قرار حكومي لتسوية المقاسم الصناعية وإعادة الحقوق للمستثمرين
أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة قراراً جديداً يهدف إلى معالجة أوضاع المقاسم الصناعية التي تم فصلها سابقاً، في خطوة تُعد استكمالاً لمسار إعادة تنظيم الاستثمار داخل المدن الصناعية وضمان حقوق المستثمرين.
وبحسب القرار، فإن الوزارة وافقت على إلغاء قرارات الفصل السابقة، مع إعادة المقاسم إلى أصحابها الأصليين، أو منحهم مقاسم بديلة في حال تعذّر ذلك، بما يحقق نوعاً من التوازن بين حقوق المستثمرين ومتطلبات التنظيم الإداري.
ونصّ القرار على آلية مالية واضحة لتسوية هذه الحالات، حيث سيتم حسم مبلغ التأمين المنصوص عليه في العقود المبرمة مع المستثمرين، مع تثبيت حقوقهم بالمبالغ التي قاموا بتسديدها فعلياً حتى تاريخ صدور القرار. ويتم ذلك عبر احتساب المساحات التي تغطيها هذه المبالغ وفق الأسعار التي كانت معتمدة سابقاً من قبل مجالس المدن الصناعية.
كما تضمّن القرار إعادة تخصيص المقاسم للمستثمرين وفق أحكام نظام الاستثمار رقم /432/ لعام 2025، على أن يتم تحديد مساحة المقسم الجديد بناءً على المساحات التي سبق تسديد قيمتها، بعد اقتطاع التأمين، وبالأسعار المحددة حالياً من قبل الوزارة.
وأكدت الوزارة أن القرار يُعد نافذاً من تاريخ صدوره، مع توجيه الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذه، بما يضمن تسوية الملفات العالقة ضمن إطار قانوني موحد.
ويأتي هذا القرار استكمالاً لإجراء سابق صدر في 20 من الشهر الجاري، والذي عالج أوضاع المستثمرين الحاصلين على رخص بناء وفق أنظمة الاستثمار القديمة، قبل صدور نظام الاستثمار الجديد للمدن الصناعية، في مسعى لإعادة ضبط البيئة الاستثمارية وتحقيق استقرار أكبر في هذا القطاع الحيوي.
وكشف تقرير حكومي سابق أن القطاع الصناعي السوري لا يزال يمتلك قاعدة إنتاجية واسعة رغم التحديات، إذ يتجاوز عدد المنشآت العاملة 63% من الإجمالي، ما يشير إلى وجود قدرة فعلية على الاستمرار، لكنها غير مستقرة بالكامل في ظل الفجوة الكبيرة مع المنشآت المتوقفة.
وتبرز فجوة جغرافية واضحة في توزيع النشاط الصناعي، حيث تتركز نسب التوقف الأعلى في المحافظات المتضررة كحلب وريف دمشق ودير الزور، نتيجة الدمار المباشر، مقابل استقرار شبه طبيعي في محافظات الساحل وحماة والسويداء، ما يعكس تأثير العامل الأمني والخدمي على استمرارية الإنتاج.
في المقابل، تشكل المدن الصناعية (عدرا، الشيخ نجار، حسياء) نقطة ارتكاز إيجابية، إذ تسجل نسب تشغيل مرتفعة مقارنة بالمناطق الأخرى، ما يعزز فرضية أن البيئة المنظمة والبنية التحتية تلعب دوراً حاسماً في جذب واستمرار الاستثمار الصناعي.
اقتصادياً، يبقى توقف أكثر من 14 ألف منشأة مؤشراً سلبياً عميقاً، كونه يعني خسارة مزدوجة في الإنتاج وفرص العمل، ويؤكد أن التعافي لا يمكن أن يتحقق دون إعادة إدماج هذه الطاقات المعطلة في الدورة الاقتصادية.
في جانب التحديات، تتصدر كلفة الإنتاج المرتفعة وضعف الحوافز التنافسية قائمة العوائق، مع توجه بعض الصناعيين للاستثمار خارج البلاد، خاصة في دول تقدم تسهيلات ضريبية وطاقة أرخص، ما يضعف القدرة التصديرية ويضغط على السوق المحلية.
كما تبرز إشكالية دقة البيانات حيث تشير التقديرات إلى وجود فجوة بين الأرقام الرسمية والواقع الفعلي، سواء في عدد المنشآت العاملة أو المتوقفة، ما يستدعي مراجعة منهجية الإحصاء لضمان بناء سياسات اقتصادية دقيقة.
هذا ويعكس المشهد الصناعي حالة تعافٍ جزئي غير مكتمل حيث تتوافر مؤشرات إيجابية على النمو وإعادة التشغيل، لكنها تصطدم بتحديات هيكلية تتطلب تدخلات حكومية سريعة، تركز على تحسين بيئة الاستثمار، دعم الإنتاج، ومعالجة أسباب التوقف بشكل جذري.