أسمى مولوده "بشار الأسد".. من هو الشبيح “المعذّب” الذي ظهر بثوب السلام بدمشق؟
تتبعت شبكة شام الإخبارية، نشاط وخلفية المدعو "حسين حسن المعذّب"، الذي ظهر كراعي ومشرف عما سمي "مؤتمر السلام الوطني" في دمشق، حيث بينت المتابعة لتاريخه أنه من أبرز الشخصيات المرتبطة بنظام الأسد البائد والدعم له.
وينحدر المعذّب من محافظة الرقة، وبدأ نشاطه العلني منذ سنوات الحرب، مقدماً نفسه كشخصية إعلامية تحمل خطاباً داعماً للنظام لاحقاً، منح نفسه ألقاباً مثل السفير وأمين عام السلام في محاولة لإضفاء صفة رسمية على نشاطه، رغم غياب أي اعتراف قانوني أو دبلوماسي بهذه التسميات.
منذ عام 2020، بدأ المعذّب بالتحرك تحت مظلة ما يُسمى منظمة الفرات للسلام، إلا أن أرشيف ظهوره الإعلامي يكشف بوضوح تموضعه السابق، حيث كان من أبرز الأصوات التي روجت لرواية النظام البائد، وشاركت في حملاته الدعائية، خاصة خلال المراحل الحساسة كـ" مسرحيات الانتخابات الرئاسية".
وفي واحدة من أبرز الدلالات على عمق ارتباط المعذّب بالنظام تمثلت في قراره تسمية مولوده الجديد "بشار الأسد"، في خطوة حملت بعداً دعائياً واضحاً وقد برر ذلك علناً بأنه "تكنية بسيد الوطن"، وربط التسمية بتماثل بشار الأسد للشفاء من فيروس كورونا، إضافة إلى تزامنها مع ما وصفه بـ"الاستحقاق الرئاسي".
ويعكس هذا السلوك نمطاً من الشخصيات التي لم تكتفِ بالدعم السياسي، بل سعت إلى تجسيد الولاء في تفاصيل الحياة اليومية، بما يخدم خطاب التقديس الذي روّج له النظام البائد لعقود.
حضور دائم في إعلام النظام وظهور عسكري
لم يكن المعذّب مجرد ضيف عابر على وسائل إعلام النظام، بل شكّل حضوراً دائماً في برامجه، حيث دأب على وصف بشار الأسد بـ"القائد الأبدي"، والترويج لفكرة استمرارية الحكم كخيار وحيد كما دعم بشكل علني المسرحيات الانتخابية، وقدمها كدليل على "الشرعية الشعبية"، المزعومة.
إلى جانب ذلك، ظهر في عدة مناسبات مرتدياً الزي العسكري التابع لميليشيات النظام، في رسالة تعكس اندماجه ليس فقط إعلامياً، بل أيضاً ضمن البيئة العسكرية الرديفة التي شكّلت أحد أعمدة بقاء النظام.
في حين قاد المعذّب حملات دعائية ذات طابع تعبوي، من أبرزها تنظيم مسيرات مشياً على الأقدام من عدة محافظات باتجاه القرداحة، وصولاً إلى قبر حافظ الأسد. هذه الفعاليات لم تكن مجرد نشاطات رمزية، بل حملت رسائل سياسية واضحة، تهدف إلى إعادة إنتاج رمزية السلطة وتكريس الولاء العابر للمناطق.
بعد سنوات من العمل الدعائي المباشر، انتقل المعذّب إلى العمل تحت غطاء مدني عبر منظمة الفرات للسلام التي يتولى إدارتها، وتقدم نفسها كجهة داعمة للمبادرات المجتمعية وبناء السلم الأهلي.
غير أن تتبع بنية هذه المنظمة يكشف ارتباطها بشبكات تمويل خارجية، حيث تشير المعطيات إلى دور المستشارية الثقافية الإيرانية في دمشق في دعم وتمويل هذه الكيانات وتعمل هذه المستشارية على إنشاء وإدارة جمعيات محلية عبر مخططات وهيكليات جاهزة، يتم تمريرها إلى جهات مثل جمعية الفرات للسلام والسلم الاجتماعي، التي كانت تتخذ من منطقة المزة مقراً لها.
وتضم هذه الشبكة شخصيات مرتبطة ببنية النظام السابقة، من بينها آسية الماشي، ابنة ذياب الماشي، ما يعزز فرضية أن هذه المنظمات ليست سوى امتداد لنفوذ سياسي وأمني سابق، أعيد تغليفه بواجهة مدنية.
لا يقتصر نشاط منظمة الفرات على الداخل السوري، بل يمتد إلى دول عدة، بينها العراق ولبنان وفلسطين، ما يشير إلى وجود شبكة إقليمية تعمل تحت عنوان السلام، بينما تؤدي دوراً وسيطاً في تمويل وتنظيم فعاليات تخدم مصالح إيران في المنطقة.
وتُستخدم هذه الشبكات في دعم أنشطة محلية، وتوجيهها بما يتماشى مع الأجندة السياسية للجهات الداعمة، مستفيدة من غطاء العمل الأهلي وصعوبة تتبع مصادر التمويل في هذا القطاع.
في الوقت الذي تروج فيه المنظمة لخطاب السلام، شارك المعذّب في فعاليات تكريم لعناصر من ميليشيات الدفاع الوطني ومنحهم شهادات تحت مسميات مثل سلام الشجعان في مشهد يعكس التناقض الصارخ بين الخطاب المعلن والممارسة الفعلية، قبل أن يعود ويسوق نفسه كشخصية إدارية بدمشق.
وبين ماضيه المخزي كأحد مروّجي النظام البائد، وحاضره المزعوم كمدير لمنظمة تحمل شعار السلام، يقف حسين المعذّب كنموذج لشخصيات تسعى لإعادة صياغة صورتها دون تغيير جوهري في مواقفها أو ارتباطاتها. ومع تعقيدات المرحلة الانتقالية، تبقى مثل هذه النماذج موضع تدقيق، في ظل الحاجة إلى بيئة مدنية حقيقية، بعيدة عن إرث التشبيح وأجندات الخارج.