٣ مايو ٢٠٢٦
أعلنت هيئة المنافذ الحدودية العراقية اليوم الأحد 3 أيار/ مايو، عن انطلاق أول شحنة لتصدير الإسمنت العراقي إلى سوريا عبر منفذ الوليد، متحدثة عن إطلاق أول شحنة من مادة السمنت العراقي المخصصة للتصدير إلى الجمهورية العربية السورية عبر منفذ الوليد الحدودي.
وذكرت أن عملية التصدير جرت بمتابعة مباشرة من قبل الفريق عمر عدنان الوائلي، الذي شدد على أن هذه الخطوة تمثل مؤشراً إيجابياً على نجاح الإجراءات التنظيمية والرقابية المعتمدة في إدارة المنافذ الحدودية، فضلاً عن ترسيخ مبدأ التعاون والتنسيق العالي والتكامل بين المؤسسات الحكومية.
ولفتت إلى أن منفذ الوليد الحدودي يشهد جاهزية متقدمة من حيث الإجراءات الفنية والإدارية، ما يؤهله لأداء دور محوري في تسهيل انسيابية حركة البضائع وتعزيز النشاط التجاري.
ومطلع نيسان الماضي افتتح رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك "قتيبة بدوي"، برفقة رئيس هيئة المنافذ الحدودية العراقية الفريق د. "عمر عدنان الوائلي"، منفذ "التنف – الوليد" الحدودي بين سورية والعراق، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من التعاون الثنائي.
وشهد الافتتاح جولة ميدانية مشتركة للاطلاع على جاهزية البنية التحتية والإجراءات التشغيلية، ومتابعة تدفق قوافل الصهاريج وحركة شاحنات الترانزيت، بما يضمن انسيابية عبور البضائع والطاقة بين البلدين.
وأكد الجانبان أهمية المنفذ كشريان حيوي لدعم التبادل التجاري وتذليل العقبات أمام حركة النقل البري، مشددين على استمرار التنسيق الميداني لرفع كفاءة الممرات الإقليمية وتعزيز التكامل الاقتصادي المشترك.
وتعد هذه الخطوة استراتيجية ضمن جهود الهيئة العامة للمنافذ لتفعيل المعابر الحدودية ورفع جاهزيتها، بما يواكب متطلبات المرحلة ويعزز دور سورية كمركز رئيسي لحركة الترانزيت في المنطقة.
٣ مايو ٢٠٢٦
توفي شخصان ظهر اليوم الأحد 3 أيار/مايو، إثر حادث سير مروّع وقع على الطريق الدولي دمشق–حلب المار من مدينة تلبيسة بريف حمص الشمالي، في حادثة جديدة تعيد إلى الواجهة ملف السلامة المرورية المتدهور على هذا الشريان الحيوي.
وأفادت مصادر محلية لشبكة شام الإخبارية أن الحادث أسفر عن وفاة شخصين في الموقع، حيث جرى نقل أحد الضحايا إلى مستشفى حمص الوطني، فيما نُقل الآخر إلى مستشفى الهلال في مدينة تلبيسة، وسط حالة من الحزن والغضب بين الأهالي الذين باتوا يشهدون تكرار هذه المآسي على الطريق ذاته.
ويُعد الطريق الدولي الذي يخترق مدينة تلبيسة من أكثر المقاطع المرورية خطورة في ريف حمص، نظراً للكثافة السكانية العالية المحيطة به، ومرور أعداد كبيرة من المركبات الثقيلة والسيارات المدنية يومياً ضمن مسار يلاصق الأحياء السكنية والأسواق المحلية، الأمر الذي جعل السكان عرضة دائمة للحوادث أثناء التنقل والعبور.
وبحسب شهادات متكررة من أبناء المنطقة، فإن السبب الأبرز وراء تزايد الحوادث يتمثل في وجود فتحات عشوائية ضمن منصف الطريق الدولي تُستخدم للالتفاف والعبور بين الاتجاهين، دون تنظيم مروري كافٍ أو إشارات تحذيرية أو مخففات سرعة، ما يجعلها نقاط تصادم شبه يومية، ويصفها الأهالي بـ"فتحات الموت".
الحادث الأخير أعاد تجديد مناشدات السكان للجهات المعنية من أجل التدخل العاجل لإيجاد حلول جذرية، تشمل إغلاق الفتحات الخطرة أو إعادة تنظيمها هندسياً، وتركيب إشارات ضوئية وحواجز أمان، إلى جانب إنشاء جسور أو ممرات مخصصة لعبور المشاة، خاصة أن المنطقة شهدت خلال الأشهر الماضية سلسلة حوادث مشابهة نتيجة الطبيعة الخطرة للطريق وغياب معايير السلامة الكافية.
ويشير مختصون في السلامة المرورية إلى أن كثيراً من الطرق الرئيسية في سوريا ما تزال تعاني من ضعف البنية التنظيمية وافتقارها للحواجز المرورية المحددة للمسارات والفتحات النظامية الآمنة، ما يرفع من احتمالية الحوادث القاتلة، خصوصاً في المقاطع التي تمر وسط تجمعات سكنية.
وتحوّل الطريق الدولي المار بتلبيسة خلال الفترة الأخيرة إلى مصدر قلق يومي للسكان، في ظل استمرار الحوادث وغياب المعالجات الفعلية، بينما تتكرر المطالب الشعبية بضرورة تحرك سريع يضع حداً لنزيف الأرواح على هذا المقطع الذي بات يوصف محلياً بأنه أحد أخطر طرقات ريف حمص.
وكان شهد الطريق الدولي عند مدخل مدينة تلبيسة في ريف حمص الشمالي تصاعداً ملحوظاً في حوادث السير، وسط حالة قلق متزايدة بين الأهالي والمسافرين، ما أعاد تسليط الضوء على خطورة هذا المحور الحيوي الذي يمر ضمن منطقة سكنية مكتظة.
ويؤكد سكان محليون في حديثهم لشبكة شام الإخبارية أن الطريق تحوّل إلى مصدر تهديد يومي، في ظل الحركة المرورية الكثيفة والسرعات العالية التي تسلكه، حيث تصل بعض المركبات إلى سرعات تتجاوز 160 كيلومتراً في الساعة، ما يجعل عبور المشاة أو التنقل داخل المدينة محفوفاً بالمخاطر، خاصة مع غياب بنية مرورية آمنة تفصل بين حركة السير السريع والمناطق السكنية.
وأشار سالم الضحيك أحد أبناء المنطقة إلى أن الحوادث الأخيرة ليست معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة متكررة من الوقائع التي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى خلال فترات زمنية متقاربة، ما دفع الأهالي إلى إطلاق مناشدات متكررة للجهات المعنية بضرورة التدخل العاجل ووضع حلول جذرية للحد من هذا الخطر المتفاقم.
وفي هذا السياق، عقد اجتماع رسمي في المنطقة ضم مسؤولين محليين، من بينهم مدير المنطقة الرستن، إلى جانب وفود من إدارة الطرق والجسور وقوى الأمن الداخلي والمرور، إضافة إلى عدد من وجهاء مدينة تلبيسة، بهدف بحث الإجراءات الكفيلة بمعالجة واقع الطريق والحد من الحوادث المتكررة.
وخلص الاجتماع إلى مجموعة من التفاهمات والإجراءات الإسعافية، أبرزها إنشاء مخفرين على الطريق الدولي بين حمص وحماة، وتركيب مطبات تهدئة في النقاط الخطرة، إلى جانب إغلاق الفتحات الوسطية (المنصفات) بحواجز معدنية بطول متر ونصف، بهدف الحد من العبور العشوائي وتقليل احتمالية التصادمات.
كما تم الاتفاق على إنشاء جسرين مخصصين لعبور المشاة والدراجات النارية، في خطوة تهدف إلى فصل الحركة البشرية عن السير السريع، إضافة إلى إطلاق حملات توعية تستهدف الأهالي والسائقين لتعزيز الالتزام بقواعد السلامة المرورية، خاصة في المناطق السكنية.
وفي مخرجات الاجتماع أيضاً، جرى تشكيل لجنة متابعة لمراقبة تنفيذ هذه الإجراءات على أرض الواقع، وسط تأكيدات بضرورة الإسراع في التطبيق نظراً لخطورة الوضع الحالي، في ظل استمرار تسجيل الحوادث وتزايد المخاوف من وقوع مزيد من الضحايا.
وذكر مسؤول العلاقات الإعلامية في ريف حمص الشمالي بمديرية إعلام حمص سليمان الرجب، أن المجتمعون ناقشوا بشكل مفصل النقاط الأكثر خطورة على الطريق، وفي مقدمتها نقطة أندلس التي شهدت مؤخراً حوادث دامية وأكدوا أن استمرار الوضع الحالي يشكل تهديداً مباشراً لحياة المارة وسكان المنطقة.
وقدر الناشط نضال العكيدي، أن الطريق الدولي داخل تلبيسة شهد خلال الأيام الماضية حادثين مأساويين أسفرا عن حالتي وفاة وأشار إلى أن هذه الحوادث تأتي ضمن سلسلة من الوقائع المتكررة التي باتت تؤرق السكان بشكل متصاعد.
في حين تتواصل الدعوات إلى إطلاق حملات توعية مجتمعية تشمل المدارس وخطباء المساجد والفعاليات المحلية، بهدف رفع مستوى الوعي بمخاطر العبور العشوائي للطريق السريع، وتعزيز ثقافة الالتزام المروري بين السكان والسائقين على حد سواء.
هذا ويشدد الأهالي على أن الحلول المؤقتة لم تعد كافية، مطالبين بخطة مرورية متكاملة تضمن السلامة على هذا الطريق الحيوي، في وقت باتت فيه حوادث السير تشكل تهديداً يومياً يضاف إلى معاناة السكان، ما يجعل التدخل العاجل أولوية لا تحتمل التأجيل.
٣ مايو ٢٠٢٦
أعلنت القوات المسلحة الأردنية تنفيذ غارات جوية فجر الأحد استهدفت عدداً من المواقع المرتبطة بتجار الأسلحة والمخدرات على الواجهة الحدودية الشمالية للمملكة، ضمن ما وصفته بـ"عملية الردع الأردني".
وأكدت أن الضربات طالت مصانع ومعامل ومستودعات تُستخدم كنقاط انطلاق لعمليات التهريب باتجاه الأراضي الأردنية، دون تحديد مواقعها بدقة، مشيرة إلى أن الاستهداف نُفذ بدرجة عالية من الدقة وأسفر عن تدمير تلك المواقع بشكل كامل.
أسباب التصعيد وتغير أساليب التهريب
أوضحت القوات الأردنية أن الجماعات المتورطة في التهريب باتت تعتمد أنماطاً جديدة في نشاطها، مستفيدة من الحالة الجوية والظروف الإقليمية لتنفيذ عملياتها، لافتة إلى تسجيل تصاعد ملحوظ في محاولات تهريب الأسلحة والمواد المخدرة، ما شكل تحدياً كبيراً لقوات حرس الحدود والوحدات العسكرية المساندة، مؤكدة في الوقت ذاته استمرارها في تنفيذ عمليات استباقية "حاسمة ورادعة" للتعامل مع أي تهديد يمس أمن المملكة وسيادتها.
تفاصيل الأهداف داخل السويداء
في المقابل، أفادت مصادر سورية بأن الغارات استهدفت مواقع داخل محافظة السويداء، حيث نقلت وسائل إعلام محلية أن طائرات حربية يُرجح أنها أردنية قصفت مقراً يحتوي على أسلحة ومواد مخدرة في مدينة شهبا، إلى جانب محيط فرع أمن الدولة السابق، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة وسماع أصوات سيارات إسعاف في المنطقة.
كما طالت الضربات مستودعين للمخدرات في بلدة بوسان، ومستودعاً يعود للمهرب المعروف فارس صيموعة في بلدة عرمان، إضافة إلى عدة أوكار لتخزين المواد المخدرة قرب قريتي أم الرمان وملح في الريف الجنوبي والجنوبي الشرقي للمحافظة.
اشتباكات وتحركات ميدانية
أشارت تقارير محلية إلى سماع أصوات إطلاق نار كثيف من أسلحة رشاشة في منطقة شهبا، ناجمة عن محاولات استهداف طائرات مسيّرة يُعتقد أنها تابعة للجيش الأردني، فيما تحدثت مصادر أخرى عن سلسلة غارات طالت مواقع متعددة في خمس بلدات على الأقل داخل المحافظة، من بينها مستودعات في بلدة عرمان.
ملف الفصائل المسلحة في السويداء
تعيد مواقع الاستهداف تسليط الضوء على الفصائل المسلحة المنتشرة في السويداء، ولا سيما ما يُعرف بـ"الحرس الوطني"، الذي تشكل بعد أحداث تموز 2025، حيث تشير معطيات إلى أن هذه المناطق تشهد انتشاراً لعناصر مرتبطة به، رغم أن الجيش الأردني لم يحدد جهة بعينها، مكتفياً بالإشارة إلى استهداف تجار أسلحة ومخدرات.
ويُعرف "الحرس الوطني" بأنه قوة عسكرية مرتبطة بالشيخ حكمت الهجري، وقد جرى تشكيله من ضباط متقاعدين وفلول نظام الأسد البائد ومجموعات مسلحة متورطة في أعمال الخطف والتهريب، وسط تقارير عن تورط بعض فصائله في شبكات تجارة المخدرات.
خلفية استمرار التهريب بعد سقوط النظام
تأتي هذه التطورات في سياق استمرار نشاط تهريب المخدرات عبر الحدود السورية الأردنية، رغم تراجعه نسبياً بعد سقوط نظام الأسد البائد، حيث تحولت سوريا خلال سنوات الحرب إلى مركز رئيسي لإنتاج وتهريب الكبتاغون عبر شبكات مرتبطة بالنظام السابق، بينما ظل الأردن أحد أبرز ممرات التهريب نحو الخارج.
وسبق أن أعلنت السلطات السورية التعاون مع الأردن لمكافحة هذه الظاهرة، وشُكلت لجنة أمنية مشتركة مطلع عام 2025، إلا أن محافظة السويداء بقيت نقطة ساخنة لنشاط التهريب، في ظل وجود مخازن وشبكات ممتدة، ما دفع الجيش الأردني لمواصلة استهداف هذه المواقع، كما حدث في ضربات سابقة خلال الأشهر الماضية.
٣ مايو ٢٠٢٦
أكدت المؤسسة السورية للحبوب تنفيذ خطة متكاملة لتأهيل وتحديث منشآت تخزين القمح، استعداداً لاستلام محصول موسم 2026، في خطوة تهدف إلى تعزيز المخزون الاستراتيجي ورفع القدرة الاستيعابية بكفاءة أعلى.
أوضح مدير عام المؤسسة حسن العثمان أن البنية التخزينية تضم 37 صومعة و98 صويمعة و14 مستودعاً و27 مركز عراء، مشيراً إلى أن جزءاً من هذه المنشآت أصبح جاهزاً للاستثمار، فيما يخضع القسم الآخر لأعمال تأهيل وفق برامج زمنية محددة وبحسب الإمكانات المتاحة.
ولفت العثمان إلى استكمال تجهيز مراكز الاستلام من الناحية اللوجستية، من خلال تأمين الكهرباء وتركيب أنظمة مراقبة وتطبيق برامج إلكترونية، مثل الحجز المسبق والقبان الإلكتروني والأنظمة المحاسبية، إلى جانب رفدها بكوادر مدربة لضمان انسيابية العمل، مبيناً أن هذه الإجراءات تسهم في تسهيل تسويق المحصول للفلاحين، خاصة مع تمديد فترة الشراء واستيعاب كميات أكبر وتقليل الهدر.
وبيّن أن سعر شراء القمح لم يُحدد بعد، على أن يتم إقراره خلال مؤتمر الحبوب بالتنسيق مع وزارات الزراعة والمالية والجهات المعنية.
وأشار العثمان إلى أن سوريا قد لا تحتاج هذا العام لاستيراد القمح وفق التقديرات الأولية، في ظل مؤشرات إيجابية للإنتاج، موضحاً أن حاجة البلاد السنوية تبلغ نحو 2.55 مليون طن، فيما تقترب الكميات المتوفرة حالياً من مليون طن.
تأتي هذه الخطوات في ظل تحديات واجهها قطاع الحبوب خلال السنوات الماضية، أبرزها تراجع المساحات المزروعة نتيجة الظروف المناخية، ولا سيما الجفاف، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية ومنشآت التخزين والنقل جراء حرب النظام البائد، ما انعكس على مستويات الإنتاج.
٢ مايو ٢٠٢٦
في الذكرى الثالثة عشرة لمجازر أيار 2013، أصدر أهالي مدينة بانياس – من الناجين وذوي الضحايا – بياناً استعادوا فيه تفاصيل ما وصفوه بـ"المجازر" التي ارتكبها نظام الأسد البائد، مؤكدين تمسكهم بمطلب العدالة الانتقالية ومحاسبة جميع المتورطين.
واستهل الأهالي بيانهم بالتأكيد أن بانياس كانت من أوائل المدن التي خرجت في 18 آذار 2011 مطالبة بإسقاط نظام الأسد، قبل أن تواجه – وفق نص البيان – القمع والقتل والاعتقال والتهجير، وصولاً إلى ما وصفوه بـ"حملة إبادة" استهدفت المدينة وقرى البيضا والبساتين ومناطق أخرى في ريفها خلال أيار 2013.
وأشار البيان إلى أن هذه المجازر نُفذت – بحسب ما ورد فيه – على يد قوات النظام البائد وشبيحته، وبمشاركة مجموعات محلية، ما أدى إلى سقوط مئات الضحايا من المدنيين، بينهم عائلات بأكملها، إضافة إلى عمليات نزوح جماعي واسعة.
وأكد الأهالي أنهم، وبعد مرور ثلاثة عشر عاماً، ما يزالون ينتظرون العدالة والاعتراف بالمأساة، مطالبين الحكومة والرئيس أحمد الشرع بدفع مسار العدالة الانتقالية "بأقصى سرعة"، وملاحقة جميع المجرمين دون استثناء، ومنع إفلاتهم من العقاب تحت أي ذريعة.
كما شدد البيان على ضرورة الاعتراف الرسمي بما جرى بوصفه "جريمة إبادة جماعية"، والعمل على كشف الحقيقة كاملة، إلى جانب مطالبة الهيئة العليا للمفقودين بالتحرك الفوري لتحديد مواقع المقابر الجماعية، ولا سيما في قرية البساتين، وحمايتها من العبث، تمهيداً للتعرف على الضحايا وإبلاغ ذويهم ونقل رفاتهم.
وتضمن البيان مواقف مباشرة من البعد المجتمعي للأحداث، إذ ثمّن الأهالي ما وصفوه بمواقف "شرفاء المسيحيين" الذين ساهموا في إيواء النازحين خلال المجازر، في مقابل إدانتهم مشاركة عدد من القرى العلوية في عمليات القتل والانتهاكات، ومطالبتهم وجهاء وممثلي العلويين بالاعتراف بما جرى، والاعتذار، وتسليم المتورطين والتبرؤ منهم.
وختم الأهالي بيانهم بالتأكيد على أن ما جرى لن يُنسى، وأن دماء الضحايا ستبقى حاضرة، مشددين على الاستمرار في المطالبة بالحقوق والعدالة مهما طال الزمن.
وتزامن صدور البيان مع وقفة صامتة شهدتها ساحة الحرية في بانياس، حيث حمل المشاركون صور الضحايا، في رسالة تؤكد أن إحياء الذكرى يأتي لتجديد المطالبة بالعدالة وترسيخ الرواية كما يوردها الأهالي.
٢ مايو ٢٠٢٦
أعلنت محافظة حمص، يوم السبت 2 أيار/ مايو عن منع الدخول إلى حرم سد وبحيرة المزينة، ومنع السباحة في مياه السد أو رمي المخلفات في الحرم والمناطق المحيطة.
وذكرت المحافظة أن القرار نتيجة تكرار المخالفات وما نتج عنها من حوادث غرق مؤسفة، إضافة إلى تراكم الأوساخ والتجاوزات البيئية، حرصاً على السلامة العامة وحماية الأرواح.
ووفق نص القرار فإنه يدخل حيز التنفيذ اعتباراً من يوم السبت 2 أيار 2026 وحتى إشعار آخر، مع التأكيد على تحميل المخالفين المسؤولية القانونية ودعت المحافظة المواطنين إلى الالتزام بالتعليمات، حفاظاً على سلامتهم ومنع وقوع الحوادث، وصوناً للمظهر الحضاري والبيئي للمنطقة.
ويعد سد المزينة موقع سياحي هام حيث يقصد هذه المنطقة العديد من السياح من خارج المحافظة للتمتع بجمال هذه المنطقة حيث والخضرة والثروة الشجرية الساحرة في القرية والقرى المحيطة، ولاصطياد الأسماك.
ويقع "سد المزينة" على "نهر المزينة" في قلب منطقة وادي النضارة في منطقة نضرة وخلابة تجاور قرية "المزينة" وداخل منطقة "البقيعة" الواقعة في الجهة الغربية لمدينة حمص.
ويعد سد المزينة بريف حمص مصدرا مائيا مهما لأهالي المنطقة والمناطق المجاورة وأضفى عليه ارتفاع مستوى التخزين فيه جراء الهطولات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة رونقا وجمالا وجعله متنزها للزائرين.
هذا بالإضافة لكون السد يعتبر من المنشأت السياحية الهامة في المنطقة فقد عاد على القرية بالكثير من الفائدة الاقتصادية والزراعية والمائية فهو يروي الأراضي الزراعية التابعة للقرية ويؤمن الحاجة من الثروة السمكية.
وكان انتهى بناء سد المزينة في عام 2001 وهو يروي مساحة 4000 هكتار مخدماً بذلك المساحة العقارية من "المزينة" وحتى "العريضة" وطول السد حوالي 700 متر، وبارتفاع حوالي 49 مترا وهو يخزن 19 مليون متر مكعب من مياه النهر ويلحق به "نبع الناصرية" و"نبع الفرلس" حيث إن لهذين النهرين شبكات ري من ضمن 4000 هكتار أيضاً.
وتجدر الإشارة إلى ورود عدة شكاوى من انتشار النفايات في محيط السد مع قيام بعض الأشخاص برميل الفضلات في المكان بعد الانتهاء من زيارة السد، علاوة على تكرار حوادث الغرق في البحيرة.
وفي شباط الماضي تلقت فرق الدفاع المدني السوري في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث بمحافظة حمص، بلاغاً عن حالة غرق لشاب أثناء سباحته في سد المزينة بريف حمص الغربي.
ويوم أمس الجمعة توفيت طفلة غرقاً في مياه سد المزينة بريف حمص الغربي حيث تلقت فرق الدفاع المدني السوري في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث بحمص بلاغاً بغرق 4 أطفال سقطوا في مياه السد أثناء لعبهم، تمكن المدنيون من إنقاذ 3 أطفال، فيما عملت فرق الدفاع على انتشال جثمان الطفلة الرابعة بمساعدة الأهالي من مياه السد ونقلها إلى مشفى الحواش لتسليمها لذويها أصولاً.
٢ مايو ٢٠٢٦
أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة السورية، عبر مديرية التخطيط والإحصاء وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، الحزمة الثانية من تقارير تقييم الأضرار والاحتياجات في محافظة حمص.
ويأتي ذلك ضمن المسار الوطني الجاري لإعداد قاعدة بيانات شاملة لحجم الدمار الذي خلّفته سنوات الحرب في القطاعات الخدمية والمعيشية الأساسية، وذلك استناداً إلى بيانات الربع الأخير من عام 2025.
وجاء هذا التقييم في سياق برنامج أوسع تنفذه الوزارة بالتعاون مع الجهات الأممية لتحديد أولويات التدخل وإعادة الإعمار في المحافظات الأكثر تضرراً، ولا سيما أن حمص تُصنّف بين المدن السورية التي شهدت تضرراً واسعاً في البنية التحتية والمساكن والخدمات العامة خلال السنوات الماضية.
ويكشف التقرير على مستوى قطاع الوحدات السكنية عن صورة دقيقة لحجم الأذى الذي أصاب النسيج العمراني في المحافظة، إذ بلغت نسبة الدمار الكلي 5.2 بالمئة من إجمالي المساكن، فيما سُجلت نسبة 7.0 بالمئة ضمن خانة الضرر الشديد، و9.0 بالمئة للضرر المتوسط، و10.1 بالمئة للضرر الخفيف، مقابل 68.8 بالمئة من المساكن التي حافظت على سلامتها الإنشائية.
وتعكس هذه الأرقام أن أكثر من ثلث المخزون السكني في حمص يحتاج إلى مستويات متفاوتة من التدخل بين الترميم وإعادة التأهيل والإعمار الكامل، وهو ما ينسجم مع التقديرات الدولية التي صنفت حمص ضمن أكثر المحافظات السورية تأثراً بالدمار العمراني نتيجة الحرب وما تبعها من انهيار في الخدمات الأساسية.
أما في قطاع التعليم، فقد أظهرت الدراسة أن 527 مدرسة تعرضت لأضرار بدرجات مختلفة، بينها 63 مدرسة مدمرة بالكامل و83 مدرسة بضرر شديد، إضافة إلى 150 مدرسة بضرر متوسط و231 مدرسة بضرر خفيف، في حين بقيت 732 مدرسة ضمن الحالة السليمة.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن القطاع التعليمي في حمص ما زال يواجه تحديات بنيوية مرتبطة بإعادة تأهيل الأبنية التعليمية وضمان جاهزيتها لاستيعاب عودة الطلاب بشكل كامل، خاصة مع تزايد وتيرة عودة السكان إلى مناطقهم الأصلية خلال مرحلة ما بعد التحرير، الأمر الذي يرفع الحاجة إلى توسيع الطاقة الاستيعابية وتحسين البيئة التعليمية في الأحياء المتضررة.
وفيما يتعلق بقطاع الأفران، وثّق التقرير واقع 239 فرناً منتشراً في المحافظة، حيث تبين أن 35 فرناً دمرت بالكامل و4 أفران تعرضت لضرر شديد، إضافة إلى 8 أفران بضرر متوسط و15 بضرر خفيف، بينما حافظ 177 فرناً على حالتها الفنية السليمة.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بالنظر إلى أن الأفران تمثل عصباً مباشراً للأمن الغذائي والاستقرار المعيشي، في ظل اعتماد شرائح واسعة من السكان على الخبز المدعوم بوصفه مادة أساسية يومية، وهو ما يجعل إعادة تأهيل الأفران المتضررة أولوية خدمية لا تقل أهمية عن ترميم المساكن والمدارس.
وتؤكد الوزارة أن هذه المخرجات الرقمية لا تقتصر على كونها إحصاءات توصيفية، بل تمثل مرجعاً فنياً معتمداً لتوجيه التدخلات الإنمائية الحكومية والدولية، وضمان توزيع الموارد وفق احتياجات ميدانية دقيقة، بما يسهم في تسريع استعادة الاستقرار الخدمي والاجتماعي في مختلف مناطق حمص.
كما يُنتظر أن تشكل هذه البيانات إحدى الركائز الأساسية لبرامج التمويل الأممي والشراكات الدولية المعنية بملف التعافي المبكر، خصوصاً مع تنامي اهتمام المؤسسات الدولية بدعم مشاريع تحسين السكن والخدمات والبنية الحضرية في حمص ومحيطها خلال المرحلة المقبلة.
وكانت أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة، عبر مديرية التخطيط والإحصاء وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، سلسلة تقارير تقييم الأضرار والاحتياجات الخاصة بالمرافق الحيوية في محافظة حمص، مستندة إلى بيانات الربع الأخير من عام 2025.
ويكشف التقرير عن صورة ثقيلة لحجم الخسائر التي ما تزال تتحملها المحافظة في قطاعات خدمية وإنسانية أساسية، وفي مقدمتها القطاع الصحي، حيث أظهرت الإحصاءات أن نحو 32.4 بالمئة من المشافي خرجت عن الخدمة الفعلية.
ووفق البيانات سُجل دمار كامل في أربعة مشافٍ، وأضرار شديدة في ثمانية أخرى، إضافة إلى ثمانية مشافٍ بضرر متوسط وثلاثة بضرر خفيف، مقابل 14 مشفى فقط بقيت بحالة سليمة من أصل 37 منشأة صحية مشمولة بالتقييم.
ووثق التقرير وجود 43 مستوصفاً بين مدمّر كلياً ومتضرر بشدة من أصل 410 مستوصفات في المحافظة، إلى جانب 21 مستوصفاً بضرر متوسط و20 بضرر خفيف، فيما بقيت 326 منشأة فقط بحالة سليمة.
وأظهر تقييم دور العبادة أن المحافظة ما تزال تحمل آثاراً عميقة على مستوى البنية المجتمعية والدينية، إذ تم توثيق 126 مسجداً بين مدمّر بالكامل أو شبه مدمّر من أصل 757 مسجداً، توزعت بين 48 مسجداً مهدماً كلياً و78 مسجداً بضرر شديد.
فيما سجلت عشرات المساجد أضراراً متوسطة وخفيفة، مقابل 470 مسجداً فقط بحالة سليمة. وتعكس هذه الأرقام اتساع رقعة الدمار في الأحياء التي شهدت معارك طويلة أو عمليات قصف مكثف، حيث لم تقتصر الخسائر على المنشآت الخدمية بل امتدت إلى المرافق ذات الطابع الاجتماعي والروحي.
أما الكنائس، فرغم أن نسبة الأضرار فيها بدت أقل مقارنة ببقية المرافق، إلا أن التقرير سجل تضرر عدد منها أيضاً، حيث بلغ عدد الكنائس المتضررة بين دمار كلي وضرر شديد خمس كنائس من أصل 146، بينما بقيت 133 كنيسة بحالة سليمة، مع وجود عدد محدود من الأضرار المتوسطة والخفيفة.
وأكدت وزارة الإدارة المحلية والبيئة أن هذه البيانات ستُستخدم كركيزة عملية لبناء أولويات التدخل خلال المرحلة المقبلة، على أن يتم تباعاً نشر نتائج تقييم بقية القطاعات الخدمية في حمص، في محاولة لتشكيل خريطة احتياجات متكاملة تسمح بتوجيه الموارد المحلية والدعم الدولي نحو النقاط الأكثر إلحاحاً.
ويشير صدور هذا التقييم إلى أن الحكومة السورية بدأت الانتقال من مرحلة توصيف الدمار العام إلى مرحلة القياس الرقمي التفصيلي للاحتياجات، وهو تحول مهم في مسار التعافي، لأن الأرقام الحالية لا تقدم مجرد إحصاءات جامدة، بل ترسم بشكل واضح حجم المهمة الثقيلة التي ما تزال تنتظر المحافظة قبل استعادة الحد الأدنى من بنيتها الخدمية والاجتماعية.
وأعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، يوم الإثنين 30 آذار، الانتهاء من إصدار التقرير الختامي لتقييم الأضرار في محافظة حلب، تجسيداً لمنهجية العمل المتكامل في رصد وتوثيق واقع المحافظات السورية.
وأوضحت الوزارة عبر معرفاتها الرسمية أن التقرير يوثق، عبر إنفوغراف مرفق يستند إلى خرائط بيانية دقيقة، حجم التدمير الذي طال قطاعات الطرق والكهرباء والمياه والصرف الصحي والاتصالات جراء سنوات الحرب، كما يحدد التوزع الجغرافي للوحدات الإدارية ومكبات الأنقاض ومستوى تضرر الاقتصاد المحلي.
وأكدت الوزارة أن هذه القاعدة الرقمية الميدانية تشكل مرجعية أساسية لتوجيه جهود التعافي وإعادة الإعمار وفق أولويات الاحتياج، تمهيداً لإنجاز ونشر تقارير مشابهة لبقية المحافظات السورية تباعاً.
وفي نهاية شباط الفائت، بدأت وزارة الإدارة المحلية والبيئة إصدار تقارير تقييم الأضرار الناجمة عن الحرب التي شنها النظام البائد على الشعب السوري وتحديد الاحتياجات التنموية، وذلك بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat).
وأوضحت الوزارة حينها، أنها باشرت تنفيذ خطة تشمل جميع المحافظات لإحصاء وتقييم الأضرار الناجمة عن هذه الحرب عبر لجان فنية متخصصة، بالاعتماد على مسوحات ميدانية دقيقة.
وكانت أعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة شباط 2026 بالتعاون مع UN-Habitat، نتائج مسح أضرار الحرب في درعا، كاشفة عن تضرر 95 ألف وحدة سكنية (33.4 ألف مدمرة كلياً)، وخروج 63 مشفى و8 مستوصفات عن الخدمة، وتضرر 572 مدرسة، و55 فرناً تستخدم هذه البيانات كمرجع رسمي لإعادة الإعمار.
٢ مايو ٢٠٢٦
في الذكرى الثالثة لمجازر نظام الأسد البائد في مدينة بانياس بريف طرطوس، تستعيد المدينة فصول الجريمة التي بدأت خيوطها الدامية في صبيحة الثاني من أيار لعام 2013، حين أطبق نظام الأسد البائد حصاره العسكري على قرية البيضا بريف بانياس، مستخدماً القصف المدفعي العشوائي من القطع العسكرية المحيطة منذ السابعة صباحاً ولعدة ساعات متواصلة، لتبدأ بعدها في تمام الساعة العاشرة عملية اقتحام بري وحشي شاركت فيها قوات الأمن والشبيحة من محاور جبل العجمة وقرية المراح.
وفي مثل هذا اليوم تحولت أزقة قرية المراح ومنازلها إلى مسارح لعمليات تصفية ميدانية مروعة استمرت حتى ساعات الظهيرة، حيث لم يكتفِ القتلة بإطلاق الرصاص على رؤوس المدنيين العزل، بل استخدموا السكاكين والسواطير في ذبح الأطفال والنساء، ووصل بهم الإجرام إلى حد رجم الضحايا بالحجارة حتى الموت وحرق جثث عائلات بأكملها داخل بيوتها، فضلاً عن اقتياد العشرات إلى قرية الزوبة المجاورة وحرقهم وهم على قيد الحياة، في سعي حثيث من النظام البائد لترهيب الحاضنة الثورية في منطقة كانت قد قدمت نموذجاً سلمياً ووطنياً منذ آذار 2011.
ومع حلول يوم الجمعة الثالث من أيار 2013، وبينما كانت دماء البيضا لم تجف بعد، انتقلت آلة القتل إلى حي رأس النبع في قلب مدينة بانياس، بعد وصول تعزيزات ضخمة من اتجاهي جبلة وطرطوس، حيث تعرض الحي لحصار خانق وقصف هو الأعنف من نوعه بمعدل أربع قذائف في الدقيقة الواحدة، شاركت فيه المدفعية المتمركزة في سهم البحر وبرج الصبي ومدرسة الصناعة، بالإضافة إلى البوارج الحربية من جهة البحر.
وعقب ساعات من القصف المركز، اقتحمت قوات نظام الأسد البائد الحي وباشرت عمليات ذبح وتصفية لكل من وجد في طريقها، مترافقة مع عمليات نهب واسعة للممتلكات وإحراق للمنازل والجثث بداخلها، وشوهدت سيارات الشبيحة وهي تنقل المسروقات علانية باتجاه طرطوس، وسط حالة من الذعر دفعت الأهالي للنزوح الجماعي في الرابع من أيار، ليتفاجؤوا بحواجز النظام التي منعت كل من يحمل قيد مدينة بانياس من دخول مدن الساحل المجاورة، مما اضطر العائلات المشردة للافتراش في البساتين والقرى الريفية والكنائس التي فتحت أبوابها لاستقبال الفارين من الموت.
وأسفرت هذه المجازر الممنهجة التي استمرت فظائعها حتى السادس من أيار 2013، عن سقوط مئات الشهداء الموثقين، من بينهم عائلات "بياسي، الشغري، طه، جلول، ورجب"، في جرائم حرب وضد الإنسانية.
وبعد القصف، اقتحمت قوات النظام الحي وارتكبت عمليات قتل واسعة باستخدام الذبح، ونهبت المنازل وأحرقتها بما فيها من جثث المدنيين، بينما تم نقل المسروقات إلى مدينة طرطوس.
و شهدت المنطقة حينها موجة نزوح كبيرة، لكن قوات النظام أقامت حواجز على مداخل المدن المجاورة لمنع النازحين من الدخول، ما اضطر البعض للعودة إلى المدينة رغم الخطر.
شاركت مجموعات طائفية بقيادة علي كيالي، المعروف بـ"معراج أورال"، الذي كان زعيم ميليشيا "المقاومة السورية لتحرير لواء اسكندرون"، في تنفيذ المجزرتين، وسقط مئات الضحايا، مع صعوبة توثيق كامل الأسماء بسبب منع النظام للمنظمات الحقوقية من العمل في مناطق سيطرته.
واليوم، إذ يقف أهالي بانياس في ساحة الحرية، فإنهم يؤكدون أن الذاكرة لا تموت وأن الصمت الذي يخيم على الساحة هو أبلغ نداء للمطالبة بالقصاص والعدالة الانتقالية، مشددين على أن جرائم نظام الأسد البائد لا تسقط بالتقادم مهما طالت سنوات الإفلات من العقاب، وأن الحقيقة التي حاولت وسائل إعلام النظام تزييفها عبر تصوير الضحايا كإرهابيين بعد غسل مسرح الجريمة بالماء، ستبقى حاضرة في وجدان السوريين كدليل قاطع على ضرورة النظام البائد على جرائمه
وفقاً لشهادات الأهالي ومصادر محلية في أيار من عام 2013، تحولت قرية البيضا الواقعة على بعد 12 كيلومتراً جنوب مدينة بانياس في محافظة طرطوس إلى مسرح لمجزرة مروعة ارتكبتها قوات النظام البائد، راح ضحيتها 250 شهيداً من سكانها، بينهم أطفال ونساء وشيوخ،
وأكد رئيس بلدية البساتين، عمر جميل وحود، في تصريح صحفي مؤخرا أن قوات الدفاع الشعبي والأمن العسكري وجيش النظام البائد حاصروا القرية مطلع أيار 2013، وبدؤوا بتمشيط الحارة الجنوبية وصولاً إلى ساحة القرية، حيث جُمعت العائلات في مجموعات، قبل أن تبدأ عمليات القتل الجماعي والتنكيل، تخللها حرق للمنازل وسلب للممتلكات، وأوضح أن المجزرة أدت إلى استشهاد 250 شخصاً، معظمهم من المدنيين العزل.
وروى أحد سكان القرية فقد ابنه في المجزرة داهمت القوات القرية من جميع المحاور، ولم ينجُ أحد من نيرانهم، حتى الأطفال لم يسلموا، رأيت بعيني كيف أُعدم طفل يبلغ من العمر شهرين فقط، لمجرد أنه كان يبكي أما مصطفى محمد طه ففقد والده العاجز، إلى جانب عدد من أفراد أسرته، ويقول: لم يكتفوا بالقتل، بل أحرقوا منزلي ومحلي التجاري بالكامل.
ويؤكد أسامة علي بياسي أن النظام البائد أباد عائلات بأكملها، ويشير هيثم القاضي إلى أن 35 فرداً من أسرته، بينهم إخوة وأبناء إخوة قضوا في المجزرة.
وذكر ضرار يوسف تفاصيل اللحظات الأولى في الساعة السابعة صباحاً سمعنا صوت انفجار، ثم بدأت الشبيحة بتجميعنا في منزل واحد، أُعدم أخي لقمان أمام والدته، رغم توسلاتها، وعندما خرجت رأيت جثثاً في كل مكان، قتلوا الناس بأبشع الطرق.
وسُمّيت القرية بالبيضا نسبة إلى لون تربتها، ويقدر عدد سكانها بنحو 5780 نسمة وفقاً لإحصائية عام 2016، تحدها شمالاً مدينة بانياس، وشرقاً بلدة الخريبة، وجنوباً متن الساحل، اليوم، تبقى البيضا رمزاً للمأساة، وندبة في ذاكرة السوريين، تروي للأجيال القادمة فصولاً من الألم، وتؤكد أن العدالة لا تسقط بالتقادم، وأن الجرائم التي ارتكبها النظام البائد لن تُمحى من سجل التاريخ.
في سياق توثيق الجرائم التي ارتكبها النظام البائد بحق المدنيين، تبرز مجزرة قرية البيضا في ريف طرطوس كواحدة من أبشع الفصول في تاريخ الانتهاكات، وتأتي هذه المجزرة ضمن سلسلة من الأحداث التي شهدتها البلاد خلال سنوات القمع، حيث استخدمت فيها أدوات القتل الجماعي والتنكيل والتدمير الممنهج.
٢ مايو ٢٠٢٦
أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة السورية، عبر مديرية التخطيط والإحصاء وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، الحزمة الثانية من تقارير تقييم الأضرار والاحتياجات في محافظة حمص.
ويأتي ذلك ضمن المسار الوطني الجاري لإعداد قاعدة بيانات شاملة لحجم الدمار الذي خلّفته سنوات الحرب في القطاعات الخدمية والمعيشية الأساسية، وذلك استناداً إلى بيانات الربع الأخير من عام 2025.
وجاء هذا التقييم في سياق برنامج أوسع تنفذه الوزارة بالتعاون مع الجهات الأممية لتحديد أولويات التدخل وإعادة الإعمار في المحافظات الأكثر تضرراً، ولا سيما أن حمص تُصنّف بين المدن السورية التي شهدت تضرراً واسعاً في البنية التحتية والمساكن والخدمات العامة خلال السنوات الماضية.
ويكشف التقرير على مستوى قطاع الوحدات السكنية عن صورة دقيقة لحجم الأذى الذي أصاب النسيج العمراني في المحافظة، إذ بلغت نسبة الدمار الكلي 5.2 بالمئة من إجمالي المساكن، فيما سُجلت نسبة 7.0 بالمئة ضمن خانة الضرر الشديد، و9.0 بالمئة للضرر المتوسط، و10.1 بالمئة للضرر الخفيف، مقابل 68.8 بالمئة من المساكن التي حافظت على سلامتها الإنشائية.
وتعكس هذه الأرقام أن أكثر من ثلث المخزون السكني في حمص يحتاج إلى مستويات متفاوتة من التدخل بين الترميم وإعادة التأهيل والإعمار الكامل، وهو ما ينسجم مع التقديرات الدولية التي صنفت حمص ضمن أكثر المحافظات السورية تأثراً بالدمار العمراني نتيجة الحرب وما تبعها من انهيار في الخدمات الأساسية.
أما في قطاع التعليم، فقد أظهرت الدراسة أن 527 مدرسة تعرضت لأضرار بدرجات مختلفة، بينها 63 مدرسة مدمرة بالكامل و83 مدرسة بضرر شديد، إضافة إلى 150 مدرسة بضرر متوسط و231 مدرسة بضرر خفيف، في حين بقيت 732 مدرسة ضمن الحالة السليمة.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن القطاع التعليمي في حمص ما زال يواجه تحديات بنيوية مرتبطة بإعادة تأهيل الأبنية التعليمية وضمان جاهزيتها لاستيعاب عودة الطلاب بشكل كامل، خاصة مع تزايد وتيرة عودة السكان إلى مناطقهم الأصلية خلال مرحلة ما بعد التحرير، الأمر الذي يرفع الحاجة إلى توسيع الطاقة الاستيعابية وتحسين البيئة التعليمية في الأحياء المتضررة.
وفيما يتعلق بقطاع الأفران، وثّق التقرير واقع 239 فرناً منتشراً في المحافظة، حيث تبين أن 35 فرناً دمرت بالكامل و4 أفران تعرضت لضرر شديد، إضافة إلى 8 أفران بضرر متوسط و15 بضرر خفيف، بينما حافظ 177 فرناً على حالتها الفنية السليمة.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بالنظر إلى أن الأفران تمثل عصباً مباشراً للأمن الغذائي والاستقرار المعيشي، في ظل اعتماد شرائح واسعة من السكان على الخبز المدعوم بوصفه مادة أساسية يومية، وهو ما يجعل إعادة تأهيل الأفران المتضررة أولوية خدمية لا تقل أهمية عن ترميم المساكن والمدارس.
وتؤكد الوزارة أن هذه المخرجات الرقمية لا تقتصر على كونها إحصاءات توصيفية، بل تمثل مرجعاً فنياً معتمداً لتوجيه التدخلات الإنمائية الحكومية والدولية، وضمان توزيع الموارد وفق احتياجات ميدانية دقيقة، بما يسهم في تسريع استعادة الاستقرار الخدمي والاجتماعي في مختلف مناطق حمص.
كما يُنتظر أن تشكل هذه البيانات إحدى الركائز الأساسية لبرامج التمويل الأممي والشراكات الدولية المعنية بملف التعافي المبكر، خصوصاً مع تنامي اهتمام المؤسسات الدولية بدعم مشاريع تحسين السكن والخدمات والبنية الحضرية في حمص ومحيطها خلال المرحلة المقبلة.
وكانت أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة، عبر مديرية التخطيط والإحصاء وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، سلسلة تقارير تقييم الأضرار والاحتياجات الخاصة بالمرافق الحيوية في محافظة حمص، مستندة إلى بيانات الربع الأخير من عام 2025.
ويكشف التقرير عن صورة ثقيلة لحجم الخسائر التي ما تزال تتحملها المحافظة في قطاعات خدمية وإنسانية أساسية، وفي مقدمتها القطاع الصحي، حيث أظهرت الإحصاءات أن نحو 32.4 بالمئة من المشافي خرجت عن الخدمة الفعلية.
ووفق البيانات سُجل دمار كامل في أربعة مشافٍ، وأضرار شديدة في ثمانية أخرى، إضافة إلى ثمانية مشافٍ بضرر متوسط وثلاثة بضرر خفيف، مقابل 14 مشفى فقط بقيت بحالة سليمة من أصل 37 منشأة صحية مشمولة بالتقييم.
ووثق التقرير وجود 43 مستوصفاً بين مدمّر كلياً ومتضرر بشدة من أصل 410 مستوصفات في المحافظة، إلى جانب 21 مستوصفاً بضرر متوسط و20 بضرر خفيف، فيما بقيت 326 منشأة فقط بحالة سليمة.
وأظهر تقييم دور العبادة أن المحافظة ما تزال تحمل آثاراً عميقة على مستوى البنية المجتمعية والدينية، إذ تم توثيق 126 مسجداً بين مدمّر بالكامل أو شبه مدمّر من أصل 757 مسجداً، توزعت بين 48 مسجداً مهدماً كلياً و78 مسجداً بضرر شديد.
فيما سجلت عشرات المساجد أضراراً متوسطة وخفيفة، مقابل 470 مسجداً فقط بحالة سليمة. وتعكس هذه الأرقام اتساع رقعة الدمار في الأحياء التي شهدت معارك طويلة أو عمليات قصف مكثف، حيث لم تقتصر الخسائر على المنشآت الخدمية بل امتدت إلى المرافق ذات الطابع الاجتماعي والروحي.
أما الكنائس، فرغم أن نسبة الأضرار فيها بدت أقل مقارنة ببقية المرافق، إلا أن التقرير سجل تضرر عدد منها أيضاً، حيث بلغ عدد الكنائس المتضررة بين دمار كلي وضرر شديد خمس كنائس من أصل 146، بينما بقيت 133 كنيسة بحالة سليمة، مع وجود عدد محدود من الأضرار المتوسطة والخفيفة.
وأكدت وزارة الإدارة المحلية والبيئة أن هذه البيانات ستُستخدم كركيزة عملية لبناء أولويات التدخل خلال المرحلة المقبلة، على أن يتم تباعاً نشر نتائج تقييم بقية القطاعات الخدمية في حمص، في محاولة لتشكيل خريطة احتياجات متكاملة تسمح بتوجيه الموارد المحلية والدعم الدولي نحو النقاط الأكثر إلحاحاً.
ويشير صدور هذا التقييم إلى أن الحكومة السورية بدأت الانتقال من مرحلة توصيف الدمار العام إلى مرحلة القياس الرقمي التفصيلي للاحتياجات، وهو تحول مهم في مسار التعافي، لأن الأرقام الحالية لا تقدم مجرد إحصاءات جامدة، بل ترسم بشكل واضح حجم المهمة الثقيلة التي ما تزال تنتظر المحافظة قبل استعادة الحد الأدنى من بنيتها الخدمية والاجتماعية.
وأعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، يوم الإثنين 30 آذار، الانتهاء من إصدار التقرير الختامي لتقييم الأضرار في محافظة حلب، تجسيداً لمنهجية العمل المتكامل في رصد وتوثيق واقع المحافظات السورية.
وأوضحت الوزارة عبر معرفاتها الرسمية أن التقرير يوثق، عبر إنفوغراف مرفق يستند إلى خرائط بيانية دقيقة، حجم التدمير الذي طال قطاعات الطرق والكهرباء والمياه والصرف الصحي والاتصالات جراء سنوات الحرب، كما يحدد التوزع الجغرافي للوحدات الإدارية ومكبات الأنقاض ومستوى تضرر الاقتصاد المحلي.
وأكدت الوزارة أن هذه القاعدة الرقمية الميدانية تشكل مرجعية أساسية لتوجيه جهود التعافي وإعادة الإعمار وفق أولويات الاحتياج، تمهيداً لإنجاز ونشر تقارير مشابهة لبقية المحافظات السورية تباعاً.
وفي نهاية شباط الفائت، بدأت وزارة الإدارة المحلية والبيئة إصدار تقارير تقييم الأضرار الناجمة عن الحرب التي شنها النظام البائد على الشعب السوري وتحديد الاحتياجات التنموية، وذلك بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat).
وأوضحت الوزارة حينها، أنها باشرت تنفيذ خطة تشمل جميع المحافظات لإحصاء وتقييم الأضرار الناجمة عن هذه الحرب عبر لجان فنية متخصصة، بالاعتماد على مسوحات ميدانية دقيقة.
وكانت أعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة شباط 2026 بالتعاون مع UN-Habitat، نتائج مسح أضرار الحرب في درعا، كاشفة عن تضرر 95 ألف وحدة سكنية (33.4 ألف مدمرة كلياً)، وخروج 63 مشفى و8 مستوصفات عن الخدمة، وتضرر 572 مدرسة، و55 فرناً تستخدم هذه البيانات كمرجع رسمي لإعادة الإعمار.
١ مايو ٢٠٢٦
أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السوري استئناف رحلات كل من الخطوط الجوية التركية القادمة من إسطنبول، والخطوط الجوية القطرية القادمة من الدوحة إلى مطار دمشق الدولي، مع وصول أولى الرحلات اليوم الجمعة، في خطوة تعكس عودة تدريجية للنشاط الجوي بعد فترة من التراجع.
توسع الشركات وتحسن حركة الأجواء
أوضح رئيس الهيئة عمر الحصري في تدوينة على منصة “إكس” أن المطارات والأجواء السورية تشهد عودة تدريجية لعدد من شركات الطيران، في إطار تعافي قطاع الطيران المدني وتعزيز الربط الجوي، مشيراً إلى أن عدد الشركات التي استأنفت عملياتها من وإلى مطاري دمشق وحلب الدوليين بلغ حتى الأول من أيار الجاري 12 شركة.
ولفت إلى تحسن ملحوظ في حركة العبور عبر الأجواء السورية، ما يعكس تطور مستوى التشغيل وتزايد الاعتماد على المسارات الجوية السورية، مبيناً أن الرحلات إلى مطار دمشق الدولي استؤنفت من قبل عدد من الشركات، منها الخطوط الجوية السورية، وفلاي دبي، وفلاي شام، والملكية الأردنية، وطيران دان، والعربية للطيران، وفلاي ناس، والخطوط الجوية القطرية، والخطوط الجوية التركية، وطيران الجزيرة، وAJet.
نشاط موازٍ في مطار حلب وخطط التوسع
أشار الحصري إلى استئناف الرحلات إلى مطار حلب الدولي من قبل الخطوط الجوية السورية، وفلاي شام، والملكية الأردنية، وطيران دان، والخطوط الجوية التركية، وAJet، في مؤشر على عودة الحركة الجوية إلى مختلف المطارات السورية.
وبيّن أن التركيز ينصب حالياً على استئناف التشغيل من وإلى أوروبا، حيث يجري العمل بشكل مباشر مع المنظمات الدولية المعنية بسلامة الطيران لإعادة تقييم المطارات السورية، تمهيداً لعودة هذا المسار الحيوي وفق أعلى معايير السلامة والامتثال.
وشدد على أن هذا التطور يأتي نتيجة العمل المستمر على رفع الجاهزية التشغيلية وتعزيز منظومة الملاحة الجوية وتطبيق معايير السلامة، بما يدعم استقرار العمليات الجوية وتوسعها خلال المرحلة المقبلة، لافتاً إلى أن الهيئة كانت قد أعلنت في نيسان الماضي عودة العمل في مطار دمشق الدولي بشكل منتظم وإعادة فتح جميع الممرات الجوية التي أُغلقت سابقاً نتيجة التوترات الإقليمية.
١ مايو ٢٠٢٦
أكدت وزارة الإعلام السورية، احتجاز الصحفية الألمانية إيفا ماريا ميشيلمان، التي فُقدت منذ أشهر، وذلك وفق ما نقلته وكالة "أسوشيتد برس"، في تطور يضع حداً لحالة الغموض التي أحاطت باختفائها منذ كانون الثاني الماضي.
تفاصيل التوقيف في الرقة
أوضحت وزارة الإعلام أن ميشيلمان، البالغة من العمر 36 عاماً، فُقد أثرها في 18 كانون الثاني، مشيرة إلى أنها كانت برفقة صحفي كردي-تركي خلال وجودهما في مدينة الرقة، قبل أن يتم توقيفهما من قبل قوات تابعة لوزارة الداخلية أثناء عمليات تمشيط في المنطقة.
ملابسات العثور عليهما
ذكرت الوزارة أن توقيفهما جرى داخل مبنى قالت إنه كان يُستخدم كمقر أمني من قبل قوات سوريا الديمقراطية، مضيفة أن الشخصين لم يكونا يحملان وثائق رسمية، ورفضا في البداية الكشف عن هويتهما الحقيقية.
روايات متضاربة خلال التحقيق
بيّنت الوزارة أن الصحفية ومرافقها أفادا خلال التحقيق الأولي بأنهما يعملان في المجال الإنساني، وادعيا ارتباطهما بالأمم المتحدة، وهو ما تبيّن لاحقاً عدم صحته، قبل أن يحاولا الفرار، ليُعاد توقيفهما بشبهة التواجد غير القانوني داخل البلاد.
أشارت إلى أنه تم توقيفهما رسمياً، وبدء الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهما إلى القضاء المختص، دون الكشف عن التهم النهائية الموجهة إليهما
.
مواقف حقوقية ومطالب بالإفراج
في المقابل، قالت لجنة حماية الصحفيين إن ميشيلمان وزميلها يعملان في مؤسسات إعلامية مقرها إسطنبول، داعية إلى الإفراج عنهما، فيما طالب محامي الصحفية في ألمانيا بالإفراج الفوري عنها، محذراً من تدهور حالتها الصحية.
تواصل دبلوماسي محدود
ولفتت وزارة الخارجية الألمانية إلى أنها تمكنت من التواصل مع الصحفية المحتجزة، دون تقديم تفاصيل إضافية، لأسباب تتعلق بالخصوصية.
يأتي هذا الملف في ظل التطورات العسكرية التي شهدتها مدينة الرقة، بعد سيطرة الجيش السوري عليها عقب مواجهات مع قوات سوريا الديمقراطية، ضمن مرحلة انتقالية تشهد ترتيبات أمنية وسياسية معقدة بعد سقوط نظام الأسد البائد.
١ مايو ٢٠٢٦
تشير التوقعات الرسمية إلى أن موسم القمح الحالي في سوريا يسير في اتجاه إيجابي نسبياً، وسط مؤشرات أولية تعزز احتمالات تقليل الاعتماد على الاستيراد، مع بقاء المخاطر المناخية عاملاً حاسماً في تحديد النتائج النهائية.
وفي هذا السياق، أكد مدير عام مؤسسة الحبوب المهندس حسن عثمان أن البلاد قد لا تحتاج إلى استيراد القمح هذا العام كحد أدنى، استناداً إلى التقديرات الحالية للإنتاج والكميات المتوفرة.
وأوضح أن الحاجة السنوية من القمح تُقدّر بنحو 2.55 مليون طن، في حين تصل الكميات المتاحة حالياً، بما في ذلك الإنتاج المسوّق والمتعاقد عليه، إلى نحو مليون طن، مع توقعات بارتفاعها إلى حوالي 1.5 مليون طن مع استمرار عمليات الحصاد والتوريد.
وأشار إلى أن جزءاً من الإنتاج لا يدخل ضمن عمليات التسويق المباشر، إذ يُستخدم كبذار للمواسم القادمة أو يُخصص للاستهلاك المحلي والصناعات الغذائية، ما يجعل أرقام الاستلام الرسمية مرتبطة بأنماط الاستخدام داخل السوق.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، شدد عثمان على أن التقديرات تبقى مرهونة بتطورات الطقس خلال الفترة المقبلة، خاصة ما يتعلق بالأمطار وتقلبات درجات الحرارة، مؤكداً استمرار المتابعة الميدانية لضمان استقرار عمليات الاستلام.
كما كشف عن تضرر مساحات زراعية تُقدّر بنحو 10 آلاف هكتار أو أكثر نتيجة عوامل مناخية، إلى جانب مخاوف من انتشار أمراض زراعية مرتبطة بهذه التقلبات.
في قراءة أوسع، وصف الخبير الزراعي أكرم عفيف الموسم الحالي بأنه اختبار مصيري للقمح السوري، باعتباره حجر الأساس في منظومة الأمن الغذائي.
وأوضح أن الوضع الحالي جيد نسبياً في المناطق المروية والبعلية، إلا أن التغيرات المناخية، وارتفاع الرطوبة، وتذبذب درجات الحرارة، قد تفتح المجال أمام أمراض مثل صدأ القمح وتعفن الجذور، ما يجعل الموسم أشبه بسباق مع الزمن والظروف الجوية.
وأشار إلى أن تأثير القمح لا يقتصر على الأمن الغذائي المباشر، بل يمتد إلى قطاع الثروة الحيوانية، حيث يؤدي أي تراجع في الإنتاج إلى ارتفاع أسعار التبن والأعلاف، وبالتالي زيادة أسعار اللحوم ومشتقات الحليب، ما ينعكس على مجمل الواقع المعيشي.
وفيما يتعلق بإمكانية تحقيق الاكتفاء الذاتي، اعتبر عفيف أن ذلك هدف ممكن، لكنه مشروط بإعادة بناء منظومة دعم زراعي متكاملة، تشمل توفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، وتأمين البذار المحسن والأسمدة والمحروقات، إضافة إلى تقديم قروض ميسّرة للمزارعين.
كما شدد على أهمية اعتماد سياسة تسعير عادلة تضمن هامش ربح مستقر للفلاح، بما يشجعه على التوسع في زراعة القمح و لفت إلى أن إدخال تقنيات حديثة، مثل الطاقة الشمسية والري عبر الآبار والمعدات المتطورة، ساهم في خفض التكاليف في بعض المناطق، إلا أن الاستفادة منها لا تزال غير متكافئة بين المزارعين، ما يعكس فجوة في الإمكانيات والدعم.
هذا ويقف موسم القمح في سوريا أمام معادلة دقيقة تجمع بين التفاؤل بإمكانية تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق درجة أعلى من الاكتفاء، وبين تحديات مناخية واقتصادية تتطلب إدارة مرنة ودقيقة. ورغم المخاطر، فإن المؤشرات الحالية تعطي إشارات إيجابية بإمكانية تأمين جزء كبير من الحاجة المحلية، ما قد يخفف الضغط على الاستيراد ويعيد للقمح السوري مكانته ضمن أولويات الأمن الغذائي الوطني.