٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، اليوم الخميس، 22 تشرين الأول 2026، تقريراً شاملاً حول مراقبة محاكمات عاطف نجيب ووسيم بديع الأسد وأحمد بدر الدين حسون أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، تناولت فيه مجريات المحاكمات الثلاث والضمانات الإجرائية التي رافقتها، إلى جانب ملاحظات تتعلق بعلنية الجلسات وحقوق الدفاع وحماية الشهود.
وأوضحت الشبكة أن التقرير يغطي جلسات المحاكمات بدءاً من الجلسة الثالثة لكل قضية وحتى صدور الأحكام في 11 و18 و24 آب الماضي، على التوالي، حيث قضت المحكمة بإعدام نجيب والأسد، وبالسجن المؤبد على حسون وأشارت إلى أن الأحكام صدرت وجاهياً بحق المتهمين، ولا تزال قابلة للطعن أمام محكمة النقض.
وقال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن هذه المحاكمات تمثل خطوة مهمة في مسار المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت في سوريا، ولا سيما بعد سنوات من توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة وحفظ شهادات الضحايا والناجين، معتبراً أن انتقال بعض الملفات إلى القضاء الوطني يفرض مسؤولية إضافية تتمثل في مراقبة المحاكمات وتقييم مدى احترامها للقانون وضمانات المحاكمة العادلة، بصورة مستقلة عن أطراف الدعوى.
وأضاف عبد الغني أن فريق الشبكة رصد خلال المحاكمات الثلاث عدداً من الإجراءات الإيجابية، شملت حضور محامي الدفاع وتقديم المذكرات والدفوع والاستماع إلى الشهود وإجراء الخبرات الفنية والطبية، فضلاً عن اتخاذ تدابير لحماية الشهود.
وفي المقابل، سجل الفريق مسائل تستدعي مزيداً من التدقيق والمعالجة، تتعلق بعلنية بعض الجلسات، ومدى تمكين الدفاع من الاطلاع على الأدلة وتقارير الخبرة في الوقت المناسب، والتوازن بين حماية الشهود وحق المتهمين في مناقشة الشهادات المقدمة ضدهم.
وشدد عبد الغني على أن وجود ضمانات المحاكمة العادلة من الناحية الشكلية لا يكفي وحده للحكم على سلامة الإجراءات، بل ينبغي تقييم مدى فعاليتها في الممارسة العملية، موضحاً أن تسجيل ملاحظة إجرائية لا يعني بالضرورة ثبوت وقوع انتهاك، وإنما يستدعي التحقق من الوقائع والظروف المحيطة بها.
وأكد أن ضمان المحاكمة العادلة للمتهمين لا يمثل تنازلاً عن حقوق الضحايا، بل يشكل جزءاً لا يتجزأ من تحقيق العدالة لهم، لافتاً إلى أن نجاح مسار المساءلة لا يُقاس بعدد أحكام الإدانة أو شدة العقوبات، وإنما بقدرة القضاء على إثبات المسؤولية الجنائية الفردية استناداً إلى أدلة موثوقة وإجراءات سليمة وأحكام معللة قابلة للمراجعة.
وأشار مدير الشبكة إلى أن بعض الأحكام تضمنت إحالات إلى توثيقات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، معتبراً أن ذلك يؤكد أهمية العمل التوثيقي المتراكم في خدمة مسار المساءلة، لكنه لا يعني أن التوثيق الحقوقي يحل محل الإثبات القضائي، أو أن الإشارة إلى الأحكام تمثل تبنياً للتكييف القانوني الذي اعتمدته المحكمة أو للعقوبات التي أصدرتها.
وفي ما يتعلق بالقضايا الثلاث، أوضح التقرير أنها اختلفت من حيث طبيعة الأدلة والتحديات المرتبطة بإثبات الوقائع، إذ تمحورت قضية عاطف نجيب بدرجة كبيرة حول شهادات الشهود ومدى موثوقيتها، بينما جمعت قضية وسيم الأسد بين الشهادات والأدلة الطبية والأدلة المتعلقة بالمجموعات المسلحة، في حين اعتمدت قضية أحمد بدر الدين حسون بصورة أساسية على التحقق من أصالة التسجيلات السمعية والبصرية وتفسير محتواها.
وتناولت قضية نجيب، المسجلة برقم 1 لعام 2026، أحداثاً شهدتها محافظة درعا منذ آذار 2011، حين كان يتولى رئاسة فرع الأمن السياسي فيها واستعمت المحكمة خلال الجلسات اللاحقة إلى عشرات الشهود الذين تناولوا في إفاداتهم اعتقال أطفال على خلفية كتابات على الجدران وتعرضهم المزعوم للتعذيب، وإطلاق النار على المتظاهرين، والأحداث التي شهدها الجامع العمري، إضافة إلى التسلسل القيادي الذي ربط الفروع الأمنية في درعا بدمشق.
وبيّن التقرير أن شهادات الإثبات تضمنت روايات عن وقائع قال بعض الشهود إنهم عاينوها مباشرة، فيما نقل آخرون معلومات عن أطراف ثالثة، أو ذكروا أنهم لم يشاهدوا نجيب في المواقع التي تحدثوا عنها. ورفض نجيب جميع شهادات الإثبات المقدمة ضده، فيما استمعت المحكمة، بناءً على طلب الدفاع ودون اعتراض النيابة العامة، إلى شاهد عبر الاتصال المرئي قبل نجيب شهادته.
ووفقاً للتقرير، أدانت المحكمة نجيب بجرائم شملت القتل قصداً، وقتل أطفال دون سن الخامسة عشرة، والتحريض على القتل، والتعذيب المفضي إلى الموت، والحرمان من الحرية، وكيّفت هذه الأفعال بوصفها جرائم ضد الإنسانية. وقضت بإعدامه، إلى جانب فرض عقوبات إضافية عن جرائم أخرى، مع إدغام العقوبات السالبة للحرية وتطبيق العقوبة الأشد وجمع الغرامات المحكوم بها.
وأضاف التقرير أن المحكمة أصدرت أحكاماً غيابية بحق متهمين آخرين فارّين في القضية نفسها، وأوضحت أن الحكم الصادر بحق نجيب، والبالغ 396 صفحة، سينشر على الموقع الإلكتروني لوزارة العدل بعد حذف البيانات التي قد تكشف هويات الشهود المشمولين بالحماية.
أما قضية وسيم بديع الأسد، فتعلقت بتشكيل مجموعات مسلحة وإدارتها، والقتل، والابتزاز، والاتجار بالمخدرات. وأشار التقرير إلى أن أحد شهود الإثبات قدم خلال الجلسات اللاحقة شهادة تضمنت ادعاءات تتعلق بالتهديد والابتزاز، أنكرها المتهم، كما أحالت المحكمة أحد المدعين بالحق الشخصي إلى طبيب شرعي، وأُودع لاحقاً في ملف القضية تقرير طبي أثبت وجود عجز بنسبة 35 بالمئة من كامل الجسم.
وخلصت المحكمة، وفق التقرير، إلى أن الأسد شكّل مجموعتين من المقاتلين الرديفين وأشرف عليهما، وأنهما انتشرتا في منطقة المليحة بالغوطة الشرقية بين عامي 2012 و2014 تقريباً. وقضت بإعدامه عن جرائم شملت القتل العمد مع سبق الإصرار، والقتل المقترن بالتعذيب والوحشية، والحرمان من الحرية والتعذيب، في حين برأته من تهمتي تهريب المخدرات والاتجار بها لعدم كفاية الأدلة، مع الإشارة إلى إمكانية إعادة تحريك الدعوى في حال ظهور أدلة جديدة.
ولفت التقرير إلى أن المحكمة أحالت نسخة من الحكم إلى الهيئة الوطنية للمفقودين، على خلفية معلومات بشأن رفات أشخاص قيل إنها دُفنت في بساتين المليحة عام 2012، في خطوة تتصل بملف المفقودين وما يتطلبه من تحقيقات لكشف مصيرهم وتحديد المسؤوليات المرتبطة بالقضية.
ودعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى نشر الأحكام القضائية كاملة ومعللة، مع ضمان حماية الشهود، وتعزيز علنية المحاكمات والمراقبة المستقلة، وتمكين الدفاع من الاطلاع على الأدلة بصورة فعالة، وضمان الشفافية خلال مراحل الطعن. كما أكدت أن حقوق الضحايا لا تنتهي بصدور الأحكام الجنائية، بل تشمل كشف الحقيقة وجبر الضرر والتعويض والكشف عن مصير المفقودين، إلى جانب حفظ حقوق الضحايا الذين لم تشملهم القضايا الحالية.
وختم عبد الغني بالتأكيد أن المحاكمات الثلاث تمثل خطوة مهمة، لكنها لا تشكل نهاية مسار المساءلة، في ظل وجود أعداد كبيرة من الضحايا والانتهاكات التي لا تزال تتطلب التحقيق والملاحقة القضائية، مشدداً على ضرورة بناء مسار قضائي مستدام ومستقل ومحايد، يشمل جميع المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة وفقاً للأدلة والمسؤولية الفردية، ويسهم في ترسيخ ثقة السوريين بالقضاء وسيادة القانون.
٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦
كشف رئيس محكمة الجنايات الرابعة المختصة بالعدالة الانتقالية، القاضي فخر الدين العريان، أن المحكمة فصلت في أربع قضايا تتعلق بانتهاكات جسيمة معروفة لدى السوريين، فيما تواصل النظر في نحو 61 قضية قائمة، مؤكداً أن الأحكام الغيابية الصادرة بحق الإرهابي الفار بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وغيرهما تُحال إلى الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول» لمتابعة إجراءات ملاحقتهم.
وأوضح العريان، في تصريحات للوكالة العربية السورية للأنباء، أن محكمة الجنايات الرابعة جزء من منظومة القضاء السوري وتتبع لمجلس القضاء الأعلى، وتتألف من قضاة سوريين وتطبق القوانين الوطنية، مؤكداً أنها ليست محكمة خاصة أو استثنائية.
الأحكام الغيابية وإعادة المحاكمة
وبيّن العريان أن إصدار الأحكام الغيابية يهدف إلى منع تعطيل مسار العدالة بسبب فرار المتهمين، موضحاً أنها ليست أحكاماً نهائية، إذ يسقط الحكم الغيابي حكماً عند القبض على المحكوم عليه أو تسليم نفسه، وتُعاد إجراءات المحاكمة وصولاً إلى صدور حكم وجاهي.
وأشار إلى أن الحكم الصادر بحق بشار الأسد استند، وفق ما خلصت إليه المحكمة، إلى أدلة تثبت مسؤوليته عبر سلسلة القيادة والأوامر، واشتراكه المباشر في إصدار التعليمات من قمة الهرم وصولاً إلى المنفذين الميدانيين، وليس إلى مجرد شغله منصب رئيس الجمهورية.
حماية الشهود وضمان حقوق الأطراف
وأكد رئيس المحكمة أن إجراءات حماية الشهود والأدلة شملت طرفي الدعوى، سواء شهود الضحايا أو شهود المتهمين، مشيراً إلى أن المحكمة استجابت في دعوى عاطف نجيب لطلب سماع شهود محميين باستخدام أرقام سرية.
وشدد على أن المحكمة تلتزم بضمان الحقوق القانونية لجميع الأطراف، بما يشمل الضحايا والمتهمين، وفق الإجراءات القضائية المعتمدة.
طمس الأدلة وتحديات كشف مصير المفقودين
وتطرق العريان إلى الصعوبات التي تواجه المحكمة في التحقيق بالانتهاكات، موضحاً أن نظام الأسد البائد عمد قبل سقوطه إلى طمس الأدلة وإخفاء المعلومات المتعلقة بمصير المعتقلين، في محاولة للتنصل من المسؤولية عن الجرائم المرتكبة.
وأشار إلى أن هذه الممارسات تجعل مهمة تحديد مصير المفقودين أكثر تعقيداً، خصوصاً في الحالات التي لا تزال فيها عائلات الضحايا تجهل مصير أبنائها.
مصادرة أموال المحكومين لصالح جبر الضرر
وكشف العريان أن المحكمة قضت بمصادرة أموال المحكومين وإيداعها في صندوق خاص بصورة مؤقتة، إلى حين تشكيل صندوق جبر الضرر المخصص لتعويض الضحايا.
وأوضح أن هذا الإجراء يهدف إلى ضمان حقوق شريحة واسعة من المتضررين الذين لم يتمكنوا من المثول أمام المحكمة أو تقديم ادعاءات شخصية للمطالبة بحقوقهم.
وأكد في ختام تصريحاته استمرار مسار العدالة الانتقالية وملاحقة المتورطين في الانتهاكات، مشدداً على أن استعادة حقوق الضحايا وتحقيق المساءلة يجريان ضمن إجراءات قضائية تكفل الضمانات القانونية لجميع الأطراف.
٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦
شهدت قضية الإساءة إلى الشهيد عبد الباسط الساروت، خلال مباراة كرة السلة بين ناديي الكرامة والوحدة في صالة الفيحاء بدمشق، سلسلة من التحركات الرسمية والرياضية لاحتواء تداعيات الحادثة، شملت زيارة إدارة نادي الكرامة قبر الشهيد في محافظة إدلب، واستقبال محافظ حمص رئيسي الناديين، وتوجه رئيس نادي الوحدة إلى منزل عائلة الساروت لتقديم الاعتذار.
وترافقت هذه التحركات مع تصريحات لوزير العدل مظهر الويس أكد فيها ضرورة محاسبة المتورطين وفق القانون، ومواقف من إدارات الأندية شددت على رفض الإساءة إلى رموز الثورة السورية، وعدم تحميل جماهير الأندية مسؤولية تصرفات أفراد، مع الدعوة إلى منع استغلال الحادثة لإثارة الخلافات بين السوريين.
إدارة الكرامة تزور قبر الساروت في إدلب
أعلنت إدارة نادي الكرامة الرياضي أن رئيس النادي الدكتور فهر كالو، برفقة عدد من أعضاء مجلس الإدارة وإداريي النادي ورابطة المشجعين، زاروا قبر الشهيد عبد الباسط الساروت في محافظة إدلب، بمشاركة أعضاء من إدارة نادي أمية.
وأوضحت الإدارة أن الزيارة جاءت وفاءً لتضحيات الساروت وتكريماً لذكراه، في أعقاب الجدل الذي أثارته الهتافات المتداولة خلال مباراة الكرامة والوحدة.
وتأتي الزيارة ضمن التحركات التي شهدها الوسط الرياضي عقب الحادثة، وسط مطالبات باحترام رموز الثورة السورية وشهدائها، والتعامل مع التجاوزات التي قد تقع في الملاعب وفق الأنظمة المعتمدة.
وزير العدل يؤكد محاسبة المتورطين وفق القانون
من جانبه، أكد وزير العدل الدكتور مظهر الويس أن الشهيد عبد الباسط الساروت يمثل رمزاً ثورياً ووطنياً راسخاً في وجدان السوريين، مشدداً على رفض المساس باسمه أو الإساءة إلى رمزيته.
ووصف الويس التطاول على الساروت بأنه جريمة أخلاقية مرفوضة، لما ينطوي عليه من استهانة بمشاعر السوريين وإثارة للخلافات، معتبراً أن احترام رموز الثورة وتضحيات الشهداء مسؤولية ينبغي الحفاظ عليها.
وأكد أن وزارة العدل لن تتهاون مع أي إساءة تستهدف رموز الحرية، وأن كل من يثبت تورطه في أفعال تستوجب المساءلة سيخضع للإجراءات والعقوبات المنصوص عليها في القانون.
وتأتي تصريحات الوزير في ظل المطالبات بالتحقيق في الحادثة وتحديد المسؤوليات، بما يضمن محاسبة من يثبت ارتكابه مخالفة يعاقب عليها القانون، دون استباق نتائج التحقيقات.
محافظ حمص يستقبل رئيسي الكرامة والوحدة
وفي سياق متصل، استقبل محافظ حمص مرهف النعسان رئيس نادي الكرامة الدكتور فهر كالو ورئيس نادي الوحدة ماهر المهاجر، لبحث تداعيات الحادثة التي شهدتها مباراة الفريقين.
وجاء اللقاء قبيل توجه رئيس نادي الوحدة إلى منزل عائلة الشهيد عبد الباسط الساروت في حمص، لتقديم الاعتذار عما صدر من إساءة نُسبت إلى بعض الحاضرين في مدرجات المباراة.
وأكدت إدارة نادي الوحدة خلال اللقاء والزيارة أن التصرفات المسيئة لا تعبر عن أخلاق جمهور النادي أو تاريخه الرياضي، مشددة على أن الإساءة إلى رموز الثورة وشهدائها تتعارض مع القيم التي ينبغي أن تحكم المنافسات الرياضية.
كما جرى التأكيد على ضرورة اتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المتسببين في الحادثة، بما يحفظ كرامة الشهداء ويسهم في تهدئة التوتر بين جماهير الناديين.
وشددت المواقف الصادرة عن محافظة حمص وإدارة النادي على أهمية الحفاظ على الروح الرياضية والعلاقات بين أبناء المحافظات السورية، وعدم السماح بتحويل المنافسة الرياضية إلى سبب للخلافات المجتمعية.
رئيس نادي الوحدة يقدم الاعتذار لعائلة الساروت
توجه رئيس نادي الوحدة ماهر المهاجر إلى منزل عائلة الشهيد عبد الباسط الساروت في حمص، لتقديم الاعتذار عن الإساءة التي أثارت موجة من الغضب عقب مباراة كرة السلة.
وأكدت إدارة النادي أن الزيارة تأتي في إطار احترام مكانة الساروت وتضحياته، ورفض أي تصرف يمس رموز الثورة السورية أو مشاعر عائلات الشهداء.
وشددت على أن ما جرى لا يمثل جمهور نادي الوحدة، وأن المسؤولية عن أي مخالفة ينبغي أن تحدد بصورة فردية، وفق ما تثبته التحقيقات والإجراءات المختصة.
وتندرج الزيارة ضمن مساعي احتواء تداعيات الحادثة، وإعادة التأكيد على أن العلاقات بين الأندية وجماهيرها ينبغي أن تقوم على الاحترام المتبادل، بعيداً عن الإساءة والتحريض.
المهاجر: لن نتهاون مع المسيئين إلى الشهداء
وكان رئيس نادي الوحدة ماهر المهاجر قد نشر تسجيلاً مصوراً تناول فيه أحداث المباراة، استهل حديثه بالترحم على شهداء الثورة السورية، وفي مقدمتهم الشهيد عبد الباسط الساروت، الذي وصفه بأنه أحد أبرز رموز الثورة وحارسها.
وأكد المهاجر أن التصرفات التي شهدتها المباراة لا تعكس أخلاق جمهور نادي الوحدة أو تاريخ النادي، مشدداً على رفض أي إساءة تستهدف الشهداء أو تحاول إثارة الخلافات بين جماهير الأندية السورية.
وأوضح أن إدارة النادي ستتابع التحقيقات بالتعاون مع وزارة الرياضة واتحاد كرة السلة، بهدف تحديد المسؤولين عن الإساءة واتخاذ الإجراءات المناسبة بحق من يثبت تورطه، وفق اللوائح والأنظمة المعتمدة.
وأشار إلى وجود أشخاص وصفهم بأنهم مرتبطون بالنظام البائد، يسعون، بحسب قوله، إلى استغلال المناسبات الرياضية لإثارة الخلافات والإساءة إلى رموز الثورة.
وأكد في الوقت نفسه ضرورة عدم تعميم المسؤولية على جمهور نادي الوحدة، معتبراً أن المحاسبة يجب أن تستهدف الأشخاص الذين تثبت مسؤوليتهم عن التصرفات المسيئة، دون تحميل بقية المشجعين تبعاتها.
دعوات للحفاظ على العلاقة بين جماهير حمص ودمشق
وجه المهاجر رسالة إلى أهالي حمص وجماهير نادي الكرامة، أكد فيها عمق العلاقات التي تجمع أبناء حمص ودمشق، وما يرتبط بها من تاريخ مشترك وتضحيات قدمها السوريون خلال سنوات الثورة.
وشدد على أن مكانة الشهداء وتضحيات السوريين تتجاوز أي منافسة رياضية أو خلاف بين الأندية، داعياً إلى عدم السماح باستغلال الحادثة لإثارة الفتنة بين جماهير الفريقين.
وأكد أهمية التعامل مع الواقعة عبر التحقيق والمحاسبة وفق الإجراءات المعتمدة، مع الحفاظ على الاحترام المتبادل بين الأندية وجماهيرها، ومنع تكرار التصرفات التي تسيء إلى الرموز الوطنية أو تؤدي إلى توترات اجتماعية.
التحقيق والمحاسبة لاحتواء تداعيات الحادثة
تعكس زيارة إدارة نادي الكرامة قبر الشهيد عبد الباسط الساروت في إدلب، وتوجه رئيس نادي الوحدة إلى منزل عائلته في حمص، إلى جانب تصريحات وزير العدل ولقاء محافظ حمص برئيسي الناديين، اتساع التحركات الرامية إلى معالجة تداعيات الحادثة على المستويين الرسمي والرياضي.
وتتركز المطالبات على تحديد المسؤولين عن الهتافات المسيئة والتحقق من ملابساتها، واتخاذ الإجراءات القانونية والانضباطية المناسبة بحق من تثبت مسؤوليته، مع تجنب تعميم الاتهامات على جماهير الأندية.
كما تبرز أهمية وضع ضوابط واضحة للسلوك الجماهيري داخل المنشآت الرياضية، وتعزيز آليات التعامل مع المخالفات، بما يحفظ كرامة الشهداء ورموز الثورة ويمنع توظيف المنافسات الرياضية لإثارة الخلافات.
ويبقى استكمال التحقيقات وإعلان نتائجها وفق الأصول المعتمدة خطوة أساسية لتحديد المسؤوليات والتعامل مع الحادثة بعدالة وشفافية، بالتوازي مع الجهود الرامية إلى تهدئة الأجواء والحفاظ على العلاقات بين جماهير الأندية السورية.
٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
أثار ظهور لاعب كرة القدم السوري عمر السومة في مدرجات صالة الفيحاء بدمشق، خلال مباراة ناديي الوحدة والكرامة ضمن منافسات الدوري الممتاز لكرة السلة، مساء الثلاثاء 20 تشرين الأول 2026، موجة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات من ناشطين محسوبين على الثورة السورية بفسخ عقده مع نادي الوحدة وإبعاده عن الملاعب المحلية، على خلفية مواقفه العلنية المتغيرة تجاه الثورة ونظام الأسد البائد.
وتصاعد الجدل عقب تداول تسجيلات مصورة قيل إنها تتضمن هتافات مسيئة للشهيد عبد الباسط الساروت، أحد أبرز رموز الثورة السورية، صدرت عن بعض الحاضرين في مدرجات المباراة، ما دفع عدداً من الناشطين إلى تجديد انتقاداتهم لعودة السومة إلى المشهد الرياضي، وربط ظهوره بالنقاش الأوسع حول التعامل مع الشخصيات التي سبق أن أعلنت تأييدها للنظام البائد.
وتتركز المطالبات المتداولة على رفض إعادة تقديم اللاعب في المناسبات الرياضية دون مراجعة مواقفه السابقة، ولا سيما ظهوره إلى جانب بشار الأسد وتصريحاته الداعمة له، في حين تثير القضية تساؤلات حول المعايير التي ينبغي اعتمادها في التعامل مع الرياضيين الذين ارتبطت مواقفهم العلنية بالنظام السابق، وحدود الفصل بين مسيرتهم المهنية ومواقفهم السياسية.
عودة إلى الملاعب السورية بعد سنوات من الاحتراف الخارجي
كان نادي الوحدة قد أعلن، يوم الاثنين 14 أيلول 2026، تعاقده رسمياً مع المهاجم عمر السومة لمدة موسمين، حتى عام 2028، ضمن تحركات النادي لتعزيز صفوف فريق كرة القدم، خلال فترة رئاسة ماهر المهاجر.
وأعاد التعاقد السومة إلى الملاعب السورية بعد مسيرة احترافية طويلة خارج البلاد، بدأت بمغادرته نادي الفتوة في دير الزور عام 2011، وانتقاله إلى نادي القادسية الكويتي، قبل أن يخوض تجارب مع عدد من الأندية العربية.
وحقق اللاعب حضوراً بارزاً خلال تجربته مع النادي الأهلي السعودي، وأصبح من الأسماء المعروفة في كرة القدم السورية والعربية، بفضل سجله التهديفي ومشاركاته في المنافسات المحلية والقارية.
ورغم مكانته الرياضية، رافقت عودته إلى سوريا انتقادات مرتبطة بمواقفه خلال سنوات الثورة، خصوصاً من ناشطين اعتبروا أن الإنجازات الكروية لا تلغي مسؤولية الشخصيات العامة عن مواقفها وتصريحاتها تجاه الأحداث التي شهدتها البلاد.
من رفع علم الثورة إلى العودة لتمثيل منتخب النظام
شهدت مواقف السومة العلنية خلال سنوات الثورة السورية تحولات أثارت جدلاً متكرراً، بدأ مع ظهوره في كانون الأول 2012 حاملاً علم الثورة السورية خلال احتفال المنتخب السوري بالفوز ببطولة غرب آسيا في الكويت.
واعتبر متابعون تلك الخطوة آنذاك تعبيراً عن تأييده للثورة ومطالب السوريين، في مرحلة كانت تشهد تصاعد الاحتجاجات والانتهاكات التي يرتكبها نظام الأسد بحق المدنيين.
لكن السومة عاد عام 2017 إلى تمثيل المنتخب السوري، في وقت كانت فيه المؤسسات الرياضية الرسمية تعمل تحت سلطة النظام البائد، الذي سعى إلى توظيف المشاركات والإنجازات الرياضية في تحسين صورته وإظهار استمرار الحياة الطبيعية في البلاد.
وأثارت عودته إلى المنتخب انتقادات بين أوساط معارضة للنظام، خصوصاً مع استمرار الحرب والانتهاكات التي طالت السوريين، وما رافقها من انقسامات بشأن مشاركة اللاعبين المحترفين في المنتخبات التابعة للمؤسسات الرسمية آنذاك.
لقاء بشار الأسد وتصريحات الدعم تثير الانتقادات
تصاعدت الانتقادات الموجهة إلى السومة بعد ظهوره في دمشق خلال لقاء جمعه ببشار الأسد، حيث وجه إليه الشكر على ما وصفه بدعمه «للرياضة والرياضيين».
واعتبر منتقدون أن هذا الظهور تجاوز حدود المشاركة الرياضية، وحمل دلالات سياسية مرتبطة بتأييد رأس النظام، في مرحلة كانت تشهد استمرار الانتهاكات بحق السوريين.
وأعاد اللقاء طرح تساؤلات حول مواقف الشخصيات الرياضية العامة، ومدى مسؤوليتها عن التصريحات التي تصدر عنها في سياقات سياسية ترتبط بقضايا إنسانية ووطنية حساسة.
كما ارتبط اسم السومة، إلى جانب اللاعب فراس الخطيب، بمرحلة شهدت عودة التواصل مع شخصيات ومؤسسات ضمن المنظومة الرياضية التابعة للنظام البائد، وسط تقارير سابقة تناولت مشاريع واستثمارات داخل سوريا، وعلاقات مع مسؤولين في الاتحاد الرياضي العام وشخصيات نافذة خلال تلك الفترة.
وشكلت هذه المواقف جزءاً أساسياً من الانتقادات التي عادت إلى الواجهة مع تعاقد نادي الوحدة مع اللاعب وظهوره مجدداً في المناسبات الرياضية داخل سوريا.
الاعتزال الدولي ثم الترحيب بسقوط النظام
في كانون الثاني 2024، أعلن عمر السومة اعتزاله اللعب دولياً، عقب استبعاده من القائمة النهائية للمنتخب السوري المشاركة في بطولة كأس آسيا.
وجاء القرار بعد أن كان اللاعب قد أعرب عن رغبته في المشاركة مع المنتخب، قبل أن يظهر خلال البطولة محللاً رياضياً عبر شبكة «بي إن سبورت».
وعقب سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، نشر السومة عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لعلم الثورة السورية، وهنأ السوريين بالتغيير السياسي الذي شهدته البلاد.
وأعادت هذه الخطوة النقاش بشأن تسلسل مواقفه السابقة، إذ اعتبر منتقدوه أن انتقاله من رفع علم الثورة عام 2012 إلى الظهور مع بشار الأسد، ثم الترحيب بسقوط النظام، يعكس تبدلاً في المواقف السياسية تبعاً للظروف.
واستخدم بعض الناشطين مصطلح «التكويع» في وصف هذه التحولات، وهو تعبير متداول في النقاشات السورية للإشارة إلى الأشخاص الذين غيّروا مواقفهم العلنية من النظام بعد سقوطه.
التعاقد مع الوحدة يعيد النقاش حول إعادة تقديم الشخصيات الرياضية
مع إعلان نادي الوحدة تعاقده مع السومة، تجددت المطالبات بمراجعة طريقة التعامل مع الشخصيات الرياضية التي سبق أن أعلنت مواقف داعمة لنظام الأسد البائد.
واعتبر ناشطون أن عودة اللاعب إلى الملاعب السورية وإبرازه في المناسبات الرياضية تستدعي النظر في مواقفه السابقة، ومدى مراعاتها لمشاعر السوريين الذين تعرضوا للقتل والاعتقال والتهجير خلال سنوات الثورة.
وتركزت بعض المطالبات على فسخ عقده ومنعه من اللعب داخل سوريا، فيما عبّرت ردود فعل أخرى عن رفض إعادة تقديمه بوصفه شخصية رياضية عائدة بصورة اعتيادية، دون تناول الجدل المرتبط بتاريخه السياسي.
وتعكس هذه المواقف حساسية حضور الشخصيات العامة التي ارتبطت بالنظام السابق في المشهد السوري الجديد، خصوصاً عندما يتعلق الأمر برياضيين وفنانين وإعلاميين امتلكوا حضوراً جماهيرياً واسعاً خلال سنوات الثورة.
وفي المقابل، فإن اتخاذ أي إجراءات تعاقدية أو انضباطية بحق اللاعب يتطلب الاستناد إلى القوانين والأنظمة المعمول بها، والتمييز بين الانتقادات المتعلقة بمواقفه السياسية وبين وجود مخالفات قانونية أو تعاقدية مثبتة.
أحداث صالة الفيحاء تزيد حدة الانتقادات
تزامن ظهور السومة في مدرجات صالة الفيحاء مع الأحداث التي رافقت مباراة الوحدة والكرامة، والتي أثارت غضباً واسعاً عقب تداول مقاطع مصورة قيل إنها تتضمن هتافات مسيئة للشهيد عبد الباسط الساروت.
وأعلنت وزارة الرياضة والشباب والاتحاد العربي السوري لكرة السلة فتح تحقيقات في ملابسات الحادثة، ومراجعة التسجيلات المتاحة لتحديد طبيعة الهتافات والمسؤولين عن أي تجاوزات تثبت صحتها.
وفي المقابل، نفى نادي الوحدة أن تكون الهتافات قد تضمنت إساءة إلى الساروت، مؤكداً أنها كانت ترحماً على روحه، وداعياً إلى عدم تداول المقاطع المجتزأة أو تفسيرها بطريقة تؤجج الخلافات بين الجماهير.
ورغم اختلاف الروايات بشأن مضمون الهتافات، فقد أسهمت الحادثة في تصاعد الانتقادات الموجهة إلى السومة، وأعادت مواقفه السابقة إلى دائرة النقاش العام.
وربط بعض الناشطين بين ظهوره في الصالة والجدل الذي أعقب المباراة، مطالبين بإبعاده عن المشهد الرياضي المحلي، إلا أن مجرد حضوره لا يثبت ارتباطه بالهتافات المتداولة أو مسؤوليته عنها.
مظاهرة في حمص وانتقادات لحضور السومة
امتدت ردود الفعل على أحداث المباراة إلى مدينة حمص، حيث خرجت مظاهرة في ساحة الساعة القديمة، عبّر المشاركون فيها عن رفضهم الإساءة إلى الشهيد عبد الباسط الساروت، وطالبوا بمحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات تثبتها التحقيقات.
كما وجّه بعض المحتجين انتقادات إلى عمر السومة على خلفية مواقفه السابقة الداعمة لنظام الأسد البائد، في سياق الغضب الذي أثارته التسجيلات المتداولة من المباراة.
وأعادت هذه التطورات تسليط الضوء على مكانة الساروت لدى شريحة واسعة من السوريين، خصوصاً في حمص، وعلى حساسية التعامل مع رموز الثورة وشهدائها في المناسبات العامة.
كما أظهرت اتساع النقاش بشأن عودة الشخصيات التي ارتبطت بالنظام السابق إلى الحياة الرياضية والإعلامية، والمعايير التي ينبغي أن تحكم حضورها في المؤسسات والمناسبات العامة.
بين المسيرة الرياضية والمواقف السياسية
يفتح الجدل المتجدد حول عمر السومة نقاشاً بشأن العلاقة بين الإنجازات الرياضية والمواقف السياسية للشخصيات العامة، ولا سيما خلال المراحل التي شهدت انتهاكات واسعة بحق السوريين.
فبينما يمتلك اللاعب مسيرة احترافية حافلة بالإنجازات، يرى منتقدوه أن هذه المسيرة لا ينبغي أن تحجب مواقفه العلنية السابقة، خصوصاً ظهوره مع بشار الأسد وتصريحاته الداعمة له.
وتطرح المطالبات بإقصائه أو فسخ عقده مسألة المعايير القانونية والإدارية التي يمكن اعتمادها في التعامل مع الرياضيين الذين أيدوا النظام السابق، ومدى ارتباط تلك المواقف بأهليتهم لممارسة نشاطهم المهني بعد التحرير.
كما تبرز أهمية التمييز بين حق الجمهور في انتقاد الشخصيات العامة والمطالبة بمساءلتها عن مواقفها، وبين اتخاذ قرارات رسمية تمس حقوقها المهنية والتعاقدية، والتي تستوجب أسساً قانونية وإجراءات واضحة.
ويبقى النقاش حول السومة جزءاً من قضية أوسع تتعلق بكيفية التعامل مع الإرث السياسي والاجتماعي لمرحلة حكم الأسد، وسبل تحقيق التوازن بين احترام تضحيات السوريين وضمان تطبيق القوانين بعدالة.
ومع استمرار ردود الفعل، تتجه الأنظار إلى موقف نادي الوحدة والجهات الرياضية المختصة من المطالبات المتداولة، في وقت تظل فيه نتائج التحقيقات بشأن أحداث صالة الفيحاء مساراً منفصلاً يتطلب تحديد الوقائع والمسؤوليات دون افتراض ارتباطها بأي شخص لم تثبت مشاركته فيها.
٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
أثارت أحداث مباراة ناديي الكرامة والوحدة، التي أقيمت مساء الثلاثاء 20 تشرين الأول 2026، في صالة الفيحاء بدمشق ضمن منافسات الدوري الممتاز لكرة السلة، موجة واسعة من الغضب والاستنكار، عقب تداول تسجيلات مصورة قيل إنها توثق هتافات مسيئة للشهيد عبد الباسط الساروت، أحد أبرز رموز الثورة السورية، صدرت عن بعض الحاضرين في المدرجات.
وتصاعدت ردود الفعل مع صدور بيانات عن وزارة الرياضة والشباب والاتحاد العربي السوري لكرة السلة وجهات رياضية ورسمية، طالبت بالتحقيق وتحديد المسؤولين عن أي إساءات تثبت صحتها، فيما شهدت مدينة حمص مظاهرة احتجاجية رفضاً لما جرى ومطالبة بمحاسبة المتورطين.
وفي المقابل، نفى نادي الوحدة أن تكون الهتافات المتداولة قد تضمنت إساءة إلى الساروت، مؤكداً أنها كانت ترحماً على روحه، وداعياً إلى عدم تداول تسجيلات مجتزأة أو تفسيرها بطريقة تؤجج الخلافات بين جماهير الناديين، ما جعل نتائج التحقيقات المعلنة محور الاهتمام في ظل اختلاف الروايات بشأن طبيعة الهتافات.
تسجيلات متداولة تثير الغضب داخل المدرجات وخارجها
بدأ الجدل عقب انتشار مقاطع مصورة من مباراة الكرامة والوحدة، قال متداولوها إنها تتضمن هتافات مسيئة بحق الشهيد عبد الباسط الساروت، الذي ارتبط اسمه بمدينة حمص والحراك الشعبي السوري ضد نظام الأسد البائد.
وأثارت التسجيلات ردود فعل غاضبة، خصوصاً بين جماهير نادي الكرامة وأهالي حمص، وسط مطالبات بالتحقق من مضمون الهتافات وتحديد الأشخاص الذين شاركوا فيها، واتخاذ الإجراءات المناسبة بحق من تثبت مسؤوليته.
وأعادت الحادثة النقاش حول السلوك الجماهيري داخل المنشآت الرياضية، وحدود المنافسة بين الأندية، ومسؤولية الجهات المنظمة في منع التجاوزات التي قد تتحول إلى خلافات تتجاوز الإطار الرياضي.
وتزامنت المباراة مع حضور اللاعب عمر السومة في مدرجات الصالة، بعد تعاقده مؤخراً مع نادي الوحدة، ما أثار انتقادات مرتبطة بمواقفه السابقة الداعمة لنظام الأسد البائد، وأدخل اسمه ضمن النقاشات التي رافقت الحادثة.
ومع اتساع الجدل، برزت مطالبات بالفصل بين الوقائع التي يمكن إثباتها من خلال التسجيلات والشهادات، وبين الاتهامات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يضمن تحديد المسؤوليات بصورة دقيقة.
وزارة الرياضة والشباب تعلن تشكيل لجنة تحقيق موسعة
أعلنت وزارة الرياضة والشباب رفضها الأحداث التي رافقت المباراة، ووصفتها بالمؤسفة، معتبرة أنها خرجت عن إطار الروح الرياضية والقيم الأخلاقية التي يفترض أن تحكم المنافسات بين الأندية السورية.
وأكدت الوزارة، في بيان رسمي، العمل بالتعاون مع الاتحاد العربي السوري لكرة السلة على تشكيل لجنة تحقيق عليا وموسعة، تتولى مراجعة مجريات المباراة وتفريغ التسجيلات المتاحة، بهدف تحديد هوية المتسببين والمحرضين على التجاوزات.
وأوضحت أن التحقيق سيشمل الأشخاص الذين يثبت تورطهم، سواء كانوا من الجماهير أو من المحسوبين على الناديين، بما يتيح الوقوف على المسؤوليات المرتبطة بالأحداث.
وشددت الوزارة على رفض أي إساءة تطال رموز الثورة السورية، متعهدة باتخاذ عقوبات مشددة بحق من تثبت مسؤوليته، بالتنسيق مع الجهات الرسمية المختصة واتحاد كرة السلة.
ويأتي الإعلان عن التحقيق في ظل تصاعد المطالبات بكشف حقيقة ما جرى داخل الصالة، وتوضيح الإجراءات التي ستتخذ لمنع تكرار مثل هذه الحوادث في المنافسات الرياضية.
اتحاد كرة السلة: مراجعة التسجيلات والاستماع إلى الأطراف المعنية
بدوره، أعلن الاتحاد العربي السوري لكرة السلة تشكيل لجنة تحقيق مستقلة وموسعة، تتولى دراسة ملابسات الأحداث التي شهدتها المباراة، ومراجعة التقارير والتسجيلات المتاحة والاستماع إلى الأطراف المعنية.
وأوضح الاتحاد أن نتائج التحقيق ستشكل أساساً لاتخاذ الإجراءات الانضباطية والقانونية بحق الأشخاص الذين تثبت مسؤوليتهم عن أي مخالفات، وفق الأنظمة واللوائح النافذة.
وأكد رفضه السلوكيات التي تتعارض مع الروح الرياضية ومبادئ التنافس الشريف، أو تتضمن إساءة إلى الرموز الوطنية وكرامة شهداء سوريا.
وشدد على أهمية اتخاذ تدابير تمنع تكرار التجاوزات وتحافظ على سمعة كرة السلة السورية، بما يضمن بقاء المنافسات الرياضية ضمن إطار الاحترام المتبادل بين الأندية وجماهيرها.
رئيس الاتحاد: كرامة الشهداء خط أحمر
وفي تصريح منفصل، أكد رئيس الاتحاد العربي السوري لكرة السلة رامي عيسى أن «شهداءنا خط أحمر»، مشدداً على رفض أي إساءة إلى كرامتهم أو تضحياتهم، مهما كانت الظروف أو الأسباب.
وأوضح عيسى أن لجنة تحقيق عاجلة شُكّلت لمراجعة تسجيلات كاميرات الصالة والاستماع إلى الأشخاص الموجودين فيها، بهدف الوقوف على تفاصيل الحادثة وتحديد المسؤولين عنها.
وأكد ضرورة محاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن التجاوزات، مشيراً إلى أن كرامة الشهداء لا تقبل المساومة، وأن تطبيق العدالة يجب أن يشمل الجميع دون استثناء.
كما شدد على أهمية الحفاظ على وحدة السوريين، وعدم السماح للخلافات الرياضية بالتأثير في العلاقات بين الجماهير أو التحول إلى مصدر للانقسام.
لجنة الشباب والرياضة في مجلس الشعب تطالب بالمحاسبة
أعربت لجنة الشباب والرياضة في مجلس الشعب عن استنكارها لما وصفته بالهتافات المسيئة التي صدرت عن جزء من جمهور نادي الوحدة بحق الشهيد عبد الباسط الساروت.
وأكدت اللجنة مكانة الساروت بوصفه أحد رموز الثورة السورية، معتبرة أن استخدام المدرجات للإساءة إلى الشهداء يتعارض مع الدور الاجتماعي والوطني للرياضة.
وأوضحت أنها تواصلت مع وزارة الرياضة والشباب، وطالبت بفتح تحقيق فوري واتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، مشيرة إلى أن الوزارة نسقت مع اتحاد كرة السلة لمراجعة تسجيلات الصالة وتحديد المسؤولين عن الحادثة.
وشددت اللجنة على أن ما جرى لا يمثل أهالي دمشق أو تاريخ نادي الوحدة، مؤكدة أهمية عدم تحميل جمهور النادي بأكمله مسؤولية تصرفات منسوبة إلى بعض الأفراد.
كما أشارت إلى أن جماهير الكرامة والوحدة تجمعها روابط وطنية واجتماعية، وأن الناديين عانيا من ممارسات النظام البائد، داعية إلى عدم استغلال الحادثة لإثارة الفتنة أو تأجيج الخلافات بين السوريين.
نادي الكرامة يستنكر ويطالب بإجراءات رادعة
أعلنت إدارة نادي الكرامة وجماهيره استنكارها الشديد لما قالت إنها إساءات وشتائم صدرت عن قلة من جماهير نادي الوحدة بحق الشهيد عبد الباسط الساروت خلال المباراة.
وأكد النادي أن شهداء سوريا يستحقون الاحترام والتقدير، وأن المنافسة الرياضية مهما بلغت حدتها لا تبرر الإساءة إلى رموز الثورة أو التطاول على تضحيات الشهداء.
وطالب إدارة وزارة الرياضة والشباب واتحاد كرة السلة والجهات المختصة بفتح تحقيق عاجل، وتحديد المسؤولين عن الهتافات المنسوبة إليهم، واتخاذ الإجراءات القانونية والانضباطية المناسبة بحقهم.
وشدد النادي على ضرورة منع تكرار مثل هذه الحوادث، والحفاظ على الاحترام المتبادل بين جماهير الأندية السورية، بعيداً عن السلوكيات التي قد تؤدي إلى توتر العلاقات بينها.
مديرية الرياضة والشباب في حمص ترفض الإساءة إلى الساروت
استنكرت مديرية الرياضة والشباب في حمص الهتافات المنسوبة إلى بعض جماهير نادي الوحدة بحق الشهيد عبد الباسط الساروت، مؤكدة أن الخلافات الرياضية لا تمنح أي طرف مبرراً للإساءة إلى رموز الثورة وشهدائها.
وطالبت المديرية وزارة الرياضة والشباب واتحاد كرة السلة والجهات المعنية بإجراء تحقيق عاجل في الحادثة، واتخاذ الإجراءات الرادعة بحق كل من تثبت مسؤوليته.
وشددت على أن احترام تضحيات الشهداء مسؤولية وطنية وأخلاقية، وأن الحفاظ على كرامتهم يتطلب التعامل الجدي مع أي تجاوزات تثبت وقوعها.
كما أكدت أهمية ضبط السلوك الجماهيري داخل المنشآت الرياضية، بما يحافظ على طبيعة المنافسات ويمنع تحولها إلى خلافات تؤثر في العلاقات بين المدن والأندية.
نادي الوحدة ينفي الإساءة ويحذر من المقاطع المجتزأة
في المقابل، أصدر مجلس إدارة نادي الوحدة بياناً تناول فيه الأحداث التي رافقت المباراة، مؤكداً حرصه على العلاقات الأخوية بين جماهير الناديين، وضرورة التعامل مع التوتر الذي شهدته المدرجات بصورة مسؤولة.
وأوضح النادي أن المباراة شهدت هتافات متبادلة بين الجماهير، مشيراً إلى أهمية الالتزام بالتعليمات التنظيمية والأمنية، ومراجعة آليات دخول المشجعين إلى الصالة.
وبشأن التسجيلات المتداولة حول الإساءة إلى الشهيد عبد الباسط الساروت، نفى النادي أن تكون الهتافات قد تضمنت إساءة أو انتقاصاً منه، مؤكداً أنها كانت ترحماً على روحه.
وشدد على أن الساروت يحظى بمكانة واحترام كبيرين لدى السوريين، وأن تضحياته وتضحيات سائر الشهداء تحظى بالتقدير بعيداً عن أي خلاف أو منافسة رياضية.
ودعا النادي إلى تجنب تداول المقاطع المجتزأة أو تفسيرها بصورة قد تؤدي إلى إثارة الفتنة، مؤكداً أن العلاقة بين جماهير الكرامة والوحدة تقوم على الأخوة والاحترام المتبادل.
كما شدد على أن الروابط التي تجمع دمشق وحمص أوسع من الخلافات التي قد تنشأ خلال المباريات، داعياً إلى الحفاظ على هذه العلاقات وعدم السماح بتأجيج التوتر بين المشجعين.
مظاهرة في حمص احتجاجاً على الهتافات المتداولة
امتدت ردود الفعل على الحادثة إلى مدينة حمص، حيث خرجت مظاهرة في ساحة الساعة القديمة، عبّر المشاركون فيها عن غضبهم من الهتافات المنسوبة إلى بعض الحاضرين في صالة الفيحاء.
وردد المحتجون شعارات تطالب بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين عن أي إساءة تثبت بحق الشهيد عبد الباسط الساروت، مؤكدين رفضهم التطاول على رموز الثورة السورية وشهدائها.
كما وجّه بعض المتظاهرين انتقادات إلى اللاعب عمر السومة، على خلفية مواقفه السابقة الداعمة لنظام الأسد البائد، بالتزامن مع الجدل الذي أثاره حضوره المباراة.
وعكست المظاهرة حجم التفاعل الشعبي مع الحادثة، خصوصاً في حمص التي ارتبط اسم الساروت بتاريخها خلال سنوات الثورة، فيما تواصلت الدعوات إلى معالجة القضية عبر التحقيق والمحاسبة، وتجنب تحويلها إلى خلاف بين جماهير المدينتين.
اختلاف الروايات يضع التحقيقات أمام مسؤولية كشف الوقائع
أظهرت البيانات الصادرة عن الجهات الرياضية والرسمية اختلافاً في توصيف ما جرى داخل صالة الفيحاء، إذ تحدثت جهات عدة عن هتافات مسيئة تستوجب المحاسبة، بينما نفى نادي الوحدة هذا التوصيف، مؤكداً أن الهتافات كانت ترحماً على روح الساروت.
ويجعل هذا التباين مراجعة التسجيلات الأصلية وكاميرات الصالة والاستماع إلى الشهادات أمراً أساسياً لتحديد مضمون الهتافات وظروف صدورها، والتمييز بين الوقائع المثبتة والتفسيرات المتداولة.
كما تبرز أهمية تحديد المسؤولية الفردية عن أي مخالفة، وتجنب تعميم الاتهامات على جماهير الأندية أو سكان المدن، بما يحافظ على العلاقات الرياضية والاجتماعية ويمنع اتساع الخلاف.
وتتجه الأنظار إلى اللجان التي أعلنت وزارة الرياضة والشباب واتحاد كرة السلة تشكيلها، وسط مطالبات بإعلان نتائج واضحة تتضمن الوقائع التي توصلت إليها والإجراءات المتخذة وفق الأنظمة النافذة.
وتبقى نتائج التحقيقات العامل الحاسم في حسم الجدل بشأن الهتافات المنسوبة إلى بعض الحاضرين، وتحديد المسؤوليات بصورة قانونية ومنضبطة، بما يضمن احترام رموز الثورة وشهدائها، ويحافظ على الرياضة السورية مساحة للتنافس والاحترام المتبادل.
٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
أصدرت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش قراراً بتفويض أجهزة الرقابة الداخلية وأجهزة الرقابة لدى المحافظات بمعالجة وتدقيق والتحقيق في القضايا المتعلقة بمخالفات البناء، وتحديد المسؤوليات المترتبة عليها، وذلك بموجب كتاب رسمي موجّه إلى وزير الإدارة المحلية والبيئة.
وبحسب الوثيقة الصادرة عن الهيئة، يحمل القرار الرقم D.O/14883، ويأتي استناداً إلى المراسلات السابقة بين الهيئة ووزارة الإدارة المحلية والبيئة، ولا سيما كتاب الوزارة المؤرخ في 13 أيلول/سبتمبر 2026، والمتضمن الرد الإيجابي على المقترحات المتعلقة بآلية معالجة هذه الملفات.
وينص القرار على تفويض جهاز الرقابة الداخلية وأجهزة الرقابة لدى المحافظات، بما يشمل مديريات الخدمات الفنية والوحدات الإدارية، بمعالجة وتدقيق والتحقيق في المواضيع والتكاليف المرتبطة بمخالفات البناء، وما يترتب عليها من مسؤوليات قانونية وإدارية، بما يتيح تحديد الجهات والأشخاص المسؤولين عن المخالفات وفقاً لطبيعة كل حالة.
ويشمل نطاق التحقيق المسؤوليات التي قد تطال مالكي العقارات والمتعهدين والدارسين والمشرفين، إضافة إلى كل من تثبت مسؤوليته عن ارتكاب المخالفة أو المساهمة فيها، مع تحديد طبيعة المخالفة والمسؤوليات المترتبة عليها، وفقاً للإجراءات والأصول المعتمدة.
كما فوّض القرار المحافظين باعتماد نتائج المعالجات والتحقيقات التي تجريها الجهات الرقابية المحلية وفق الأصول، بما في ذلك إحالة الملفات إلى القضاء عند الاقتضاء، في خطوة تهدف إلى تنظيم مسار معالجة المخالفات وتحديد المسؤوليات المترتبة عليها ضمن الجهات المختصة في المحافظات.
واستثنى القرار الحالات التي تنطوي على جرائم جزائية منصوص عليها في قانون العقوبات العام أو قانون العقوبات الاقتصادية، إذ أوجب إرسال التقارير المعدّة بشأنها، مرفقة بالوثائق ذات الصلة، إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، لتتولى دراستها واعتمادها أصولاً، بما يحافظ على اختصاص الهيئة في التعامل مع هذه الحالات.
ويحدد القرار بذلك مساراً إجرائياً لمعالجة ملفات مخالفات البناء، من خلال إسناد مهام التدقيق والتحقيق إلى أجهزة الرقابة في المحافظات، ومنح المحافظين صلاحية اعتماد نتائجها وفق الأصول، مع إبقاء الملفات المرتبطة بالجرائم الجزائية المشمولة بالاستثناء ضمن مسار المراجعة والاعتماد لدى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش.
وتندرج مخالفات البناء ضمن الملفات المرتبطة بتنظيم العمران والرقابة على أعمال التشييد في سوريا، إذ تتطلب معالجتها التحقق من مدى الالتزام بالتراخيص والأنظمة النافذة، وتحديد المسؤوليات المترتبة على المخالفات، سواء تعلقت بمالكي العقارات أو المتعهدين أو الجهات الفنية المشرفة على تنفيذ الأعمال.
هذا ويأتي تفويض أجهزة الرقابة في المحافظات بمعالجة هذه الملفات في سياق تنظيم الإجراءات الرقابية وتوزيع المهام بين الجهات المعنية، مع استمرار خضوع القضايا التي تنطوي على جرائم جزائية للأحكام والإجراءات المحددة في القرار.
وسبق أن أعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة مراجعة للمرسوم التشريعي رقم 40 لعام 2012، المتعلق بمعالجة مخالفات البناء، بهدف دراسة معوقات تطبيقه خلال السنوات الماضية، وتصنيف المخالفات وفق آثارها العمرانية والخدمية، ووضع آليات أكثر وضوحاً وعدالة لمعالجتها، بما يراعي متطلبات السلامة العامة ويحمي أملاك الدولة والوحدات الإدارية والحقوق الخاصة.
وتركزت المراجعة على تحقيق التوازن بين معالجة المخالفات والحفاظ على سلامة الأبنية وتنظيم التوسع العمراني وصون حقوق المواطنين، إلى جانب تعزيز قدرة الوحدات الإدارية على أداء مهامها الخدمية، بما يجعل تطوير آليات تطبيق التشريعات الناظمة للبناء جزءاً من جهود ضبط المخالفات وتحديد المسؤوليات المترتبة عليها.
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
بحثت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات، مع وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد، ثلاثة ملفات رئيسية تشمل عودة السوريين إلى بلداتهم، وحماية الأطفال، وتبادل الخبرات في مجال الحماية الاجتماعية، في إطار مساعي البلدين لتعزيز التعاون المشترك وتطوير العلاقات الثنائية.
وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقدته الوزيرتان، اليوم الإثنين 19 تشرين الأول 2026، في مركز التدريب والتطوير المهني والعلمي لذوي الإعاقة وضحايا الحرب «قدرات» بالعاصمة دمشق، حيث تناولتا أولويات التعاون الاجتماعي، وسبل الاستفادة من التجارب والخبرات المتبادلة، وإعادة تفعيل الاتفاقيات الثنائية.
وأكدت الوزيرة اللبنانية عودة نحو 700 ألف سوري من لبنان إلى سوريا، معتبرة أن هذا الرقم يعكس نجاح التنسيق بين البلدين، فيما شددت الوزيرة السورية على أهمية التعاون في حماية الأطفال وتطوير منظومة وطنية للحماية الاجتماعية.
مرحلة جديدة من العلاقات السورية اللبنانية
قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات إن سوريا ولبنان تدخلان مرحلة جديدة من العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والمصالح المشتركة، مستندة إلى الروابط الجغرافية والتاريخية والعائلية التي تجمع الشعبين.
وأوضحت أن هذه الروابط تشكل أساساً لتطوير شراكة واضحة بين البلدين، تقوم على التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية بالشؤون الاجتماعية.
وأعربت قبوات عن تقدير سوريا للدور الذي أداه لبنان خلال السنوات الماضية في استقبال السوريين، مؤكدة أن لبنان فتح أبوابه لمئات آلاف الأسر السورية خلال أصعب السنوات، وأن سوريا لن تنسى هذا الموقف.
وأشارت إلى أن المباحثات مع الجانب اللبناني ركزت على ثلاثة ملفات أساسية، هي عودة السوريين إلى بلداتهم، وحماية الأطفال، وتبادل الخبرات في مجال الحماية الاجتماعية.
حماية الأطفال ومواجهة عمالة الأطفال
أكدت الوزيرة قبوات أن حماية الأطفال تمثل إحدى الأولويات المشتركة بين سوريا ولبنان، مشددة على ضرورة توفير الظروف التي تضمن حصولهم على التعليم والحماية الاجتماعية.
وقالت إن «مكان الطفل هو المدرسة وليس سوق العمل»، مؤكدة أن حماية الأطفال أينما كانوا مسؤولية مشتركة بين البلدين.
وتأتي مناقشة هذا الملف ضمن توجه لتعزيز التعاون بين المؤسسات الاجتماعية المعنية بحماية الأطفال، ولا سيما في القضايا المرتبطة بالتعليم والعمل والحماية من المخاطر الاجتماعية.
ويبرز هذا الملف ضمن التحديات التي تواجه الأسر السورية، خصوصاً مع الحاجة إلى تعزيز فرص التعليم وتوفير أشكال الدعم التي تساعد على حماية الأطفال من الانخراط المبكر في سوق العمل.
الاستفادة من التجربة اللبنانية في الحماية الاجتماعية
وفي ملف الحماية الاجتماعية، أشارت قبوات إلى أن لبنان يمتلك تجربة متقدمة في هذا المجال، بما يشمل برامج الدعم النقدي وآليات تقديم المساعدة للفئات المستحقة.
وأكدت أن الاستفادة من الخبرات اللبنانية ستسهم في دعم جهود بناء منظومة وطنية للحماية الاجتماعية في سوريا، وتطوير آليات الاستجابة للاحتياجات الاجتماعية.
ويشكل تبادل الخبرات أحد المحاور التي تناولتها المباحثات، في إطار تطوير التعاون الفني والمؤسساتي بين الوزارتين، والاستفادة من التجارب المتعلقة بإدارة برامج الدعم والحماية الاجتماعية.
عودة نحو 700 ألف سوري من لبنان
من جانبها، أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد أن نحو 700 ألف سوري عادوا من لبنان إلى سوريا، معتبرة أن هذه العودة تمثل مؤشراً على نجاح التنسيق بين البلدين.
وأكدت أهمية استمرار التعاون الحكومي لمعالجة الملفات المشتركة، مشيرة إلى أن الزيارات الوزارية المتبادلة خلال الفترة الماضية تعكس تطور العلاقات السورية اللبنانية وإمكان تعزيزها مستقبلاً.
وتطرقت السيد إلى أهمية الجهود المرتبطة بإعادة بناء سوريا، مؤكدة ضرورة الاهتمام بحماية الإنسان وترميم النسيج الاجتماعي واستعادة الثقة بالمستقبل، بالتوازي مع جهود إعادة الإعمار.
ويأتي ملف عودة السوريين ضمن أبرز القضايا المشتركة بين البلدين، نظراً إلى ارتباطه بالظروف المعيشية والاجتماعية للأسر العائدة، ومتطلبات استقرارها في مناطقها الأصلية.
إعادة تفعيل اتفاقية التعاون الاجتماعي لعام 2000
أكدت الوزيرة اللبنانية أهمية تعزيز التعاون المؤسساتي بين وزارتي الشؤون الاجتماعية في البلدين، والعمل على إعادة تفعيل اتفاقية التعاون الاجتماعي الموقعة عام 2000.
وأوضحت أن المباحثات تناولت العمل على إعداد مذكرة تفاهم وبرنامج تنفيذي مشترك، بما يسهم في تنظيم التعاون وتطوير آليات العمل بين الجانبين.
وأشارت إلى أن التعاون السوري اللبناني يجري ضمن المسار الحكومي المشترك، وتحت مظلة اللجنة العليا اللبنانية السورية، بما يوفر إطاراً مؤسساتياً لمتابعة الملفات المتفق عليها.
وتعكس هذه التوجهات مساعي البلدين إلى الانتقال بالمباحثات الاجتماعية نحو ترتيبات تنفيذية مشتركة، تشمل تبادل الخبرات وتنسيق الجهود في المجالات المرتبطة بالحماية الاجتماعية وعودة السوريين وحماية الأطفال.
تعزيز التعاون في الملفات الاجتماعية المشتركة
تأتي المباحثات السورية اللبنانية في سياق تطوير العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون الحكومي، مع التركيز على القضايا الاجتماعية التي ترتبط بصورة مباشرة بأوضاع الأسر السورية واللبنانية.
وتبرز عودة السوريين وحماية الأطفال وتطوير برامج الدعم الاجتماعي بوصفها ملفات تتطلب تنسيقاً مستمراً بين الجهات المختصة، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بالاستقرار المعيشي وتوفير الخدمات للفئات الأكثر احتياجاً.
ومن المتوقع أن يشكل العمل على إعادة تفعيل اتفاقية التعاون الاجتماعي لعام 2000، وإعداد مذكرة تفاهم وبرنامج تنفيذي مشترك، أساساً لمتابعة المباحثات بين الوزارتين، فيما لم تتضمن التصريحات المعلنة جدولاً زمنياً محدداً لتوقيع الوثائق الجديدة أو بدء تنفيذ البرامج المشتركة.
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
أصدر الرئيس أحمد الشرع، اليوم الاثنين 19 تشرين الأول/أكتوبر 2026، المرسوم رقم 189، القاضي بتعيين المهندس باسل عبد العزيز عبد الحنان وزيراً للصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك في سوريا، بعد مسيرة مهنية تنقّل خلالها بين العمل الأكاديمي والمناصب الاقتصادية والإدارية.
من هو باسل عبد الحنان؟
وُلد عبد الحنان في مدينة حلب عام 1984، وحصل على شهادة البكالوريوس في هندسة الطاقة من جامعة حلب عام 2009، وعمل محاضراً في كلية الهندسة الميكانيكية بالجامعة، إلى جانب عمله في الصناعات الهندسية بمنطقة الشيخ نجار الصناعية في حلب، قبل أن يتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي والإداري.
وبعد الثورة السورية، تولّى عبد الحنان مناصب اقتصادية ضمن حكومة الإنقاذ السورية، التي تشكّلت في إدلب عام 2017، وشغل منصب وزير الاقتصاد والموارد خلال الدورات الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة من الحكومة، بدءاً من كانون الأول/ديسمبر 2019، مروراً بعامي 2020 و2022، وصولاً إلى كانون الثاني/يناير 2023، خلال رئاسة علي عبد الرحمن كده للحكومة.
وخلال توليه حقيبة الاقتصاد والموارد، ارتبط عمله بإدارة الملفات الاقتصادية والتجارية في مناطق شمال غربي سوريا، في مرحلة شهدت تحديات اقتصادية ومعيشية متعددة، قبل انتقاله إلى العمل ضمن مؤسسات الحكومة السورية الجديدة عقب سقوط نظام الأسد.
وفي كانون الأول/ديسمبر 2024، كُلّف عبد الحنان بتولي حقيبة الاقتصاد والتجارة الخارجية في الحكومة التي ترأسها محمد البشير، ضمن المرحلة الانتقالية التي أعقبت سقوط النظام البائد وخلال توليه المنصب، طرح توجهات لإجراء تغييرات في السياسات التجارية، شملت تخفيف القيود على الاستيراد والتصدير، والتوجه نحو اقتصاد السوق، إلى جانب عقد لقاءات مع الفعاليات التجارية والصناعية لبحث واقع النشاط الاقتصادي وسبل تطويره.
وفي آذار/مارس 2025، انتقلت إدارة الملفات الاقتصادية إلى تشكيل حكومي جديد، مع دمج وزارتي الاقتصاد والصناعة ضمن حقيبة واحدة تولّاها محمد نضال الشعار، فيما واصل عبد الحنان عمله في القطاع الاقتصادي بصفة نائب ومعاون لوزير الاقتصاد والصناعة، وشارك في جولات ميدانية واجتماعات مع الصناعيين لمتابعة واقع المنشآت الصناعية وسبل تنشيط الإنتاج والاستثمار.
وشملت تحركاته خلال تلك المرحلة متابعة أوضاع المدن والمناطق الصناعية، ومنها عدرا ودير الزور، إلى جانب بحث سبل تعزيز التعاون مع غرف الصناعة والفعاليات الاقتصادية، في إطار الجهود الرامية إلى إعادة تنشيط القطاع الصناعي وتوسيع النشاط الإنتاجي.
ويأتي تعيين عبد الحنان وزيراً للصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك بموجب المرسوم رقم 189 لعام 2026، لينتقل إلى إدارة حقيبة تجمع ملفات الصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك، وهي قطاعات ترتبط بالإنتاج المحلي وحركة الأسواق وتوافر السلع ومراقبة الممارسات التجارية.
هذا ويأتي تعيين عبد الحنان بعد يوم واحد من صدور مرسومين رئاسيين بتعيينات جديدة في قطاعي الطاقة والاقتصاد، إذ أصدر الرئيس أحمد الشرع، في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2026، المرسوم رقم 190 القاضي بتعيين ماهر خليل الحسن رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، والمرسوم رقم 191 القاضي بتعيين المهندس عمر سامر الحلبي مستشاراً للشؤون الاقتصادية لدى رئاسة الجمهورية ورئيساً لمجلس إدارة الصندوق السيادي.
وتعكس هذه التعيينات تغييرات متزامنة في إدارة عدد من الملفات الاقتصادية، تشمل الصناعة والتجارة الداخلية وقطاع النفط والاستشارات الاقتصادية وإدارة الصندوق السيادي، ضمن المؤسسات الحكومية المعنية بالسياسات الاقتصادية وإدارة الموارد.
ويجمع المنصب الجديد لعبد الحنان بين ملفات الصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك، وهي قطاعات ترتبط بالإنتاج المحلي وتنظيم الأسواق وتوافر السلع ومراقبة الممارسات التجارية، ما يضع أمام الوزارة مجموعة من الملفات المتعلقة بتنشيط المنشآت الصناعية، وتحسين حركة الأسواق، وتعزيز الرقابة على السلع والأسعار.
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور مروان الحلبي، إقرار مجلس التعليم العالي حدوداً قصوى لأجور الساعات المعتمدة للطلبة السوريين في الجامعات الخاصة، وفق الاختصاصات، في إطار تنظيم الرسوم الجامعية ومراعاة الظروف المعيشية للأسر السورية.
وأوضح الحلبي أن ملف الرسوم والأقساط الجامعية في الجامعات الخاصة نوقش خلال اجتماع مجلس التعليم العالي، انطلاقاً من مسؤولية الوزارة عن تنظيم قطاع التعليم العالي، وتحقيق التوازن بين استقرار المؤسسات الجامعية ومراعاة الظروف المعيشية للطلبة وأسرهم.
ولفت إلى أن الاجتماع شهد الاستماع إلى ملاحظات ومقترحات لجنة التعليم العالي والبحث العلمي في مجلس الشعب، بما أسهم في بلورة المعالجات المناسبة لهذا الملف، وصولاً إلى تحديد سقوف قصوى لأجور الساعات المعتمدة بحسب الاختصاصات الجامعية.
وبحسب القرار، حُدد الحد الأقصى لأجر الساعة المعتمدة في الطب البشري بـ13 ألف ليرة سورية، وفي طب الأسنان بـ12 ألف ليرة، وفي الصيدلة بـ11 ألف ليرة، فيما بلغ السقف المحدد للاختصاصات الهندسية 9 آلاف ليرة، و6 آلاف ليرة لباقي التخصصات، و4 آلاف ليرة للمعاهد.
وبيّن الوزير أن هذه الحدود تُطبق على الطلبة السوريين ومن في حكمهم، ولا تشمل الطلبة المقبولين وفق نظام الطلاب العرب والأجانب، مشيراً إلى أن المبالغ المحددة تمثل سقوفاً قصوى لا يجوز للجامعات الخاصة تجاوزها، مع إمكانية اعتماد رسوم أقل، بما يتيح مرونة في التسعير ويراعي خصوصية كل مؤسسة واختصاص.
وأكد الوزير أن الجامعات الخاصة تُعد شريكاً في منظومة التعليم العالي، وأن استمرارية عملها تتطلب توفير مستلزمات العملية التعليمية والكوادر الأكاديمية والبنية التحتية اللازمة، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة مراعاة القدرة المادية للطلبة وأسرهم، وعدم تحميلهم أعباء مالية تفوق إمكاناتهم.
وختم بالتأكيد أن توجه الوزارة يقوم على تنظيم الرسوم الجامعية وفق أسس واضحة ومتوازنة، بما يحفظ حقوق الطلبة، ويدعم استقرار الجامعات وجودة مخرجاتها، ويضمن استمرار فرص التعليم العالي أمام الطلاب السوريين.
وكان أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن الوزارة لن تسمح بتحول الأقساط الجامعية إلى عائق أمام حق الطلاب في التعليم، مشدداً على أن الوزارة ستتدخل رسمياً لضبط الرسوم وخفضها إلى مستويات أكثر عدالة، بما يراعي القدرة المعيشية للأسر السورية، مع الحفاظ على استمرارية الجامعات الخاصة والتزاماتها الأكاديمية والتشغيلية.
وأوضح أنه يتابع ببالغ الاهتمام ما أُثير حول أقساط الجامعات الخاصة وأجور الساعات المعتمدة، معرباً عن تفهمه لحالة القلق التي عبّر عنها الطلاب وذووهم إزاء الارتفاعات المعلنة، ومؤكداً أن الوزارة لن تتعامل مع الملف باعتباره شأناً مالياً يخص الجامعات وحدها، بل قضية ترتبط بحق الطالب في التعليم ومستقبله الأكاديمي.
وجاءت هذه التصريحات عقب اجتماع مع لجنة التعليم العالي والبحث العلمي في مجلس الشعب لمناقشة ملف الأقساط الجامعية من مختلف جوانبه، إذ أعلن الوزير عزمه طرح القضية على رأس جدول أعمال جلسة مجلس التعليم العالي المقررة، والعمل على اتخاذ إجراءات واضحة لضبط الرسوم وخفضها بما يحقق التوازن بين حقوق الطلاب ومتطلبات استمرار الجامعات الخاصة.
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
أجرت حملة "تعافي 2" الطبية 106 عمليات جراحية وإجراءات تداخلية، وقدمت 518 استشارة طبية في سبعة مستشفيات موزعة بين دمشق وحمص ودير الزور، منتصف تشرين الأول الجاري، بمشاركة أطباء من عدة دول وكوادر طبية محلية، بهدف توفير خدمات تخصصية للمرضى، ولا سيما المتضررين من الحرب وغير القادرين على تحمل تكاليف العلاج.
وقالت الدكتورة تيما السبيعي، مديرة الحملات الطبية في وزارة الصحة، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الحملة نُفذت خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 17 تشرين الأول 2026، بالتنسيق مع الوزارة، وشملت مشفى المواساة بدمشق، ومشفى حمص الجامعي، ومشفى دير الزور الوطني، لتقديم خدمات طبية وجراحية متخصصة تغطي مجموعة واسعة من الاختصاصات.
وأوضحت السبيعي أن الاختصاصات التي تغطيها الحملة تشمل الجراحة العامة والعظمية وعظام الأطفال، وجراحة اليد الترميمية والتجميلية، واختصاصات الكلية والعصبية والقلبية والبولية والتخدير، وطب وجراحة العيون، وأمراض الجهاز التنفسي، وجراحة الجهاز الهضمي العلوي، وجراحة الأوعية والأورام الوعائية، مشيرة إلى أن الحملة تتضمن أيضاً توفير المستهلكات والأدوات الجراحية اللازمة وفق الاحتياجات المحددة.
وبحسب السبيعي، كان من المتوقع أن يستفيد من الحملة نحو 100 مريض، مع إجراء قرابة 100 عملية جراحية وتقديم نحو 700 استشارة طبية، بمشاركة 30 طبيباً من خارج سوريا، إلى جانب الكوادر الطبية في المشافي المستهدفة. وفي المقابل، أظهرت الأرقام المعلنة حتى 15 تشرين الأول إجراء 106 عمليات جراحية وإجراءات تداخلية وتقديم 518 استشارة طبية، ما يعكس حجم التدخلات المنفذة خلال الأيام الأولى من الحملة.
آلية اختيار المرضى المستفيدين
وفيما يتعلق بآلية اختيار المرضى، بينت السبيعي أن تحديد الحالات المستهدفة يعتمد على قوائم الانتظار لدى وزارة الصحة والمشافي، وفق الحاجة الطبية والاختصاصات المتاحة، مع توزيع المستفيدين بنسبة 60% من قوائم الوزارة و40% من قوائم المشافي.
وأضافت أن الوزارة تمتلك قوائم خاصة بإصابات وجرحى الحرب، يجري مشاركتها مع الفرق الطبية بحسب الاختصاصات المتاحة، بهدف تقييم الحالات وتنسيق تقديم العلاج المناسب لها، مع التركيز على المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات تخصصية ولا يستطيعون تحمل تكاليف العلاج.
تدريب الكوادر وتعزيز إمكانات المشافي
وفي سياق متصل، قال المنسق العام للحملة، الطبيب محمد الحاج حمدو، إن نحو 35 طبيباً قدموا من الكويت ومصر وبريطانيا، إلى جانب الكوادر المحلية، للمشاركة في تقديم الخدمات الطبية والجراحية. وأضاف أن الحملة نفذت، حتى 15 تشرين الأول، 13 نشاطاً تدريبياً استفاد منها نحو 200 شخص من الأطباء المقيمين والكوادر الفنية، بمن فيهم ممرضون وفنيو تخدير وعمليات، وفق ما نقلته صحيفة "عنب بلدي".
وأشار الحاج حمدو إلى أن الحملة ساهمت في إجراء عمليات فتق باستخدام المنظار للمرة الأولى في أحد المستشفيات المستهدفة، بعد توفير المعدات والمستلزمات اللازمة لاستكمال تجهيز جهاز التنظير، ما أتاح إجراء هذا النوع من العمليات داخل المستشفى.
وأوضح أن اختيار دمشق وحمص ودير الزور جاء بالتنسيق مع وزارة الصحة، استناداً إلى حجم الاحتياجات الطبية في هذه المحافظات ومدى توافر الإمكانات اللازمة لإجراء العمليات، بما يشمل غرف العمليات والتجهيزات الأساسية وأجهزة التنظير.
استمرار الرعاية الطبية بعد انتهاء الحملة
وفيما يخص استدامة الخدمات المقدمة، أكدت السبيعي أن متابعة المرضى تستمر بعد انتهاء الحملة من خلال الأطباء المناوبين والكوادر المختصة في المشافي التي أُجريت فيها التدخلات، لضمان استكمال الرعاية الطبية اللازمة. وتشمل التدخلات النوعية زرع أجهزة تنظيم ضربات القلب، المعروفة باسم "البطاريات القلبية"، مع متابعة الحالات بعد الزرع.
ولفتت إلى أن وزارة الصحة تواصل التنسيق لتنفيذ حملات وبعثات طبية مماثلة، وفق احتياجات المحافظات والاختصاصات المطلوبة، بما يسهم في تعزيز الخدمات الطبية والجراحية وتوسيع نطاق استفادة المرضى منها.
هذا وتجمع حملة "تعافي 2" بين تقديم العلاج التخصصي المباشر وتدريب الكوادر الطبية المحلية ودعم الإمكانات الفنية في المشافي المستهدفة، في مسعى لتعزيز الخدمات الصحية وتوسيع القدرة على تقديم تدخلات جراحية متخصصة، مع استمرار الحاجة إلى برامج تضمن وصول هذه الخدمات إلى المرضى غير القادرين على تحمل تكاليفها.
١٨ أكتوبر ٢٠٢٦
أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم رقم 191 لعام 2026، القاضي بتعيين المهندس عمر سامر الحلبي مستشاراً للشؤون الاقتصادية لدى رئاسة الجمهورية ورئيساً لمجلس إدارة الصندوق السيادي، مستنداً إلى مسيرة مهنية تتجاوز عشرين عاماً في مجالات السياسات الاقتصادية والاستثمار السيادي والتحول الاقتصادي وبناء المؤسسات.
وشغل الحلبي خلال مسيرته مناصب قيادية واستشارية في مؤسسات دولية وإقليمية، أبرزها شركة KPMG وصندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة جونسون كنترولز، وعمل مع حكومات ومؤسسات سيادية في ملفات التنمية والاستثمار والإصلاح الاقتصادي، ما يسلط الضوء على خبراته ومؤهلاته المهنية والأكاديمية مع توليه مسؤولياته الجديدة في سوريا.
يمتلك المستشار الاقتصادي عمر الحلبي مسيرة مهنية تمتد لأكثر من عشرين عاماً في مجالات السياسات الاقتصادية والاستثمار السيادي والتحول الاقتصادي وبناء المؤسسات، عمل خلالها مع حكومات ومؤسسات سيادية وشركات كبرى في منطقة الشرق الأوسط والأسواق الدولية، قبل انتقاله إلى العمل في الشأن العام السوري.
وتشمل خبراته إعداد الاستراتيجيات الاقتصادية، وتصميم السياسات العامة، والتنمية الصناعية، والتجارة والاستثمار، وإصلاح المؤسسات، إلى جانب تطوير أدوات الاستثمار السيادي والتقييمات الاقتصادية والمالية، وهي مجالات ترتبط بالتحديات التي تواجه الاقتصادات الساعية إلى إعادة بناء قدراتها الإنتاجية وتعزيز تنافسيتها.
وبحسب سيرته المهنية، شغل الحلبي مناصب قيادية واستشارية في مؤسسات دولية وإقليمية، أبرزها شركة KPMG، وصندوق الاستثمارات العامة السعودي، وشركة جونسون كنترولز، كما تلقى تعليماً أكاديمياً وتنفيذياً في عدد من المؤسسات التعليمية الدولية.
منصب قيادي في KPMG الشرق الأوسط
شغل عمر الحلبي منصب شريك ورئيس الاستشارات الاقتصادية والسياسات العامة لمنطقة الشرق الأوسط في شركة KPMG، المتخصصة في خدمات التدقيق والاستشارات والخدمات المهنية.
وتولى خلال عمله قيادة مشاريع استشارية مع حكومات ومؤسسات سيادية، تناولت ملفات التحول الاقتصادي الوطني، والتنويع الاقتصادي، والتنمية الصناعية، والسياسات العامة، والإصلاح المؤسسي.
وشملت مسؤولياته المساهمة في تصميم استراتيجيات وبرامج اقتصادية مرتبطة بتطوير التجارة والاستثمار، وتحسين التنافسية، وتنمية القطاع الخاص، وإصلاح المؤسسات العامة، إلى جانب السياسات الاجتماعية وأسواق العمل.
وامتدت خبرته في الشركة إلى الجوانب الاستثمارية والمالية، بما في ذلك إعداد استراتيجيات الاستثمار السيادي، وإجراء التقييمات الاقتصادية والمالية، وترتيب أولويات الاستثمار، وهيكلة الصفقات والمبادرات المشتركة بين القطاعين العام والخاص.
كما شارك في تطوير أدوات وكيانات استثمارية تهدف إلى توجيه رأس المال نحو المشاريع الاقتصادية والتنموية، وربط الأولويات الحكومية بالفرص الاستثمارية والقدرات التنفيذية للمؤسسات.
ومثّل الحلبي شركة KPMG الشرق الأوسط في اللجنة التوجيهية العالمية لخدمات الاستشارات الإنمائية الدولية، كما شغل عضوية مجلس قادة المستقبل ضمن مبادرة KPMG IMPACT، وفق المعلومات الواردة في سيرته المهنية.
خبرة في صندوق الاستثمارات العامة السعودي
تضمنت المسيرة المهنية للحلبي العمل مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF)، حيث شارك في مبادرات مرتبطة بالأثر الاقتصادي والاجتماعي للاستثمارات، وهيكلة الاستثمارات الاستراتيجية، وتطوير الأدوات والكيانات الاستثمارية.
وركز جانب من هذه التجربة على العلاقة بين توجيه الاستثمارات وتحقيق الأهداف الاقتصادية والتنموية، من خلال دراسة الجدوى الاقتصادية والمالية للمبادرات، وتطوير الآليات اللازمة لتنفيذها.
وتكتسب هذه الخبرة أهمية ضمن مسيرته المهنية لارتباطها بإدارة الاستثمارات السيادية، وتحديد الأولويات الاستثمارية، وتطوير الأدوات التي تتيح للمؤسسات توظيف رأس المال في مشاريع طويلة الأجل.
وتشير سيرته إلى أن عمله في هذا المجال شمل الجوانب المرتبطة بالأثر الاجتماعي والاقتصادي، إلى جانب تطوير الهياكل الاستثمارية، دون تحديد المشاريع التي شارك فيها أو حجم الاستثمارات المرتبطة بها.
قرابة عقد في جونسون كنترولز
أمضى الحلبي نحو عشر سنوات في شركة جونسون كنترولز (Johnson Controls)، حيث تولى مسؤوليات قيادية في مجالي الاستراتيجية وتطوير الأعمال على مستوى منطقة الشرق الأوسط.
وشملت هذه المرحلة العمل في بيئة القطاع الخاص، مع التركيز على تطوير الأعمال والاستراتيجيات التجارية والتوسع في الأسواق، ما أتاح له خبرة في الجوانب التشغيلية والاستثمارية المرتبطة بنشاط الشركات.
وتضيف هذه التجربة إلى مسيرته جانباً مرتبطاً بإدارة الأعمال وفهم متطلبات الأسواق والقطاع الخاص، إلى جانب خبراته اللاحقة في الاستشارات الاقتصادية والسياسات العامة والاستثمار السيادي.
ويجمع مساره المهني بذلك بين العمل داخل الشركات التجارية والمؤسسات الاستثمارية، وتقديم الاستشارات للحكومات والجهات السيادية في ملفات التنمية والتحول الاقتصادي.
مجالات الخبرة الاقتصادية والاستثمارية
تتنوع مجالات عمل عمر الحلبي بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية، والتنمية الصناعية، وأسواق العمل، والتجارة والاستثمار، وتحسين التنافسية، وتنمية القطاع الخاص.
كما تشمل خبراته تصميم برامج التحول الاقتصادي وتنفيذها، وتطوير المؤسسات العامة، وربط الاستراتيجيات الوطنية بالسياسات والبرامج التنفيذية.
وفي المجال الاستثماري، عمل على استراتيجيات الاستثمار السيادي، والتقييم الاقتصادي والمالي، وتحديد أولويات الاستثمار، وهيكلة الصفقات والمعاملات الاستثمارية، وتطوير الأدوات الاستثمارية.
وتعكس هذه المجالات طبيعة عمله في الملفات التي تجمع بين التخطيط الاقتصادي وإدارة المؤسسات والتمويل والاستثمار، مع التركيز على تحويل الاستراتيجيات إلى برامج ومشاريع قابلة للتنفيذ.
وتقوم المقاربة الاقتصادية التي يعرضها الحلبي في سيرته على أهمية وجود مؤسسات قادرة على تنفيذ السياسات، وتوجيه رأس المال نحو الأنشطة الإنتاجية، وتوفير بيئة تسمح للقطاع الخاص بالتوسع والاستثمار وخلق فرص العمل.
المؤهلات الأكاديمية والدراسات التنفيذية
يحمل عمر الحلبي درجة الماجستير في إدارة الأعمال (MBA) بمرتبة امتياز من كلية IE للأعمال في العاصمة الإسبانية مدريد.
كما درس تحليل السياسات العامة في كلية السياسات العامة التابعة لكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية (LSE) في المملكة المتحدة، مع اهتمام بتصميم السياسات وتقييم أثرها وفاعليتها.
وتابع برامج تعليم تنفيذي متخصصة في الاستراتيجية والابتكار لدى MIT Sloan في الولايات المتحدة، إلى جانب برنامج الاستراتيجية التحويلية (Disruptive Strategy) في كلية هارفارد للأعمال، الذي حصل على شهادة إتمامه.
وتضمنت دراساته أيضاً الأعمال العالمية والتنمية الاقتصادية في كلية الإدارة بجامعة فودان بمدينة شنغهاي الصينية.
أما دراسته الجامعية الأساسية، فكانت في الهندسة، حيث حصل على درجة البكالوريوس في هندسة الاتصالات من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا (MUST) في القاهرة.
وتجمع خلفيته التعليمية بين الهندسة وإدارة الأعمال وتحليل السياسات العامة والاستراتيجية والتنمية الاقتصادية، وهي اختصاصات ارتبطت بطبيعة المناصب التي شغلها خلال مسيرته المهنية.
الانتقال إلى العمل في الشأن الاقتصادي السوري
تشير السيرة المهنية للحلبي إلى انتقاله إلى العمل في الشأن العام السوري، مستفيداً من خبراته السابقة في السياسات الاقتصادية والاستثمار وبناء المؤسسات.
ويركز التوجه الذي تعرضه سيرته على استعادة قدرة الاقتصاد السوري على الإنتاج والنمو، وتحسين فاعلية المؤسسات، وتعزيز الثقة بالبيئة الاقتصادية، وتوسيع فرص الاستثمار والمبادرة الخاصة.
كما يتضمن الاهتمام بتطوير التنسيق بين السياسات الاقتصادية والمؤسسات المسؤولة عن تنفيذها، وتحسين الظروف التي تسمح بتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية وخلق فرص العمل.
وتبرز ضمن هذه المقاربة قضايا إعادة بناء القاعدة الإنتاجية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، وتطوير دور القطاع الخاص، وإعادة ربط الاقتصاد السوري بالأسواق الإقليمية والدولية.
وتأتي هذه الأولويات في سياق التحديات الاقتصادية التي تواجه سوريا، ولا سيما الحاجة إلى إعادة تأهيل المؤسسات والقطاعات الإنتاجية، وتحفيز الاستثمار، وتحسين بيئة الأعمال، وتوفير فرص العمل.
ولم تحدد السيرة المقدمة المسمى الرسمي للمنصب الذي يشغله الحلبي حالياً في سوريا، أو تاريخ مباشرته ومسؤولياته التنفيذية المحددة.
رؤية اقتصادية تركز على المؤسسات والإنتاج
تقوم الرؤية الاقتصادية التي يعرضها الحلبي على أن تحقيق النمو المستدام يرتبط بقدرة الدولة على تحديد أولويات واضحة، وتطوير مؤسسات قادرة على تنفيذها، وتوفير سياسات تشجع الاستثمار والإنتاج.
وتولي هذه المقاربة اهتماماً بالتنسيق بين السياسات الحكومية والقطاع الخاص، وتطوير الأدوات الاستثمارية، وتعزيز قدرة المؤسسات على تحويل الخطط الاقتصادية إلى برامج تنفيذية قابلة للقياس.
كما تركز على أهمية الانتقال من معالجة الاختلالات الاقتصادية الآنية إلى بناء مقومات نمو طويلة الأجل، من خلال توسيع القاعدة الإنتاجية وتحسين كفاءة الأسواق وتوفير بيئة استثمارية مستقرة.
وفي الحالة السورية، تتصل هذه الأولويات بملفات إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، واستعادة النشاط الصناعي والتجاري، وتحسين قدرة المؤسسات على إدارة الموارد وجذب الاستثمارات.
وتضع خبرات الحلبي في الاستشارات الاقتصادية والاستثمار السيادي وإدارة الأعمال أمامه مجموعة من الملفات المرتبطة بالتحول الاقتصادي السوري، فيما يبقى تقييم إسهامه في المرحلة المقبلة مرتبطاً بطبيعة مسؤولياته الرسمية، والسياسات التي يشارك في تطويرها، والنتائج التي تتحقق على مستوى المؤسسات والاقتصاد.
١٨ أكتوبر ٢٠٢٦
أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأحد 18 تشرين الأول 2026، المرسوم رقم 190 لعام 2026، القاضي بتعيين ماهر خليل الحسن رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، خلفاً ليوسف قبلاوي، في خطوة تأتي وسط تحديات تواجه قطاع المحروقات، وبعد أزمة البنزين غير المطابق للمواصفات وما أثارته من تساؤلات بشأن إجراءات الرقابة والتشغيل داخل الشركة.
واستند المرسوم إلى أحكام الإعلان الدستوري والمرسوم رقم 189 لعام 2025، ونص على إلغاء كل ما يخالف أحكامه، وتبليغه إلى الجهات المعنية لتنفيذه، على أن يبدأ العمل بموجبه وفق الأصول المعتمدة.
وكانت شبكة شام الإخبارية قد كشفت، استناداً إلى مصادر خاصة، عن تغييرات مرتقبة في الإدارة التنفيذية للشركة السورية للبترول، ورجحت أن تشمل منصب الرئيس التنفيذي الذي كان يشغله يوسف قبلاوي، مشيرة إلى أن ماهر خليل الحسن يُعد المرشح الأقرب لتولي المنصب.
وجاء صدور المرسوم الرئاسي ليؤكد المعلومات التي سبق أن نشرتها الشبكة بشأن التغيير الإداري المرتقب، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الإجراءات التي ستتخذها الإدارة الجديدة لمعالجة الملفات التشغيلية والرقابية المرتبطة بقطاع النفط والمشتقات النفطية.
من هو ماهر خليل الحسن؟
وُلد ماهر خليل الحسن في مدينة حلفايا بريف حماة، في الأول من كانون الثاني 1986، ويحمل إجازة في الهندسة البترولية من كلية الهندسة البتروكيميائية بجامعة حمص، حصل عليها عام 2010.
بدأ الحسن مسيرته المهنية عام 2011 في شركة حيان للنفط، حيث عمل ضمن إدارة العمليات الإنتاجية حتى عام 2013، واكتسب خلال تلك الفترة خبرة في العمليات المرتبطة بالإنتاج النفطي.
وانتقل لاحقاً إلى العمل في المناطق الخارجة عن سيطرة نظام الأسد البائد آنذاك، حيث أشرف على حقول النفط في المناطق المحررة شرقي حمص، وتولى ملف الخدمات العامة في المنطقة الجنوبية حتى أواخر عام 2016.
وفي عام 2017، تولى إدارة هيئة شؤون المنظمات الدولية والمحلية، قبل انتقاله عام 2018 إلى العمل ضمن حكومة الإنقاذ السورية، حيث شغل منصب معاون وزير الاقتصاد والموارد، واستمر في هذا الموقع حتى سقوط نظام الأسد.
وجمعت مسيرته المهنية بين العمل في قطاع النفط وتولي مسؤوليات إدارية واقتصادية، قبل انتقاله إلى مناصب حكومية خلال المرحلة الانتقالية.
مناصب حكومية بعد سقوط نظام الأسد
عقب تشكيل حكومة تسيير الأعمال برئاسة محمد البشير، تولى الحسن منصب وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، خلال فترة عمل الحكومة التي استمرت نحو ثلاثة أشهر.
وشملت مسؤولياته خلال تلك المرحلة ملفات التجارة الداخلية وحماية المستهلك، قبل إعادة تنظيم الهيكلية الحكومية ودمج عدد من الوزارات.
وفي نهاية آذار 2025، وبعد دمج وزارات التجارة الداخلية والاقتصاد والصناعة ضمن وزارة واحدة، انتقل الحسن إلى منصب نائب وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون التجارة الداخلية وحماية المستهلك، اعتباراً من الأول من نيسان من العام نفسه.
ويمثل تعيينه رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول انتقالاً إلى إدارة مؤسسة ذات طبيعة فنية واقتصادية، تتولى مسؤوليات مرتبطة بقطاع النفط والغاز والعمليات التشغيلية وتأمين المشتقات النفطية.
ويأتي هذا الانتقال في ضوء خلفيته الأكاديمية في الهندسة البترولية وخبرته السابقة في شركة حيان للنفط، إلى جانب المناصب الإدارية والحكومية التي شغلها خلال السنوات الماضية.
أزمة البنزين وتداعياتها على إدارة الشركة
يتزامن التغيير في الإدارة التنفيذية للشركة السورية للبترول مع تداعيات أزمة البنزين غير المطابق للمواصفات، التي أثارت جدلاً واسعاً عقب تسجيل شكاوى من مواطنين بشأن أضرار لحقت بمركباتهم، وما تبعها من تحقيقات وإجراءات أعلنتها وزارة الطاقة السورية.
وكانت الوزارة قد أعلنت نتائج التحقيق في القضية، موضحة أن شحنة بنزين غير مطابقة للمواصفات أُفرغت في مستودعات الشركة السورية للبترول، قبل وقوع خطأ تشغيلي أثناء إجراءات إعادتها إلى مصدرها، أدى إلى اختلاطها بكميات من البنزين المطابق للمواصفات.
وبحسب النتائج التي أعلنتها الوزارة، وصل جزء من الخليط إلى السوق المحلية، ما تسبب بأضرار طالت مركبات عدد من المواطنين، وأثار تساؤلات بشأن إجراءات فحص الشحنات وآليات تخزينها والتعامل معها قبل توزيعها.
وأعلنت وزارة الطاقة اتخاذ إجراءات قانونية بحق المسؤولين عن الخطأ والتقصير، كل بحسب مسؤوليته، كما كلفت الشركة السورية للبترول بوضع آلية لتعويض المواطنين المتضررين.
وسلطت نتائج التحقيق الضوء على الحاجة إلى مراجعة الإجراءات التشغيلية والرقابية المرتبطة باستلام المشتقات النفطية وتخزينها وإعادتها، والتحقق من مطابقتها للمواصفات الفنية قبل طرحها في الأسواق.
إقالة قبلاوي بعد انتقادات وجدل
سبق صدور المرسوم الرئاسي تداول معلومات بشأن تغييرات مرتقبة في إدارة الشركة، إذ كشف مصدر حكومي لشبكة شام الإخبارية أن قرار إقالة يوسف قبلاوي أصبح شبه محسوم، مرجحاً الإعلان عنه خلال يومين، على خلفية أزمة البنزين وتداعياتها.
وجاءت هذه المعلومات بالتزامن مع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى أداء الإدارة السابقة، والمطالبات بتوضيح المسؤوليات المرتبطة بوصول البنزين غير المطابق للمواصفات إلى الأسواق، وضمان تعويض المواطنين الذين تضررت مركباتهم.
وواجه قبلاوي أيضاً انتقادات على خلفية تصريحات أثارت جدلاً في الأوساط العامة، قبل أن يقدم اعتذاراً عنها لاحقاً، ما وسع النقاش بشأن أسلوب إدارة الشركة وطبيعة العلاقة بين مسؤولي المؤسسات العامة والمواطنين.
ومع صدور المرسوم رقم 190 لعام 2026، أصبح تعيين ماهر الحسن في المنصب رسمياً، فيما تبقى الإجراءات المتعلقة بأزمة البنزين والمساءلة والتعويضات مرتبطة بما أعلنته الجهات المختصة ونتائج متابعتها للملف.
ملفات تنتظر الإدارة الجديدة
تواجه الإدارة الجديدة للشركة السورية للبترول مجموعة من الملفات المرتبطة بالإنتاج والتشغيل والرقابة، في مقدمتها متابعة تداعيات أزمة البنزين غير المطابق للمواصفات، وتنفيذ آلية تعويض المتضررين التي كلفت وزارة الطاقة الشركة بوضعها.
وتبرز أهمية مراجعة إجراءات فحص المشتقات النفطية والتحقق من مطابقتها للمواصفات الفنية، وتعزيز الرقابة على عمليات الاستلام والتخزين والنقل والتوزيع، للحد من احتمالات تكرار الأخطاء التشغيلية التي كشفت عنها الأزمة الأخيرة.
كما تشمل مسؤوليات الشركة متابعة العمليات المرتبطة بإنتاج النفط والغاز، وإدارة المنشآت والحقول النفطية، والتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية لتأمين احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية.
وتتطلب هذه الملفات إدارة تجمع بين المعرفة الفنية والقدرة على تنظيم العمليات التشغيلية، إلى جانب تطوير آليات المتابعة والمساءلة داخل المؤسسة، وتحسين التنسيق بين الإدارات والجهات المعنية بقطاع الطاقة.
وتشكل الخبرة السابقة للحسن في العمليات الإنتاجية النفطية والعمل الحكومي جانباً من خلفيته المهنية المرتبطة بالمنصب الجديد، فيما ستتحدد نتائج إدارته من خلال الإجراءات التي يتخذها ومدى انعكاسها على أداء الشركة.
تعزيز الرقابة واستعادة ثقة المستهلكين
يأتي التغيير الإداري في مرحلة تواجه فيها الشركة السورية للبترول مطالب متزايدة بتحسين إجراءات الرقابة وضمان جودة المشتقات النفطية، خصوصاً بعد الأضرار التي أبلغ عنها مواطنون نتيجة أزمة البنزين الأخيرة.
وتبرز في هذا السياق أهمية توضيح الإجراءات المتخذة لمعالجة الأخطاء التشغيلية، ومتابعة التعويضات، وتطوير آليات تضمن فحص الشحنات والتعامل مع المواد غير المطابقة للمواصفات وفق إجراءات فنية واضحة.
كما يرتبط تحسين أداء الشركة بقدرتها على إدارة الموارد والمنشآت النفطية بكفاءة، وتأمين المشتقات للسوق المحلية، وتعزيز الشفافية في التعامل مع المشكلات التي تؤثر في المستهلكين.
ويفتح تعيين ماهر خليل الحسن مرحلة إدارية جديدة في الشركة السورية للبترول، ستكون خلالها ملفات الرقابة والتشغيل والتعويضات والإنتاج من أبرز القضايا التي تحدد مسار عمل الإدارة الجديدة، ومدى قدرتها على معالجة التحديات القائمة وتحسين الخدمات المرتبطة بقطاع المحروقات.