محافظة دير الزور.. مدينة تحاول النهوض من تحت الركام
أصدرت محافظة دير الزور إعلاناً رسمياً دعت فيه أصحاب العقارات المهدومة كلياً أو جزئياً نتيجة الحرب إلى مراجعة رؤساء لجان الأحياء في مناطقهم، وذلك خلال مدة أقصاها عشرة أيام من تاريخ صدور الإعلان، في خطوة تهدف إلى استكمال الإجراءات التنظيمية لمشروع ترحيل ركام الأبنية المتضررة.
وبحسب الإعلان، فإن هذه المراجعة تأتي لاستكمال تعبئة الاستمارات الخاصة بالمشروع، تمهيداً للبدء بأعمال إزالة الأنقاض وترحيلها وفق الخطة المعتمدة من قبل الجهات المعنية، بما يسهم في تسريع عملية تأهيل المناطق المتضررة وتهيئتها لمراحل لاحقة من إعادة الإعمار.
وحددت المحافظة مجموعة من الوثائق المطلوبة لإتمام العملية، تشمل صورة عن الهوية الشخصية لمالك العقار أو وكيله القانوني، إضافة إلى وثيقة تثبت ملكية العقار أو العلاقة القانونية به، مع ضرورة تعبئة الاستمارة لدى رئيس لجنة الحي وتوقيعها بشكل رسمي لضمان إدراج العقار ضمن قاعدة البيانات المعتمدة.
وأكدت المحافظة في إعلانها أن تعبئة هذه الاستمارات لا تعني بالضرورة استحقاق أي تعويض مادي، وإنما تهدف بالدرجة الأولى إلى حصر الأضرار وتنظيم عملية ترحيل الركام بشكل دقيق ومنهجي، بما يضمن شمول أكبر عدد ممكن من العقارات ضمن مراحل التنفيذ.
كما نبهت إلى أن عدم مراجعة أصحاب العقارات ضمن المهلة المحددة قد يؤدي إلى تأخير إدراج ممتلكاتهم ضمن المرحلة الحالية من المشروع، الأمر الذي قد ينعكس على جدول التنفيذ في تلك المناطق، داعيةً في الوقت ذاته جميع المواطنين إلى التعاون لما فيه المصلحة العامة وتسريع وتيرة إعادة تأهيل الأحياء المتضررة.
وخلال الأشهر الماضية، كثّفت محافظة دير الزور نشاطاتها الخدمية والميدانية في إطار خطة واسعة لإزالة آثار الدمار وإعادة تأهيل البنية التحتية، مع تركيز واضح على ملف ترحيل الأنقاض وفتح الطرقات في مختلف المدن والأحياء المتضررة.
وشهدت مدن وبلدات المحافظة، ولا سيما دير الزور والميادين وموحسن، إطلاق حملات متتالية لإزالة الركام، حيث جرى فتح شوارع رئيسية وتنظيف أحياء حيوية مثل الجبيلة، الحميدية، الشيخ ياسين، الحويقة، والعلوة، إلى جانب أعمال مستمرة في أحياء المطار القديم والعمال والصناعة.
ونفذت هذه الحملات بتنسيق مشترك بين مجلس المدينة ومديرية الخدمات، وبمشاركة فاعلة من الدفاع المدني ومنظمات محلية ودولية، من بينها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وترافقت هذه الجهود مع تحقيق أرقام لافتة في حجم الأعمال المنجزة، إذ تم ترحيل آلاف الأطنان من الأنقاض، بما في ذلك أكثر من 600 طن في حي العمال وحده، ونحو 2250 طناً ضمن المرحلة الأولى في أحياء الحميدية والشيخ ياسين، في حين تستهدف الخطط العامة ترحيل ما يقارب نصف مليون طن من مخلفات الأبنية المدمرة على مستوى المدينة.
كما ركزت الحملات على الجوانب الخدمية والبيئية، من خلال إزالة مكبات النفايات المتراكمة، وفتح الطرقات المؤدية إلى المرافق الحيوية مثل المقابر والمساجد، بهدف تسهيل حركة الأهالي وتحسين الواقع الصحي والبيئي، خاصة مع عودة السكان تدريجياً إلى مناطقهم.
وكانت عقدت المحافظة اجتماعات تنسيقية مع لجان الأحياء والجهات المعنية لمتابعة تنفيذ خطط إزالة الأنقاض وتذليل العقبات، بالتوازي مع استقطاب كوادر فنية ومتطوعين، بينهم مهندسون وطلاب هندسة، للإشراف على سير المشاريع ميدانياً.
كما شهدت الفترة الماضية حضوراً حكومياً داعماً، تمثل بزيارة وزير الطوارئ والكوارث إلى المحافظة، حيث جرى بحث أولويات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها إعادة تأهيل الجسور، وتسريع إزالة الأنقاض، والتعامل مع مخلفات الحرب والألغام، إلى جانب دعم عمل الدفاع المدني وتوفير فرص عمل للسكان المحليين.