الأمراض الوبائية وغياب الشفافية… كيف ساهم التخبط الحكومي في أزمة الفروج؟
الأمراض الوبائية وغياب الشفافية… كيف ساهم التخبط الحكومي في أزمة الفروج؟
● محليات ٢٨ مارس ٢٠٢٦

الأمراض الوبائية وغياب الشفافية… كيف ساهم التخبط الحكومي في أزمة الفروج؟

تتصاعد أزمة الفروج في سوريا بشكل لافت، وسط تداخل عوامل صحية واقتصادية، إلا أن العامل الأكثر إثارة للجدل يتمثل في طريقة تعاطي الجهات الحكومية مع ملف الأمراض الوبائية، وما رافقه من تناقض في التصريحات وغياب للشفافية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على السوق والمربين والمستهلكين.

تشير شهادات عدد من أصحاب المداجن والمربين إلى انتشار واسع لأمراض وبائية داخل قطعان الدواجن، تسببت بنفوق يومي للفروج والصيصان، وخسائر مادية كبيرة لم يتم الإعلان عنها رسمياً.

ويؤكد المربون أن هذه الأمراض ذات الطابع الفيروسي تنتشر دون وجود إجراءات حكومية فعالة للحد منها، ما فاقم من حجم الأضرار ودفع العديد منهم إلى تقليص الإنتاج أو الخروج من السوق كما يصف مربون أنفسهم بأنهم الحلقة الأضعف في ظل غياب الدعم وارتفاع التكاليف، مقابل مخاطر صحية تهدد كامل دورة الإنتاج.

في تطور لافت، أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بتاريخ 9 شباط 2026 تحذيراً صحياً حول مرض طاعون الدجاج (نيوكاسل)، مشيرة إلى تسجيل إصابات خلال الفترة الأخيرة بالتنسيق مع وزارة الصحة ودائرة الإنذار المبكر.

إلا أن المفاجأة جاءت بعد نحو ساعتين فقط، حين تم حذف التحذير بالكامل مع تبرير ذلك بوجود لبس في المعلومات وإعلانه لاغياً، دون تقديم توضيحات تفصيلية للرأي العام.

هذا التراجع السريع أثار تساؤلات حول مصداقية المعلومات الرسمية، خاصة أن التحذير لم يُنشر أساساً على منصات وزارة الصحة، ما يعكس حالة من التخبط في إدارة الملف الصحي المرتبط بقطاع الدواجن.

قبل حذفه، أشار التحذير إلى أن إصابة الإنسان بمرض نيوكاسل نادرة، وتحدث غالباً نتيجة الاحتكاك المباشر مع الدواجن المصابة، خصوصاً لدى العاملين في المزارع والأطباء البيطريين.

كما تضمن إرشادات وقائية ركزت على التأكد من سلامة الفروج عند الشراء من حيث اللون والرائحة والقوام، وتجنب تناول اللحوم النيئة أو غير المطهية جيداً، إضافة إلى أهمية فصل أدوات تقطيع اللحوم النيئة عن الأطعمة الجاهزة، وغسل اليدين والأسطح بشكل جيد، مع ضرورة طهي الدجاج بدرجة حرارة تتجاوز 70 درجة مئوية.

بحسب تعريف المنظمة العالمية للصحة الحيوانية، يُعد مرض نيوكاسل من الأمراض شديدة العدوى والخطورة، إذ يصيب الجهاز التنفسي للدواجن وقد يؤدي إلى نفوق أعداد كبيرة خلال فترة قصيرة.

وينتقل المرض عبر الاحتكاك المباشر مع الطيور المصابة أو من خلال إفرازاتها وبرازها، كما يمكن أن ينتقل عبر الأعلاف والمياه والمعدات الملوثة.

وقد شهدت عدة محافظات سورية في فترات سابقة انتشار هذا المرض داخل المداجن، ما أدى إلى خسائر كبيرة وارتفاع أسعار اللحوم والبيض.

بالتوازي مع هذه التطورات، سجلت أسعار الفروج ومشتقاته ارتفاعات ملحوظة في الأسواق، حيث تراوح سعر كيلو الفروج بين 32 و40 ألف ليرة، بينما وصل سعر الشرحات إلى نحو 96 ألف ليرة، مع زيادات إضافية على باقي المشتقات.

ويعزى هذا الارتفاع إلى تراجع الإنتاج نتيجة انتشار الأمراض، إضافة إلى الخسائر التي تكبدها المربون وارتفاع تكاليف التربية، إلى جانب زيادة الطلب خلال شهر رمضان.

وأسهمت سياسات الاستيراد في تعقيد الأزمة، إذ أدى إدخال كميات من الفروج المجمد المستورد بأسعار منخفضة في وقت سابق إلى إلحاق خسائر بالمربين، ما دفعهم إلى تقليص الإنتاج.

في المقابل، تسبب قرار منع استيراد الدجاج المجمد في شباط الماضي بانخفاض المعروض في الأسواق، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بالتزامن مع زيادة الطلب في رمضان وعيد الفطر.

وفي محاولة لتنظيم السوق، تم تمديد السماح باستيراد بيض التفقيس والصيصان وفروج الريش حتى نهاية نيسان، إضافة إلى السماح باستيراد الدجاج الحي خلال شهر رمضان.

وعلى صعيد الأسواق المحلية، واصلت أسعار الدواجن ارتفاعها رغم انتهاء شهر رمضان وانقضاء عطلة العيد، في مؤشر على استمرار الاختناقات في العرض، وتراوح سعر كيلو الفروج الحي بين 400 و450 ليرة سورية جديدة بزيادة تجاوزت 100 بالمئة خلال أقل من شهر، فيما بلغ سعر كيلو الشرحات نحو 1000 ليرة، وتجاوز سعر السودة 700 ليرة.

في حين لا تزال أسعار مشتقات الفروج عند مستويات مرتفعة، مع تسجيل زيادات إضافية على بعضها وصلت إلى نحو 15 ألف ليرة، حيث تراوح سعر كيلو فخذ الوردة بين 50 و60 ألف ليرة، والشرحات بين 90 و96 ألف ليرة، فيما بلغ سعر كيلو الفروج بين 32 و40 ألف ليرة.

هناك عوامل عدة لارتفاع أسعار الفروج منها طرح كميات كبيرة من الفروج المجمد المستورد بأسعار منخفضة في الأسواق، كان أحد الأسباب الرئيسة في تكبد مربي الدواجن الخسائر وانخفاض أسعار الفروج الحي وعجزهم عن إدخال أفواج جديدة، كما أسهمت الأمراض الموسمية والأفواج المستوردة المصابة في نفوق أعداد من الدواجن وتراجع الإنتاج مع عزوف المربين عن تربية الدواجن بسبب ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وضعف هامش الربح.

وكان صرح رئيس لجنة الدواجن نزار سعد الدين أن الإصابات ضمن الحدود الموسمية الطبيعية، والدواجن آمنة للاستهلاك ولا تشكّل أي خطر على الصحة العامة وذكر أنه لا وجود لإصابات أو أوبئة خطرة في قطاع الدواجن بسوريا، والوضع الصحي مستقر ومطمئن.

وتكشف هذه المعطيات عن أزمة أعمق من مجرد ارتفاع في الأسعار، إذ تتعلق بضعف الشفافية في إدارة ملف حيوي يمس الأمن الغذائي فقد أدى التناقض بين الإعلان عن وجود وباء ثم التراجع عنه إلى تعزيز الشكوك لدى المربين والمواطنين، خاصة مع استمرار المؤشرات الميدانية على انتشار الأمراض.

وفي ظل غياب إجراءات واضحة وفعالة، تبقى أزمة الفروج مرشحة لمزيد من التعقيد، ما لم يتم التعامل معها برؤية متكاملة تقوم على الشفافية والدعم الحقيقي لقطاع الدواجن.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ