محليات
٢١ يونيو ٢٠٢٦
وزير المالية: رفع كتلة الأجور إلى مستويات جديدة بتمويل ذاتي كامل

كشف وزير المالية محمد يسر برنية أن زيادات الأجور والرواتب الشهرية في المرحلة المقبلة ستشمل جميع الوزارات والهيئات المتبقية دون أي استثناء، موضحاً أن العمل يتجه نحو بناء منظومة رواتب متكاملة مع بداية العام المقبل تشمل القطاعات الإدارية والاقتصادية والعسكرية والأمنية إضافة إلى المتقاعدين.

وبين برنية أن كتلة الأجور والرواتب الشهرية ارتفعت من 11.3 مليار ليرة سورية إلى 46 مليار ليرة، في حين صعدت مخصصات رواتب المتقاعدين من 2.9 مليار إلى أكثر من 13.5 مليار ليرة سورية، مؤكداً أن تمويل هذه الزيادات تم بالكامل من الموارد الذاتية للدولة دون اللجوء إلى الاستدانة أو العجز.

وفي السياق ذاته أوضح وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي أن الزيادة النوعية في الرواتب خطوة مهمة لاستقطاب الكفاءات، لافتاً إلى أن أجور العاملين في الجامعات الحكومية أصبحت أعلى من الجامعات الخاصة، كما ارتفعت تعويضات الامتحانات إلى خمسة أضعاف، مع العمل على الحد من هجرة العقول الأكاديمية وتوحيد الرواتب بين المحافظات.

من جهته أكد وزير التربية والتعليم محمد تركو أن الزيادات الأخيرة تُعد الأكبر تاريخياً في القطاع التعليمي، مشيراً إلى أنها ستصل إلى جميع المعلمين في باقي المحافظات خلال أسبوع، وأن الوزارة اعتمدت معيار “المعلم أولاً” في توزيع الزيادات، مع التحضير لمشروع قانون “شؤون المعلمين” الذي سيشمل الأجور والمراتب والضمان الصحي.

وفي وقت سابق شارك وزير المالية محمد يسر برنية، إلى جانب وزراء الصحة مصعب العلي، والتعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي، والتربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، في ندوة حوارية أقيمت في قصر العظم بدمشق، خُصصت لتوضيح التعليمات التنفيذية للمرسوم رقم (68) المتعلق بالزيادة النوعية على الرواتب والأجور، والإجابة عن استفسارات المواطنين بهذا الشأن.

واستعرض الوزير برنية خلال الندوة آليات احتساب الزيادة على الرواتب والأجور، والأحكام المتعلقة برواتب المتقاعدين والزيادات المقررة لهم، كما قدم توضيحات شاملة حول الفئات المشمولة بالمرسوم، مجيباً عن مختلف التساؤلات المطروحة بشأن آلية تطبيقه الفصيلية.

وجاءت مشاركة وزارة المالية في هذه الندوة الحوارية في إطار حرصها على تعزيز التواصل المباشر مع المواطنين، وتقديم كافة التوضيحات اللازمة حول التعليمات التنفيذية للمرسوم، بما يسهم في توضيح آليات تطبيقه وضمان وصول المعلومات المتعلقة به بصورة دقيقة وواضحة.

وكان أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 68 لعام 2026 القاضي بتطبيق زيادة نوعية على رواتب العاملين في عدد من الجهات العامة ومنها وزارة التربية، متضمناً علاوة الترفيع وفق القانون رقم 50 لعام 2004، كما أصدر المرسوم رقم 135 لعام 2026 القاضي بمنح المتقاعدين المشمولين بقوانين التأمين والمعاشات زيادة نسبتها 30٪ على المعاش التقاعدي المستحق.

اقرأ المزيد
٢١ يونيو ٢٠٢٦
"داعـ ـش" يتبنى 123 عملية في سوريا خلال عام و3 هجمات الأسبوع الماضي

تبنى تنظيم داعش يوم 20 حزيران/يونيو عبر معرفاته الإعلامية مسؤوليته هجوم استهدف عنصرين من الجيش العربي السوري في قرية طحنة قرب مدينة منبج بريف حلب الشرقي، مستخدماً الأسلحة الرشاشة.

وجاء تبني التنظيم بعد ساعات من إعلان إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية استشهاد جنديين من الجيش العربي السوري إثر تعرضهما لاستهداف من قبل مجهولين قرب مدينة منبج شمال شرقي حلب.

في حين يشير يأتي الهجوم في سياق استمرار النشاط المحدود للتنظيم داخل الأراضي السورية، رغم تراجع قدراته العملياتية مقارنة بالسنوات السابقة، وتحول مركز ثقله العسكري والإعلامي نحو القارة الإفريقية.

سوريا في الحصاد السنوي للتنظيم

نشرت مجلة "النبأ" التابعة لتنظيم داعش إنفوغرافيك تضمن ما وصفته بـ"حصاد الجهاد السنوي" لعمليات التنظيم خلال عام 1447 الهجري، مستعرضةً حجم العمليات والخسائر التي يدعي إيقاعها في مختلف مناطق نشاطه حول العالم.

ووفقاً للأرقام التي أوردها التنظيم بلغ إجمالي العمليات المنفذة 1154 هجوماً ادعى التنظيم التسبب بسقوط 4972 قتيلاً وجريحاً وتركزت النسبة الأكبر من العمليات والخسائر في الأقاليم الإفريقية، ولا سيما وسط وغرب إفريقيا.

أما في سوريا، التي يصنفها التنظيم ضمن ما يسمى "ولاية الشام"، فقد سجل 123 عملية خلال عام 1447 هـ أدت إلى 191 قتيلاً وجريحاً وفق إحصاءات التنظيم المعلنة.

وتشير هذه الأرقام إلى أن الساحة السورية لم تعد تمثل مركز النشاط الرئيسي للتنظيم كما كانت خلال السنوات السابقة، إذ تراجعت مقارنة بالمستويات المسجلة في الأفرع الإفريقية التي أصبحت تتصدر المشهد العملياتي للتنظيم عالمياً.

الحصيلة الأسبوعية الأخيرة

بحسب أحدث إصدار لما يعرف بـ"حصاد الأجناد"، وهو التقرير الأسبوعي الذي ينشره التنظيم لرصد عملياته، شهدت سوريا خلال الأسبوع الماضي نشاطاً محدوداً.

وسجل التقرير تنفيذ 3 عمليات فقط داخل الأراضي السورية أدت إلى سقوط 5 قتلى وجرحى نتيجة هذه العمليات توزعت العمليات بواقع عملية واحدة في كل من الرقة ودمشق وحلب.

وتعكس هذه الأرقام استمرار قدرة التنظيم على تنفيذ هجمات متفرقة ومحدودة النطاق في مناطق مختلفة من البلاد، إلا أنها تبقى ضمن مستويات منخفضة مقارنة بنشاطه في أقاليم أخرى، خصوصاً في إفريقيا، التي باتت تشكل الثقل الأساسي لعملياته العسكرية خلال السنوات الأخيرة.

وتظهر الإحصاءات التي ينشرها التنظيم أن سوريا ما تزال حاضرة ضمن خريطة نشاطه العملياتي، لكنها لم تعد الساحة الأكثر فاعلية أو تأثيراً في استراتيجيته الحالية ويبدو أن التنظيم يركز على تنفيذ هجمات متفرقة تستهدف إظهار استمرار وجوده وقدرته على الحركة، في وقت تواصل وزارة الداخلية والأجهزة المختصة مثل مكافحة الإرهاب نشاطها في تجفيف بؤر التنظيم.

ولم يعد تنظيم داعش يسيطر على مدن أو مساحات جغرافية واسعة في سوريا كما كان الحال قبل سنوات، لكنه لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات متفرقة عبر شبكة من الخلايا النائمة وبينما تراجعت وتيرة عملياته مقارنة بالسنوات السابقة، تشير الهجمات التي تبناها خلال المرحلة الانتقالية إلى سعيه للحفاظ على حضوره الأمني وإثبات قدرته على تهديد الاستقرار.

ورغم استمرار التهديد، تشير المؤشرات الأمنية إلى تراجع ملموس في قدرات التنظيم خلال الأشهر الأخيرة، بالتزامن مع حملات الملاحقة التي نفذتها وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية السورية، والتنسيق المتزايد مع التحالف الدولي ودول الجوار وأسفرت هذه الجهود عن تفكيك خلايا واعتقال مئات العناصر وإحباط عدد من المخططات والهجمات.

ويرى باحثون ومراقبون أن انتشار العمليات على رقعة جغرافية واسعة لا يعكس توسعاً حقيقياً في نفوذ التنظيم، بل يكشف عن اعتماده المتزايد على خلايا صغيرة وسرية تعوض فقدانه لمناطق السيطرة التقليدية كما أن الانخفاض المستمر في عدد الهجمات خلال عام 2026 يشير إلى تضييق مساحة حركته وتراجع قدرته على إعادة بناء قوته العسكرية.

وبينما يواصل داعش محاولة إثبات وجوده عبر هجمات متفرقة، تبدو المعركة الحالية أقرب إلى صراع أمني طويل الأمد بين خلايا متناثرة وأجهزة أمنية تسعى لمنع التنظيم من استعادة أي موطئ قدم داخل سوريا، في مرحلة تعتبر من أكثر المراحل حساسية منذ سقوط النظام البائد.

وكان أعلن تنظيم داعش في بيان نشرته معرفات تابعة للتنظيم يوم الأربعاء 17 حزيران/ يونيو تبنيه عملية تفجير عبوة لاصقة استهدفت آلية رئيس قسم القصر العدلي في بلدة ببيلا صلاح أحمد الصالح أثناء مروره في حي دف الشوك جنوب دمشق.

في حين أورد التنظيم في بيانات منفصلة تبنيه هجمات أخرى، بينها استهداف صهريج نفط قرب منبج، إضافة إلى هجوم على مقر أمني في مدينة الرقة أدى إلى سقوط قتلى وجرحى خلال اشتباكات عنيفة تخللها تفجير انتحاري.

وتعكس هذه البيانات تصاعداً في نشاط التنظيم في عدة مناطق، بالتوازي مع استمرار العمليات الأمنية المتفرقة التي تنفذها وزارة الداخلية في معظم المحافظات السورية.

بدورها تواصل وزارة الداخلية السورية تكثيف جهودها في مجال مكافحة الإرهاب عبر عمليات أمنية مشتركة مع جهاز الاستخبارات العامة وإدارة مكافحة الإرهاب، خلال الأشهر الثلاثة الماضية الممتدة بين آذار ونيسان وأيار، حيث تعكس الأرقام المعلنة حجم النشاط الأمني واتساع نطاقه الجغرافي والتنظيمي، في إطار استراتيجية تستهدف تفكيك البنى التحتية للتنظيمات المسلحة وتعزيز الاستقرار الداخلي.

وأظهرت الحصيلة الرسمية توقيف 235 إرهابياً ومتورطاً ضمن عمليات دقيقة ومركّزة، تراوحت بين الرصد الاستخباراتي والمتابعة الميدانية والكمائن الأمنية، ما يشير إلى اعتماد مقاربة متعددة الأدوات في التعامل مع التهديدات الأمنية، لا تقتصر على الرد المباشر بل تشمل العمل الوقائي والاستباقي.

كما تمكنت الجهات المختصة من تفكيك 7 خلايا إرهابية مرتبطة بتنظيم داعش، وهو ما يعكس استمرار نشاط خلايا نائمة أو شبه نشطة تعتمد أساليب التمويه والتخفّي داخل عدة مناطق.

وفي السياق العملياتي، نجحت الأجهزة الأمنية في إحباط 7 عمليات إرهابية كانت قيد التحضير والتنفيذ، وهو مؤشر على فاعلية العمل الاستخباراتي في تقليص قدرة التنظيمات على الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، بما يحد من مستوى المخاطر المباشرة على الأمن العام.

وتُظهر التوزيعات الزمنية للتوقيفات تفاوتاً نسبياً في وتيرة النشاط الأمني، حيث سُجل في آذار 80 توقيفاً، ارتفع في نيسان إلى 99 توقيفاً، قبل أن ينخفض في أيار إلى 56 توقيفاً، ما قد يعكس تغيراً في حجم التحركات أو نتائج العمليات التراكمية السابقة التي أسهمت في تقليص النشاط المستهدف خلال الفترة الأخيرة.

أما على الصعيد الجغرافي، فقد تركزت العمليات في عدة محافظات مع بروز واضح للمنطقة الشرقية، حيث سجلت دير الزور أعلى حصيلة عبر تفكيك خليتين واعتقال 71 عنصراً، ما يشير إلى استمرار التحديات الأمنية في تلك المنطقة.

كما شهدت حلب تفكيك خلية واحدة واعتقال 35 عنصراً، في حين توزعت عمليات أخرى على دمشق وريفها عبر تفكيك خليتين، إضافة إلى خلية في كل من حمص وحماة، ما يعكس اتساع رقعة العمل الأمني وعدم اقتصاره على جغرافيا محددة.

في حين أسفرت العمليات عن ضبط 120 مادة ومضبوطات متنوعة، تضمنت 25 قطعة سلاح، و22 جهازاً معداً للتفجير والعبوات الناسفة، و67 جهازاً إلكترونياً للاتصالات والتنسيق، إضافة إلى 6 آليات وسيارات استخدمت في التنقل والدعم اللوجستي، وهو ما يؤكد أن التعامل مع التهديدات لا يقتصر على العناصر البشرية بل يشمل تفكيك منظومات الدعم والإسناد المادي.

ويبرز من مجمل المعطيات أن وزارة الداخلية تعتمد نهجاً أمنياً متكاملاً يقوم على الربط بين العمل الاستخباراتي والعمليات الميدانية، مع التركيز على الضربات الاستباقية ضد الخلايا النشطة، وتقويض البنية التنظيمية واللوجستية للتنظيمات الإرهابية.

كما تعكس الأرقام مستوى تصاعدي في التنسيق بين الأجهزة الأمنية المختلفة، بما يعزز من قدرة الدولة على احتواء التهديدات ومنع تحولها إلى عمليات واسعة النطاق.

وفي ظل استمرار هذا النهج، تشير المعطيات إلى أن العمل الأمني يتجه نحو مزيد من الدقة في الاستهداف وتقليل الهامش التشغيلي للتنظيمات، عبر الجمع بين تفكيك الخلايا، وملاحقة الأفراد، وضبط الوسائل المستخدمة، بما يعزز من حالة الاستقرار الأمني ويحد من قابلية عودة النشاط الإرهابي بشكل منظم.

اقرأ المزيد
٢١ يونيو ٢٠٢٦
إطلاق برنامج "STEP" في دمشق لربط التعليم المهني بسوق العمل ودعم فرص التشغيل حتى عام 2030

أطلقت وزارة التربية والتعليم السورية، بالتعاون مع شركاء دوليين ومحليين، أعمال الاجتماع الأول للجنة التوجيهية لمشروع "برنامج التعليم والتدريب المهني وتعزيز فرص العمل في سوريا (STEP)"، وذلك في مقر الوزارة بدمشق، في خطوة تستهدف تعزيز مواءمة مخرجات التعليم المهني مع احتياجات سوق العمل ودعم جهود التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

شراكة محلية ودولية

شهد الاجتماع حضور وزير التربية والتعليم الدكتور محمد عبد الرحمن تركو، ومعاونة وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل الدكتورة رغدا زيدان، وممثلين عن وزارة الاقتصاد والصناعة، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الأوروبي، وسفارة جمهورية ألمانيا الاتحادية، والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، إضافة إلى مشاركة فاعلة من غرفة صناعة دمشق وريفها ممثلة برئيس مجلس إدارتها المهندس محمد أيمن المولوي وعضو مكتب الغرفة الأستاذ كريم الخجا.

التعليم المهني ركيزة لإعادة الإعمار

أكد وزير التربية والتعليم الدكتور محمد عبد الرحمن تركو أن التدريب العملي يمثل جوهر التعليم المهني وأحد المرتكزات الأساسية لمرحلة إعادة إعمار سوريا، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة التعليم المهني عبر ثلاثة مسارات تعليمية مختلفة، بما يضمن إعداد كوادر مؤهلة تمتلك المهارات المطلوبة في سوق العمل.

وأوضح أن استراتيجية الوزارة تركز على التوسع الأفقي والعمودي في الاختصاصات المهنية، وربط العملية التعليمية مباشرة باحتياجات القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يتيح تخريج كفاءات قادرة على مواكبة متطلبات التنمية الاقتصادية.

دعم دولي وشراكات مستدامة

من جهتها، أوضحت المديرة القطرية للوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) في سوريا، تانيا لومان، أن المرحلة الحالية تتيح فرصة مهمة لبناء شراكات طويلة الأمد مع المؤسسات الحكومية والجهات المعنية، بما يدعم مسارات التعافي وتنمية القدرات الوطنية.

وأشارت إلى أن اللجنة التوجيهية تشكل إطاراً رئيسياً لتحديد أولويات البرنامج وتوجيه أعماله، مؤكدة التزام الوكالة بمواصلة التعاون مع الشركاء المحليين لضمان تنفيذ المشروع بصورة فعالة ومستدامة.

تحذير من أزمة عمالة مستقبلية

بدوره، شدد رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها المهندس محمد أيمن المولوي على الحاجة الملحة إلى برامج التدريب والتأهيل المهني في مختلف القطاعات، مؤكداً وجود نقص كبير في الكوادر المؤهلة، خاصة مع التوسع المرتقب في مشاريع إعادة الإعمار والتطوير العقاري.

وأشار المولوي إلى أن سوريا قد تواجه أزمة عمالة حقيقية خلال السنوات المقبلة في حال عدم توسيع برامج التدريب المهني وتأهيل اليد العاملة، داعياً إلى تبسيط إجراءات ترخيص مراكز التدريب المهني واعتماد مرونة أكبر في هذا المجال.

وأكد أهمية إدراج هذا الملف ضمن الخطط الاستراتيجية الوطنية لمعالجة الفجوات القائمة في سوق العمل، مشيراً إلى استمرار التعاون بين غرفة الصناعة والمنظمات الدولية والمؤسسات المعنية لتوفير العمالة المدربة التي يحتاجها القطاع الصناعي.

التعليم المزدوج ودعم التصدير

من جانبه، أكد عضو مكتب غرفة صناعة دمشق وريفها كريم الخجا أن التعليم المهني والمزدوج يمثلان أحد أهم الأسس اللازمة للنهوض بالصناعة السورية، موضحاً أن الغرفة تعمل بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم على استقطاب وتأهيل الشباب وتزويدهم بالمهارات المطلوبة في سوق العمل.

وأشار الخجا إلى أهمية بناء شراكات مع الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الدولية، بما يسهم في دعم الصادرات السورية وتمكين الشركات المحلية من الحصول على شهادات الجودة المعترف بها دولياً، الأمر الذي يفتح آفاقاً أوسع أمام المنتجات السورية في الأسواق الخارجية.

برنامج يمتد لأربع سنوات

ويُعد برنامج "STEP" مبادرة متعددة المانحين تمولها حكومتا ألمانيا وسويسرا إلى جانب الاتحاد الأوروبي، وتمتد فترة تنفيذه من آذار 2026 وحتى شباط 2030.

ويركز البرنامج على دعم القدرات المؤسسية للحكومة السورية، وتحقيق التوازن بين التدخلات قصيرة وطويلة الأمد، مع إيلاء اهتمام خاص للعائدين ومناطق عودتهم، إضافة إلى تعزيز مشاركة شركات السوريين المغتربين بما يدعم التماسك المجتمعي ويسهم في جهود بناء السلام والتنمية المستدامة.
 

اقرأ المزيد
٢٠ يونيو ٢٠٢٦
احتجاجات في السويداء تطالب بعودة النازحين إلى قراهم.. والبكور يطرح خارطة طريق لتنظيم العودة

أكد محافظ السويداء مصطفى البكور، اليوم السبت، جاهزية المحافظة لاستقبال أهالي الريف الغربي والشمالي في قراهم، مشدداً على أن عودتهم تمثل حقاً طبيعياً، ومقترحاً تشكيل لجان محلية تتولى تنظيم عملية العودة وتقييم الاحتياجات وإعادة الخدمات الأساسية. 

وجاء ذلك بالتزامن مع وقفة احتجاجية نظمها نازحون من قرى الريف الغربي والشمالي في مدينة السويداء، طالبوا خلالها بتمكينهم من العودة إلى منازلهم التي نزحوا عنها إثر أحداث تموز 2025، ومنحوا الجهات المعنية مهلة خمسة أيام لاتخاذ خطوات عملية بهذا الاتجاه.

وفي رسالة نشرها عبر قناته على منصة "تلغرام"، أكد البكور أن المحافظة جاهزة لاستقبال الأهالي في قراهم وتقديم ما يلزم لإنجاح عودتهم، مشيراً إلى أن اللجان المقترحة في كل قرية ستُشكّل برئاسة رئيس البلدية وعضوية الفعاليات الاجتماعية، وتتولى تنظيم العودة بشكل آمن ومنظم، وتقييم الاحتياجات الأولية للأسر العائدة، وإعادة تفعيل الخدمات الأساسية، ومتابعة أوضاع الأراضي الزراعية.

وقال البكور إن المحافظة تدرك حجم المعاناة التي يعيشها الأهالي بعيداً عن منازلهم وأراضيهم، مؤكداً أن عودتهم إلى قراهم حق طبيعي، وأن المحافظة ستقف إلى جانبهم حتى استعادة الاستقرار وعودة الحياة إلى طبيعتها في مختلف المناطق المتضررة.

في المقابل، أفادت مصادر محلية بأن المحتجين الذين تجمعوا قرب دوار الثعلة طالبوا بالإسراع في معالجة ملف العودة، ومنحوا الجهات المعنية مهلة خمسة أيام للبدء بخطوات تضمن عودتهم إلى قراهم. 

وعبروا عن استيائهم من استمرار النزوح وما يرافقه من أعباء معيشية متزايدة، ولا سيما ارتفاع إيجارات المنازل داخل المدينة، حيث أشاروا إلى أن بعض المؤجرين رفعوا بدلات الإيجار إلى ما بين 100 و200 دولار شهرياً مستغلين حاجة النازحين.

كما التقى ممثلون عن ميليشيا "الحرس الوطني" بالمحتجين خلال الوقفة، وقدموا وعوداً بالعمل على إعادة الأهالي إلى قراهم خلال شهر تموز المقبل، مشيرين إلى أن الملف لا يزال مرتبطاً بتفاهمات مع الجانب الإسرائيلي. 

إلا أن هذه الوعود قوبلت بحالة من الحذر من قبل المحتجين، في ظل مرور نحو عام على الأحداث واستمرار تعثر ملف العودة رغم الوعود المتكررة.

وتعود أزمة النزوح إلى أحداث تموز 2025 التي شهدتها المحافظة، وأسفرت عن سيطرة حكمت الهجري والمجموعات المسلحة التابعة له على مدينة السويداء والريفين الجنوبي والشرقي، فيما بقي الريفان الشمالي والغربي تحت سيطرة الحكومة.

 كما أدت الأحداث إلى تهجير آلاف من أبناء العشائر البدوية من منازلهم في المدن والبلدات والقرى، والاستيلاء على ممتلكات خاصة شملت منازل ومحال تجارية وأراضي زراعية، في حين توزعت العائلات المهجرة على مراكز إيواء في محافظات درعا ودمشق وريف دمشق.

كذلك تسببت الأحداث بنزوح آلاف المدنيين من قرى الريفين الشمالي والغربي إلى مدينة السويداء، وسط مطالبات متواصلة بإيجاد آلية تضمن عودتهم واستعادة الاستقرار في مناطقهم.

وبينما تؤكد الحكومة مواصلة جهودها لإعادة الخدمات الأساسية وتأهيل المؤسسات والمنازل المتضررة ودعوة الأهالي للعودة إلى قراهم، تتهم مصادر محلية ميليشيا "الحرس الوطني" التابعة لحكمت الهجري بمنع عودة عدد من النازحين المقيمين في مناطق نفوذها، واتهام المطالبين بالعودة إلى مناطقهم بـ"الخيانة"، ما يعرقل مساعي إنهاء ملف النزوح ويزيد من تعقيداته الإنسانية والاجتماعية.

اقرأ المزيد
٢٠ يونيو ٢٠٢٦
الشبكة السورية: أكثر من 3 ملايين عائد منذ سقوط نظام الأسد البائد وعودة اللاجئين ما تزال تواجه تحديات كبيرة

أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقرير أصدرته بمناسبة اليوم العالمي للاجئين، أن تنامي الاهتمام الدولي بملف عودة اللاجئين السوريين يتزامن مع استمرار تحديات أمنية وقانونية واقتصادية وخدمية تعيق تحقيق عودة طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة لجميع الراغبين بالعودة إلى البلاد.

أكثر من 3 ملايين عائد منذ نهاية 2024

أوضحت الشبكة أن سقوط نظام الأسد البائد في 8 كانون الأول 2024 أزال أحد أبرز العوائق السياسية والأمنية التي منعت ملايين السوريين من العودة إلى مناطقهم الأصلية، إلا أن ذلك لم يؤدِ إلى معالجة بقية التحديات المرتبطة بالأمن والخدمات والبنية القانونية والاقتصادية.

وأشارت إلى أن الفترة الممتدة بين كانون الأول 2024 ونهاية الربع الأول من عام 2026 شهدت عودة أكثر من ثلاثة ملايين سوري، بينهم أكثر من 1.5 مليون لاجئ عادوا من دول اللجوء، إضافة إلى أكثر من 1.8 مليون نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم الأصلية.

ورغم ذلك، ما يزال أكثر من تسعة ملايين سوري يعيشون أوضاع اللجوء أو النزوح الداخلي، في حين يحتاج نحو 15.6 مليون شخص داخل البلاد إلى أشكال مختلفة من المساعدات الإنسانية.

تحول في الخطاب الدولي

لفت التقرير إلى أن الأشهر الممتدة بين حزيران 2025 ومنتصف عام 2026 شهدت تحولاً واضحاً في الخطاب الدولي، حيث انتقل التركيز من إدارة ملفات اللجوء والنزوح إلى مناقشة قضايا العودة وإعادة الإدماج والتعافي، مع استمرار التحذيرات من العقبات التي تواجه العائدين.

وأكد المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أن ارتفاع أعداد العائدين لا يشكل وحده مؤشراً كافياً على نجاح العودة، موضحاً أن المعيار الحقيقي يتمثل في ضمان حرية القرار ووجود بيئة آمنة وقانونية وخدمات أساسية وفرص معيشية مستقرة للعائدين.

تحذير من الضغوط على اللاجئين

شدد التقرير على أن عودة اللاجئين يجب أن تستند إلى مبدأ الطوعية الكاملة، وأن تتم في ظل توفر الأمان والخدمات وفرص العيش الكريم، مع احترام حق اللاجئ في اختيار العودة أو الاستمرار بالحصول على الحماية الدولية.

ورصد التقرير ما وصفه بزيادة الضغوط القانونية والمعيشية على اللاجئين السوريين في بعض دول اللجوء، مشيراً إلى توثيق تدهور أوضاع السوريين في مصر خلال الأشهر الأولى من عام 2026، بما في ذلك حالات احتجاز طالت لاجئين مسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

كما أشار إلى استمرار الجدل السياسي في لبنان حول ملف اللاجئين السوريين، وسط دعوات رسمية متواصلة لتسريع عمليات العودة.

النزوح الداخلي لم ينتهِ بعد

أوضح التقرير أن أزمة النزوح الداخلي ما تزال مستمرة رغم عودة أعداد كبيرة من النازحين وإغلاق عدد من المخيمات خلال العام الماضي.

وأشار إلى أن أحداث العنف التي شهدتها محافظة السويداء خلال تموز 2025، إضافة إلى المواجهات بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية في شمال شرقي سوريا مطلع عام 2026، تسببت بموجات نزوح جديدة لعشرات الآلاف من المدنيين.

وبيّن أن نحو 1126 مخيماً ما تزال قائمة في شمال سوريا، منها 786 مخيماً في محافظة إدلب و340 مخيماً في ريف حلب، وتضم ما يقارب 700 ألف نازح.

كما أظهرت الفيضانات والسيول التي ضربت مناطق عدة خلال شباط 2026 استمرار هشاشة أوضاع المخيمات، ولا سيما في ريف إدلب الغربي.

تحسن محدود واستمرار التحديات المعيشية

رصد التقرير تحسناً جزئياً في بعض الخدمات الأساسية، وخاصة الكهرباء والمياه، إلا أنه أشار في المقابل إلى ارتفاع تكاليف المحروقات والكهرباء والمواد الأساسية منذ بداية عام 2026.

ولفت إلى استمرار التفاوت بين المناطق السورية في مستويات التعافي والخدمات، مع بقاء البنية التحتية ضعيفة في عدد من المناطق التي عادت إلى سيطرة الدولة مطلع العام الجاري، خصوصاً في أجزاء من محافظتي الرقة ودير الزور.

كما أكد التقرير أن أكثر من 90 بالمئة من السوريين ما يزالون يعيشون تحت خط الفقر، في حين تستمر معاناة ملايين الأشخاص من انعدام الأمن الغذائي.

الألغام ومخلفات الحرب تهدد العائدين

كشف التقرير أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثقت مقتل ما لا يقل عن 341 مدنياً، بينهم 88 طفلاً و21 سيدة، جراء انفجار الألغام الأرضية ومخلفات الذخائر العنقودية منذ سقوط نظام الأسد البائد وحتى حزيران 2026.

وأوضح أن 66 مدنياً من هؤلاء الضحايا، بينهم 27 طفلاً وأربع سيدات، قضوا خلال الأشهر الأولى من عام 2026 فقط.

وأشار التقرير إلى أن الألغام ومخلفات الحرب ما تزال تشكل أحد أبرز التهديدات التي تواجه السكان والعائدين في العديد من المناطق السورية.

قضايا قانونية عالقة

أكدت الشبكة استمرار وجود ملفات قانونية معقدة تتعلق بالملكية والسكن واستعادة الممتلكات المصادرة أو المتضررة، رغم الخطوات التي اتخذتها الحكومة السورية، ومن بينها إلغاء قرارات الحجز الاحتياطي الصادرة بحق آلاف السوريين بموجب قرار رئاسي صدر في أيار 2025.

كما أشارت إلى الحاجة لآليات تنفيذ واضحة ورقابة قضائية مستقلة لمعالجة آثار مذكرات التوقيف ذات الطابع السياسي وتسهيل حرية التنقل والسفر.

دعوات لتعزيز العودة الآمنة

دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان الحكومة السورية إلى اعتماد سياسة وطنية شاملة لعودة اللاجئين تستند إلى مبادئ حقوق الإنسان، ومعالجة قضايا السكن والأراضي والممتلكات، وتخفيض رسوم الوثائق الرسمية، وتعزيز الأمن المحلي، وتوسيع برامج الدعم المخصصة للعائدين.

الشبكة السورية: أكثر من 3 ملايين عائد منذ سقوط نظام الأسد البائد وعودة اللاجئين ما تزال تواجه تحديات كبيرة

كما طالبت الأمم المتحدة ووكالاتها بتعزيز آليات الرصد المستقل لظروف العودة، ودعم الهيئة الوطنية للمفقودين وهيئة العدالة الانتقالية، وتمويل برامج إعادة الإدماج والتعافي.

وحثت الدول المضيفة على الالتزام بمبدأ عدم الإعادة القسرية وتأمين بيئة قانونية آمنة للاجئين، في حين دعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى دعم برامج التعافي وإعادة الإعمار وفق آليات شفافة تراعي مبادئ العدالة والمساءلة وحقوق الإنسان.

اقرأ المزيد
٢٠ يونيو ٢٠٢٦
توقعات بانتعاش إنتاج القمح خلال 2026.. والحكومة توسع مراكز الاستلام والتخزين

تشير التقديرات الرسمية إلى أن سوريا تتجه لتسجيل واحد من أفضل مواسم القمح خلال السنوات الأخيرة، في تطور يعكس تحسناً في الظروف المناخية واتساع نطاق المناطق المشاركة في الإنتاج، وسط تحركات حكومية متسارعة لتعزيز قدرات الاستلام والتخزين وتنظيم عمليات التسويق.

ونقلت وكالة رويترز عن أحمد جلال الأحمد، المسؤول في وزارة الزراعة، توقعات بأن يتراوح إنتاج القمح السوري خلال موسم 2026 بين 2.3 و2.5 مليون طن، مقارنة بنحو 900 ألف طن فقط خلال العام الماضي، ما يعني أن المحصول مرشح للارتفاع إلى أكثر من ضعفي إنتاج الموسم السابق.

وأوضح الأحمد أن الأمطار الغزيرة التي شهدتها البلاد خلال الموسم الحالي أسهمت بشكل مباشر في رفع إنتاجية الحقول، بعد عام شهد موجة جفاف قاسية أثرت على الإنتاج الزراعي وأثارت مخاوف مرتبطة بالأمن الغذائي كما أرجع الزيادة الكبيرة إلى دخول محافظات الشمال والشمال الشرقي ضمن التقديرات الرسمية للإنتاج، بعد أن أصبحت تحت إدارة الدولة.

وبحسب الأرقام التي كشفها المسؤول الزراعي، يتوقع أن تنتج محافظة الحسكة نحو 800 ألف طن من القمح، والرقة 300 ألف طن، ودير الزور 250 ألف طن، أي ما مجموعه نحو 1.5 مليون طن، وهو الرقم الذي وصفه بأنه العامل الأساسي وراء القفزة الكبيرة في الإنتاج مقارنة بالموسم الماضي.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أكد الأحمد أن سوريا ستبقى بحاجة إلى استيراد كميات من القمح خلال المرحلة المقبلة، نظراً لأن الاحتياجات السنوية تقدر بنحو أربعة ملايين طن، ولا سيما فيما يتعلق بالقمح اللين المستخدم في صناعة الخبز.

في المقابل، تعمل وزارة الاقتصاد والصناعة عبر المؤسسة السورية للحبوب على تهيئة البنية التحتية اللازمة لاستقبال الموسم المتوقع، من خلال توسيع الطاقة التخزينية وتطوير آليات التسويق والاستلام في مختلف المحافظات.

وفي هذا السياق، افتتحت المؤسسة العامة السورية للحبوب مركز مستودعات سراقب في ريف إدلب الشرقي بطاقة تخزينية تصل إلى 70 ألف طن، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز القدرة الاستيعابية للمراكز الحكومية وتسهيل عمليات توريد المحصول من قبل المزارعين.

كما باشرت المؤسسة استلام محصول القمح في محافظة درعا عبر صوامع إزرع، مع اعتماد منصة إلكترونية لحجز الأدوار مسبقاً وتنظيم عمليات التسويق والتوريد، في خطوة تقول المؤسسة إنها تهدف إلى تخفيف الازدحام وتسريع إجراءات الاستلام.

وشهد الموسم الحالي توسعاً في استخدام المنصة الإلكترونية الخاصة بتسويق القمح، حيث دعت المؤسسة السورية للحبوب المزارعين إلى التسجيل عبر النظام الإلكتروني للحصول على مواعيد التسليم، مع التأكيد على استمرار استقبال الحالات غير المسجلة ورقياً ضمن مراكز الاستلام لضمان عدم تعطيل عمليات التسويق.

وعلى مستوى البنية التشغيلية، نفذت المؤسسة مشروعاً لتركيب منظومات طاقة شمسية وكاميرات مراقبة في عشرات مراكز الاستلام والتخزين بمحافظة الحسكة، بهدف ضمان استمرارية العمل وتشغيل القبانات ومعدات الاستلام حتى في حالات انقطاع التيار الكهربائي.

وفي إطار متابعة الموسم ميدانياً، أجرى مدير عام المؤسسة السورية للحبوب حسن العثمان سلسلة جولات تفقدية شملت مراكز الاستلام في محافظات حماة وإدلب والرقة والحسكة، حيث جرى تقييم الجاهزية الفنية والإدارية والاستماع إلى ملاحظات المزارعين والعمل على معالجة العقبات التي قد تؤثر على عمليات التسويق.

كما ناقشت وزارة الاقتصاد والصناعة مع محافظة دير الزور خطة استلام محصول القمح في المنطقة الشرقية، واطلعت على آليات عمل المنصة الإلكترونية وغرف العمليات المكلفة بإدارة وتنظيم عمليات التسليم، في ظل التوقعات بزيادة كميات القمح الواردة من المحافظات الشرقية خلال الموسم الحالي.

واتخذت المؤسسة السورية للحبوب إجراءات إضافية لدعم المزارعين في الحسكة، تمثلت بالسماح بنقل وتسليم القمح إلى مراكز الاستلام في حمص ودمشق مع تحمل المؤسسة أجور النقل وفق التعرفة الرسمية، بهدف تخفيف الأعباء اللوجستية وضمان انسيابية التسويق.

وكان أكد مدير عام المؤسسة السورية للحبوب حسن العثمان أن المؤسسة تواصل استلام محصول القمح من المزارعين في مختلف المحافظات منذ انطلاق موسم الحصاد لعام 2026، عبر 82 مركز استلام تم تجهيزها حتى الآن، بينها ثلاثة مراكز في فرع دمشق بمطاحن الغزلانية والكسوة وتشرين.

وأوضح العثمان أن عمليات الاستلام تسير دون معوقات تذكر، في ظل وجود غرفة عمليات مركزية مرتبطة بجميع الفروع ومراكز الاستلام لمتابعة العمل ومعالجة أي مشكلات طارئة، مشيراً إلى أن الكميات المستلمة حتى منتصف حزيران الجاري تجاوزت 50 ألف طن من القمح عبر 2070 عملية تسليم مسجلة على المنصة الإلكترونية.

وبيّن أن محافظة دير الزور تصدرت المحافظات من حيث الكميات المسوقة حتى الآن، فيما استحوذت محافظات دير الزور والرقة ودرعا وحلب على نحو ثلثي الكميات المستلمة، لافتاً إلى أن القمح الطري شكّل 55.3 بالمئة من إجمالي الكميات المستلمة، مقابل 44.7 بالمئة للقمح القاسي.

وأكد العثمان أن المؤسسة لم ترفض أي كميات موردة بسبب المواصفات الفنية حتى الآن، كما شدد على أن صرف مستحقات المزارعين يتم عبر المصرف الزراعي التعاوني وبإشراف المصرف المركزي، مع توجيهات واضحة بتسديد قيم الأقماح بأسرع وقت ممكن ومن دون تأخير.

وفيما يتعلق بالتخزين، أوضح أن المؤسسة وفرت سعات تخزينية تبلغ مليون طن منذ بداية الموسم، مع خطة لرفعها إلى 1.5 مليون طن عبر تأهيل وتجهيز صوامع وصويمعات جديدة، إضافة إلى إمكانيات التخزين في العراء لاستيعاب كامل الإنتاج المتوقع.

وفي محافظة حلب، تشير البيانات الزراعية إلى موسم استثنائي مقارنة بالعام الماضي الذي تعرض لخسائر كبيرة بسبب الجفاف وتوقعت مديرية الزراعة أن يصل إنتاج القمح إلى نحو 571 ألفاً و17 طناً مع نهاية الموسم، في حين تتحدث تقديرات أخرى عن إمكانية تجاوز الإنتاج حاجز 600 ألف طن.

وتبلغ المساحة الإجمالية القابلة لزراعة القمح في المحافظة 301 ألفاً و488 هكتاراً، نُفذت الزراعة في 206 آلاف و32 هكتاراً منها، فيما وصلت المساحات القابلة للحصاد إلى 190 ألفاً و339 هكتاراً.

وبحسب الأرقام الرسمية، بلغت المساحة المزروعة بالقمح البعلي 124 ألفاً و168 هكتاراً من أصل 175 ألفاً و649 هكتاراً قابلة للزراعة، بينما وصلت المساحات القابلة للحصاد إلى 111 ألفاً و979 هكتاراً، مع إنتاج متوقع يبلغ 302 ألفاً و343 طناً وبمردود وسطي يقدر بنحو 2700 كيلوغرام للهكتار الواحد.

أما القمح المروي، فبلغت المساحات المنفذة 81 ألفاً و864 هكتاراً من أصل 125 ألفاً و839 هكتاراً قابلة للزراعة، فيما وصلت المساحات القابلة للحصاد إلى 78 ألفاً و360 هكتاراً، بإنتاج متوقع يبلغ 258 ألفاً و588 طناً ومتوسط إنتاجية يصل إلى 3300 كيلوغرام للهكتار.

وأظهرت المؤشرات الميدانية أن عمليات الحصاد تسير بوتيرة متسارعة، حيث بلغت المساحات المحصودة حتى الآن نحو 45 ألف هكتار، منها 35 ألف هكتار من القمح البعلي و10 آلاف هكتار من القمح المروي.

وفي جانب التسويق، جهزت المؤسسة السورية للحبوب 15 مركزاً لاستلام محصولي القمح والشعير في محافظة حلب، فيما بلغت الكميات المسوقة للمؤسسة حتى الآن نحو 10 آلاف طن، وسط توقعات بارتفاعها بشكل كبير خلال الأسابيع المقبلة مع اتساع عمليات الحصاد.

ويرجع التحسن الكبير في الإنتاج إلى الموسم المطري الجيد الذي شهدته المحافظة، حيث تجاوزت نسبة حصاد الشعير 50 بالمئة من المساحات المزروعة، فيما تراوحت نسبة حصاد القمح بين 10 و20 بالمئة بحسب المناطق. كما ساهمت وفرة الأمطار في تقليل الحاجة إلى الري الإضافي وخفض تكاليف الإنتاج على المزارعين.

ورغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال بعض التحديات قائمة، أبرزها مشكلات الحجز الإلكتروني وضعف خدمات الإنترنت في بعض المناطق الريفية، إضافة إلى الحاجة لمزيد من التنسيق بين مواعيد الحصاد ووسائل النقل ومواعيد التسليم المحددة عبر المنصة الإلكترونية.

وتؤكد الأرقام الحالية أن سوريا تتجه نحو موسم قمح أفضل من السنوات السابقة، مدعوماً بارتفاع الإنتاج في محافظة حلب وتحسن كميات التسويق والاستلام، في وقت تراهن فيه الحكومة على زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي لتعزيز الأمن الغذائي وتقليص الحاجة إلى الاستيراد.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الإجراءات تعكس حجم الاستعداد الحكومي للتعامل مع موسم استثنائي من حيث الإنتاج، في وقت تسعى فيه المؤسسات المعنية إلى رفع كفاءة التخزين والاستلام وتوسيع شبكات المراكز والخدمات المخصصة للمزارعين، بما يضمن الاستفادة القصوى من الزيادة المتوقعة في إنتاج القمح خلال عام 2026.

اقرأ المزيد
٢٠ يونيو ٢٠٢٦
من هو سامي العريدي الذي أشيع مقتله بغارة للتحالف في ريف إدلب؟

تداولت مصادر إعلامية وحسابات محلية، مساء 19 حزيران/يونيو 2026، أنباء عن مقتل القيادي والشرعي البارز في التيار الجهادي سامي العريدي، إثر غارات نفذتها طائرة مسيرة يرجح أنها تابعة للتحالف الدولي استهدفت دراجة نارية على طريق مشهد روحين – دير حسان بريف إدلب الشمالي.

وحتى لحظة إعداد هذا التقرير لم يصدر تأكيد رسمي من القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أو الدولة السورية بشأن هوية المستهدف، إلا أن تداول أسم العريدي كونه أحد المستهدفين بالغارات أدى إلى إعادة تداول معلومات حول هذه الشخصية التي برزت في عدة مراحل سابقة.

يعد "سامي محمود محمد العريدي"، المعروف بكنيته "أبو محمود الشامي"، أحد أبرز المنظرين الشرعيين المرتبطين بتنظيم القاعدة في سوريا خلال العقد الأخير، وشغل مواقع دينية وتنظيمية مؤثرة داخل جبهة النصرة ثم تنظيم حراس الدين.

ولد العريدي في العاصمة الأردنية عمّان عام 1973، ويحمل الجنسية الأردنية، تلقى تعليمه الجامعي في الجامعة الأردنية، حيث حصل على درجة البكالوريوس في علوم الشريعة، ثم تابع دراساته العليا في تخصص الحديث الشريف، نال درجة الماجستير عام 1997، قبل أن يحصل على درجة الدكتوراه عام 2001، وله مؤلفات ودراسات شرعية متعددة في علوم الحديث والعقيدة.

برز اسم العريدي داخل الأوساط السلفية الجهادية باعتباره أحد أبرز الشرعيين المقربين من تنظيم القاعدة، كما يعرف بكونه صهراً للمنظر الجهادي الأردني المعروف "أبو محمد المقدسي"، أحد أبرز المرجعيات الفكرية للتيار السلفي الجهادي عالمياً.

وفي أعقاب اندلاع الثورة السورية، انتقل العريدي إلى سوريا وأصبح من أهم الشخصيات الشرعية داخل جبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة في سوريا آنذاك وشغل منصب الشرعي العام للجبهة، وكان ينظر إليه بوصفه المرجعية الدينية الأبرز داخل التنظيم وفي مقابلة أجراها أبو محمد الجولاني مع قناة الجزيرة في 19 كانون الأول/ديسمبر 2013، دعا إلى الاستماع للعريدي في القضايا الشرعية باعتباره ممثلاً لموقف التنظيم في تلك الملفات.

وفي 21 تشرين الأول/أكتوبر 2013 ظهر العريدي في مقابلة مطولة بثتها "المنارة البيضاء"، الذراع الإعلامية لجبهة النصرة، تناول خلالها عدداً من القضايا الفكرية والتنظيمية المرتبطة بالتنظيم والقتال في سوريا، ثم كرر ظهوره عبر منصات مثل "شام الرباط" و"بيان للإعلام الإسلامي".

وعقب إعلان جبهة النصرة فك ارتباطها بتنظيم القاعدة في تموز/يوليو 2016 وتحولها إلى "جبهة فتح الشام"، برز العريدي ضمن الشخصيات الرافضة لهذا المسار وتفاقمت الخلافات بين التيار الموالي للقاعدة داخل الهيئة وبين قيادة أبو محمد الجولاني، ما أدى إلى تصاعد التوترات الداخلية.

وفي 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 اعتقلت هيئة تحرير الشام سامي العريدي إلى جانب عدد من أبرز قادة التيار القاعدي، بينهم أبو جليبيب الأردني وأبو همام العسكري وأبو عبد الكريم المصري، وذلك قبل إعلان تشكيل كيان جديد موالٍ لتنظيم القاعدة بشكل مباشر.

وبعد أكثر من خمسة عشر يوماً من الاحتجاز، أفرجت هيئة تحرير الشام عن العريدي في 11 كانون الأول/ديسمبر 2017، في خطوة جاءت -وفق متابعين حينها- عقب ضغوط وانتقادات واسعة من شخصيات وقادة محسوبين على التيار الجهادي الموالي للقاعدة.

ومع بداية عام 2018 كان العريدي من أبرز المساهمين في تأسيس تنظيم "حراس الدين"، الذي أُعلن عنه رسمياً في 27 شباط/فبراير 2018 بوصفه الامتداد الرسمي لتنظيم القاعدة في سوريا بعيدا عن هيئة تحرير الشام.

وتولى العريدي موقع الشرعي العام للتنظيم، كما أصبح عضواً في مجلس الشورى الذي ضم شخصيات بارزة أبرزها سمير حجازي الملقب "فاروق السوري"، وبلال خريسات الملقب "أبو خديجة الأردني"، وأبو عبد الكريم المصري، وفرج أحمد النعنع.

وخلال السنوات اللاحقة برز العريدي كأحد أبرز الوجوه الإعلامية والتنظيمية لـ"حراس الدين"، وظهر في بيانات وخطابات عديدة انتقد فيها سياسات هيئة تحرير الشام، كما دعا في حزيران/يونيو 2020 إلى "مناظرة شرعية" مع الهيئة على خلفية المواجهات التي اندلعت بين الأخيرة وغرفة عمليات "فاثبتوا" التي ضمت فصائل جهادية متعددة كان "حراس الدين" أحد أبرز مكوناتها.

وعلى الصعيد الدولي، أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية اسم سامي العريدي ضمن قوائم الإرهاب، ورصدت مكافأة مالية تصل إلى 5 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى تحديد مكانه أو هويته.

وفي 12 أيلول/سبتمبر 2019 أعلنت واشنطن لأول مرة تخصيص مكافأة مالية قدرها خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن العريدي إلى جانب فاروق السوري وأبي عبد الكريم المصري، بصفتهم من أبرز قيادات تنظيم "حراس الدين".

كما أعادت وزارة الخارجية الأمريكية في 12 نيسان/أبريل 2023 تصنيف سامي محمود محمد العريدي على قائمة "الإرهابيين الدوليين المصنفين بشكل خاص"، مؤكدة استمرار برنامج المكافآت المالية بحقه.

وفي 31 أيار/مايو 2022 أضاف الاتحاد الأوروبي تنظيم "حراس الدين" إلى قوائم الإرهاب، كما شملت العقوبات قائد التنظيم فاروق السوري والقيادي الشرعي سامي العريدي، باعتبارهما من الشخصيات القيادية المرتبطة بتنظيم القاعدة.

وخلال الأعوام الأخيرة تراجع الظهور العلني للعريدي مع تصاعد الحملات الأمنية التي نفذتها هيئة تحرير الشام ضد تنظيم "حراس الدين"، المنحل والتي أدت إلى اعتقال وإقصاء عدد كبير من قياداته وعناصره وتقويض نفوذه العسكري والتنظيمي في شمال غربي سوريا.

هذا ورغم تداول أنباء عن مقتله في استهداف جوي بريف إدلب الشمالي بتاريخ 19 حزيران/يونيو 2026، فإن هويته كمستهدف لم تؤكد رسمياً حتى الآن، في حين يبقى سامي العريدي أحد أبرز المرجعيات الشرعية المرتبطة بتنظيم القاعدة في سوريا خلال السنوات الماضية، وأحد أكثر الشخصيات المطلوبة من قبل الولايات المتحدة بسبب موقعه القيادي داخل تنظيم حراس الدين المنحل.

اقرأ المزيد
٢٠ يونيو ٢٠٢٦
اعتقال اللواء رفيق كلثوم.. سقوط أحد أبرز قادة العمليات العسكرية للنظام البائد

أعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على اللواء السابق في قوات النظام البائد رفيق أحمد كلثوم، في خطوة جديدة ضمن حملة ملاحقة الشخصيات العسكرية والأمنية المتهمة بالضلوع في الانتهاكات التي ارتكبت بحق السوريين خلال سنوات الثورة والحرب.

ويعد كلثوم من الضباط الذين تدرجوا في المؤسسة العسكرية للنظام البائد حتى وصلوا إلى مواقع قيادية حساسة، حيث ارتبط اسمه بعدد من العمليات العسكرية التي شهدتها مناطق سورية عدة، ولا سيما في دمشق وريفها، إضافة إلى دوره البارز في إدارة الملفين الأمني والعسكري بمنطقة سلمية وقيادة المنطقة الوسطى خلال السنوات الأخيرة من حكم نظام الأسد.

وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن رفيق كلثوم ينحدر من قرية المبعوجة الواقعة في الريف الشرقي لمدينة سلمية بمحافظة حماة. وبدأ صعوده داخل المؤسسة العسكرية مبكراً، إذ كان يحمل رتبة عقيد عام 2004 وتولى قيادة الكتيبة 731 التابعة لقوات الدفاع الجوي.

ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، شغل منصب رئيس أركان اللواء 116 في إدارة الدفاع الجوي بمدينة القطيفة بريف دمشق، قبل أن يتولى قيادة اللواء نفسه عام 2012، في مرحلة شهدت تصاعداً كبيراً في العمليات العسكرية التي قادها النظام البائد ضد المناطق المحررة والثائرة.

وفي عام 2016، كُلّف بقيادة الريف الشرقي لمنطقة سلمية، قبل أن يحصل على ترقية إلى رتبة لواء عام 2018 ويتولى قيادة المنطقة الوسطى، إحدى أهم المناطق العسكرية في البلاد، والتي تضم محافظات استراتيجية في وسط سوريا.

ارتبط اسم كلثوم خلال سنوات خدمته العسكرية بالعميد آصف الدكر، الذي شغل منصب رئيس شؤون الضباط في شعبة المخابرات العسكرية، حيث تشير المعلومات إلى أن الدعم الذي تلقاه من الدكر ساهم في تعزيز نفوذه داخل المؤسسة العسكرية وحصوله على مناصب قيادية متقدمة.

كما تولى خلال فترة قيادته للمنطقة الوسطى رئاسة اللجنة الأمنية والعسكرية في منطقة سلمية، وهو المنصب الذي منحه صلاحيات واسعة في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية والتنسيق بين مختلف الأجهزة التابعة للنظام السابق.

بحسب ما أعلنته وزارة الداخلية، فإن كلثوم انخرط في العمليات العسكرية منذ المراحل الأولى للثورة السورية، وشارك في إدارة عدد من المعارك التي شهدتها محافظة دمشق وريفها.

ويبرز اسمه بشكل خاص في الهجوم العسكري الواسع الذي شنته قوات النظام السابق على الغوطة الشرقية عام 2018، وهي العملية التي انتهت بسيطرة قوات النظام البائد على المنطقة بعد سنوات من الحصار والقصف والمعارك العنيفة، والتي وثقت خلالها منظمات حقوقية ودولية انتهاكات واسعة بحق المدنيين.

وأفادت مصادر محلية بأن اللواء السابق كان متوارياً عن الأنظار داخل قريته المبعوجة في ريف سلمية الشرقي بمحافظة حماة، قبل أن تتمكن قوى الأمن الداخلي من تحديد مكانه وإلقاء القبض عليه.

ويأتي اعتقاله بعد سلسلة عمليات نفذتها الدةلة السورية خلال الأشهر الماضية استهدفت شخصيات عسكرية وأمنية سابقة مرتبطة بالنظام البائد، في إطار العدالة الانتقالية ومساعٍ لملاحقة المتورطين في الانتهاكات والجرائم التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

وأكدت وزارة الداخلية أن الجهات المختصة تواصل التحقيق مع رفيق كلثوم، تمهيداً لاستكمال الإجراءات القانونية وإحالة ملفه إلى القضاء المختص للنظر في التهم والملفات المرتبطة بدوره خلال فترة خدمته العسكرية.

وينظر إلى اعتقال كلثوم بوصفه أحد أبرز عمليات التوقيف التي طالت ضابطاً برتبة لواء شغل مواقع قيادية متقدمة في جيش النظام البائد، نظراً لدوره العسكري والأمني الواسع خلال سنوات الثورة، ولا سيما في المنطقة الوسطى وملفات دمشق وريفها.

وكانت أعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض على عدد من الشخصيات العسكرية والأمنية والمسؤولين السابقين المتهمين بالتورط في انتهاكات وجرائم بحق السوريين خلال عهد النظام البائد، وذلك ضمن سلسلة بطاقات جنائية رسمية نشرتها عبر منصاتها الإعلامية.

وضمت القائمة محمد الشعار وزير الداخلية السابق، وأمجد يوسف المساعد أول والمتهم الأول بارتكاب مجزرة حي التضامن، وعاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا، وعدنان عبود حلوة أحد أبرز المسؤولين عن الهجوم الكيميائي على الغوطة الشرقية، ووسيم الأسد، ووجيه علي العبد الله اللواء السابق ومدير مكتب الشؤون العسكرية لدى بشار الأسد، وتركي مخلف العمر (تركي البوحمد) قائد ميليشيا "قوات مقاتلي العشائر" التابعة للأمن العسكري.

كما شملت اللواء الطيار رياض عبد الله يوسف قائد مطار الضمير العسكري السابق، وشجاع إبراهيم القيادي السابق في ميليشيا "فوج الطراميح"، وسامي أوبري أحد قادة ميليشيا "الدفاع الوطني" في حلب، والوضاح سهيل إسماعيل أحد قادة المجموعات الخارجة عن القانون، ورامي منير إسماعيل العميد السابق ورئيس فرع المخابرات الجوية، ورياض حمدو الشحادة

العميد السابق في جهاز الأمن السياسي.

وضمت القوائم أيضاً تيسير عثمان محفوظ مسؤول المداهمات في الفرع 215 التابع للاستخبارات العسكرية، وسالم نورس داغستاني العميد ورئيس فرع التحقيق في المخابرات الجوية، ونزار شاهين شاهين العقيد وقائد كتيبة المدفعية، وآمر يوسف الحسن العميد السابق وقائد العمليات الميدانية في فرع أمن الدولة بمحافظة اللاذقية، ودعاس حسين علي العميد ورئيس فرع أمن الدولة في محافظة دير الزور، وسالم اسكندر رئيس مفرزة أمن الدولة في مدينة الصنمين، ومحمد عماد محرز أحد العناصر الأمنية السابقين في سجن صيدنايا العسكري.

وتضمنت القائمة كذلك ميزر صوان اللواء الطيار السابق، وخردل أحمد ديوب العميد الركن ورئيس فرع المخابرات الجوية في درعا سابقاً، وحمزة محمد الياسين العميد الطيار السابق، وعماد نفوري اللواء الطيار ومدير إدارة العمليات الجوية سابقاً، وراتب فهد الحسين رئيس مفرزة الأمن العسكري في مدينة محردة، وبشار ميهوب، وتيسير عبد الحميد العميد السابق في جهاز المخابرات الجوية.

وشملت أيضاً موفق نظير حيدر اللواء السابق وقائد الفرقة الثالثة دبابات، وعامر إبراهيم العشي اللواء ومسؤول فرع المعلومات في المخابرات الجوية سابقاً، وراتب علي غانم العميد السابق ومعاون رئيس فرع سعسع في الأمن العسكري، وغيث سليمان شاهين العميد الركن، وطلال محسن علي العميد الركن ورئيس فرع سعسع في الأمن العسكري، ومحمد محسن نيوف اللواء ورئيس أركان الفرقة 11 وقائد الفرقة 18 دبابات سابقاً، وعبد الوهاب عثمان اللواء في القوى الجوية وقائد "المقر الموحد الشمالي" سابقاً.

كما ضمت جايز حمود الموسى اللواء الطيار وقائد أركان القوى الجوية سابقاً، ونائف صالح درغام اللواء والنائب العام العسكري السابق، وسهيل فجر حسن اللواء الركن، وآصف رفعت سالم العقيد، وأكرم سلوم العبد الله اللواء وقائد الشرطة العسكرية السورية سابقاً، وإبراهيم محلا اللواء الركن ورئيس أركان الفرقة 22 العسكرية، وواصل العويد اللواء السابق ونائب رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش السوري.

هذا وسبق أن أعلنت وزارة الداخلية أيضا توقيف منذر الجزائري، وأسعد شريف عباس، وفياض الغانم قائد ميليشيا "صقور الرقة"، ونمير بديع الأسد، وخالد عثمان، وبشار محفوظ، وقصي وجيه إبراهيم العقيد السابق وقائد ما عرف بـ"كتيبة الجبل".

اقرأ المزيد
١٩ يونيو ٢٠٢٦
المفتي العام الشيخ أسامة الرفاعي يدعو إلى العدالة المنضبطة ويحذر من الفوضى والانتقام الفردي

دعا المفتي العام للجمهورية الشيخ أسامة الرفاعي، في كلمة بعنوان “بين العدالة والفوضى”، أبناء الشعب السوري إلى التزام الهدوء والسكينة، وترك مسار محاسبة المتورطين بجرائم حقبة النظام البائد للدولة ومؤسساتها، محذرًا من أن تتحول المطالبات الشعبية المشروعة إلى مظاهرات أو تجمعات غير منضبطة تفتح باب فتنة لا يعرف السوريون مآلاتها.

دعوة إلى ضبط المطالب الشعبية

قال الشيخ الرفاعي إن السوريين صبروا، ابتغاء وجه الله، ستين عامًا تحت “مطارق الظلم والبغي والعدوان” التي مارسها النظام السابق البائد، وأزلامه وجنده، والقوى التي استعان بها في محاربة الشعب، معتبرًا أن تلك المرحلة أنزلت بالسوريين بلاءً مريرًا، قبل أن يتداركهم الله، وفق تعبيره، بالفرج والنصر والفتح، وإزالة ذلك النظام واقتلاعه وما كان يعتمد عليه من وسائل.

وأضاف أن الألم الذي خلّفته تلك الحقبة لا يزال حاضرًا في قلوب السوريين، مشيرًا إلى فقدان البلاد أعدادًا كبيرة من الشباب والرجال والنساء والأطفال، وقدّرهم بمئات الآلاف، قائلاً إنهم قاربوا المليونين من أبناء الشعب السوري. واعتبر أن هذا الجرح لا يخص عائلات الضحايا وحدهم، بل يشمل عموم السوريين الذين عاشوا آثار تلك السنوات الطويلة.

وأكد الرفاعي أن التجمعات والمظاهرات تبقى مقبولة عندما تكون منضبطة تمامًا، وتطالب بتحقيق العدالة الاجتماعية، أو بالإسراع في إنزال العقوبة المناسبة بالمجرمين الذين جرى اعتقالهم، موضحًا أن أهل العقل والحكمة والفهم لا يعترضون على هذه المطالب إذا بقيت ضمن حدود القانون والانضباط.

تحذير من الانتقام خارج القانون

حذر الشيخ الرفاعي من أن تتحول التجمعات أو المظاهرات إلى تحركات غير منضبطة، أو أن يتولى الناس الانتقام والثأر بأيديهم، معتبرًا أن ذلك يفتح بابًا واسعًا للفوضى والفتنة. واستشهد بالآية القرآنية: “ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورًا”، قائلًا إن الله وعد بنصرة المظلوم ومعاقبة الظالم، لكنه نهى في الوقت نفسه عن الإسراف في القتل.

وأوضح أن معنى هذا التوجيه، بحسب كلمته، أن ولي المقتول المظلوم لا ينبغي له أن يمارس الانتقام بنفسه، أو عبر حركات غير منظمة، بل عليه أن يكل الأمر إلى ولي الأمر، لأن الدولة تمتلك القوة والحكمة والقدرة على التصرف الموزون في هذه القضايا، بخلاف الجماهير عندما تخرج في حالة انفعال أو تُترك لها مهمة تنفيذ العقوبات.

وشدد على أن ترك الحدود والعقوبات للناس ينشئ فوضى داخل المجتمع، قد تنتهي إلى فتنة كبيرة يعرف السوريون بدايتها ولا يستطيعون معرفة نهايتها، داعيًا الله أن يتولى المجتمع السوري وأبناءه وبناته وفتياته بعنايته ورحمته ولطفه، وأن يقي البلاد الفتن ما ظهر منها وما بطن.

ثقة بالحكومة ومطالبة بتسريع العدالة الانتقالية

أكد المفتي العام ضرورة الالتزام بتوجيهات الدولة وعدم الخروج عن القانون أو المألوف، معربًا عن أمله بالحكومة السورية، ومشددًا على ثقته بأن القائمين على إدارة البلاد سيطبقون العدالة الانتقالية. وقال إن المسؤولين الحاليين خرجوا من رحم الشعب ومن رحم المعاناة التي عاشتها الأمة، ولا يمكن تصور تقصيرهم في هذا الملف، على حد تعبيره.

وفي الوقت نفسه، دعا الرفاعي الحكومة القائمة إلى التعجيل في مسار العدالة، بما يبرد قلوب المتأثرين والمنفعلين ممن طُعنوا في صميم قلوبهم بسبب الجرائم التي وقعت بحق أبناء الشعب السوري. وطالب بالإسراع في العدالة القانونية ومعاقبة المجرمين الذين سفكوا دماء السوريين، مؤكدًا أن اعتقال عدد كبير منهم ووجودهم في قبضة العدالة يهدئ النفوس إلى حد ما، لكن إنزال العقوبة المناسبة بحقهم هو ما ينهي المعاناة ويعيد الأمور إلى طبيعتها.

وأضاف أن السوريين ينتظرون نصرة المظلوم من الله أولًا، ثم من القائمين على ولاية الأمر في هذا البلد، داعيًا إلى التعجيل في الإجراءات حتى تهدأ نفوس الناس وترتاح إلى عدالة كاملة ترضي الله، وفق تعبيره.

مخاوف من أياد تسعى لإشعال الفتنة

جدد الشيخ الرفاعي مطالبته بالهدوء والسكينة والرضا بما يقدره الله على أيدي المسؤولين عن تنظيم هذه الملفات، ولا سيما ملف إنزال العقوبة بالمجرمين الذين سفكوا دماء السوريين. وحذر من التصرفات غير المدروسة، ومن احتمال وجود أياد خلف بعض المظاهرات والتجمعات غير المنضبطة، تريد إثارة الفتنة وبعثرة جهود الشعب وإظهار عدم انضباطه.

وقال إن “الفتنة نائمة، لعن الله من أيقظها”، داعيًا السوريين إلى ألا يكونوا جنودًا لأصحاب الفتن، ولا وقودًا بين أيديهم لإشعال البلايا داخل صفوف الشعب. وختم كلمته بالدعاء للسوريين بالتأييد من الله، وبأن يعين الحكومة على تسريع العدالة الانتقالية وإنزال العقوبة بالمجرمين، حتى تنتهي هذه المرحلة وتهدأ النفوس، مختتمًا بالسلام والتحية

اقرأ المزيد
١٨ يونيو ٢٠٢٦
من جديدة الفضل إلى العدالة.. الهيئة الوطنية تفتح ملف إحدى أكبر مجازر ريف دمشق

باشرت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية خطواتها العملية في ملف مجزرة جديدة الفضل بريف دمشق، عبر عقد جلسة حوارية مع ذوي الضحايا والناجين، في إطار مسار يهدف إلى كشف الحقيقة وتوثيق واحدة من أبرز المجازر التي شهدتها سوريا خلال سنوات الثورة السورية.

وشهدت بلدة جديدة الفضل، اليوم الخميس 18 حزيران، أولى جلسات الاستماع التي نظمتها الهيئة ضمن أعمال التقصي والتحقيق المتعلقة بالمجزرة التي وقعت عام 2013، وأسفرت عن مقتل أكثر من 400 مدني، بينهم أطفال ونساء، وفق المعطيات المتداولة حول الحادثة.

وأتاحت الجلسة للضحايا وذويهم فرصة عرض شهاداتهم ورواياتهم حول ما جرى، حيث ركزت الهيئة على توثيق الإفادات باعتبارها جزءاً أساسياً من عملية كشف الحقيقة وتحديد الوقائع المرتبطة بالمجزرة، تمهيداً لاستكمال إجراءات التحقيق وجمع الأدلة والمعلومات.

وأكدت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أن الضحايا وذويهم يمثلون شركاء رئيسيين في مسار العدالة الانتقالية، مشددة على أن معرفة الحقيقة وتوثيق الانتهاكات الجسيمة وتحديد المسؤوليات تشكل ركائز أساسية لتحقيق الإنصاف والمساءلة.

ويأتي فتح ملف مجزرة جديدة الفضل ضمن سلسلة من الجهود التي تعمل عليها الهيئة للكشف عن حقيقة الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، وحفظ ذاكرة الضحايا وتوثيق معاناتهم، بما يساهم في بناء مسار عدالة يضمن عدم تكرار هذه الجرائم مستقبلاً.

وتحمل هذه الخطوة دلالات مهمة في مسار العدالة الانتقالية في سوريا، إذ تمثل بداية عملية للتحقيق في إحدى القضايا التي ظلت حاضرة في ذاكرة أهالي المنطقة، وسط آمال بأن تسهم إجراءات كشف الحقيقة في إنصاف الضحايا وتعزيز مبادئ المحاسبة وسيادة القانون.

وبدأت فصول المجزرة في بلدة جديدة الفضل بريف دمشق عند الساعة 3:35 من عصر يوم 17 نيسان عام 2013، حين شنّت قوات النظام البائد هجوماً واسعاً على البلدة، التي تُعدّ واحدة من تجمعات أبناء الجولان السوري المحتل، وتقع في موقع حساس قريب من العاصمة دمشق.

قبل وقوع المجزرة، كانت البلدة تعيش حالة من التضييق المستمر، إذ شهدت اقتحامات متكررة من قبل عناصر الشبيحة الذين نفذوا حملات اعتقال وتعذيب بحق المتظاهرين، كما تعرّضت لتفجيرات بسيارات مفخخة أوقعت ضحايا بين المدنيين.

يروي تيسير المزعل، مختار البلدة ورئيس مجلسها المحلي بين عامي 2013 و2014، تفاصيل ما جرى، واصفاً المشهد بأنه كان أقرب إلى كارثة إنسانية مفتوحة فقد امتلأت الشوارع بالجثث نتيجة القصف المدفعي وعمليات القنص والإعدامات المباشرة وامتدت الانتهاكات إلى استهداف الجرحى داخل المركز الصحي والمشفى الميداني، حيث تم قتل جميع المصابين دون استثناء.

اقتحمت القوات المنازل بشكل ممنهج، ونفذت إعدامات جماعية داخلها، قبل أن تقوم بإحراق الجثث باستخدام مادة الفوسفور شديدة الاشتعال كما جرى اقتياد عشرات الشبان إلى أطراف البلدة وإعدامهم ميدانياً ومع اشتداد الحرائق، تصاعد الدخان من المنازل بشكل كثيف، حتى باتت البلدة تُرى من الخارج كأنها تحترق بالكامل، في مشهد عكس حجم العنف الجاري داخلها.

تزامنت هذه الأحداث مع قطع كامل للاتصالات والكهرباء، ما أدى إلى عزل البلدة عن محيطها، في وقت كانت فيه الإمكانات الطبية شبه معدومة، إذ لم يتوفر سوى طبيب واحد وثلاثة ممرضين وقابلة، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات، ما جعل فرص إنقاذ الجرحى شبه معدومة.

واستمرت الجثث ملقاة في الشوارع وعلى أطراف البلدة لأيام عدة، بحسب المزعل، حتى بدأت الحيوانات الضالة تنهشها ومع تحللها، تم جمعها في شاحنات ونقلها إلى أماكن مجهولة بهدف طمس معالم الجريمة حتى مقابر الضحايا لم تسلم، حيث جرى نبش بعض القبور ونقل الجثث مجدداً، ما زاد من معاناة الأهالي الذين فقدوا أي أثر لذويهم.

كما شملت المجزرة مهجّرين من مناطق مجاورة، مثل داريا، حيث تم إعدام الرجال منهم، بينما تُركت النساء والأطفال واستمرت هذه الوقائع على مدى ستة أيام وُصفت بأنها أشبه بكابوس جماعي، خاصة بعد إجبار السكان على مغادرة منازلهم.

ولا تزال آثار تلك الأيام حاضرة في ذاكرة الأهالي، إذ يعرف كثير منهم أماكن مقتل ذويهم، لكنهم يجهلون أماكن دفنهم، ما يحرمهم حتى من حق زيارة قبورهم.

من جانبه، يروي خالد البوشي، أحد الناجين، تفاصيل فقدانه أربعة من أشقائه في اليوم الأول للهجوم، بعد دخول القوات من جهة الفوج 100 مدفعية غرب البلدة.

ويشير إلى أن أشقاءه كانوا قد تعرضوا للاعتقال أكثر من مرة سابقاً، قبل أن يتم العثور عليهم بعد أيام مقتولين داخل أحد المنازل بالرصاص والأسلحة البيضاء ويؤكد أنهم كانوا مدنيين بالكامل، ولم تثبت عليهم أي صلة بأعمال عسكرية، رغم اقتحام منزلهم أكثر من مرة.  ويضيف أن وجوده في منزل آخر مع والده كان السبب في نجاته.

أما فهد عيسى الحسين، مختار البلدة السابق، فيروي فقدانه أربعة من أفراد عائلته بعد رفضه التعاون مع الأجهزة الأمنية ويشير إلى شبيحة ن قرى مجاورة، اقتحمت منزله في 20 نيسان، ونهبت الممتلكات وأجبرت النساء على خلع حليّهن، قبل أن تعتقل أبناءه وأصهاره وتنقلهم إلى جهة مجهولة ويؤكد أن المهاجمين كانوا يحملون أدوات حادة مثل السواطير ومخالب حديدية.

فيما يتعلق بحصيلة الضحايا، تشير تقديرات اللجان المحلية إلى مقتل نحو 935 شخصاً، بينهم 85 امرأة و35 طفلاً، مع إحراق عدد كبير من الجثث ونقلها إلى أماكن غير معروفة. في المقابل، وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 191 شخصاً تم التعرف عليهم، بينهم 174 مدنياً، إضافة إلى تسجيل إعدامات ميدانية وعمليات حصار وقصف واعتقالات واسعة، مع بقاء أكثر من 120 مدنياً في عداد المفقودين قسرياً.

وترجّح الشبكة أن العدد الحقيقي للضحايا أعلى بكثير، في ظل وجود جثث مجهولة وظروف التوثيق الصعبة، فيما تشير شهادات محلية إلى أن العدد قد يتجاوز 1500 قتيل، ما يجعل الحصيلة النهائية مفتوحة حتى اليوم.

وتقع جديدة الفضل في الريف الغربي للعاصمه دمشق على أتستراد ( القنيطرة – دمشق ) وتبعد عن معضمية الشام حوالي 2 كيلو متر ويجاورها كل من جديدة البلد من الجهة الجنوبيه وجديدة عرطوز و قطنا من الجهة الغربيه.

ويقدر عدد سكانها بحوالي الـ 65 ألف نسمه كما نزح إليها مع بداية الثورة السورية أكثر من 5000 عائله فروا من كل من داريا ومعضميه الشام ومناطق أخرى منكوبة كتجمعات أبناء الجولان بدمشق وريفها مثل منطقة الحجر الأسود والتضامن.

وبعد مرور سنوات على المجزرة، عاد اسم جديدة الفضل إلى الواجهة مع إحياء ذكراها السنوية فقد أحيا أهالي تجمع جديدة عرطوز الفضل في ريف دمشق الذكرى بمشاركة رسمية وشعبية واسعة، تضمنت عرض فيلم وثائقي يوثق تفاصيل المجزرة، إلى جانب فقرات قدمها أطفال الشهداء استعادوا فيها مشاهد من تلك الأحداث.

وخلال الفعالية، أكد محافظ القنيطرة أحمد الدالاتي أن تضحيات الضحايا شكّلت أساساً لما وصفه بالنصر، داعياً إلى تحويل الألم إلى دافع لبناء مستقبل أفضل. كما شدد محافظ ريف دمشق عامر الشيخ على أن الجرائم التي ارتُكبت لم تكسر إرادة الأهالي، بل زادتهم تمسكاً بمسارهم.

وفي السياق ذاته، أوضح مدير إدارة كشف الحقيقة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، الدكتور أحمد سيفو، أن العمل مستمر لكشف ملابسات المجزرة وتحديد هوية الضحايا ومحاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن معرفة الحقيقة حق أساسي. فيما أشارت رئيسة المجلس الأهلي في التجمع، الدكتورة رغد زين، إلى أن إحياء الذكرى يهدف إلى تسليط الضوء على واحدة من أكبر المجازر التي لم تنل نصيبها الكافي من التوثيق.

بالنسبة لذوي الضحايا، لا يقتصر إحياء الذكرى على استحضار الألم، بل يمثل التزاماً متجدداً بالسعي نحو العدالة، والحفاظ على ذاكرة ما جرى، والعمل على ألا تتكرر مثل هذه المآسي مستقبلاً.

هذا وتبقى مجزرة جديدة الفضل واحدة من أكثر المحطات دموية في ريف دمشق، ليس فقط بسبب عدد الضحايا، بل لما حملته من انتهاكات واسعة النطاق، ما يجعلها جرحاً مفتوحاً في الذاكرة السورية، وقضية مستمرة في مسار البحث عن الحقيقة والعدالة.

اقرأ المزيد
١٨ يونيو ٢٠٢٦
العقارات في سوريا بين ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.. تحديات متزايدة أمام تملك السكن

يشهد سوق العقارات في سوريا خلال السنوات الأخيرة ارتفاعات ملحوظة في الأسعار، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الدخل وتكاليف تملك المساكن، وفق تقديرات وخبراء في القطاع العقاري.

وأوضح خبير التقييم العقاري الدكتور أنور وردة، أن أسعار العقارات في عدد من المناطق السكنية بدمشق وضواحيها سجلت مستويات مرتفعة مقارنة بمتوسط الدخول، مشيراً إلى أن بعض المناطق الراقية شهدت ارتفاعات كبيرة في أسعار المتر المربع، فيما طالت الزيادات أيضاً مناطق الضواحي والأحياء الشعبية بدرجات متفاوتة.

وبحسب الخبير ذاته، فإن آليات التسعير في السوق العقارية لا تعتمد دائماً على التكلفة الفعلية للبناء أو التطوير العقاري، وإنما تتأثر بعوامل متعددة، من بينها توقعات التضخم وتقلبات الأسعار، ما ينعكس على قرارات البيع والشراء ويؤدي إلى ارتفاعات إضافية في القيمة السوقية للعقارات.

وأشار إلى أن الفجوة بين أسعار العقارات ومستويات الدخل أصبحت أكثر اتساعاً خلال الفترة الأخيرة، لافتاً إلى أن امتلاك مسكن بالنسبة للعديد من أصحاب الدخل المحدود والمتوسط بات يتطلب فترات ادخار طويلة، الأمر الذي يحد من فرص التملك ويزيد الاعتماد على سوق الإيجارات.

ويرى مختصون أن السوق العقارية أصبحت تتأثر بشكل متزايد بالسيولة المتوافرة لدى المستثمرين والمدخرين، إضافة إلى الطلب القادم من أصحاب المدخرات بالعملات الأجنبية، وهو ما يجعل حركة الأسعار أقل ارتباطاً بمتوسط الأجور المحلية.

وفي المقابل، يؤكد خبراء أن معالجة هذه التحديات تتطلب مجموعة من الإجراءات المتكاملة، تشمل توسيع المعروض السكني، وتشجيع مشاريع الإسكان الميسر، وتوفير أدوات تمويل عقاري مناسبة، إلى جانب تعزيز الاستقرار الاقتصادي بما يسهم في إعادة التوازن بين أسعار العقارات ومستويات الدخل.

ويشير مراقبون إلى أن قطاع العقارات ما يزال يمثل أحد أهم القطاعات الاقتصادية والاستثمارية في البلاد، إلا أن تحقيق توازن مستدام بين العرض والطلب وتحسين فرص الوصول إلى السكن يبقى من أبرز التحديات المطروحة خلال المرحلة المقبلة.

وتشير المعطيات المتداولة حول سوق العقارات في دمشق إلى استمرار ارتفاع الأسعار عند مستويات تعد من بين الأعلى مقارنة بمتوسط الدخل المحلي، رغم سنوات الحرب والتحديات الاقتصادية.

وتوضح تقارير عقارية أن العاصمة السورية كانت مصنفة قبل عام 2011 ضمن المدن ذات الأسعار العقارية المرتفعة عالمياً، فيما لا تزال بعض أحيائها الرئيسية مثل المالكي وأبو رمانة والمزة والميدان والزاهرة تسجل أسعاراً مرتفعة تفوق قدرة معظم السكان على الشراء.

ويرى خبراء أن عدة عوامل أسهمت في هذا الواقع، أبرزها تراجع المعروض السكني نتيجة الأضرار التي لحقت بالمساكن خلال سنوات الحرب، وارتفاع تكاليف البناء والإكساء، إلى جانب زيادة أسعار العمالة والنقل، فضلاً عن تأثير العرض والطلب في المناطق الأكثر استقراراً والأعلى طلباً.

وتؤكد الخبيرة العقارية فادية عبد النور أن قيمة العقار لا ترتبط فقط بتكاليف البناء، بل يعد الموقع الجغرافي العامل الأكثر تأثيراً في تحديد الأسعار، إضافة إلى نوعية الملكية العقارية وسجلاتها القانونية.

كما أشارت إلى أن انخفاض بعض أسعار مواد البناء لم ينعكس بصورة كبيرة على أسعار العقارات بسبب ارتفاع تكاليف أخرى مرتبطة بعملية البناء.

في المقابل، يرى مختصون اقتصاديون أن تراجع القوة الشرائية وانخفاض قيمة العملة المحلية خلال السنوات الماضية أسهما في تضخم الأسعار بالليرة السورية، بينما أدى الطلب المرتفع على عدد محدود من العقارات إلى استمرار مستويات الأسعار المرتفعة.

وعلى صعيد الحركة السوقية، شهدت سوق العقارات في دمشق وضواحيها حالة من الجمود خلال الفترة الماضية نتيجة عوامل اقتصادية ومالية متعددة، منها تراجع السيولة النقدية وتقلبات سعر الصرف، إلا أن الأسعار بقيت مستقرة نسبياً عند احتسابها بالدولار الأمريكي، مع استمرار الطلب على بعض الأحياء التي تتمتع بخصوصية اجتماعية وسكانية.

وفي إطار معالجة تحديات السكن، تعمل الجهات المعنية على تطوير قطاع التمويل العقاري من خلال تطبيق القانون رقم 39، الذي يتضمن إنشاء هيئة للتمويل العقاري وصندوق للضمان العقاري ومؤسسات متخصصة تهدف إلى تنظيم السوق وتوسيع فرص التمويل، ولا سيما لأصحاب الدخل المحدود والمتوسط والأسر الجديدة.

كما تستند الخطط المطروحة إلى تجارب دولية في التمويل العقاري، مع التركيز على توفير أدوات تمويل متنوعة وتخفيض تكلفة الإقراض وتوسيع فرص الادخار والاستثمار السكني، بما يسهم في تعزيز فرص امتلاك المساكن مستقبلاً.

ويرى مختصون أن المشاريع السكنية والاستثمارات الجديدة المعلن عنها قد تسهم في زيادة المعروض العقاري مستقبلاً، إلا أن تأثيرها على الأسعار سيختلف بحسب طبيعة هذه المشاريع والفئات المستهدفة منها، سواء كانت موجهة للإسكان الشعبي أو للمشاريع السكنية ذات المواصفات والخدمات المتقدمة.

وتشهد سوق العقارات في دمشق ارتفاعاً غير مسبوق في الأسعار، حيث وصلت إلى مستويات تنافس كبرى العواصم العربية والعالمية، في ظل زيادة الطلب مقابل محدودية المعروض داخل العاصمة.

وفي التفاصيل سجلت بعض العقارات الفاخرة أسعاراً لافتة، إذ بلغ سعر عقار في أوتستراد المزة بمساحة 1000 متر نحو 7 ملايين دولار، أي ما يعادل 7 آلاف دولار للمتر الواحد.

فيما عرض فندق أثري في دمشق بمساحة 3000 متر بسعر 6 ملايين دولار، إضافة إلى منشآت صناعية ومنازل فاخرة تراوحت أسعارها بين 3 و4 ملايين دولار.

ولم تقتصر الأسعار المرتفعة على العقارات الكبيرة، بل شملت أيضاً الشقق السكنية، حيث وصل سعر شقة بمساحة 450 متراً إلى نحو مليوني دولار، في حين سجلت عقارات في أحياء راقية مثل المالكي والشعلان أسعاراً مرتفعة مماثلة.

اقرأ المزيد
١٨ يونيو ٢٠٢٦
الشبكة السورية تطالب بكشف مصير 4,743 سورياً نقلتهم ميليشيا قسد إلى العراق

دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى كشف مصير آلاف المحتجزين السوريين الذين قالت إن ميليشيا قسد والجهات التابعة لما يسمى الإدارة الذاتية نقلتهم من شمال شرقي سوريا إلى العراق، مطالبة بضمان حقوقهم القانونية والإنسانية، ومعتبرة أن الملف يجب أن يكون ضمن أولويات العدالة الانتقالية في سوريا.

وقالت الشبكة، في تقرير موجز صدر من دمشق، إنها وثقت عمليات نقل وتسليم واسعة النطاق شملت محتجزين كانوا لدى ميليشيا قسد والجهات التابعة للإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، وجرى تسليمهم إلى الحكومة العراقية منذ عام 2019 وحتى آخر فترة كانت فيها مراكز الاحتجاز المعنية خاضعة لسيطرة ميليشيا قسد.

نقل آلاف المحتجزين دون إعلان رسمي شامل

أكدت الشبكة أن عمليات النقل شملت ما لا يقل عن 6,547 محتجزاً، بينهم 4,743 مواطناً سورياً، من بينهم عشرات الأطفال واليافعين، إضافة إلى 1,804 محتجزين أجانب ينتمون إلى نحو 61 جنسية عربية وأجنبية، موضحة أن هؤلاء كانوا محتجزين على خلفية الاشتباه بالانتماء إلى تنظيم داعش أو الارتباط به.

وأشارت إلى أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى للحالات التي تمكنت من توثيقها والتحقق منها وفق منهجيتها المعتمدة، لافتة إلى أن عمليات النقل جرت على مراحل متعاقبة ودفعات متفرقة، ضمن ترتيبات أمنية وتنسيقات ثنائية، من دون إعلان رسمي شامل يتضمن القوائم الاسمية للمنقولين، أو تواريخ النقل، أو الجهات المستلمة، أو الأساس القانوني والإجرائي لكل عملية.

وأضافت الشبكة أنه لا تتوافر معلومات كافية حول ما إذا كانت قرارات النقل صدرت بصورة فردية، أو بناء على مراجعة قضائية مستقلة، أو بعد تمكين المحتجزين من الاعتراض أو الحصول على مساعدة قانونية، معتبرة أن نقل هذا العدد من المحتجزين عبر الحدود في ظل غياب هذه الضمانات يثير مخاوف جدية تتعلق بمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في المادة الثالثة من اتفاقية مناهضة التعذيب، وبضمانات المحاكمة العادلة المكفولة في المادة الرابعة عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وشددت الشبكة على أن حظر الإعادة إلى خطر التعذيب التزام مطلق لا يجوز تجاوزه بذريعة مكافحة الإرهاب أو الأمن الوطني، محذرة من أن الاشتباه بالانتماء إلى تنظيم داعش، مهما كانت خطورته، لا يكفي بذاته لإدانة أي شخص أو نقله إلى اختصاص دولة أخرى دون ضمانات قانونية وإجرائية كافية تشمل التقييم الفردي، والحق في الدفاع، والمراجعة القضائية المستقلة، وفحص الأدلة المقدمة ضده.

مخاوف على الأطفال وسلامة الإجراءات القضائية

لفتت الشبكة إلى أن الملف يشمل عشرات الأطفال واليافعين الذين نُقلوا ضمن بعض الدفعات، مؤكدة أن ذلك يستوجب مراعاة اتفاقية حقوق الطفل ومبدأ المصلحة الفضلى للطفل، وعدم التعامل مع الأطفال على أساس الاشتباه الجماعي أو الانتماء العائلي أو الوجود في مناطق كانت تحت سيطرة تنظيم داعش.

وأكدت أن أي معالجة قانونية أو إدارية لهذه الحالات يجب أن تراعي احتمال تعرض الأطفال للتجنيد أو الاستغلال أو الإكراه أو ظروف قسرية، وأن تضمن لهم الحماية والمساعدة القانونية والنفسية والاجتماعية المناسبة.

وحذرت الشبكة من الاعتماد على اعترافات منتزعة تحت التعذيب أو الإكراه، أو على معلومات أمنية عامة غير قابلة للفحص القضائي، معتبرة أن ذلك لا يتوافق مع معايير المحاكمة العادلة. كما أوضحت أن نقل المحتجزين عبر الحدود دون نظام واضح لحفظ السجلات والأدلة يهدد بانقطاع سلسلة حفظ الأدلة المتعلقة بالاحتجاز والتحقيق والنقل، بما في ذلك البيانات البيومترية، ومحاضر الاستجواب، وسجلات الإحالة، ومحاضر التسليم، والسجلات الطبية، وأي ادعاءات تعذيب أو سوء معاملة.

ورأت الشبكة أن هذا الخلل قد يؤدي إلى إضعاف مسارات المساءلة المستقبلية والعدالة الانتقالية في سوريا، وإلى حرمان العائلات من حقها في معرفة مصير ذويها، مؤكدة أن مكافحة الإرهاب ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المنسوبة إلى تنظيم داعش لا تبرران النقل الجماعي للمحتجزين، ولا تعفي أي طرف من احترام ضمانات عدم الإعادة القسرية، والمحاكمة العادلة، وحظر التعذيب، وحماية الأطفال، وحق العائلات في معرفة مصير ذويها.

مطالب للحكومة السورية والعراقية

أوصت الشبكة الحكومة السورية بإنشاء سجل وطني مركزي شامل لجميع المواطنين السوريين الذين نُقلوا إلى العراق منذ عام 2019، على أن يتضمن البيانات الأساسية، وأماكن الاحتجاز، والوضع القانوني، ومسار كل حالة، ودعتها إلى فتح قنوات اتصال رسمية مع الحكومة العراقية للحصول على قوائم اسمية كاملة ومحدثة.

كما طالبت بإنشاء وحدة وطنية مختصة بملف المحتجزين السوريين المنقولين إلى الخارج، وإدراج هذا الملف ضمن مسارات العدالة الانتقالية، بما يشمل كشف الحقيقة، وحفظ السجلات، والمساءلة، وضمان عدم ضياع الأدلة أو استخدامها بصورة انتقائية.

ودعت الشبكة الحكومة العراقية إلى ضمان المعاملة الإنسانية لجميع المحتجزين، واحترام حقهم في الدفاع، وتمكينهم من التواصل مع محامين وعائلاتهم، وإجراء مراجعة قضائية فردية لجميع الملفات، ولا سيما الحالات التي تستند إلى اعترافات أو معلومات استخباراتية عامة أو بلاغات أمنية غير قابلة للفحص القضائي.

وطالبت الشبكة بغداد بعدم استخدام الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب أو الإكراه، وتعليق تنفيذ أي حكم إعدام بحق أي شخص منقول من سوريا إلى حين إجراء مراجعة مستقلة وفعالة لملفه، إلى جانب حفظ جميع السجلات والأدلة المتعلقة بالمحتجزين المنقولين.

دعوات لكشف دور قسد والجهات الدولية

طالبت الشبكة ميليشيا قسد والجهات التابعة للإدارة الذاتية بالكشف الكامل عن جميع عمليات النقل والتسليم التي جرت منذ عام 2019، بما في ذلك القوائم الاسمية، وتواريخ النقل، والجهات المستلمة، والأساس القانوني أو الأمني لكل عملية، والإجراءات التي سبقت النقل.

كما دعتها إلى تسليم سجلات الاحتجاز والتحقيق والنقل إلى الجهات السورية الرسمية المختصة ضمن إطار قانوني واضح، مع ضمان حفظ نسخ موثقة تتيح استخدامها في كشف الحقيقة والمساءلة.

وحثت الشبكة أي جهة دولية أو قوة أجنبية شاركت في تنظيم عمليات النقل أو تسهيلها أو تمويلها أو مراقبتها على الكشف عن طبيعة دورها، والضمانات التي اعتمدتها قبل النقل، وبيان ما إذا كانت قد أجرت أو طلبت تقييمات فردية للأخطار، وما إذا كانت قد تابعت أوضاع الأشخاص الذين شملتهم العمليات بعد تسليمهم إلى الحكومة العراقية.

وشددت على أن المشاركة في النقل أو تسهيله تقتضي التحقق من عدم تعريض المنقولين لخطر التعذيب أو سوء المعاملة أو المحاكمة غير العادلة أو الإعدام.

ودعت الشبكة الأمم المتحدة والآليات الدولية المعنية إلى دعم إنشاء آلية فعالة لكشف مصير المحتجزين المنقولين، ومراقبة أوضاعهم القانونية والإنسانية، ومتابعة إجراءات المحاكمة والاحتجاز، وتقديم الدعم الفني لإنشاء قواعد بيانات موثوقة.

كما طالبت بتعزيز التعاون مع الآلية الدولية المحايدة والمستقلة، ولا سيما في ما يتعلق بحفظ الأدلة التي قد تكون ذات صلة بجرائم دولية ارتكبت في سوريا أو بانتهاكات وقعت أثناء الاحتجاز أو النقل أو المحاكمة.

اقرأ المزيد
1 2 3 4 5

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
١٣ يونيو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا بنك أهداف من 13 ألف موقع.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي قواعد الحرب الأمريكية على إيران؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٣١ مايو ٢٠٢٦
العدالة ضماد جراح السوريين.. لأن الوجع لا يموت بالنسيان
محمد العلي
● آراء ومقالات
٢١ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا كيف غيّرت الروبوتات والذكاء الاصطناعي مستقبل إزالة ركام الحروب؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٤ مايو ٢٠٢٦
حين تقود التكنولوجيا الحرب.. كيف غيّرت الدرونز موازين القتال؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٠ مايو ٢٠٢٦
عن حب الحماصنة لحمص..!!
محمد العلي
● آراء ومقالات
٧ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا غوغل تعيد تشكيل البحث.. الذكاء الاصطناعي "يستعين بالبشر" لإظهار نتائج أفضل
فريق العمل
● آراء ومقالات
٥ مايو ٢٠٢٦
الخصخصة هل تَحلّ مشكلة القطاع العام...؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري