المحامي الشعال يدافع عن اجتهاد “الموطن الإلكتروني” ويعتبره ضرورة لتحقيق العدالة الناجزة
أكد المحامي عارف الشعال أن اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض، بهيئتها السباعية، بشأن إلزام الخصوم باتخاذ موطن إلكتروني في الدعوى، يستند إلى تأصيل قانوني وفقهي متين، نافياً أن يكون مخالفاً للقاعدة الأصولية القائلة: “لا اجتهاد في مورد النص”.
وأوضح الشعال في منشور مطول على صفحته في "فيسبوك" أن الهيئة لم تخرج عن النصوص القانونية، بل عملت على تفسيرها واستظهار مقاصدها بما ينسجم مع التطور التقني ومتطلبات العدالة، عبر الاعتماد على مسلكي القياس والاستدلال بمفهوم الموافقة أو “من باب أولى”.
دعوى استمرت أكثر من 20 عاماً
أشار الشعال إلى أن هذا الاجتهاد جاء أثناء النظر في دعوى استغرقت أكثر من عشرين عاماً أمام محكمتي الدرجة الأولى والثانية، بسبب مشكلات وإجراءات التبليغ، إذ تعود قيود الدعوى إلى كانون الثاني عام 2006.
ولفت إلى أن بقاء الحقوق معلّقة لعقدين من الزمن بسبب إجراءات شكلية يُفرغ العدالة من مضمونها، معتبراً أن استهلاك هذه المدة الطويلة في التبليغات فقط يفقد الأحكام القضائية جزءاً كبيراً من جدواها العملية.
وشدد على أن “هدر الوقت هو هدر للحق ذاته”، مؤكداً أن اجتهاد الهيئة العامة جاء كضرورة قانونية وأخلاقية للحد من تعثر الخصومات وطول أمد التقاضي.
الاستناد إلى قانون أصول المحاكمات
استند الشعال إلى المادة 22 من قانون أصول المحاكمات، التي تنص على تسليم الأوراق المطلوب تبليغها إلى الشخص نفسه أينما وجد، موضحاً أن المشرّع جعل “التبليغ بالذات” أصلاً عاماً، بينما تُعد وسائل التبليغ الأخرى استثناءات تُستخدم عند تعذر التبليغ الشخصي.
وأضاف أن التبليغ الإلكتروني يحقق غاية “التبليغ بالذات” من خلال إيصال الإشعارات مباشرة إلى هاتف الشخص أو بريده الإلكتروني، وربما بدرجة تفوق الوسائل التقليدية كالنشر أو اللصق.
وأشار إلى أن التطور التقني جعل وسائل التواصل الرقمية أدوات موثوقة لإيصال التبليغات وتحقيق العلم بمضمونها بشكل مباشر.
المادة 34 ودعم التبليغ الإلكتروني
لفت الشعال إلى أن الهيئة العامة استندت أيضاً إلى المادة 34/ب من قانون أصول المحاكمات، والتي تنص على جواز تأكيد التبليغ بواسطة الرسائل النصية والإلكترونية.
وأوضح أن الهيئة جمعت بين غاية المشرّع في “التبليغ بالذات” والوسائل التقنية التي أجازها القانون، لتنتقل بالتبليغ الإلكتروني من مجرد وسيلة تأكيد إلى وسيلة يمكن البناء عليها متى حققت الغاية القانونية المطلوبة.
تأكيد على دور القضاء التفسيري
أكد الشعال أن التفسير القانوني لا يقتصر على شرح الألفاظ فقط، بل يشمل استكمال ما نقص من النصوص وتكييفها بما يحقق العدالة، مستشهداً بآراء عدد من كبار فقهاء القانون، بينهم عبد الرزاق السنهوري وأحمد حشمت أبو ستيت والدكتور عدنان القوتلي والدكتور سليمان مرقس.
وأشار إلى أن القضاء لا يمكنه الوقوف موقف المتفرج بانتظار تدخل تشريعي لمعالجة الإشكالات الإجرائية، بل يقع على عاتقه دور اجتهادي يضمن حماية العدالة ومنع تعطيل الحقوق.
القياس ومفهوم الموافقة
أوضح الشعال أن الهيئة العامة اعتمدت في اجتهادها على القياس القانوني ومفهوم الموافقة، عبر استنباط حكم “الموطن الإلكتروني” من النص الذي أجاز التبليغ الإلكتروني.
وأضاف أن العلة المشتركة بين الحالتين تتمثل في ضمان وصول التبليغ وتحقيق العلم به، معتبراً أن هذه العلة أكثر وضوحاً وتوافراً عند اعتماد موطن إلكتروني ثابت ومنظّم، وأكد أن هذا الاجتهاد ينسجم مع القواعد الأصولية المستقرة في تفسير القوانين، ولا يُعد خروجاً على النصوص أو ابتداعاً لحكم جديد خارج الإطار القانوني.
خاتمة قانونية
اختتم الشعال بالتأكيد على أن اجتهاد الهيئة العامة يستند إلى أصول التفسير القانوني بطريق القياس ومن باب أولى، مشيراً إلى أن اعتماد الموطن الإلكتروني يحقق غاية حماية الحقوق وتسريع التقاضي والحد من المماطلة الإجرائية.
واعتبر أن هذا التوجه يشكل رداً قانونياً واضحاً على الاعتراضات المثارة حول مبدأ “لا اجتهاد في مورد النص”، لأنه يستند إلى روح التشريع ومقاصده في تحقيق العدالة الناجزة.