الدراجات النارية في إدلب: من وسيلة نقل أساسية إلى هدف للصوصية
الدراجات النارية في إدلب: من وسيلة نقل أساسية إلى هدف للصوصية
● محليات ٢٩ مارس ٢٠٢٦

الدراجات النارية في إدلب: من وسيلة نقل أساسية إلى هدف للصوصية

تشهد محافظة إدلب انتشاراً متزايداً لظاهرة سرقة الدراجات النارية، ما يكبّد الأهالي خسائر مادية كبيرة في ظل عجزهم عن تأمين دراجة بديلة، خاصة وأنهم يعتمدون عليها في تنقلاتهم اليومية وقضاء شؤون حياتهم، ما يدفع الكثيرين للبحث عن طرق لحماية ممتلكاتهم ومراقبة دراجاتهم بشكل مستمر.

وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، تحدث النقيب أيمن إبراهيم القراط، رئيس فرع المباحث الجنائية بإدلب، عن وجود زيادة طفيفة في حالات سرقة الدراجات النارية خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أنه تم تنظيم نحو خمسة وثلاثين ضبطاً لحوادث سرقة منذ بداية العام الحالي، ومعظمها مكتشفة، كما تم تسجيل حوالي أربعين بلاغاً تتعلق بدراجات مجهولة الرقم في أقسام الشرطة المنتشرة بالمحافظة.

ونوه أن أبرز الأساليب التي يلجأ إليها اللصوص عادة لسرقة الدراجات النارية تشمل استخدام مفتاح مطابق بحمل عدة مفاتيح، وقطع الأسلاك الموجودة على رقبة الدراجة، وخلع قفل الرقبة، بالإضافة إلى استخدام مقص حديدي لقص الأقفال الخارجية.

وأضاف القراط أن التصرف الصحيح عند تعرض الشخص لسرقة دراجته النارية هو الإسراع بتقديم شكوى إلى أقرب وحدة شرطية، مع تزويدهم بتفاصيل دقيقة عن مكان وقوع السرقة وأوصاف كاملة للدراجة، حتى يتم تعميم المعلومات فوراً على الدوريات المنتشرة في المدن وعلى الطرق، بما يسهّل عملية استرجاع الدراجة وملاحقة السارقين.

أسعار الدراجات ودوافع سرقتها

وتعتبر أسعار الدراجات النارية غالية مقارنة بالوضع المعيشي لٱلاف الأسر في إدلب ومستوى دخلهم المادي المحدود، يقول خابور علي اليوسف، بائع دراجات نارية ويعمل في محل لبيع قطع الغيار، في حديث لـ شام، إن أسعار الدراجات الجديدة تتراوح بين 550 و750 و1000 دولار حسب النوع وحجم الدراجة، بينما تتراوح أسعار الدراجات المستعملة بين 200 و500 دولار بحسب نظافتها وحالتها العامة.

ولفت إلى أن الدراجات النارية تصبح عرضة للسرقة بسبب عوامل عدة مثل الفقر والإهمال وعدم اتخاذ إجراءات الحماية مثل استخدام القفل أو الجنزير، إضافةً إلى عدم تركيب كابل سرقة أو أجهزة إنذار ونظام حماية، منوّهاً إلى أنه غالباً ما تُباع الدراجات بعد سرقتها لأصحاب النفوس الضعيفة بأسعار زهيدة، أو يتم تفكيكها وبيعها كقطع غيار، أو تعديل مواصفاتها وإعادة بيعها.

تداعيات سرقة الدراجات على المستوى المادي والمعنوي

تركت ظاهرة سرقة الدراجات النارية تداعيات سلبية ملموسة على حياة المتضررين، إذ تُعد الدراجة وسيلة نقل أساسية لهم في ظل عدم وجود بديل، ويعتمد عليها الكثيرون لإنجاز شؤونهم اليومية، بما في ذلك الوصول إلى أماكن العمل خارج القرية أو المدينة، كما تعتبر هذه الوسيلة خياراً مرغوباً نظراً لسهولة استخدامها وسرعة التنقل بها، ما يجعل فقدانها يضاعف الصعوبات الاقتصادية واللوجستية التي تواجه الأسر والأفراد.

يقول أحمد العبد، أب لأربعة أطفال ويقيم في إحدى مخيمات قاح بريف إدلب الشمالي، إن دراجته تعرضت للسرقة في وضح النهار، مشيراً إلى أنه عندما خرج لوضع الأغراض داخل المنزل لم يجدها وسأل الجيران عما إذا شاهد أحدهم محاولة سرقتها، لكن دون جدوى. 

ونوه إلى أن وضعه المادي لا يسمح له بشراء دراجة جديدة، وفي الوقت نفسه لا يمكنه الاستغناء عنها، خاصة أنه يعتمد عليها للذهاب إلى مكان عمله في الدانا وقضاء احتياجات أسرته اليومية، ما دفعه لاستدانة المال وشراء دراجة بسيطة لم تكن بمستوى الدراجة السابقة.

ولا تتوقف التأثيرات السلبية على الجانب المادي وتعطيل الأعمال، خاصة أنه في بعض الحالات، أدت ظاهرة سرقة الدراجات إلى خلق حالة من فقدان الثقة بين الأهالي وجيرانهم، حيث تصاعد التوتر ووصل الأمر إلى اتهام بعض الجيران بالسرقة، ما جعل الظاهرة تُستغل ذريعة للاتهامات المتبادلة، وهو ما يزيد الانقسامات والتوتر الاجتماعي داخل المجتمعات المحلية ويُعقّد جهود مواجهة المشكلة.

إجراءات الحماية الممكنة 
 
يلجأ البعض إلى إجراءات لحماية درجاتهم من السرقة، منها تركيب جهاز إنذار، وضعها في مكان ٱمن داخل المنزل وليس في الشارع، وتركيب كاميرا مراقبة بالتعاون مع الجيران الذين لديهم ٱليات ومركبات يريدون حمايتها، أو الاستعانة على الفور بالشرطة عند تعرض الدراجة للسرقة.

وفي هذا السياق، نوه النقيب أيمن القراط إلى أنهم تمكنوا سابقاً من مساعدة أشخاص تعرضت دراجاتهم للسرقة، حيث تم القبض على سارق بحوزته ثلاث دراجات نارية مسروقة، الأولى من نوع لونسون جبلي باللون العسكري، والثانية من نوع بارت عيتاني باللون الأحمر، والثالثة من نوع بارت دادا باللون الخمري، وقد تمت إعادتها إلى أصحابها بعد استكمال الإجراءات اللازمة.

وأوصى سائقي الدراجات النارية لتجنب تعرضها للسرقة باتخاذ تدابير الحيطة، من خلال ركن الدراجات ضمن كراجات نظامية أو مستودعات وعدم تركها في الشارع العام، إلى جانب قفل الدراجة بسلك قوي أثناء النهار لمنع ضعفاء النفوس من التفكير في سرقتها، بالإضافة إلى تسجيل المركبات لدى دائرة النقل لوضع لوحة للدراجات لتسهيل التعرف عليها ومتابعتها.

وأكد أن الشرطة تمكنت مؤخراً من إلقاء القبض على أشخاص متورطين في سرقة الدراجات، وتم استعادة نحو عشرين دراجة نارية أعيدت إلى أصحابها، إلى جانب تنظيم الضبوط اللازمة وإحالة المتهمين إلى القضاء المختص.

وكانت قيادة الأمن الداخلي في إدلب قد ألقت القبض على عصابة منظمة متخصصة بسرقة الدراجات النارية في مدينة سلقين، وذلك بعد عملية نوعية محكمة أسفرت عن توقيف جميع أفراد العصابة السبعة، بمن فيهم المتزعم، وضبط أربع دراجات مسروقة إلى جانب مواد مخدرة وأسلحة فردية وقنابل، وفق ما أعلنت محافظة إدلب على معرفاتها الرسمية، يوم الأربعاء 11 آذار/مارس الجاري.

وخلال التحقيقات، اعترف الموقوفون بسرقة نحو عشر دراجات نارية وبيعها لشخص متوارٍ عن الأنظار مقابل 250 دولاراً لكل دراجة، إضافة إلى تورطهم في ترويج وتعاطي المواد المخدرة، وقد تم إحالتهم مع جميع المضبوطات إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

تظل سرقة الدراجات النارية في إدلب ظاهرة مؤثرة على حياة الأهالي، خصوصاً ذوي الدخل المحدود، إذ تزيد من الصعوبات الاقتصادية وتعيق إنجاز الأعمال اليومية، كما تبرز الحاجة إلى اتخاذ تدابير وقائية فعّالة وحماية أفضل للممتلكات، بما يضمن استمرار استخدام الدراجة كوسيلة نقل أساسية تتلاءم مع ظروفهم المعيشية اليومية.

 

الكاتب: فريق العمل - سيرين المصطفى
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ