انطلاق "حراس الحقيقة" كامتداد مؤسساتي لإرث الخوذ البيضاء في سوريا
انطلاق "حراس الحقيقة" كامتداد مؤسساتي لإرث الخوذ البيضاء في سوريا
● محليات ١٤ أبريل ٢٠٢٦

انطلاق "حراس الحقيقة" كامتداد مؤسساتي لإرث الخوذ البيضاء في سوريا

انطلقت مؤسسة "حراس الحقيقة" يوم أمس الاثنين 13 نيسان/ أبريل ككيان سوري مستقل يُعنى بتعزيز العدالة الانتقالية، والبحث عن المفقودين، وحماية التراث الثقافي، في خطوة تعكس تحوّلاً نوعياً في مسار العمل الإنساني والحقوقي في سوريا، وتؤسس لمرحلة جديدة من البناء المؤسسي المرتكز على المساءلة وصون الذاكرة الوطنية.

ويأتي تأسيس المؤسسة امتداداً لإرث الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء"، الذي راكم خبرة تتجاوز عقداً من الزمن في العمل الميداني والإنساني، حيث لعب دوراً محورياً في إنقاذ الأرواح وتوثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة ضمن ظروف استثنائية، ما جعله أحد أبرز النماذج السورية في الجمع بين الاستجابة الطارئة والعمل الحقوقي.

وحسب بيان صادر عن المؤسسة فإنه مع دخول سوريا مرحلة جديدة من التعافي وإعادة البناء، برزت الحاجة إلى إعادة هيكلة هذا الإرث وتوجيهه ضمن أطر مؤسساتية أكثر تخصصاً واستدامة وفي هذا السياق، جرى دمج برامج الاستجابة الطارئة التابعة للدفاع المدني السوري ضمن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث.

بينما انتقلت البرامج المرتبطة بالعدالة والمساءلة، إلى جانب حماية التراث الثقافي والبحث عن المفقودين، إلى كيان مستقل هو "حراس الحقيقة" بما يضمن استمرارية هذه الجهود ضمن مسار مؤسسي واضح المعالم.

ويعكس هذا التحول توجهاً نحو الفصل بين الأدوار التنفيذية الطارئة والمهام ذات الطابع الحقوقي والاستراتيجي، بما يعزز كفاءة العمل ويتيح تطوير أدوات متخصصة في مجالات التوثيق، وبناء الملفات القانونية، ودعم مسارات العدالة الانتقالية، إلى جانب حماية الذاكرة الجماعية للسوريين.

وتستند حراس الحقيقة في رؤيتها إلى بناء سوريا تُصان فيها الحقيقة وتتحقق فيها العدالة، وتُشكّل فيها الذاكرة المشتركة أساساً للمصالحة الوطنية والوحدة والسلام المستدام أما رسالتها، فتركز على تعزيز العدالة وصون الهوية الثقافية السورية، وتقوية المجتمعات والمؤسسات الوطنية بما يضمن حماية الكرامة الإنسانية وترسيخ قيم الإنصاف.

وتؤكد هوية المؤسسة أنها وُلدت من رحم الإنقاذ، حاملة إرث الخوذ البيضاء في العدالة والمساءلة والذاكرة، مستفيدة من خبرات متراكمة في مجالات التوثيق والاستجابة الجنائية وبناء المؤسسات والتعافي المجتمعي، وهو ما يمنحها قاعدة صلبة للانطلاق في مرحلة ما بعد النزاع.

كما تقوم آلية عمل المؤسسة على مجموعة من القيم، في مقدمتها الحياد، والتضامن، والقيادة المحلية، بما يعزز من دور الفاعلين السوريين في قيادة مسارات العدالة وبناء المستقبل، بعيداً عن النماذج المفروضة أو المستوردة.

وفي السياق الأوسع، تمثل "حراس الحقيقة" خطوة متقدمة في مسار إعادة بناء الدولة والمجتمع في سوريا، حيث تتكامل مهامها مع الجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق العدالة الانتقالية، وكشف مصير المفقودين، وصون التراث الثقافي الذي تعرض لانتهاكات جسيمة خلال سنوات الحرب.

وبينما تستعد المؤسسة لإطلاق برامجها على الأرض، تتجه الأنظار إلى قدرتها على تحويل هذا الإرث إلى أدوات فاعلة تدعم مسار التعافي الوطني، وتسهم في بناء ذاكرة جامعة، تمهّد لمصالحة حقيقية قائمة على الاعتراف والإنصاف.

ووفق متابعون لا يشكل انطلاق حراس الحقيقة مجرد إعلان عن كيان جديد، بل يعكس انتقالاً مدروساً من مرحلة الاستجابة إلى مرحلة التأسيس، حيث تصبح العدالة والذاكرة عناصر مركزية في إعادة صياغة مستقبل سوريا.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ