تصاعد الفلتان الأمني في السويداء: اشتباكات داخل ميليشيا "الحرس الوطني" وخطف وقتلى على خلفية نزاعات محلية ومخدرات
تشهد محافظة السويداء تصاعداً في مظاهر الفلتان الأمني، في ظل تعدد المجموعات المسلحة المحلية، وفي مقدمتها ميليشيا "الحرس الوطني" التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، وسط مؤشرات على تزايد التوترات الداخلية وضعف القدرة على ضبط هذه التشكيلات.
في هذا السياق، استهدفت مجموعة مسلحة تتبع لفصيل "قوات شيخ الكرامة" ضمن ميليشيا "الحرس الوطني"، يوم الخميس 23 نيسان/أبريل 2026، منزل العميد فراس صقر الشوفي في مدينة صلخد، قائد القطاع الجنوبي في التشكيل ذاته، عبر إطلاق الرصاص الحي، ما أدى إلى أضرار مادية دون تسجيل إصابات.
وتشير معطيات محلية إلى أن الهجوم جاء على خلفية خلاف نشب بين الطرفين قبل أيام، يتعلق بتهريب شحنة من المخدرات في محيط بلدة القريا جنوب السويداء، وهي منطقة تُعد مساراً لنشاطات التهريب بين درعا والسويداء، ما يعكس تنافساً داخلياً على مسارات مرتبطة بأنشطة غير مشروعة.
وفي أعقاب الحادثة، أصدرت عائلة الشوفي بياناً بتاريخ 24 نيسان/أبريل، أدانت فيه الاستهداف، وطالبت بتسليم المتورطين ومحاسبتهم، محمّلة قيادة ميليشيا "الحرس الوطني" المسؤولية بحكم تبعية المجموعة المنفذة لها، وداعية إلى اتخاذ إجراء واضح بحق العناصر الضالعة.
في المقابل، أعلن فصيل "قوات شيخ الكرامة"، بقيادة رأفت بالي المعروف بـ"أبو عرب"، أنه سيتعامل مع أي نشاط يهدد أمن المنطقة، بما في ذلك عمليات التهريب، في إشارة تعكس تبايناً في المواقف داخل التشكيل ذاته وغياب مرجعية موحدة تضبط سلوك الفصائل المنضوية فيه.
وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد المؤشرات على انتشار تجارة وتعاطي المواد المخدرة في مناطق سيطرة ميليشيا "الحرس الوطني"، بما يشمل حبوب الكبتاغون والحشيش ومادة "الشبو"، مع تقارير محلية تتحدث عن نشاطات تصنيع داخل المحافظة، في ظل بيئة أمنية هشة.
وفي مدينة شهبا، أفادت مصادر محلية أن الاشتباكات التي شهدها حي العشائر اندلعت بين "آل عزام" و"آل الصحناوي" على خلفية خلاف مرتبط بالاستيلاء على منازل تعود لعشائر البدو المهجّرة من قراها على إثر هجمات سابقة نُسبت لمجموعات مسلحة في المنطقة، ما أسفر عن مقتل الشاب خالد ميسر عزام متأثراً بإصاباته في الرأس والصدر، وإصابة شادي مروان عزام الذي نُقل لتلقي العلاج.
وفي حادثة منفصلة، أقدمت مجموعة مسلحة مجهولة على اختطاف الشاب رجا الجرماني من منزله في منطقة سوق القمح وسط مدينة السويداء، قبل أن تقتاده إلى جهة مجهولة، دون توفر معلومات إضافية حول مصيره حتى الآن.
تعكس هذه الوقائع حالة من التداخل بين النزاعات المحلية والأنشطة غير المشروعة، في ظل استمرار التوترات داخل ميليشيا "الحرس الوطني"، وغياب آليات ضبط فعالة، ما يفاقم من حالة عدم الاستقرار الأمني في المحافظة.