محليات
١٨ أكتوبر ٢٠٢٦
بدعم أوروبي ولمدة عامين.. مشروع وطني لتطوير الإنذار المبكر ومواجهة الكوارث في سوريا

أطلقت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، اليوم الأحد 18 تشرين الأول، مشروع «تعزيز التأهب للطوارئ والاستجابة لها في سوريا»، بالشراكة مع منظمات دولية متخصصة وبدعم من الاتحاد الأوروبي، بهدف تطوير منظومة الإنذار المبكر ورفع جاهزية المؤسسات والمجتمعات المحلية لمواجهة الكوارث والمخاطر المحتملة.

ويمتد المشروع على مدى 24 شهراً، ويشمل جميع المحافظات السورية، مع تركيز ميداني على محافظات حلب والحسكة وإدلب ودرعا، ويستهدف أكثر من 165 ألف مستفيد بصورة مباشرة، ضمن جهود تهدف إلى حماية الأرواح وسبل العيش والحد من الخسائر والاحتياجات الإنسانية الناجمة عن الكوارث.

165 ألف مستفيد وتعزيز الجاهزية الوطنية

يهدف المشروع إلى تطوير قدرات المؤسسات الوطنية والمحلية والمجتمعات على الاستعداد للمخاطر والتعامل معها بصورة استباقية، من خلال تحسين آليات الإنذار المبكر وتعزيز التنسيق والاستجابة للطوارئ.

وتشمل الفئات المستهدفة النازحين والعائدين والفئات الأكثر عرضة للمخاطر، إلى جانب كوادر ومتطوعي وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث والمؤسسات الوطنية الشريكة.

ويركز المشروع على تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الاستعداد للكوارث والحد من آثارها، بما يسهم في تقليل الخسائر البشرية والمادية، وتخفيف الضغوط على الاستجابة الإنسانية عند وقوع الأزمات.

وزارة الطوارئ: خطوة نحو منظومة وطنية شاملة

قال معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث أحمد اقزيز، خلال إطلاق المشروع، إن المبادرة تمثل نقطة انطلاق لمشاريع أكبر وأكثر تقدماً، تستهدف بناء نظام وطني شامل للحد من مخاطر الكوارث في سوريا.

وأكد أهمية دمج استراتيجية الحد من مخاطر الكوارث ضمن خطط التعافي والتنمية والأمن الغذائي وإدارة الموارد المائية، باعتبار أن التعامل مع المخاطر يتطلب تنسيقاً بين مختلف القطاعات.

وأشار اقزيز إلى أن الكوارث تتجاوز الحدود الجغرافية والإدارية، ما يستدعي اعتماد مقاربة وطنية متكاملة تعزز القدرة على توقع المخاطر والاستعداد لها، وتربط جهود الاستجابة الطارئة بالتخطيط طويل الأجل.

أربعة مجالات لتعزيز القدرة على مواجهة المخاطر

أوضح ممثل منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «فاو» بالإنابة في سوريا، بيرو توماسو بيري، أن المشروع يهدف إلى إرساء أسس مستدامة لقدرة المؤسسات الوطنية والمجتمعات المحلية على توقع الأزمات والمخاطر والتعامل معها.

وبيّن أن المشروع يركز على أربعة مجالات رئيسية، تشمل تعزيز المعرفة بالمخاطر، وتحسين الحوكمة والتنسيق بين الجهات المعنية، ورفع مستوى الجاهزية في المناطق الأكثر عرضة للكوارث، ودعم الإجراءات الاستباقية التي تنفذها المجتمعات المحلية.

وأشار إلى أن سنوات النزوح والأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية السورية، بالتزامن مع الجفاف والفيضانات وحرائق الغابات، فرضت أعباء إضافية على الأسر الزراعية والمجتمعات المحلية.

وتبرز أهمية هذه المجالات في تحسين القدرة على تحديد المخاطر قبل وقوعها، وتوجيه التدخلات نحو المناطق والفئات الأكثر عرضة للتأثر، بما يساعد على تقليل الأضرار المحتملة.

منصة وطنية للتنسيق واتخاذ القرارات

أكد ممثل المديرية العامة للحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية الأوروبية «DGECHO» أمين قالباقجيان، أن إنشاء منصة تنسيق وطنية للعمل الاستباقي والحد من مخاطر الكوارث، بقيادة الحكومة السورية، يشكل أساساً لتطوير القرارات المبنية على تقييم المخاطر والمعلومات المتاحة.

وأوضح أن الاستراتيجية المعتمدة تقوم على ثلاث دعائم رئيسية، تشمل تعزيز الحوكمة المرنة والشاملة، وتنفيذ التدخلات على المستوى المحلي مع مراعاة الظروف المرتبطة بالنزاع، واعتماد إجراءات استباقية تستند إلى الأدلة وأنظمة توقع الجفاف والفيضانات.

وأشار إلى أن الدعم المالي المقدم من المفوضية الأوروبية يهدف إلى تعزيز قدرة المؤسسات والمجتمعات على الصمود على المدى الطويل، من خلال تطوير آليات مستدامة لإدارة المخاطر والاستعداد للكوارث.

ويأتي التوجه نحو إنشاء منصة وطنية للتنسيق في إطار الجهود الرامية إلى تحسين تبادل المعلومات بين المؤسسات المعنية، وتطوير آليات التخطيط والاستجابة استناداً إلى طبيعة المخاطر التي تواجه المناطق المختلفة.

الإنذار المبكر والوقاية ضمن أولويات المشروع

يركز المشروع على تطوير منظومة الإنذار المبكر وتعزيز الاستعداد المسبق للكوارث، ولا سيما المخاطر المرتبطة بالجفاف والفيضانات وحرائق الغابات، في ظل التحديات البيئية والخدمية التي تواجه عدداً من المناطق السورية.

كما يسعى إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات الحكومية والمنظمات الشريكة والمجتمعات المحلية، بما يساعد على الانتقال نحو إجراءات وقائية واستباقية تقلل حجم الأضرار والاحتياجات الإنسانية عند وقوع الكوارث.

وتشكل مدة التنفيذ البالغة عامين فرصة لتطوير القدرات المؤسسية والمجتمعية في مجال إدارة المخاطر، مع إعطاء اهتمام ميداني لمحافظات حلب والحسكة وإدلب ودرعا، ضمن نطاق المشروع الذي يشمل جميع المحافظات.

وتبقى فاعلية المشروع مرتبطة بمدى تطوير أنظمة الإنذار والتنسيق، وتحويل خطط التأهب إلى إجراءات عملية تسهم في حماية السكان وسبل عيشهم، وتعزيز قدرة المؤسسات والمجتمعات المحلية على مواجهة المخاطر المستقبلية.

اقرأ المزيد
١٨ أكتوبر ٢٠٢٦
وزارة العدل توضح ملابسات إخلاء سبيل ملازم سابق في جيش النظام البائد

أعلن مدير مديرية الاتصال والإعلام في وزارة العدل، براء عبد الرحمن، أن القضاء المختص قرر إخلاء سبيل الملازم أول أحمد فيصل معروف، الذي خدم سابقاً في الفوج 54 بالفرقة 17 في القامشلي، وذلك بعد تحقيقات وتحريات استمرت قرابة عام، لم تثبت ارتكابه انتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري.

وأوضح عبد الرحمن أن التحقيقات شملت مراجعة سجل تنقلات أحمد فيصل معروف وطبيعة عمله، مشيراً إلى أن نتائج التحريات لم تُثبت ارتكابه انتهاكات جسيمة، كما لم يتقدم أي شخص بادعاء شخصي بحقه.

وأضاف مدير مديرية الاتصال والإعلام في وزارة العدل في منشور عبر صفحته الشخصية على "فيسبوك"، أن القضاء المختص قرر إخلاء سبيله أصولاً، لعدم توافر الأدلة الموجبة لاستمرار توقيفه.

في المقابل، أكد عبد الرحمن أن التحقيقات لا تزال مستمرة بحق والده، فيصل أحمد معروف، الذي بقي موقوفاً على ذمة التحقيق، على خلفية عدة ادعاءات وشكاوى رسمية تقدم بها أهالي المنطقة، تتعلق باتهامات خطيرة تشمل الخطف والإخفاء والابتزاز المالي لأهالي عدد من الموقوفين، فضلاً عن علاقاته الوثيقة بأجهزة أمن النظام البائد.

وشدد مدير مديرية الاتصال والإعلام في وزارة العدل على أن الجهات القضائية لن تتهاون مع أي شخص تثبت مسؤوليته عن ارتكاب انتهاكات بحق السوريين، داعياً المواطنين إلى تقديم أي شكاوى أو أدلة بحق الموقوفين أو المتهمين، وكذلك بحق أي أشخاص خارج السجن يُشتبه بتورطهم في ارتكاب جرائم ضد أبناء الشعب السوري.

وكانت مديرية الأمن الداخلي في المنطقة الشرقية بمحافظة حمص أعلنت، في 29 تشرين الأول/أكتوبر 2025، إلقاء القبض على فيصل أحمد معروف ونجله أحمد، خلال عملية مشتركة مع فرع مكافحة الإرهاب، جاءت بعد متابعة ميدانية ورصد دقيق لتحركاتهما، على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق مدنيين في المحافظة.

وذكرت المديرية حينها أن التحقيقات الأولية أشارت إلى أن الموقوفَين شغلا مواقع قيادية ضمن مجموعات اتُّهم أفرادها بارتكاب جرائم قتل وسلب واعتقال بحق الأهالي في منطقتي سلمية وأبو حكفة خلال فترة النظام البائد، موضحة أن توقيفهما جاء تمهيداً لإحالتهما إلى القضاء المختص لمتابعة الإجراءات القانونية اللازمة.

هذا ويأتي قرار إخلاء سبيل أحمد فيصل معروف بعد نحو عام من توقيفه والتحقيق معه، في ضوء ما أعلنه مسؤول وزارة العدل عن عدم ثبوت ارتكابه انتهاكات جسيمة وعدم وجود أدلة تستوجب استمرار توقيفه، في حين لا يزال والده موقوفاً، مع استمرار التحقيق في الشكاوى والاتهامات المقدمة بحقه.

اقرأ المزيد
١٨ أكتوبر ٢٠٢٦
وزارة الثقافة تكرّم مؤرخ دمشق محمد مطيع الحافظ تقديراً لمسيرته العلمية

كرّمت وزارة الثقافة السورية المؤرخ والباحث والمحقق الدكتور محمد مطيع الحافظ، خلال حفل أقيم في المكتبة الوطنية السورية بدمشق، تقديراً لمسيرته العلمية الممتدة لعقود، وإسهاماته في تحقيق المخطوطات وتوثيق تاريخ العاصمة وتراثها الثقافي والعلمي، بحضور عدد من المسؤولين والعلماء والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي.

وجاء التكريم احتفاءً بأحد الباحثين السوريين الذين أسهموا في حفظ التراث المخطوط ودراسة تاريخ دمشق وأعلامها ومؤسساتها العلمية، من خلال إنتاج بحثي تجاوز مئة كتاب بين التأليف والتحقيق والعمل المشترك، إلى جانب نشاطه في المؤسسات الثقافية والعلمية المعنية بحفظ المخطوطات وفهرستها.

وزارة الثقافة: تكريم لمسيرة علمية امتدت عقوداً

أكد وزير الثقافة محمد ياسين الصالح، خلال الحفل، أن تكريم الدكتور محمد مطيع الحافظ يأتي تقديراً لمسيرته الطويلة في التأليف وتحقيق المخطوطات وتوثيق تاريخ دمشق وتراجم أعلامها.

وأشار إلى أن الحافظ جمع في أعماله بين المعرفة الواسعة والدقة في التحقيق والبحث، وأسهم في حفظ جوانب مهمة من الذاكرة التاريخية والثقافية السورية.

وأوضح الصالح أن الاحتفاء بالباحثين والمؤرخين يمثل جانباً من مسؤولية المؤسسات الثقافية تجاه الشخصيات التي كرّست حياتها لخدمة المعرفة وصون التراث، والتعريف بإنتاجها العلمي للأجيال الجديدة.

إشادة بدوره في خدمة العلوم والتراث الإسلامي

من جانبه، قال وزير الأوقاف الدكتور محمد أبو الخير شكري إن الحافظ يمثل امتداداً للتقاليد العلمية التي عُرفت بها دمشق عبر تاريخها، مشيراً إلى إسهاماته في خدمة العلوم الشرعية والتراث الإسلامي.

وأكد أهمية الدور الذي يؤديه العلماء والباحثون في حفظ المعرفة ونقلها بين الأجيال، ولا سيما في المجالات المرتبطة بتحقيق النصوص التراثية وتوثيق تاريخ المؤسسات العلمية.

بدوره، أشاد المفتي العام للجمهورية العربية السورية الشيخ أسامة الرفاعي بالمسيرة العلمية للحافظ، مستعرضاً نشأته وتلقيه العلم على أيدي عدد من علماء دمشق.

وأشار الرفاعي إلى ما عُرف عن الحافظ من الجد والاجتهاد والتواضع والحرص على استثمار الوقت في البحث والتحصيل العلمي، معتبراً أن تكريمه يعبر عن التقدير لكل من أمضى حياته في خدمة العلم والمعرفة.

أكثر من مئة كتاب بين التأليف والتحقيق

استعرض مدير إدارة شؤون الحديث الشريف في وزارة الأوقاف الدكتور عمر النشوقاتي أبرز المحطات العلمية في حياة محمد مطيع الحافظ، موضحاً أنه جمع بين التحصيل الشرعي والدراسة الأكاديمية، وخصص جانباً كبيراً من جهوده لدراسة تاريخ دمشق وعلمائها ومدارسها ومساجدها وأسرها العلمية.

وبيّن أن إنتاج الحافظ تجاوز مئة كتاب بين التأليف والتحقيق والمشاركة في الأعمال البحثية، وتناول مجالات متعددة شملت التاريخ والحديث النبوي والقراءات والتراجم ودراسة المخطوطات.

وأشار إلى إسهاماته في مجمع اللغة العربية بدمشق، وعمله في فهرسة مخطوطات دار الكتب الظاهرية، إضافة إلى مشاركته في المؤسسات والمشاريع المعنية بحفظ التراث العربي والإسلامي.

وتبرز أهمية هذا الإنتاج في توثيق جوانب من الحياة العلمية والثقافية في دمشق، والتعريف بشخصياتها ومؤسساتها التاريخية، وإتاحة المصادر التراثية أمام الباحثين والمهتمين.

الحافظ: صون تراث دمشق مسؤولية تتوارثها الأجيال

أعرب الدكتور محمد مطيع الحافظ، في تصريح لوكالة سانا، عن امتنانه للتكريم، مؤكداً أن خدمة تراث دمشق وتاريخها العلمي شكلت مسؤولية حملها طوال مسيرته البحثية.

ودعا الأجيال الجديدة إلى مواصلة العمل على حفظ التراث وتوثيقه وإتاحته للباحثين، بما يضمن استمرار الاستفادة من المصادر التاريخية والمخطوطات العلمية.

وأشار إلى أهمية صون الإرث الحضاري لدمشق، باعتباره جزءاً من الذاكرة الثقافية والعلمية التي تستحق الدراسة والحفظ ونقلها إلى الأجيال المقبلة.

ندوة علمية تستعرض منهجه في التحقيق والتوثيق

أعقب حفل التكريم تنظيم ندوة علمية متخصصة تناولت المحطات الفكرية والبحثية في حياة الحافظ، وأبرز إسهاماته في تحقيق المخطوطات وأرشفتها ودراسة التراث الدمشقي.

وأدار الندوة الدكتور مسلم طيبة، مدير البحث والترجمة والنشر في المكتبة الوطنية السورية، بمشاركة عدد من الباحثين والمختصين الذين تناولوا جوانب مختلفة من أعمال الحافظ ومنهجه العلمي.

واستعرض المؤرخ والمحقق الدكتور نزار أباظة محطات من تجربته البحثية المشتركة مع الحافظ، متناولاً طبيعة الأعمال التي جمعتهما في مجال التأليف والتحقيق.

كما قدم الدكتور محمد عيد المنصور، رئيس قسم الحديث في جامعة بلاد الشام، قراءة في المنهج النقدي الذي اعتمده الحافظ في دراسة السنة النبوية وتوثيق مصادرها.

وشارك في الندوة محمد سعيد منقارة، رئيس جمعية دار الأثر الطرابلسية في لبنان، الذي تناول دور الحافظ في تعزيز التواصل بين المؤسسات العلمية العربية والمراكز المعنية بدراسة التراث الدمشقي.

من هو المؤرخ محمد مطيع الحافظ؟

وُلد الدكتور محمد مطيع الحافظ في دمشق عام 1940، ونشأ في بيئة علمية، حيث تلقى علوم القرآن الكريم والتجويد والفقه الحنفي واللغة العربية على يد عمه الشيخ عبد الوهاب دبس وزيت.

كما تتلمذ على أيدي عدد من علماء دمشق، قبل أن يتابع دراسته الجامعية في كلية اللغة العربية بجامعة دمشق، ويتجه لاحقاً إلى الدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والتأليف التاريخي.

وعمل الحافظ في مجمع اللغة العربية بدمشق، وتولى إدارة مكتبته، وأسهم في فهرسة مخطوطات دار الكتب الظاهرية، التي تضم مجموعة مهمة من المصادر التراثية العربية والإسلامية.

كما عمل في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في دبي، وترأس لجنة طباعة مصحف الشيخ مكتوم، وشارك في أعمال الإشراف على طباعة المصاحف وتدقيقها.

وواصل نشاطه في البحث والتحقيق والتأليف، مع اهتمام خاص بتاريخ دمشق ومؤسساتها العلمية وتراجم علمائها، إلى جانب الدراسات المتعلقة بالحديث النبوي والقراءات والمخطوطات.

مؤلفات توثق تاريخ دمشق وأعلامها

تضم أعمال محمد مطيع الحافظ مجموعة من المؤلفات والدراسات التي تناولت التاريخ العلمي والاجتماعي لدمشق، وسير الشخصيات التي أسهمت في الحياة الفكرية والثقافية للمدينة.

ومن أبرز مؤلفاته «موسوعة البيوتات العلمية بدمشق»، التي تتناول الأسر المرتبطة بالحياة العلمية في العاصمة، و«أعلام النساء الدمشقيات من القرن الأول الهجري حتى العصر الحاضر»، الذي يوثق سير نساء كان لهن حضور في تاريخ المدينة.

كما ألّف كتاب «القراءات وكبار القراء بدمشق»، إلى جانب تحقيقات لعدد من الكتب التراثية، ودراسات تناولت المدارس والمساجد والمؤسسات العلمية وتراجم العلماء الدمشقيين.

وتعكس هذه الأعمال اهتمام الحافظ بتوثيق تاريخ المدينة من خلال مصادرها المكتوبة وسير أعلامها، وإبراز دور المؤسسات والأسر العلمية في الحفاظ على المعرفة وتناقلها عبر العصور.

تكريم الباحثين وحفظ الذاكرة الثقافية

يأتي تكريم الدكتور محمد مطيع الحافظ في إطار اهتمام وزارة الثقافة السورية بتقدير الباحثين والمؤرخين الذين أسهموا في حفظ التراث الوطني، والتعريف بأعمالهم وإنتاجهم العلمي.

كما يسلط التكريم الضوء على أهمية تحقيق المخطوطات وفهرستها وإتاحتها للدراسة، باعتبارها مصادر أساسية لفهم التاريخ الثقافي والعلمي لسوريا، وتوثيق إسهامات علمائها ومؤسساتها عبر المراحل التاريخية المختلفة.

وتبرز مسيرة الحافظ نموذجاً للعمل البحثي الممتد الذي يجمع بين التأليف والتحقيق والتوثيق، فيما يشكل الحفاظ على هذا الإنتاج وإتاحته للباحثين والأجيال الجديدة جزءاً من الجهود الرامية إلى صون الذاكرة الثقافية السورية واستمرار الاستفادة منها.

اقرأ المزيد
١٧ أكتوبر ٢٠٢٦
دعوات لمقاطعة منتجات "أبو جنة" في سوريا وسط اتهامات بدعم الحشد الشعبي

تصاعدت دعوات ناشطين سوريين إلى مقاطعة منتجات رجل الأعمال وصانع المحتوى العراقي عبد الرحمن محمد، المعروف باسم "أبو جنة"، ووقف الترويج لها في الأسواق السورية، على خلفية اتهامات بارتباطه بميليشات الحشد الشعبي العراقي، بالتزامن مع موجة غضب أثارها محتوى نشره صانع المحتوى العراقي رائد الحلاق خلال زيارته دمشق للترويج لمنتجاته.

وقال الناشط فارس زين العابدين، أحد المشاركين في حملة المقاطعة، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الدافع الأساسي وراء التحرك يتمثل في اتهامات بدعم "أبو جنة" للحشد الشعبي، الذي اتهمه بارتكاب جرائم بحق السوريين خلال سنوات الثورة السورية، معتبراً أن دخول منتجات الرجل إلى السوق السورية يستدعي التحقق من خلفيات نشاطه التجاري ومصادر أمواله والجهات التي قد تستفيد من عائدات مبيعاته.

وأضاف زين العابدين أن هناك اتهامات متداولة بشأن ارتباط أموال "أبو جنة" بالحشد الشعبي، قائلاً إن القضية لا تقتصر على تسويق منتجات تجارية، بل تتعلق، بحسب تعبيره، بمخاوف من وصول عائداتها إلى جهات يتهمها ناشطون بالمسؤولية عن انتهاكات بحق السوريين.

وشدد على ضرورة التعامل مع هذه الاتهامات بجدية، مطالباً الجهات المختصة بالتحقق منها وكشف الحقائق أمام الرأي العام، من دون الاكتفاء بما يجري تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتطرق الناشط إلى الوضع القانوني والصحي للمنتجات التي يجري الترويج لها في سوريا، ولا سيما مشروب الطاقة "فور يو"، مشيراً إلى ما وصفه بمعلومات عن عدم حصوله على التراخيص اللازمة في العراق، ومطالباً الجهات المعنية بالتحقق من مدى مطابقة المنتجات للمواصفات والشروط الصحية المعتمدة، والتأكد من استيفائها المتطلبات القانونية اللازمة قبل تداولها في الأسواق السورية.

وفي حديثه عن الأساليب الدعائية المستخدمة للترويج للمنتجات، أعرب زين العابدين عن مخاوفه من اعتماد حملات التسويق على تقديم سيارات وهدايا مالية ثمينة مقابل تصوير مقاطع مصورة والترويج للعلامة التجارية، معتبراً أن هذه الأساليب قد تدفع بعض الشباب إلى الانخراط في محتوى غير مناسب سعياً وراء الجوائز والمكاسب المادية، محذراً من انعكاساتها المحتملة على القيم الاجتماعية والأخلاقية.

وأكد أن الاعتراض على هذه الحملات لا ينفصل، وفق رؤيته، عن ضرورة حماية المجتمع من أساليب التسويق التي تستهدف الشباب وتستثمر في رغبتهم بالحصول على جوائز مرتفعة القيمة، داعياً المؤثرين وصناع المحتوى إلى تحري خلفيات المنتجات والجهات التي يتعاملون معها قبل قبول الإعلانات والترويج لها أمام الجمهور.

زيارة مقام السيدة زينب وتصاعد الغضب

وأوضح زين العابدين أن زيارة رائد الحلاق مقام السيدة زينب في دمشق، ونشره مقطعاً مصوراً مرفقاً بلطمية اعتبرها ناشطون مسيئة للصحابة وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، شكّلا أحد أبرز أسباب تصاعد الغضب تجاه الحملة الترويجية.

وأشار إلى أن السوريين ينظرون بحساسية إلى أي محتوى يستحضر الخطاب الطائفي، في ظل ما شهدته البلاد من انتهاكات وجرائم خلال سنوات الحرب، مؤكداً أن احترام الرموز الدينية والمقدسات يجب أن يكون أساساً في التعامل مع المجتمع السوري.

وأضاف أن الاعتراض، بحسب تعبيره، لا يتعلق بزيارة الحلاق إلى سوريا أو وجوده في دمشق بحد ذاته، وإنما بالمحتوى الذي نشره خلال الزيارة، وما أثاره من ردود فعل غاضبة. وشدد على رفض استخدام الرموز والمقدسات الدينية في سياقات ترويجية أو محتويات من شأنها إثارة التوترات الطائفية، داعياً إلى احترام مشاعر السوريين وخصوصية المرحلة التي تمر بها البلاد.

وكان الحلاق قد نشر مقطعاً مصوراً خلال وجوده في منطقة السيدة زينب بدمشق، ما أثار انتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن يظهر في مقطع آخر يقر فيه بوقوع خطأ، موضحاً أنه لم يكن يعلم، بحسب قوله، أن اللطمية تتضمن عبارات مسيئة للصحابة.

وأسهمت القضية في توسيع نطاق الجدل من سلوك المروج إلى طبيعة الحملة الإعلانية التي جاء في إطارها، وعلاقة المنتجات التي يسوق لها بالاتهامات الموجهة إلى صاحبها.

دعوات لمقاطعة المنتجات ومحاسبة المروجين

وبالتزامن مع الجدل، انتشرت منشورات لناشطين تدعو إلى مقاطعة جميع منتجات "أبو جنة"، وفي مقدمتها مشروب الطاقة "فور يو" والمقرمشات، إلى جانب منتجات أخرى يجري تداولها تحت اسمه التجاري، مع المطالبة بوقف بيعها والترويج لها إلى حين التحقق من خلفياتها ومطابقتها للمعايير المطلوبة.

ودعا أصحاب الحملة المستهلكين إلى الامتناع عن شراء هذه المنتجات والبحث عن بدائل أخرى، كما طالبوا التجار وأصحاب المحال التجارية بمراجعة قرار بيعها، وحثوا متابعي منصات التواصل على عدم المساهمة في انتشار الإعلانات المرتبطة بها.

وطالت الدعوات كذلك المؤثرين الذين يروجون للمنتجات، ومن بينهم أسماء فنية وصناع محتوى، إذ طالب ناشطون بمساءلتهم عن طبيعة الإعلانات التي يقدمونها ومدى تحريهم خلفيات الجهات المعلنة.

وفي هذا السياق، وردت في المنشورات المتداولة أسماء الفنانين نزار أبو حجر، المعروف باسم "أبو غالب"، وباسم ياخور، إلى جانب عدد من مشاهير منصات التواصل، ضمن انتقادات لحملات الترويج للمنتجات. 

وكان دعا زين العابدين إلى تنظيم اعتصام سلمي أمام فندق "الداما روز" في دمشق، للمطالبة بوقف نشاط رائد الحلاق الترويجي داخل سوريا، مشيراً إلى أن المشاركين في الحملة يعتزمون مواصلة تحركاتهم في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.

من هو "أبو جنة"؟

يعرف عبد الرحمن محمد، الملقب بـ"أبو جنة"، بظهوره المتكرر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اشتهر بتوزيع الأموال والهدايا والسيارات على متابعين وأشخاص يظهرون في مقاطعه المصورة، قبل أن يتوسع نشاطه إلى مشروعات تجارية ومنتجات تحمل اسمه، من بينها مشروبات الطاقة والمقرمشات.

وأثارت طريقة تقديم بعض المساعدات في مقاطعه انتقادات من متابعين اعتبروها مهينة للمحتاجين، ولا سيما عندما تتضمن أسئلة أو مواقف تُعرض أمام الكاميرا وفي المقابل، اعتمد الرجل على هذه المقاطع في تعزيز حضوره الرقمي والترويج لنشاطه التجاري، مستفيداً من الانتشار الواسع للمحتوى القائم على الجوائز والهدايا والتحديات.

وتداولت حسابات مقاطع منسوبة إليه يتحدث فيها عن علاقته بالحشد الشعبي، بينها عبارات يعلن فيها انتسابه إليه ويمجد شخصيات مرتبطة به، وهو ما استند إليه ناشطون في توجيه انتقاداتهم والمطالبة بمقاطعة منتجاته، وبعد حملة المقاطعة ظهر أبو جنة ومساعده رائد الحلاق بمشاهد قدما من خلالها سردية تزعم أن الحملة جاءت من قبل تجار في سوريا بعد تحقيق المنتجات أرباح وعائدات كبيرة.

تحقيقات في العراق بشأن مصادر الأموال

وسبق أن أوقفت السلطات العراقية "أبو جنة" في مدينة الموصل خلال أيار/ مايو الماضي، للتحقيق في مصادر أمواله والهدايا التي اشتهر بتوزيعها، وفق ما أوردته تقارير إعلامية منشورة في 2 حزيران/ يونيو 2026.

وتركزت التساؤلات، بحسب تلك التقارير، على حجم الأموال التي ينفقها وطبيعة مصادرها، في ظل توسع نشاطه من أعمال مرتبطة بالمطاعم إلى مشروعات تجارية ومنتجات تحمل اسمه.

وأُفرج عنه لاحقاً بكفالة، فيما نقلت تقارير عن محاميه قوله إن شبهات غسل الأموال لم تثبت بحقه، مع استمرار التحقيق في قضية أخرى تتعلق بشبهات احتيال وسط اتهامات بأن أرباح منتجاته تستخدم في تمويل الحشد الشعبي.

وفي ملف المنتجات، تضمنت المعلومات المتداولة ادعاءات بشأن منع السلطات العراقية تداول مشروب "فور يو" بسبب عدم استكمال التراخيص والموافقات الرسمية، وهي مسألة تستدعي الرجوع إلى الجهات العراقية المختصة للتحقق من تفاصيلها وأسباب أي قرار ذي صلة، قبل البناء عليها في تقييم الوضع القانوني للمنتج داخل سوريا.

هذا وتسعى حملة المقاطعة، وفق ما يظهر في المنشورات المتداولة، إلى الضغط لوقف الترويج لمنتجات "أبو جنة" داخل سوريا، انطلاقاً من اعتراضات سياسية وأخلاقية وصحية يطرحها المشاركون فيها وسط مطالب بضمان عدم دخول أي منتجات إلى السوق السورية من دون استيفاء المتطلبات القانونية والصحية، بما يحفظ حقوق المستهلكين ويتيح التعامل مع الادعاءات على أساس معلومات موثوقة.

اقرأ المزيد
١٧ أكتوبر ٢٠٢٦
محافظ السويداء يدعو إلى حوار جاد بضمانات حقيقية ويحذر من استمرار معاناة الأهالي

دعا محافظ السويداء، الدكتور مصطفى البكور، إلى فتح باب الحوار والتفاهم لمعالجة الأوضاع في المحافظة، محذراً من مخاطر استمرار الخلافات وتداعياتها على حياة السكان، ومؤكداً استعداد الحكومة السورية للحوار وفق القانون، بما يضمن الحقوق ويحفظ كرامة الأهالي ويضع حداً لمعاناتهم الناجمة عن التهجير والفقر والخوف.

وأكد البكور، في سلسلة رسائل وجهها إلى أهالي السويداء، أن المحافظة بحاجة إلى خطوات جادة تعيد الطمأنينة إلى العائلات وتفتح المجال أمام حلول واقعية، مشدداً على أن حياة الإنسان وأمنه وكرامته يجب أن تتقدم على سائر الاعتبارات، وأن تكون الحكمة والحوار وحقن الدماء أساساً لمعالجة الخلافات.

وأشار إلى أن الأهالي تحملوا أعباء ثقيلة نتيجة التهجير والفقر والخوف، داعياً إلى البحث عن طريق يخفف هذه المعاناة ويعيد الاستقرار إلى منازلهم، مع إعطاء الأولوية لمصلحة السكان ومستقبل أبنائهم.

تحذير من مخاطر المجهول ودعوة إلى التفاهم

وحذر محافظ السويداء من المضي في مسارات مجهولة النتائج، معتبراً أن المخاطر المترتبة عليها قد تتجاوز قدرة الأهالي على تحملها، في حين يبقى الحوار، رغم صعوبته، فرصة متاحة للوصول إلى تفاهمات تجنب المحافظة مزيداً من الخسائر.

وشدد البكور على ضرورة التوصل إلى حلول تحفظ الأرواح وتصون الحقوق وتمنع اتساع دائرة المعاناة، محذراً من السماح للخلافات القائمة بالتسبب في مزيد من الدماء والخراب، في ظل استمرار إمكانية التوصل إلى تفاهمات.

ودعا إلى منح الحلول السلمية فرصة جدية، وتغليب الحكمة عند التعامل مع القضايا الخلافية، مع مراعاة مصالح الأهالي ومستقبل الأجيال المقبلة.

الحوار بضمانات حقيقية ومعالجة المظالم

وأوضح البكور أن المشاركة في الحوار والمصالحة يمكن أن تترافق مع التمسك بالحقوق والكرامة والمطالبة بالإنصاف، مؤكداً ضرورة إتاحة المجال لطرح جميع القضايا والمطالب والمظالم ومعالجتها بجدية وعدالة.

ولفت إلى أهمية توفير ضمانات حقيقية لأي مسار حواري، إلى جانب اتخاذ خطوات ملموسة تعيد بناء الثقة بين الأطراف المعنية وتحفظ كرامة المواطنين.

وربط محافظ السويداء تحقيق الاستقرار بإرساء العدالة وإنصاف المتضررين، مشيراً إلى أن معالجة المظالم والاعتراف بالحقوق يمثلان أساساً ضرورياً للتوصل إلى حلول قابلة للاستمرار.

وأكد أن الحكومة السورية تفتح أبوابها للحوار، وتدعو إلى تسوية الخلافات بالتفاهم ووفق أحكام القانون، بما يكفل الحقوق ويحفظ الكرامة ويضع مصلحة السكان في مقدمة الأولويات.

دعوة إلى خطوات واقعية لإنهاء المعاناة

وتساءل البكور عن المدة التي سيواصل خلالها أهالي السويداء تحمل تبعات الألم والتهجير والفقر والخوف، معتبراً أن استمرار الأوضاع الحالية يضاعف معاناة العائلات ويؤخر الوصول إلى الاستقرار.

وأشار إلى أن الأطفال والشباب وكبار السن يستحقون حياة آمنة ومستقبلاً واضحاً، مطالباً بالانتقال إلى خطوات واقعية وجادة تفضي إلى معالجة الأوضاع، ومشدداً على أن كل يوم يمر دون التوصل إلى حل يضيف أعباء جديدة على السكان.

وفي رسائله إلى أهالي المحافظة، أكد البكور أن السويداء جزء أصيل من تاريخ سوريا ونسيجها الاجتماعي، وأن الروابط التي تجمع أبناء المحافظة ببقية السوريين تتجاوز الخلافات القائمة.

ودعا إلى تعزيز التفاهم والتعاون والاعتراف المتبادل بالحقوق والواجبات، والعمل المشترك للتوصل إلى حلول تحفظ كرامة السويداء وأهلها، وتوفر لهم الأمن والاستقرار ضمن وطن يتسع لجميع أبنائه.

وجدد محافظ السويداء التأكيد على ضرورة تغليب مصلحة الأهالي، والبحث عن مسار يعيد الثقة والطمأنينة، ويتيح معالجة الخلافات القائمة بالحوار والعدل، مع إعطاء الأولوية لوقف المعاناة التي يعيشها السكان.

اقرأ المزيد
١٦ أكتوبر ٢٠٢٦
دمشق تستضيف إطلاق تقرير الحريات الصحفية العربية بمشاركة 18 وفداً

أطلقت اللجنة الدائمة للحريات في الاتحاد العام للصحفيين العرب، اليوم الجمعة، تقريرها السنوي عن واقع الحريات الصحفية في الوطن العربي لعامي 2025 و2026، خلال مؤتمر صحفي استضافته العاصمة دمشق للمرة الأولى بعد التحرير، بمشاركة نحو 18 وفداً عربياً وحضور مسؤولين وممثلين عن المؤسسات الصحفية والإعلامية.

وشارك في المؤتمر، الذي عُقد في فندق الداماروز، وزير الإعلام السوري خالد زعرور، ورئيس الاتحاد العام للصحفيين العرب مؤيد اللامي، ورئيس لجنة الحريات في الاتحاد عبد الوهاب الزغيلات، حيث استعرض التقرير أبرز الانتهاكات والتحديات التي تواجه الصحفيين في الدول العربية، إلى جانب الجهود المبذولة لتعزيز حرية الرأي والتعبير وحماية العاملين في القطاع الإعلامي.

قيود قانونية وضغوط اقتصادية وانتهاكات بحق الصحفيين

تناول التقرير السنوي واقع الحريات الصحفية في الدول العربية، استناداً إلى التقارير المقدمة من النقابات والمنظمات الصحفية الأعضاء في الاتحاد، مع توثيق نماذج من الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون أثناء ممارسة عملهم.

وسلط الضوء على القيود القانونية والسياسية التي تؤثر في العمل الإعلامي، والضغوط الاقتصادية التي تواجه المؤسسات الصحفية والعاملين فيها، إضافة إلى المخاطر والانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون في مناطق النزاعات.

كما تطرق إلى الصعوبات المرتبطة بالحصول على المعلومات وحماية المصادر الصحفية، وضعف التطبيق الفعلي للتشريعات التي تكفل حق الصحفيين في الوصول إلى المعلومات.

وتناول التقرير تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في انتشار الشائعات والمعلومات المضللة وخطاب الكراهية، إلى جانب الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي للعمل الصحفي، والتحديات الأخلاقية والقانونية المرتبطة باستخدام تقنياته في إنتاج المحتوى الإعلامي وتداوله.

وزير الإعلام: نعمل على تأسيس إعلام حر في سوريا

أكد وزير الإعلام خالد زعرور، خلال المؤتمر، أن سوريا الجديدة تتجه نحو تأسيس إعلام حر يستند إلى المبادئ الأساسية لحرية الصحافة، مشيراً إلى التضحيات التي قدمها الصحفيون السوريون خلال سنوات الثورة.

وأوضح أن أكثر من 700 شهيد من العاملين في القطاع الصحفي فقدوا حياتهم خلال الثورة السورية، معتبراً أن هذه التضحيات تشكل أساساً لبناء بيئة إعلامية تعكس تطلعات السوريين إلى الحرية.

وأشار زعرور إلى أن الوزارة تعمل على تجاوز ما ورثته المؤسسات الإعلامية من ترهل إداري وضعف في مختلف المجالات خلال عهد النظام السابق.

وشدد على أن الدور الأساسي للإعلام يتمثل في نقل الحقائق ووضع الأحداث ضمن سياقها الصحيح، والبحث عن الحقيقة ومعالجة القضايا بموضوعية، بما يعزز الدور المهني للمؤسسات الإعلامية.

اتحاد الصحفيين السوريين: تحديات مستمرة أمام حرية الإعلام

قال عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الصحفيين السوريين براء عثمان، في تصريح لوكالة سانا، إن اختيار دمشق لإطلاق تقرير الحريات الصحفية العربية يعكس عودة سوريا إلى محيطها العربي، ويأتي في سياق التحولات التي شهدها القطاع الإعلامي بعد التحرير.

وأوضح أن تعزيز حرية الرأي والتعبير يمثل إحدى الأولويات التي يجري العمل عليها، باعتبارها من المطالب الأساسية التي ارتبطت بالثورة السورية.

وأشار عثمان إلى أن الصحفيين في سوريا لا يزالون يواجهون تحديات متعددة، مؤكداً أن التحسن في واقع الحريات لا يعني انتهاء المشكلات القائمة، وأن العمل مستمر لمعالجتها وتذليل العقبات أمام الممارسة الإعلامية.

مسودة قانون جديد لحماية حرية الإعلام

كشف عثمان عن مشاركة اتحاد الصحفيين السوريين في إعداد مسودة قانون الإعلام الجديد، التي تتضمن أحكاماً تهدف إلى صون حرية العمل الإعلامي في سوريا.

وأكد أن حرية الإعلام تمثل حقاً يرتبط بوصول المواطنين إلى المعلومات، وليست امتيازاً يمنح للصحفيين، مشيراً إلى أن تمكين العاملين في المؤسسات الإعلامية من أداء مهامهم يسهم في تعزيز المعرفة ورفع مستوى الوعي المجتمعي.

وتبرز أهمية هذه الخطوة في ظل الحاجة إلى تطوير البيئة التشريعية الناظمة للعمل الصحفي، بما يضمن حرية التعبير والوصول إلى المعلومات، ويوضح حقوق الصحفيين وواجباتهم ضمن إطار قانوني.

اللامي: اختيار دمشق يحمل رسالة بشأن مستقبل الصحافة السورية

من جانبه، قال رئيس الاتحاد العام للصحفيين العرب مؤيد اللامي إن عقد مؤتمر الحريات الصحفية في دمشق يأتي تقديراً للشعب السوري والصحفيين الذين واجهوا ظروفاً صعبة خلال السنوات الماضية.

وأوضح أن الاتحاد يعقد مؤتمراً سنوياً لإطلاق تقرير الحريات الصحفية في الوطن العربي، وأن اختيار العاصمة السورية لاستضافة المؤتمر هذا العام يحمل رسالة تتعلق بالتحولات التي تشهدها البلاد.

وأشار اللامي إلى وجود تطور في واقع الحريات الصحفية في سوريا بعد التحرير، معرباً عن أمله في أن يعكس التقرير المقبل مزيداً من التحسن في ظروف العمل الإعلامي والحريات الصحفية.

سوريا تتقدم 36 مرتبة في مؤشر حرية الصحافة

يأتي إطلاق التقرير من دمشق في وقت سجلت فيه سوريا تقدماً في التصنيف السنوي لمؤشر حرية الصحافة لعام 2026، وفق تقرير منظمة مراسلون بلا حدود الصادر في 30 نيسان الماضي.

وبحسب النتائج الواردة في التقرير، تقدمت سوريا 36 مرتبة، لتصل إلى المركز 141 عالمياً، مقارنة بالمركز 177 في التصنيف السابق.

ويعكس هذا التقدم تغيراً في موقع سوريا ضمن المؤشر الدولي، فيما يبقى تطوير التشريعات وضمان سلامة الصحفيين وتسهيل الوصول إلى المعلومات من الملفات المرتبطة بتحسين بيئة العمل الإعلامي.

تقرير سنوي لرصد واقع الحريات في الدول العربية

تعقد اللجنة الدائمة للحريات في الاتحاد العام للصحفيين العرب مؤتمراً سنوياً لمناقشة تقريرها عن واقع الحريات الصحفية، اعتماداً على المعلومات والتقارير المقدمة من النقابات والمنظمات الأعضاء في مختلف الدول العربية.

ويتناول التقرير الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون، والقيود التي تواجه المؤسسات الإعلامية، والتحديات المرتبطة بحرية التعبير والحصول على المعلومات، إلى جانب جهود المنظمات الصحفية في الدفاع عن حقوق العاملين في القطاع.

وكان الاتحاد قد أطلق تقريره السابق عن عامي 2024 و2025 من العاصمة الموريتانية نواكشوط، قبل اختيار دمشق لاستضافة المؤتمر الحالي.

ويضع انعقاد المؤتمر في العاصمة السورية ملف الحريات الصحفية مجدداً في دائرة النقاش، بالتزامن مع الجهود المعلنة لتطوير التشريعات الإعلامية، وما يرافقها من مطالب بضمان حرية العمل الصحفي وحماية العاملين فيه وتعزيز حق المواطنين في الحصول على المعلومات.

اقرأ المزيد
١٦ أكتوبر ٢٠٢٦
الحلبي يعلن انضمام مؤسسات تعليمية في الشمال وعين العرب والقامشلي إلى منظومة التعليم العالي السورية

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور مروان الحلبي، انضمام المؤسسات التعليمية التي كانت تتبع لجامعة غازي عنتاب في الشمال السوري رسمياً إلى منظومة التعليم العالي السورية، لتصبح كليات ومعاهد تابعة لجامعة حلب، بالتزامن مع انضمام كليات جامعة الشرق سابقاً إلى جامعة الفرات، وعودة المؤسسات التعليمية في منطقتي عين العرب والقامشلي إلى المنظومة الوطنية الرسمية.

وأكد الحلبي، في منشور عبر حسابه على منصة إكس، يوم الجمعة، أن هذه التطورات تندرج ضمن جهود توحيد المؤسسات الأكاديمية في مختلف المناطق السورية تحت إشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مشيراً إلى أن جميع المؤسسات التعليمية والأكاديمية، بطلابها وكوادرها، أصبحت رسمياً تحت مظلة الوزارة.

إلحاق مؤسسات الشمال بجامعتي حلب والفرات

وأوضح الوزير أن المؤسسات التعليمية التي كانت تتبع لجامعة غازي عنتاب في الشمال السوري، والتي نشأت أساساً خلال الثورة السورية، التحقت رسمياً بجامعة حلب، حيث ستواصل عملها بصفتها كليات ومعاهد تابعة للجامعة.

ورحب الحلبي بانضمام الكليات التي كانت تتبع لجامعة الشرق سابقاً إلى جامعة الفرات، إلى جانب عودة المؤسسات التعليمية الموجودة في منطقتي عين العرب والقامشلي إلى منظومة التعليم العالي الرسمية.

واعتبر الوزير أن هذه الخطوات تمثل تطوراً مهماً في مسار توحيد قطاع التعليم العالي، بما يتيح جمع المؤسسات الأكاديمية والبحثية في مختلف أنحاء الجمهورية العربية السورية ضمن الإطار الوزاري الرسمي.

تعليمات مرتقبة لتنظيم انتقال طلاب الطب في الراعي

وطمأن الحلبي طلاب كلية الطب البشري في جامعة العلوم الصحية بمدينة الراعي إلى استمرار مسيرتهم التعليمية ضمن الجامعات السورية دون عوائق، مؤكداً أن الوزارة ستصدر خلال الأسبوع الجاري تعليمات تنفيذية تفصيلية لتنظيم انتقالهم وتسهيل استكمال دراستهم.

ويأتي هذا التأكيد بالتزامن مع إعلان إلحاق المؤسسات التعليمية التي كانت تتبع لجامعات خارج منظومة التعليم العالي السورية بالجامعات الوطنية، في حين لم يتضمن تصريح الوزير تفاصيل إضافية بشأن آليات انتقال الطلاب أو توزيعهم على الجامعات والكليات المعنية، بانتظار صدور التعليمات التنفيذية المعلنة.

تأكيد متابعة ملفات الطلاب والكوادر الأكاديمية

وفي رسالة وجهها إلى الطلاب وأعضاء الهيئات التدريسية والكوادر الإدارية في المؤسسات التعليمية والأكاديمية بمختلف أنحاء سوريا، أكد الحلبي استمرار الوزارة في دعمهم ومتابعة شؤونهم، مشدداً على أن العمل جارٍ لمعالجة الملفات التعليمية والإدارية ومواكبة تفاصيلها بصورة مباشرة.

وأشار الوزير إلى أن الوزارة تولي اهتماماً بترسيخ قيم الالتزام والتميز داخل المؤسسات الأكاديمية، وتعمل على توفير الدعم اللازم للطلاب والأساتذة والعاملين في القطاع، مؤكداً استمرار متابعة الملفات والإجراءات المرتبطة بمسيرتهم التعليمية والمهنية.

وجدد الحلبي التزام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بمواصلة تطوير المؤسسات التعليمية والأكاديمية وإعادة بناء قدراتها، معتبراً أن الطلاب والكفاءات التدريسية والإدارية يشكلون الركيزة الأساسية للنهوض بالجامعات ومراكز البحث العلمي.

واختتم الوزير رسالته، التي جاءت بمناسبة يوم الجمعة، بالدعاء بالتوفيق للطلاب والكوادر والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، مؤكداً استمرار العمل على تطوير قطاع التعليم العالي وتعزيز دوره في مسيرة إعادة بناء سوريا.

 

اقرأ المزيد
١٥ أكتوبر ٢٠٢٦
"فضل عبدالغني" لـ"شام": اعتقال أورال يفتح الباب لمحاسبة المسؤولين عن مجزرتَي بانياس

أكد فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أن إلقاء القبض على علي كيالي، المعروف باسم معراج أورال، يشكل تطوراً مهماً في مسار ملاحقة المسؤولين عن مجزرتَي البيضا ورأس النبع في مدينة بانياس، اللتين وقعتا في أيار/مايو 2013، مشيراً إلى أن الشبكة وثقت اسم كيالي ضمن تقرير أصدرته في 10 أيار/مايو من العام نفسه، استناداً إلى إفادات الأهالي والناجين التي أشارت إلى دوره في قيادة المجزرة.

وقال عبد الغني، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن أهمية هذا التوثيق تكمن في أنه أُنجز بالتزامن مع وقوع الجرائم، وليس بعد سقوط نظام الأسد، موضحاً أن الشبكة عملت منذ الأيام الأولى على جمع الشهادات والأدلة، رغم الظروف الأمنية الصعبة والحصار المفروض على المنطقة، وعدم تمكن فريقها من الوصول مباشرة إلى مسرح الجريمة.

وأضاف أن عملية التوثيق اعتمدت على التواصل مع الناجين وشهود العيان وأهالي الضحايا، والاستماع إلى روايات أكثر من سبعة ناشطين محليين، إلى جانب طلب تسجيل شهادات مصورة للناجين وجمع الصور ومقاطع الفيديو، ومقارنة المعلومات الواردة فيها مع الشهادات والمواد التي وصلت إلى الشبكة عبر قنوات التواصل المختلفة.

وأوضح أن عمل الشبكة لم يقتصر على إحصاء الضحايا، بل شمل محاولة إعادة بناء تسلسل الأحداث، بدءاً من تطويق المناطق السكنية وقصفها، مروراً بالاقتحامات والإعدامات الميدانية، وصولاً إلى الاعتقالات وملاحقة المدنيين الذين حاولوا الفرار، لافتاً إلى أن التقرير الأصلي تضمن تفاصيل عن مواقع الانتهاكات وروايات شهود عاينوا عمليات القتل بصورة مباشرة.

459 مدنياً ضحايا المجزرتين

وأشار عبد الغني إلى أن الشبكة وثقت مقتل 459 مدنياً في مجزرتَي البيضا ورأس النبع، بينهم 92 طفلاً و71 امرأة، توزعوا بين 264 قتيلاً في قرية البيضا و195 قتيلاً في حي رأس النبع بمدينة بانياس، فضلاً عن عشرات المفقودين والمعتقلين الذين لا يدخلون ضمن حصيلة القتلى.

وبيّن أن التوثيقات سجلت اقتحام المناطق السكنية، والإعدامات الميدانية، وقتل عائلات بأكملها، وحرق الجثث والمنازل، ونهب الممتلكات وتهجير السكان، مؤكداً أن نتائج توثيق الشبكة حمّلت قوات نظام الأسد ومجموعات مسلحة موالية له مسؤولية هذه العمليات.

وشدد على أن ما جرى لم يكن مجرد خسائر ناجمة عن مواجهة عسكرية، إذ أكدت الشبكة، وفق نتائج توثيقها، مسؤولية قوات النظام والميليشيات المرتبطة بها عن أعمال القتل، مشيراً إلى أن الانتهاكات المسجلة تستدعي التحقيق في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ولفت عبد الغني إلى أن الشبكة عملت على توثيق أسماء الضحايا الذين أمكن التعرف عليهم، وجمع صورهم ومعلومات عن أعمارهم وعائلاتهم وظروف مقتلهم، وإدراج قوائم تفصيلية في تقاريرها، كما وثقت أسماء 40 شخصاً من المخطوفين، في وقت ظل فيه مصير أعداد أخرى مجهولاً.

وأضاف أن التوثيقات شملت حالات تعذر فيها التعرف على هويات الضحايا بسبب حرق الجثامين أو تشويهها، موضحاً أن هذه التفاصيل تتيح إعادة فحص كل واقعة على حدة، وربط شهادات الناجين بأسماء الضحايا ومواقع الجرائم، ومتابعة مصير المفقودين بصورة مستقلة عن حصيلة القتلى.

وأشار إلى أن عمل الشبكة استمر بعد مجزرتَي أيار/مايو، إذ أصدرت في 21 تموز/يوليو 2013 تقريراً آخر تناول مجزرة جديدة في قرية البيضا، ووثق استمرار الاعتداءات والاعتقالات وتخريب الممتلكات والتهجير، مع التعامل معها بوصفها واقعة مستقلة عن المجزرتين السابقتين.

الاعتقال يعيد الأمل لعائلات الضحايا

وعن انعكاسات اعتقال كيالي على عائلات الضحايا، قال عبد الغني إن للخبر وقعاً كبيراً على أسر فقدت أكثر من فرد من أفرادها، ولا سيما أن بعض الأهالي لا يزالون يجهلون مصير أقاربهم الذين فُقدوا خلال تلك الأحداث.

وأضاف أن الاعتقال، بعد أكثر من ثلاثة عشر عاماً على وقوع المجزرتين، قد يمنح العائلات شعوراً بأن الجرائم التي عايشتها لم تُطوَ أو تُنسَ، وأن هناك إمكانية فعلية للوصول إلى المسؤولين عنها ومحاسبتهم.

وأكد أن من حق الضحايا وذويهم معرفة ما جرى، وتحديد الجهات التي اتخذت القرارات ونفذت الجرائم، والمشاركة في الإجراءات القضائية بأمان، والحصول على جبر الضرر، محذراً من تحويل معاناتهم إلى مادة للتوظيف الإعلامي أو السياسي.

التوثيقات أساس للتحقيق الجنائي

وفيما يتعلق بإمكانية تحويل توثيقات الشبكة إلى ملفات اتهام قضائية، أوضح عبد الغني أن العمل لا يبدأ من الصفر، إذ تمتلك الشبكة توثيقات مبكرة للضحايا والوقائع، وإفادات لشهود وناجين، وصوراً وتسجيلات ومعلومات عن مواقع الجرائم وتسلسل الأحداث والجهات المشاركة فيها.

وبيّن أن هذه المواد يمكن أن تشكل أساساً مهماً للتحقيق الجنائي، شريطة التحقق من أصالة الأدلة الرقمية وسلامتها، ومراجعة ظروف جمع الشهادات، وإعادة الاستماع إلى الشهود عند الضرورة، ومقاطعة المعلومات مع الوثائق والأوامر والاتصالات العسكرية والأمنية، إلى جانب أي أدلة جديدة تحصل عليها النيابة العامة.

وشدد على ضرورة إثبات العلاقة بين كل مشتبه فيه والجرائم المحددة، والتحقق مما إذا كان قد شارك في التخطيط أو التنفيذ، أو أصدر أوامر، أو قدم مساعدة أسهمت في ارتكاب الجرائم، لافتاً إلى أن مساءلة القادة تستلزم أيضاً بحث مدى سيطرتهم الفعلية على المنفذين، ومدى توافر شروط مسؤوليتهم عن عدم منع الجرائم أو معاقبة مرتكبيها.

وأكد عبد الغني أهمية ألا يقتصر التحقيق على كيالي وحده، مشيراً إلى إعلان الحكومة السورية قبل أيام القبض على جمال طرابلسي، الذي قالت إنه كان نائباً لكيالي في الميليشيا، معتبراً أن التحقيق في القضيتين يمكن أن يساعد على تحديد هيكل المجموعة وتسلسل القيادة وعلاقة المشتبه فيهم بالعمليات، دون افتراض مسؤولية أي شخص لمجرد ارتباطه بآخر.

وأبدى استعداد الشبكة للتعاون مع القضاء المختص وتقديم ما يمكن تقديمه من توثيقات، مشيراً إلى أن الشبكة تعاونت في قضايا سابقة، ولا يزال لديها تنسيق دوري في هذا المجال، مع ضرورة مراعاة حماية الشهود وسرية المعلومات والضمانات اللازمة لاستخدام الأدلة.

سقوط النظام فرصة لإنهاء الإفلات من العقاب

واعتبر عبد الغني أن سقوط نظام الأسد أتاح عملياً فرصة لملاحقة أشخاص ظلوا سنوات بعيدين عن المساءلة، في ظل حماية أجهزة الدولة لكثير من المتورطين في الانتهاكات، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتيح بناء مسار قضائي جاد لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق السوريين.

وختم بالتأكيد أن الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى السوريين هي أن مرور الزمن لا يلغي حق الضحايا في العدالة، وأن سقوط النظام يجب أن يتبعه تفكيك منظومة الإفلات من العقاب التي سمحت بارتكاب هذه الجرائم، وذلك من خلال كشف الحقيقة، وتحديد المسؤوليات، وإنصاف الضحايا وفق القانون.

اقرأ المزيد
١٥ أكتوبر ٢٠٢٦
«جزار بانياس» في قبضة الاستخبارات السورية.. من هو معراج أورال وما أبرز الجرائم المنسوبة إليه؟

ألقى جهاز الاستخبارات العامة السوري القبض على علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، والمتهم بالمسؤولية عن مجزرة البيضا في ريف بانياس بمحافظة طرطوس عام 2013، وذلك أثناء محاولته الفرار عبر الحدود، وفق إعلان رسمي صدر الخميس 15 تشرين الأول 2026، في تطور يعيد تسليط الضوء على مسيرته العسكرية وعلاقته بنظام الأسد البائد، والاتهامات الموجهة إليه بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين خلال سنوات الثورة السورية.

ويُعرف أورال بلقب «جزار بانياس»، على خلفية اتهامات بمشاركته في مجازر وعمليات قتل استهدفت المدنيين، ولا سيما في الساحل السوري، حيث قاد ميليشيا «المقاومة السورية – الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون»، التي قاتلت إلى جانب قوات النظام البائد، وارتبط اسمها بمجزرتي البيضا وبانياس في أيار 2013.

وجاء اعتقال أورال بعد أسابيع قليلة من إلقاء القبض على نائبه جمال طرابلسي، أحد أبرز الشخصيات القيادية المرتبطة بالميليشيا، في سياق ملاحقة شخصيات متهمة بالمشاركة في العمليات العسكرية والانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال سنوات الثورة.

من هو معراج أورال المعروف باسم علي كيالي؟

وُلد معراج أورال، واسمه بالتركية «Mihrac Ural»، عام 1956 في مدينة أنطاكيا جنوبي تركيا، وينحدر من أسرة علوية، فيما تشير معلومات متداولة عن سيرته إلى ارتباط أصول عائلته بمنطقة جبال الأورال في محافظة اللاذقية السورية.

ورغم ولادته في تركيا، عرّف أورال نفسه باعتباره عربياً سورياً، قبل أن يحصل على الجنسية السورية خلال حكم حافظ الأسد في ثمانينيات القرن الماضي، ويُعرف لاحقاً باسم «علي كيالي».

بدأ نشاطه السياسي والمسلح خلال سبعينيات القرن الماضي، عندما انضم إلى تنظيم يساري شيوعي تركي عُرف باسم «عاجلجيلر»، أي «المستعجلون»، وارتبط التنظيم بأعمال عنف استهدفت السلطات التركية.

وفي عام 1978، اعتُقل أورال على خلفية قضايا أمنية تضمنت اتهامات بالمشاركة في تفجير القنصلية الأميركية بمدينة أضنة والسطو على أحد المصارف، قبل أن يتنقل بين عدد من السجون التركية.

وتمكن من الفرار من السجن عام 1980، عقب الانقلاب العسكري الذي قاده الجنرال كنعان إيفرين، ليتجه إلى سوريا ويستقر فيها خلال حكم حافظ الأسد.

وتشير المعلومات المتعلقة بسيرته إلى أنه أقام علاقات وثيقة مع شخصيات نافذة في النظام السوري، من بينها جميل الأسد، شقيق حافظ الأسد، كما تزوج من ملك الفاضل، التي ورد أنها كانت تعمل سكرتيرة لدى جميل الأسد.

وساعدته علاقاته السياسية والأمنية على الحصول على الجنسية السورية ووثائق شخصية أتاحت له الإقامة والتنقل انطلاقاً من الأراضي السورية، فيما تحدثت روايات عن حصوله على امتيازات نتيجة ارتباطه بأجهزة النظام.

ولم يقتصر نشاطه على سوريا، إذ تشير المعلومات المنشورة عن مسيرته إلى مشاركته في القتال داخل لبنان عام 1982، في مناطق شملت بيروت والنبطية وجنوبي البلاد.

وفي عام 1986، تولى، وفق المعلومات المتداولة عن سيرته، منصب الأمين العام للتنظيم الذي حمل اسم «الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون»، والذي رفع شعار إعادة اللواء إلى سوريا، قبل أن يتعزز ارتباطه بالأجهزة الأمنية التابعة لنظام الأسد.

ميليشيا قاتلت إلى جانب قوات الأسد

مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، عاد اسم معراج أورال إلى الواجهة من خلال قيادته ميليشيا «المقاومة السورية – الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون»، التي اتخذت من ريف اللاذقية الشمالي أحد أبرز مراكز نشاطها، وشاركت في العمليات العسكرية إلى جانب قوات النظام البائد.

ونشطت الميليشيا في مناطق سورية متعددة، بينها حلب وإدلب وريف اللاذقية، وسط اتهامات من ناشطين وجهات حقوقية بتورط عناصرها في انتهاكات بحق المدنيين والمشاركة في عمليات عسكرية ترافقت مع أعمال قتل على خلفيات طائفية.

وبرز أورال خلال تلك المرحلة بوصفه أحد قادة التشكيلات المسلحة الموالية للنظام، التي عملت إلى جانب قواته في مواجهة فصائل المعارضة، فيما ارتبط اسمه بصورة خاصة بالأحداث التي شهدتها مدينة بانياس وريفها.

وأثارت تسجيلات مصورة منسوبة إليه، ظهر في أحدها وهو يدعو إلى تطويق بانياس وإبادتها، غضباً واسعاً بين الناشطين السوريين، وعززت المطالبات بالتحقيق في دوره بالانتهاكات التي وقعت في المنطقة.

مجزرتا البيضا وبانياس عام 2013

شهدت قرية البيضا وحي رأس النبع في مدينة بانياس، خلال أيار 2013، عمليات قتل جماعي أودت بحياة أعداد كبيرة من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، في واحدة من أبرز المجازر التي شهدها الساحل السوري خلال سنوات الثورة.

ووقعت مجزرة البيضا في الثاني من أيار 2013، وسط روايات عن عمليات إعدام ميدانية وقتل بالرصاص والسلاح الأبيض، إضافة إلى إحراق منازل، قبل أن تمتد الانتهاكات إلى مناطق أخرى في مدينة بانياس.

وتشير بعض المعلومات الواردة عن المجزرة إلى مقتل نحو 70 مدنياً في قرية البيضا، فيما تحدثت تقارير وشهادات أخرى عن أعداد أكبر من الضحايا في البيضا وبانياس ومحيطهما.

ووجّهت اتهامات إلى قوات النظام البائد والمجموعات المسلحة الموالية له بالمسؤولية عن عمليات القتل، فيما برز اسم معراج أورال ضمن الشخصيات المتهمة بالمشاركة في المجزرة وقيادة مجموعات مسلحة متورطة فيها.

وأدت تلك الاتهامات إلى ارتباط اسمه بلقب «جزار بانياس»، الذي تداوله ناشطون سوريون خلال السنوات الماضية، بالتزامن مع مطالبات بملاحقته ومحاسبته على الجرائم المنسوبة إليه.

كما ارتبط اسمه باتهامات تتعلق بانتهاكات أخرى شهدتها مناطق سورية مختلفة، بينها مجزرة الحولة في ريف حمص، التي وقعت في 25 أيار 2012 وأسفرت عن مقتل أكثر من مئة مدني، غالبيتهم من النساء والأطفال.

ورغم ورود اسمه ضمن روايات تتعلق بهذه الانتهاكات، فإن تحديد مسؤوليته الجنائية الفردية عن كل واقعة يتطلب تحقيقات قضائية تستند إلى الأدلة والشهادات، مع التمييز بين الجرائم الموثقة والاتهامات الموجهة إلى الأشخاص المشاركين فيها.

تفجيرات الريحانية وملاحقته في تركيا

امتدت الاتهامات الموجهة إلى معراج أورال خارج الأراضي السورية، إذ لاحقته السلطات التركية على خلفية نشاطه المسلح، واتهمته بالضلوع في التخطيط لتفجيرات مدينة الريحانية الحدودية في 11 أيار 2013.

وأسفرت التفجيرات عن مقتل عشرات الأشخاص، بينهم مواطنون أتراك وسوريون، وإصابة آخرين، فيما أشارت المعلومات الواردة عن الحادثة إلى سقوط نحو 53 قتيلاً.

واتهمت السلطات التركية مجموعات مرتبطة بأجهزة المخابرات السورية بالوقوف وراء الهجوم، وورد اسم أورال ضمن الشخصيات التي اتهمتها أنقرة بالتخطيط للتفجيرات أو الارتباط بالجهات المنفذة.

كما وجهت إليه اتهامات تتعلق بالإشراف على معسكرات تدريب لمجموعات مسلحة مرتبطة بالنظام السوري، قالت السلطات التركية إنها شاركت في أنشطة استهدفت أمن البلاد.

وفي عام 2018، أدرجت تركيا اسم أورال ضمن القائمة الحمراء للمطلوبين بتهم الإرهاب، ورصدت مكافأة مالية قدرها أربعة ملايين ليرة تركية لمن يقدم معلومات تساعد في الوصول إليه.

وأثار ظهوره في مؤتمر سوتشي الذي استضافته روسيا خلال العام نفسه اعتراضاً رسمياً من أنقرة، التي طلبت توضيحات بشأن مشاركته، وجددت مطالبتها بتسليمه إلى السلطات التركية.

محاولات اغتيال وغموض بشأن مصيره

تعرض أورال خلال سنوات الحرب السورية لعدة محاولات اغتيال واستهداف، كما انتشرت في مناسبات مختلفة أنباء عن مقتله، قبل أن يظهر مجدداً في تسجيلات مصورة.

وفي آذار 2016، أعلنت حركة أحرار الشام مقتله خلال معارك في ريف اللاذقية، إلا أن وسائل إعلام موالية للنظام نفت تلك الأنباء، قبل أن يظهر لاحقاً في تسجيل مصور يؤكد أنه لا يزال على قيد الحياة.

وفي تموز 2019، تعرض لإصابة جراء انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته أثناء عودته من منطقة جبل التركمان في ريف اللاذقية الشمالي، وفق المعلومات التي أعلنتها الميليشيا التي كان يقودها.

واتهمت الميليشيا حينها من وصفتهم بـ«عملاء الداخل» بالوقوف وراء العملية، دون تقديم تفاصيل مستقلة تحدد هوية المنفذين أو ملابسات الهجوم.

وفي السادس من أيلول 2020، أعلنت الميليشيا تعرض أورال لهجوم آخر على طريق البسيط أثناء توجهه إلى منطقة كسب بريف اللاذقية الشمالي، برفقة عدد من عناصره.

وتحدثت عن تبادل كثيف لإطلاق النار بين المهاجمين ومرافقيه، دون أن تتضح بصورة كاملة ملابسات العملية أو الجهة المسؤولة عنها.

وخلال السنوات اللاحقة، تراجعت المعلومات المتاحة عن تحركات أورال ومكان وجوده، فيما استمر تداول اسمه ضمن الشخصيات المتهمة بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين السوريين.

اعتقال نائبه جمال طرابلسي قبل أسابيع

جاء اعتقال معراج أورال بعد أسابيع قليلة من إعلان قوى الأمن الداخلي في وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على جمال طرابلسي، في عملية نفذتها إدارة مكافحة الإرهاب.

وأوضحت وزارة الداخلية أن طرابلسي شغل منصب نائب معراج أورال، المعروف باسم «علي كيالي»، الذي ارتبط اسمه بقيادة ميليشيا «المقاومة السورية – الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون».

ويُعد طرابلسي من الشخصيات التي تولت مهام قيادية داخل الميليشيا، إذ شغل منصب مدير مكتب «المقاومة السورية»، ونشط في محافظتي حلب وحماة، كما ظهر في تسجيلات مصورة خلال السنوات الماضية متحدثاً عن مشاركة عناصر الميليشيا في العمليات العسكرية إلى جانب قوات النظام البائد.

ويضع اعتقال أورال بعد توقيف نائبه اثنين من أبرز الشخصيات المرتبطة بقيادة الميليشيا في قبضة السلطات السورية، في ظل استمرار ملاحقة المتهمين بالمشاركة في الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال سنوات الثورة.

القبض عليه يعيد ملف المحاسبة إلى الواجهة

يمثل الإعلان عن إلقاء القبض على معراج أورال تطوراً في ملف ملاحقة الشخصيات المتهمة بارتكاب مجازر وانتهاكات خلال سنوات الثورة السورية، ولا سيما أن اسمه ارتبط بمجزرتي البيضا وبانياس عام 2013، إلى جانب اتهامات أخرى تتعلق بنشاطه المسلح في سوريا وتركيا.

وبحسب الإعلان الرسمي الصادر الخميس 15 تشرين الأول 2026، جرى توقيف أورال أثناء محاولته الفرار عبر الحدود، دون الكشف عن وجهته أو تفاصيل العملية الأمنية، كما لم تتضمن المعلومات الأولية توضيحات بشأن الإجراءات القضائية التي ستُتخذ بحقه.

وأثار إعلان الاعتقال تفاعلاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر ناشطون سوريون عن ارتياحهم للخبر، واستعادوا صور المجازر والانتهاكات التي ارتبط اسمه بها خلال سنوات الثورة، مطالبين بمحاسبته وكشف تفاصيل الجرائم المنسوبة إليه.

ويعيد توقيف أورال فتح ملف طال انتظاره بالنسبة إلى عائلات ضحايا مجازر الساحل السوري والناجين منها، في ظل مطالبات بكشف المسؤوليات الفردية عن عمليات القتل، واستكمال التحقيقات القضائية، والاستماع إلى شهادات الضحايا وذويهم.

وتبقى الخطوة التالية مرتبطة بمسار التحقيقات والإجراءات القضائية التي ستحدد طبيعة التهم الموجهة إليه ومسؤوليته عن الوقائع المنسوبة إليه، بما يضمن محاسبة المتورطين وفق الأدلة والقانون، ويحفظ حقوق الضحايا في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة.

اقرأ المزيد
١٥ أكتوبر ٢٠٢٦
مقابلة قبول لأول مرة وتحديث المناهج.. وزارة العدل توضح لـ«شام»: تفاصيل تطوير المعهد التقاني القانوني في سوريا

تعمل وزارة العدل السورية على تطوير المعهد التقاني القانوني، من خلال تحديث المناهج الدراسية وتأهيل البنية التحتية وتعزيز التدريب العملي، إلى جانب اعتماد معايير جديدة للقبول، بهدف إعداد كوادر قانونية وإدارية مؤهلة للعمل في المحاكم والدوائر القضائية والمؤسسات العامة والخاصة.

وتشمل الإجراءات الجديدة استحداث مقابلة شخصية للطلاب المقبولين في المفاضلة العامة، ورفع الحد الأدنى للنجاح في مقررات اللغة العربية إلى 60 بالمئة، فضلاً عن تطوير القاعات الدراسية وتجهيزات الحاسوب، في إطار توجه لربط التأهيل الأكاديمي بمتطلبات العمل العدلي.

وكشف مدير المعهد التقاني القانوني في وزارة العدل، الدكتور طاهر كرابيج، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أن الوزارة تدرس إمكانية الالتزام بتعيين خريجي المعهد، موضحاً أن المقترح لا يزال قيد الدراسة، ولم يصدر بشأنه أي قرار نهائي حتى الآن.

دور المعهد في تأهيل الكوادر القانونية

قال الدكتور طاهر كرابيج إن المعهد التقاني القانوني يضطلع بدور تعليمي وتدريبي في إعداد المساعدين العدليين والمساعدين القانونيين، من خلال تزويد الطلاب بالمعارف القانونية والإدارية والمهارات التطبيقية اللازمة للعمل في المؤسسات القضائية.

وأوضح أن البرامج التعليمية تستهدف تأهيل الطلاب للعمل في المحاكم والدوائر القضائية، ولا سيما في وظائف كتّاب الضبط والمنفذين في الدواوين العدلية، إلى جانب المهام القانونية والإدارية التي تتطلب معرفة بالتشريعات والإجراءات القضائية.

وأضاف أن مجالات عمل الخريجين لا تقتصر على وزارة العدل، إذ يمكنهم الاستفادة من تأهيلهم في الأقسام والشعب القانونية لدى الجهات العامة والخاصة، وفق طبيعة الوظائف ومتطلبات شغلها.

وأشار إلى أن المعهد يسعى إلى إعداد كوادر قادرة على التعامل مع الإجراءات القضائية والإدارية بصورة مهنية، من خلال الجمع بين المعرفة القانونية والتدريب على التطبيقات العملية المرتبطة ببيئة العمل.

مناهج تجمع بين القانون والإجراءات القضائية

أوضح كرابيج أن المعهد يعتمد خطة دراسية تتضمن مقررات نظرية وتطبيقية، بهدف تزويد الطلاب بالأسس القانونية اللازمة لفهم طبيعة العمل في المحاكم والدوائر القضائية.

وتشمل المقررات النظرية مدونة السلوك المهني في المحاكم، وقانون العقوبات، والقانون الدستوري، والمدخل إلى علم القانون، والقانون المدني، والقانون الإداري، وقوانين الإدارة القضائية، إضافة إلى أحكام الزواج وآثاره ضمن قانون الأحوال الشخصية.

وبيّن أن هذه المقررات توفر للطلاب معرفة بالمبادئ القانونية الأساسية، وتنظم فهمهم للتشريعات التي تحكم العلاقات القانونية والإجراءات المتبعة في المؤسسات القضائية.

أما الجانب التطبيقي، فيتضمن مقررات الميراث والوصية، وأصول المحاكمات المدنية والجزائية والشرعية والإدارية، وأصول التنفيذ المدني، وقانون الرسوم والتأمينات والنفقات القضائية، وقانون الكاتب بالعدل.

وأشار إلى أن هذه المواد تركز على الجوانب الإجرائية التي يحتاج إليها المساعد العدلي خلال ممارسة مهامه، بما يشمل التعامل مع المعاملات والملفات والإجراءات القانونية المرتبطة بسير العمل القضائي.

اللغة والمعلوماتية وأتمتة العمل القضائي

لفت مدير المعهد إلى أن الخطة الدراسية تتضمن مقررات مساندة تهدف إلى تطوير المهارات اللغوية والتقنية للطلاب، إلى جانب المعارف القانونية المتخصصة.

وأوضح أن طلاب السنة الأولى يدرسون اللغة العربية واللغة الإنكليزية والمعلوماتية والحاسوب، فيما تتضمن السنة الثانية مقرراً في أتمتة العمل القضائي والإداري.

وبيّن أن إدراج هذه المقررات يأتي استجابة للحاجة إلى كوادر قادرة على استخدام التقنيات الحديثة في إدارة الملفات والمعاملات، والتعامل مع متطلبات العمل الإداري والقضائي.

وأشار إلى أن المهارات اللغوية تمثل جانباً أساسياً من تأهيل المساعد العدلي، نظراً إلى طبيعة الأعمال التي تتطلب إعداد الوثائق وتحرير الضبوط والمراسلات والتعامل مع النصوص القانونية.

وأكد أن تطوير هذه المهارات يندرج ضمن توجه المعهد لتحسين كفاءة الخريجين، بما يتناسب مع متطلبات العمل في المؤسسات القضائية والجهات التي تحتاج إلى كوادر قانونية مساعدة.

تدريب صيفي إلزامي داخل المحاكم

أكد كرابيج أن التدريب العملي يمثل جزءاً أساسياً من البرنامج التعليمي، إذ لا تقتصر الدراسة في المعهد على المحاضرات والمقررات النظرية.

وأوضح أن الطالب يخضع لتدريب صيفي إلزامي مدته شهر في كل سنة من السنتين الدراسيتين، بما يتيح له التعرف بصورة مباشرة على طبيعة العمل داخل المحاكم والدوائر القضائية.

وأشار إلى أن التدريب يجري بالتعاون مع العاملين والمساعدين العدليين، ويشمل الاطلاع على أصول العمل في الدواوين العدلية والإجراءات الإدارية والقضائية المرتبطة بها.

وبيّن أن هذه المرحلة تساعد الطلاب على تطبيق المعارف التي اكتسبوها خلال الدراسة، وفهم طبيعة المهام التي قد يتولونها بعد التخرج.

وأضاف أن إدارة المعهد تنظم زيارات علمية ميدانية مرتبطة بالمقررات الدراسية، بهدف تعزيز الصلة بين المحتوى الأكاديمي والممارسة المهنية.

وأكد أن الجمع بين التدريب الصيفي والزيارات الميدانية والمقررات التطبيقية يسهم في إعداد الطلاب للتعامل مع متطلبات العمل العدلي بصورة أكثر فاعلية.

سنتان دراسيتان و28 مقرراً

أوضح مدير المعهد التقاني القانوني أن مدة الدراسة تبلغ سنتين، موزعتين على أربعة فصول دراسية، يدرس خلالها الطالب 28 مقرراً تشمل الجوانب القانونية والإدارية والتطبيقية.

وأشار إلى أن الطالب يحصل بعد استكمال متطلبات الدراسة والنجاح على دبلوم تقاني قانوني، يؤهله للتقدم إلى الوظائف التي تتناسب مع اختصاصه وفق الشروط المعتمدة لدى الجهات المعنية.

وبيّن أن النظام الدراسي يشترط التزام الطلاب بالدوام، إذ يجب تحقيق نسبة حضور لا تقل عن 90 بالمئة في كل مقرر، حتى يُسمح للطالب بالتقدم إلى امتحانه.

وأكد أن اعتماد نسبة حضور مرتفعة يرتبط بطبيعة الدراسة التي تجمع بين المحاضرات والتطبيقات العملية، وتتطلب متابعة مستمرة للمقررات والأنشطة التدريبية.

شروط القبول واستحداث المقابلة الشخصية

قال كرابيج إن الالتحاق بالمعهد يتم من خلال المفاضلة العامة التي تعلنها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي سنوياً، للطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية العامة بفرعيها العلمي والأدبي.

وكشف عن استحداث شرط جديد للقبول يبدأ تطبيقه اعتباراً من العام الدراسي الحالي، ويتمثل في اجتياز مقابلة شخصية تُجرى داخل المعهد بعد صدور نتائج المفاضلة.

وأوضح أن المقابلة تُجرى أمام لجنة تُشكّل بقرار من وزير العدل، وتعد جزءاً من الإجراءات الجديدة المعتمدة لاختيار الطلاب الراغبين في الالتحاق بالمعهد.

وأشار إلى أن اعتماد المقابلة الشخصية يجري للمرة الأولى في تاريخ المعهد، ضمن خطوات تهدف إلى تطوير آلية القبول وتعزيز معايير اختيار الطلاب.

ويأتي هذا التغيير إلى جانب الشروط الأكاديمية المعتمدة في المفاضلة العامة، بما يضيف مرحلة تقييم قبل استكمال إجراءات الالتحاق بالمعهد.

رفع علامة النجاح في اللغة العربية إلى 60 بالمئة

أوضح كرابيج أن وزارة العدل أقرت تعديلاً على معايير النجاح في مقررات اللغة العربية، بحيث أصبح الحد الأدنى للنجاح فيها 60 بالمئة بدلاً من 50 بالمئة.

وأشار إلى أن هذا الإجراء يرتبط بالأهمية التي تحتلها اللغة العربية في طبيعة عمل المساعد العدلي، ولا سيما في تحرير الوثائق والضبوط والمراسلات القانونية.

وبيّن أن سلامة الصياغة اللغوية ودقة استخدام المصطلحات تشكلان جزءاً مهماً من المهارات المطلوبة للعمل في المؤسسات القضائية.

وأكد أن رفع الحد الأدنى للنجاح يهدف إلى تعزيز مستوى التأهيل اللغوي للطلاب، بما يساعدهم على التعامل مع الوثائق والإجراءات القانونية بصورة أكثر دقة.

ويأتي هذا التعديل ضمن الإجراءات التي اعتمدتها الوزارة لتطوير المستوى الأكاديمي والمهني لخريجي المعهد.

تحديث المناهج وربطها بسوق العمل

كشف مدير المعهد أن وزارة العدل بدأت خلال العامين الماضيين اتخاذ خطوات لتطوير العملية التعليمية ورفع مستوى التأهيل القانوني.

وأوضح أن الوزارة أقرت العام الماضي خطة دراسية جديدة، صُممت لتلبية متطلبات العمل في المحاكم والدوائر القضائية، ومراعاة احتياجات سوق العمل في القطاعين العام والخاص.

وأشار إلى أن تحديث الخطة شمل تعزيز الجوانب التطبيقية والمهارات المرتبطة بالعمل الإداري والقضائي، بما يساعد الطلاب على الانتقال من الدراسة إلى الممارسة المهنية.

وبيّن أن تطوير المناهج يستهدف توفير تأهيل يتناسب مع طبيعة الوظائف القانونية المساعدة، ولا سيما في ظل الحاجة إلى كوادر تمتلك معرفة بالإجراءات القضائية والمهارات التقنية والإدارية.

وأكد أن المعهد يعمل على تحقيق تكامل بين المقررات القانونية والتدريب العملي، بما يتيح للخريجين الاستفادة من معارفهم في مجالات العمل المختلفة.

إعادة تأهيل القاعات الدراسية وتجهيزات الحاسوب

فيما يتعلق بالبنية التحتية، أوضح كرابيج أن وزارة العدل بدأت خطوات لإعادة تأهيل المعهد وتحديث مرافقه التعليمية، بما يشمل القاعات الدراسية وقاعة الحاسوب.

وأشار إلى أن الهدف من هذه الإجراءات توفير بيئة تعليمية تفاعلية تساعد الطلاب على المشاركة والتطبيق، وتخفف الاعتماد على أساليب التلقين التقليدية.

وبيّن أن تحديث التجهيزات التقنية يتيح فرصاً أفضل للتدريب على استخدام الحاسوب والتعامل مع التطبيقات المرتبطة بالعمل القضائي والإداري.

وأكد أن تطوير البيئة التعليمية يمثل جانباً مكملاً لتحديث المناهج، نظراً إلى أهمية توفير الأدوات والتجهيزات اللازمة لتطبيق المعارف والمهارات التي يتلقاها الطلاب.

وتندرج هذه الخطوات ضمن خطة تستهدف رفع كفاءة العملية التعليمية وتحسين الظروف التي يجري فيها التأهيل الأكاديمي والعملي.

فرص العمل بعد التخرج

أوضح كرابيج أن المعهد التقاني القانوني غير ملزم حالياً بتعيين خريجيه بصورة مباشرة بعد انتهاء الدراسة.

وأشار إلى أن وزارة العدل تمنح خريجي المعهد الأفضلية في التعاقد المؤقت وفق احتياجاتها، بما يتيح الاستفادة من تأهيلهم في الوظائف التي تتناسب مع اختصاصاتهم.

وبيّن أن الخريجين يستطيعون أيضاً التقدم إلى المسابقات الوظيفية التي تعلنها جهات القطاع العام، عندما يكون اختصاص الدبلوم التقاني القانوني من بين المؤهلات المطلوبة.

وأضاف أن فرص العمل تشمل كذلك مؤسسات القطاع الخاص والشركات والمصارف التي تحتاج إلى موظفين يمتلكون معرفة قانونية وإدارية.

وأكد أن إمكانية التوظيف ترتبط بطبيعة الوظائف المتاحة والشروط المعتمدة لدى الجهات المستقطبة، ولا تعني الحصول على الدبلوم ضمان التعيين المباشر.

وزارة العدل تدرس الالتزام بتعيين الخريجين

كشف مدير المعهد التقاني القانوني أن وزارة العدل تدرس حالياً مقترحاً يتعلق بإمكانية الالتزام بتعيين خريجي المعهد بعد استكمال دراستهم.

وأوضح أن المقترح لا يزال في مرحلة الدراسة، ولم يُتخذ بشأنه قرار نهائي حتى الآن.

وأشار إلى أن النظام المعمول به حالياً يقوم على إتاحة فرص التعاقد المؤقت وفق احتياجات الوزارة، إلى جانب إمكانية التقدم إلى المسابقات الوظيفية في القطاع العام والبحث عن فرص عمل في القطاع الخاص.

ويشكل المقترح المتعلق بالتعيين أحد الملفات المطروحة ضمن تطوير المعهد، في حين يبقى تطبيق أي آلية جديدة مرتبطاً بصدور قرار رسمي يحدد شروطها وإجراءاتها.

وتبرز أهمية توضيح هذه المسألة للطلاب الراغبين في الالتحاق بالمعهد، خصوصاً أن الدراسة تمنح مؤهلاً تقانياً قانونياً، دون أن يترتب عليها في الوقت الحالي التزام تلقائي بالتوظيف.

تطوير التأهيل القانوني لدعم العمل العدلي

تعكس الإجراءات التي أعلنت عنها إدارة المعهد التقاني القانوني توجهاً نحو تطوير تأهيل الكوادر المساعدة في المؤسسات القضائية، من خلال تحديث الخطط الدراسية وتعزيز التدريب العملي وتحسين معايير القبول.

وتبرز أهمية هذه الخطوات في طبيعة العمل الذي يؤديه المساعدون العدليون، وما يتطلبه من معرفة بالتشريعات والإجراءات القضائية، وقدرة على التعامل مع الوثائق والملفات والمراسلات بصورة دقيقة.

كما يشكل تطوير المهارات التقنية وأتمتة العمل القضائي والإداري جانباً من متطلبات تحديث المؤسسات العدلية، بما يستدعي إعداد كوادر قادرة على استخدام الوسائل الحديثة إلى جانب امتلاك المعرفة القانونية.

وفي ظل استمرار العمل على تأهيل البنية التحتية وتطوير المناهج، تبقى فرص التوظيف المباشر للخريجين مرتبطة بالقرارات التي قد تصدر بشأن المقترح قيد الدراسة، وباحتياجات وزارة العدل والجهات العامة والخاصة.

ويستهدف هذا المسار تعزيز جاهزية خريجي المعهد للعمل في المحاكم والدوائر القضائية والأقسام القانونية، من خلال ربط الدراسة النظرية بالتطبيق العملي، وتوفير تأهيل مهني يتناسب مع طبيعة العمل القانوني ومتطلباته.

اقرأ المزيد
١٥ أكتوبر ٢٠٢٦
أحكام بالإعدام والسجن والبراءة بحق 10 متهمين في قضية أحداث الساحل السوري

أصدرت محكمة الجنايات العسكرية في حلب، اليوم الخميس، أحكاماً قضائية بحق عشرة موقوفين على خلفية أحداث الساحل السوري التي وقعت في آذار 2025، وشملت ثلاثة متهمين من المجموعات المرتبطة بالنظام البائد، وسبعة من منتسبي وزارة الدفاع السورية، في قضايا تتعلق بالاعتداء على القوات العامة والقتل العمد والتعذيب والإيذاء.

وتضمنت الأحكام عقوبتي الإعدام بحق اثنين من المتهمين المرتبطين بفلول النظام السابق، والسجن لمدة 12 عاماً بحق متهم ثالث، إلى جانب أحكام بالسجن بحق خمسة متهمين آخرين من منتسبي وزارة الدفاع، فيما قضت المحكمة ببراءة اثنين من تهمة القتل قصداً لعدم كفاية الأدلة.

وتأتي هذه الأحكام ضمن المحاكمات المتعلقة بأحداث الساحل، التي بدأت بهجمات مسلحة استهدفت مواقع عسكرية وأمنية في السادس من آذار 2025، وأعقبتها مواجهات وعمليات عسكرية شهدت انتهاكات بحق المدنيين، وسط مطالبات بمحاسبة جميع المسؤولين عن الجرائم المرتكبة خلال تلك الأحداث.

حكمان بالإعدام بحق متهمين من فلول النظام البائد

قضت محكمة الجنايات العسكرية في حلب بإعدام كل من الوضاح إسماعيل وماهر علي، بعد تجريمهما بجنايتي الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، وتولي قيادة عصابات مسلحة بقصد مهاجمة القوات العامة.

كما أصدرت المحكمة حكماً بالسجن لمدة 12 عاماً بحق ماهر عثمان، بعد إدانته بالتدخل في الاعتداءات وتسليح السوريين ضد بعضهم، وفق التوصيف الجرمي الوارد في الأحكام.

وتتعلق هذه الاتهامات بالهجمات المسلحة التي شهدتها مناطق الساحل السوري خلال آذار 2025، واستهدفت مواقع عسكرية وأمنية تابعة للدولة، وأدت إلى اندلاع مواجهات واسعة في المنطقة.

وتشكل الأحكام الصادرة بحق المتهمين الثلاثة جزءاً من المسار القضائي المتعلق بملاحقة المسؤولين عن الهجمات التي سبقت الأحداث الدامية في الساحل.

أحكام بالسجن بحق خمسة من منتسبي وزارة الدفاع

شملت الأحكام القضائية عدداً من منتسبي وزارة الدفاع السورية، على خلفية اتهامات تتعلق بالقتل والتعذيب والإيذاء خلال أحداث الساحل.

وقضت المحكمة بالسجن لمدة 20 عاماً بحق محمد بكور، من منتسبي الفرقة 82 التابعة لوزارة الدفاع، بعد إدانته بجناية القتل قصداً.

كما حكمت بالسجن لمدة ثلاث سنوات بحق عمار عبد العال، من منتسبي الفرقة 54، بعد إدانته بجناية التعذيب.

وأصدرت المحكمة حكماً بالسجن لمدة سنتين بحق كل من النقيب مصطفى شنان وخالد محيميد، من منتسبي الفرقة 54 التابعة لوزارة الدفاع، بعد إدانتهما بجناية التدخل في التعذيب.

وفي قضية أخرى، قضت المحكمة بالسجن لمدة شهرين بحق محمود شاهين، بعد إدانته بجنحة الإيذاء.

وتأتي هذه الأحكام في إطار ملاحقة الأفعال المنسوبة إلى عناصر من التشكيلات العسكرية خلال الأحداث، بما يشمل الجرائم المرتكبة بحق الأشخاص خارج نطاق المواجهات المسلحة.

تبرئة متهمين من جناية القتل قصداً

قضت محكمة الجنايات العسكرية ببراءة كل من عبد الرؤوف بكر ومحمد لؤي زرزوري، من منتسبي الفرقتين 50 و54 التابعتين لوزارة الدفاع، من جناية القتل قصداً، لعدم ثبوت الأدلة الكافية لإدانتهما.

وجاء قرار البراءة ضمن الأحكام الصادرة بحق الموقوفين العشرة، التي تفاوتت بين الإعدام والسجن والبراءة، وفق الوقائع والأدلة التي نظرت فيها المحكمة والتوصيفات القانونية المنسوبة إلى كل متهم.

ويعكس اختلاف الأحكام طبيعة القضايا المعروضة أمام المحكمة، وتعدد الاتهامات المرتبطة بالأحداث التي شهدتها مناطق الساحل السوري خلال آذار من العام الماضي.

اعتقالات سابقة على خلفية هجمات الساحل

سبقت صدور الأحكام سلسلة من العمليات الأمنية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية السورية خلال تموز 2025، واستهدفت أشخاصاً اتهمتهم بالارتباط بالمجموعات المسلحة التي نفذت هجمات على مواقع عسكرية وأمنية.

وفي 27 تموز 2025، أعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض على عدد من المتهمين خلال عملية أمنية في منطقة جبلة بريف اللاذقية.

وذكرت الوزارة أن العملية أسفرت عن توقيف إبراهيم نضال عثمان، الذي وصفته بأنه أحد قادة المجموعات الخارجة عن القانون، إلى جانب ماهر نضال عثمان وماهر حسين أحمد علي.

واتهمت الوزارة أفراد المجموعة بالتورط في عمليات مسلحة استهدفت مواقع عسكرية وأمنية تابعة للدولة السورية في السادس من آذار 2025.

وفي سياق متصل، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية القبض على الوضاح سهيل إبراهيم، الذي وصفته بأنه أحد قادة المجموعات الخارجة عن القانون، واتهمته بالمشاركة في اعتداءات استهدفت حواجز أمنية ونقاطاً عسكرية خلال الشهر نفسه.

كما أعلنت وزارة الداخلية توقيف مالك علي أبو صالح، الذي قالت إنه يتزعم ما يُعرف باسم «غرفة عمليات الساحل»، وهي إحدى المجموعات المسلحة التي اتهمتها بتنفيذ أنشطة خارجة عن القانون.

الوضاح إسماعيل وارتباطه بالمجموعات المسلحة

يُعرف الوضاح سهيل إسماعيل، بحسب المعلومات المتداولة بشأن القضية، بارتباطه بتشكيلات مسلحة كانت تنشط في منطقة الساحل السوري، بينها ما يُعرف باسم «فوج المكزون».

وارتبط اسمه بالهجمات التي استهدفت مواقع أمنية وعسكرية في منطقة جبلة خلال آذار 2025، قبل الإعلان عن توقيفه في تموز من العام نفسه.

ووجهت إليه اتهامات تتعلق بالمشاركة في الاعتداءات المسلحة على الحواجز الأمنية والنقاط العسكرية، وهي الوقائع التي ارتبطت بالملاحقات القضائية المتعلقة بأحداث الساحل.

كما تداولت اتهامات بشأن مشاركته في انتهاكات خلال فترة حكم النظام البائد، بينها مزاعم عن ظهوره في صور يحمل فيها رأس أحد المدنيين خلال المعارك، وهي اتهامات منفصلة عن الوقائع المحددة في الحكم القضائي المعلن، ولا تكفي المعلومات المتاحة لتأكيد ثبوتها قضائياً.

أما ماهر حسين أحمد علي، فقد ورد اسمه ضمن إعلان وزارة الداخلية عن توقيف أفراد المجموعة المسلحة في منطقة جبلة خلال تموز 2025.

كما ظهر، بحسب المعلومات المتعلقة بالقضية، في مقطع مصور يتضمن تهديدات موجهة إلى قوى الأمن الداخلي، قبل صدور حكم الإعدام بحقه على خلفية الاتهامات التي نظرت فيها المحكمة.

ماهر عثمان واستجوابه أمام المحكمة

سبق أن نشرت وزارة العدل السورية تسجيلاً مصوراً يتضمن جانباً من استجواب ماهر نضال عثمان أمام المحكمة، على خلفية مقطع مصور ظهر فيه برفقة أسلحة وتضمن تهديدات موجهة إلى الجهات الأمنية.

وخلال الاستجواب، ناقش رئيس المحكمة المتهم بشأن ظروف تصوير المقطع ومصدر الأسلحة التي ظهرت فيه.

وقال عثمان إن التسجيل صُوّر داخل أحد المنازل، مشيراً في البداية إلى أن الأسلحة كانت موجودة على الطريق خلال سقوط النظام السابق، قبل أن يوضح أنها كانت داخل المنزل.

وعندما سأله رئيس المحكمة عن مضمون الحديث الوارد في التسجيل، أقرّ بأن المقطع تضمن تهديداً للأمن العام ووزارة الدفاع.

وجاء نشر التسجيل ضمن الإجراءات المرتبطة بالمحاكمات التي تناولت دور المتهمين في الهجمات المسلحة التي شهدتها مناطق الساحل السوري.

أحداث آذار 2025 ومسار المحاسبة القضائية

شهدت مناطق من الساحل السوري في السادس من آذار 2025 هجمات نفذتها مجموعات مسلحة مرتبطة بفلول النظام البائد، استهدفت مواقع أمنية وعسكرية وأدت إلى اندلاع مواجهات مع القوات الحكومية.

وأعقبت تلك الهجمات عمليات عسكرية وأمنية في عدد من المناطق، تخللتها انتهاكات بحق المدنيين، ما أثار مطالبات واسعة بإجراء تحقيقات ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة، بصرف النظر عن انتماءاتهم.

وشكلت الأحداث أحد أبرز الملفات الأمنية والقضائية التي واجهتها السلطات السورية خلال المرحلة الانتقالية، نظراً إلى تعدد الأطراف المتورطة وطبيعة الانتهاكات والاتهامات المرتبطة بها.

وتبرز أهمية الأحكام الصادرة عن محكمة الجنايات العسكرية في حلب في شمولها متهمين من المجموعات المسلحة المرتبطة بالنظام البائد، إلى جانب منتسبين لوزارة الدفاع، مع اختلاف التوصيفات الجرمية والعقوبات بحسب الأفعال المنسوبة إلى كل منهم.

وفي الوقت الذي تمثل فيه الأحكام المعلنة خطوة ضمن مسار الملاحقات القضائية المتعلقة بأحداث الساحل، تبقى متابعة الإجراءات القضائية واستكمال النظر في القضايا الأخرى المرتبطة بتلك الأحداث من المسائل الأساسية لتحديد المسؤوليات الفردية وضمان حقوق الضحايا والمتهمين وفق القانون.

وتستمر أهمية هذا المسار في ضوء المطالبات بكشف ملابسات الانتهاكات التي شهدتها المنطقة، ومحاسبة المسؤولين عنها استناداً إلى الأدلة والإجراءات القضائية، بما يسهم في ترسيخ مبدأ المساءلة ومنع تكرار الجرائم.

اقرأ المزيد
١٥ أكتوبر ٢٠٢٦
صناعة الإسمنت في سوريا أمام مرحلة جديدة.. استثمارات كبرى ومعامل تستعد لاستئناف الإنتاج

تتجه وزارة الاقتصاد والصناعة نحو تطوير قطاع صناعة الإسمنت في سوريا، عبر بحث فرص استثمارية جديدة، ومعالجة أوضاع الشركات المتعثرة، وإعادة تأهيل المعامل المتوقفة ورفع طاقتها الإنتاجية، بالتوازي مع إطلاق مشاريع صناعية جديدة في مناطق مختلفة من البلاد.

وأعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة، اليوم الخميس 15 تشرين الأول/أكتوبر، بحث واقع صناعة الإسمنت والفرص الاستثمارية المتاحة، خلال اجتماع عقده نائب الوزير المهندس باسل عبد الحنان، بحضور رئيس هيئة الاستثمار السورية أحمد رواد رمضان، والمدير العام للمؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية سراج الحريري، إلى جانب عدد من المسؤولين المعنيين بالقطاع.

وتناول الاجتماع دراسة طلبات معامل الإسمنت، وآليات توزيع الرخص المتكاملة للمعامل في منطقتي أبو الشامات والسبع بيار بريف دمشق، وفق الشروط والمعايير المعتمدة، بما يدعم تطوير الصناعة ويعزز فرص الاستثمار. كما ناقش المجتمعون سبل معالجة أوضاع الشركات المتعثرة وتسوية أوضاعها، وتذليل العقبات أمام المستثمرين والشركات العاملة، ولا سيما التحديات المرتبطة بالنقل، بما يسهم في تحسين بيئة الاستثمار وضمان استدامة الإنتاج.

وحضر الاجتماع معاون وزير الاقتصاد والصناعة محمد ياسين حورية، والمدير العام للشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت ومواد البناء عمران محمود فضيلة، في إطار بحث الرؤية المستقبلية للقطاع والفرص المتاحة لتطويره.

مشروع جديد في الرقة بطاقة إنتاجية كبيرة

بالتوازي مع هذه التحركات، وضعت وزارة الاقتصاد والصناعة، بالتعاون مع محافظة الرقة، حجر الأساس لمشروع معمل الإسمنت في مدينة عين عيسى بريف المحافظة، بمشاركة المحافظ عبد الرحمن سلامة، ضمن مشروع يُنفذ بالتنسيق بين مجموعة الحسن القابضة والوزارة، وبالشراكة مع شركة صينية.

وجاء الإعلان عن المشروع خلال مؤتمر صحفي عُقد في مدينة عين عيسى، بحضور الجهات المعنية في محافظة الرقة وهيئة الاستثمار السورية ومجموعة الحسن القابضة، حيث استُعرضت تفاصيل المشروع ومراحله التنفيذية وآفاق تطوره، في خطوة تستهدف تعزيز الاستثمار الصناعي في المنطقة الشرقية.

وأوضح المدير العام للمؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية في وزارة الطاقة، سراج الحريري، أن الطاقة الإنتاجية المخطط لها للمعمل ستتجاوز 6 آلاف طن يومياً، على أن تستغرق أعمال التنفيذ، بمراحلها الإنشائية وصولاً إلى تشغيل خطوط الإنتاج النهائية، نحو سنتين ونصف السنة.

وأشار الحريري إلى أن المشروع يستهدف تلبية احتياجات محافظتي الرقة والحسكة من مواد البناء الأساسية، وتخفيف تكاليف النقل عبر توفير الإسمنت محلياً، فضلاً عن توفير فرص عمل للكوادر المحلية. كما لفت إلى وجود خطط لتوسيع التنسيق مع الخبرات الأجنبية، ولا سيما التركية والصينية، تمهيداً لتطوير مشاريع استثمارية جديدة خلال المرحلة المقبلة.

من جانبه، بيّن عضو مجلس إدارة مجموعة الحسن القابضة إبراهيم العيسى أن المعمل سيعتمد على إنتاج مادة الكلنكر محلياً، وهي المادة الأساسية التي تدخل في صناعة الإسمنت، بما يسهم في تقليل الاعتماد على استيرادها وتخفيف الأعباء المرتبطة برسوم النقل والضرائب وأوضح أن الطاقة الإنتاجية المتوقعة للكلنكر تبلغ 5 آلاف طن يومياً، مشيراً إلى أن المشروع سيوفر نحو 800 فرصة عمل.

ويُنتظر أن يشكل المعمل الجديد إضافة إلى القدرات الصناعية في شمال شرقي سوريا، من خلال توفير كميات كبيرة من الإسمنت والكلنكر محلياً، وتقليل تكاليف نقل مواد البناء، بما قد يسهم في دعم المشاريع العمرانية ومشاريع إعادة الإعمار في المنطقة، وفق الطاقة الإنتاجية المخطط لها عند اكتمال التنفيذ والتشغيل.

إعادة تأهيل معمل إسمنت حماة 3 واستئناف الإنتاج

وفي مسار موازٍ لتوسيع الاستثمارات الجديدة، تتواصل أعمال إعادة تأهيل معمل إسمنت حماة 3، بعد سنوات من التوقف، إذ أنهت شركة الخالة المستثمرة للمعمل، الثلاثاء، المرحلة الأولى من تنفيذ عقد الاستثمار، تمهيداً لبدء التشغيل التجريبي مطلع الشهر المقبل، واستئناف إنتاج الإسمنت.

وشملت المرحلة الأولى تأهيل قسم التعبئة وطواحين الإسمنت وتأمين مادة الكلنكر المستورد، فيما تستمر أعمال تهيئة وتأهيل بقية الخط الإنتاجي بإشراف وزارة الاقتصاد والصناعة، بهدف إعادة المعمل إلى العمل ورفع قدرته على تلبية احتياجات السوق المحلية.

وأوضح مسؤول لجنة الإشراف على تنفيذ عقد الاستثمار، عمار الشيخ، أن المعمل كان يعمل سابقاً بطاقة إنتاجية متدنية لا تتجاوز 2100 طن من الكلنكر، مبيناً أن خطة الاستثمار مع شركة الخالة تتضمن أربع مراحل. وتشمل المرحلة الثانية تجهيز كامل خط الإنتاج وبدء التشغيل التجريبي بطاقة تبلغ 3300 طن يومياً، فيما تستهدف المرحلة الثالثة رفع الطاقة الإنتاجية إلى 5 آلاف طن يومياً.

أما المرحلة الرابعة، فتتضمن تركيب خط إنتاج جديد بطاقة تبلغ 6 آلاف طن يومياً، لتصل الطاقة الإنتاجية الإجمالية المستهدفة للمعمل إلى 11 ألف طن يومياً، وفق الخطة المعلنة.

بدوره، أكد مدير معمل إسمنت حماة 3، عبد الباسط أحمد، إعادة تأهيل طواحين الإسمنت بطاقة إنتاجية تبلغ 3500 طن يومياً، مع إمكانية إنتاج معظم أنواع الإسمنت، مشيراً إلى استمرار أعمال الصيانة والتأهيل لمطحنة المواد والفرن.

من جهته، أوضح مدير مكتب الإعلام في شركة الخالة، علاء الصحن، أن الشركة تسلمت المعمل في أواخر العام الماضي، في ظل تراجع حالته الفنية والإنتاجية، وبدأت العمل على تأهيل أقسامه بهدف المساهمة في سد العجز في مادة الإسمنت في السوق السورية، ومواكبة احتياجات مرحلة إعادة الإعمار.

تحديات الإنتاج والاستثمار في قطاع الإسمنت

تعكس التحركات المتعلقة بمشروع معمل عين عيسى وإعادة تأهيل معمل إسمنت حماة 3، إلى جانب بحث فرص استثمارية جديدة في ريف دمشق، مسارات متعددة لتطوير قطاع الإسمنت في سوريا، تجمع بين إنشاء منشآت صناعية جديدة وإعادة تشغيل معامل قائمة ورفع طاقتها الإنتاجية.

ويكتسب هذا التوجه أهمية في ظل ارتباط الإسمنت بقطاعات البناء والإسكان والبنية التحتية، إذ إن زيادة الإنتاج المحلي يمكن أن تسهم في توفير المادة في الأسواق، وتقليل تكاليف النقل والاستيراد، وتعزيز قدرة القطاع على تلبية الطلب المرتبط بمشاريع الإعمار.

ويعد قطاع صناعة الإسمنت من القطاعات الأساسية المرتبطة بعملية التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار في سوريا، نظراً لدوره في تأمين مواد البناء اللازمة لترميم البنية التحتية والمساكن والمنشآت العامة والخاصة.

اقرأ المزيد
1 2 3 4 5

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
رموز الثورة السورية.. احترام التضحيات وحماية الذاكرة الوطنية
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١٨ أكتوبر ٢٠٢٦
الخبرة لا تمنح المسؤول حصانة من المحاسبة.. يوسف قبلاوي نموذجاً
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٦ أكتوبر ٢٠٢٦
مواجهة خطاب الكراهية في سوريا.. كيف نوازن بين حرية التعبير والمسؤولية عن المحتوى؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٤ أكتوبر ٢٠٢٦
بين العقيدة والمصلحة.. هل تحكم الرواية الدينية الإسرائيلية مسار التفاوض مع سوريا؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
ماذا قدمت «الممانعة» لسوريا؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
التفاهم لا يعني التطبيع.. لماذا تحتاج سوريا إلى تحييد الجبهة الإسرائيلية في مرحلة إعادة البناء؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
العدالة فوق الجميع.. قضية محمد غميرة تختبر جدية الدولة في محاسبة التجاوزات الأمنية
أحمد نور الرسلان