قطاع الأدوية في سوريا بين تحديات السوق وفرص التوسع الخارجي
قطاع الأدوية في سوريا بين تحديات السوق وفرص التوسع الخارجي
● محليات ١٥ أبريل ٢٠٢٦

قطاع الأدوية في سوريا بين تحديات السوق وفرص التوسع الخارجي

يواصل قطاع الأدوية في سوريا أداءه ضمن بيئة تشغيلية معقدة، تتداخل فيها تحديات النقص في بعض الأصناف الأساسية، وارتفاع الأسعار، مع مؤشرات واضحة على القدرة على التكيف والاستمرار، مدعوماً بقاعدة إنتاج محلية واسعة وحضور متنامٍ في الأسواق الخارجية.

وتسجل السوق الدوائية نقصاً في عدد من الأدوية، لا سيما المخصصة للأمراض المزمنة والمضادات الحيوية، بالتوازي مع ارتفاع أسعار بعض المستحضرات، وظهور حالات لأدوية مقلدة، ما يفرض ضغوطاً إضافية على المستهلكين والمنظومة الصحية ومع ذلك، تظهر بيانات رسمية تطوراً في حجم الإنتاج المحلي وتنوعه.

في هذا السياق، قال مدير الشؤون الصيدلانية في وزارة الصحة، الدكتور نزير العتقي، إن عدد معامل الأدوية العاملة في السوق المحلية يبلغ 84 معملاً، مشيراً إلى منح تراخيص لـ12 معملاً جديداً بعد التحرير، في خطوة تعكس توجه الحكومة السورية نحو دعم هذا القطاع الحيوي.

وأوضح أن السوق تضم نحو 14 ألف مستحضر دوائي محلي، مقابل 1600 مستحضر مستورد، لافتاً إلى أن الإنتاج المحلي يغطي أكثر من 80% من احتياجات السوق، في حين تسهم المستحضرات المستوردة بنحو 10%، ما يعزز الاعتماد على التصنيع المحلي.

وأشار إلى توجه رسمي لتوسيع إنتاج الأدوية النوعية، مدعوماً بإجراءات تنظيمية جديدة، أبرزها التعميم رقم 11/2316 الصادر في شباط الماضي، والذي يهدف إلى تسهيل منح التراخيص الأولية لإنشاء معامل جديدة أو إضافة خطوط إنتاج متخصصة.

على صعيد التصدير، أكد أن الأدوية السورية تُصدّر حالياً إلى 23 دولة، مع دخول أسواق جديدة مثل ليبيا واليمن وأفغانستان والسودان وتركيا، إلى جانب دول أفريقية كمالي والكونغو والسنغال، ما يفتح آفاقاً واعدة لتعزيز الحضور الإقليمي والدولي للصناعة الدوائية السورية.

وتشير بيانات المجلس العلمي للصناعات الدوائية لعام 2025 إلى أن قيمة صادرات الأدوية تبلغ نحو 40 مليون دولار سنوياً، رغم غياب إحصاءات دقيقة ومحدثة حول حجم الإنتاج والاستهلاك، وهو ما يشكل تحدياً إضافياً أمام تطوير السياسات القطاعية.

في المقابل، يواجه القطاع مجموعة من التحديات المتشابكة، أبرزها تأثير العقوبات على استيراد المواد الأولية وتعقيد عمليات التصدير، إلى جانب تضرر بعض المعامل خلال سنوات الحرب، وهجرة الكوادر، وعدم استقرار سعر الصرف.

وبيّن العتقي أن أسعار الأدوية المحلية لم تشهد تعديلات منذ كانون الأول 2023، بينما تبقى أسعار المستحضرات المستوردة رهينة لتقلبات أسعار الصرف وكلف الاستيراد العالمية.

كما يشكل انتشار الأدوية المقلدة وعمليات التهريب عبر الحدود تحدياً خطيراً، يزيد من صعوبة ضبط جودة المنتجات الدوائية في السوق المحلية، ويهدد سلامة المرضى.

وفي إطار تطوير القطاع، تعمل وزارة الصحة على تأسيس هيئة دواء سورية تتمتع باستقلالية مالية وإدارية، بهدف تعزيز الرقابة على جودة المستحضرات وتحسين كفاءة الإدارة الدوائية.

كما تتجه الوزارة نحو دعم تصنيع الأدوية النوعية وتبني التحول الرقمي في إدارة المعلومات الصحية، بما يسهم في تسريع الإجراءات وتحسين مستوى الخدمات في هذا القطاع الحيوي.

ورغم التحديات الكبيرة التي تحيط بقطاع الأدوية في سوريا، من نقص بعض الأصناف إلى صعوبات الاستيراد والتصدير، إلا أن المؤشرات الحالية تعكس قدرة واضحة على التكيف، مدعومة بإنتاج محلي متزايد وتوسع في الأسواق الخارجية ومع الخطط الحكومية المرتقبة، يبدو القطاع مقبلاً على مرحلة جديدة قد تعزز من تنافسيته واستدامته في المدى المتوسط.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ