١٥ أكتوبر ٢٠٢٦
يشكل تطوير الخدمات القنصلية الإلكترونية في سوريا خطوة نحو تسهيل إنجاز المعاملات القانونية والإدارية للمواطنين المقيمين في الخارج، ولا سيما مع تحديث خدمات تنظيم الوكالات العامة والخاصة وطلب استخراج خلاصة السجل العدلي عبر تطبيق «MOFA SY»، بما يتيح اختصار بعض الإجراءات وتقليل الوقت والتكاليف المرتبطة بمراجعة السفارات والقنصليات.
وتبرز أهمية هذه الخدمات بالنسبة إلى السوريين الذين يقيمون في مناطق بعيدة عن مقار البعثات الدبلوماسية والقنصلية، ويضطرون إلى تحمل نفقات السفر والتغيب عن العمل لإنجاز معاملاتهم، في حين تثير الرقمنة تساؤلات حول الحجية القانونية للوثائق الإلكترونية، ومتطلبات التحقق من الهوية، وحدود الصلاحيات الممنوحة بموجب الوكالات.
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، تناول المحامي عروة سوسي الجوانب القانونية المرتبطة بالخدمات الجديدة، موضحاً الفرق بين إعداد الوكالة إلكترونياً وإصدارها بصورة رسمية، والضوابط الواجب مراعاتها عند تنظيمها، إلى جانب حدود المعلومات التي تتضمنها خلاصة السجل العدلي وأهمية التحقق من الوضع القضائي قبل العودة إلى سوريا.
تحديث خدمات الوكالات عبر تطبيق «MOFA SY»
أعلن مدير إدارة الشؤون القنصلية في وزارة الخارجية والمغتربين، محمد يعقوب العمر، عن تحديث خدمة تنظيم الوكالات العامة والخاصة عبر تطبيق «MOFA SY»، بما يسمح للمواطنين بإعداد بيانات الوكالة ومراجعة مضمونها قبل الحضور إلى البعثة الدبلوماسية أو القنصلية.
وأوضح العمر أن التحديث يتيح إدخال بيانات الموكل والوكيل، وتحديد نوع الوكالة ومجالاتها، والاطلاع على مسودتها قبل استكمال الإجراءات الرسمية.
وأشار إلى أن الخدمة تستهدف تقليص مدة إنجاز المعاملة من أكثر من نصف ساعة إلى نحو عشر دقائق، بحيث تقتصر زيارة المواطن إلى البعثة على التدقيق النهائي للبيانات والتوقيع والتصديق القنصلي.
كما يوفر التطبيق دليلاً إجرائياً يوضح خطوات تنظيم الوكالة والوثائق المطلوبة، بما يساعد المواطنين على مراجعة بياناتهم والتأكد من مضمون التفويض قبل الموعد المحدد.
ويهدف هذا الإجراء إلى الحد من الأخطاء ونقص الوثائق والحاجة إلى تعديل البيانات أثناء المراجعة، مع الإبقاء على المتطلبات القانونية اللازمة لإصدار الوكالة.
محامٍ: إعداد الوكالة إلكترونياً لا يعني إصدارها رسمياً
قال المحامي عروة سوسي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن إتاحة إعداد الوكالات إلكترونياً تمثل خطوة مهمة في تبسيط المعاملات القنصلية، خصوصاً بالنسبة إلى السوريين الذين يواجهون صعوبات في الوصول إلى السفارات والقنصليات.
وأوضح أن الخدمة تسمح للمواطن بإعداد مشروع الوكالة مسبقاً، من خلال إدخال البيانات وتحديد الصلاحيات المطلوب منحها للوكيل، ثم مراجعة مضمون الوثيقة قبل التوجه إلى البعثة المختصة.
وأشار إلى أن إمكانية حجز موعد مسبق تسهم في تنظيم المراجعات وتقليل فترات الانتظار، وتساعد على إنجاز المعاملة خلال وقت أقصر.
لكنه شدد على ضرورة التمييز بين إعداد مشروع الوكالة عبر التطبيق وبين إصدار وكالة رسمية مكتملة الأركان القانونية.
وبيّن أن إدخال البيانات إلكترونياً لا يمنح المسودة صفة السند الرسمي، وإنما يمثل مرحلة تحضيرية تسبق تنظيم الوكالة وتوثيقها لدى الجهة المختصة.
وأكد أن حضور الموكل شخصياً، مصطحباً الوثائق الرسمية المطلوبة، يبقى ضرورياً لاستكمال إجراءات التحقق من الهوية والأهلية وسلامة الإرادة، والتوقيع والتصديق القنصلي وفق الأصول المعتمدة.
وحذر من الاعتقاد بأن إتمام الخطوات الإلكترونية يكفي لاستخدام الوكالة أمام الجهات الرسمية، موضحاً أن الوثيقة لا تكتسب صفتها القانونية المطلوبة بمجرد إعداد مسودتها عبر التطبيق.
ما الشروط القانونية لصحة الوكالة؟
أوضح سوسي أن أحكام الوكالة ينظمها القانون المدني السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 84 لعام 1949، ولا سيما المادة 665 وما يليها.
وأشار إلى أن المادة 666 توجب مراعاة الشكل القانوني المطلوب للعمل الذي تكون الوكالة محلاً له، ما لم يوجد نص يقضي بخلاف ذلك.
وبيّن أن صحة الوكالة العامة أو الخاصة ترتبط بتوافر الأهلية القانونية للموكل، وسلامة إرادته، ومشروعية موضوع الوكالة، ووضوح الصلاحيات التي يمنحها للوكيل، إلى جانب استيفاء الشكل القانوني الواجب بحسب طبيعة التصرف المطلوب.
وأضاف أن استكمال إجراءات التنظيم والتوثيق القنصلي يمنح الوكالة صفتها الرسمية وفق الأصول، لكنه لا يلغي أي متطلبات إضافية قد تفرضها القوانين والإجراءات المعمول بها لاستخدام الوثيقة أمام الجهات المختصة داخل سوريا.
وأكد أن التحول الرقمي يختصر المراحل الإدارية ويسهل إعداد البيانات، لكنه لا يحل محل الضمانات القانونية المتعلقة بالتحقق من شخصية الموكل وإرادته وصحة التفويض الصادر عنه.
وشدد على أهمية قراءة مضمون الوكالة بعناية قبل التوقيع، والتأكد من أن الصلاحيات الواردة فيها تتوافق مع الغرض الذي نُظمت من أجله.
الوكالات العامة والخاصة وأهمية تحديد الصلاحيات
لفت سوسي إلى أن وضوح الصلاحيات الممنوحة للوكيل يمثل أحد الجوانب الأساسية في حماية حقوق الموكل، نظراً إلى الآثار القانونية التي قد تترتب على التصرفات التي يجريها الوكيل استناداً إلى التفويض.
وأوضح أن على المواطن التأكد من نوع الوكالة ومجالات استخدامها، ومدى حاجته إلى منح صلاحيات عامة أو الاكتفاء بتفويض محدد لإنجاز معاملة معينة.
وأشار إلى أن إعداد المسودة إلكترونياً يتيح فرصة لمراجعة هذه التفاصيل قبل الحضور إلى البعثة القنصلية، بما يساعد على اكتشاف الأخطاء أو الصلاحيات غير المقصودة وتصحيحها قبل التوقيع.
وأكد أن توضيح حدود التفويض بصورة دقيقة يسهم في تقليل النزاعات المحتملة، ويحمي مصالح الموكل عند استخدام الوكالة أمام الجهات الرسمية أو في المعاملات القانونية.
كما شدد على ضرورة أن تكون النماذج والإرشادات المتاحة عبر التطبيق واضحة للمواطنين، بحيث يتمكنون من فهم طبيعة الوثيقة وآثارها القانونية قبل استكمال إجراءات تنظيمها.
خلاصة السجل العدلي.. خدمة مهمة للمغتربين
وفيما يتعلق بخدمة طلب استخراج خلاصة السجل العدلي، المعروفة بوثيقة «غير محكوم»، أوضح سوسي أنها من الوثائق المهمة للسوريين المقيمين في الخارج، نظراً إلى ارتباطها بعدد من المعاملات الإدارية والقانونية.
وأشار إلى أن هذه الوثيقة قد تكون مطلوبة في إجراءات تتعلق بالعمل والإقامة، فضلاً عن أهميتها للمواطنين الذين يرغبون في الاطلاع على القيود والأحكام المثبتة في سجلهم العدلي.
وبيّن أن إتاحة طلب الوثيقة إلكترونياً يمكن أن تخفف الأعباء المرتبطة بالحصول عليها، خصوصاً بالنسبة إلى المواطنين الذين يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للوصول إلى البعثات القنصلية.
وأكد أن تطوير هذه الخدمة يمثل جانباً مهماً من جهود تسهيل المعاملات، شريطة توضيح نطاق المعلومات التي تتضمنها الوثيقة والإجراءات المطلوبة للحصول عليها واستخدامها.
هل تثبت وثيقة «غير محكوم» خلو الشخص من الملاحقات القضائية؟
حذر سوسي من الاعتقاد بأن الحصول على خلاصة سجل عدلي خالية من الأحكام يعني بالضرورة عدم وجود أي دعاوى أو إجراءات قضائية بحق الشخص.
وأوضح أن وثيقة «غير محكوم» تتعلق بالمعلومات والقيود التي يتضمنها السجل العدلي وفق القواعد المعمول بها، ولا تمثل كشفاً شاملاً عن الوضع القضائي لصاحبها.
وأشار إلى أن الوثيقة لا تثبت بالضرورة عدم وجود دعاوى منظورة أمام القضاء، أو مذكرات توقيف، أو إجراءات قضائية أخرى لا تظهر ضمن بيانات السجل العدلي.
وشدد على ضرورة التمييز بين خلو الوثيقة من القيود التي يتعين إظهارها فيها، وبين التأكد من عدم وجود أي ملاحقات أو إجراءات قانونية أخرى.
وأكد أهمية هذه المسألة بالنسبة إلى السوريين الراغبين في العودة إلى البلاد، ولا سيما الأشخاص الذين سبق أن كانت لديهم قضايا قضائية أو صدرت بحقهم أحكام غيابية.
ودعا إلى التحقق من الوضع القضائي عبر الطرق القانونية المناسبة قبل السفر، تجنباً لظهور إشكالات غير متوقعة عند العودة أو مراجعة الجهات الرسمية.
وبيّن أن الاعتماد على وثيقة السجل العدلي وحدها لتقييم الوضع القضائي قد يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة، إذا لم تُراعَ حدود المعلومات التي تتضمنها.
توحيد الإجراءات بين البعثات والجهات داخل سوريا
دعا سوسي إلى توحيد المتطلبات المتعلقة بتنظيم الوكالات بين البعثات الدبلوماسية والقنصلية والجهات المختصة داخل سوريا، بما يحد من اختلاف الإجراءات ويقلل احتمالات رفض الوثائق أو طلب استكمال متطلبات إضافية بعد إصدارها.
وأوضح أن توفير نماذج واضحة للوكالات العامة والخاصة، مع شرح الصلاحيات والوثائق المطلوبة، يساعد المواطنين على اختيار الصيغة المناسبة لمعاملاتهم وتجنب الأخطاء.
وأشار إلى أهمية تطوير التنسيق بين الجهات القنصلية والمؤسسات المعنية داخل سوريا، بما يسهل التحقق من صحة الوثائق وقبولها واستخدامها وفق الأصول القانونية.
وأكد أن وضوح الإجراءات وتوحيدها يمكن أن يخففا الحاجة إلى تكرار المراجعات، خصوصاً عندما تكون المعاملة مرتبطة بأكثر من جهة رسمية.
كما شدد على ضرورة توفير معلومات محدثة للمواطنين حول المتطلبات القانونية لكل معاملة، بما يسمح لهم باستكمال الوثائق والإجراءات قبل مراجعة البعثة المختصة.
حماية البيانات الشخصية وضمان سلامة الوثائق
أكد سوسي أن توسيع الخدمات الإلكترونية يستدعي تعزيز الإجراءات المتعلقة بحماية البيانات الشخصية للمستخدمين، خصوصاً أن معاملات الوكالات والسجل العدلي تتضمن معلومات قانونية وشخصية تتطلب المحافظة على سريتها.
وأشار إلى أهمية تطوير الربط الإلكتروني بين الجهات المعنية للتحقق من صحة الوثائق، مع اعتماد الضمانات اللازمة لحماية البيانات ومنع إساءة استخدامها.
وبيّن أن تطوير الأنظمة الإلكترونية ينبغي أن يترافق مع المحافظة على إجراءات التحقق من الهوية والأهلية وسلامة الإرادة، باعتبارها عناصر أساسية لصحة المعاملات القانونية.
وشدد على أن تسهيل الحصول على الخدمات لا ينبغي أن يؤدي إلى تجاوز المتطلبات القانونية أو إضعاف وسائل التحقق من صحة الوثائق ومضمونها.
كما اعتبر أن توفير إرشادات واضحة وآليات موثوقة للتحقق من المستندات يسهم في تعزيز ثقة المواطنين بالخدمات القنصلية الإلكترونية.
نجاح الرقمنة مرتبط بتسهيل المعاملات وحماية الحقوق
اعتبر سوسي أن تحديث الخدمات القنصلية عبر تطبيق «MOFA SY» يمثل خطوة إيجابية يمكن البناء عليها لتطوير الخدمات المقدمة للسوريين في الخارج.
وأوضح أن نجاح التحول الرقمي لا يقاس بعدد الخدمات التي أصبحت متاحة عبر التطبيقات الإلكترونية وحده، وإنما بمدى قدرتها على اختصار الوقت والتكاليف وتخفيف الأعباء الإدارية، مع المحافظة على سلامة الإجراءات والضمانات القانونية.
وأكد أن السوريين المقيمين خارج البلاد يحتاجون إلى خدمات قنصلية واضحة وموثوقة، تتيح لهم الحصول على وثائق قانونية سليمة وقابلة للاستخدام داخل سوريا، دون الحاجة إلى مراجعات متكررة أو إجراءات غير ضرورية.
وأشار إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب استمرار تطوير الخدمات، وتوحيد المتطلبات، وتعزيز حماية البيانات، وتوضيح الآثار القانونية للوثائق التي يجري إعدادها أو طلبها إلكترونياً.
وتبرز أهمية التحديثات الجديدة في قدرتها على تبسيط المراحل التحضيرية للمعاملات، مع الإبقاء على الحضور الشخصي والتوثيق الرسمي حيث تقتضي الإجراءات القانونية ذلك.
وفي ظل استمرار تطوير تطبيق «MOFA SY»، تبقى فعالية الخدمات القنصلية الإلكترونية مرتبطة بمدى تكاملها مع الإجراءات المعتمدة داخل سوريا، وقدرتها على توفير وثائق موثوقة تختصر الوقت والجهد، وتحافظ على حقوق المواطنين ومصالحهم القانونية.
١٥ أكتوبر ٢٠٢٦
أثارت التخفيضات المعلنة على رسوم الساعات المعتمدة في عدد من الجامعات الخاصة السورية انتقادات بين الطلاب وذويهم، وسط تساؤلات حول مدى استجابة هذه التخفيضات للوعود الحكومية بخفض الأعباء المالية، ولا سيما بعد الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها الأقساط الجامعية مقارنة بالسنوات السابقة.
من جانبه أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور مروان الحلبي أن الوزارة لن تسمح بتحول الأقساط الجامعية إلى عائق أمام حق الطلاب في التعليم، مشدداً على أن الوزارة ستتدخل رسمياً لضبط الرسوم وخفضها إلى مستويات أكثر عدالة، بما يراعي القدرة المعيشية للأسر السورية، مع الحفاظ على استمرارية الجامعات الخاصة والتزاماتها الأكاديمية والتشغيلية.
وأوضح الوزير أنه يتابع ببالغ الاهتمام ما أُثير حول أقساط الجامعات الخاصة وأجور الساعات المعتمدة، معرباً عن تفهمه لحالة القلق التي عبّر عنها الطلاب وذووهم إزاء الارتفاعات المعلنة، ومؤكداً أن الوزارة لن تتعامل مع الملف باعتباره شأناً مالياً يخص الجامعات وحدها، بل قضية ترتبط بحق الطالب في التعليم ومستقبله الأكاديمي.
وجاءت هذه التصريحات عقب اجتماع مع لجنة التعليم العالي والبحث العلمي في مجلس الشعب لمناقشة ملف الأقساط الجامعية من مختلف جوانبه، إذ أعلن الوزير عزمه طرح القضية على رأس جدول أعمال جلسة مجلس التعليم العالي المقررة يوم الأحد، والعمل على اتخاذ إجراءات واضحة لضبط الرسوم وخفضها بما يحقق التوازن بين حقوق الطلاب ومتطلبات استمرار الجامعات الخاصة.
تخفيضات لا ترقى إلى تطلعات الطلاب
وفي متابعة للملف، تتبعت شبكة شام الإخبارية التغييرات التي طرأت على رسوم الساعات المعتمدة في الجامعات الخاصة ومثالا على ذلك نستعرض رسوم جامعة الحواش الخاصة للطلاب المستجدين للعام الدراسي 2026-2027، ويلاحظ أن التخفيضات التي تظهرها المقارنة بين جداول الرسوم المتداولة لا تبدو مرضية بالنسبة إلى كثير من الطلاب، ولا ترقى، وفقاً للانتقادات المتداولة، إلى المستوى الذي كانوا ينتظرونه بعد الوعود الحكومية بخفض الأقساط.
وتظهر المقارنة بين الجدولين تغيرات محدودة في رسوم عدد من الاختصاصات، مع بقاء رسوم بعض الاختصاصات الأخرى دون تغيير، فيما لم تتبدل معدلات القبول أو أعداد الساعات المعتمدة، كما بقيت الرسوم المحددة للطلاب العرب والأجانب ثابتة وفق البيانات الواردة في الجدولين.
ففي اختصاص الطب البشري، انخفضت الرسوم من 18,300 إلى 18,000 ليرة سورية جديدة للساعة المعتمدة، أي بمقدار 300 ليرة، وبنسبة تقارب 1.64 بالمئة وفي طب الأسنان، تراجعت الرسوم من 16,300 إلى 16,000 ليرة، بنسبة تبلغ نحو 1.84 بالمئة، بينما انخفضت في الصيدلة من 14,500 إلى 14,000 ليرة، بنسبة تقارب 3.45 بالمئة.
أما في اختصاصي العناية بالبشرة والتغذية والعناية الصحية، فتراجعت الرسوم من 7,320 إلى 7,000 ليرة للساعة المعتمدة، بنسبة تقارب 4.37 بالمئة، في حين انخفضت رسوم الهندسة المعلوماتية من 10,500 إلى 10,000 ليرة، بنسبة تقارب 4.76 بالمئة.
وفي المقابل، لم تسجل رسوم الهندسة المدنية والهندسة المعمارية تغييراً، إذ بقيت عند 10,000 ليرة للساعة المعتمدة، كما استقرت رسوم ريادة الأعمال والحقوق عند 7,000 ليرة، بينما انخفضت رسوم التمريض من 7,320 إلى 7,000 ليرة.
وتوضح هذه الأرقام تفاوت نسب التخفيض بين الاختصاصات، مع اقتصار التغييرات على مبالغ محدودة في عدد منها، وعدم شمولها جميع البرامج الدراسية ويعزز ذلك تساؤلات الطلاب حول مدى انعكاس الإجراءات المعلنة على التكلفة الفعلية لدراستهم، خصوصاً أن الرسوم تُحتسب عن كل ساعة معتمدة، ما يجعل الأثر المالي مرتبطاً أيضاً بعدد الساعات المطلوبة للتخرج.
زيادات سابقة وأسئلة حول جدية التخفيضات
وتأتي هذه الانتقادات في سياق أوسع من الجدل حول ارتفاع الرسوم الجامعية الخاصة، إذ تشير انتقادات متداولة إلى أن بعض الجامعات رفعت رسومها بنسب وصلت إلى 280 بالمئة مقارنة بالسنوات السابقة، قبل أن تعلن تعديلات محدودة عقب التوجيهات الحكومية المتعلقة بخفض الأقساط.
ويرى منتقدون أن تخفيض الرسوم بمبالغ محدودة لا يكفي لمعالجة الارتفاعات السابقة، ولا سيما عندما لا تتجاوز نسبة التراجع بضعة بالمئة، فيما تبقى الكلفة الإجمالية للدراسة مرتفعة بالنسبة إلى شريحة واسعة من الأسر. ويطرح هؤلاء تساؤلات بشأن الأسس التي اعتمدتها الجامعات في تحديد الرسوم الجديدة، ومدى ارتباط التخفيضات المعلنة بمضمون التوجيهات الحكومية وأهدافها.
كما يثير تغيير بعض الأرقام بين جداول الرسوم المتداولة تساؤلات حول آلية احتساب الأقساط، خصوصاً في الحالات التي ظهرت فيها مبالغ إضافية أو قيم محسوبة بالدولار ضمن جداول رسوم الطلاب السوريين.
ووفق البيانات المرفقة بجدول جامعة الحواش الخاصة، فإن تسديد الرسوم للطلاب السوريين ومن في حكمهم يتم بالليرة السورية الجديدة، مع احتساب الرسوم وفق سعر الصرف الوارد في نشرة مصرف سوريا المركزي بتاريخ 2 تشرين الأول 2026.
وفي ظل هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى توضيح رسمي من الجامعات بشأن طبيعة التعديلات التي أجرتها، والمعايير التي استندت إليها في احتساب الرسوم، وما إذا كانت المبالغ المعدلة تمثل تخفيضاً فعلياً مقارنة بالرسوم المعتمدة سابقاً، بما يتيح للطلاب وذويهم فهم الفروقات بصورة دقيقة.
بين وعود الوزارة وواقع الأقساط
ويضع هذا الجدل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أمام اختبار يتعلق بمدى قدرة الإجراءات التنظيمية على إحداث تغيير ملموس في كلفة التعليم الجامعي الخاص، خصوصاً أن تصريحات الوزير تضمنت تأكيداً واضحاً على ضرورة خفض الرسوم إلى مستويات أكثر عدالة، وعدم السماح بأن تتحول الأعباء المالية إلى سبب يحرم الطلاب من متابعة تعليمهم.
وتتجه الأنظار إلى ما ستقرره جلسة مجلس التعليم العالي، وما إذا كانت ستفضي إلى إجراءات محددة تتجاوز التوجيهات العامة، من خلال وضع ضوابط واضحة لرسوم الساعات المعتمدة، وتحديد معايير شفافة لاحتسابها، وآليات لمتابعة التزام الجامعات بها.
كما يبقى توضيح الفروقات بين الرسوم السابقة والحالية، ونشر جداول رسمية معتمدة تتضمن نسب التخفيض لكل اختصاص، من المسائل التي يمكن أن تساعد في الحد من الالتباس وتعزيز الثقة بالإجراءات المعلنة.
هذا ولا يقتصر التحدي على إعلان تخفيضات في رسوم الساعات المعتمدة، بل يمتد إلى ضمان أن تكون هذه التخفيضات متناسبة مع الأعباء التي يتحملها الطلاب وأسرهم، وأن تنعكس بصورة فعلية على التكلفة الإجمالية للتعليم.
١٤ أكتوبر ٢٠٢٦
كشف مدير إدارة التعليم المهني في وزارة التربية والتعليم السورية، الدكتور أيمن رمضان، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، عن تفاصيل مفاضلة القبول في مدارس التكنولوجيا المتقدمة للعام الدراسي 2026–2027، والتي تتضمن تخصيص 300 مقعد موزعة على ثلاث مدارس في دمشق وحلب وحمص، ضمن مسارين تعليميين يشملان التكنولوجيا الرقمية والتكنولوجيا الصناعية.
وأوضح رمضان أن القبول يعتمد على معدل شهادة التعليم الأساسي ونتيجة اختبار وطني معياري موحد، وفق نسب محددة للمفاضلة، فيما تتضمن التخصصات المطروحة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وهندسة البرمجيات والروبوتات والأتمتة والتصنيع الذكي وأنظمة الطاقة الذكية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه وزارة التربية والتعليم إلى تطوير التعليم المهني والتقني، وإتاحة مسارات تعليمية تجمع بين الدراسة النظرية والتدريب العملي، بهدف إعداد كوادر تمتلك مهارات متقدمة في المجالات التكنولوجية المرتبطة باحتياجات سوق العمل.
شروط القبول ومعدلات التقدم
قال الدكتور أيمن رمضان، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن التقدم إلى مفاضلة مدارس التكنولوجيا المتقدمة متاح للطلاب الحاصلين على شهادة التعليم الأساسي أو الإعدادية الشرعية لدورة العام الدراسي 2025–2026، شريطة ألا يقل معدل الطالب عن 85% من المجموع العام.
وأوضح أن قرار المفاضلة يتضمن شروطاً خاصة للطلاب العائدين من الاغتراب، ممن درسوا مناهج بلغة غير العربية في الصفين السابع والثامن على الأقل، إذ يُسمح لهم بالتقدم بمعدل لا يقل عن 70%، وفق الضوابط المحددة في القرار.
وأشار إلى أن تحقيق الحد الأدنى للمعدل يتيح للطالب التقدم إلى المفاضلة، لكنه لا يضمن القبول النهائي، الذي يتوقف على نتيجة الاختبار الوطني المعياري والدرجة المركبة وترتيب الرغبات والطاقة الاستيعابية للمدارس.
وأكد أن اعتماد هذه الشروط يهدف إلى اختيار الطلاب المؤهلين للالتحاق بالمسارات التقنية المتقدمة، بما يتناسب مع طبيعة البرامج التعليمية والتخصصات المطروحة.
اختبار وطني موحد يوم 20 تشرين الأول
أوضح رمضان أن القبول في مدارس التكنولوجيا المتقدمة لا يعتمد على معدل شهادة التعليم الأساسي وحده، بل يشترط اجتياز الاختبار الوطني المعياري الموحد.
وبيّن أن الاختبار سيُجرى بصورة مؤتمتة ومركزية في المراكز المحددة ضمن مديريات التربية والتعليم المعنية، يوم الثلاثاء 20 تشرين الأول 2026، عند الساعة الثانية ظهراً، وتبلغ مدته ساعتين.
وأشار إلى أن الاختبار يمثل جزءاً أساسياً من آلية المفاضلة، ويُستخدم إلى جانب معدل شهادة التعليم الأساسي لتحديد ترتيب المتقدمين وفق معايير موحدة.
وبحسب الآلية المعتمدة، تُحتسب الدرجة النهائية للمفاضلة من خلال الجمع بين 40% من معدل الطالب في شهادة التعليم الأساسي و60% من العلامة التي يحققها في الاختبار الوطني المعياري.
وتُرتب أسماء الطلاب المؤهلين تنازلياً وفق الدرجة المركبة، مع مراعاة رغباتهم والطاقة الاستيعابية المحددة لكل مدرسة.
وفي حال تساوي الدرجات، تكون الأولوية للطالب الحاصل على مجموع أعلى في شهادة التعليم الأساسي، ثم للطالب الأعلى علامة في الاختبار الوطني المعياري.
قوائم احتياط ومهلة لاستكمال التسجيل
كشف رمضان أن الوزارة اعتمدت قائمة احتياط بنسبة 15% لكل تخصص، بهدف ملء المقاعد التي قد تصبح شاغرة نتيجة استنكاف بعض الطلاب المقبولين عن التسجيل.
وأوضح أن الطالب الذي يُعلن قبوله يُمنح مهلة خمسة أيام من تاريخ نشر النتائج لاستكمال ملفه الورقي ومباشرة الدوام الرسمي.
وأشار إلى أن الطالب يُعد مستنكفاً حكماً في حال عدم استكمال الإجراءات خلال المهلة المحددة، ما لم يقدم عذراً قانونياً تقبله الوزارة.
وتتيح قوائم الاحتياط الاستفادة من المقاعد الشاغرة وفق ترتيب المفاضلة، بما يساعد على استكمال الطاقة الاستيعابية المقررة للمدارس والتخصصات.
الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني ضمن التخصصات
أوضح مدير إدارة التعليم المهني أن مدارس التكنولوجيا المتقدمة تتضمن مسارين رئيسيين، يرتبط الأول بالتكنولوجيا الرقمية، والثاني بالتكنولوجيا الصناعية.
ويشمل مسار التكنولوجيا الرقمية تخصصات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وهندسة البرمجيات المتقدمة، وهي مجالات ترتبط بتطوير الأنظمة الرقمية والبرمجيات والتقنيات الحديثة.
أما مسار التكنولوجيا الصناعية، فيضم تخصصات الروبوتات والأتمتة والتحكم الصناعي والتصنيع الذكي وأنظمة الطاقة الذكية، بما يتيح للطلاب اكتساب معارف ومهارات مرتبطة بتشغيل الأنظمة الصناعية الحديثة وتطويرها.
وأشار رمضان إلى أن اختيار هذه التخصصات يأتي في إطار التوجه نحو تأهيل الطلاب في مجالات تقنية متقدمة، وتوفير مسارات تعليمية تتناسب مع التطورات التكنولوجية ومتطلبات القطاعات الإنتاجية.
تعليم يجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي
أكد رمضان أن طبيعة التعليم في مدارس التكنولوجيا المتقدمة تقوم على الدمج بين المعارف النظرية والتدريب العملي، من خلال التجارب المخبرية والمشروعات التطبيقية.
وأوضح أن هذا النموذج يهدف إلى تمكين الطلاب من اكتساب مهارات في برمجة المعدات وإدارة أنظمة التحكم وتطوير الحلول الذكية، إلى جانب فهم الأسس العلمية والتقنية للتخصصات التي يدرسونها.
وأشار إلى أن العملية التعليمية ستستفيد من خبرات أساتذة جامعات وخبراء سوريين في الداخل والخارج، بما يدعم تقديم محتوى متخصص يجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة التطبيقية.
وتسعى هذه البرامج إلى تطوير قدرات الطلاب على استخدام التقنيات الحديثة في معالجة المشكلات العملية، وإكسابهم خبرات تتجاوز التلقي النظري للمعلومات.
300 مقعد موزعة على دمشق وحلب وحمص
حدد قرار المفاضلة الطاقة الاستيعابية لمدارس التكنولوجيا المتقدمة خلال العام الدراسي 2026–2027 بـ300 مقعد على مستوى سوريا.
وتتوزع المقاعد بالتساوي على ثلاث مدارس في محافظات دمشق وحلب وحمص، بواقع 100 مقعد لكل مدرسة.
وخُصص في كل مدرسة 50 مقعداً لمسار التكنولوجيا الرقمية، و50 مقعداً لمسار التكنولوجيا الصناعية، موزعة على شعبتين لكل مسار وفق التنظيم المعتمد.
وأوضح رمضان أن اختيار المحافظات الثلاث يأتي ضمن المرحلة التأسيسية لإطلاق تجربة مدارس التكنولوجيا المتقدمة، تمهيداً لتقييمها وتطويرها خلال المراحل المقبلة.
وكشف عن خطة مستقبلية للتوسع في هذا المسار التعليمي، تستهدف افتتاح مدرسة مماثلة في كل محافظة سورية، بما يتيح توسيع فرص الالتحاق بالتعليم التقني المتقدم وتحسين التوزع الجغرافي لهذه المدارس.
وأشار إلى أن التوسع المرتقب يهدف إلى إتاحة هذه التخصصات لشريحة أوسع من الطلاب، وعدم اقتصار فرص الاستفادة منها على المحافظات التي شملتها المرحلة الأولى.
التسجيل الإلكتروني حتى 17 تشرين الأول
بحسب قرار وزارة التربية والتعليم، يجري التقدم إلى مفاضلة مدارس التكنولوجيا المتقدمة إلكترونياً، عبر بوابة القبول الخاصة بالمسار الوطني للتكنولوجيا المتقدمة على المنصة الرسمية للوزارة.
وبدأت فترة تسجيل الرغبات ورفع الوثائق صباح الثلاثاء 13 تشرين الأول 2026، وتستمر حتى نهاية دوام السبت 17 تشرين الأول 2026.
ويُدخل الطالب أو وليه القانوني البيانات المطلوبة عبر المنصة، ويرفق الوثائق الرسمية إلكترونياً، مع اختيار مدرسة واحدة فقط للتقدم إلى مفاضلتها.
ويُعد الطلب مسجلاً بصورة نهائية بعد استلام إشعار إلكتروني يؤكد إتمام عملية التسجيل.
وأوضح رمضان أن اعتماد التسجيل الإلكتروني يهدف إلى تسهيل الإجراءات وتخفيف أعباء التنقل عن الطلاب وأولياء أمورهم، ولا سيما القادمين من المناطق الريفية، إلى جانب تعزيز الشفافية والحيادية في استقبال الطلبات وتنظيم المفاضلة.
حالات تتطلب التسجيل الورقي
أوضح رمضان أن التسجيل الإلكتروني لا يشمل جميع فئات المتقدمين، إذ يتعين على الطلاب الحاصلين على شهادة تعليم أساسي غير سورية، والطلاب العائدين من الاغتراب المشمولين بشروط المعدل المخفض، تقديم طلباتهم ورقياً.
وبيّن أن هذه الفئات تتقدم إلى مديريات التربية والتعليم في المحافظات المعنية التي ترغب بالالتحاق بمدارسها، وفق الإجراءات المحددة في قرار المفاضلة.
وأشار إلى أن تخصيص التسجيل الورقي لهذه الحالات يرتبط بطبيعة الوثائق التي يقدمها الطلاب، والحاجة إلى تدقيقها والتحقق من استيفائها للشروط المطلوبة.
وأكد أن الوزارة تسعى من خلال تنظيم آليات التسجيل إلى تسهيل استقبال الطلبات، مع مراعاة الحالات التي تتطلب إجراءات إدارية إضافية.
قرارات تنظيمية لإحداث المدارس وإطلاق المفاضلة
كانت وزارتا التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي قد أصدرتا القرار رقم 2423/943، المتضمن إعلان مفاضلة القبول في مسار التكنولوجيا المتقدمة للعام الدراسي 2026–2027.
واستند القرار إلى المرسوم رقم 183 لعام 2026، والقانون رقم 31 لعام 2024، والقرار الوزاري رقم 2422/943 لعام 2026، المتعلق بإحداث مدارس التكنولوجيا المتقدمة في دمشق وحلب وحمص.
وتحدد هذه القرارات الإطار التنظيمي لإطلاق المدارس الجديدة، وشروط التقدم وآليات المفاضلة والقبول، والتخصصات والطاقة الاستيعابية المعتمدة للعام الدراسي الحالي.
وبموجب قرار المفاضلة، تُعلن قوائم المقبولين عبر المنصة الإلكترونية الرسمية لوزارة التربية والتعليم، كما يُنشر القرار على المعرفات الرسمية للوزارة ولوحات إعلانات مديريات التربية والتعليم في المحافظات المعنية.
ويتيح ذلك للطلاب متابعة نتائج المفاضلة والإجراءات المطلوبة لاستكمال التسجيل ضمن المواعيد المحددة.
مسار جديد لتطوير التعليم المهني والتقني
يمثل إطلاق مدارس التكنولوجيا المتقدمة توجهاً نحو توسيع مجالات التعليم المهني والتقني في سوريا، من خلال إدخال تخصصات ترتبط بالتكنولوجيا الرقمية والصناعية، وتوفير برامج تعليمية تجمع بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي.
وتبرز أهمية هذا المسار في إتاحة فرص مبكرة للطلاب لاكتساب مهارات في البرمجة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والأنظمة الصناعية الذكية، وهي مجالات تتطلب تأهيلاً متخصصاً وتدريباً مستمراً.
وفي حين تقتصر المرحلة الأولى على 300 مقعد في ثلاث محافظات، ترتبط فرص التوسع المستقبلي بتنفيذ خطة الوزارة لافتتاح مدارس مماثلة في بقية المحافظات، وتوفير التجهيزات والكوادر اللازمة لتشغيلها.
ومع استمرار التسجيل حتى 17 تشرين الأول، وإجراء الاختبار الوطني في 20 من الشهر نفسه، تتجه أنظار الطلاب المتقدمين إلى نتائج المفاضلة التي ستحدد المقبولين في الدفعة الأولى من مدارس التكنولوجيا المتقدمة للعام الدراسي 2026–2027.
١٤ أكتوبر ٢٠٢٦
أوضحت وزارة النقل إجراءات استصدار رخصة قيادة المركبات، بدءاً من التسجيل في مدارس تعليم القيادة المعتمدة، مروراً بالتدريب النظري والعملي واجتياز الاختبارات المقررة، وصولاً إلى الحصول على وثيقة حسن القيادة واستكمال متطلبات إصدار الرخصة النهائية.
وبيّنت الوزارة أن الخطوة الأولى تتمثل في التسجيل بإحدى مدارس تعليم قيادة المركبات المعتمدة والمرخصة لديها، سواء عبر الروابط أو المواقع المخصصة، أو من خلال مكاتب المدارس، أو بالحضور المباشر إليها.
وتشمل الأوراق المطلوبة للتسجيل للمواطنين صورة عن الهوية الشخصية أو إخراج قيد، إضافة إلى صورة شخصية، فيما يُطلب من الأجانب تقديم صورة عن جواز السفر وبيان إقامة لمدة عام.
التدريب والاختبارات
وبحسب الوزارة، يخضع الطالب بعد التسجيل للتدريب النظري والعملي استعداداً للاختبارات المقررة، وتبلغ الرسوم الحالية 6 آلاف ليرة سورية جديدة، مع الإشارة إلى أن مدة التدريب والرسوم قابلة للتغيير وفق التعليمات والرسوم الجديدة المعتمدة.
ويتضمن الاختبار النظري 30 سؤالاً مؤتمتاً لقياس معرفة الطالب بقواعد القيادة، خلال مدة تبلغ 15 دقيقة، على أن تكون علامة النجاح الدنيا 60 بالمئة وتُجرى الامتحانات خلال يوم أو يومين، بين الساعة التاسعة صباحاً والثالثة ظهراً، وينتقل الطالب إلى الاختبار العملي بعد اجتياز الاختبار النظري بنجاح.
أما الاختبار العملي، فيشمل مجموعة من المهارات والإجراءات، تبدأ بالتأكد من خلو محيط المركبة وضبط المقعد والمرايا وشد حزام الأمان، ثم تنفيذ مهارات القيادة المطلوبة، بما فيها الدخول إلى الدوار والتجاوز والاصطفاف وصعود المنحدر والرجوع إلى الخلف، وفق فئة الرخصة المطلوبة.
إجراءات إعادة الاختبار وإصدار الرخصة
وفي حال نجاح الطالب في الاختبار النظري ورسب في العملي، يُطلب منه إعادة التدريب والخضوع للفحص العملي فقط، مع الاحتفاظ بنتيجة الاختبار النظري الناجح. ويبلغ رسم إعادة الاختبار نصف الرسم الأساسي، بحد أقصى 3 آلاف ليرة سورية جديدة، ويحق للطالب إعادة الفحص مرتين.
وعند اجتياز الاختبارين النظري والعملي بنجاح، تمنح إدارة رخص قيادة المركبات الطالب وثيقة حسن القيادة، التي تتيح له قيادة المركبة بصورة نظامية ريثما تصدر رخصة القيادة النهائية.
ولإتمام إصدار الرخصة النهائية، يتعين على الطالب استكمال الوثائق المطلوبة، وتشمل تقريراً طبياً يثبت سلامته، وخلاصة سجل عدلي، وتعهد إقامة، إضافة إلى استمارة واحدة، وفق الإجراءات المعتمدة لدى الجهات المختصة.
ويواجه قطاع النقل في سوريا تحديات متراكمة تتعلق بتهالك أجزاء من البنية التحتية، وقدم أسطول المركبات، وارتفاع مخاطر الحوادث المرورية، إلى جانب الحاجة إلى تطوير التشريعات الناظمة لحركة السير وتعزيز كفاءة النقل البري والسككي.
وفي هذا السياق، تتجه وزارة النقل إلى وضع إجراءات تستهدف تحسين السلامة المرورية، وتأهيل الطرق المركزية، وتنظيم حركة الشاحنات والترانزيت، وإعادة تفعيل السكك الحديدية، بما يعزز دور القطاع في دعم النشاط الاقتصادي وتسهيل حركة الأفراد والبضائع.
ويبرز ملف السلامة المرورية بوصفه أحد أبرز التحديات، في ظل وجود نحو 3.6 ملايين مركبة مسجلة في البلاد، بينها قرابة 1.3 مليون سيارة سياحية ونحو 800 ألف دراجة نارية.
وتزداد أهمية ضبط حركة الدراجات النارية مع وجود أعداد غير مسجلة منها، ما يستدعي تنظيم أوضاعها وتعزيز الالتزام بشروط القيادة الآمنة، ولا سيما استخدام الخوذ الواقية المطابقة للمواصفات، والتقيد بالسن القانونية والأنظمة المرورية.
وفي موازاة ذلك، تعمل الوزارة على تعديل قانون السير الصادر عام 2008، بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية وقيمة الليرة السورية، ويتضمن تشديد الغرامات على المخالفات الخطرة.
ويهدف التوجه، وفق ما أوضحه وزير النقل الدكتور يعرب بدر، إلى تعزيز الردع والحد من الحوادث، وليس زيادة إيرادات الخزينة، مع طرح مقترح لتشكيل لجنة وطنية عليا للسلامة المرورية تتولى تنسيق الجهود بين الجهات المعنية.
ولا تقتصر التحديات على المركبات الخاصة والدراجات النارية، إذ يبلغ عدد الشاحنات التي يزيد وزنها على 11 طناً نحو 72 ألف شاحنة، يتجاوز عمر أكثر من نصفها 20 عاماً، ما يسلط الضوء على أهمية صيانة المركبات والتأكد من صلاحيتها الفنية، إلى جانب تطوير الرقابة على النقل الثقيل وتحسين شروط السلامة على الطرق.
أما على صعيد البنية التحتية، فتتولى وزارة النقل مسؤولية نحو 958 كيلومتراً من الطرق المركزية، ضمن شبكة طرق معبدة يبلغ طولها نحو 45 ألف كيلومتر ويجعل ذلك تأهيل الطرق وصيانتها وتحسين تجهيزاتها المرورية من الملفات الأساسية، نظراً لارتباطها بسلامة المواطنين وانسيابية حركة النقل وكلفة نقل البضائع بين المحافظات.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية اقتصادية إضافية، إذ يشكل النقل أحد القطاعات المرتبطة مباشرة بحركة التجارة والإنتاج والخدمات. ومن شأن تحسين الطرق وتنظيم حركة الترانزيت وإعادة تفعيل السكك الحديدية أن يسهم في تعزيز كفاءة نقل البضائع وتخفيف الأعباء اللوجستية، شريطة توفير التمويل اللازم وتنفيذ الخطط وفق أولويات واضحة تراعي الاحتياجات الفعلية للقطاع.
وكان أكد وزير النقل الدكتور يعرب بدر أن أولوية الوزارة تتمثل في تطوير قطاع النقل باعتباره خدمة أساسية وقطاعاً اقتصادياً في الوقت نفسه، مشيراً إلى أن التوجهات المطروحة تستهدف معالجة المشكلات القائمة وتحسين السلامة والكفاءة، بما يدعم النشاط الاقتصادي ويعزز قدرة شبكة النقل على تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية.
١٤ أكتوبر ٢٠٢٦
كشف مدير مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا، نضال شيخاني، عن تسليم نحو 100 ألف وثيقة إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، تتضمن معلومات عن آليات تصنيع الأسلحة الكيميائية وتخزينها ونقلها خلال حكم نظام الأسد البائد، وأدوار الجهات والأشخاص المرتبطين بالبرنامج، بمن فيهم المسؤولون عن إصدار الأوامر باستخدام تلك الأسلحة.
وأوضح شيخاني أن أكثر من 135 هجوماً كيميائياً في سوريا مدرج لدى آلية تقصي الحقائق وقيد المتابعة والتحقيق، مشيراً إلى أن الوثائق والمعلومات الجديدة تتيح توسيع نطاق التحقيقات وتحديد المسؤوليات، بالتزامن مع استمرار التعاون بين الجهات السورية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية لمعالجة إرث البرنامج السابق.
وتأتي هذه التطورات في إطار الجهود الرامية إلى الكشف عن مصير المواد والمنشآت التي أخفاها النظام السابق، وتوثيق الهجمات التي تعرض لها المدنيون، وجمع الأدلة اللازمة لدعم مسارات المحاسبة وإنصاف الضحايا.
وثائق تكشف آليات التصنيع والتخزين وإصدار الأوامر
قال شيخاني، في مقابلة مع قناة الإخبارية السورية، الثلاثاء، إن الوثائق المسلّمة إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تتضمن معلومات تفصيلية عن طبيعة البرنامج الكيميائي الذي خلفه النظام البائد، بما يشمل مراحل التصنيع والتخزين والنقل، والجهات التي شاركت في تشغيله وإدارته.
وأوضح أن المعلومات تشمل أدوار العاملين في مراكز الدراسات والبحوث والجهات التعليمية المرتبطة بالبرنامج، إضافة إلى الأشخاص الذين أصدروا الأوامر المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية.
وأشار إلى أن التعاون مع المنظمة أتاح الكشف عن منشآت كيميائية كانت مخفية سابقاً، والعثور على مواد أولية وبقايا أسلحة ورؤوس صواريخ وأدوات استخدمت في التصنيع والتخزين.
وبيّن أن الفرق المختصة حصلت أيضاً على قوائم بأسماء شهود طلبتهم وحدة المهام الخاصة، ولا سيما فريق التحقيق وتحديد الهوية، بهدف الاستفادة من شهاداتهم في استكمال التحقيقات المتعلقة بالهجمات السابقة.
ولفت إلى أن المديرة العامة للمنظمة، سابرينا دالافيور، أشادت بجهود الحكومة السورية في التعاون مع المنظمة والتعامل مع إرث البرنامج الكيميائي.
تحقيقات جديدة في هجوم كيميائي بدمشق
أكد شيخاني أن تسليم نحو 100 ألف وثيقة، وإتاحة الوصول إلى المواقع والمنشآت المرتبطة بالبرنامج الكيميائي، يمثلان تطوراً مهماً في مسار كشف المسؤولين عن الهجمات وتحديد طبيعة الأنشطة التي كانت تجري داخل المنشآت السابقة.
وأوضح أن هذه الإجراءات تساعد فرق التحقيق على مقارنة المعلومات الواردة في الوثائق مع الأدلة المادية والشهادات التي جُمعت خلال السنوات الماضية، بما يسهم في استكمال التحقيقات وتحديد المسؤوليات.
وأعلن أن مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية سيعمل بالتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية خلال تشرين الأول الجاري على التحقيق في هجوم كيميائي سابق داخل مدينة دمشق.
وأشار إلى أن استمرار الوصول إلى المواقع والوثائق والشهود يمثل عاملاً أساسياً في تطوير التحقيقات، خصوصاً في القضايا التي لم تُحسم فيها المسؤوليات بصورة نهائية.
3234 وفاة وأكثر من 14 ألف إصابة
كشف شيخاني أن الهجمات الكيميائية في سوريا تسببت، وفق بيانات المركز، بوفاة 3234 شخصاً وإصابة أكثر من 14 ألفاً آخرين، فضلاً عن آثار صحية ونفسية طويلة الأمد لدى عدد من الناجين.
وأوضح أن الآثار الموثقة تشمل حالات تشوهات مرتبطة بالحمل واختلاجات عصبية واضطرابات نفسية مستمرة، ما يعكس امتداد تداعيات الهجمات إلى ما بعد التعرض المباشر للمواد السامة.
وأشار إلى أن المركز نفذ أكثر من 65 مشروعاً لتوثيق الهجمات الكيميائية، شملت جمع شهادات ومعلومات وأدلة مادية من المناطق المستهدفة.
وبيّن أن أعمال التوثيق تضمنت جمع عينات من المصابين والتربة والأشجار والمياه، وإرسالها إلى مختبرات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، بهدف إخضاعها للتحليل والاستفادة من نتائجها في التحقيقات.
وتبرز أهمية هذه العينات في إمكانية ربط المواد الكيميائية المستخدمة بمواقع الهجمات، ومقارنتها بالمعلومات المتعلقة بالذخائر والمنشآت التي كانت جزءاً من البرنامج الكيميائي السابق.
هجمات امتدت من حلب إلى اللاذقية
استعرض شيخاني التسلسل الزمني للهجمات الكيميائية التي وثقها المركز، مشيراً إلى أنها بدأت، وفق سجلاته، باستهداف منطقة خان العسل في ريف حلب الغربي في تشرين الأول 2012، وامتدت حتى استهداف تلة الكبينة في ريف اللاذقية عام 2019.
وأوضح أن غاز السارين استُخدم في هجمات عدة، من بينها الهجوم على الغوطة الشرقية، والهجمات التي استهدفت خان شيخون واللطامنة عام 2017.
كما أشار إلى استخدام غاز الخردل في هجمات نُسبت إلى تنظيم «داعش»، بينها الهجمات على مارع وأم حوش عام 2015.
وبيّن أن توثيق أنواع المواد المستخدمة ومواقع الهجمات وتوقيتها يشكل جزءاً أساسياً من جهود تحديد الجهات المنفذة، خصوصاً عند مقارنته بالمعلومات المتعلقة بقدرات التصنيع والتخزين والوسائط المستخدمة في إطلاق الأسلحة الكيميائية.
إخفاء منشآت ومواد رغم إعلان تدمير البرنامج
قال شيخاني إن النظام البائد أعلن عام 2014 عن نحو 1200 طن من المواد السامة ضمن ترتيبات تدمير برنامجه الكيميائي، لكنه أخفى، بحسب المعلومات التي كشف عنها المركز، مواد ومنشآت مرتبطة بالبرنامج.
وأوضح أن النظام اتجه لاحقاً إلى استخدام غاز الكلور بصورة متكررة في مناطق عدة، بينها حلب وتل منس وجرجناز والغوطة الشرقية.
وأشار إلى أن المعلومات التي جُمعت تكشف أيضاً عن إنشاء شبكات وشركات وهمية في دول مختلفة، بهدف استيراد مواد أولية مرتبطة بالبرنامج الكيميائي والتحايل على إجراءات الرقابة والعقوبات الدولية.
وتكتسب هذه المعلومات أهمية في التحقيقات المتعلقة بمصادر المواد المستخدمة، والجهات التي تولت تأمينها ونقلها، ومدى ارتباطها بالمنشآت التي كانت تعمل ضمن البرنامج الكيميائي للنظام السابق.
التحقيقات الدولية وتحديد المسؤوليات
أوضح شيخاني أن آلية التحقيق المشتركة التي أنشأها مجلس الأمن الدولي عام 2015 أصدرت تقارير خلال عام 2017 تضمنت نتائج بشأن مسؤولية قوات النظام البائد عن استخدام الأسلحة الكيميائية في هجمات محددة.
وأشار إلى أن مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية تعاون مع فريق التحقيق وتحديد الهوية التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في ملفات تتعلق بست هجمات نُسبت إلى النظام البائد وتنظيم «داعش».
وتختلف مهام آليات التحقيق التابعة للمنظمة، إذ تعمل آلية تقصي الحقائق على تحديد ما إذا كانت مواد كيميائية سامة قد استُخدمت كسلاح، بينما يتولى فريق التحقيق وتحديد الهوية تحديد الجهات المسؤولة عن الهجمات التي تدخل ضمن اختصاصه.
وأكد شيخاني أن الوثائق الجديدة قد تساعد على استكمال الربط بين الوقائع الميدانية والأشخاص والجهات التي شاركت في إعداد الأسلحة الكيميائية أو إصدار الأوامر باستخدامها.
الذخائر المتبقية أدلة على الهجمات السابقة
لفت شيخاني إلى أهمية السيطرة على الذخائر والمواد المتبقية من البرنامج الكيميائي السابق، وإخضاعها للفحص والمقارنة مع الأدلة التي جُمعت من مواقع الهجمات.
وأوضح أن هذه الأدلة تشمل البراميل الصفراء والقنابل من طراز «M4000»، التي يمكن أن تساعد دراستها على تحديد أنواع الوسائط المستخدمة في الهجمات.
وأشار إلى أن مقارنة الذخائر المتبقية بالعينات والشظايا والمعلومات الفنية السابقة قد تسهم في تحديد الجهات المسؤولة عن تصنيع الأسلحة وتخزينها ونقلها.
وتبرز أهمية هذه الإجراءات في الحفاظ على الأدلة المادية ومنع فقدانها، بما يتيح الاستفادة منها في التحقيقات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية خلال سنوات الحرب.
دعوات لتوسيع التعاون الدولي وملاحقة المتورطين
دعا شيخاني إلى تعزيز التعاون الدولي لملاحقة الأشخاص المتورطين في استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، وتطوير التنسيق مع منظمة الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول» والجهات القضائية المختصة.
كما دعا إلى انضمام سوريا إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وإلى الشراكة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب على استخدام الأسلحة الكيميائية، بما يعزز فرص التعاون في التحقيقات والمساءلة.
وأكد أن الجرائم المرتبطة باستخدام الأسلحة الكيميائية تستوجب استمرار التحقيقات وجمع الأدلة، مشدداً على أهمية تحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم وإنصاف الضحايا وذويهم.
وأشار إلى أن كشف تفاصيل البرنامج الكيميائي السابق يمثل جزءاً من مسار العدالة الانتقالية، نظراً إلى ارتباطه بحقوق الضحايا في معرفة الحقيقة وتحديد المسؤوليات عن الانتهاكات التي تعرضوا لها.
استعادة حقوق سوريا في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية
تأتي هذه التطورات بعد استعادة سوريا، في التاسع من تموز الماضي، كامل حقوقها وامتيازاتها في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بموجب قرار اعتمده المجلس التنفيذي للمنظمة بالتوافق.
وجاء القرار في ضوء التقدم المحرز في التعاون بين الحكومة السورية والأمانة الفنية للمنظمة، والجهود المبذولة لمعالجة إرث البرنامج الكيميائي الذي خلفه النظام البائد.
ويمثل استمرار التعاون الفني وتبادل الوثائق وإتاحة الوصول إلى المنشآت والشهود جانباً أساسياً من الجهود الجارية لاستكمال التحقيقات والكشف عن المواد والأنشطة التي لم يسبق الإعلان عنها.
ومع تسليم عشرات آلاف الوثائق واستمرار فحص المواقع والذخائر المتبقية، تتجه الجهود إلى استكمال تحديد المسؤوليات عن الهجمات السابقة، وربط الأدلة المادية بالمعلومات المتعلقة بالتصنيع والتخزين وإصدار الأوامر، بما يدعم مسارات التحقيق والمساءلة ويحفظ حقوق الضحايا وذويهم.
١٣ أكتوبر ٢٠٢٦
حذرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان من أن عمليات إزالة الأنقاض في المدن والبلدات السورية، إذا نُفذت دون إجراءات توثيق وتقييم للمخاطر، قد تؤدي إلى فقدان أدلة مرتبطة بالانتهاكات المرتكبة خلال سنوات الحرب، وتعرقل جهود التحقيق والمساءلة والكشف عن مصير المفقودين، داعية إلى اعتماد سياسة وطنية تنظم هذه العمليات وتوازن بين متطلبات إعادة الإعمار وحماية الأدلة وسلامة المدنيين.
وجاء ذلك في تقرير أصدرته الشبكة بعنوان «إزالة الأنقاض دون طمس الأدلة: مبادئ توجيهية حقوقية وقانونية لإدارة عمليات إزالة الأنقاض في المرحلة الانتقالية في سوريا»، تناول المخاطر القانونية والإنسانية والأمنية المرتبطة بإزالة مخلفات الدمار، وقدم مجموعة من المبادئ والتوصيات للسلطات السورية والمؤسسات القضائية والمنظمات الدولية والجهات المانحة.
وأكد التقرير أن الأنقاض المتراكمة منذ عام 2011 نتجت أساساً عن القصف الجوي والمدفعي، محدداً نظام الأسد بوصفه الجهة الرئيسية المسؤولة عن أعمال التدمير والهدم، ومشيراً إلى أن القرارات المتعلقة بإزالة الأنقاض ستؤثر في طبيعة الأدلة والمعلومات التي يمكن أن تصل مستقبلاً إلى المحققين والنيابات العامة وآليات البحث عن المفقودين وعائلات الضحايا.
الأنقاض قد تحتوي على أدلة ورفات بشرية
أوضح التقرير أن الأنقاض في المناطق المتضررة لا تقتصر على بقايا المباني والمنشآت المدمرة، إذ قد تحتوي على رفات بشرية وذخائر غير منفجرة وعبوات ناسفة بدائية الصنع، إلى جانب أدلة مادية يمكن الاستفادة منها في التحقيقات الجنائية.
وأشار إلى أن مواقع الهجمات قد تحتفظ بشظايا الذخائر وآثار الارتطام وأنماط انهيار المباني واتجاهات الانفجارات، وهي عناصر يمكن أن تساعد في تحديد طبيعة الهجوم ونوع السلاح المستخدم والظروف المحيطة بالواقعة.
كما لفت إلى أن الأنقاض الموجودة في مراكز الاحتجاز والفروع الأمنية السابقة ومواقع الدفن قد تتضمن أدلة مرتبطة بحالات الإخفاء القسري والتعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء.
وبيّن أن إزالة هذه المواقع باستخدام الآليات الثقيلة، دون توثيق مسبق أو إشراف مختصين، قد تؤدي إلى إتلاف الأدلة أو نقلها من أماكنها الأصلية، ما يضعف إمكانية الاستفادة منها في التحقيقات المستقبلية.
إزالة الأنقاض ليست محظورة قانونياً
تناول التقرير الأطر القانونية الدولية المرتبطة بإزالة الأنقاض، موضحاً أن القانون الدولي لا يتضمن التزاماً عاماً ومطلقاً بالحفاظ على جميع الأنقاض أو منع إزالتها.
وأشار إلى أن الالتزامات ذات الصلة تنشأ من قواعد القانون الدولي الإنساني وواجبات التحقيق في الجرائم الدولية، إلى جانب المبادئ المتعلقة بالتعامل مع الموتى والرفات البشرية وحماية الأدلة.
واستند إلى المادتين 48 و57 من البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف، المتعلقتين بالتمييز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية واتخاذ الاحتياطات أثناء الهجمات.
كما استند إلى القاعدة 158 من القانون الدولي الإنساني العرفي، التي تتعلق بواجب الدول التحقيق في جرائم الحرب المنسوبة إلى رعاياها أو قواتها المسلحة أو المرتكبة على أراضيها، وملاحقة المشتبه فيهم قضائياً عند الاقتضاء.
وتطرق إلى القواعد 112 و113 و115 و116، المتعلقة بالبحث عن الموتى ومنع سلب جثثهم واحترام حرمة الرفات وتسجيل المعلومات اللازمة لتحديد الهوية.
وأكد التقرير أن حماية الأرواح تبقى أولوية عند وجود أخطار مباشرة، وأن الحفاظ على الأدلة لا ينبغي أن يؤدي إلى تأخير عمليات الإنقاذ أو المعالجة العاجلة للذخائر المتفجرة.
بروتوكول مينيسوتا مرجع للتحقيقات
حدد التقرير بروتوكول مينيسوتا، المعتمد في إطار الأمم المتحدة للتحقيق في حالات الوفاة التي يحتمل أن تكون غير مشروعة، بوصفه أحد المراجع الأساسية التي يمكن الاستناد إليها عند التعامل مع مواقع الأنقاض ذات الأهمية الجنائية.
وأوضح أن البروتوكول يتضمن معايير لإدارة مسرح الجريمة والفحص الشرعي والتوثيق وحفظ الأدلة، بما يساعد على ضمان سلامة المعلومات وإمكانية استخدامها في الإجراءات القضائية.
كما أشار إلى أركان الجرائم المعتمدة لدى المحكمة الجنائية الدولية بشأن جريمة الحرب المتمثلة في مهاجمة الأعيان المدنية، وفق المادة 8(2)(ب)(2) من نظام روما الأساسي.
وبيّن أن الاستناد إلى هذه المعايير يهدف إلى توضيح المتطلبات الإثباتية المحتملة في الملاحقات القضائية المستقبلية، دون أن يعني ذلك إقرار اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بشأن سوريا، إذ يتطلب اختصاصها توافر أساس قانوني، مثل إحالة من مجلس الأمن أو انضمام سوريا إلى نظام روما الأساسي أو أساس اختصاصي آخر.
وفي الجانب الفني، استند التقرير إلى المذكرة الفنية للأعمال المتعلقة بالألغام رقم 10.10/03 لعام 2018، وإلى دليل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2026 بشأن الحطام والذخائر المتفجرة، باعتبارهما مرجعين لإدارة مخاطر المتفجرات خلال عمليات إزالة الأنقاض.
خمسة معايير لتحديد آلية التعامل مع المواقع
اقترحت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اعتماد تقييم يستند إلى خمسة متغيرات رئيسية قبل اتخاذ القرارات المتعلقة بإزالة الأنقاض، بما يتيح تحديد مستوى المخاطر والإجراءات المطلوبة لكل موقع.
ويتمثل المعيار الأول في وجود خطر مباشر على الحياة، بينما يتعلق الثاني باحتمال تلوث الموقع بالذخائر المتفجرة، والثالث بوجود رفات بشرية أو احتمال العثور عليها.
أما المعيار الرابع، فيرتبط باحتمال احتواء الموقع على أدلة تتعلق بجرائم دولية خطيرة، فيما يتناول الخامس مدى توافر كوادر متخصصة في الطب الشرعي والتخلص من الذخائر المتفجرة والادعاء العام والتوثيق، ضمن الفترة الزمنية اللازمة للتدخل.
وأكد التقرير أن هذه المعايير تشكل إطاراً مقترحاً للسياسات العامة، وليست التزاماً قانونياً مستقلاً منصوصاً عليه في معاهدة دولية.
وأوضح أن الهدف منها هو مساعدة الجهات المعنية على اتخاذ قرارات تتناسب مع طبيعة كل موقع، وتجنب تطبيق إجراءات موحدة على جميع المناطق المتضررة رغم اختلاف مستويات المخاطر فيها.
تصنيف مواقع الأنقاض إلى خمس فئات
دعا التقرير إلى تصنيف مواقع إزالة الأنقاض ضمن خمس فئات، بما يسمح بتحديد الإجراءات المناسبة وفق طبيعة المخاطر والأهمية الجنائية المحتملة.
وتشمل الفئة الأولى عمليات الاستخراج الطارئة لإنقاذ الأرواح، بينما تضم الثانية عمليات الإزالة العاجلة التي تفرضها اعتبارات السلامة العامة.
وتتعلق الفئة الثالثة بإزالة الأنقاض المخطط لها ضمن مشاريع إعادة الإعمار، فيما تشمل الرابعة المواقع المشتبه في احتوائها على أدلة مرتبطة بجرائم دولية خطيرة.
أما الفئة الخامسة، فتضم المواقع التي تحتوي، أو يُشتبه في احتوائها، على رفات بشرية أو ذخائر متفجرة.
وشدد التقرير على ضرورة التمييز بين عمليات التدخل الطارئ التي تستوجب التحرك الفوري، وأعمال الإزالة غير الطارئة التي يمكن إخضاعها لإجراءات تقييم وتوثيق أكثر تفصيلاً.
التوثيق قبل استخدام الآليات الثقيلة
حدد التقرير مجموعة من التدابير التي ينبغي اتخاذها قبل تنفيذ عمليات الإزالة الآلية في غير حالات الطوارئ، على أن تتناسب مع تصنيف الموقع وطبيعة المخاطر المحتملة.
وتشمل هذه التدابير تحديد الموقع وتسجيل تفاصيل التدخل، وإجراء تقييم لمخاطر الذخائر المتفجرة بواسطة أفراد مؤهلين، إلى جانب التصوير والتوثيق البصري وإعداد خرائط للموقع قبل البدء بإزالة الأنقاض.
كما دعا إلى حفظ المواد المادية والرقمية وفق إجراءات تضمن سلامة الأدلة، وتحديد هوية الشهود مع مراعاة موافقتهم وحمايتهم، والاحتفاظ بسجلات توضح كيفية جمع الأدلة ونقلها وحفظها والجهات التي تعاملت معها.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في المواقع التي يُحتمل أن تكون مرتبطة بجرائم دولية، إذ يمكن أن يؤدي نقل المواد أو تغيير مواضعها دون تسجيل إلى إضعاف قيمتها الإثباتية.
وأكد التقرير أن التوثيق لا يعني تعطيل أعمال إعادة الإعمار، وإنما تنظيمها بما يحافظ على المعلومات التي قد تكون ضرورية لتحقيق العدالة أو تحديد هوية الضحايا.
مخاطر على التحقيقات ومصير المفقودين
حذر التقرير من أن إزالة الأنقاض بصورة غير منظمة قد تؤدي إلى تدمير أو تلويث الأدلة المادية والرقمية التي تساعد في تحديد طبيعة الأهداف التي تعرضت للهجمات، ونوع الأسلحة المستخدمة واتجاهات القصف والظروف المحيطة به.
وأشار إلى أن فقدان هذه الأدلة قد يؤثر في التحقيقات المتعلقة بمدى الامتثال لقواعد التناسب والاحتياط أثناء الهجمات، وتحديد القصد أو العلم لدى مرتكبي الانتهاكات، والمسؤولية المحتملة للقادة.
وفي ملف المفقودين، شدد على أن التعامل مع الأنقاض التي تحتوي على رفات بشرية دون إشراف مختصي الطب الشرعي قد يحرم العائلات من إمكانية تحديد هوية موتاها ومعرفة مصير أقاربها.
كما نبه إلى المخاطر المباشرة التي تواجه العمال والسكان والنازحين العائدين عند إزالة الأنقاض في المناطق الملوثة بالألغام والذخائر غير المنفجرة.
وأكد أن إدارة هذه المخاطر تتطلب الجمع بين إجراءات السلامة العامة ومتطلبات التحقيق وحفظ الأدلة، دون تقديم أحد الجانبين على الآخر بصورة مطلقة.
فضل عبد الغني: قرارات الإزالة ستؤثر في تحقيق العدالة
قال المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، إن الطريقة التي ستُزال بها الأنقاض في سوريا ستحدد جانباً مهماً مما يمكن للمحققين والمدعين العامين وعائلات المفقودين إثباته بشأن الانتهاكات المرتكبة منذ عام 2011.
وأوضح أن خبرة الشبكة الممتدة لأكثر من أربعة عشر عاماً في توثيق الانتهاكات أظهرت أن إزالة الأنقاض دون توثيق مناسب قد تؤدي بصورة لا رجعة فيها إلى تدمير أدلة أو تلويثها، رغم إمكانية الاستفادة منها في كشف الحقيقة وتحديد هوية الضحايا وتحقيق المساءلة.
وتعكس هذه التحذيرات أهمية التعامل مع مواقع الدمار بوصفها مواقع قد تحمل قيمة إنسانية وقضائية، إلى جانب كونها مناطق تحتاج إلى إعادة التأهيل ورفع الأنقاض لاستعادة الخدمات والحياة الطبيعية.
دعوة إلى سياسة وطنية موحدة
دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان السلطات السورية إلى اعتماد سياسة وطنية لإزالة الأنقاض، تقوم على تقييم المخاطر وحماية الأدلة والتوثيق، مع مراعاة متطلبات السلامة العامة وإعادة الإعمار.
واقترحت إنشاء هيئة تنسيقية تضم الوزارات المسؤولة عن الأشغال العامة والعدل والداخلية والصحة، إلى جانب السلطات البلدية والنيابة العامة والجهات الفنية المختصة.
كما أوصت بإصدار إجراءات تشغيل موحدة تستند إلى تصنيف المواقع ضمن الفئات الخمس، وتحدد مسؤوليات الجهات المشاركة وآليات التعامل مع الأدلة والرفات البشرية والذخائر المتفجرة.
وشددت على ضرورة إخضاع المواقع التي تحتوي، أو يُشتبه في احتوائها، على رفات بشرية أو مقابر جماعية، إضافة إلى مراكز الاحتجاز والفروع الأمنية السابقة، لإشراف مختصي الطب الشرعي.
ودعت إلى اعتماد بروتوكولات تتوافق مع بروتوكول مينيسوتا والإرشادات الجنائية الشرعية الصادرة عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بما يضمن التعامل المهني مع هذه المواقع.
دور القضاء والنيابة العامة
طالب التقرير السلطات القضائية والنيابات العامة السورية بإصدار توجيهات واضحة بشأن التعامل مع الإخطارات التي ترد خلال عمليات إزالة الأنقاض، خصوصاً عند العثور على أدلة جنائية أو رفات بشرية.
وأكد ضرورة تنظيم التنسيق بين الجهات المنفذة لأعمال الإزالة والسلطات القضائية، بما يسمح بإحالة المواقع ذات الأهمية الجنائية إلى الجهات المختصة قبل تعرض الأدلة للتلف أو الضياع.
كما دعا إلى التعاون مع الآلية الدولية المحايدة والمستقلة، ضمن نطاق ولايتها المتعلق بالمساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للأشخاص المسؤولين عن أشد الجرائم خطورة بموجب القانون الدولي، المرتكبة في سوريا منذ آذار 2011.
ويهدف هذا التنسيق، وفق التقرير، إلى دعم التحقيقات وحماية الأدلة التي قد تكون ذات صلة بملفات الانتهاكات الجسيمة.
مسؤوليات منظمات المجتمع المدني
خصص التقرير جانباً من توصياته لمنظمات المجتمع المدني السورية، داعياً إياها إلى اعتماد معايير موحدة في توثيق مواقع الأنقاض والحوادث التي قد تتضمن أدلة على انتهاكات.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من الإرشادات الصادرة عن يوروجست وشبكة الإبادة الجماعية ومكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بشأن توثيق الجرائم الدولية، إضافة إلى بروتوكول بيركلي للتحقيقات الرقمية مفتوحة المصدر.
وشدد على ضرورة حماية الشهود والمصادر، والحصول على الموافقة المستنيرة، والتخزين الآمن للبيانات، والحفاظ على سلامة المواقع والمواد الموثقة.
كما أكد أن أعمال التنقيب الجنائي والتعامل مع الذخائر والرفات البشرية يجب أن تقتصر على الجهات المختصة والمؤهلة، مع إحالة المواقع التي تحمل أهمية جنائية إلى السلطات الوطنية أو الهيئات الدولية عند الاقتضاء.
توصيات للمنظمات الدولية والجهات المانحة
دعا التقرير دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والوكالات العاملة في إدارة الأنقاض في سوريا إلى إدماج تقييم مخاطر الذخائر المتفجرة ومتطلبات التوثيق والإبلاغ ضمن برامج إزالة الحطام.
كما أوصى بإشراك مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية، كل ضمن نطاق اختصاصه، لتقديم المشورة الفنية في المسائل المتعلقة بالأدلة والمفقودين والرفات البشرية.
وشدد على أهمية دور المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في التواصل مع العائلات وإدارة المعلومات ودعم الجهود المتعلقة بالكشف عن المصير وتحديد الهوية، ضمن ولايتها الإنسانية.
ودعا كذلك إلى الاستفادة من خبرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر واللجنة الدولية لشؤون المفقودين في بناء القدرات الوطنية في مجال الطب الشرعي والتعامل مع الرفات البشرية.
وفي ما يتعلق بالتمويل، أوصى التقرير الدول المانحة بربط دعم برامج إدارة الأنقاض وإعادة الإعمار غير الطارئة بتطبيق ضمانات لحماية الأدلة وتقييم المخاطر.
وأكد في الوقت نفسه ضرورة عدم تعطيل عمليات الإنقاذ المنقذة للحياة، أو تأخير الإجراءات العاجلة للتعامل مع الذخائر المتفجرة، أو عرقلة وصول المساعدات الإنسانية الأساسية.
إعادة الإعمار وحماية حقوق الضحايا
يطرح التقرير قضية إزالة الأنقاض في سوريا باعتبارها مسألة تتداخل فيها متطلبات إعادة الإعمار والسلامة العامة مع حقوق الضحايا واحتياجات التحقيقات القضائية والبحث عن المفقودين.
فإزالة الحطام ضرورية لإعادة فتح الطرق وتأهيل المباني واستعادة الخدمات، لكنها قد تؤدي، إذا نُفذت دون ضوابط مناسبة، إلى فقدان معلومات وأدلة يصعب تعويضها لاحقاً.
ويؤكد التقرير أن التحدي يتمثل في وضع إجراءات عملية تتيح استمرار أعمال الإزالة والتعافي، مع تحديد المواقع التي تتطلب توثيقاً أو تدخلاً متخصصاً قبل تغيير معالمها.
وتبرز أهمية هذه المقاربة في المرحلة الانتقالية السورية، حيث تتزامن الحاجة إلى إعادة بناء المناطق المدمرة مع مساعي الكشف عن مصير المفقودين وتوثيق الانتهاكات وتحقيق المساءلة.
وتخلص توصيات الشبكة إلى ضرورة اعتماد إدارة منظمة للأنقاض، تستند إلى طبيعة المخاطر والأدلة المحتملة في كل موقع، بما يضمن حماية الأرواح وصون حقوق الضحايا ودعم جهود إعادة الإعمار والعدالة الانتقالية.
١٣ أكتوبر ٢٠٢٦
أكدت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية مواصلة العمل على بناء منظومة وطنية متكاملة لإدارة الطوارئ والحد من مخاطر الكوارث، من خلال تطوير أنظمة الإنذار المبكر وتعزيز الجاهزية والاستجابة وتوسيع الشراكات المحلية والدولية، في ظل التحديات التي تواجه البلاد نتيجة سنوات الحرب والأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية.
وأوضحت الوزارة، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث، الذي يصادف 13 تشرين الأول من كل عام، أن سوريا تواجه تحديات استثنائية خلفتها أربعة عشر عاماً من الحرب التي شنها نظام الأسد على السوريين، وما رافقها من دمار واسع طال البنية التحتية والمجتمعات المحلية، إلى جانب عقود من العزلة وضعف الاستثمار في منظومات إدارة المخاطر.
وشددت على أن حماية الأرواح والممتلكات وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة الكوارث تمثل مسؤولية وطنية وأولوية حكومية، تتطلب تطوير العمل المؤسسي والانتقال نحو التخطيط المسبق والوقاية.
بناء منظومة وطنية لإدارة الكوارث
اعتبرت الوزارة أن إنشاء وزارة متخصصة بالطوارئ وإدارة الكوارث يمثل خطوة مؤسسية نحو تطوير حوكمة الكوارث وتعزيز قدرة الدولة على الاستعداد والاستجابة للأزمات.
وأشارت إلى أن العمل يتركز على بناء منظومة مستدامة تعتمد التخطيط المسبق والتنسيق بين الجهات المعنية والاستفادة من أفضل الممارسات الدولية، بما يعزز القدرة على التعامل مع المخاطر المتزايدة.
وأكدت أن تطوير هذه المنظومة يستهدف تحسين الجاهزية قبل وقوع الكوارث، ورفع كفاءة الاستجابة عند حدوثها، وتقليل الخسائر البشرية والمادية والاجتماعية المرتبطة بها.
ويعكس هذا التوجه أهمية الانتقال من التعامل مع الكوارث بعد وقوعها إلى اعتماد إجراءات وقائية تحد من آثارها، ولا سيما في المناطق التي تعاني من تضرر البنية التحتية وضعف الخدمات الأساسية.
شراكات وطنية ودولية لمواجهة المخاطر
شددت الوزارة على أن مواجهة الكوارث تتطلب تعاوناً بين المؤسسات الحكومية والمجتمعات المحلية والشركاء الإقليميين والدوليين، نظراً إلى طبيعة المخاطر التي قد تتجاوز الحدود الجغرافية والإدارية.
وأوضحت أن الشراكات الفاعلة ينبغي أن تستند إلى أولويات المجتمعات واحتياجاتها، بما يضمن توجيه الجهود والموارد نحو المجالات الأكثر عرضة للمخاطر.
وأكدت مواصلة العمل على توسيع الشراكات وتعزيز حضور سوريا في المبادرات والجهود الإقليمية والدولية المعنية بالحد من مخاطر الكوارث وإدارة الأزمات.
وتبرز أهمية هذا التعاون في تبادل الخبرات الفنية وتطوير القدرات المؤسسية وتحسين آليات التنسيق والاستجابة، بما يدعم جهود التعافي والتنمية.
حرائق الغابات والمحاصيل تؤكد أهمية الوقاية
استعرضت الوزارة التجارب الأخيرة في مواجهة حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية، معتبرة أنها أظهرت الأثر المباشر للاستثمار في الاستعداد والوقاية.
وأشارت إلى أن إجراءات الجاهزية المسبقة أسهمت في الحد من آثار الحرائق وتقليل خسائرها، مؤكدة أن الاستعداد المبكر يمثل عاملاً أساسياً في حماية الأرواح والموارد الطبيعية والممتلكات.
ولفتت إلى أن الحد من مخاطر الكوارث يرتبط أيضاً بحماية النشاط الاقتصادي والاجتماعي، نظراً إلى ما تسببه الحرائق والكوارث الطبيعية من أضرار تطال الموارد الزراعية والبنية التحتية وسبل عيش السكان.
وأكدت أن الاستثمار في الوقاية والاستعداد يسهم في تقليل كلفة الاستجابة والتعافي، ويحافظ على الموارد التي تحتاجها المجتمعات لإعادة البناء وتحقيق التنمية المستدامة.
تطوير الإنذار المبكر وتعزيز الجاهزية
جددت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث التزامها بتطوير أنظمة الإنذار المبكر وتعزيز الاستعداد لمواجهة المخاطر، باعتبارها من الأدوات الأساسية لتقليل الخسائر الناجمة عن الكوارث.
ويشمل هذا التوجه، وفق ما ورد في البيان، رفع مستوى الجاهزية وتحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتطوير الشراكات التي تدعم قدرة المؤسسات والمجتمعات على الاستجابة للأزمات.
وتكتسب أنظمة الإنذار المبكر أهمية في إتاحة الوقت اللازم لاتخاذ التدابير الوقائية، وتحذير السكان في المناطق المعرضة للمخاطر، والاستعداد لتنفيذ إجراءات الحماية عند الضرورة.
وأكدت الوزارة أن تطوير منظومة إدارة الكوارث يمثل جزءاً من جهود حماية المواطنين وتعزيز قدرة المجتمع على الصمود، بما يسهم في ترسيخ أسس التنمية المستدامة.
الحد من المخاطر جزء من مسار التعافي
ربطت الوزارة بين الحد من مخاطر الكوارث ومسار التعافي وإعادة البناء في سوريا، مشيرة إلى أن حماية الموارد وتقليل الخسائر الاقتصادية والاجتماعية يسهمان في تعزيز استقرار المجتمعات.
ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال سنوات الحرب، وما تفرضه من تحديات إضافية أمام المؤسسات المعنية بالاستجابة للطوارئ.
وأكدت الوزارة أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة تطوير القدرات الوطنية وتعزيز التعاون مع الشركاء، بما يتيح بناء منظومة أكثر استعداداً لمواجهة الكوارث والأزمات.
وشددت على أن الهدف يتمثل في حماية حياة المواطنين وممتلكاتهم، وتقليل آثار المخاطر، وبناء سوريا أكثر قدرة على مواجهة التحديات والاستعداد للمستقبل.
وزارة الطوارئ لـ"شام": الإنذار المبكر والجاهزية المجتمعية ركيزتان للحد من مخاطر الكوارث في سوريا
وأفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، بأن اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث يشكل فرصة لتعزيز الوعي بأهمية الاستعداد المسبق، مؤكدة أن مواجهة المخاطر تبدأ من المنزل والمدرسة ومكان العمل، من خلال معرفة الأخطار المحتملة وسبل التصرف الآمن عند وقوعها، بما يسهم في حماية الأرواح وتقليل الخسائر.
وأوضحت الإدارة أن الوزارة تعمل على تعزيز الجاهزية والاستجابة من خلال التنسيق مع الوزارات والمحافظات والشركاء، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتدريب فرق الاستجابة، إلى جانب تقييم المخاطر ووضع خطط الاستعداد اللازمة.
وتهدف هذه الإجراءات إلى تحسين سرعة التدخل وفاعليته، وتعزيز قدرة الجهات المعنية على التعامل مع الكوارث والطوارئ وفق احتياجات كل منطقة.
وبيّنت الإدارة أن أبرز المخاطر التي تركز الوزارة على الحد من آثارها تشمل الحرائق والسيول والفيضانات والزلازل والظواهر الجوية القاسية، إضافة إلى الألغام ومخلفات الحرب.
وأشارت إلى أن تحديد الأولويات يرتبط بطبيعة المخاطر في كل منطقة والتغيرات الموسمية، مع إيلاء اهتمام خاص بالمخيمات والتجمعات السكانية الأكثر عرضة للخطر، بهدف تعزيز حمايتها والحد من الأضرار المحتملة.
وفيما يتعلق بالإنذار المبكر، ذكرت الإدارة أن الوزارة تعمل بالتعاون مع الجهات المختصة على تحسين رصد المخاطر وتبادل المعلومات، وتوحيد رسائل التحذير وإيصالها إلى المواطنين عبر وسائل الإعلام والاتصال والمنصات الرقمية.
وأكدت أن الهدف هو توفير معلومات واضحة ومباشرة تحدد طبيعة الخطر ومكانه وتوقيته، وتوضح الإجراءات الواجب اتخاذها لتجنب آثاره وحماية الأفراد وأسرهم.
وأضافت الإدارة أن رفع كفاءة فرق الإنقاذ والاستجابة يشكل محوراً أساسياً في عمل الوزارة، من خلال تنفيذ تدريبات عملية وتخصصية تشمل الغوص والإنقاذ المائي والبحث والانتشال.
ولفتت إلى أن هذه التدريبات تركز على سلامة المنقذين، والاستخدام السليم للمعدات، وتحسين التنسيق بين الفرق، بما يعزز قدرتها على تنفيذ المهام الميدانية بسرعة وفاعلية، مع تقليل المخاطر التي قد تواجهها أثناء عمليات الإنقاذ.
وأشارت الإدارة إلى أن سنوات الحرب وما رافقها من أضرار واسعة في البنية التحتية والمجتمعات، إلى جانب عقود من العزلة وضعف الاستثمار في منظومات إدارة المخاطر، فرضت تحديات كبيرة أمام تطوير قدرات الاستجابة في سوريا.
وفي هذا السياق، أكدت أن إنشاء وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث يمثل خطوة نحو بناء منظومة وطنية متكاملة، تعتمد على التخطيط المسبق والتنسيق المؤسسي وتطوير الجاهزية، بالتوازي مع توسيع الشراكات الوطنية والإقليمية والدولية.
ولفتت الإدارة إلى أن التجارب الأخيرة في مواجهة حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية أظهرت أهمية الاستعداد والوقاية قبل وقوع الكوارث، موضحة أن إجراءات الجاهزية المسبقة أسهمت في الحد من آثار الحرائق وتقليل خسائرها.
وشددت على مواصلة تطوير القدرات الوطنية وتعزيز التعاون بين الجهات المعنية، بما يدعم حماية الموارد والأرواح، ويحد من الخسائر الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الكوارث.
وفي ختام تصريحها لشبكة شام الإخبارية، دعت الإدارة المواطنين إلى التعرف إلى المخاطر المحيطة بهم، ووضع خطة طوارئ داخل الأسرة، ومتابعة التحذيرات الرسمية والالتزام بها، مع مراعاة احتياجات الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.
هذا وأكدت أهمية تقديم المساعدة دون تعريض النفس للخطر، مشيرة إلى أن الوعي الفردي والاستعداد الأسري يمثلان جزءاً أساسياً من جهود الحد من مخاطر الكوارث وتعزيز قدرة المجتمع على مواجهتها.
اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث
يحيي العالم في 13 تشرين الأول من كل عام اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989، بهدف تعزيز الوعي بأهمية الوقاية من الكوارث الطبيعية والبشرية، وتشجيع الحكومات والمجتمعات على اتخاذ تدابير استباقية للحد من الخسائر البشرية والاقتصادية والبيئية.
وكانت المناسبة تُحيى في بداياتها خلال الأربعاء الثاني من شهر تشرين الأول، قبل أن تعتمد الأمم المتحدة يوم 13 تشرين الأول موعداً ثابتاً لها بموجب قرار الجمعية العامة رقم 64/200 الصادر عام 2009.
ويرتبط إحياء المناسبة بإطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث للفترة 2015–2030، الذي اعتمدته الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عام 2015، ويحدد أربع أولويات رئيسية، تشمل فهم مخاطر الكوارث، وتعزيز حوكمتها، والاستثمار في الحد منها، وتحسين الاستعداد للاستجابة والتعافي وإعادة البناء بصورة أكثر قدرة على الصمود.
ويهدف إطار سنداي إلى خفض الوفيات وأعداد المتضررين والخسائر الاقتصادية والأضرار التي تلحق بالبنية التحتية والخدمات الأساسية، مع تعزيز التعاون الدولي وتوسيع نطاق أنظمة الإنذار المبكر وإتاحة المعلومات المتعلقة بالمخاطر.
وتكتسب المناسبة أهمية خاصة في الدول المتأثرة بالنزاعات، ومنها سوريا، حيث تتداخل المخاطر الطبيعية، مثل الزلازل والفيضانات والجفاف وحرائق الغابات، مع الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والخدمات العامة، ما يزيد الحاجة إلى تطوير منظومات الإنذار المبكر والتخطيط الوقائي وتعزيز جاهزية المؤسسات والمجتمعات المحلية.
وتؤكد الأمم المتحدة من خلال هذه المناسبة أن الحد من مخاطر الكوارث لا يقتصر على الاستجابة بعد وقوعها، وإنما يشمل معالجة عوامل الضعف والاستثمار في الوقاية والاستعداد، باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من حماية الأرواح وتحقيق التنمية المستدامة.
١٣ أكتوبر ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين انضمام الجمهورية العربية السورية رسمياً إلى المدونة الدولية لحماية السياح التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة (UN Tourism)، في خطوة تهدف إلى تعزيز حماية حقوق المسافرين والزوار، وتطوير الأطر المؤسسية المرتبطة بالخدمات السياحية، ودعم جهود إعادة بناء الثقة بقطاع السياحة السوري.
ويأتي الإعلان في وقت تسعى فيه سوريا إلى تنشيط الحركة السياحية وتوسيع علاقاتها مع المؤسسات الدولية المتخصصة، وسط تحديات تتعلق بالبنية التحتية والخدمات ومعايير السلامة وحماية المستهلك، وهي عوامل تؤثر في قدرة المقاصد السياحية على استقطاب الزوار وتقديم خدمات موثوقة.
إعلان رسمي باستكمال إجراءات الانضمام
وأكد مدير إدارة المنظمات والمؤتمرات الدولية في وزارة الخارجية والمغتربين، سعد بارود، في تصريح لوكالة سانا يوم الاثنين 12 تشرين الأول 2026، أن سوريا انضمت رسمياً إلى المدونة الدولية لحماية السياح، بعد تلقي برقية من الأمانة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة تؤكد استكمال جميع إجراءات الانضمام.
وأوضح بارود أن أهمية الخطوة تتمثل في اعتماد إطار قانوني ومعياري دولي يعزز حماية حقوق المسافرين والسياح بوصفهم مستهلكين للخدمات السياحية، ويساعد على استعادة الثقة بقطاع السفر الدولي.
وأشار إلى أن الانضمام يدعم الميزة التنافسية لقطاع السياحة الوطني، ويعزز الجهود الرامية إلى استقطاب المزيد من الزوار الدوليين وتوسيع التعاون مع المنظمات المتخصصة.
واعتبر أن اعتماد المدونة يسهم في تعزيز مكانة سوريا بوصفها وجهة سياحية موثوقة، ضمن مساعي تطوير القطاع وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للزوار.
ما المدونة الدولية لحماية السياح؟
المدونة الدولية لحماية السياح، المعروفة اختصاراً باسم (ICPT)، هي إطار دولي وضعته منظمة الأمم المتحدة للسياحة لتحديد مجموعة من المبادئ والمعايير المتعلقة بحماية السياح في حالات الطوارئ، وضمان حقوقهم بوصفهم مستهلكين للخدمات السياحية.
واعتمدت الجمعية العامة لمنظمة السياحة العالمية المدونة في كانون الأول 2021، خلال دورتها الرابعة والعشرين في العاصمة الإسبانية مدريد، بموجب القرار رقم 732، بعد أن كشفت جائحة كورونا عن ثغرات في حماية المسافرين، ولا سيما عند إغلاق الحدود وإلغاء الرحلات وتعذر عودة السياح إلى بلدانهم.
وجاء إعداد المدونة لمعالجة المشكلات التي واجهها المسافرون خلال الأزمات، ومنها غياب المعلومات الواضحة، وصعوبة الحصول على المساعدة الصحية والقنصلية، والخلافات المتعلقة بالحجوزات والإلغاءات واسترداد الأموال.
وتوفر المدونة مرجعاً للحكومات والمؤسسات السياحية ومقدمي الخدمات، بهدف تطوير السياسات والتشريعات والإجراءات التي تحمي المسافرين، وتحسن العلاقة التعاقدية بينهم وبين الشركات العاملة في قطاع السياحة.
خمسة محاور لتنظيم حقوق السياح
تتألف المدونة من خمسة فصول رئيسية، تتناول الجوانب القانونية والإجرائية المرتبطة بحماية السياح، بدءاً من تعريف المصطلحات وصولاً إلى آليات تطبيق المبادئ ومتابعتها، ويتناول الفصل الأول التعريفات والمفاهيم الأساسية التي تحدد نطاق تطبيق المدونة والأطراف المعنية بها.
أما الفصل الثاني، فيركز على حماية السياح الدوليين أثناء حالات الطوارئ، بما يشمل الكوارث الطبيعية والأزمات الصحية وغيرها من الظروف الاستثنائية، مع التأكيد على أهمية توفير المعلومات والمساعدة وتسهيل العودة إلى بلدانهم عند الضرورة.
ويعالج الفصل الثالث حقوق السياح في العقود المبرمة مع مقدمي الخدمات، بما في ذلك شروط الحجز والإلغاء والتعويضات وحماية المستهلك، إضافة إلى الحقوق المرتبطة بالحجوزات والمنصات السياحية الإلكترونية.
ويخصص الفصل الرابع لآليات تسوية النزاعات السياحية بوسائل بديلة عن التقاضي، بما يتيح معالجة الخلافات بين المسافرين ومقدمي الخدمات بصورة أكثر مرونة وسرعة.
أما الفصل الخامس، فينظم إجراءات انضمام الدول إلى المدونة، وآليات متابعة تطبيق توصياتها، وتبادل المعلومات والخبرات المتعلقة بحماية السياح.
ماذا يعني انضمام سوريا من الناحية القانونية؟
من المهم التمييز بين الانضمام إلى المدونة الدولية والتصديق على اتفاقية دولية ملزمة، إذ تصنف منظمة الأمم المتحدة للسياحة المدونة ضمن أدوات القانون غير الملزم، المعروفة بالمبادئ والتوصيات الطوعية.
ويعني ذلك أن الانضمام لا ينشئ تلقائياً التزامات قانونية دولية ملزمة لسوريا، ولا يؤدي بصورة مباشرة إلى تعديل التشريعات الوطنية أو منح السياح حقوقاً قضائية جديدة قابلة للتنفيذ استناداً إلى المدونة وحدها.
ويمكن للدول اعتماد مبادئ المدونة بصورة كاملة أو جزئية، والعمل على إدماجها في السياسات والتشريعات والإجراءات التنظيمية بحسب أنظمتها القانونية واحتياجاتها.
وتتيح هذه المرونة للدولة مراجعة القوانين القائمة وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تطوير، سواء في حماية المستهلك السياحي أو تنظيم العلاقة بين شركات السفر والفنادق والزوار.
وفي المقابل، تتضمن منظومة المدونة آليات لمتابعة التطبيق وتقديم التقارير إلى منظمة الأمم المتحدة للسياحة، بما يسمح بتقييم الإجراءات المتخذة وتبادل التجارب بين الدول المنضمة.
كيف يمكن أن يستفيد السائح من هذه الخطوة؟
تظهر أهمية المدونة بالنسبة إلى المسافر في الجوانب العملية المرتبطة برحلته، بدءاً من الحصول على معلومات واضحة عن الخدمات التي يشتريها، وصولاً إلى معرفة الإجراءات المتاحة عند وقوع مشكلة أو حالة طارئة.
فعند حجز غرفة فندقية أو برنامج سياحي، تشجع المدونة على وضوح الشروط التعاقدية والمعلومات المتعلقة بالخدمة، بما يساعد على الحد من الخلافات الناجمة عن الرسوم أو الإلغاءات أو اختلاف الخدمات المقدمة عن المتفق عليه.
وفي حال وقوع كارثة طبيعية أو أزمة صحية أو تعطل واسع في حركة السفر، تقدم المدونة إرشادات للدول والجهات السياحية بشأن توفير المعلومات والمساعدة المناسبة، والتنسيق مع الجهات المختصة لتسهيل التعامل مع أوضاع المسافرين المتضررين.
كما تشجع على تطوير وسائل فعالة لتلقي الشكاوى وتسوية النزاعات، بما يتيح معالجة الخلافات دون الاضطرار دائماً إلى إجراءات قضائية طويلة.
لكن الاستفادة الفعلية من هذه المبادئ داخل سوريا ستعتمد على مدى تحويلها إلى إجراءات واضحة لدى الجهات الحكومية والمنشآت السياحية، وعلى وجود آليات يمكن للزوار استخدامها عند الحاجة
ماذا يعني الانضمام لقطاع السياحة السوري؟
على المستوى الاقتصادي، يمكن أن يوفر الانضمام مرجعية دولية تساعد المؤسسات السورية على تطوير معايير حماية السياح وتحسين جودة الخدمات، وهو ما قد يدعم جهود استعادة الثقة بالقطاع.
وتكتسب حماية المستهلك أهمية بالنسبة إلى الشركات السياحية والفنادق ومكاتب السفر، لأن وضوح شروط التعاقد والتعامل مع الشكاوى وحالات الطوارئ من العوامل التي تؤثر في تجربة الزائر وقراره بالسفر.
كما يمكن أن تساعد الاستفادة من توصيات المدونة على تطوير الإجراءات المرتبطة بالحجوزات الإلكترونية، وتحسين التواصل بين الجهات السياحية والرقابية، وتوضيح المسؤوليات عند حدوث نزاعات أو ظروف استثنائية.
وبالنسبة إلى سوريا، فإن هذه الجوانب ترتبط بالحاجة إلى تطوير الخدمات السياحية وتعزيز قدرة المؤسسات على التعامل مع الزوار وفق معايير واضحة، بالتوازي مع تحسين البنية التحتية والنقل والخدمات العامة.
وقد يسهم اعتماد ممارسات أكثر شفافية في تعزيز فرص التعاون مع الشركات والمنظمات السياحية الدولية، إلا أن النتائج الاقتصادية تبقى مرتبطة بالتطبيق الفعلي لهذه المعايير وبالعوامل الأخرى المؤثرة في حركة السفر.
هل تصبح سوريا وجهة آمنة بمجرد الانضمام؟
اعتبر سعد بارود أن الانضمام يدعم تصنيف سوريا بوصفها وجهة آمنة وموثوقة، ويساعد على تعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق السياحية الدولية.
غير أن المدونة لا تمثل نظاماً دولياً لمنح شهادات السلامة الأمنية للدول، ولا يعني الانضمام إليها حصول سوريا تلقائياً على تصنيف سياحي جديد أو تغيير إرشادات السفر الصادرة عن الدول الأجنبية.
وتعتمد قرارات السفر والتقييمات المرتبطة بالمقاصد السياحية على عوامل متعددة، من بينها الأوضاع الأمنية، وسلامة النقل، والبنية التحتية، والخدمات الصحية، وسهولة الوصول، وجودة الخدمات السياحية.
وعليه، فإن أهمية الانضمام تكمن في تبني مرجعية دولية لحماية حقوق السياح، بينما يحتاج تعزيز الثقة الفعلية بالمقصد السياحي السوري إلى إجراءات عملية ونتائج يمكن قياسها على أرض الواقع.
ما الخطوات المطلوبة بعد الانضمام؟
توضح منظمة الأمم المتحدة للسياحة أن انضمام الدول إلى المدونة يرتبط بمتابعة تطبيق مبادئها وتقديم معلومات بشأن الإجراءات المتخذة على المستوى الوطني.
وتنص آلية المتابعة على تقديم تقرير أولي بعد عام من إشعار الانضمام، يتناول وضع تطبيق توصيات المدونة ومدى إدراجها في التشريعات والسياسات والإجراءات التنظيمية، تليه تقارير دورية بشأن التدابير المتخذة.
وبالنسبة إلى سوريا، يمكن أن تشمل الخطوات العملية مراجعة التشريعات المنظمة للعلاقة بين السائح ومقدم الخدمة، وتطوير إجراءات الشكاوى والتعويضات، وتحسين آليات المساعدة في حالات الطوارئ، وتعزيز التنسيق بين الجهات المسؤولة عن السياحة والنقل والصحة والحماية المدنية.
كما تبرز أهمية تعريف الفنادق وشركات السياحة والسفر ومقدمي الخدمات بمبادئ المدونة، وتشجيعهم على إدراج المعايير المتعلقة بحقوق المستهلك في العقود والإجراءات المعتمدة لديهم.
وتبقى هذه الإجراءات مسارات محتملة لتطبيق المدونة، إذ لم تتضمن التصريحات السورية المعلنة حتى الآن خطة تنفيذية مفصلة أو جدولاً زمنياً لتعديل التشريعات والأنظمة ذات الصلة.
بين الاعتراف الدولي والتطبيق المحلي
يمثل إعلان انضمام سوريا إلى المدونة الدولية لحماية السياح خطوة في مسار تطوير التعاون مع منظمة الأمم المتحدة للسياحة، وإدراج حماية حقوق الزوار ضمن الأطر والمعايير الدولية المعتمدة في القطاع.
وتكمن القيمة العملية للخطوة في إمكانية الاستفادة من المبادئ التي تتضمنها المدونة لتطوير التشريعات والإجراءات السياحية، وتحسين حماية المستهلك، وتعزيز استعداد المؤسسات للتعامل مع الأزمات والشكاوى والنزاعات.
يشكل الانضمام بداية لمسار مؤسساتي يمكن أن يدعم تطوير السياحة السورية، على أن يتحدد أثره الفعلي بمدى تطبيق مبادئ المدونة وتحويلها إلى ضمانات وإجراءات يستفيد منها الزوار ومقدمو الخدمات.
١٢ أكتوبر ٢٠٢٦
أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 188 لعام 2026، القاضي بتعديل عدد من بنود جدول التعرفة الجمركية المعتمد بالمرسوم رقم 110 لعام 2025، بما يشمل رسوم الاستيراد والتصدير والشروط التطبيقية على مجموعة من السلع الغذائية والصناعية والتجهيزات الكهربائية، إلى جانب تعديلات في توصيف بعض المنتجات وتصنيفها الجمركي.
وشملت التعديلات الزيوت النباتية، ولا سيما زيت الزيتون، والأقمشة والمنتجات النسيجية، والمواد المعدنية، والمصاعد ومعدات الحفر، إضافة إلى المولدات والمحولات الكهربائية والتجهيزات المستخدمة في مشاريع الطاقة المتجددة.
ونص المرسوم على اعتبار الجداول المرفقة جزءاً من جدول التعرفة الجمركية المعتمد، وإلغاء الأحكام والبنود المخالفة لها، على أن يبدأ العمل بالتعديلات اعتباراً من تاريخ صدوره في 12 تشرين الأول 2026.
تعديلات على رسوم زيت الزيتون
تضمنت الجداول تعديلات على التعرفة الجمركية لعدد من أصناف زيت الزيتون البكر، بما فيها زيت الزيتون البكر الممتاز، مع التمييز بين المنتجات وفق نوعها وطريقة تعبئتها وسعة العبوات.
وبحسب الجداول، حُدد رسم الاستيراد الكلي لبعض أصناف زيت الزيتون عند 500، موزعاً إلى رسم استيراد بقيمة 375 وبدل خدمات استيراد بقيمة 125، بينما حُدد الرسم الكلي لأصناف أخرى عند 100، موزعاً إلى رسم استيراد بقيمة 75 وبدل خدمات بقيمة 25.
وشملت التعديلات أصنافاً معبأة في عبوات تزيد سعتها على 10 لترات، وأخرى في عبوات لا تتجاوز هذه السعة، مع اختلاف الرسوم بحسب التصنيف الجمركي المحدد لكل منتج.
وفي جانب التصدير، أظهرت الجداول أن بعض أصناف زيت الزيتون تخضع لرسم خدمات تصدير بقيمة 2، دون رسم تصدير إضافي، ليبلغ الرسم الكلي 2.
في المقابل، تضمنت بنود أخرى رسم تصدير بقيمة 50، يضاف إليه رسم خدمات تصدير بقيمة 2، ليصبح إجمالي الرسم الكلي 52.
وتشير هذه الفروقات إلى أن الرسوم لا تطبق بصورة موحدة على جميع أصناف زيت الزيتون، وإنما تختلف تبعاً للتصنيف والمواصفات وطبيعة التعبئة.
تخفيض رسوم الأقمشة والمنتجات النسيجية
شملت التعديلات عدداً من المنتجات النسيجية، بينها الحصر المصنوعة كيميائياً، والأقمشة المنسوجة المغطاة أو المصفحة، وبعض أنواع الأنسجة المستخدمة في الأنشطة الصناعية.
وأظهرت الجداول تخفيض رسم الاستيراد الكلي على الحصر المصنوعة كيميائياً من 53 إلى 27، موزعاً إلى رسم استيراد بقيمة 20 وبدل خدمات استيراد بقيمة 7.
كما خُفض الرسم الكلي على أصناف من الأقمشة المنسوجة المغطاة أو المصفحة من 53 إلى 27، وفق التوزيع نفسه، بواقع 20 رسماً للاستيراد و7 بدل خدمات.
وشملت التخفيضات بعض أنواع الأنسجة الأخرى، بما فيها أصناف من أنسجة الترايكو، حيث أصبح الرسم الكلي 27 بدلاً من 53.
وفي جانب التصدير، حُدد رسم خدمات التصدير لهذه الأصناف بقيمة 2، مع رسم تصدير مقداره صفر، ليبلغ الرسم الكلي 2.
تخفيضات على المعادن والمصاعد ومعدات الحفر
امتدت التعديلات إلى عدد من المنتجات المعدنية والمعدات المستخدمة في قطاعات البناء والصناعة.
وبحسب الجداول، خُفض رسم الاستيراد الكلي على أصناف محددة من الأسلاك والمنتجات المصنوعة من المعادن العادية من 100 إلى 50، موزعاً إلى رسم استيراد بقيمة 38 وبدل خدمات بقيمة 12.
كما شملت التخفيضات المصاعد ومصاعد الدلو وبعض معدات الرفع، حيث انخفض الرسم الكلي من 300 إلى 200، موزعاً إلى رسم استيراد بقيمة 150 وبدل خدمات استيراد بقيمة 50.
وتضمنت التعديلات أيضاً أدوات مخصصة لبعض أصناف الحفارات، إذ خُفض رسم الاستيراد الكلي عليها من 300 إلى 200، وفق التوزيع نفسه.
وأظهرت الجداول أن رسم التصدير الكلي لهذه المنتجات يبلغ 2، موزعاً إلى رسم خدمات تصدير بقيمة 2 ورسم تصدير مقداره صفر.
رسوم جديدة على المولدات والمعدات الكهربائية
شملت التعديلات عدداً من المولدات الكهربائية الساكنة وأجهزة الوصل والقطع والحماية والتحكم في الدوائر الكهربائية، مع اختلاف الرسوم بحسب المواصفات الفنية والاستخدامات المحددة لكل صنف.
وبحسب الجداول، خُفض رسم الاستيراد الكلي لبعض المولدات الكهربائية الساكنة المخصصة للاستخدام في منشآت الطاقة من 300 إلى 100، موزعاً إلى رسم استيراد بقيمة 75 وبدل خدمات بقيمة 25.
وفي المقابل، حُدد الرسم الكلي لأصناف أخرى من المولدات الكهربائية عند 500، موزعاً إلى رسم استيراد بقيمة 375 وبدل خدمات بقيمة 125.
كما تضمنت التعديلات تخفيض رسم الاستيراد الكلي على بعض أجهزة الوصل والقطع والحماية الكهربائية من 300 إلى 100، بواقع 75 رسماً للاستيراد و25 بدل خدمات.
أما الأصناف الأخرى من هذه الأجهزة، فحُدد الرسم الكلي لبعضها عند 300، موزعاً إلى رسم استيراد بقيمة 225 وبدل خدمات بقيمة 75.
وتعكس هذه التعديلات اختلاف المعاملة الجمركية بين التجهيزات الكهربائية وفق طبيعة استخدامها ومواصفاتها، ولا سيما المعدات المخصصة لقطاعات إنتاج الطاقة.
تخفيضات على المحولات وتجهيزات الطاقة المتجددة
تضمنت الجداول تعديلات على رسوم المحولات الكهربائية وبعض التجهيزات المستخدمة في محطات توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة.
وشملت التعديلات محولات كهربائية من نوع التيار المتناوب (AC)، بقدرة تزيد على 750 كيلو فولط أمبير، والمخصصة للاستخدام في محطات الرياح ومجموعات التوليد الكهربائية العاملة بالطاقة الشمسية.
وبحسب الجداول، خُفض رسم الاستيراد الكلي لبعض هذه المحولات من 100 إلى 27، موزعاً إلى رسم استيراد بقيمة 20 وبدل خدمات بقيمة 7.
أما المحولات الأخرى المصنفة ضمن البنود ذاتها، فحُدد رسم الاستيراد الكلي لبعضها عند 200، موزعاً إلى رسم استيراد بقيمة 150 وبدل خدمات بقيمة 50.
كما شملت التعديلات أجهزة ومعدات كهربائية أخرى، حُدد الرسم الكلي لبعضها عند 100، موزعاً إلى 75 رسماً للاستيراد و25 بدل خدمات، فيما بلغ الرسم الكلي لأصناف أخرى 300، موزعاً إلى 225 رسماً للاستيراد و75 بدل خدمات.
وتضمنت البنود شروطاً خاصة للاستفادة من بعض المعاملات الجمركية، ترتبط بتخصيص المعدات للاستخدام في محطات الرياح أو مجموعات التوليد العاملة بالطاقة الشمسية، وإبراز الموافقات المطلوبة من وزارة الاقتصاد والصناعة.
تعديلات على مواد غذائية ومنتجات أخرى
شملت الجداول أصنافاً إضافية من المواد الغذائية والمنتجات المستخدمة في القطاعات الصناعية والطبية.
ومن بين هذه الأصناف المياه المعدنية المضاف إليها السكر أو مواد التحلية، حيث حُدد رسم الاستيراد الكلي عند 53، موزعاً إلى رسم استيراد بقيمة 40 وبدل خدمات بقيمة 13.
كما تضمنت التعديلات أكياساً فارغة مصنوعة من البولي إيثيلين، مخصصة لتعبئة المحاليل الطبية الوريدية، وحددت رسم الاستيراد الكلي عليها عند 100، موزعاً إلى رسم استيراد بقيمة 75 وبدل خدمات بقيمة 25.
وشملت البنود أيضاً بعض المنتجات الغذائية المصنفة ضمن محضرات الحساء، حيث بلغ رسم الاستيراد الكلي لبعض الأصناف 100، موزعاً إلى 75 رسماً للاستيراد و25 بدل خدمات.
وتضمنت الجداول كذلك أصنافاً من الأجهزة والمعدات الكهربائية التي تختلف رسومها الكلية بين 100 و300 و500، وفق التصنيف الجمركي والاستخدام المحدد لكل منها.
شروط خاصة وإعادة تصنيف بعض البنود
لم تقتصر التعديلات على تخفيض الرسوم، بل شملت أيضاً إضافة شروط استيراد خاصة ببعض المنتجات، وتعديل أوصافها وتصنيفاتها ضمن جدول التعرفة الجمركية.
وأظهرت الجداول أن الاستفادة من بعض التخفيضات ترتبط باستخدام المواد أو التجهيزات في قطاعات محددة، ولا سيما محطات الطاقة المتجددة ومجموعات التوليد الكهربائية.
كما اشترطت بعض البنود تقديم وثائق وموافقات مصدقة من وزارة الاقتصاد والصناعة، لإثبات طبيعة الاستخدام واستيفاء الشروط اللازمة لتطبيق المعاملة الجمركية المحددة.
وتضمنت التعديلات أيضاً إلغاء بعض التفريعات الجمركية وإضافة بنود جديدة، بما يسمح بالتمييز بين المنتجات المتشابهة وفق مواصفاتها الفنية وأغراض استخدامها.
بدء تطبيق التعرفة المعدلة
نص المرسوم رقم 188 لعام 2026 على نشر التعديلات والعمل بها اعتباراً من تاريخ صدوره، مع اعتماد الجداول المرفقة جزءاً من جدول التعرفة الجمركية السورية.
وتشمل التعديلات رسوماً متفاوتة على السلع والمنتجات، مع اختلاف المعاملة الجمركية بحسب رقم البند والتوصيف الفني وطبيعة الاستخدام، ما يجعل تحديد التصنيف الصحيح ضرورياً لمعرفة الرسم الواجب تطبيقه على كل مستورد أو مصدر.
ومن المتوقع أن تؤثر التعديلات في تكاليف استيراد بعض المواد والتجهيزات، ولا سيما الأصناف التي شملتها التخفيضات، بينما يبقى انعكاسها على الأسعار النهائية مرتبطاً بتكاليف النقل والإنتاج والتوزيع وظروف السوق.
وتأتي هذه التعديلات ضمن تحديث جدول التعرفة الجمركية، من خلال إعادة تنظيم رسوم عدد من المواد الغذائية والصناعية والكهربائية، وإقرار شروط خاصة لبعض المستوردات المرتبطة بالأنشطة الإنتاجية والطاقة المتجددة.
١٢ أكتوبر ٢٠٢٦
تواجه سوريا تحديات متزايدة مع اقتراب موسم الأمطار 2026–2027، في ظل تضرر شبكات تصريف المياه وتهالك البنية التحتية والتوسع العمراني غير المنظم، وهي عوامل تزيد احتمالات تشكل السيول وتجمع المياه داخل المدن والبلدات، خصوصاً عند هطول أمطار غزيرة خلال فترات زمنية قصيرة.
وكشف وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، عن خطة حكومية للتعامل مع مخاطر الفيضانات قبل وقوعها وأثناءها وبعد انحسارها، تشمل تطوير منظومة الإنذار المبكر، ومراقبة السدود والأنهار، وتأهيل شبكات التصريف، ورفع جاهزية فرق الاستجابة، إلى جانب معالجة المخاطر التي تهدد المخيمات والتجمعات السكانية.
وأوضح الصالح، في مقال نشرته صحيفة الثورة السورية بعنوان «لماذا لا تتحمل البنية التحتية كمية الأمطار؟»، أن إدارة مخاطر الفيضانات تتطلب معالجة الأسباب المرتبطة بضعف البنية التحتية، وتحديد مسؤوليات المؤسسات الحكومية، والانتقال من الاستجابة الطارئة إلى التخطيط الوقائي طويل الأمد.
هل يحمل موسم الأمطار المقبل مخاطر استثنائية؟
تناول الصالح التوقعات المناخية لموسم الأمطار 2026–2027، مستعرضاً دراسة أعدها المركز الوطني للأرصاد الجوية حول ظاهرة «النينيو» وانعكاساتها المحتملة على سوريا وشرق البحر المتوسط.
وأوضح أن تأثير الظاهرة في المنطقة ليس مباشراً أو ثابتاً، وإنما يرتبط بالتغيرات التي تحدثها في أنماط الطقس العالمية والإقليمية ومسارات المنخفضات الجوية، إلى جانب عوامل مناخية أخرى.
وأشار إلى أن وجود ظاهرة النينيو لا يعني بالضرورة أن سوريا ستشهد موسماً أكثر غزارة في الأمطار، بل يمثل مؤشراً مناخياً ينبغي تقييمه بالاستناد إلى التوقعات الموسمية والتحديثات الجوية المستمرة.
وأكد أن تطور نماذج التنبؤ الجوي أتاح تحسين القدرة على توقع الهطولات الغزيرة وتحديد المناطق المعرضة للخطر، لكن التنبؤ الدقيق بمكان حدوث الفيضانات المفاجئة وتوقيتها وحجمها النهائي لا يزال يمثل تحدياً علمياً.
وبيّن أن ذلك يعود إلى سرعة تغير الظروف الجوية وتأثير العوامل المحلية، التي قد تؤدي إلى تشكل سيول خلال وقت قصير، حتى مع وجود توقعات مسبقة بهطول أمطار غزيرة.
لماذا تتحول بعض الأمطار إلى فيضانات؟
ميّز وزير الطوارئ بين نوعين رئيسيين من الهطولات المطرية، يختلف تأثيرهما في قدرة التربة وشبكات التصريف على استيعاب المياه.
وأوضح أن الأمطار الفيضانية تتميز بغزارتها الشديدة خلال فترة زمنية قصيرة، ما يؤدي إلى تجاوز القدرة الاستيعابية للأرض والمصارف والأقنية المائية، ويسبب تشكل السيول والفيضانات المفاجئة.
أما الأمطار الانسيابية أو الديمية، فتتوزع على فترات أطول وبمعدلات أقل، ما يمنح التربة وقتاً لامتصاص المياه، ويسمح لشبكات التصريف والوديان بنقلها بصورة تدريجية.
وأشار إلى أن هذا النوع من الأمطار يسهم عادة في تغذية المياه الجوفية وتحسين الموارد المائية والظروف الزراعية، مع انخفاض احتمالات تشكل السيول مقارنة بالهطولات الشديدة والمركزة.
وأكد أن زيادة الأمطار قد تحمل فوائد للسدود والأنهار والمخزون المائي بعد سنوات من تراجع الهطولات، لكنها قد تترافق مع مخاطر كبيرة عندما تهطل كميات مرتفعة خلال ساعات محدودة، ولا سيما في المناطق التي تعاني من ضعف شبكات التصريف أو وجود منشآت وتجمعات سكانية ضمن مجاري السيول.
تهالك البنية التحتية يضاعف مخاطر الغرق
أرجع الصالح تكرار تجمع المياه والفيضانات داخل المدن إلى مجموعة من العوامل الهندسية والعمرانية، موضحاً أن شبكات تصريف الأمطار تُصمم وفق معايير تستند إلى مستويات محددة من الهطولات المتوقعة إحصائياً.
وبيّن أن تجاوز الأمطار تلك المستويات، خصوصاً عند حدوث هطولات استثنائية خلال وقت قصير، قد يؤدي إلى تدفق كميات تفوق قدرة المصارف والعبارات والأقنية على استيعابها، حتى عندما تكون الشبكات مصممة وفق معايير هندسية مناسبة.
وأضاف أن المخاطر تتفاقم بسبب التوسع العمراني غير المنظم، والتعديات على مجاري السيول الطبيعية، وانسداد المصارف بالنفايات والترسبات، إلى جانب تأثير التغيرات المناخية في شدة بعض الظواهر الجوية المتطرفة.
وفي الحالة السورية، أشار الصالح إلى أن المشكلة تتجاوز الهطولات الاستثنائية، نظراً إلى أن أجزاء من البنية التحتية لم تُصمم لاستيعاب التوسع العمراني الذي شهدته المدن والمناطق غير المنظمة.
وأكد أن شبكات المياه والصرف الصحي عانت من الإهمال وغياب الصيانة لفترات طويلة، إضافة إلى الأضرار الواسعة التي لحقت بها خلال سنوات الحرب نتيجة قصف نظام الأسد وتدميره مرافق خدمية أساسية.
وأوضح أن هذه العوامل مجتمعة تجعل بعض المدن والبلدات أكثر عرضة لتجمع المياه والفيضانات، وتزيد الحاجة إلى إعادة تأهيل الشبكات وتطوير قدرتها الاستيعابية، بدلاً من الاكتفاء بمعالجة الانسدادات بعد وقوعها.
كيف تستعد الحكومة قبل هطول الأمطار؟
أكد الصالح أن إدارة مخاطر الفيضانات تبدأ قبل حدوث الحالة الجوية، من خلال تحليل البيانات المناخية والهيدرولوجية وتقييم المناطق الأكثر عرضة للخطر.
وأوضح أن دائرة الإنذار المبكر، بالتعاون مع المركز الوطني للأرصاد الجوية في الوزارة، تعمل على متابعة المعطيات الجوية وإعداد التقييمات اللازمة، تمهيداً لإصدار التحذيرات ومشاركتها مع الوزارات والمؤسسات والمحافظات.
وتتولى الجهات المعنية، وفق اختصاصاتها، تنفيذ الإجراءات الوقائية، ومنها تنظيف مجاري المياه وشبكات التصريف، وصيانة المرافق، وتجهيز فرق الإنقاذ والآليات والمعدات.
وأشار إلى أن وزارة الطاقة ومؤسساتها معنية بمراقبة الأنهار والسدود ومناسيب المياه والواردات المائية، بينما يجري التنسيق مع وزارة الإدارة المحلية والبيئة لضمان جاهزية شبكات تصريف الأمطار ومعالجة نقاط الاختناق.
وتشمل الإجراءات أيضاً تحديد المناطق المهددة بالفيضانات ورفع جاهزية فرق الاستجابة، وربط الخطط الميدانية بالتنبؤات والتحذيرات الجوية الصادرة عن الجهات المختصة.
المخيمات في مقدمة المناطق المعرضة للخطر
خصص الصالح جانباً من حديثه للمخيمات التي تواجه مخاطر السيول والفيضانات، مؤكداً أن الوزارة تعمل على تقييم أوضاعها وتحديد المواقع الواقعة ضمن مناطق الخطورة.
وأوضح أن الجهود الحكومية تشمل تعزيز استعداد المخيمات المعرضة للخطر، وضمان وصول التحذيرات والتعليمات الوقائية إلى سكانها في الوقت المناسب، بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وكشف أن الوزارة تمكنت، في إطار المرسوم الرئاسي رقم 59 ورؤية «سوريا بدون مخيمات»، من تأمين عودة أكثر من 11 ألف عائلة، وإغلاق 157 مخيماً حتى الآن.
وأضاف أن التحضيرات جارية لإغلاق 220 مخيماً إضافياً، بالتوازي مع حصر المخيمات الواقعة في المناطق المهددة وتقييم أوضاعها والبحث عن حلول للحد من المخاطر.
وأكد أن التوجه الحكومي يستهدف تأمين عودة كريمة وطوعية ومستدامة للسكان، بما يسهم في تقليل تعرض العائلات لمخاطر الظروف الجوية القاسية.
سدة السيحة ضمن أولويات التدخل الوقائي
أشار وزير الطوارئ إلى أن سدة السيحة الترابية تمثل أحد المواقع التي تحتاج إلى متابعة فنية خاصة، إلى جانب السدود الترابية الأخرى والمنشآت المائية الواقعة في مناطق الخطورة.
وأوضح أن الوزارة تنفذ خطة طارئة استباقية في منطقة السيحة، بالتعاون مع وزارتي الطاقة والزراعة ومحافظتي حلب وإدلب، بهدف الحد من الأضرار المحتملة قبل حلول فصل الشتاء.
وأكد أن التعامل مع السدود والمنشآت المائية يجب أن يستند إلى تقييم فني مسبق، وتحديد الإجراءات الوقائية المطلوبة دون انتظار حدوث أمطار شديدة أو ارتفاع خطير في مناسيب المياه.
وأشار إلى العمل على إعداد خطة استراتيجية متكاملة لتأهيل منطقة السيحة وتهيئتها للاستثمار الزراعي، بما يدعم التنمية المحلية ويحسن الظروف الاقتصادية والمعيشية للأهالي.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن توجه أوسع لتقييم السدود الترابية وإعادة تأهيلها وفق المعايير الهندسية ومتطلبات السلامة، بالتنسيق بين الجهات الحكومية المختصة.
حلول عاجلة وأخرى طويلة الأمد
بيّن الصالح أن الخطة الحكومية تقوم على مسارين متوازيين، يركز الأول على الإجراءات الوقائية العاجلة، بينما يتناول الثاني معالجة الأسباب البنيوية التي تزيد من مخاطر الفيضانات.
ويشمل المسار العاجل مراقبة السدود والأنهار، وتنظيف شبكات التصريف ومجاري السيول، وتحديد نقاط الاختناق، وتجهيز فرق الاستجابة، مع تحديث الإجراءات وفق التوقعات الجوية.
أما المسار طويل الأمد، فيتضمن إعادة تأهيل البنية التحتية وتطوير شبكات تصريف الأمطار، وإجراء تقييم هندسي شامل للسدود الترابية، ومعالجة التعديات والإشغالات غير الآمنة ضمن حرم نهر الفرات وبقية الأنهار ومجاري السيول، وفق الأطر القانونية والفنية.
وأوضح أن الوزارة تعمل أيضاً على تعزيز الرصد الهيدرولوجي والمناخي، وربط بيانات الهطولات ومناسيب الأنهار وواردات السدود بمنظومة الإنذار المبكر.
ويهدف هذا الربط إلى تحسين القدرة على توقع المخاطر واتخاذ الإجراءات الوقائية في الوقت المناسب، بدلاً من اقتصار التدخل على التعامل مع الأضرار بعد وقوعها.
ماذا يحدث عند وقوع الفيضانات؟
أكد الصالح أن حدوث السيول أو الفيضانات يستدعي تفعيل خطة الطوارئ بالتنسيق بين وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث والوزارات والهيئات المعنية.
وأوضح أن الاستجابة تبدأ بمتابعة التطورات الميدانية وإصدار التحذيرات والتحديثات للسكان، وتنفيذ عمليات الإنقاذ والإخلاء عند الضرورة.
كما تشمل فتح الطرق المتضررة، والعمل على ضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وتقييم الأضرار بصورة متواصلة لتوجيه الفرق والمعدات والموارد نحو المناطق الأكثر احتياجاً.
وأشار إلى أن سرعة تبادل المعلومات بين الجهات الحكومية تمثل عاملاً أساسياً في فاعلية الاستجابة، نظراً إلى أن طبيعة الفيضانات قد تتغير خلال وقت قصير وتتطلب اتخاذ قرارات ميدانية عاجلة.
وأضاف أن العمل لا ينتهي بانحسار المياه، إذ تبدأ بعد المرحلة الطارئة أعمال التعافي وإزالة آثار الأضرار، إلى جانب مراجعة الإجراءات المتخذة وتحديث خطط الوقاية والاستجابة بالاستناد إلى النتائج الميدانية.
الحوكمة وتحديد المسؤوليات بين المؤسسات
شدد الصالح على أن نجاح إدارة مخاطر الفيضانات لا يعتمد على توافر البيانات والخطط والمعدات وحدها، بل يحتاج إلى منظومة واضحة لتنسيق الأدوار وتحديد المسؤوليات بين المؤسسات الحكومية.
وأوضح أن الحوكمة تمثل الرابط بين مراحل تقييم المخاطر والتنبؤ والإنذار المبكر والاستجابة والتعافي، بما يضمن انتقال المعلومات إلى الجهات المختصة واتخاذ القرارات في الوقت المناسب.
وأشار إلى أهمية تقييم الأداء بصورة مستمرة، وتطوير آليات التنسيق وتبادل البيانات، حتى تتمكن المؤسسات المعنية من العمل بصورة متكاملة عند مواجهة الحالات الجوية الطارئة.
وأكد أن الهدف الأساسي يتمثل في حماية الأرواح والممتلكات وتقليل الخسائر، من خلال تحسين التخطيط والاستعداد المسبق، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة المخاطر.
وتوضح المعطيات التي عرضها وزير الطوارئ أن الحد من أضرار الأمطار في سوريا يتطلب الجمع بين إجراءات الصيانة والتنظيف العاجلة ومشاريع إعادة التأهيل طويلة الأمد، خصوصاً في المدن التي تعاني من شبكات تصريف متضررة أو غير قادرة على استيعاب التوسع العمراني.
ويبقى تنفيذ هذه الخطط مرتبطاً بفاعلية التنسيق بين الجهات المعنية، وتحديد المواقع الأكثر عرضة للخطر، وتوفير الموارد اللازمة لمعالجة أوجه القصور في البنية التحتية قبل تحول الهطولات الغزيرة إلى فيضانات تهدد السكان وممتلكاتهم.
١٢ أكتوبر ٢٠٢٦
أعلنت هيئة الطاقة الذرية السورية، يوم الاثنين 12 تشرين الأول/ أكتوبر عن إقامة الملتقى الأول لخبراء سورية للطاقة النووية، برئاسة المدير العام لهيئة الطاقة الذرية السورية الدكتور مضر العكلة، وبمشاركة علماء وخبراء وباحثين من داخل سوريا وخارجها، بهدف تعزيز التعاون العلمي في التطبيقات السلمية للطاقة الذرية، وتطوير البحث العلمي، والاستفادة من الكفاءات الوطنية في إطلاق مشاريع تخدم القطاعات المختلفة.
وشهد الملتقى الإعلان عن إطلاق "منصة السوريين للعلماء النوويين"، وهي مبادرة تهدف إلى إنشاء شبكة علمية ومهنية تجمع الخبرات السورية العاملة في مجالات العلوم والتكنولوجيا النووية داخل البلاد وخارجها، وتوفر إطاراً مستداماً لتبادل الأفكار والخبرات، عبر اجتماعات افتراضية دورية ولقاءات مباشرة، بما يسهم في الحفاظ على الكفاءات الوطنية وتعزيز مشاركتها في تطوير القطاع النووي.
وأكد الدكتور "مضر العكلة" أهمية المنصة في ربط العلماء والخبراء السوريين وتوحيد جهودهم، مشيراً إلى أن محاور العمل تستند إلى الاتفاقيات الموقعة بين سورية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتشمل مجالات الطاقة والصحة والزراعة.
وشدد على ضرورة تحديد الفجوات والاحتياجات داخل الهيئة ومعالجتها، وتعزيز الموارد البشرية المتخصصة، وتوسيع التعاون مع الجامعات، ولا سيما في مجالات الطب النووي وتأهيل الطلاب.
من جانبه، شدد المدير الأسبق لهيئة الطاقة الذرية السورية الدكتور إبراهيم حداد على أهمية الحفاظ على الكفاءات العلمية السورية الموجودة في الخارج والاستفادة من إمكاناتها، مؤكداً أن جمع العلماء والباحثين يتيح توسيع آفاق التعاون وتبادل الأفكار والمعلومات، والوصول إلى مخرجات علمية تنعكس إيجاباً على الهيئة والجامعات.
وفي مداخلات عبر الإنترنت، أعرب الدكتور علي حينون، الأستاذ في مختبر راديرسدورف التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، عن استعداده للمساهمة بالأفكار والتطبيقات التي تدعم تطوير عمل الهيئة، مشدداً على أهمية استدامة التعاون ومشاركة الخبراء في الأنشطة العلمية الإقليمية والدولية. كما طرح الدكتور حازم سومان، الأستاذ في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مقترحات لتطبيقات الطب النووي والتعاون مع الجامعات، مؤكداً ضرورة تحويل الأفكار إلى خطوات عملية ومتابعة نتائجها.
وفي سياق تطوير البحث العلمي، أكد الدكتور سعيد صباغ، الأستاذ في الفيزياء النووية بجامعة حلب، أهمية تحويل الجامعات إلى مؤسسات بحثية قادرة على إنتاج أبحاث علمية حقيقية وأبدى الدكتور حسان حلواني، الأستاذ في الهندسة النووية بجامعة حلب، استعداده لنقل الأفكار المتعلقة بتأهيل الطلاب والخدمات النووية في الجامعة إلى المنصة، فيما شدد الدكتور حسان خريطة، الأستاذ في المركز الوطني للفنون وعلاج السرطان، على أهمية إنشاء إطار لتبادل الرؤى والأفكار بما يحقق نتائج مفيدة للهيئة والبلاد.
وتناول الدكتور عبد الوهاب علاف، الأستاذ في هيئة الطاقة الذرية السورية، موضوع تصنيع الأدوية المستخدمة في علاج السرطان داخل سورية وتكاليفها، مؤكداً ضرورة التكامل بين الهيئة والقطاعات الأخرى.
بدوره، أوضح الدكتور محمد سعيد المصري، رئيس قسم الرقابة والأمان في الهيئة، أن تطوير العمل يبدأ بتحديد الفجوات الداخلية وتحليلها لمعالجتها، بما يعزز أداء القسم ومهامه.
وتركزت التوصيات والمخرجات المطروحة على بناء شبكة تواصل مستدامة بين العلماء والباحثين السوريين في الداخل والخارج، وتنظيم اجتماعات دورية، وتعزيز التعاون بين هيئة الطاقة الذرية والجامعات ومراكز البحث، وربط الأبحاث بالتطبيقات العملية، إلى جانب الاستثمار في الكفاءات الشابة وتأهيل الموارد البشرية المتخصصة.
ويهدف الملتقى، من خلال إطلاق المنصة وتوسيع التعاون العلمي، إلى توحيد الجهود والخبرات السورية في مجالات العلوم والتكنولوجيا النووية، وتهيئة بيئة داعمة للابتكار وتطوير مشاريع تطبيقية في قطاعات الطاقة والصحة والزراعة وغيرها، بما يعزز الاستفادة من الإمكانات العلمية الوطنية.
١١ أكتوبر ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات، أن وزير الاتصالات عبد السلام هيكل، التقى الرئيس الإقليمي لشركة «ميتا» في الشرق الأوسط وأفريقيا فارس عقاد، لبحث الخطوات اللازمة لعودة الخدمات التجارية لمنصات «فيسبوك» و«إنستاغرام» و«واتساب» إلى سوريا.
وذكر بيان صادر عن الوزارة اليوم الأحد، أن اللقاء تناول سبل إعادة إتاحة أدوات الإعلان وخدمات الأعمال على المنصات الثلاث، إلى جانب عدد من ملفات التعاون بين الجانبين، في إطار الجهود الرامية إلى توسيع حضور سوريا في الاقتصاد الرقمي العالمي.
تطوير البنية التحتية الرقمية
واستعرض هيكل برنامج سوريا لتطوير البنية التحتية الرقمية، بما يشمل توسيع شبكات الألياف الضوئية وتحسين خدمات الإنترنت، مؤكداً حرص الحكومة على تهيئة البيئة اللازمة لنمو التجارة الإلكترونية والمشروعات الريادية، وتوفير الأدوات الرقمية التي تساعد السوريين على تطوير أعمالهم ومواكبة التحولات العالمية.
«سيلك لينك» وفرص تعزيز الربط الرقمي
وعلى صعيد البنية التحتية للاتصالات، بحث الجانبان الفرص التي يمكن أن يتيحها مشروع «سيلك لينك» التابع لشركة «ميتا» لتنويع مسارات الربط ونقل البيانات عبر سوريا، بما يعزز موثوقية الخدمات ويسهم في خفض زمن الاستجابة وتحسين تجربة مستخدمي منصات الشركة في المنطقة.
دعم المشروعات السورية والوصول إلى الأسواق العالمية
من جهته، أشار عقاد إلى الفرص التي تتيحها رؤية الوزارة لتطوير الاقتصاد الرقمي في سوريا، مستعرضاً الدور الذي يمكن أن تؤديه منصات «ميتا» في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوسيع وصول المنتجات والخدمات السورية إلى الأسواق المحلية والعالمية، بما في ذلك الوصول إلى السوريين في المغترب وفتح فرص جديدة للنمو والعمل.
خطوات عملية لتجاوز العزلة الرقمية
واتفق الجانبان، بحسب البيان، على اتخاذ خطوات عملية لمتابعة الملفات المطروحة وتذليل العقبات أمام عودة الخدمات التجارية للمنصات العالمية، بما يسهم في تجاوز آثار العزلة الرقمية التي امتدت على مدى خمسة عشر عاماً.
الشرع يبحث تطوير قطاع التكنولوجيا مع خبراء سوريين
وفي سياق متصل، استقبل الرئيس أحمد الشرع، يوم أمس، في قصر الشعب بدمشق، وفداً من الخبراء والمتخصصين السوريين في قطاع التكنولوجيا والابتكار، بحضور وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل.
وبحث اللقاء سبل تطوير القطاع التقني في سوريا، والاستفادة من الكفاءات السورية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، وتعزيز التعاون مع الشركات والمؤسسات التقنية العالمية.
وتعكس هذه التحركات توجهاً نحو تطوير القطاع التقني في سوريا، والاستفادة من الكفاءات والخبرات السورية، وتوسيع فرص الاستثمار والابتكار والتحول الرقمي.