الفستق الحلبي في ريف حماة: سنوات من التراجع ومساعٍ لإحياء البساتين
الفستق الحلبي في ريف حماة: سنوات من التراجع ومساعٍ لإحياء البساتين
● مجتمع ٢٢ أبريل ٢٠٢٦

الفستق الحلبي في ريف حماة: سنوات من التراجع ومساعٍ لإحياء البساتين

شهد قطاع الفستق الحلبي في ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي تراجعاً ملحوظاً في الإنتاج خلال السنوات الأخيرة، في ظل جملة من التحديات المتداخلة، أبرزها الظروف المناخية القاسية، وضعف عمليات الخدمة الزراعية، إلى جانب تراكم آثار الحرب التي طالت البساتين وأثّرت على استقرار المزارعين وقدرتهم على العناية بمحاصيلهم.

يحاول مزارعو الفستق الحلبي حالياً إعادة استثمار أراضيهم وتعويض جزء من الخسائر التي تعرضوا لها خلال السنوات الماضية، في ظل ظروف صعبة يمر بها هذا القطاع.

قال عيسى صطوف العيسى، مزارع فستق حلبي من قرية لحايا بريف حماة الشمالي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن حقولهم تعرضت للحرق نتيجة القصف، ما أدى إلى تضرر أكثر من 70% من الأشجار، مشيراً إلى أن وضع الأشجار لا يزال ضعيفاً، لكنه تحسن نسبياً بعد الهطولات المطرية وعمليات الخدمة التي قدمها المزارعون.

وأضاف أنه يتفائل بأن يكون الإنتاج لهذا العام أفضل من السنوات السابقة، في حال لم تتعرض الأشجار لصقيع متأخر أو موجات برد، منوهاً إلى أنهم يواجهون صعوبات تتمثل بوجود مخلفات الحرب في البساتين، وضعف الإمكانيات لدى المزارعين، وعدم القدرة على تأمين تكاليف الخدمة من حراثة وتسميد ووقاية أو مكافحة للأمراض والآفات.

وأشار إلى أن أبرز احتياجات المزارعين تتمثل في تأمين الأسمدة والمبيدات والمعدات الزراعية، إلى جانب تقديم منح أو سلال زراعية تتضمن مستلزمات المكافحة والأسمدة، فضلاً عن دعم مادي يساعدهم على تنفيذ عمليات الخدمة الزراعية اللازمة، بما في ذلك الري.

تراجع الإنتاج بسبب المعاومة والجفاف وضعف الخدمة الزراعية

وقال محمد عادل هواش، مدير مكتب الفستق الحلبي،  في تصريح لـ شام، إن واقع موسم الفستق الحلبي للعام السابق في ريف حماة شهد انخفاضاً كبيراً في الإنتاج، نتيجة ظاهرة "المعاومة"، إلى جانب الجفاف والظروف المناخية السيئة.

وأوضح أن تراجع الإنتاج يعود أيضاً إلى ضعف عمليات الخدمة المقدمة لأشجار الفستق الحلبي، إضافة إلى انتشار بعض الآفات والأمراض نتيجة الإهمال، في ظل تهجير المزارعين من مناطق الإنتاج الرئيسية في ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي.

وأضاف أن جودة المحصول جاءت دون المستوى المتوقع، بسبب قلة العمليات الخدمية المقدمة للأشجار، إلى جانب انخفاض معدلات الهطولات المطرية خلال الموسم السابق.

ونوّه إلى أن أبرز المشاكل التي يعاني منها المزارعون حالياً هي ظروف الجفاف وقلة الهطولات المطرية خلال الموسم الماضي، ما يؤثر على الإنتاج لموسمين، باعتبار أن طبيعة الحمل تكون على نموات العام الماضي، إضافة إلى الظواهر المتطرفة للمناخ في ظل التغيرات المناخية الحالية.

بالإضافة إلى غلاء أسعار المحروقات، ما يؤثر على عمليات الخدمة من فلاحة وسقاية ومكافحة وعزيق وري، فضلًا عن ارتفاع أسعار المبيدات الحشرية والفطرية والأسمدة، وموت عدد كبير من الأشجار نتيجة الإصابة بحشرة الكابنودس، التي أصبحت آفة رئيسية وخطيرة خلال السنوات السابقة، إلى جانب تعرض حقول الفستق الحلبي للاستثمار خلال فترة النظام البائد، ما كان له أثر على تدهور شجرة الفستق الحلبي من حيث الإنتاج كماً ونوعاً.

وذكر أنه بعد عودة الأهالي إلى قراهم، واجه المزارعون ضعفاً في الإمكانيات المادية نتيجة سنوات التهجير، ما حدّ من قدرتهم على تقديم الخدمات الزراعية اللازمة، في وقت تعاني فيه الحقول من تدهور واضح بسبب قلة أعمال الخدمة والإهمال خلال فترة الغياب، إلى جانب تعرضها للاستثمار خلال فترة النظام البائد دون تنفيذ أي خدمات زراعية، فضلاً عن ارتفاع أسعار غراس الفستق الحلبي في المشاتل الخاصة.

خسائر واسعة في أشجار الفستق وتقلص في المساحات المزروعة

وأشار إلى أن زراعة الفستق الحلبي تأثرت خلال سنوات الثورة، حيث تراجع الإنتاج بشكل كبير نتيجة قطع أعداد كبيرة من الأشجار وحرق مساحات واسعة منها، إلى جانب انتشار حشرة الكابنودس في البساتين المهملة والمهجورة من قبل أصحابها خلال تلك الفترة، ما أدى إلى موت عدد كبير من الأشجار وتقلّص المساحات المزروعة بالفستق الحلبي.

إلى جانب قلة عمليات الخدمة المقدمة لشجرة الفستق الحلبي بسبب تعرضها للاستثمار خلال فترة النظام البائد، نتيجة عمليات الاستثمار لأراضي الفستق الحلبي من قبل النظام البائد وجني المحصول من قبل المستثمر دون تقديم عمليات الخدمة المطلوبة أدى لتدهور الحقول المستثمرة بشكل كبير.

ونوّه إلى أن المزارعين تكبّدوا خسائر كبيرة نتيجة عدم قدرتهم على الوصول إلى بساتينهم، كون المناطق الرئيسية لإنتاج الفستق الحلبي، الواقعة في ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي، كانت خطوط اشتباك خلال معظم سنوات الثورة.

وذكر أنه، استناداً إلى بيانات دوائر الإحصاء في مديريات الزراعة، تم تقدير حجم الأضرار، حيث بلغ عدد الأشجار المقطوعة والمحروقة بفعل النظام السابق 992,032 شجرة من إجمالي الأشجار، على مساحة إجمالية قدرها 62,002 دونم، أي ما يعادل نحو 10% من المساحة الكلية المزروعة، وتوزعت الأضرار على النحو التالي: حلب 5,311 دونماً، حماة 36,233 دونماً، إدلب 20,464 دونماً، بمجموع كلي بلغ 62,008 دونم.

إجراءات مقترحة لدعم القطاع وتحسين الإنتاج

وتحدث عن الإجراءات التي قد تساهم في دعم هذا القطاع وتحسين الإنتاج، مثل تأمين غراس موثوقة للمزارعين مجاناً أو بأسعار رمزية لترميم البساتين المتضررة، وتقديم قروض طويلة الأجل دون فوائد، إلى جانب إدخال أصول مقاومة للأمراض بعد اعتمادها من قبل الجهات المعنية.

وأشار إلى أهمية تكثيف الندوات الإرشادية والحقلية، لا سيما في مناطق التوسع الجديدة لهذا المحصول، وإقامة مدارس المزارعين الحقلية وتعزيز جهود الإرشاد الزراعي، إلى جانب تأمين المصائد الفرمونية لحشرة الكرمانيا، ودعم المكافحة الجماعية لحشرة الكابنودس من خلال حملات جمع الأمهات، وتطبيق برامج الإدارة المتكاملة لمكافحة الآفات.

إرشادات زراعية لتحسين الإنتاج وحماية أشجار الفستق الحلبي

ومن النصائح التي قدمها للمزارعين للحفاظ على أشجار الفستق الحلبي وزيادة إنتاجيتها، تطبيق برنامج الإدارة المتكاملة لبساتين الفستق المعتمدة من قبل مكتب الفستق الحلبي والجهات الفنية المختصة، وعدم الرش العشوائي للمبيدات، مما يسبب قتل الأعداء الحيوية وظهور آفات أخرى.

وأشار إلى ضرورة تقديم الري التكميلي خلال سنوات الجفاف، واعتماد التوصيات السمادية وفق نتائج تحليل التربة، إلى جانب متابعة الإرشادات الفنية الصادرة عن مكتب الفستق الحلبي، واعتماد الأصناف عالية الإنتاجية والمردود في حال كانت الزراعة مروية، مثل صنف “أبو ريحة”.

ونوّه في ختام حديثه إلى أهمية زراعة سلالات مذكرة مختلفة في مواعيد الإزهار بما يتناسب مع الأصناف المزروعة في الحقول، لضمان نجاح عملية التلقيح، مشدداً على ضرورة العمل الجماعي في تنفيذ عمليات الخدمة وتطبيق برامج المكافحة، لما لذلك من أثر في رفع كفاءة هذه العمليات بشكل كبير.

الكاتب: فريق العمل - سيرين المصطفى
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ