محليات
٩ أبريل ٢٠٢٦
نسخة المواطن لموازنة 2026… وثيقة مبسطة تكشف أولويات الإنفاق وتوجهات التعافي الاقتصادي

أطلقت وزارة المالية نسخة المواطن من موازنة عام 2026، خلال مؤتمر صحفي عقده وزير المالية محمد يسر برنية، في خطوة تعكس توجهاً حكومياً لتعزيز الشفافية المالية، وتوسيع نطاق اطلاع المواطنين على تفاصيل الموازنة العامة للدولة بلغة مبسطة ومباشرة.

وأكد الوزير برنية في تصريحاته أن هذه النسخة تأتي ضمن جهود الوزارة لإشراك المواطنين في فهم بنود الموازنة، موضحاً أنها تقدم عرضاً واضحاً ومختصراً لأبرز المؤشرات المالية والاقتصادية، بما يمكّن المواطن من التعرف على مصادر الإيرادات وأوجه الإنفاق، وفهم السياسات المالية بعيداً عن التعقيد الفني المعتاد في الوثائق الرسمية.

وأشار إلى أن نسخة المواطن لا تقتصر على عرض الأرقام، بل تتضمن شرحاً مبسطاً للتطورات الاقتصادية، وتسليط الضوء على الإنجازات المحققة خلال عام 2025، إلى جانب استعراض توجهات ومستهدفات موازنة عام 2026، والمسار المالي المتوقع على المدى المتوسط، بما يعزز من قدرة المواطن على متابعة الأداء الحكومي وتقييمه.

وفي هذا السياق، شدد وزير المالية على أن هذه الوثيقة تندرج ضمن التزام الحكومة بتعزيز الشفافية، معتبراً أن إتاحة المعلومات المالية بشكل مبسط وواضح تمثل خطوة أساسية في بناء الثقة مع المواطنين، وتفتح المجال أمام رقابة مجتمعية أوسع على إدارة المال العام.

وبحسب ما اطلعت عليه شبكة شام الإخبارية من محتوى النسخة، فقد جاءت الوثيقة بصيغة مبسطة وشاملة، تضمنت مقدمة تعريفية بالموازنة العامة وأهميتها، إلى جانب عرض مبسط لأبرز المصطلحات المالية والاقتصادية، بما في ذلك مفاهيم الإيرادات والنفقات والعجز والاستدامة المالية والناتج المحلي الإجمالي، في محاولة لتقريب المفاهيم الاقتصادية من المواطن العادي.

كما شملت النسخة تحليلاً اقتصادياً يوضح ملامح المرحلة المقبلة، حيث ركزت على مؤشرات التفاؤل المرتبطة بتحسن إدارة الاقتصاد، وعودة النشاط في قطاعات حيوية مثل النفط والغاز، إضافة إلى توقعات بزيادة الاستثمارات وتحسن الخدمات وعودة أعداد من السوريين، مقابل الإشارة إلى جملة من التحديات المحتملة، من بينها الضغوط الاقتصادية العالمية والتضخم وتأخر بعض الإصلاحات.

وتضمنت الوثيقة عرضاً واضحاً لأهداف موازنة عام 2026، مع التركيز على دعم إعادة الإعمار، وتحسين مستوى المعيشة، وتعزيز الخدمات الأساسية، إلى جانب دعم القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار، وتحسين إدارة الموارد العامة.

وفي جانب الأرقام، قدمت نسخة المواطن عرضاً مبسطاً لحجم الإيرادات والنفقات والعجز، مع توضيح مصادر الإيرادات الرئيسية، التي تتوزع بين الضرائب والرسوم وعائدات النفط والغاز، إضافة إلى الإيرادات الأخرى، كما أوضحت كيفية توزيع الإنفاق بين النفقات الجارية والاستثمارية والدعم الاجتماعي، بما يعكس أولويات الحكومة في المرحلة المقبلة.

وأظهرت النسخة أيضاً توجهاً واضحاً نحو التركيز على القطاعات الحيوية، حيث استعرضت مخصصات قطاعات التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية والبنية التحتية والطاقة، مع شرح لأهمية كل قطاع ودوره في دعم عملية التعافي الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

كما تناولت الوثيقة أبرز التوجهات الحكومية في موازنة 2026، والتي تقوم على تحقيق توازن بين الاستقرار المالي ودفع عجلة النمو، من خلال تحسين كفاءة الإنفاق، وتعزيز الإيرادات، وتوسيع دور القطاع الخاص، وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وفي سياق متصل، ركزت النسخة على الإصلاحات الاقتصادية التي تعتزم الحكومة تنفيذها، بما يشمل تطوير النظام الضريبي، وتعزيز الشفافية المالية، ومكافحة الفساد، إلى جانب تحسين بيئة الأعمال ودعم التحول الرقمي في المؤسسات الحكومية.

وتعكس مضامين نسخة المواطن، وفق ما أكد وزير المالية، توجهاً نحو تحويل الموازنة من وثيقة تقنية موجهة للخبراء إلى أداة تواصل فعالة مع المواطنين، تتيح لهم فهم السياسات المالية والمشاركة بشكل غير مباشر في متابعتها، بما يعزز من مبادئ الشفافية والمساءلة.

ويبرز في مجمل الطرح أن الحكومة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى إعادة صياغة العلاقة مع المواطن في الملف المالي، عبر تقديم معلومات واضحة ومبسطة، تكشف كيفية إدارة الموارد العامة، وتوضح أولويات الإنفاق في مرحلة توصف بأنها مفصلية في مسار التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

وفي سياق متصل، قدّم وزير المالية مؤشرات على تفاعل الوزارة مع المواطنين، عبر منشور نشره على صفحته الشخصية في “فيسبوك”، كشف فيه عن نتائج قنوات التواصل المباشر التي أُطلقت مؤخراً لتلقي الشكاوى والاستفسارات.

وأوضح برنية أنه بعد نحو شهرين من تفعيل هذه القنوات، والتي تشمل رسائل “واتساب” والبريد الإلكتروني، بلغ إجمالي عدد الشكاوى الواردة 2106 شكاوى، تم العمل على معالجة 428 منها، في حين لا تزال 272 شكوى قيد المتابعة، مقابل تسجيل 206 شكاوى متأخرة.

اقرأ المزيد
٩ أبريل ٢٠٢٦
مبادرة طفلين من تدمر تعيد كنزاً أثرياً إلى المتحف… ووالدهما يكشف لـ"شام" التفاصيل

في مدينة أنهكتها سنوات الحرب والنهب، ودفعت ثمناً باهظاً من إرثها الحضاري، تبرز حكاية صغيرة بحجم طفلين، لكنها كبيرة بمعانيها ودلالاتها، في حديث خاص لشبكة "شام"، يروي السيد خالد مطلق تفاصيل لحظة استثنائية بدأت باكتشاف عابر أمام منزله في تدمر بريف حمص الشرقي، وانتهت بمبادرة وطنية أعادت قطعاً أثرية إلى حضنها الطبيعي، ورسخت درساً في المسؤولية والانتماء.

يستعيد مطلق تفاصيل البداية قائلاً إن القصة انطلقت خلال قيام طفليه عامر ومحمد بتنظيف محيط المنزل، حين عثرا على كيسٍ أثار فضولهما، وببراءة الأطفال، توجها مباشرة إلى والدهما وهما يحملان ما وجدا، ليقولا له: "وجدنا هذا الكيس وفيه عملات قديمة".

يصف الأب تلك اللحظة بأنها كانت مفصلية، إذ لم يكن الأمر مجرد عثور على قطع معدنية، بل بوابة لملامسة تاريخٍ متجذر في أرض تدمر وعند تفقده للمحتويات، أدرك سريعاً أنه أمام عملات أثرية ذات قيمة تاريخية، تنتمي إلى عصور متعددة ومتباعدة زمنياً.

بحسب مطلق، ضمّت المجموعة عملات تعود إلى حقب مختلفة، من البيزنطي والروماني واليوناني، مروراً بالعصور الإسلامية كالأموي والعباسي، وصولاً إلى العثماني، إضافة إلى عملات تدمريّة محلية، ما يجعلها بمثابة سجل زمني مصغر لتاريخ المدينة.

ولم تقتصر المكتشفات على العملات، بل شملت أيضاً سراجاً فخارياً يعود للعصر الروماني، في دلالة على الامتداد الحضاري العميق الذي تختزنه تدمر، والتي لطالما شكّلت نقطة التقاء بين الحضارات.

يؤكد مطلق أن وعيه بحجم الخسائر التي لحقت بآثار تدمر خلال السنوات الماضية كان حاضراً بقوة في تلك اللحظة، مشيراً إلى أن المتحف تعرّض لعمليات نهب وسرقة من جهات متعددة، ما أدى إلى فراغ كبير في محتوياته.

ومن هذا المنطلق، اتخذ قراره الحاسم، موجهاً أبناءه نحو تسليم القطع للجهات المختصة، قائلاً لهم إن هذه الآثار ليست ملكاً شخصياً، بل جزء من تاريخ بلدٍ بأكمله، ومكانها الطبيعي هو المتحف حيث يمكن حفظها وعرضها للأجيال، وأضاف أنه خاطب الطفلين بقوله من الواجب أن نساهم بإرجاعها لمكانها الحقيق يمكن هالمبادرة تشجع غيرنا.

في خطوة سريعة، تواصل مطلق مع مدير آثار تدمر الأستاذ حسن العلي، حيث تم تسليم القطع ليصار إلى فحصها من قبل المختصين وأكدت النتائج الأولية القيمة التاريخية العريقة لهذه اللقى، قبل أن تُحال رسمياً إلى متحف تدمر لتوثيقها وحفظها ضمن السجلات الأثرية، هذا الإجراء لم يكن مجرد تسليم، بل عملية استعادة حقيقية لجزء من الذاكرة المنهوبة، ضمن سياق أوسع من الجهود الرامية لحماية ما تبقى من الإرث الثقافي السوري.

وفي لفتة تقديرية، قامت دائرة آثار تدمر بتكريم الطفلين بهدايا رمزية، إلا أن قيمة هذا التكريم، وفق متابعين، تتجاوز بعدها المعنوي، لتؤسس لثقافة مجتمعية قائمة على الشراكة في حماية التراث.

فالرسالة هنا لا تتعلق فقط بمكافأة مبادرة فردية، بل بتكريس نموذج يُحتذى، خاصة في بيئة ما زالت تواجه تحديات كبيرة على صعيد حماية الآثار ومنع الاتجار غير المشروع بها.

وفي ختام حديثه لشبكة شام الإخبارية وجّه خالد مطلق رسالة واضحة إلى السوريين، دعا فيها كل من يعثر على أي مقتنيات ذات طابع أثري إلى تسليمها للجهات المختصة، مشدداً على أن ما مرّت به البلاد من سرقات ودمار يستوجب اليوم وعياً مضاعفاً ومسؤولية جماعية، وقال إن إعادة بناء سوريا لا تقتصر على الحجر والبنى التحتية، بل تشمل أيضاً استعادة الذاكرة والهوية، التي تُعد الآثار أحد أهم مكوناتها.

ويبدو أن قصة عامر ومحمد ليست مجرد حادثة عابرة، بل تمثل نموذج مصغر لما يمكن أن يصنعه الوعي، حتى في أبسط صوره في مدينة كانت يوماً عاصمة للبادية وملتقى الحضارات، يأتي هذا الموقف ليؤكد أن حماية التاريخ لا تحتاج دائماً إلى قرارات كبرى، بل تبدأ أحياناً من طفلين، وكيس صغير، وقرار صائب.

اقرأ المزيد
٩ أبريل ٢٠٢٦
منصة إلكترونية لحجز القمح… خطوة حكومية لتنظيم الاستلام وتعزيز الأمن الغذائي في موسم 2026

أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية إطلاق المؤسسة السورية للحبوب منصة إلكترونية جديدة مخصصة لحجز واستلام القمح، وذلك في إطار الاستعدادات لموسم 2026، في خطوة تعكس توجهاً متزايداً نحو التحول الرقمي في إدارة القطاع الزراعي وتنظيم عمليات التوريد.

وجاء إطلاق المنصة خلال عرض قدمته مديرية التقانة والتحول الرقمي في المؤسسة، بحضور المدير العام حسن العثمان وعدد من المسؤولين، حيث تم استعراض آلية عمل النظام الجديد والأهداف المرجوة منه في تحسين كفاءة استلام المحاصيل الاستراتيجية.

وأكد مدير التقانة والتحول الرقمي نور الطويل أن المنصة تعتمد على مبدأ الحجز المسبق، بما يتيح تنظيم تدفق المزارعين إلى مراكز الاستلام، ويحد من الازدحام ويقلل من فترات الانتظار، وهي من أبرز التحديات التي كانت تواجه المواسم السابقة. وأوضح أن النظام يتيح أيضاً للمؤسسة تقدير الكميات المتوقع توريدها بشكل مسبق، ما يساعد في التخطيط اللوجستي وتحسين إدارة التخزين.

وبيّن الطويل أن المنصة تعتمد على إدخال بيانات الموردين إلكترونياً، ليتم تدقيقها بشكل آلي، بما في ذلك التحقق من شهادات المنشأ، قبل تحديد مواعيد الاستلام وفق جدول زمني منظم، مشيراً إلى أن النظام يوفر مرونة إضافية من خلال تقديم حلول بديلة في حال تعطل بعض المراكز أو تعذر حضور المزارعين في المواعيد المحددة.

من جهته، أوضح المدير العام للمؤسسة حسن العثمان أن إطلاق هذه المنصة يأتي في إطار تبسيط الإجراءات أمام المزارعين ودعمهم خلال موسم التوريد، مؤكداً أن فرق الدعم الفني ستكون متواجدة في مراكز الاستلام لمساعدة المزارعين على استخدام المنصة وإتمام عمليات الحجز، بما يضمن انسيابية العملية وتسريعها.

وتعمل المؤسسة بالتوازي مع إطلاق المنصة على استكمال تجهيز مراكز الاستلام في مختلف المحافظات، وتأمين متطلبات التخزين وفق المعايير المعتمدة، في مسعى لرفع جاهزية البنية التحتية لاستقبال المحصول.

ويعكس هذا التوجه، بحسب المعطيات الرسمية، محاولة لدمج الأدوات الرقمية في إدارة أحد أهم المواسم الزراعية في سوريا، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء، وتعزيز القدرة على إدارة المخزون الاستراتيجي من القمح، في ظل أهمية هذا المحصول في دعم الأمن الغذائي للبلاد.

وكانت وصلت الباخرة "إينيسا" إلى مرفأ طرطوس محمّلة بنحو 45 ألف طن من القمح، وذلك في إطار خطة حكومية تهدف إلى تأمين احتياجات المواطنين من مادة الخبز وتعزيز منظومة الأمن الغذائي وسبق ذلك وصول باخرة "فيكتور" المحمّلة بـ 8 آلاف طن من القمح.

وفي وقت سابق أعلنت المؤسسة السورية للحبوب عن استعداداتها المبكرة لاستلام موسم القمح من الفلاحين للعام 2026، في إطار خطتها لضمان الجاهزية الفنية واللوجستية لمراكز التخزين والاستلام.

وفي هذا السياق، نفّذ المدير العام للمؤسسة، المهندس حسن العثمان، جولة تفقدية شملت عددًا من الصوامع والمستودعات الاستراتيجية في ريفي محافظتي درعا ودمشق، بهدف الوقوف على واقعها الفني والتشغيلي.

وكانت انطلقت في فندق الشام بدمشق أعمال مؤتمر عرض نتائج مسح الأمن الغذائي الأسري في سورية "المرحلة التاسعة – 2025"، الذي نفذته هيئة التخطيط والإحصاء بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي (WFP).

ويأتي هذا المؤتمر ضمن خطة مستمرة لتعزيز قدرات الحكومة على رصد وتحليل مؤشرات الأمن الغذائي، ووضع سياسات واستراتيجيات مدروسة لدعم الأسر السورية وتلبية احتياجاتها الأساسية.

وأعلنت المؤسسة السورية للحبوب يوم الثلاثاء 18 تشرين الثاني/ نوفمبر، وصول خمس بواخر محمّلة بأكثر من 134 ألف طن من مادة القمح، إلى مرافئ اللاذقية وطرطوس وذلك ضمن الخطة المنتظمة لتعزيز مخزون الأمن الغذائي وتأمين احتياجات المطاحن في مختلف المحافظات السورية من الدقيق التمويني.

وكانت وصلت في التاسع من الشهر الجاري إلى مرفأ طرطوس ثلاث بواخر محمّلة بكميات من القمح تجاوزت 70 ألف طن، في إطار سلسلة التعاقدات التي أبرمتها المؤسسة مع شركات خاصة لتأمين احتياجات البلاد من القمح.

وأفادت "الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية" عن وصول ثلاث بواخر محمّلة بما يزيد عن 70 ألف طن من مادة القمح إلى مرفأ طرطوس خلال الأيام الماضية، وذلك لصالح المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب.

وأعلنت المؤسسة السورية للحبوب وصول باخرة محملة بـ 23,500 طن من القمح إلى ميناء اللاذقية، حيث باشرت الكوادر المتخصصة عمليات التفريغ استعداداً لنقل الشحنة إلى الصوامع المخصصة في إطار خطة تهدف إلى تعزيز المخزون الاستراتيجي من المادة الأساسية.

ويُعد استقدام القمح عبر مرافئ البلاد من المحطات الحيوية في تأمين الاحتياجات اليومية للمخابز على امتداد المحافظات، وخاصة في ظل التحديات الاقتصادية واللوجستية التي يواجهها قطاع الغذاء.

اقرأ المزيد
٩ أبريل ٢٠٢٦
رسوم مرتفعة وإنتاج متعثر.. الإسمنت في سوريا بين عبء الضرائب وضغط إعادة الإعمار

يتصدر ملف مادة الإسمنت واجهة الجدل الاقتصادي في سوريا، مع تصاعد مطالب التجار والمستوردين بخفض الرسوم الجمركية والضرائب المفروضة عليها، في وقت يشهد فيه قطاع البناء ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع التكاليف وتراجع الإنتاج المحلي، ما ينعكس مباشرة على أسعار السكن ومشاريع إعادة الإعمار.

ويأتي هذا الجدل في ظل معطيات تشير إلى أن الرسوم المفروضة على الإسمنت المستورد بلغت مستويات مرتفعة، إذ تتجاوز 40% من سعر الطن قبل وصوله إلى المستهلك، ما يحوّل هذه المادة الأساسية إلى عبء مالي إضافي في مرحلة تحتاج فيها البلاد إلى تسهيل تدفق مواد البناء لا تعقيدها.

وفق تقديرات متقاطعة من السوق، فإن طن الإسمنت المستورد من تركيا بسعر يقارب 77 دولاراً، يخضع لرسوم جمركية مباشرة تصل إلى 27 دولاراً، تضاف إليها رسوم وأعباء أخرى بنحو 3.5 دولارات، ما يرفع الكلفة الجمركية إلى أكثر من 30 دولاراً للطن الواحد، دون احتساب تكاليف النقل والشحن، وهو ما يدفع السعر النهائي إلى حدود 130 دولاراً أو أكثر.

هذا الواقع مرشح لمزيد من التعقيد بعد فرض ضريبة إضافية بنسبة 2% على السلع المستوردة، بما فيها مواد البناء، ما يزيد الضغط على السوق ويهدد بارتفاعات جديدة في الأسعار، وسط مخاوف من انعكاس ذلك على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى كلفة المشاريع السكنية.

توسع في الأرقام الرسمية: الجمارك ركيزة إيرادات الدولة

تعكس الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة المالية حجم الاعتماد الحكومي على الرسوم الجمركية كمصدر رئيسي للإيرادات، حيث أعلنت الوزارة في بيانها الأخير الصادر في 7 نيسان، أن هذه الرسوم شكّلت نحو 39% من إجمالي الإيرادات العامة للدولة.

وبحسب البيان، بلغت الإيرادات العامة نحو 384.2 مليار ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل قرابة 3.5 مليارات دولار أمريكي، ما يوضح أن أي تخفيض محتمل للرسوم الجمركية، بما فيها المفروضة على الإسمنت، يضع الحكومة أمام معادلة حساسة بين الحفاظ على موارد الخزينة من جهة، وتحفيز النشاط الاقتصادي من جهة أخرى.

ويشير هذا الواقع إلى أن السياسة الجمركية الحالية لا ترتبط فقط بتنظيم السوق، بل أيضاً بتأمين موارد مالية مباشرة للدولة، وهو ما يفسر جزئياً استمرار فرض نسب مرتفعة على السلع المستوردة، رغم انعكاساتها السلبية على قطاعات حيوية مثل البناء.

إعادة الإعمار.. أرقام ضخمة وضغوط متزايدة

تكتسب قضية الإسمنت أهمية مضاعفة في سوريا، باعتبارها مادة أساسية في عملية إعادة الإعمار، التي قدّر البنك الدولي تكلفتها بنحو 216 مليار دولار، وفق تقريره حول تقييم الأضرار بين عامي 2011 و2024.

هذه الأرقام تعكس حجم الطلب المتوقع على مواد البناء، وفي مقدمتها الإسمنت، ما يجعل استقرار أسعاره عاملاً حاسماً في تسريع أو إبطاء عملية إعادة الإعمار. كما تشير التقديرات إلى أن سوريا تحتاج إلى ملايين الأطنان سنوياً من الإسمنت لتغطية احتياجات مشاريع السكن والبنية التحتية، وهو ما يضع القطاع تحت ضغط متزايد في ظل الفجوة الحالية بين العرض والطلب.

ويرى متابعون أن استمرار ارتفاع تكاليف الإسمنت، سواء بسبب الرسوم أو ضعف الإنتاج، قد يؤدي إلى تضخم إضافي في تكاليف إعادة الإعمار، ويؤخر تنفيذ مشاريع حيوية، خصوصاً في ظل محدودية القدرة التمويلية لدى الأفراد والقطاع الخاص.

أزمة إنتاج محلي.. “الكلنكر” في قلب المشكلة

على صعيد الإنتاج، يواجه قطاع الإسمنت تحديات بنيوية، أبرزها توقف إنتاج مادة “الكلنكر” الأساسية، نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة التي تشكل أكثر من 65% من كلفة الإنتاج، إضافة إلى تهالك خطوط الإنتاج ونقص الصيانة في عدد من المعامل.

هذا التراجع في الإنتاج المحلي أدى إلى فجوة واضحة بين العرض والطلب، حيث يقدّر الإنتاج بنحو 4.6 ملايين طن سنوياً، مقابل حاجة تتراوح بين 8 و9 ملايين طن، ما يفرض الاعتماد على الاستيراد لتغطية ما يقارب 40% من احتياجات السوق.

وفي ظل هذا العجز، ارتفعت أسعار الإسمنت خلال الفترة الأخيرة لتتراوح بين 120 و150 دولاراً للطن، مع تسجيل تقلبات مرتبطة بعوامل العرض والاستيراد وتكاليف الطاقة.

مطالب بخفض الرسوم ودعم الإنتاج

في مواجهة هذه التحديات، تتصاعد مطالب الفاعلين في السوق بإعادة النظر في هيكلية الرسوم الجمركية، خاصة على مادة الكلنكر، باعتبارها مدخلاً أساسياً في عملية الإنتاج، حيث ترى الشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت “عمران” أن تخفيض هذه الرسوم سينعكس مباشرة على خفض كلفة الإنتاج وبالتالي أسعار البيع.

كما يدعو خبراء اقتصاديون إلى تبني مقاربة شاملة تتضمن دعم قطاع الطاقة المخصص للصناعة، وتحديث خطوط الإنتاج، وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، بما يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي تدريجياً وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

ويرى محللون أن الحل لا يكمن في الاستيراد وحده، بل في إعادة هيكلة القطاع بالكامل، من خلال تحسين الحوكمة، وضبط سلاسل التوريد، وتحديد هوامش ربح عادلة، بما يحقق التوازن بين المنتجين والمستهلكين.

فرص استثمارية ومسار إصلاحي

ورغم التحديات، يبرز قطاع الإسمنت كأحد أبرز المجالات الواعدة للاستثمار، في ظل الطلب المرتفع المتوقع خلال السنوات المقبلة، حيث تشير تقديرات إلى أن سوريا قد تحتاج إلى ملايين الأطنان سنوياً لتلبية متطلبات إعادة الإعمار.

وفي هذا السياق، تعمل الحكومة السورية على طرح عدد من المعامل للاستثمار، وإبرام شراكات مع شركات إقليمية لإعادة تأهيل خطوط الإنتاج، إلى جانب خطط لتطوير البنية التحتية الصناعية ورفع الكفاءة التشغيلية.

كما تشمل الخطط المستقبلية إعادة تأهيل معامل رئيسية في حماة وطرطوس، ودخولها الخدمة خلال السنوات المقبلة، ما قد يسهم في زيادة الإنتاج المحلي إلى نحو 3.5 ملايين طن سنوياً، أي ما يقارب 40% من حاجة السوق.

بين الضرائب والتنمية.. معادلة معقدة

يعكس ملف الإسمنت في سوريا معادلة معقدة بين حاجة الدولة إلى الإيرادات من جهة، ومتطلبات تحفيز الاقتصاد وخفض تكاليف الإنتاج من جهة أخرى، في ظل مرحلة حساسة تتطلب سياسات مرنة تدعم التعافي الاقتصادي.

وبينما ترى الجهات الرسمية أن بعض الإجراءات تهدف إلى تنظيم السوق وتعزيز الموارد المالية، يؤكد الفاعلون الاقتصاديون أن تخفيف الأعباء الضريبية والجمركية على مواد البناء، وعلى رأسها الإسمنت، يشكل خطوة أساسية لتسريع وتيرة إعادة الإعمار، وتقليل كلفة السكن، وتحقيق استقرار فعلي في السوق.

وفي ظل استمرار الجدل، يبقى مستقبل أسعار الإسمنت مرتبطاً بقدرة الحكومة على تحقيق توازن دقيق بين دعم الإنتاج المحلي، وضبط الاستيراد، وتأمين الإيرادات، وتخفيف الأعباء عن المواطنين، في واحدة من أكثر الملفات تأثيراً على المشهد الاقتصادي والمعيشي في البلاد.

وتواجه صناعة الإسمنت في سوريا تحديات مالية وبنيوية كبيرة في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مواد البناء لتلبية متطلبات إعادة الإعمار، حيث تشير تقديرات متخصصة إلى أن البلاد تحتاج ما بين 60 و80 مليون طن من الإسمنت خلال السنوات العشر المقبلة، أي نحو 6 إلى 8 ملايين طن سنوياً لإعادة بناء نحو مليوني وحدة سكنية مدمّرة إلى جانب مشاريع البنية التحتية.

وفي هذا السياق، ألغت وزارة الاقتصاد والصناعة قرار فرض “الضمائم” على منتجي الإسمنت بهدف تخفيف الأعباء المالية وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المحلي، وهو ما اعتُبر خطوة إصلاحية لمعالجة سياسات سابقة أثقلت القطاع الإنتاجي وخفّضت قدرته على المنافسة مع المستوردات.

 ويرى عاملون في القطاع أن القرار يمنح الصناعة دفعة مهمة، خاصة في ظل الفارق الكبير في تكاليف الإنتاج مقارنة بالدول المجاورة، إذ يبلغ سعر طن الإسمنت في سوريا نحو 95 دولاراً مقابل نحو 50 دولاراً في الأردن.

اقرأ المزيد
٩ أبريل ٢٠٢٦
بعد الجدل.. هيئة الاستثمار تطمئن السوريين: لا خصخصة تمس حق العلاج والدولة ضامنة للقطاع الصحي

أصدرت هيئة الاستثمار السورية بياناً توضيحياً، اليوم الخميس، أكدت فيه أن ما أُثير مؤخراً حول مستقبل المشافي الوطنية جاء في سياق نقاش عام حول تطوير آليات الإدارة، وليس تمهيداً لبيع القطاع الصحي أو التخلي عن دوره الوطني.

وجاء في البيان الصادر بتاريخ اليوم الخميس 9 نيسان 2026، أن التفاعل الواسع على منصات التواصل الاجتماعي، وما رافقه من مخاوف شعبية، يُعد مفهوماً ومشروعاً، مشدداً على تقدير الهيئة لاهتمام المواطنين وسرعة تفاعلهم مع القضايا المرتبطة بالخدمات الأساسية، وعلى رأسها القطاع الصحي.

وأوضح البيان أن التصريحات التي أدلى بها رئيس الهيئة المهندس طلال الهلالي في مقابلة إعلامية مؤخراً، تمحورت حول دراسة نماذج إدارية حديثة تقوم على الشراكة مع القطاع الخاص، بهدف تحسين جودة الخدمات الطبية ورفع كفاءة الأداء داخل المشافي الحكومية، بما ينعكس إيجاباً على مستوى الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين.

وشددت الهيئة على أن الصحة ليست للبيع ولن تكون مؤكدة أن الدولة السورية ستبقى الضامن الأساسي لتقديم العلاج، وأن أي تطوير في نماذج الإدارة سيتم تحت إشرافها الكامل ورقابتها المباشرة، بما يضمن الحفاظ على حقوق المواطنين وعدم حرمان أي سوري من حقه في الطبابة نتيجة وضعه المادي.

وأكد البيان أن الهدف من هذه التوجهات يتمثل في تحقيق خدمة صحية أفضل بكلفة أقل ومعايير طبية أعلى، مع الحفاظ على ثوابت الدور الوطني للمؤسسات الصحية، واعتبار صحة السوريين “خطاً أحمر” لا يمكن المساس به.

ويأتي هذا التوضيح عقب موجة جدل أثارتها تصريحات الهلالي خلال مقابلة ضمن برنامج “حوار وقرار” على شبكة CNN، والتي أشار فيها إلى توجه الدولة نحو خصخصة إدارة 71 مستشفى حكومياً وتشغيلها بالشراكة مع القطاع الخاص، في إطار ما وصفه بتحول استراتيجي يعيد تموضع سوريا كوجهة استثمارية ناشئة، مدعوماً بتحسن ملحوظ في الاستقرار الأمني والسياسي، إلى جانب تحديثات تشريعية واقتصادية واسعة.

في سياق الجدل المتصاعد حول تصريحات رئيس هيئة الاستثمار السورية بشأن مستقبل المشافي الحكومية، عبّر ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي عن مخاوف حادة وانتقادات لاذعة، اعتبروا فيها أن التوجه نحو خصخصة إدارة المشافي قد يحمل تداعيات خطيرة على الفئات محدودة الدخل.

ورأى عدد من المتابعين أن المضي في خصخصة نحو 70 مشفى حكومياً، رغم ما تعانيه من ضعف في البنية والخدمات، يُعدّ تخلياً غير مباشر عن الطبقات الفقيرة، محذرين من أن ذلك قد يؤدي إلى إقصاء شريحة واسعة من السوريين عن حقهم في العلاج، وتحويل الرعاية الصحية إلى عبء مالي يفوق قدرتهم.

وتصاعدت حدة الخطاب في بعض التعليقات التي وصفت الخطوة المحتملة بأنها آخر مسمار في نعش المواطن، مؤكدة أن قضيتي الصحة والتعليم لا يمكن التعامل معهما كسلع خاضعة لمنطق الربح والخسارة، بل يجب أن تبقيا ضمن مسؤوليات الدولة الأساسية تجاه مواطنيها.

كما طرح ناشطون تساؤلات قانونية حول آلية اتخاذ مثل هذا القرار، مشيرين إلى أن الخصخصة، إن تمت، يجب أن تستند إلى أطر تشريعية واضحة، تشمل صدور مراسيم قانونية ومناقشات عامة شفافة، إضافة إلى دور فاعل لمؤسسات تمثيلية، باعتبار أن هذا النوع من القرارات يُصنّف ضمن القضايا المصيرية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

وكان حذر آخرون من أن تحويل الخدمات الصحية إلى قطاع ربحي قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السوريون، حيث لا يزال كثيرون يعانون من صعوبة الوصول إلى العلاج حتى في ظل النظام الحالي.

كما اتسمت بعض الآراء بنبرة ساخرة وانتقادية حادة، إذ اعتبر أصحابها أن ما يُطرح تحت عنوان التطوير قد ينعكس عملياً في ارتفاع تكاليف العلاج، وتحويله إلى خدمة نخبوية الأمر الذي يضع الفئات الفقيرة أمام خيارات قاسية بين تحمّل تكاليف مرتفعة أو التخلي عن العلاج.

هذا وتعكس هذه المواقف حالة من القلق الشعبي المتزايد إزاء أي تغييرات محتملة في بنية القطاع الصحي، وسط مطالبات بضرورة التركيز على إصلاح وتطوير المشافي الحكومية القائمة، بدلاً من الاتجاه نحو نماذج قد تفسر على أنها تقليص لدور الدولة في تقديم الخدمات الأساسية.

اقرأ المزيد
٨ أبريل ٢٠٢٦
وزارة الصحة تعلن حصيلة نشاطاتها خلال شهر آذار الفائت

أعلنت وزارة الصحة في بيان لها، يوم الأربعاء 8 نيسان/ أبريل أن شهر آذار/ مارس الماضي شهد نشاطًا واسعًا في مختلف المحافظات، شمل افتتاح مراكز صحية ومشافٍ جديدة، وتأهيل منشآت قائمة، وتزويدها بأجهزة طبية نوعية، إلى جانب إطلاق حملات صحية وتدريبية وتنفيذ مشاريع تطويرية.

وأوضحت الوزارة أن العمل تركز على توسيع البنية التحتية الصحية، حيث عاد قسم الإسعاف في مستشفى دمشق إلى الخدمة بعد إنجاز أعمال ترميم شاملة، كما تم رفع جاهزية أقسام العناية المشددة والحواضن في مستشفى بصرى الشام بمحافظة درعا. 

وفي محافظة حلب، افتتح وزير الصحة الدكتور مصعب العلي مركزي عنجارة وتل حاصل للرعاية الصحية الأولية، إلى جانب مستشفى منبج الجديد المجهز بغرفتي عمليات وستة أسرّة عناية مركزة، إضافة إلى تزويد مستشفى ابن رشد بأجهزة غسيل كلى حديثة وافتتاح جهاز تفتيت الحصيات.

كما دخل قسم القثطرة القلبية في مستشفى درعا الوطني الخدمة بعد تجهيزه بأحدث المعدات، فيما شهدت محافظة إدلب افتتاح خمسة مراكز صحية جديدة ومركز متطور لغسيل الكلى في معرة النعمان يضم 27 جهازًا.

وبيّنت الوزارة أن جهودها شملت دعم التجهيزات الطبية وتعزيز قدرات المشافي، حيث تم تزويد مديرية صحة حمص بسيارتي إسعاف جديدتين، وتعزيز مستشفى الأطفال التخصصي في الرقة بحواضن متطورة لحديثي الولادة.

وفي محافظة الحسكة، بدأت إجراءات نقل تجهيزات طبية من المستشفى العسكري إلى مستشفى الشدادي العام، في حين جرى تجهيز مركز للأطراف الصناعية في دير الزور بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والصليب الأحمر.

وأضاف البيان أن الوزارة أطلقت عددًا من المشاريع التطويرية، حيث تم وضع حجر الأساس لمركز صحي متكامل في مدينة القصير بريف حمص يضم عيادات تخصصية وغرفتي عمليات، إلى جانب مركز صحي جديد في القريتين، مع افتتاح مركز لغسيل الكلى في مستشفى القريتين، كما بدأت أعمال ترحيل الأنقاض من مستشفى حلفايا بريف حماة تمهيدًا لإعادة تأهيله.

وفيما يتعلق بالشراكات والدعم الدولي، أشارت الوزارة إلى تسلم عشر شاحنات من أدوية التلاسيميا وأمراض الكلى بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، إضافة إلى استلام شحنة طبية من منظمة أطباء بلا حدود في مركز الخليج الصحي بالقامشلي، تضمنت أدوية إسعافية ومستلزمات حديثة، إلى جانب عقد اجتماعات تنسيقية مع اليونيسيف ومؤسسة الآغا خان لتعزيز خدمات صحة الطفل في 24 مركزًا صحيًا.

وأكدت الوزارة أن العمل تواصل على مستوى تطوير السياسات الصحية وبناء القدرات، حيث تابعت الهيئة السورية للاختصاصات الطبية ملفات معادلة الشهادات وناقشت تطوير آليات الإشراف والتدريب، كما عقدت لجنة زرع الأعضاء اجتماعها الأول بعد التحرير، فيما أجرى وزير الصحة لقاءات مع محافظي الرقة وحلب لبحث سبل تعزيز الخدمات الصحية ودعم التحول الرقمي والكوادر الطبية.

وفي الجانب الميداني، لفتت الوزارة إلى تنفيذ مبادرة طبية شاملة في جزيرة أرواد بمحافظة طرطوس، وتقديم مئات الخدمات الصحية، إضافة إلى رفع الجاهزية في معبر جوسية عبر عيادة متنقلة وسيارات إسعاف، وإطلاق حملة للتدعيم بالحديد وحمض الفوليك للطالبات في حمص، إلى جانب افتتاح 26 مركزًا ضمن مشروع المراكز الصحية صديقة الطفولة في اللاذقية.

كما تضمن الشهر تنفيذ برامج تدريبية وورش عمل متخصصة، من بينها برامج الترصد الوبائي في طرطوس، وورش الدعم النفسي للأطفال المصابين بالسرطان، وانطلاق امتحانات مدرسة التمريض والقبالة في الحسكة، وتنفيذ تدريبات في مستشفى حماة لتأهيل مرضى البتور.

وختمت الوزارة بيانها بالإشارة إلى تسجيل إنجازات طبية نوعية، أبرزها نجاح عملية استئصال ورم في القولون في مستشفى التل الوطني، إلى جانب استجابة مستشفى طرطوس الوطني للحالات الطارئة واستقبال مصابين سوريين جراء انفجار معمل غاز في لبنان، مؤكدة استمرار العمل على تطوير القطاع الصحي وتحسين جودة خدماته في مختلف المحافظات.

اقرأ المزيد
٨ أبريل ٢٠٢٦
استئناف الحركة الجوية عبر الأجواء السورية ومطار دمشق الدولي

أصدرت الهيئة العامة للطيران المدني السورية، يوم الأربعاء، بيانًا صحفيًا أعلنت فيه إعادة فتح جميع الممرات الجوية التي أُغلقت سابقًا، واستئناف الحركة الجوية عبر الأجواء السورية، بالتوازي مع استئناف العمل في مطار دمشق الدولي وعودة العمليات التشغيلية فيه بشكل منتظم، بما يشمل استقبال وإقلاع الرحلات الجوية وفق الجداول المعتمدة.

وجاء في البيان أن هذا القرار يأتي في ضوء التطورات الإقليمية الأخيرة، واستنادًا إلى التقييمات الفنية المستمرة التي تجريها الهيئة عبر لجنة متخصصة لإدارة المخاطر، حيث تم إجراء تقييم شامل للوضع الجوي والتشغيلي، بالتنسيق مع الجهات الإقليمية والدولية، بما يضمن تحقيق أعلى معايير السلامة الجوية وتعزيز كفاءة وانسيابية الحركة وفق المعايير الدولية.

وفي سياق متصل، أوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري، عمر الحصري، في تغريدة عبر منصة “إكس”، أن الهيئة تواصل تقييم المشهد التشغيلي بشكل لحظي من خلال لجنة إدارة المخاطر، التي عقدت اجتماعًا لمراجعة جاهزية المجال الجوي والمطارات في الجمهورية العربية السورية، بما يشمل إعادة فتح الأجواء بشكل كامل وعلى مختلف المناسيب، إضافة إلى استئناف العمليات التشغيلية في المطارات، وذلك بالتنسيق مع مراكز المراقبة الجوية في دول الجوار.

وأشار الحصري إلى أن قرار إعادة فتح الأجواء يستند إلى تقييم فني دقيق يراعي أعلى معايير السلامة، مؤكدًا أن الهيئة ستواصل متابعة التطورات بشكل مستمر لضمان استقرار الحركة الجوية.

وكانت الهيئة قد أعلنت في وقت سابق إغلاق الممرات الجوية الجنوبية في الأجواء السورية بشكل مؤقت اعتبارًا من 28 شباط، وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، حيث أدت الضربات الإسرائيلية والأمريكية على إيران، ورد طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة على إسرائيل وعدد من الدول العربية، إلى اتخاذ عدة دول في المنطقة إجراءات مماثلة بإغلاق مجالاتها الجوية مؤقتًا، بهدف حماية سلامة الطيران المدني وتقليل المخاطر المرتبطة بالتصعيد العسكري.

هذا ويعكس قرار إعادة فتح الأجواء السورية عودة تدريجية للاستقرار التشغيلي في قطاع الطيران، في ظل استمرار التنسيق الإقليمي والدولي لضمان سلامة الملاحة الجوية واستمرارية حركة النقل الجوي.

اقرأ المزيد
٨ أبريل ٢٠٢٦
مؤسسات فلسطينية تحذر من حملات التحريض وتوضح ملابسات حادثة السفارة الإماراتية في دمشق

أدانت هيئات ومؤسسات فلسطينية سورية التهجم على سفارة الإمارات العربية المتحدة في دمشق، مؤكدة أن ما جرى تصرف مرفوض، ولا ينسجم مع قيم التظاهر السلمي، وشددت على حق الدولة في حماية البعثات الدبلوماسية ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوز.


أوضحت المؤسسات أن المظاهرات التي شهدتها عدة مناطق جاءت تضامناً مع الأسرى الفلسطينيين، ورفضاً لجرائم العدو الصهيوني، إضافة إلى استنكار الاعتداءات المتكررة على الأراضي السورية، مشيرة إلى أن هذه التحركات عبّرت عن وحدة الموقف بين السوريين والفلسطينيين.

تحذير من حملات التحريض
حذرت الجهات الموقعة من حملات إعلامية على وسائل التواصل، قالت إنها اعتمدت على معلومات مفبركة، وروّجت لخطاب كراهية يستهدف الوجود الفلسطيني في سوريا، معتبرة أن تعميم الأخطاء الفردية يشكل خطراً على السلم الأهلي ويهدد النسيج المجتمعي.


أكد البيان أن الشخص الذي جرى تداوله في الحادثة ليس فلسطينياً، بل سوري من اللاذقية ويقيم في دمشق، لافتاً إلى أن أي حديث عن انتماءاته يبقى من اختصاص الجهات المختصة، ومشدداً على رفض تحميل أي مكون كامل مسؤولية تصرفات فردية.

 رفض التعميم والتشويه
أشارت المؤسسات إلى أن بعض الحملات تحاول ربط الفلسطينيين بفصائل محدودة شاركت مع نظام الأسد البائد، متجاهلة أن هذه الفئات لا تمثل عموم الفلسطينيين، وأن الفلسطينيين السوريين أنفسهم دفعوا ثمناً كبيراً خلال الحرب في سوريا.


ذكرت أن الفلسطينيين في سوريا قدموا آلاف الشهداء والمعتقلين، وعانوا الحصار والتجويع، خاصة في مخيم اليرموك، كما شاركوا في مختلف مراحل الثورة، وطالبوا بمحاسبة كل من تورط في الانتهاكات بحق السوريين والفلسطينيين.


دعت المؤسسات إلى عدم الانجرار خلف الشائعات، وإلى مواجهة خطاب الكراهية، مؤكدة أن العلاقة بين السوريين والفلسطينيين قائمة على تاريخ مشترك من المعاناة والنضال، وأن هذه الروابط أقوى من أي محاولات للفتنة.

 رسالة للمجتمع والإعلام
شدد البيان على مسؤولية المؤثرين ووسائل الإعلام في تحري الدقة، ورفض نشر الأخبار المضللة، مؤكداً أن الكلمة أمانة، وأن الحفاظ على وحدة المجتمع أولوية في هذه المرحلة.


اختتمت المؤسسات بيانها بالتأكيد على أن الفلسطينيين سيبقون شركاء في بناء سوريا الجديدة، وجزءاً من استقرارها ومستقبلها، وأن ما يجمع الشعبين أكبر من أي حملات تحريضية.

اقرأ المزيد
٨ أبريل ٢٠٢٦
جدل تعيين طلال الحلاق في "السورية للبترول" يعيد فتح ملف الواجهات الأمنية والمالية

أثار تعيين طلال هاني الحلاق مديرًا لإدارة العلاقات الدولية والاتصال في الشركة السورية للبترول موجة غضب واستياء واسعة في الأوساط السورية، بعد ظهوره في إحدى القنوات التلفزيونية بصفته الجديدة، في وقت سارعت فيه منصات التواصل الاجتماعي إلى تداول معلومات ووثائق تربطه بشبكات أمنية ومالية تعود إلى مرحلة النظام البائد، ما أعاد إلى الواجهة ملف الواجهات الاقتصادية المرتبطة بالأجهزة الأمنية في عهد النظام البائد.

وبحسب ما تم تداوله، فإن الحلاق يعرف بعلاقاته الوثيقة مع دوائر نافذة في نظام الأسد البائد، حيث تشير معلومات متقاطعة إلى قربه من أسماء الأسد، التي منحته مطعمًا في منطقة الروضة بدمشق، كان قد صودر سابقًا من صهر نائب الرئيس الأسبق عبد الحليم خدام.

وتفيد الروايات بأن الحلاق أغلق المطعم عقب سقوط النظام، قبل أن يعاود الظهور لاحقًا ويقوم بتسليمه إلى الأمانة العامة للشؤون السياسية في دمشق، في خطوة أثارت تساؤلات حول طبيعة أدواره وتحركاته خلال المرحلة الانتقالية.

ولا يقتصر الجدل على الجانب التجاري، إذ تُظهر سجلات وشهادات متداولة أن الحلاق ترأس مجلس إدارة شركة “ألفا إنكوربورتيد”، التي وُصفت بأنها إحدى الواجهات المالية التي استخدمها النظام السابق للالتفاف على العقوبات الدولية.

وذلك بالشراكة مع شخصيات بارزة، من بينها دانا وديع بشكور، المديرة السابقة لمكتب أسماء الأسد. وتشير هذه المعطيات إلى أن نشاط الحلاق كان جزءًا من شبكة اقتصادية معقدة عملت على تأمين تدفقات مالية للنظام عبر قنوات غير مباشرة.

في السياق ذاته، تتصاعد الاتهامات التي تربط الحلاق بالتنسيق الأمني المباشر مع أجهزة المخابرات، حيث يؤكد ناشطون أن تقارير أمنية منسوبة إليه ساهمت في اعتقال عدد من العاملين في فريق رصد محلي داخل دمشق، كانوا يعملون على توثيق انتهاكات وملفات فساد ضمن ما عُرف بملف "قيصر 2".

وتشير المعلومات إلى أن المعتقلين نُقلوا إلى سجن صيدنايا العسكري وقسم الإرهاب في سجن عدرا، حيث خضعوا لمحاكمات أمام القضاء العسكري، صدرت خلالها أحكام بالإعدام بحقهم بتهم تتعلق بالتجسس والتخابر، قبل أن يتم الإفراج عنهم لاحقًا مع تطورات المشهد السوري.

وتُعد الوثيقة الأمنية المسربة، التي تعود إلى فترة النظام البائد، من أبرز ما فجّر الجدل حول تعيين الحلاق، إذ تفيد بأن المذكور، المنحدر من ريف دمشق والمقيم في العاصمة، كان يعمل محكمًا وخبيرًا اقتصاديًا في مجال الاستشارات، إلا أنه في الوقت ذاته صُنّف كمصدر لفرع الأمن السياسي منذ عام 2019.

وتُظهر الوثيقة أن الحلاق قدّم تقارير إلى الجهات الأمنية حول عدد من الناشطين، من بينهم محمد المصري وهبة الحجي، متهمًا إياهم بتشويه صورته لدى جهات أوروبية ومنظمات مدنية، عبر تقديمه كأحد مصادر المعلومات لدى أجهزة الاستخبارات السورية في عهد النظام البائد.

كما تضمنت الوثيقة مزاعم قدمها الحلاق تتعلق بعلاقات خارجية لهؤلاء الناشطين، حيث أشار إلى وجود ارتباط لهبة الحجي مع الاستخبارات التركية، وادعى أن منظمتها تتلقى تمويلاً عبر الكيان الإسرائيلي، في حين تحدث عن قيام محمد المصري بجمع معلومات وصفها بـ“الحساسة” عبر فريق يعمل في عدة محافظات، لصالح أبحاث مرتبطة بمنظمة “عدل وتمكين”، تشمل بيانات عن شركات تجارية ومؤسسات غير ربحية.

ومع تصاعد الضغط الشعبي والإعلامي، أعلن وزير الطاقة محمد البشير توجيه الشركة السورية للبترول بكف يد طلال الحلاق عن العمل مؤقتًا، إلى حين استكمال التحقيق في جميع الاتهامات والتقارير المتداولة بحقه، مؤكدًا أن مؤسسات الدولة الجديدة لن تكون مكانًا لأي شخص تحوم حوله شبهات تمسّ دماء السوريين أو كرامتهم أو معاناتهم.

ويفتح هذا الملف باب التساؤلات مجددًا حول آليات التدقيق في التعيينات ضمن المؤسسات الحيوية، لا سيما في قطاعات حساسة كقطاع الطاقة، وحول مدى قدرة الجهات المعنية على تفكيك إرث الشبكات الأمنية والاقتصادية التي ترسخت خلال السنوات الماضية.

كما يعكس حجم الغضب الشعبي حالة احتقان متراكمة لدى شريحة واسعة من السوريين، خصوصًا من الناجين وأهالي الضحايا، الذين يرون في مثل هذه التعيينات استفزازًا مباشرًا لمشاعرهم، في ظل مطالب متزايدة بتحقيق العدالة ومحاسبة المتورطين بدل إعادة تدويرهم في مواقع رسمية.

اقرأ المزيد
٧ أبريل ٢٠٢٦
في ذكرى اغتياله.. الأب فرانس فاندرلخت صوت المحاصرين في حمص وشاهد على مأساة الحصار

يصادف اليوم السابع من نيسان ذكرى اغتيال الأب اليسوعي الهولندي فرانس فاندرلخت في مدينة حمص عام 2014، بعد استهدافه برصاص مسلح ملثم، وذلك عقب سنوات من العمل الإنساني التي كرّسها للوقوف إلى جانب المدنيين، وخصوصاً في الأحياء التي حاصرها نظام الأسد البائد، حيث رفض مغادرة المدينة رغم المخاطر المتزايدة، وطالب مراراً برفع الحصار محذراً من كارثة إنسانية بسبب نقص الغذاء والدواء.

سيرة حافلة بالعطاء
ولد الأب فرانس في هولندا عام 1938، وبدأ رحلته مع سوريا منذ ستينيات القرن الماضي، حيث عمل في التعليم والنشاط الاجتماعي، ودرس الفلسفة واللاهوت وعلم النفس، وأسهم في تأسيس مشاريع إنسانية وتنموية، كما لعب دوراً بارزاً في تعزيز التعايش بين المسلمين والمسيحيين، وعُرف بحياته البسيطة والتزامه العميق بقيم التضامن، قبل أن يُغتال قبل أيام من عيد ميلاده، ويُدفن في حمص بناءً على وصيته، تاركاً إرثاً إنسانياً لا يزال حاضراً في ذاكرة السوريين.

حضور إنساني واسع وتأثير مجتمعي
حظي الأب فرانس، الذي اختار سوريا وطناً ثانياً له قبل نحو خمسين عاماً من مقتله، بمكانة خاصة بين السوريين، إذ عُرف بتقديم المساعدة لكل من يحتاجها دون تمييز ديني أو قومي، ما أكسبه محبة واسعة بين المسلمين والمسيحيين، وجعل منه رمزاً للتضامن الإنساني في واحدة من أكثر مراحل البلاد قسوة.

صوت الناس من قلب الحصار
برز الأب فرانس كناقل مباشر لمعاناة المحاصرين في أحياء حمص القديمة، حيث ظهر في تسجيلات مصوّرة محاطاً بلافتات تعبّر عن الواقع المأساوي، متحدثاً عن حالات وفاة بسبب الجوع، ومئات الحالات الطبية الطارئة، وعائلات مهددة بالموت، مؤكداً أن المحاصرين لا يريدون سوى الحياة، ومشدداً على ضرورة إدخال الغذاء والدواء بشكل عاجل، كما لفت إلى غياب شبه كامل للمستلزمات الطبية في تلك المناطق.

تمسك بالبقاء رغم المخاطر
اختار الأب فرانس البقاء في حي بستان الديوان داخل مدينة حمص، رافضاً مغادرة المكان رغم عمليات الإجلاء التي أشرفت عليها الأمم المتحدة، والتي أخرجت مئات المدنيين، مؤكداً أن واجبه الإنساني يحتم عليه مشاركة الأهالي معاناتهم، وقال في أكثر من مناسبة إنه مدين للشعب السوري، ويريد أن يكون إلى جانبه في أوقات الشدة، مقدماً الدعم المعنوي والإنساني قدر استطاعته.

انتقاد للمجتمع الدولي
انتقد الأب فرانس مواقف المجتمع الدولي تجاه ما يحدث في سوريا، معتبراً أن هناك فجوة كبيرة بين ما يعيشه السوريون على الأرض وما يُناقش في المحافل الدولية، مشيراً إلى أن الاجتماعات والبيانات لا تعكس حجم المعاناة الحقيقية، وأن الحديث عن الأزمة لا يكفي دون اتخاذ خطوات عملية لوقفها.

إدانات واسعة وتبادل اتهامات
أثارت حادثة اغتياله إدانات من جهات دينية وسياسية دولية، بينها السفارة الأمريكية في دمشق التي وصفت الحادثة بالهجوم الشنيع، وأشادت بدوره في دعم المدنيين خلال الحصار، في حين وصفه وزير الخارجية الهولندي السابق فرانس تيمرمانس بأنه “سوري بين السوريين” رفض التخلي عن الناس رغم الخطر، في المقابل تبادلت أطراف عدة الاتهامات حول الجهة المسؤولة عن اغتياله، حيث حمّل النظام المسؤولية لما وصفها بمجموعات إرهابية، بينما اتهمت المعارضة ونشطاء النظام بالوقوف خلف الجريمة.

خلفيات سياسية ودينية
أشار مراقبون إلى أن شخصية الأب فرانس ومواقفه الإنسانية قد شكّلت مصدر إزعاج للنظام، خاصة مع إصراره على نقل حقيقة ما يجري داخل المناطق المحاصرة، في وقت كان فيه النظام يروّج لنفسه كحامٍ للأقليات، بينما وثّقت تقارير حقوقية انتهاكات واسعة طالت مختلف المكونات، بما في ذلك رجال دين ومؤسسات دينية.

اقرأ المزيد
٧ أبريل ٢٠٢٦
وزارة الصحة تعلن إطلاق بوابة الصحة الرقمية في سوريا

أعلنت وزارة الصحة إطلاق بوابة الصحة الرقمية في خطوة تهدف إلى تسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية، ضمن توجه حكومي لتطوير منظومة صحية رقمية متكاملة تعتمد على التكنولوجيا في تقديم الخدمات.

وجاء إطلاق البوابة كمنصة مركزية تتيح للمواطنين حجز المواعيد الطبية إلكترونياً في المشافي الحكومية، بما يحد من الازدحام ويختصر الوقت والجهد، إلى جانب تمكينهم من متابعة سجلاتهم الصحية بشكل مباشر، بما يعزز دقة التشخيص واستمرارية الرعاية الطبية.

كما تتيح البوابة إمكانية الوصول الفوري إلى التقارير الطبية، وتقديم الشكاوى والمقترحات، فضلاً عن إرسال طلبات اللقاء مع وزارة الصحة، ما يعزز من مستوى التواصل المباشر بين المواطنين والجهات الصحية، ويؤسس لبيئة تفاعلية أكثر شفافية واستجابة.

وتشمل المرحلة الأولى من إطلاق البوابة عدداً من المشافي الحكومية، من بينها مشفى دمشق، ومشفى ابن النفيس في دمشق، ومشفى ابن الوليد في حمص، إلى جانب الهيئة العامة لمشفى حماة الوطني، ومشفى التوليد في طرطوس، على أن يتم توسيع نطاق الخدمة تدريجياً لتشمل مختلف المحافظات والمنشآت الصحية.

وأكدت وزارة الصحة أن التسجيل في بوابة الصحة الرقمية متاح عبر المنصة الإلكترونية أو من خلال التطبيق الخاص بها، في إطار تسهيل وصول مختلف شرائح المجتمع إلى الخدمات الرقمية، مشيرةً إلى أن هذه الخطوة تمثل بداية لمرحلة جديدة في تطوير القطاع الصحي، تقوم على التحول الرقمي وتحسين كفاءة الخدمات الطبية.

ويعكس إطلاق هذه البوابة توجهاً واضحاً نحو بناء نظام صحي حديث يعتمد على البيانات والتقنيات الرقمية، بما يسهم في رفع جودة الخدمات، وتعزيز كفاءة إدارة الموارد الصحية، وتحقيق تجربة أفضل للمريض، في ظل السعي المستمر للارتقاء بالقطاع الصحي وتلبية احتياجات المواطنين بشكل أكثر فعالية.

اقرأ المزيد
٧ أبريل ٢٠٢٦
قرية معركبة بين الدمار ونقص الخدمات… تحديات يومية للأهالي العائدين

تواجه قرية معركبة في ريف حماة الشمالي أوضاعاً معيشية وخدمية صعبة، نتيجة تدهور البنية التحتية وغياب الخدمات الأساسية، ما يضع العائلات العائدة أمام تحديات يومية ويزيد المخاطر على سلامة الأطفال والممتلكات، ويحول دون عودة العديد من العائلات الأخرى، إذ يبلغ عدد العائلات التي عادت 230 عائلة من أصل 357.

تحديات معيشية وخدمية تضاعف معاناة أهالي معركبة

قال رئيس اللجنة المجتمعية في قرية معركبة بريف حماة الشمالي، رضوان الدامس، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الوضع في القرية صعب ويحتاج إلى تدخلات خدمية عاجلة، مشيراً إلى نقص واضح في الخدمات الأساسية، وغياب المشاريع الخدمية منذ التحرير، إلى جانب تدهور البنية التحتية وارتفاع تكاليف المعيشة التي يعاني منها الأهالي.

وتابع أن أبرز التحديات التي يواجهها الأهالي تتضمن عدم توفر محطة وشبكة مياه شرب، ما يضطر السكان إلى شراء المياه على نفقتهم الخاصة، الأمر الذي يشكل عبئاً يومياً على معظم العائلات، خاصة مع ارتفاع سعر صهاريج المياه الصالحة للشرب إلى 25 دولاراً.

وأردف أنه لا توجد شبكة كهرباء أو أعمدة إنارة في الشوارع، مضيفاً أن الأهالي يعتمدون على ألواح الطاقة الشمسية والبطاريات، التي لا تكفي لتلبية احتياجاتهم بشكل كامل، مما يؤثر على شعورهم بالأمان وقدرتهم على إنجاز أعمالهم المنزلية والمهنية.

غياب الصرف الصحي وضعف البنية التحتية

وأشار إن القرية تفتقر إلى شبكة صرف صحي، ما يضطر الأهالي للاعتماد على الحفر الفنية الامتصاصية لكل منزل، والتي تؤدي إلى مشاكل متكررة مثل امتلاء الحفر بشكل سريع وتأثر مياه الشرب سلباً، خاصة أن الأهالي يجمعون المياه في آبار منزلية. 

وأضاف أن ذلك يسبب تكاليف مرتفعة لشفط المياه، إضافة إلى انتشار الروائح الكريهة والمخاطر الصحية، مع إمكانية تلوث التربة والمياه الجوفية، وأكد أن القرية بحاجة ماسة إلى مشروع صرف صحي منظم لتخفيف العبء عن الأهالي.

ونوه إلى أن التحديات الخدمية لا تقتصر على المياه والكهرباء والصرف الصحي فقط، إذ تعاني القرية من سوء حالة الطرق، كما أن خدمات البلدية، مثل جمع وترحيل النفايات التي تقدمها بلدية طيبة الإمام، ضعيفة للغاية، حيث تُخصص لهم يوماً واحداً في الأسبوع فقط، ولا تشمل كامل أرجاء القرية.

تدهور واقع التعليم وانعدام السلامة في المدرسة

وفيما يتعلق بواقع التعليم، أكد الدامس أن المدرسة الوحيدة في القرية مدمرة وتحتاج إلى إعادة بناء وفق تقديرات اللجنة الهندسية في مديرية التربية، وأضاف أنه مع بداية الفصل الثاني تم توفير كرفانات صفية غير مناسبة، إذ إنها مستعملة وصغيرة، ويحتاج كل صف إلى غرفتين على الأقل، كما أن عددها غير كافٍ لتغطية جميع الطلاب.

كما أشار إلى أن المكان غير آمن للطلاب، لغياب السور المحيط به، ووعورة الأرض، وخطورة انهيار أجزاء من المبنى القديم بشكل مستمر، منوهاً إلى أن هذه الظروف دفعت الأهالي إلى إرسال أبنائهم للدراسة في المدن المجاورة وعلى نفقتهم الخاصة.

نقص الخدمات الصحية والمخاطر البيئية في القرية

وقال رضوان الدامس إن الأهالي يواجهون صعوبات كبيرة عند الحاجة إلى خدمات طبية، بسبب عدم توفر أي نقطة طبية سواء خاصة أو عامة في القرية، مضيفاً أن أقرب مركز صحي متاح يقع في إحدى القرى المجاورة على بعد نحو 6 كم.

وتابع أن مجرى الصرف الصحي المجاور للقرية، والذي يعد مركز تجميع لمياه الصرف القادمة من مدينتي صوران ومورك، يشكل تهديداً دائماً للقرية، حيث يسبب تلوثا بصرياً وبيئيا، ويكون مستنقعا للحشرات الضارة والروائح الكريهة المستمرة، مما أدى إلى ظهور مشكلات صحية بين الأهالي مثل مرض الليشمانيا والحساسية، إضافة إلى الإزعاج الدائم الذي يعانون منه.

ويُضاف إلى ذلك غياب الخدمات البلدية عن القرية بشكل دائم، بما في ذلك رش المبيدات الحشرية، ومتابعة الوضع العام، وتسليك مجاري المياه عن الطريق الوحيد الذي يربط القرية بمدينة اللطامنة، والذي يظل مهدداً بالغمر والانهيار.

تهديد مقلع الحجارة

وأشار إلى وجود مقلع خاص للحجارة ومواد البناء بجوار القرية، حيث يتم استخدام المواد المتفجرة التي تؤثر سلباً على المباني التي قام الأهالي بترميمها، ما أدى إلى انهيار بعض المباني الآيلة للسقوط، ويمثل تهديداً مباشراً للأهالي، مع شعورهم بالخوف على سلامة أطفالهم، كما تمرّ الشاحنات الثقيلة المحملة بمواد البناء عبر القرية وبالقرب من الكرفانات الصفية غير المسورة، ما يشكل خطراً على حياة الطلاب.

سكن مؤقت وظروف معيشية صعبة للعائدين

وأردف أن الظروف الاقتصادية القاسية أجبرت الأهالي، بعد عودتهم من المخيمات، على بناء مساكنهم بطريقة مشابهة للمخيمات، باستخدام جدران وسقف من الشادر البلاستيكي، مشيراً إلى أن القرية مدمرة بنسبة كبيرة، وأكد أن هذه التحديات تؤثر بشكل مباشر على حياة الأهالي، بدءاً من تأمين احتياجاتهم اليومية، مروراً بقدرتهم على العمل والدراسة، وصولاً إلى الحفاظ على بيئة صحية وآمنة.

الاحتياجات الأساسية 

ونوه إلى أنه حتى الآن لا توجد مشاريع كبيرة قيد التنفيذ في القرية، إلا أن اللجنة المجتمعية تعمل على إعداد ملفات احتياجات محدثة، والتواصل مع المنظمات والجهات الداعمة، كما يقومون بطرح مبادرات مجتمعية صغيرة لتحسين الواقع قدر الإمكان، مع السعي لإدراج القرية ضمن خطط الاستجابة القادمة.

وأشار في ختام حديثه إلى أن المطالب الأساسية للأهالي لتحسين حياتهم اليومية تتضمن توفير مصدر مياه ثابت وبسعر مناسب، وتحسين الكهرباء وشبكات الإنارة العامة، إلى جانب إنشاء شبكة صرف صحي، ودعم الطرق والخدمات العامة، كما تشمل المطالب توفير فرص عمل أو مشاريع صغيرة، ودعم المدارس والمراكز الصحية، بالإضافة إلى إطلاق مشاريع لترميم المنازل.

اقرأ المزيد
1 2 3 4 5

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٢٩ مارس ٢٠٢٦
كيف نحمي التعايش ونمنع الطائفية؟ 
سونير طالب 
● آراء ومقالات
٢٦ مارس ٢٠٢٦
الحرب بين واشنطن وطهران تضغط على السباق التكنولوجي العالمي
فريق العمل
● آراء ومقالات
٢٦ مارس ٢٠٢٦
العدالة الانتقالية في سوريا: المعضلة المؤجلة
سونير طالب 
● آراء ومقالات
١٨ مارس ٢٠٢٦
شبكة شام الإخبارية… صوت الصرخة الأولى وذاكرة الثورة السورية
أحمد نورالرسلان
● آراء ومقالات
٥ مارس ٢٠٢٦
تكنولوجيا: الذكاء الاصطناعي الفيزيائي… الجيل الجديد من التكنولوجيا الذي يمنح الآلات قدرة الفهم والتفاعل
فريق العمل
● آراء ومقالات
٢٤ فبراير ٢٠٢٦
بين الانتقال السياسي وإشكالية التمثيل… هل تُحسم معركة سوريا في بنية الحكم؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٩ فبراير ٢٠٢٦
معركة الذاكرة في زمن ما بعد السقوط.. الدراما وحدود الجرح المفتوح
أحمد نور الرسلان