فروقات سعر الصرف تربك رواتب الموظفين مع اعتماد الليرة السورية الجديدة
أثار اعتماد المؤسسات الحكومية سعر صرف ثابت عند 120 ليرة سورية جديدة مقابل الدولار الأمريكي لصرف الرواتب والأجور، موجة واسعة من التساؤلات بين الموظفين، خاصة مع بدء التعامل الرسمي بالعملة الجديدة عبر تطبيق "شام كاش"، في وقت يلامس فيه سعر الصرف في السوق الموازي مستويات أعلى تصل إلى 125 ليرة جديدة.
وبموجب السعر المعتمد، فإن الموظف الذي يبلغ راتبه 100 دولار أمريكي يتقاضى 12,000 ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل مليوناً و200 ألف ليرة قديمة، في حين أن احتساب الراتب وفق السعر الفعلي في السوق عند 125 ليرة، كان يفترض أن يرفع القيمة إلى 12,500 ليرة جديدة، ما يعني خسارة مباشرة تقدر بنحو 500 ليرة جديدة شهرياً.
وتتسع هذه الفروقات بشكل أكبر كلما ارتفع مستوى الراتب، إذ يُقدّر أن الموظف الذي يتقاضى 300 دولار أمريكي يحصل فعلياً على 36,000 ليرة سورية جديدة وفق السعر الرسمي، بينما تصل قيمتها الحقيقية إلى نحو 37,500 ليرة في السوق، ما يعني خسارة شهرية تقارب 1,500 ليرة جديدة، أي ما يعادل 150 ألف ليرة قديمة.
كما تظهر الفروقات بشكل أوضح لدى الرواتب الأعلى، حيث تشير تقديرات متداولة إلى أن من يتقاضون أكثر من 350 دولاراً قد يخسرون ما بين 20 و23 دولاراً شهرياً نتيجة فارق التصريف، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسعر المتداول.
هذا الواقع دفع ناشطين وموظفين إلى انتقاد تثبيت سعر الصرف عند مستوى أقل من السعر الحقيقي، معتبرين أن ذلك يؤدي إلى اقتطاع غير مباشر من الرواتب، ويكبّد العاملين في القطاع العام خسائر مادية متراكمة، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
ويأتي ذلك بالتوازي مع استمرار شكاوى تتعلق بتأخر صرف الرواتب والأجور بشكل شهري، إضافة إلى حصر عملية الاستلام عبر تطبيق "شام كاش"، الذي يشهد بين الحين والآخر ضغوطاً تقنية وأعطالاً، ما يزيد من حالة الاستياء بين الموظفين.
وتندرج هذه التطورات ضمن مرحلة انتقالية مرتبطة بتطبيق العملة السورية الجديدة، وسط مطالب متزايدة بضرورة توضيح آلية تحديد سعر الصرف المعتمد، وضمان توافقه مع الواقع السوقي، بما يعزز الشفافية ويحد من الخسائر التي يتحملها الموظفون، ويضمن استقرار منظومة الرواتب خلال الفترة المقبلة.
وكان أقرّ وزير المالية محمد يسر برنية بوجود تأخير في صرف رواتب العاملين في الدولة، مشيراً إلى تلقي الوزارة العديد من الشكاوى، ومؤكداً أن هذه المطالب محقة في ظل الظروف الحالية.
وأوضح أن وزارة المالية جهة منفذة لعملية الصرف، وتعتمد على الجداول الواردة من الجهات العامة، لافتاً إلى أن التأخير غالباً ما يكون نتيجة تأخر بعض المؤسسات في رفع قوائم العاملين.
وأعلن إصدار تعميم يلزم جميع الجهات بتسريع إرسال قوائم الرواتب لشهر نيسان، محذراً من إمكانية نشر أسماء الجهات المتأخرة في حال استمرار التأخير.
وأشار إلى وجود تحديات تقنية ومصرفية تسهم في تأخير صرف الرواتب، وهي خارجة عن إرادة الوزارة وتحتاج إلى حلول جذرية ومستدامة.
وأكد العمل على معالجة هذه الإشكاليات بشكل نهائي، بما يضمن انتظام صرف الرواتب للعاملين والمتقاعدين، مع التوجه نحو توطين الرواتب ضمن النظام المالي والمصرفي وتقديم خدمات خاصة لكبار السن.
وكان أعلن المصرف المركزي السوري مطلع عام 2026 بدء استبدال العملة بحذف صفرين من الليرة وفق المرسوم 293 لعام 2025، مع فترة انتقالية للتداول المتوازي تمتد ثلاثة أشهر قابلة للتمديد.
جاء القرار بعد فقدان الليرة أكثر من 99.5% من قيمتها منذ 2010، حيث ارتفع سعر الدولار من 47 ليرة إلى نحو 11,200–11,700 ليرة بنهاية 2025، في وقت انكمش الاقتصاد بنحو 60% منذ 2011، وارتفعت نسبة الفقر إلى أكثر من 90%.
وتتضمن الخطة طباعة وتوزيع نحو 42 تريليون ليرة من الفئات القديمة عبر أكثر من ألف منفذ تشمل 14 مصرفاً خاصاً و6 مصارف حكومية ومكاتب الصرافة، إضافة إلى تحديث الأنظمة المصرفية وأجهزة الصراف خلال فترة قد تمتد من 6 إلى 9 أشهر.