محليات
١٢ مايو ٢٠٢٦
"ذهب تدمر الأبيض".. توسع حكومي في استثمار الحجر الكلسي بالبادية

تواصل الحكومة السورية توسيع استثمار الثروات المعدنية في البادية السورية، مع تصاعد الاهتمام بالحجر الكلسي التدمري المعروف بـ"ذهب تدمر الأبيض"، في ظل الطلب المتزايد عليه محلياً وخارجياً، واستخدامه الواسع في البناء والديكور والمشاريع العمرانية الحديثة.

وفي هذا السياق، أجرت لجنة مشتركة في محافظة حمص تضم جهات حكومية معنية بأملاك الدولة والزراعة والحراج وحماية البادية والموارد المائية كشفاً ميدانياً على موقع استثماري جديد في منطقة “أبو الفوارس” بريف تدمر، بهدف تقييم الموقع ووضعه بالخدمة وفق معايير بيئية وتنظيمية تضمن استدامة الموارد الطبيعية وتنظيم عمليات الاستثمار.

ويُعرف الحجر الكلسي التدمري بألوانه المتنوعة التي تتراوح بين الأبيض والأصفر والزهري والفضي والرمادي، إضافة إلى صلابته العالية وقدرته على مقاومة العوامل المناخية وعزل الحرارة، ما جعله من أبرز الأحجار السورية المستخدمة في واجهات الأبنية والأعمال الزخرفية.

وفي حديث لشبكة شام الإخبارية، قال صاحب مقلع صخري وعامل في المجال منذ أكثر من 30 عاماً، ياسر الأحمد، إن تدمر تعد من أغنى المناطق السورية بالثروات المعدنية، موضحاً أن المدينة تضم الفوسفات والرمال الكوارتزية والغضار والملح التدمري، إلى جانب أنواع متعددة من الحجر الكلسي والترافرتينو المستخدم في البناء والزينة.

وأوضح الأحمد أن أبرز مناطق الاستثمار الحالية هي "أبو الفوارس والسكري"، حيث تنتج منطقة أبو الفوارس الحجر الكلسي المستخدم في الواجهات الخارجية والداخلية بألوانه البيضاء والصفراء، بينما تتميز منطقة السكري بحجر الترافرتينو ذي الألوان الزهرية والفضية والرمادية، والذي يتمتع ببنية مثقبة طبيعية تمنحه طابعاً جمالياً مطلوباً في أعمال الديكور.

وأشار إلى أن متوسط الإنتاج القابل للتسويق في المقلع الواحد يبلغ نحو 100 طن يومياً، رغم أن الطاقة الإنتاجية قد تصل إلى 300 طن، إلا أن المستثمرين يطرحون أفضل الخامات فقط نتيجة المنافسة في السوق. وأضاف أن أي مقلع يحتاج بالحد الأدنى إلى نحو 20 عاملاً، بينهم سائقو معدات ثقيلة وعمال مهنيون وإداريون، فيما تبلغ نسبة التشغيل الحالية قرابة 60% بسبب ظروف التسويق.

وقدر أن ما بين 80 و90% من الإنتاج يذهب إلى السوق المحلية، بينما تصدر النسبة المتبقية إلى دول الخليج والأردن ولبنان، لافتاً إلى أن الكتل الخام كانت تصدر سابقاً إلى الصين وإيطاليا وإسبانيا قبل التوجه نحو التصنيع المحلي لتحقيق قيمة مضافة وربحية أكبر.

وأكد الأحمد أن تكلفة إنتاج المتر الواحد من الحجر الكلسي تقارب 200 ألف ليرة سورية، تشمل المحروقات والأجور والرسوم، موضحاً أن هامش الربح الحالي يتراوح بين 20 و30% كما أشار إلى أن توفر المحروقات والمعدات خفّض جزءاً من تكاليف الإنتاج، في حين ارتفعت تكاليف النقل.

وفي الجانب البيئي، أوضح أن عمليات الاستخراج الحديثة لم تعد تعتمد على التفجير التقليدي، بل على معدات متطورة مزودة بفلاتر للانبعاثات، مع إعادة تدوير كامل المخلفات الناتجة عن القص والطحن واستخدامها في صناعات البلوك الخفيف ومواد البناء، إضافة إلى وجود بنود ضمن العقود تلزم المستثمرين بإعادة تأهيل المواقع بعد انتهاء الاستثمار.

وأضاف أن الحكومة تقدّم تسهيلات كبيرة للمستثمرين عبر عقود منظمة مع المؤسسة العامة للجيولوجيا، مع وجود تنسيق دائم وإشراف مباشر من الجهات المعنية على عمليات الاستثمار والتسويق، مشيراً إلى وجود خطط للتوسع في منح التراخيص بشكل مدروس لتجنب إغراق السوق والحفاظ على استقرار التسويق والأسعار.

من جهته، قال الصحفي محمد الفضيل من مدينة تدمر في حديث خاص لشبكة شام الإخبارية إن الحجر الكلسي التدمري يُصدر إلى الأسواق الأوروبية ودول الخليج، مؤكداً أن توسيع مشاريع الاستثمار في هذا القطاع سيساهم في تحسين الواقع الاقتصادي والمعيشي في المدينة، من خلال تشغيل مئات العمال وتحريك قطاع النقل والآليات الثقيلة والخفيفة المرتبط بأعمال الاستخراج والتصنيع.

هذا ويعكس التوسع في استثمار الحجر الكلسي التدمري توجهاً حكومياً لإعادة تنشيط قطاع الثروات المعدنية في البادية السورية، وتحويل الموارد الطبيعية إلى رافعة اقتصادية وإنتاجية تدعم الأسواق المحلية وترفع القدرة التصديرية للمنتجات السورية.

اقرأ المزيد
١٢ مايو ٢٠٢٦
أكثر من عام على اختفاء الناشط "محمود الخطيب" في مارع وعائلته تناشد السلطات لكشف مصيره

لايزال مصير الناشط الإعلامي "محمود الخطيب"، المنحدر من مدينة مارع بريف حلب، مجهولاً منذ انقطاع التواصل معه في شهر شباط/فبراير 2025، وسط مطالبات من قبل عائلته ونشطاء لمتابعة قضيته وكشف مصيره والجهة التي قامت باختطافه.


وفي يوم السبت 8 شباط 2025 اختطفت عناصر مسلحة مجهولة تستقل سيارة نوع  cm، الناشط الإعلامي "محمود مصطفى كمال الخطيب"، مواليد 1996، من أبناء مدينة مارع بريف حلب الشرقي، عقب خروجه من منزله لشراء بعض الحاجيات في وقت متأخر من الليل، ولايزال مصيره مجهولاً رغم مضي عام وعدة أشهر على فقدانه.


وكشف الصحفي "رياض الخطيب"، في حديث لشبكة شام الإخبارية، تفاصيل اختفاء شقيقه الإعلامي محمود الخطيب، الذي فقد الاتصال به منذ شباط/فبراير 2025 في مدينة مارع بريف حلب الشمالي، مطالباً الجهات القضائية والعسكرية المختصة بمتابعة القضية وكشف ملابساتها، لافتاً إلى أن العائلة تقدمت بعدة شكاوى رسمية دون التوصل إلى نتائج حتى الآن.

وأوضح الخطيب أن شقيقه محمود، من مواليد مدينة مارع عام 1996، يعمل إعلامياً عسكرياً ضمن أحد التشكيلات المنضوية سابقاً ضمن "فرقة الوقاص"، إضافة إلى عمله مراسلاً لعدد من الوكالات الإعلامية، وهو متزوج ولديه طفلان.

ولفت إلى أن آخر تواصل مع محمود كان بتاريخ 8 شباط 2025 عند الساعة 11:58 ليلاً، بعد تلقيه اتصالاً من شخص يعتقد أنه أحد معارفه، حيث توجه للقاء قرب مسجد الإحسان في الحي الشمالي بمدينة مارع، قبل أن ينقطع الاتصال به بشكل كامل منذ تلك اللحظة.

وأضاف أن تسجيلات كاميرات المراقبة، بحسب العائلة، أظهرت خروج محمود من منزله واستقلاله سيارة من نوع "هوندا سنتافيه"، فضية اللون، دخلت المدينة من جهة طريق حور النهر، قبل أن تقوم بالتنقل داخل المدينة عبر طرق فرعية ثم تغادر لاحقاً باتجاه الطريق ذاته، فيما تشير العائلة إلى أن مسارها انتهى في نطاق مناطق ذات وجود عسكري.

ولفت إلى أن العائلة تابعت تسجيلات الكاميرات وقدمت بلاغاً رسمياً لدى الأمن العام في مدينة مارع، حيث تم تنظيم ضبط رسمي بالقضية، إلا أن بعض الكاميرات العامة في المنطقة كانت خارج الخدمة وفق ما تم إبلاغهم به، ما حدّ من استكمال تتبع كامل مسار الحركة.

وبيّن أن العائلة راجعت عدة جهات أمنية وقضائية في مارع وإعزاز وحلب، بما في ذلك الأمن العام والنيابة العسكرية، في محاولة لدفع التحقيقات قدماً، إلا أن هناك بطئاً في الاستجابة بحسب وصفهم، مع استمرار المطالبات بمتابعة الملف دون نتائج نهائية حتى الآن.

وأوضح أن العائلة تمتلك معطيات وشهادات تعتقد أنها قد تساعد في كشف ملابسات القضية، منها اتهامات موجهة لقائد فرقة الوقاص سعد عباس وفق ما ورد في إفادات العائلة، إضافة إلى شهادات مرتبطة بمسار السيارة والأشخاص المشتبه بهم، مع التحفظ على نشر التفاصيل الكاملة حفاظاً على سرية التحقيق وسلامة الشهود.

وأشار الخطيب إلى أن العائلة تشتبه بوجود صلة بين اختفاء محمود وطبيعة عمله الإعلامي الميداني، لافتاً إلى أنه كان مهتماً بمتابعة ملفات تتعلق بواقع المناطق العسكرية والحدودية في ريف حلب الشمالي، دون وجود نتائج تحقيق نهائية تثبت ذلك حتى الآن.

كما أشار إلى أن العائلة لم تتلق أي تفاعل رسمي من بعض الجهات رغم مراجعات متكررة، وذكر أيضاً أن وزير الإعلام السابق حمزة المصطفى قام بحظره على تطبيق واتساب بعد محاولات تواصل مرتبطة بالقضية وفق ما أفاد به.

وأضاف أن محمود عمل لسنوات في التغطية الإعلامية الميدانية منذ بدايات الثورة السورية، وشارك في تغطية معارك وأحداث عسكرية متعددة، كما تعرض خلال عمله لإصابات عدة تركت آثاراً صحية دائمة عليه، ما يعكس طبيعة عمله في تلك المرحلة.

وأكد أن غياب محمود انعكس بشكل كبير على أوضاع أسرته المعيشية والإنسانية، لا سيما أنه المعيل الأساسي لعائلته، فيما تعيش زوجته وطفلاه ظروفاً صعبة منذ فقدان الاتصال به، وسط حالة ترقب مستمرة لأي معلومات جديدة حول مصيره.

وناشد رياض الخطيب الجهات القضائية والعسكرية المختصة، وعلى رأسها وزارة الدفاع والجهات الأمنية المعنية، تكثيف الجهود للكشف عن مصير شقيقه، مؤكداً أهمية التعامل مع جميع القضايا الإنسانية والحقوقية بمبدأ المساواة وتطبيق القانون دون تمييز، بما يضمن الوصول إلى الحقيقة.

وكانت كثّفت الجهات الأمنية خلال الأشهر الماضية عملياتها لملاحقة شبكات الخطف، حيث أعلنت وزارة الداخلية في أكثر من محافظة عن تنفيذ عمليات نوعية أسفرت عن تحرير مخطوفين خلال مدد زمنية قصيرة، وتفكيك خلايا إجرامية مرتبطة بعمليات خطف وابتزاز، إلى جانب توقيف المتورطين وإحالتهم إلى الجهات المختصة وقد عكست هذه العمليات نمطاً متكرراً يقوم على التحرك السريع بعد تلقي البلاغات.

وبينما تستمر الجهود الأمنية في الحد من هذه الظاهرة، تبقى المناشدات الشعبية عاملاً ضاغطاً في متابعة الملفات المماثلة، حيث يطالب الأهالي بالكشف السريع عن مصير المفقودين وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث، في ظل تأكيدات رسمية على استمرار الحملات الأمنية لملاحقة أي نشاط يمس الاستقرار والأمن المجتمعي.

اقرأ المزيد
١٢ مايو ٢٠٢٦
وزير الإعلام "المصطفى" يستعرض حصيلة عام من إعادة بناء المؤسسات الإعلامية قبل تسليم مهامه

استعرض وزير الإعلام السابق الدكتور حمزة المصطفى، في منشور عبر صفحته على “فيسبوك”، حصيلة عمله في وزارة الإعلام، وذلك من داخل مكتبه قبيل تسليم مهامه إلى وزير الإعلام الجديد الدكتور خالد فواز زعرور.

وقال المصطفى إن مكتبه بقي كما دخله للمرة الأولى، باستثناء بعض الكتب وعلب الأدوية التي رافقته خلال “رحلة قصيرة حافلة بالعمل”، مؤكداً أن ما تحقق لم يكن جهداً فردياً، بل ثمرة عمل فريق كامل عمل باجتهاد خلال المرحلة الماضية.

إعادة بناء وزارة الإعلام

أكد المصطفى أن وزارة الإعلام كانت قبل نحو عام “هيكلاً بلا صوت أو صورة”، بعد سقوط نظام الأسد البائد، مشيراً إلى أن العمل بدأ بإعادة بنائها تدريجياً ضمن خطة متكاملة استكملت مساراً بدأه الوزير الأسبق محمد يعقوب العمر.

وأوضح أن الوزارة نجحت خلال فترة قصيرة في إطلاق وتفعيل عدد من المؤسسات الإعلامية، بينها الإخبارية السورية، ووكالة سانا، وصحيفة الثورة، وإذاعة دمشق، ومجلة “الاقتصادية” والموقف الرياضي.

وأشار إلى أن هذه المؤسسات لم تُبنَ كأطر إدارية فقط، بل جرى تطوير منصاتها الرقمية واعتماد نهج إعلامي حديث يواكب التحولات السياسية والإعلامية.

التحول نحو الإعلام الرقمي

لفت المصطفى إلى أن الوزارة وسعت حضورها في الإعلام الرقمي، عبر إدارة منصات وصفحات إلكترونية، والعمل على الرصد الإعلامي ومكافحة التضليل والحماية الرقمية وتوثيق الحسابات، وأكد أن الهدف كان تقديم محتوى “أخلاقي” بعيد عن التحريض والاستقطاب، معتبراً أن الإعلام يتحمل مسؤولية كبيرة خلال فترات الأزمات والتحولات.

تعزيز الإعلام المحلي والتواصل الحكومي

أوضح المصطفى أن الوزارة ركزت أيضاً على تعزيز دور المديريات الإعلامية في المحافظات، بهدف دعم المحتوى المحلي وتطوير التواصل والخدمات بعيداً عن مركزية القرار الإعلامي.

وأضاف أن العمل شمل إنشاء مكاتب إعلامية في الوزارات والهيئات الحكومية، إلى جانب تقديم مشروع لمركز تواصل حكومي يعمل على تنظيم التصريحات وإدارة الأزمات وتسهيل تدفق المعلومات.

توسيع المؤسسات الإعلامية

أشار المصطفى إلى أن مراجعة شروط الترخيص أدت إلى زيادة عدد المؤسسات الإعلامية العاملة، موضحاً أن نحو 500 وسيلة إعلامية باتت تعمل بشكل منتظم ضمن المشهد الإعلامي السوري، واعتبر أن توسيع هامش العمل الإعلامي، رغم ما يرافقه من انتقادات وفوضى أحياناً، يشكل جزءاً من حماية الاستقرار ومنع انتقال الاحتقان إلى الشارع.

تحول رقمي وشراكات دولية

كشف المصطفى عن تنفيذ مشروع للتحول الرقمي الكامل داخل الوزارة، والعمل على تقديم الخدمات إلكترونياً وفق مبدأ “صفر مراجع” بحلول نهاية عام 2026، وأشار إلى عقد شراكات دولية لتدريب مئات الصحفيين السوريين، إضافة إلى تنظيم دخول آلاف الصحفيين الأجانب إلى سوريا، بهدف تقديم صورة أكثر انفتاحاً وواقعية عن البلاد.

دعم الدراما والإنتاج الإعلامي

أكد المصطفى أن الوزارة أولت قطاع الدراما اهتماماً خاصاً باعتباره جزءاً من “القوة الناعمة”، مشيراً إلى إنتاج نحو 25 مسلسلاً في ظروف وصفها بالصعبة، وأضاف أن هذه الخطوة ساهمت في توفير آلاف فرص العمل وتحقيق عوائد مالية بملايين الدولارات، مع توقعات بزيادة هذه الإيرادات خلال السنوات المقبلة.

رسالة وداعية

اختتم المصطفى منشوره بالتأكيد على أن العمل جرى بروح الفريق الواحد وضمن ظروف صعبة، معترفاً بوجود ملفات لم تكتمل بعد، لكنه أعرب عن أمله في استمرار تطوير المؤسسات الإعلامية خلال المرحلة المقبلة، كما تمنى التوفيق لوزير الإعلام الجديد الدكتور خالد فواز زعرور في مهامه المقبلة.


وكان أعاد مشهد التغييرات الحكومية الأخيرة في سوريا فتح باب المقارنة بين المرحلة الحالية وما كان سائداً خلال عهد نظام الأسد البائد، لا سيما بعد الطريقة التي تعامل بها الوزراء السابقون مع قرارات إعفائهم من مناصبهم، عبر رسائل علنية اتسمت بالهدوء والمؤسساتية وتضمنت تهاني لخلفائهم وشكراً للقيادة والعاملين في الوزارات، في مشهد وصفه ناشطون بأنه غير مألوف في الحياة السياسية السورية لعقود طويلة.

وجاءت التفاعلات عقب إصدار الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 100 لعام 2026 القاضي بتعيين خالد فواز زعرور وزيراً للإعلام خلفاً لحمزة المصطفى، والمرسوم رقم 101 لعام 2026 القاضي بتعيين باسل حافظ السويدان وزيراً للزراعة بدلاً من أمجد بدر، ضمن حزمة تغييرات حكومية وإدارية.

وكان وزير الإعلام السابق حمزة المصطفى من أوائل المتفاعلين مع القرار، إذ نشر عبر صفحته الرسمية في فيسبوك رسالة هنأ فيها الوزير الجديد خالد زعرور، قائلاً إنه يتقدم بالتهنئة القلبية له بمناسبة تعيينه وزيراً للإعلام متمنياً له التوفيق في مهمته، كما وجه الشكر للرئيس أحمد الشرع على الثقة التي منحها له خلال فترة توليه الوزارة، مضيفاً أن عملية تسليم العمل ستبدأ في اليوم التالي، معبراً عن أمله بالتوفيق للجميع في خدمة الدولة الفتية ومشروعها.

وأعاد هذا التفاعل إلى الواجهة مشهد تسليم واستلام المهام الذي جرى في وزارة الإعلام بتاريخ 7 نيسان 2025، عندما تسلم حمزة المصطفى مهامه خلفاً للوزير السابق محمد العمر، حيث أعلنت الوزارة حينها عن عقد لقاء رسمي لاستعراض الملفات الإدارية وتبادل الملاحظات بما يضمن استمرارية العمل المؤسسي ورفع سوية الأداء، مع التأكيد على أهمية دور الإعلام في دعم جهود إعادة بناء سوريا.

اقرأ المزيد
١٢ مايو ٢٠٢٦
عشبة سامة تفتك بقطعان الأغنام في بادية تدمر.. نفوق نحو 400 رأس بينها 170 تعود لمربٍ واحد

شهدت مناطق البادية السورية شرق حمص نفوق مئات رؤوس الماشية، نتيجة انتشار عشبة سامة تعرف محلياً باسم العديسة وذلك في منطقة سلاحيب ببادية السخنة شرق مدينة تدمر، وسط مخاوف متزايدة لدى مربي الأغنام من اتساع حجم الخسائر في ظل تراجع المراعي الطبيعية وضعف الإمكانات البيطرية المتوفرة.

وبحسب معلومات خاصة حصلت عليها شبكة شام الإخبارية، فقد وصل عدد رؤوس الأغنام النافقة إلى نحو 400 رأس، في واحدة من أكبر حوادث النفوق الجماعي التي تضرب المنطقة خلال الفترة الأخيرة.

ويُعد المربي "حج علي اللعساف" من أكثر المتضررين، بعد نفوق نحو 170 رأساً من أغنامه نتيجة رعيها في مناطق تنتشر فيها العشبة السامة، ما تسبب بخسائر مادية كبيرة لمربي الماشية الذين يعتمدون بشكل أساسي على الثروة الحيوانية كمصدر دخل ومعيشة.

وفي حديث خاص لشبكة شام الإخبارية، أوضح راعي الأغنام "خلف الخالدي" أن عشبة العديسة تحتوي على مواد سامة، وخاصة في القرون والبذور الخضراء، مشيراً إلى أن تناولها بكميات كبيرة، خصوصاً بعد فترات الجوع، يؤدي إلى حالات نفوق مفاجئة بين الأغنام.

وأضاف الخالدي أن عدداً من رؤوس الأغنام لديه تعرضت لحالات "نفاخ" حادة نتيجة تناول هذه العشبة، إلا أن التدخل السريع والإجراءات الطبية البيطرية ساهمت في إنقاذ بعضها ومنع نفوقها.

وأشار إلى أن العديسة هو الاسم المحلي المتداول بين أبناء البادية، مرجحاً أن يكون اسمها العلمي القتاد، لافتاً إلى أن خطورتها تزداد خلال مواسم الجفاف ونقص الغطاء النباتي، عندما تضطر القطعان إلى الرعي العشوائي بحثاً عن الغذاء.

وأكد مربون في المنطقة أن أعراض التسمم تظهر بشكل سريع على المواشي، وتبدأ بحالات نفاخ واضطرابات عصبية وترنح وفقدان للتوازن، قبل أن تتطور في كثير من الأحيان إلى نفوق مفاجئ خلال وقت قصير.

وتأتي هذه الحادثة في وقت يعاني فيه مربو الثروة الحيوانية في البادية السورية من ظروف معيشية واقتصادية صعبة، نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية، ما يدفع الكثير منهم إلى التوجه نحو مناطق رعي خطرة تكثر فيها النباتات السامة.

ويحذر مربون من أن استمرار غياب الإرشاد البيطري والدعم الزراعي في مناطق البادية قد يؤدي إلى خسائر أكبر خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع بدء ارتفاع درجات الحرارة وزيادة اعتماد القطعان على المراعي البرية المفتوحة.

اقرأ المزيد
١٠ مايو ٢٠٢٦
تفاعل مع مشهد غير مألوف.. وزراء يغادرون مناصبهم برسائل شكر وتسليم رسمي للمهام

أعاد مشهد التغييرات الحكومية الأخيرة في سوريا فتح باب المقارنة بين المرحلة الحالية وما كان سائداً خلال عهد نظام الأسد البائد، لا سيما بعد الطريقة التي تعامل بها الوزراء السابقون مع قرارات إعفائهم من مناصبهم، عبر رسائل علنية اتسمت بالهدوء والمؤسساتية وتضمنت تهاني لخلفائهم وشكراً للقيادة والعاملين في الوزارات، في مشهد وصفه ناشطون بأنه غير مألوف في الحياة السياسية السورية لعقود طويلة.

وجاءت التفاعلات عقب إصدار الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 100 لعام 2026 القاضي بتعيين خالد فواز زعرور وزيراً للإعلام خلفاً لحمزة المصطفى، والمرسوم رقم 101 لعام 2026 القاضي بتعيين باسل حافظ السويدان وزيراً للزراعة بدلاً من أمجد بدر، ضمن حزمة تغييرات حكومية وإدارية.

وكان وزير الإعلام السابق حمزة المصطفى من أوائل المتفاعلين مع القرار، إذ نشر عبر صفحته الرسمية في فيسبوك رسالة هنأ فيها الوزير الجديد خالد زعرور، قائلاً إنه يتقدم بالتهنئة القلبية له بمناسبة تعيينه وزيراً للإعلام متمنياً له التوفيق في مهمته، كما وجه الشكر للرئيس أحمد الشرع على الثقة التي منحها له خلال فترة توليه الوزارة، مضيفاً أن عملية تسليم العمل ستبدأ في اليوم التالي، معبراً عن أمله بالتوفيق للجميع في خدمة الدولة الفتية ومشروعها.

وأعاد هذا التفاعل إلى الواجهة مشهد تسليم واستلام المهام الذي جرى في وزارة الإعلام بتاريخ 7 نيسان 2025، عندما تسلم حمزة المصطفى مهامه خلفاً للوزير السابق محمد العمر، حيث أعلنت الوزارة حينها عن عقد لقاء رسمي لاستعراض الملفات الإدارية وتبادل الملاحظات بما يضمن استمرارية العمل المؤسسي ورفع سوية الأداء، مع التأكيد على أهمية دور الإعلام في دعم جهود إعادة بناء سوريا.

ومن المتوقع أن تشهد الوزارة لقاءً مشابهاً لتسليم المهام بين المصطفى وخلفه الجديد خالد زعرور، وفي وزارة الزراعة، صرح الوزير السابق أمجد بدر عبر رسالة شكر أعرب فيها عن امتنانه للرئيس أحمد الشرع على الثقة التي منحها له خلال الفترة السابقة، كما هنأ الوزير الجديد باسل السويدان متمنياً له النجاح في مهامه الجديدة للنهوض بالقطاع الزراعي، ووجه الشكر للعاملين في الوزارة على تعاونهم وجهودهم خلال فترة عمله، مؤكداً أنه سيبقى فخوراً بكونه أحد كوادر وزارة الزراعة.

وأثار هذا النمط من التفاعل موجة واسعة من النقاش بين ناشطين على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن ما جرى يمثل تحولاً في شكل العلاقة بين المسؤول والمنصب، مقارنة بما كان سائداً خلال العقود الماضية في ظل نظام الأسد البائد، الذي اتسمت فيه التغييرات الحكومية بالغموض وغياب الشفافية، وسط ما وصفه ناشطون بـ"مسرحيات التبديل الشكلي" التي كانت تعتمد على الولاء ومستوى التأييد للنظام وليس على الكفاءة أو الأداء.

وأشار متابعون إلى أن الوزراء في المرحلة السابقة كانوا غالباً يختفون من المشهد فور إعفائهم دون أي توضيح أو ظهور علني أو رسائل وداع، بينما لم يكن الرأي العام يعلم أسباب الإقالة أو التعيين، ولا طبيعة التقييم الذي استندت إليه القرارات.

كما لفت ناشطون إلى أن مشاهد تسليم واستلام المهام، ورسائل التهنئة العلنية، والتفاعل المباشر مع قرارات التغيير، تعكس محاولة لترسيخ مفهوم العمل المؤسساتي والتداول الإداري داخل مؤسسات الدولة السورية الجديدة.

هذا ويرى متابعون أن نشر الوزراء السابقين رسائل شكر وتهنئة وتأكيدهم على استكمال تسليم المهام بشكل رسمي ومنظم، يحمل دلالات سياسية وإدارية تتجاوز مجرد تغيير الأشخاص، إذ يعكس سعياً لإظهار صورة مختلفة عن إدارة مؤسسات الدولة، تقوم على الانتقال السلس للمسؤوليات وإبقاء المؤسسات قائمة بمعزل عن الأشخاص، في وقت لا تزال فيه البلاد تمر بمرحلة إعادة تشكيل واسعة لمؤسساتها بعد سنوات الحرب وسقوط النظام البائد.

اقرأ المزيد
٩ مايو ٢٠٢٦
الداخلية تصدر تعليمات جديدة لتنظيم شركات الأمن والحراسة الخاصة

أصدرت وزارة الداخلية التعليمات التنفيذية الخاصة بالمرسوم رقم 55 لعام 2026، الناظم لترخيص وعمل شركات الحماية والحراسة الخاصة والتدريب عليها، في خطوة تُعد من أبرز محاولات إعادة تنظيم القطاع الأمني الخاص ضمن إطار قانوني واضح يخضع لإشراف الدولة المباشر.

وتحدد التعليمات التنفيذية منظومة متكاملة لآليات الترخيص والتصنيف والرقابة، إضافة إلى شروط تأسيس الشركات وإدارتها، وضوابط عمل الحراس والعاملين فيها، بما يشمل استخدام الأسلحة والآليات والمعدات الأمنية، والعلاقة التعاقدية مع الجهات المستفيدة من خدمات الحماية والحراسة.

وبحسب المعلومات التنفيذية جرى تقسيم شركات الحماية الخاصة إلى ثلاث فئات وفق عدد الحراس العاملين في كل شركة، حيث تضم الفئة الأولى الشركات التي يتراوح عدد حراسها بين 1001 و1500 حارس، بينما تشمل الفئة الثانية الشركات التي تضم بين 501 و1000 حارس، في حين تضم الفئة الثالثة الشركات التي يتراوح عدد حراسها بين 300 و500 حارس.

كما منح المرسوم وزير الداخلية صلاحية زيادة الحد الأعلى لعدد الحراس ضمن الفئة الأولى بناءً على طلب الشركة، مقابل رفع قيمة الضمان المصرفي المطلوب وحدد المرسوم شروطاً مالية صارمة لترخيص الشركات.

واشترط المرسوم ألا تقل نسبة مساهمة السوريين في رأس مال الشركة عن 51 بالمئة، سواء كانوا أشخاصاً طبيعيين أو اعتباريين، كما ألزم الشركات بحد أدنى لرأس المال يختلف بحسب الفئة، حيث لا يقل رأس مال شركات الفئة الأولى عن 600 مليون ليرة سورية، والثانية عن 400 مليون، والثالثة عن 200 مليون ليرة سورية.

كما فرض المرسوم على الشركات تقديم ضمانات مصرفية تودع لدى المصارف العامة طوال مدة الترخيص، إلى جانب تسديد رسوم الترخيص والتجديد التي تتراوح بين 200 ألف و600 ألف ليرة سورية بحسب تصنيف الشركة.

وفيما يتعلق بالإدارة، شدد القرار على ضرورة أن يكون مدير الشركة سورياً، أتم الثلاثين عاماً من عمره، وحاصلاً على شهادة جامعية على الأقل، وألا يكون قد حُكم بجناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الثقة العامة، أو سبق فصله من وظيفة عامة لأسباب تأديبية.

ويؤكد المرسوم أن الترخيص يمنح لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد بقرار من وزير الداخلية، بعد استكمال الإجراءات الأمنية والإدارية المطلوبة، حيث يتوجب على طالب الترخيص تقديم ملف يتضمن تفاصيل الخدمات التي ستقدمها الشركة، واحتياجاتها من الأسلحة والذخائر والتجهيزات الأمنية والآليات والتقنيات الحديثة المستخدمة في العمل.

كما يمنح المرسوم وزارة الداخلية صلاحيات واسعة في الإشراف والرقابة على هذا القطاع، بما يشمل تحديد نوع الخدمات التي يسمح للشركات بتقديمها، والنطاق الجغرافي الذي يسمح لها بالعمل ضمنه، إضافة إلى الإشراف على مراكز التدريب الخاصة بالعاملين في مجال الحماية والحراسة.

وأكدت التعليمات التنفيذية أن مهام هذه الشركات تقتصر على حماية المنشآت والأفراد والأموال والمنقولات الثمينة، مع حظر واضح على ممارسة أي أعمال سيادية أو أمنية حصرية تتبع للدولة، مثل تنفيذ المداهمات أو عمليات التوقيف أو التحقيق.

وفي جانب آخر، تناولت التعليمات التنفيذية المواصفات الفنية للسيارات والآليات المستخدمة من قبل شركات الحماية، وحددت شكلها الخارجي والتجهيزات الأمنية المسموح بها، إضافة إلى الضوابط المتعلقة بحمل السلاح واستخدامه أثناء تنفيذ المهام.

كما أمهلت وزارة الداخلية الشركات القائمة حالياً مدة 60 يوماً لتسوية أوضاعها القانونية وفق الأحكام الجديدة، وإلا اعتبر ترخيصها ملغى حكماً، في مؤشر على توجه رسمي لإعادة هيكلة هذا القطاع بالكامل وإخضاعه لمنظومة رقابية جديدة.

وألغى القرار عدداً من القرارات السابقة الصادرة في أعوام 2013 و2017 و2024، بما يؤكد الانتقال الكامل إلى الإطار القانوني الجديد الذي تسعى الحكومة من خلاله إلى ضبط قطاع الحماية والحراسة الخاصة ورفع مستوى الانضباط والاحترافية فيه، مع تعزيز الرقابة الحكومية على نشاط الشركات الأمنية الخاصة داخل سوريا.

اقرأ المزيد
٩ مايو ٢٠٢٦
صطيف الأعمى يحاول التنصل من تاريخه ويزعم كره بشار الأسد بعد خروجه من السجن

أدلى الممثل "معن عبد الحق"، المعروف بتأييده للنظام البائد، بتصريحات أثارت جدلاً واسعاً عقب خروجه من السجن، نقلها موقع روسيا اليوم دون أن يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل.

في حين زعم عبد الحق أن توقيفه لم يكن بسبب موقف سياسي، وإنما نتيجة "مشكلة مع أحد الأشخاص"، مدعياً أن تعامل عناصر الأمن العام معه كان "محترماً وأكثر من رائع".

حاول عبد الحق التنصل من مواقفه السابقة الداعمة لبشار الأسد، مدعياً أنه "كان يكره بشار الأسد طوال حياته"، وأن كثيرين اضطروا لتقديم عبارات المديح خوفاً على حياتهم.

وادعى أيضاً أنه احتفظ بعلم الثورة داخل خزانته وشارك في ثلاث مظاهرات، مضيفاً أنه عاش لفترات طويلة تحت التهديد والخوف من الاعتقال.

ووجّه عبد الحق الشكر للرئيس أحمد الشرع، مشيداً بما وصفه "كرم أخلاقه وحرصه على الوطن"، معلناً أنه سيمنحه صوته في أي انتخابات مقبلة، وفق التصريحات المنسوبة له.

وبحسب مصادر، فإن حادثة التوقيف تعود إلى إشكال داخل أحد المطاعم بعدما قام أشخاص بمناداته بألقاب ساخرة، ما أدى إلى وقوع مشادة تطورت إلى شتم وضرب، قبل أن تتدخل دورية من الأمن العام وتقوم باعتقال الطرفين.

أكدت المصادر أن سبب التوقيف كان مرتبطاً بالمشاجرة والسلوك الذي صدر عنه، وليس بسبب مواقف سياسية كما جرى تداوله على بعض الصفحات.

وعاد اسم الممثل إلى الواجهة بعد معلومات عن اعتقاله وجاء ذلك بعد سنوات من تحوّله إلى أحد أكثر الوجوه الفنية استفزازاً للسوريين بسبب دفاعه العلني عن بشار الأسد وميليشياته الطائفية، وسخريته المتكررة من دماء الشهداء وآلام المدنيين.

لم يكن معن عبد الحق مجرد ممثل أعلن موقفاً سياسياً منحازاً، بل تجاوز ذلك إلى لعب دور "المبرّر الفني" للعنف، إذ ارتبط اسمه منذ السنوات الأولى للثورة بخطاب تشبيحي حاد، استخدم فيه شهرته التلفزيونية للدفاع عن النظام البائد وتقديم روايته على أنها "الحقيقة الوحيدة"، في وقت كانت فيه المدن السورية تُقصف وتُحاصر وتُرتكب فيها المجازر.

ومن أكثر المواقف التي رسخت صورة عبد الحق في الذاكرة السورية، سخريته الفجّة من ضحايا القصف الروسي على إدلب، حين كتب منشوراً تهكمياً قال فيه: "قال مكسيم قرأ هاشتاغ الأمازون تحترق فكرها بريف إدلب"، في استخفاف صادم بمشاهد الحرائق والدمار التي كانت تلتهم منازل المدنيين تحت القصف.

ويكشف هذه المنشور كغيره الكثير من التصريحات حجم الانفصال الأخلاقي لدى الفنان الذي اختار أن يقف في صف الطائرات التي كانت تمطر الأطفال والنساء ناراً، وأن يحوّل المأساة الإنسانية إلى مادة للسخرية والتندر.

وواصل عبد الحق انخراطه العلني في خطاب النظام البائد عبر مهاجمة الفنانين السوريين الذين أعلنوا تأييدهم للثورة أو رفضهم لجرائم الأسد، فشن حملات لفظية على أسماء بارزة مثل جهاد عبدو وسامر المصري وجمال سليمان، وظهر عبر وسائل إعلام موالية، بينها قناة "العالم سوريا" الإيرانية، مطالباً المعارضين بـ"الاعتذار" و"إعلان الندم" قبل التفكير بالعودة إلى سوريا.

هذا الخطاب لم يكن معزولاً عن ماكينة التخوين الرسمية التي كان يعتمدها النظام، بل جاء متناغماً معها بصورة كاملة؛ حيث جرى تصوير كل فنان معارض بوصفه "خائناً" أو "أداة لمؤامرة خارجية"، بينما قُدّم الفنانون الموالون كجزء من "المعركة الوطنية"، وهو الدور الذي قبله عبد الحق بحماس واضح.

ولم يكتفِ الممثل بالدفاع عن الأسد وحده، بل أعلن مراراً اصطفافه مع القوى الخارجية التي شاركت في قتل السوريين ففي تسجيلات مصورة متداولة، ظهر وهو يهتف بحماس: "لبيك يا نصر الله"، في إعلان تأييد صريح لزعيم ميليشيا حزب الله التي لعبت دوراً محورياً في حصار المدن السورية واقتحامها وارتكاب المجازر بحق أهلها.

كما ظهر في مقطع آخر موجهاً الشكر للمرشد الإيراني علي خامنئي على دعمه لبشار الأسد، في مشهد اعتبره ناشطون آنذاك سقوطاً مدوياً لأي ادعاء بالوطنية، بعدما تحوّل الفنان إلى مروّج علني للدور الإيراني في سوريا.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ ظهر عبد الحق في قاعة رياضية يردد شعارات تعبويّة، ومع بداية الثورة السورية زعم تعرضه لاعتداء في القاهرة و استغل الحادثة ليهاجم المعارضة السورية، متسائلاً: "هل هذه الثقافة التي تريدها المعارضة الخارجية لسوريا؟" قبل أن يدعو إلى "التمسك بالأسد".

هذا كما كرر عبد الحق في تصريحات متعددة حديث النظام عن "التضليل الإعلامي" و"غسل الأدمغة" الذي تمارسه الفضائيات العربية، متبنياً بالكامل سردية إنكار الجرائم وتحميل الضحية مسؤولية ما جرى.

ويذكر أن معن عبد الحق من مواليد دمشق عام 1978، وتخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية، وشارك في أعمال درامية بارزة مثل "الخوالي" و"بقعة ضوء" و"باب الحارة"، غير أن رصيده الفني تراجع في الوعي الجمعي أمام رصيده السياسي الموالي للنظام البائد وكان دعا ناشطين إلى سحب عضويته من نقابة الفنانين السوريين ردا على تشبيحه للنظام واستهزائه المتكرر بضحايا القصف.

اقرأ المزيد
٩ مايو ٢٠٢٦
صندوق التنمية السوري يكشف تسجيل تعهدات مالية بـ83 مليون دولار منذ إطلاقه

كشف “تقرير الأداء الربعي – الربع الأول 2026” الصادر عن صندوق التنمية السوري، عن تسجيل تعهدات وتبرعات مالية بقيمة 83 مليون دولار أميركي منذ إطلاق الصندوق في أيلول 2025.

وأوضح التقرير، أن التحصيلات الفعلية تجاوزت 41 مليون دولار حتى 31 آذار الماضي، بنسبة بلغت 46% من إجمالي التعهدات المسجلة.

وبيّن التقرير أن الصندوق انتقل خلال الربع الأول من عام 2026 من مرحلة التأسيس إلى الجاهزية التنفيذية، عبر استكمال الأطر المؤسسية والتشغيلية وتطوير محفظة أولية من البرامج التنموية.

أكثر من 45 مبادرة تنموية
أشار التقرير إلى أن الصندوق أبرم شراكات استراتيجية تمهّد لتنفيذ أكثر من 45 مبادرة تنموية في قطاعات الصحة والتعليم والتمكين الاقتصادي والبنية التحتية.

ولفت إلى أن عمل الصندوق يأتي ضمن واقع تنموي معقد في سوريا، في ظل احتياج نحو 15 مليون شخص إلى مساعدات أساسية، وتقدير الخسائر الاقتصادية المتراكمة بنحو 800 مليار دولار، وبين أن نسبة الفقر تجاوزت 80%، في حين ارتفع معدل البطالة إلى أكثر من 50%، بينما بلغت بطالة الشباب نحو 60%.

تحديات إنسانية وخدمية
أكد التقرير أن أكثر من نصف المشافي تعمل بأقل من طاقتها أو خارج الخدمة، بالتزامن مع وجود أكثر من مليوني طفل خارج العملية التعليمية، وأشار إلى تضرر أكثر من 20% من الوحدات السكنية، وخروج نصف شبكات المياه عن الخدمة، إضافة إلى معاناة 12 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي.

وأوضح أن سوريا تضم نحو 6 ملايين لاجئ و7 ملايين نازح داخلياً، ما يزيد من تعقيد التحديات التنموية والإنسانية.

آليات العمل والشراكات
أكد التقرير أن الصندوق يعتمد مبدأ “الأولوية الوطنية والاحتياج”، من خلال الاستماع المباشر للمجتمعات المحلية وتعزيز الشفافية وآليات التظلّم، وأشار إلى استكمال بناء الإطار المؤسسي واعتماد السياسات المالية والإدارية، إلى جانب رفع الجاهزية لإطلاق أول دورة تخصيص تمويلي.

كما أعلن الصندوق توقيع اتفاقية تعاون مع مجلس الأعمال السعودي – السوري، بهدف تنفيذ مبادرات مشتركة في مجالات الصحة والتعليم والتمكين الاقتصادي ونقل المعرفة وبناء القدرات، ولفت إلى أن تنفيذ المشاريع المشتركة سيبدأ خلال شهر حزيران المقبل.

تفاصيل المساهمات المالية
أوضح التقرير أن التحصيلات المالية توزعت بين 36.4 مليون دولار أميركي، ونحو 53.2 مليار ليرة سورية قديمة، إضافة إلى مبالغ بعملات أخرى شملت اليورو والليرة التركية والريال السعودي.

وأشار إلى أن أبرز المساهمات المسددة خلال الربع الأول من عام 2026 تضمنت مساهمة عائلة الخياط بقيمة 3.5 ملايين دولار، ليصل إجمالي مساهماتها إلى 21 مليون دولار، وأضاف أن قائمة المساهمين شملت أيضاً عائلة الأشرفي وشركة “لويال” ومحمد حسن السلوم.

التزامات غير مسددة
لفت التقرير إلى وجود التزامات مالية غير مسددة، أبرزها 20 مليون دولار من مزاد سيارات نظام الأسد البائد، و10 ملايين دولار من رجل الأعمال وفيق سعيد، وأضاف أن هناك التزامات أخرى بقيمة مليون دولار لكل من مجموعة “الوايت روم” وأحمد وعمر حمشو وعشيرة المحاميد.

تطوير الحوكمة والاستعداد للمرحلة المقبلة
أكد التقرير أن الصندوق يعمل على تطوير منظومة الحوكمة والبنية المؤسسية، رغم التحديات المرتبطة بتفاوت وتيرة تحصيل التعهدات وتعقيد البيئة التشغيلية وعدم استقرار سعر الصرف.

وأشار إلى وجود تحديات إضافية تتعلق بمحدودية البيانات والجوانب القانونية، بالتزامن مع إطلاق حملة إعلامية بعنوان “لأنها تستحق”.
وأوضح أن الصندوق يعمل على تطوير موقعه الإلكتروني ومنظومة إدارة الموارد المؤسسية، إلى جانب التنسيق مع جهات دولية، بينها البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وصندوق التنمية السعودي.

وختم التقرير بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد الانتقال العملي إلى تنفيذ المشاريع وإطلاق أول دورة تخصيص تمويلي، مع توسيع الشراكات وتحسين تحصيل التعهدات لدعم مسار التعافي والاستقرار في سوريا.

اقرأ المزيد
٩ مايو ٢٠٢٦
الداخلية توقف عميدين من فلول النظام متورطين بجرائم حرب

أعلنت وزارة الداخلية تنفيذ عمليتين أمنيتين منفصلتين أسفرتا عن اعتقال العميد الركن خردل أحمد ديوب، رئيس فرع المخابرات الجوية في درعا سابقاً، والعميد سهيل فجر حسن، أحد أبرز ضباط قوات النظام البائد، وذلك بعد عمليات رصد ومتابعة أمنية دقيقة.

أكدت الوزارة أن العميد خردل أحمد ديوب متورط بشكل مباشر في انتهاكات ممنهجة بحق المدنيين، بينها الإشراف على عمليات قمعية في الغوطة الشرقية أثناء خدمته ضمن فرع المنطقة بدمشق، إضافة إلى التنسيق اللوجستي للهجمات الكيماوية على الغوطة الشرقية خلال وجوده في منطقة حرستا.

أوضحت التحقيقات الأولية أن ديوب لعب دوراً في إدارة ما عُرف بـ"لجنة الاغتيالات" في محافظة درعا، عبر تجنيد عناصر لتنفيذ عمليات تصفية ميدانية، إلى جانب تنسيق أمني مع المخابرات الإيرانية وميليشيا حزب الله اللبناني وتسهيل تحركات عناصر أجنبية داخل سوريا تحت غطاء رسمي.

وفي التفاصيل بيّنت المعطيات أن ديوب من مواليد قرية خريبة في محافظة طرطوس عام 1970، وتدرج في مواقع حساسة داخل إدارة المخابرات الجوية، بدءاً من اختصاص الإشارة الجوية ضمن اللواء 55 دفاع جوي، وصولاً إلى رئاسة قسم درعا في فرع المنطقة الجنوبية عام 2021، قبل تعيينه رئيساً لقسم التدريب في إدارة المخابرات الجوية عام 2024.

في خير يتهم ديوب خلال فترة عمله في درعا بالإشراف على كمين استهدف مجموعات ثورية عند الحاجز الرباعي بين المسيفرة والجيزة في آب 2021، وأسفر عن مقتل 6 أشخاص واحتجاز جثامينهم من قبل المخابرات الجوية.

و أفادت وزارة الداخلية بأن العميد سهيل فجر حسن يُعد من القيادات العسكرية البارزة التي شاركت في العمليات العسكرية ضد السوريين منذ اندلاع الثورة، حيث شغل مناصب متعددة داخل الحرس الجمهوري والفرق العسكرية التابعة للنظام البائد.

وسبق أن شغل حسن منصب قائد كتيبة في الحرس الجمهوري بمحافظة دير الزور، كما كان عضواً في اللجنة الأمنية بمدينة حلب، وشارك في قيادة جبهات قتالية بمحافظتي حمص وإدلب، قبل انتقاله إلى الفرقة 11 في مدينة الصنمين جنوب سوريا.

وكانت أكدت الوزارة أن حسن تولى لاحقاً مهام نائب قائد الفرقة 15 في السويداء، قبل تعيينه قائداً للفرقة عام 2024 خلفاً للواء محمد الصافتلي، وسط اتهامات بمشاركته في عمليات عسكرية وأمنية ضد المدنيين.

هذا وأوضحت وزارة الداخلية أن الموقوفين أُحيلا إلى الجهات القضائية المختصة لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لعرضهما على القضاء ونيل الجزاء العادل وفق الأصول القانونية.

اقرأ المزيد
٩ مايو ٢٠٢٦
المحامي الشعال يدافع عن اجتهاد “الموطن الإلكتروني” ويعتبره ضرورة لتحقيق العدالة الناجزة

أكد المحامي عارف الشعال أن اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض، بهيئتها السباعية، بشأن إلزام الخصوم باتخاذ موطن إلكتروني في الدعوى، يستند إلى تأصيل قانوني وفقهي متين، نافياً أن يكون مخالفاً للقاعدة الأصولية القائلة: “لا اجتهاد في مورد النص”.

وأوضح الشعال في منشور مطول على صفحته في "فيسبوك" أن الهيئة لم تخرج عن النصوص القانونية، بل عملت على تفسيرها واستظهار مقاصدها بما ينسجم مع التطور التقني ومتطلبات العدالة، عبر الاعتماد على مسلكي القياس والاستدلال بمفهوم الموافقة أو “من باب أولى”.

دعوى استمرت أكثر من 20 عاماً
أشار الشعال إلى أن هذا الاجتهاد جاء أثناء النظر في دعوى استغرقت أكثر من عشرين عاماً أمام محكمتي الدرجة الأولى والثانية، بسبب مشكلات وإجراءات التبليغ، إذ تعود قيود الدعوى إلى كانون الثاني عام 2006.

ولفت إلى أن بقاء الحقوق معلّقة لعقدين من الزمن بسبب إجراءات شكلية يُفرغ العدالة من مضمونها، معتبراً أن استهلاك هذه المدة الطويلة في التبليغات فقط يفقد الأحكام القضائية جزءاً كبيراً من جدواها العملية.

وشدد على أن “هدر الوقت هو هدر للحق ذاته”، مؤكداً أن اجتهاد الهيئة العامة جاء كضرورة قانونية وأخلاقية للحد من تعثر الخصومات وطول أمد التقاضي.

الاستناد إلى قانون أصول المحاكمات
استند الشعال إلى المادة 22 من قانون أصول المحاكمات، التي تنص على تسليم الأوراق المطلوب تبليغها إلى الشخص نفسه أينما وجد، موضحاً أن المشرّع جعل “التبليغ بالذات” أصلاً عاماً، بينما تُعد وسائل التبليغ الأخرى استثناءات تُستخدم عند تعذر التبليغ الشخصي.

وأضاف أن التبليغ الإلكتروني يحقق غاية “التبليغ بالذات” من خلال إيصال الإشعارات مباشرة إلى هاتف الشخص أو بريده الإلكتروني، وربما بدرجة تفوق الوسائل التقليدية كالنشر أو اللصق.
وأشار إلى أن التطور التقني جعل وسائل التواصل الرقمية أدوات موثوقة لإيصال التبليغات وتحقيق العلم بمضمونها بشكل مباشر.

المادة 34 ودعم التبليغ الإلكتروني
لفت الشعال إلى أن الهيئة العامة استندت أيضاً إلى المادة 34/ب من قانون أصول المحاكمات، والتي تنص على جواز تأكيد التبليغ بواسطة الرسائل النصية والإلكترونية.

وأوضح أن الهيئة جمعت بين غاية المشرّع في “التبليغ بالذات” والوسائل التقنية التي أجازها القانون، لتنتقل بالتبليغ الإلكتروني من مجرد وسيلة تأكيد إلى وسيلة يمكن البناء عليها متى حققت الغاية القانونية المطلوبة.

تأكيد على دور القضاء التفسيري
أكد الشعال أن التفسير القانوني لا يقتصر على شرح الألفاظ فقط، بل يشمل استكمال ما نقص من النصوص وتكييفها بما يحقق العدالة، مستشهداً بآراء عدد من كبار فقهاء القانون، بينهم عبد الرزاق السنهوري وأحمد حشمت أبو ستيت والدكتور عدنان القوتلي والدكتور سليمان مرقس.

وأشار إلى أن القضاء لا يمكنه الوقوف موقف المتفرج بانتظار تدخل تشريعي لمعالجة الإشكالات الإجرائية، بل يقع على عاتقه دور اجتهادي يضمن حماية العدالة ومنع تعطيل الحقوق.

القياس ومفهوم الموافقة
أوضح الشعال أن الهيئة العامة اعتمدت في اجتهادها على القياس القانوني ومفهوم الموافقة، عبر استنباط حكم “الموطن الإلكتروني” من النص الذي أجاز التبليغ الإلكتروني.

وأضاف أن العلة المشتركة بين الحالتين تتمثل في ضمان وصول التبليغ وتحقيق العلم به، معتبراً أن هذه العلة أكثر وضوحاً وتوافراً عند اعتماد موطن إلكتروني ثابت ومنظّم، وأكد أن هذا الاجتهاد ينسجم مع القواعد الأصولية المستقرة في تفسير القوانين، ولا يُعد خروجاً على النصوص أو ابتداعاً لحكم جديد خارج الإطار القانوني.

خاتمة قانونية
اختتم الشعال بالتأكيد على أن اجتهاد الهيئة العامة يستند إلى أصول التفسير القانوني بطريق القياس ومن باب أولى، مشيراً إلى أن اعتماد الموطن الإلكتروني يحقق غاية حماية الحقوق وتسريع التقاضي والحد من المماطلة الإجرائية.

واعتبر أن هذا التوجه يشكل رداً قانونياً واضحاً على الاعتراضات المثارة حول مبدأ “لا اجتهاد في مورد النص”، لأنه يستند إلى روح التشريع ومقاصده في تحقيق العدالة الناجزة.

اقرأ المزيد
٨ مايو ٢٠٢٦
تفاعل مع منشورات قبل وبعد.. تحسن في خدمات المشافي الحكومية بسوريا

شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة تداولاً واسعاً لمنشورات وصور ومقاطع مصوّرة توثق تحسناً في واقع عدد من المستشفيات الحكومية السورية، سواء على مستوى البنية التحتية والتأهيل الفني، أو من ناحية الخدمات الطبية وتعامل الكوادر الصحية مع المرضى وذويهم.

ورصدت شبكة شام الإخبارية العديد من المنشورات التي تحدث أصحابها عن تغير ملموس داخل المشافي الرسمية، بدءاً من عمليات الترميم والتأهيل ورفع الجاهزية الطبية، وصولاً إلى تحسن بيئة الاستقبال والنظافة وسرعة الاستجابة للحالات المرضية، إلى جانب إشادات متكررة بالسلوك الإنساني للكوادر الطبية والتمريضية.

مشفى حماة الوطني.. صور قبل وبعد تتصدر التفاعل

من أكثر المشاهد تداولاً كانت الصور المقارنة لمشفى حماة الوطني، حيث نشر ناشطون صوراً قديمة تظهر أقساماً متهالكة وبنية متعبة نتيجة سنوات الاستهلاك والضغط، مقابل صور حديثة أظهرت أقساماً أعيد تأهيلها وتجهيزها بصورة حديثة ومنظمة.

وجاء هذا التفاعل بالتزامن مع إعلان حملة فداءً لحماة الانتهاء من أعمال تأهيل وتجهيز القسم العصبي في المشفى، إضافة إلى تنفيذ صيانة شاملة لأجهزة الطبقي المحوري في مشفى حماة الوطني والمجمع الطبي للأطفال ضمن الحزمة الثانية من الحملة.

وشملت الأعمال معالجة الأعطال التقنية ورفع جاهزية الأجهزة بما يضمن استمرارية العمل بدقة وكفاءة أعلى، في خطوة تهدف إلى تسريع عمليات التشخيص وتخفيف الضغط عن الكوادر الطبية، خاصة أن الأجهزة الثلاثة تخدم أكثر من 500 مراجع يومياً.

وركز ناشطون في تعليقاتهم على أن التحسن لم يعد مقتصراً على التأهيل أو الشكل الخارجي بل امتد إلى انتظام العمل وعودة العديد من الأقسام للعمل بقدرة أفضل، معتبرين أن إعادة تأهيل المشافي الحكومية باتت أفضل بشكل واضح.

مشفى المجتهد بدمشق… من منبع للأمراض إلى نموذج للتأهيل

وحظي مشفى دمشق المجتهد بحصة واسعة من التفاعل، بعدما تداول ناشطون صوراً مقارنة للمشفى قبل وبعد عمليات الصيانة والتأهيل الأخيرة وكان المشفى في عهد نظام الأسد البائد عرضة لانتقادات واسعة بسبب الاكتظاظ وسوء النظافة وتراجع البنية الخدمية، حتى أن كثيرين وصفوه سابقاً بأنه منبع للأمراض وليس مكاناً للشفاء، إلا أن الصور الحديثة التي انتشرت أظهرت تغيراً في الأقسام المعاد تأهيلها.

وزارة الصحة أعلنت رسمياً افتتاح أقسام الهضمية والتنظير الهضمي والإسعاف وسكن الأطباء بعد إعادة تأهيلها بدعم من منظمة إنترهيلث البريطانية، والجمعية الطبية السورية الأمريكية سامز، وجمعية الأمل لمكافحة السرطان UMUT.

وشملت أعمال التطوير تجهيز غرف الانتظار والفحص، وتحديث المناظير الطبية، وتحسين أقسام الإسعاف الداخلية والجراحية وإسعاف الأطفال، إضافة إلى إعادة تأهيل سكن الأطباء بشكل كامل.

ووفق التصريحات الرسمية، بلغت تكلفة إعادة تأهيل قسم الهضمية والتنظير الهضمي نحو 190 ألف دولار، بينما شملت أعمال سكن الأطباء تحديث شبكات المياه والصرف الصحي وتبديل الأرضيات والجدران وتحسين المرافق ليستوعب أكثر من 450 طبيباً مقيماً.

واللافت في التفاعل حول تحسن الخدمات الطبية أن كثيراً من التعليقات ركزت على الصدمة الإيجابية بعد مشاهدة صور المشفى الجديدة، معتبرين أن الفرق بين الواقع السابق والحالي كبير وواضح، وأن إعادة الاعتبار للمشافي الحكومية بدأت تنعكس فعلياً على تجربة المرضى.

ولم يقتصر الحديث على عمليات الترميم والتأهيل فقط، بل برزت منشورات عديدة تشيد بطريقة تعامل الكوادر الطبية مع المرضى، وهو جانب كان محل انتقاد دائم خلال السنوات الماضية.

وفي هذا السياق، تداول ناشطون شهادة لمواطن تحدث عن تجربة داخل مشفى القطيفة بدمشق قال فيها إنه لمس تفانياً وتنسيقاً غير مسبوق بين عدة مشافٍ حكومية لتأمين صورة طبقي محوري لمريض خلال وقت قياسي، حيث جرى التنسيق بين مشافي دير عطية والنبك ودوما، قبل إرسال سيارة إسعاف حديثة نقلت المريض وأعادته خلال أقل من ساعتين.

كما تداولت صفحات محلية في ديرالزور مشاهد من داخل مشفى هويدي العسكري سابقاً، حيث أشار ناشطون إلى أن المشفى الذي كان يطلق عليه سابقاً اسم مسلخ ديرالزور بسبب سوء واقعه، بات اليوم يستقبل المرضى ويقدم خدماته بوتيرة متسارعة نحو النموذجية.

وفي بانياس أيضاً، انتشر منشور لمواطن أشاد بالأخلاق العالية والتعامل الإنساني الذي لمسه داخل المشفى الوطني، مؤكداً أن الكادر الطبي تعامل مع المرضى بضمير ومن دون تمييز معتبراً أن الجانب الإنساني بدأ يستعيد حضوره داخل المؤسسات الصحية الرسمية.

ويرى مراقبون أن التحسن في القطاع الصحي الحكومي لم يعد مجرد أخبار رسمية، بل أصبح مادة ملموسة يتداولها المواطنون عبر تجارب مباشرة وذكروا أن استمرار عمليات التأهيل وتحسين الأداء الإداري والإنساني داخل المشافي، قد يسهم تدريجياً في استعادة جزء من ثقة المواطنين بالمؤسسات الصحية الحكومية.

 

اقرأ المزيد
٧ مايو ٢٠٢٦
"قسد" تعرقل تسليم القصر العدلي في الحسكة وسط استنفار وتحريض إعلامي

شهدت مدينة الحسكة استنفاراً أمنياً واسعاً بعد قيام عناصر من "الشبيبة الثورية" التابعة لميليشيا "قسد" باقتحام مبنى القصر العدلي ونزع اللوحة الاسمية عن مدخل المبنى، بالتزامن مع ترتيبات كانت جارية لتسليمه للحكومة السورية وإعادة افتتاحه رسمياً.

وأفادت مصادر محلية بأن عناصر تابعة لـ"قسد" منعت الجهات الحكومية من استلام المبنى، رغم التفاهمات السابقة المتعلقة بإعادة تشغيل القصر العدلي وعودة القضاة لممارسة أعمالهم ضمن مؤسسات الدولة السورية.

ورصدت شبكة شام الإخبارية خلال الساعات الماضية حملة تحريض واسعة قادها إعلاميون وناشطون مقربون من "قسد"، دعوا إلى إزالة اللافتة الحكومية ورفض عملية التسليم، ومن بينهم الإعلامي "هاوار هبو"، ما ساهم في تصعيد التوتر داخل المدينة.

وجاء هذا التصعيد بعد ساعات من تداول معلومات تحدثت عن استعدادات لافتتاح القصر العدلي في الحسكة وتسليمه رسمياً للحكومة السورية، ضمن خطوات تنفيذ اتفاق دمج المؤسسات الموقع في 29 كانون الثاني.

وكان المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ الاتفاق "أحمد الهلالي" قد أعلن سابقاً أن مسار دمج المؤسسات دخل مرحلة متقدمة، مؤكداً الاتفاق على إعادة افتتاح القصر العدلي في الحسكة وعودة القضاة للعمل تمهيداً لاستكمال الخطوات ذاتها في القامشلي.

وسبق أن اتهم الهلالي "قسد" بعرقلة تنفيذ الاتفاق بعد رفض تسليم قصر العدل في القامشلي لوفد وزارة العدل، واعتبر أن تعطيل عودة المؤسسات القضائية يمثل تصعيداً غير مبرر يفاقم معاناة الأهالي ويؤخر توحيد المؤسسات السيادية في البلاد.

وفي وقت سابق أكد الهلالي في تصريحات سابقة أن اتفاق 29 كانون الثاني ينص بشكل واضح على استلام الحكومة السورية للمباني الرسمية ودمج المؤسسات التابعة لـ"قسد" ضمن مؤسسات الدولة، مشدداً على عدم وجود بديل عن تنفيذ الاتفاق وفق الجدول المتفق عليه.

وتصاعد التوتر في محافظة الحسكة يعكس تعقيدات مسار دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، في ظل تعثر تنفيذ التفاهمات الموقعة بين الطرفين، ولا سيما ما يتعلق بالقطاع القضائي الذي يشكّل أحد أبرز الملفات السيادية الحساسة.

وكررت قوات قسد منع القضاة والموظفين الحكوميين من دخول القصر العدلي في مدينة الحسكة، رغم مباشرة وزارة العدل إجراءات استلامه تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي الرسمي في المحافظة.

ميدانياً، لا يزال القصر العدلي في الحسكة تحت سيطرة “قسد”، التي نقلت محاكمها إلى داخله وفرضت واقعاً جديداً على الأرض، في وقت تشير فيه المعلومات إلى إفراغ المبنى من محتوياته ونقل الأثاث والسجلات إلى جهات غير معلومة، إضافة إلى إغلاق المستودعات المركزية، ما يضع عراقيل إضافية أمام استئناف العمل القضائي الحكومي ويؤخر إعادة تنظيم الخدمات العدلية.

في المقابل، تواصل وزارة العدل تحركاتها الميدانية، حيث أجرى وفد رسمي برئاسة النائب العام القاضي حسان التربة زيارة إلى القصر العدلي في الحسكة، في إطار التحضير لإعادة تفعيل المؤسسات القضائية، كما شملت الزيارة سجن الحسكة المركزي في غويران، ضمن خطة تهدف إلى إعادة ربط السجون بالمنظومة القضائية الرسمية وافتتاح المكاتب القانونية داخلها.

هذا المشهد يعكس حالة شد وجذب بين الطرفين، ويضع اتفاق الدمج أمام اختبار فعلي، في ظل تضارب الأولويات بين متطلبات السيادة القانونية من جهة، ورغبة “قسد” في الحفاظ على بنيتها المؤسسية من جهة أخرى، الأمر الذي قد ينعكس بشكل مباشر على استقرار المنطقة وحقوق المواطنين، خاصة مع استمرار تعطيل عمل المحاكم وتجميد القضايا القانونية العالقة.

ورغم المسار السياسي القائم بين الحكومة السورية وميليشيا "قسد"، وما رافقه من تفاهمات واتفاقات معلنة خلال الأشهر الماضية، تُظهر الوقائع الميدانية والإعلامية حتى اليوم فجوة واضحة بين مضامين الاتفاق والتطبيق الفعلي على الأرض، في مشهد يعكس استمرار البنية الموازية وخطاب منفصل عن السياق الوطني.

في الميدان، لا تزال رمزية الدولة السورية غائبة بشكل لافت عن مناطق سيطرة "قسد"، حيث لم يُسجل حتى الآن رفع العلم السوري في أي مناسبة رسمية أو نشاط عام ضمن تلك المناطق، في مؤشر يعكس تمسك "قسد" بهويتها السياسية والإدارية الخاصة، بعيداً عن أي اندماج فعلي ضمن مؤسسات الدولة.

بالتوازي، تواصل ما تسمى "الإدارة الذاتية" نشاطها السياسي والإداري دون أي تغيير يذكر، إذ تستمر في إصدار البيانات الرسمية وممارسة دورها ككيان قائم بذاته، ما يتناقض مع التصريحات الحكومية التي أكدت أن مرحلة ما بعد الاتفاق لن تشهد وجود أي كيانات موازية للدولة السورية.

ويظهر هذا التناقض بشكل أوضح في الخطاب الإعلامي والعسكري لـ"قسد"، حيث لا تزال تعتمد توصيفات منفصلة، من بينها الاستمرار في نعي قتلاها بوصفهم سقطوا في مواجهات ضد "فصائل دمشق"، في خطاب يعكس حالة انفصال سياسي وإعلامي عن مسار التفاهمات الجارية.

وفي السياق ذاته، يواصل إعلام "قسد" لعب دور محوري في تأجيج الخطاب المرتبط بقضايا الأقليات، عبر تبني روايات تحريضية تسعى لتقديم مناطق "الإدارة الذاتية" بوصفها "الملاذ الآمن"، مقابل تصوير بقية المناطق السورية كمصدر تهديد، وهو ما يُعد امتداداً لنهج دعائي قائم على إثارة المخاوف وتعزيز الانقسام المجتمعي.

اقرأ المزيد
1 2 3 4 5

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
١٠ مايو ٢٠٢٦
عن حب الحماصنة لحمص..!!
محمد العلي
● آراء ومقالات
٧ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا غوغل تعيد تشكيل البحث.. الذكاء الاصطناعي "يستعين بالبشر" لإظهار نتائج أفضل
فريق العمل
● آراء ومقالات
٥ مايو ٢٠٢٦
الخصخصة هل تَحلّ مشكلة القطاع العام...؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري
● آراء ومقالات
٤ مايو ٢٠٢٦
أزمة السيولة في المصارف، متى تُحلّ..؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري
● آراء ومقالات
٣ مايو ٢٠٢٦
زيادة الرواتب، هل تُحسِّن المعيشة أم ترفع التضخم؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري
● آراء ومقالات
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا الحوسبة الكمية… ماذا تعني ولماذا يتسابق العالم عليها؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٢٦ أبريل ٢٠٢٦
من سطوة الأمن إلى قفص الاتهام… رمزية محاكمة عاطف نجيب في سوريا الجديدة
أحمد نور الرسلان