انتشار اللشمانيا في بلدة التح يفاقم معاناة الأهالي ويطرح تحديات صحية متزايدة
انتشار اللشمانيا في بلدة التح يفاقم معاناة الأهالي ويطرح تحديات صحية متزايدة
● مجتمع ٢٢ أبريل ٢٠٢٦

انتشار اللشمانيا في بلدة التح يفاقم معاناة الأهالي ويطرح تحديات صحية متزايدة

يشتكي الأهالي في بلدة التح الواقعة في ريف إدلب الجنوبي من انتشار حالات اللشمانيا بين الأطفال، في ظل ظروف صحية صعبة تفاقم معاناة السكان، وتضع هذه الإصابات الأهالي أمام تحديات متزايدة في الحصول على العلاج، فضلاً عن صعوبات في حماية بقية الأطفال من خطر انتقال العدوى.

والليشمانيا عبارة عن مرض طفيلي ينجم عن كائنات أولية تنتمي إلى جنس الليشمانيا، وينتقل إلى الإنسان عبر لدغات حشرات الفواصد، المعروفة في بعض المناطق باسم “ذبابة الرمل”، وتصيب هذه الطفيليات الفقاريات، بما فيها الإنسان، وتتجلى بثلاثة أشكال رئيسية هي: الليشمانيا الجلدية، والجلدية المخاطية، والحشوية التي تُعد الأخطر بينها.

وبحسب تقارير طبية، يُعدّ داء اللشمانيا الجلدية الشكل الأكثر انتشاراً في سوريا، ويُعرف محلياً باسم “حبة السنة” أو “حبة حلب”، حيث يظهر على هيئة تقرّحات جلدية تصيب المناطق المكشوفة من الجسم ك الوجه والأطراف، تبدأ بعقيدات صغيرة قبل أن تتطور وتخلّف ندوباً دائمة وتشوهات.

وقال الدكتور أيمن الأحمد، مدير مستوصف التح الصحي، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن بلدة التح والبلدات المجاورة شهدت خلال الأشهر الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد حالات اللشمانيا الجلدية، خاصة بين الأطفال، مشيراً إلى أن الانتشار يتركز في الأحياء المتضررة، مع تسجيل إصابات جديدة بشكل شبه يومي، ما يدل على وجود بؤر نشطة للعدوى.

وأوضح أن طبيعة عمله تقوم على تقديم الرعاية الصحية الأولية، ومتابعة الحالات المرضية اليومية، والإشراف على علاج الأمراض السارية، وفي مقدمتها اللشمانيا، إلى جانب تنظيم حملات التوعية وتنفيذ الإجراءات الوقائية بالتعاون مع الجهات الصحية.

وأضاف أن الأسباب الرئيسية لانتشار المرض تتمثل في الدمار الكبير في البنية التحتية ووجود الأنقاض، إلى جانب تراكم النفايات وغياب خدمات الصرف الصحي، فضلاً عن انتشار ذبابة الرمل الناقلة للمرض نتيجة البيئة غير الصحية، وضعف حملات الرش والمكافحة، إضافة إلى الاكتظاظ السكاني وسوء الظروف المعيشية.

وأشار إلى أن أبرز التحديات التي تواجه الأهالي في مواجهة هذا المرض تتمثل في صعوبة الوصول إلى العلاج أو تأخره، والخوف من تشوهات جلدية خاصة لدى الأطفال، إلى جانب الحاجة إلى مراجعات متكررة للعلاج (حقن متكررة)، وما يرافق ذلك من تكاليف إضافية كالمواصلات والعناية بالجروح، إضافة إلى نقص الوعي حول طرق الوقاية والتعامل مع الإصابة.
 
ونوّه الأحمد إلى توفر علاج الكلوغانتيم (Glucantime) بشكل دائم، موضحاً أن البدائل التي يلجأ إليها الأهالي في حال نقصه تتمثل في تأخير العلاج أو تقليل الجرعات (وهو حل غير مثالي)، أو التوجه إلى مراكز صحية أخرى (إن وجدت)، إلى جانب استخدام علاجات موضعية مساعدة، لكنها غالباً لا تكون كافية وحدها في كثير من الحالات.

وتحدث الدكتور أيمن الأحمد عن الإجراءات الوقائية المقترحة للحد من انتشار الليشمانيا بين السكان، مثل رش المبيدات الحشرية بشكل دوري لمكافحة ذبابة الرمل، منوهاً إلى أنه قام بالتنسيق مع رئيس البلدية لتنظيم حملة لرش البلدة وأطرافها والبؤر، مشيراً إلى وجود استجابة قوية من الأهالي عبر التبرع والمشاركة في العمل التطوعي.

وشدّد على ضرورة إزالة النفايات والأنقاض من الأحياء السكنية، واستخدام الناموسيات، خاصة للأطفال أثناء النوم، إلى جانب ارتداء ملابس طويلة ليلاً واستعمال طاردات الحشرات، والتوعية الصحية بطرق انتقال المرض وأهمية العلاج المبكر.

وأكد أن أبرز احتياجات ومطالب الأهالي لمكافحة هذا المرض تتمثل في تأمين كميات كافية ومستدامة من أدوية اللشمانيا، ودعم حملات رش ومكافحة الحشرات، إلى جانب تحسين خدمات النظافة والصرف الصحي، وتعزيز الكادر الطبي وزيادة عدد العاملين، إضافة إلى تنفيذ حملات توعية مجتمعية منظمة، وتقديم دعم لوجستي للوصول إلى المناطق المتضررة.

وطالب الأشخاص الذين التقينا بهم باتخاذ إجراءات فعلية لمعالجة أسباب انتشار اللشمانيا، مثل إزالة الأنقاض وتنفيذ حملات رش ومكافحة منتظمة، كما شددوا، فيما يتعلق بالتحديات العلاجية، على ضرورة زيادة عدد النقاط الطبية وضمان توفر الأدوية في الوقت المناسب، بما يتيح التعامل مع الحالات بأسرع وقت ممكن.

الكاتب: فريق العمل - سيرين المصطفى
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ