موسم قمح استثنائي يلوح في أفق الحسكة بعد سنوات الجفاف
موسم قمح استثنائي يلوح في أفق الحسكة بعد سنوات الجفاف
● محليات ١٤ أبريل ٢٠٢٦

موسم قمح استثنائي يلوح في أفق الحسكة بعد سنوات الجفاف

تحمل محافظة الحسكة هذا العام مؤشرات استثنائية لموسم القمح، في تحول لافت بعد سنوات من الجفاف التي أنهكت القطاع الزراعي في الجزيرة السورية، وسط توقعات بإنتاج قد يتجاوز 1.3 مليون طن، مدفوعاً بهطولات مطرية غزيرة أعادت الحياة إلى نهر الخابور ورفعت منسوب التفاؤل لدى المزارعين.

هذا التحسن المناخي انعكس بشكل مباشر على اتساع الرقعة المزروعة، التي بلغت نحو 463,500 هكتار من القمح المروي والبعل، في ظل ظروف مناخية مستقرة لم تشهد انقطاعاً مطرياً يُذكر منذ بداية العام، ما يضع الموسم الحالي في مصاف المواسم الواعدة التي قد تعيد رسم خريطة الإنتاج الزراعي في البلاد.

وتأتي هذه التوقعات بعد موسم زراعي صعب العام الماضي، لم يتجاوز فيه إنتاج القمح المروي 144 ألف طن، في حين كان إنتاج القمح البعل شبه معدوم نتيجة الجفاف غير المسبوق أما هذا العام، فتشير التقديرات الأولية إلى إنتاج يقارب 400 ألف طن من القمح المروي، ونحو 900 ألف طن من القمح البعل، في قفزة تعكس حجم التحسن في الظروف المناخية.

وصرح مدير زراعة الحسكة، المهندس هائل أحمد خليف، أن الحالة العامة للمحصول جيدة، مشيراً إلى أن انتظام الهطولات المطرية خلال الأشهر الحاسمة أسهم في تحسين نمو النبات في مختلف مراحله، وهو ما يعزز فرص تحقيق إنتاج مرتفع.

ورغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات الخدمية قائمة، ما يضع المزارعين أمام اختبار حقيقي لتحويل هذا التحسن المناخي إلى إنتاج فعلي.

وتتمثل أبرز هذه التحديات في نقص مستلزمات الإنتاج الأساسية، مثل البذار والأسمدة والمحروقات، إلى جانب ارتفاع أسعارها، فضلاً عن إغلاق بعض المؤسسات الزراعية الحكومية، ولا سيما المصارف، ما يحرم المزارعين من التمويل اللازم.

كما يبرز غياب مراكز استلام المحصول داخل المحافظة كأحد أبرز المخاوف، لما له من تأثير مباشر على تسويق الإنتاج، في وقت تتفاقم فيه مشكلة هجرة اليد العاملة الزراعية، ما يؤدي إلى نقص في الأيدي العاملة خلال مراحل الزراعة والحصاد.

في ما يتعلق بتسويق المحصول، أشار خليف إلى أن العملية ستتم هذا العام لصالح المؤسسة العامة للحبوب، بعد استكمال إجراءات الدمج بين مؤسسات الدولة و”الإدارة الذاتية”، إلا أن أسعار شراء القمح لم تُحدد حتى الآن، ما يضيف حالة من الترقب في أوساط المزارعين.

لطالما شكّل شح المياه تحدياً رئيسياً في الحسكة، نظراً لاعتمادها على نهر الخابور، في ظل عدم مرور نهر الفرات ضمن أراضيها. غير أن عودة جريان الخابور هذا العام بفعل الأمطار الغزيرة، فتحت الباب أمام تحسين إدارة الموارد المائية.

وفي هذا الإطار، طُرحت مجموعة من الحلول، أبرزها إعادة تفعيل الآبار الارتوازية، وتأهيل السدود وقنوات الري، إضافة إلى تنفيذ مشاريع حصاد مياه الأمطار عبر إنشاء سدات مائية، بما يعزز استدامة الموارد المائية مستقبلاً.

بدوره، أكد معاون مدير الزراعة للشؤون النباتية، المهندس عز الدين الحسو، أن الحسكة لا تزال في صدارة المناطق الزراعية في سوريا، مشدداً على الأهمية الاستراتيجية لمحصول القمح في دعم الأمن الغذائي.

وأوضح أن المساحات المزروعة بالقمح المروي بلغت نحو 100,200 هكتار، وهي في مرحلة الاستطالة بالكامل، فيما وصلت مساحة القمح البعل إلى 363,300 هكتار، مع مؤشرات نمو إيجابية واستقرار صحي للمحصول، دون تسجيل إصابات مرضية مؤثرة، باستثناء حالات محدودة من دودة الزرع ضمن نطاق ضيق.

كما أشار إلى تسجيل أضرار طفيفة جراء الأمطار الغزيرة في بعض المناطق القريبة من مجرى الأودية ونهر الخابور، لكنها لم تؤثر بشكل كبير على الإنتاج العام.

وتعكس المؤشرات الحالية موسماً زراعياً واعداً في الحسكة، قد يعيد للمحافظة دورها كمركز رئيسي لإنتاج القمح في سوريا، بعد سنوات من التراجع وفي حال تحقق هذا التوازن، فإن الموسم الحالي قد يشكل نقطة تحول استراتيجية في مسار الأمن الغذائي السوري، في مرحلة تتطلب تعظيم الاستفادة من كل فرصة إنتاجية متاحة.

الكاتب: فريق العمل - محمد العلي
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ