١٢ أغسطس ٢٠٢٦
كشفت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية عن جانب من جهود إدارة الهندسة العسكرية في التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب، حيث أكدت استمرار عمليات المسح والتطهير في مناطق واسعة من البلاد، بالتوازي مع العمل على تأمين المناطق التي تشكل خطراً مباشراً على المدنيين.
وأوضحت الإدارة أن فرق الهندسة العسكرية تمكنت خلال الفترات الماضية من كشف والتعامل مع أكثر من 400 ألف جسم متفجر، بينها ألغام متنوعة ومخلفات حرب، فيما أسفرت عمليات إزالة الألغام عن استشهاد أكثر من 15 عنصراً وإصابة عشرات آخرين.
وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع لـ"شام"، إن أبرز جهود إدارة الهندسة العسكرية تتركز على مسح المناطق الملوثة ومخلفات الحرب، وكشف الألغام والأجسام المتفجرة والتعامل معها وفق إجراءات فنية تضمن سلامة العناصر والأهالي، مشيرة إلى أن العمليات شملت مناطق واسعة في عدد من المحافظات ولا تزال مستمرة.
وأضافت أن فرق الهندسة العسكرية تمكنت خلال الفترات الماضية من كشف أكثر من 400 ألف جسم متفجر والتعامل معها، بين ألغام متنوعة ومخلفات حرب، موضحة أنه جرى إتلاف جزء كبير منها وفق طبيعة كل جسم متفجر ودرجة خطورته.
وفي ما يتعلق بالخسائر البشرية، بينت الإدارة أن إدارة الهندسة العسكرية فقدت أكثر من 15 شهيداً خلال عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب والتعامل معها، إضافة إلى عشرات الجرحى الذين تعرضوا لإصابات متنوعة أثناء تنفيذ المهام.
وحول المناطق التي شملتها عمليات التطهير، أوضحت أن فرق الهندسة العسكرية عملت على تطهير مناطق شاسعة في الجزيرة السورية وأرياف حلب وحماة وحمص وإدلب، في حين لا تزال عمليات التطهير مستمرة في ريف دمشق ومناطق أخرى.
وشددت الإدارة على أن حجم مخلفات الحرب وانتشارها يمثلان التحدي الأكبر أمام فرق الهندسة العسكرية، مؤكدة مواصلة عمليات المسح والتطهير وفق الإمكانات المتاحة، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي تشكل خطراً مباشراً على المدنيين.
ووجهت إدارة الهندسة العسكرية رسالة إلى الأهالي العائدين إلى المناطق التي شهدت أعمالاً عسكرية، دعت فيها إلى توخي الحذر وعدم الاقتراب من أي جسم مشبوه، ولا سيما عند العودة إلى المناطق التي كانت مسرحاً للعمليات العسكرية.
وأكدت أن العثور على أي جسم مشبوه يستوجب عدم الاقتراب منه أو لمسه أو محاولة نقله، والابتعاد عن المكان وإبلاغ الجهات المختصة، ليصار إلى التعامل معه من قبل عناصر الهندسة العسكرية وفق الإجراءات الفنية المعتمدة.
وتأتي هذه الجهود في ظل استمرار عمليات إزالة مخلفات الحرب وتأمين المناطق أمام عودة السكان، في وقت تشكل فيه الألغام والأجسام المتفجرة أحد أبرز المخاطر التي تهدد المدنيين في المناطق التي شهدت أعمالاً عسكرية خلال السنوات الماضية.
وأكد وزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، في تغريدة سابقة عبر حسابه الرسمي على منصة "X"، تقديره للجهود التي تبذلها أفواج الهندسة العسكرية في الجيش العربي السوري لحماية المدنيين وتأمين المناطق، مشيراً إلى أن الفرق الهندسية تمكنت منذ بداية عام 2026 من تفكيك وإتلاف أكثر من 110 آلاف لغم ومخلف حربي في مختلف المحافظات السورية.
وأشار أبو قصرة إلى أن فقدان عناصر من أفواج الهندسة أثناء تنفيذ هذه المهام يمثل خسارة مؤلمة، مؤكداً أن تضحياتهم تأتي خلال تنفيذ واجب يهدف إلى حماية السوريين وتأمين المناطق.
وبحسب إحصائية صادرة عن وزارة الدفاع في نيسان الماضي بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام، تمكنت أفواج الهندسة العسكرية منذ بداية عام 2026 من تفكيك أو إتلاف أكثر من 110 آلاف لغم ومخلف حربي في مختلف المحافظات السورية.
وشملت الأعمال إزالة أنواع متعددة من الألغام الحربية، بينها ألغام الأفراد والدروع والألغام التلفزيونية، إضافة إلى العبوات الموجهة والآليات والدراجات والدرونات المفخخة، والذخائر الحربية غير المنفجرة.
كما تضمنت مهام فرق الهندسة تأمين المعابر الحدودية والمنشآت الحكومية والمدارس والطرق الدولية والمناطق الصناعية والخدمية والأراضي الزراعية، إلى جانب إغلاق وتأمين عشرات الأنفاق المفخخة وتأمين الجسور التي كانت مزروعة بالعبوات.
ولفتت الإحصائية إلى أن عدد الشهداء في صفوف أفواج الهندسة العسكرية بلغ تسعة شهداء، فيما وصل عدد المصابين إلى 66 مصاباً، بينهم 21 إصابة تسببت بإعاقات دائمة، خلال عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب.
وتستخدم فرق الهندسة خلال عملياتها عربات إزالة الألغام من طراز UR-77، وكاسحات الألغام التقليدية، إضافة إلى كوادر بشرية مدربة ومجهزة بمعدات الكشف والمسح وأجهزة التفكيك والإزالة، فيما تضررت ثماني كاسحات ألغام خلال تنفيذ هذه المهام.
هذا وتواصل فرق الهندسة العسكرية عملياتها في مختلف المحافظات السورية ضمن خطة وزارة الدفاع لإزالة الألغام ومخلفات الحرب غير المنفجرة، بهدف تطهير المناطق وتأمين عودة آمنة للسكان ودعم إعادة الحياة إلى المدن والقرى والحقول الزراعية.
١٢ أغسطس ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الداخلية يوم الأربعاء 12 آب/ أغسطس، عن اطلاق الموقع الرسمي للجامعة السورية للعلوم الأمنية، بعد نحو شهر من إحداثها بموجب المرسوم التشريعي رقم 146 لعام 2026، لتبدأ بذلك مرحلة الانتقال من الإطار التشريعي للجامعة إلى بناء منظومة تعليمية وتدريبية وبحثية متخصصة في العلوم الأمنية والأمن السيبراني.
ويقدّم الموقع تعريفاً بالجامعة واختصاصاتها ومؤسساتها التعليمية، إلى جانب معلومات عن القبول والبرامج والخدمات الإلكترونية وأحدثت الجامعة بموجب المرسوم الصادر في 5 تموز 2026، باعتبارها هيئة عامة علمية ذات طابع إداري متخصصة في العلوم الأمنية، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وترتبط بوزير الداخلية، على أن يكون مقرها الرئيسي في دمشق، مع إمكانية إحداث كليات ومعاهد ومراكز تابعة لها في دمشق والمحافظات.
وتعرف الجامعة عبر موقعها الرسمي بأنها مؤسسة متخصصة في العلوم الأمنية والسيبرانية، تتولى إعداد الكوادر المؤهلة، وقيادة البحث العلمي والتدريب في خدمة الأمن الوطني وتوضح أن رسالتها لا تقتصر على التعليم الأكاديمي، بل تشمل التدريب المهني وإنتاج الدراسات والبحوث وتطوير المناهج وطرق التعليم والتأهيل.
وتتكون الجامعة من 6 مكونات تعليمية وبحثية وتدريبية، هي المعهد العالي للعلوم الأمنية، وكلية العلوم الأمنية، وكلية الأمن السيبراني، ومركز الدراسات والبحوث الأمنية، والمعهد التقاني للعلوم الأمنية، والمعهد التقاني للأمن السيبراني، بما يتيح بناء مسارات مختلفة لتأهيل الضباط وصف الضباط والكوادر المدنية والفنية في المجالات الأمنية والتقانية والسيبرانية.
وتختص كلية العلوم الأمنية ببرامج المرحلة الجامعية الأولى التي تستهدف تخريج ضباط في العلوم الأمنية والقانونية، فيما تتجه كلية الأمن السيبراني إلى إعداد ضباط مهندسين متخصصين في حماية الفضاء السيبراني الوطني، في انعكاس واضح لتوسيع مفهوم العمل الأمني ليشمل المجال الرقمي والتقني إلى جانب الاختصاصات الأمنية والقانونية التقليدية.
أما المعهد العالي للعلوم الأمنية فيتولى برامج الدراسات العليا والتأهيل الميداني المتقدم، بينما يقدم المعهد التقاني للعلوم الأمنية برامج تعليم تقاني متوسط لإعداد الكوادر الفنية من صف الضباط، ويتخصص المعهد التقاني للأمن السيبراني في تأهيل صف الضباط العاملين في تقنيات الأمن السيبراني.
ويشكّل مركز الدراسات والبحوث الأمنية أحد المكونات البحثية للجامعة، معنيّاً بإنتاج الدراسات والبحوث العلمية وإصدار مجلة أمنية محكّمة وبناء مكتبة أمنية متخصصة، بما يضيف إلى الجامعة بعداً بحثياً إلى جانب مهمتها التعليمية والتدريبية.
وبحسب المعلومات المنشورة، تستهدف الجامعة إعداد كوادر مؤهلة لتلبية احتياجات وزارة الداخلية والجهات الأمنية، وتشمل الضباط وصف الضباط والمدنيين من الرجال والنساء، كما تتيح مسارات للدراسات العليا والتخصص في العلوم الأمنية والأمن السيبراني، إلى جانب قبول وتأهيل حملة الشهادة الثانوية ضمن المرحلة الجامعية والتعليم التقاني.
وتنظم الجامعة مسارات القبول والدراسة من خلال نظامها الأساسي، الذي يحدد شروط القبول والمفاضلة، ونظام الدراسة والامتحانات، وآليات النجاح والتخرج، إضافة إلى قواعد منح الدرجات العلمية والشهادات، كما تشمل الفئات المستهدفة حملة الشهادة الثانوية الراغبين في الالتحاق ببرامج الإجازة الجامعية والمعاهد التقانية، وحملة الإجازة الجامعية الراغبين في متابعة الدراسات العليا، مع إمكانية قبول الطلاب العرب والأجانب وفق الشروط المحددة في النظام الأساسي.
وتربط المنظومة التعليمية في الجامعة بين التأهيل الأكاديمي والمسار الوظيفي في وزارة الداخلية إذ يُعيّن خريجو الكليات المحدثة من طلاب الضباط ضباطاً في قوى الأمن الداخلي بمرسوم، بناءً على اقتراح وزير الداخلية، بينما يُعيّن خريجو المعاهد المحدثة صف ضباط في قوى الأمن الداخلي بقرار من وزير الداخلية وفق القوانين النافذة.
ولا تقتصر أهداف الجامعة على رفد المؤسسات الأمنية بالكوادر البشرية، إذ تضع ضمن مهامها تطوير التعليم والتدريب الأمني والقانوني، وإجراء البحوث والدراسات العلمية، والمساهمة في تطوير المناهج وطرق التعليم والتدريب، إضافة إلى تمثيل وزارة الداخلية في المحافل العلمية المحلية والدولية.
هذا ويكشف إطلاق الموقع الرسمي عن توجه نحو إنشاء بوابة إلكترونية متكاملة للجامعة، إذ يتضمن الموقع أقساماً للبرامج الأكاديمية والقبول والتسجيل، وبوابة للطلاب، والخدمات الإلكترونية، والفعاليات، والمكتبة، والأخبار والإعلانات، إضافة إلى نموذج للتواصل مع الجامعة وطلب المعلومات أو الاستفسارات.
ويحمل الموقع كذلك تفاصيل الهوية البصرية للجامعة، التي يستند شعارها إلى مجموعة من الرموز الوطنية والأكاديمية، أبرزها العقاب السوري والدرع والكتاب والقلم والنجوم الثلاث. وتقدم الجامعة هذه الرموز باعتبارها تعبيراً عن الهوية الوطنية والقوة واليقظة والحماية والانضباط، إلى جانب أهمية العلم والبحث العلمي في بناء الكفاءات الأمنية الحديثة.
ويأتي إحداث الجامعة ضمن إعادة تنظيم مؤسسات التعليم والتأهيل المتخصصة في مجالي الأمن والدفاع في سوريا، إذ تزامن المرسوم رقم 146 الخاص بالجامعة السورية للعلوم الأمنية مع المرسوم رقم 147 الذي أحدث الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية، في إطار توجه لإنشاء مسارات أكاديمية متخصصة في التعليم والتدريب الأمني والعسكري.
ويشير إطلاق الموقع، في هذه المرحلة المبكرة من عمر الجامعة، إلى بدء تحويل النصوص والاختصاصات التي حددها المرسوم إلى منظومة مؤسساتية واضحة المعالم، تجمع بين التعليم الجامعي والتقاني والدراسات العليا والتدريب والبحث العلمي، مع تركيز خاص على الأمن السيبراني بوصفه أحد المسارات الأساسية في البنية الجديدة.
١٢ أغسطس ٢٠٢٦
أصدرت وزارة العدل، اليوم الأربعاء 12 آب/أغسطس 2026، بياناً ردّت فيه على تصريحات منظمة العفو الدولية بشأن الأحكام القضائية الصادرة اليوم، وما تضمنته من ملاحظات حول عقوبة الإعدام والمحاكمات الغيابية والإصلاح القضائي.
وأكدت الوزارة أن المحاكمات جرت أمام محكمة جنائية مدنية مختصة، وبإشراف قضاة مؤهلين، وبمشاركة الضحايا وممثليهم وفق الأصول القانونية، مع مراعاة الضمانات الدستورية والقانونية والقواعد ذات الصلة بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن الأحكام استندت إلى وقائع وأدلة وملفات قضائية، مع كفالة حقوق الدفاع وسبل الطعن والاعتراض وفق الإجراءات النافذة.
وأوضحت أن الظروف التي تمر بها سوريا وما خلفته سنوات طويلة من الجرائم والانتهاكات تفرض مسؤولية قانونية وأخلاقية على الدولة لتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين، دون تجاوز الضمانات القانونية أو الانتقاص من حقوق أي من أطراف الدعوى، مؤكدة أن تحقيق العدالة يتم ضمن مؤسسات الدولة واختصاصاتها، بما يحفظ حق الضحايا في الإنصاف وحق المتهمين في المحاكمة وفق القانون.
وفيما يتعلق بعقوبة الإعدام، قالت الوزارة إنها عقوبة مقررة في القانون السوري، ولا تُفرض إلا بموجب حكم قضائي يستند إلى القانون والأدلة والوقائع، وتخضع لإجراءات وضوابط قانونية محددة، فيما أكدت أن المحاكمات الغيابية، متى أجازها القانون وتوافرت شروطها، لا تعني بحد ذاتها انتفاء ضمانات العدالة أو مشروعية الإجراءات.
وأكدت الوزارة أن الأحكام الصادرة لاقت ترحيباً واسعاً في أوساط السوريين، باعتبارها خطوة باتجاه المساءلة وإنصاف الضحايا، مؤكدة أن القضاء السوري يمضي في تطبيق القانون ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم بعيداً عن منطق الانتقام والثأر.
وشددت وزارة العدل على أن سيادة القانون واستقلال القضاء يمثلان أساس إدارة العدالة في سوريا، وأن الإصلاح القضائي الجاري يهدف إلى تعزيز استقلال القضاء، وترسيخ ضمانات المحاكمة العادلة، وتطوير التشريعات والمؤسسات القضائية، بما يعزز ثقة المواطنين بالقضاء ويحد من الإفلات من العقاب.
ولفتت إلى انفتاحها على الحوار مع المنظمات الحقوقية الدولية والاستماع إلى الملاحظات التي تسهم في تطوير منظومة العدالة، مع التشديد على أن تقييم الإجراءات القضائية والفصل في الدعاوى وتحديد المسؤوليات والعقوبات يبقى من اختصاص القضاء السوري.
وكانت أثارت أحكام الإعدام الصادرة عن محكمة الجنايات الرابعة في دمشق بحق عدد من أبرز رموز النظام البائد، بينهم بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وعاطف نجيب، تفاعلاً رسمياً وقانونياً واسعاً، وسط تأكيدات على أهمية الأحكام في مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت بحق السوريين.
وأكد وزير العدل الدكتور مظهر الويس أن تنفيذ أحكام الإعدام يمر بالمراحل القانونية المقررة، موضحاً أن محكمة النقض غير مقيدة بمدة زمنية محددة لإصدار قرارها النهائي، وأن الأحكام تحتاج إلى استكمال مراحل الطعن والمراجعة والمصادقة وفق القانون. وشدد على أن العدالة الانتقالية يجب أن تنطلق من إنصاف الضحايا ومنع الإفلات من العقاب، لافتاً إلى اعتماد المحكمة توصيفات القانون الدولي الإنساني في إطار محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات.
وفي السياق ذاته، أوضح مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية رديف مصطفى أن الأحكام الغيابية بحق عدد من المطلوبين الفارين، بينهم بشار الأسد وماهر الأسد، لا تعني استحالة تسليمهم إلى سوريا، مؤكداً عدم وجود حظر مطلق في القانون الدولي على التسليم في مثل هذه الحالات.
وأشار إلى أن بعض الدول، ولا سيما الدول التي ألغت عقوبة الإعدام، قد تطلب ضمانات بعدم تنفيذ الحكم قبل الموافقة على التسليم، فيما تواصل دول أوروبية ملاحقة متهمين بجرائم خطيرة وفق مبدأ الولاية القضائية العالمية.
من جهته، وصف نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل الأحكام بأنها حدث تاريخي فارق في مسيرة القضاء السوري، مؤكداً أنها جاءت، وفق تعبيره، نتيجة مسار قانوني وليست بدافع الانتقام، وتمثل إنصافاً لضحايا سنوات القهر والمعاناة، مشدداً على أن سوريا الجديدة يجب أن تقوم على مبدأ عدم وجود أي سلطة أو منصب فوق القانون.
وأكد وزير الداخلية المهندس أنس خطاب أن العدالة انتصرت لضحايا الجرائم والانتهاكات، معتبراً صدور أول أحكام الإعدام بحق مرتكبيها خطوة تاريخية على طريق إنصاف الضحايا، ومشدداً على استمرار ملاحقة كل من تورط في هذه الجرائم حتى ينال جزاءه العادل.
ووصف وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح الحكم بالإعدام بحق عاطف نجيب بأنه لحظة انتظرها السوريون طويلاً، معتبراً أن الأحكام تمثل محطة مهمة في طريق العدالة ومحاسبة المسؤولين، ومؤكداً استمرار مسار العدالة الانتقالية في محاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الجرائم، بغض النظر عن موقعه أو منصبه.
بدوره، اعتبر وزير الإعلام الدكتور خالد زعرور أن صدور الأحكام بحق رموز النظام السابق يمثل انتصاراً جديداً للسوريين وتأكيداً لمبدأ عدم الإفلات من العقاب، مشدداً على أن مسار العدالة الانتقالية والجهود الوطنية يشكلان ضمانة لحقوق ضحايا الثورة السورية وركيزة أساسية لبناء سوريا الجديدة.
وقال رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عامر العلي إن الأحكام تمثل إنصافاً للضحايا وذويهم بعد سنوات من القتل والتعذيب والقهر، مؤكداً أنها لا تأتي في إطار الانتقام، بل في سياق تحقيق العدالة، ومشدداً على أن سوريا الجديدة لا مكان فيها لمن هم فوق القانون.
كما رحب عدد من المحافظين بالأحكام، إذ اعتبر محافظ ريف دمشق عامر الشيخ أنها انتصار للحق والعدالة ورسالة بأن دماء الضحايا لا تُنسى وأن زمن الإفلات من العقاب انتهى، فيما ربط محافظ درعا أنور الزعبي الأحكام بذكرى انطلاق الثورة السورية، معتبراً محاسبة المتهمين امتداداً لمطالب السوريين بالحرية والكرامة والعدالة.
هذا وتتقاطع المواقف الرسمية والقانونية في التأكيد على أن الأحكام تشكل محطة بارزة في مسار العدالة الانتقالية، مع التشديد على إنصاف الضحايا وذويهم، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وترسيخ مبدأ سيادة القانون وعدم الإفلات من العقاب.
١١ أغسطس ٢٠٢٦
أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الثلاثاء، أحكاماً بالإعدام بحق الإرهابي الفار بشار الأسد وعاطف نجيب وعدد من المسؤولين السابقين في نظام الأسد البائد، بعد إدانتهم بجرائم شملت القتل العمد والقصد والتعذيب المفضي إلى الموت، في قضية تتعلق بالجرائم المرتكبة بحق السوريين، ولا سيما خلال الاحتجاجات التي انطلقت من محافظة درعا.
الجلسة التاسعة
عقدت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق جلستها التاسعة المخصصة للنطق بالحكم في الدعوى المقامة ضد عاطف نجيب وعدد من المتهمين الفارين، على خلفية اتهامهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".
وترأس الجلسة القاضي فخر الدين العريان، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، ورئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف وعدد من أعضاء الهيئة، إلى جانب ممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية، وعدد من ذوي الضحايا.
مسؤولية عاطف نجيب
وأكد القاضي فخر الدين العريان، خلال تلاوة وقائع القضية، أن التحقيقات التي أجرتها الجهات المختصة وأقوال الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب انطلاق الاحتجاجات في محافظة درعا.
وأوضح العريان أن فرع الأمن السياسي في درعا، الذي كان يقوده نجيب، شارك إلى جانب فروع أمنية أخرى في اقتحام المسجد العمري بمدينة درعا، مشيراً إلى أن نجيب تولى قيادة الحملة الأمنية ضد المدنيين في المحافظة مع بداية الثورة السورية.
وبيّن رئيس المحكمة أن الأفعال المنسوبة إلى عاطف نجيب، وفق ما توصلت إليه التحقيقات وما ورد في شهادات الشهود، تندرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية، قبل أن تعلن المحكمة تجريمه والحكم عليه بالإعدام.
إدانة بشار الأسد
حمّل القاضي العريان الإرهابي الفار بشار الأسد مسؤولية مباشرة عن الجرائم موضوع الدعوى، موضحاً أن مساهمته فيها جاءت بصفته صاحب القرار الأعلى، وأنه سخّر أجهزة الدولة لتنفيذ تلك الجرائم.
وقضت المحكمة بتجريم بشار حافظ الأسد بجناية القتل العمد والقصد لأكثر من شخص ولأطفال، إلى جانب جناية التعذيب والاعتقال التعسفي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وأصدرت بحقه حكماً بالإعدام.
أحكام بحق مسؤولين فارين
وأدانت المحكمة كذلك عدداً من المسؤولين السابقين الفارين الواردة أسماؤهم في ملف الدعوى، وهم ماهر حافظ الأسد، وفهد جاسم الفريج، ومحمد أيمن عيوش، ولؤي علي العلي، وقصي إبراهيم مهيوب، ووفيق صالح ناصر، وطلال فارس العسيمي.
وجرّمت المحكمة المذكورين بجنايات القتل العمد والقصد والتعذيب المفضي إلى الموت، وقضت بإنزال عقوبة الإعدام بحقهم، وفق الحكم الصادر خلال الجلسة.
العدالة الانتقالية
ووصف رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف الحكم الصادر في قضية عاطف نجيب بأنه محطة مهمة في مسار العدالة، مؤكداً أن صدور الحكم لا يمثل نهاية الطريق.
وأكد عبد اللطيف أن القضية تشكل خطوة في طريق إنصاف الضحايا وترسيخ سيادة القانون، مشيراً إلى أن المحكمة قالت كلمتها في قضية عاطف نجيب، في إطار مسار ملاحقة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق السوريين.
وتكتسب الأحكام الصادرة أهمية في مسار العدالة الانتقالية في سوريا، باعتبارها خطوة قضائية باتجاه مساءلة مسؤولين سابقين في نظام الأسد البائد عن انتهاكات وجرائم ارتكبت بحق السوريين، وربط المسؤولية الجنائية بالأشخاص المتورطين فيها، بمن فيهم من كانوا في أعلى مستويات السلطة وصنع القرار.
وتشكل محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات أحد المسارات الأساسية للعدالة الانتقالية، إلى جانب كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا وجبر الضرر والإصلاح المؤسسي وضمان عدم تكرار الانتهاكات، فيما تمثل الأحكام القضائية جزءاً من مسار أوسع يتطلب استكمال التحقيق في ملفات الانتهاكات وتوثيقها، وضمان حقوق الضحايا وذويهم وفق إجراءات قضائية عادلة وشفافة.
١١ أغسطس ٢٠٢٦
أكد خبراء ومحامون سوريون مختصون بالقانون الجنائي الدولي وقضايا العدالة الانتقالية، أن استناد محكمة الجنايات الرابعة في عدلية دمشق، خلال جلسات محاكمة عدد من رموز النظام البائد، إلى أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، يشكل أساساً إجرائياً مهماً لضبط مسار المحاكمات، ويعزز ضمانات حق الدفاع وعلنية الجلسات، بما ينسجم في جوانب أساسية منه مع مبادئ المحاكمة العادلة المعترف بها دولياً.
وأوضح المختصون أن أهمية المحاكمات الجارية لا تقتصر على النظر في المسؤولية الجنائية للمتهمين، وإنما تمتد إلى اختبار قدرة القضاء السوري على إدارة ملفات الانتهاكات الجسيمة وفق إجراءات تضمن حقوق جميع أطراف الدعوى، وتحافظ في الوقت ذاته على حقوق الضحايا في الوصول إلى العدالة وكشف الحقيقة.
قال مدير مركز الحوار السوري والخبير بالقانون العام، الدكتور أحمد القربي، في تصريح لوكالة سانا، إن التزام محكمة الجنايات الرابعة بالقواعد الإجرائية المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية يمثل ضمانة أساسية لصون حق الدفاع وتعزيز شفافية المحاكمة.
وأضاف أن التشريع الوطني يستوفي، في خطوطه العريضة، عدداً من المعايير الدولية المتعلقة بالمحاكمة العادلة، وفي مقدمتها علنية الإجراءات، وتمكين المتهم ومحاميه من مناقشة الأدلة والرد على ما يقدم في الدعوى، إضافة إلى حق الدفاع في طلب واستدعاء الشهود ومناقشة شهاداتهم وفق الأصول القانونية.
وأشار القربي إلى أن إغفال أسماء بعض الشهود بهدف حمايتهم يندرج ضمن إجراءات تتوافق مع بعض الممارسات القضائية الدولية المتعلقة بحماية الشهود، مستشهداً بالممارسات المتبعة في عدد من الأنظمة القضائية الأوروبية، ومنها ألمانيا.
وأوضح أن قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري لا يتضمن نصاً صريحاً ومفصلاً يغطي جميع صور هذه الإجراءات، إلا أن اللجوء إليها، عندما تفرضه اعتبارات حماية الشهود وسلامتهم، يمكن أن يندرج ضمن الإجراءات الهادفة إلى حسن سير العدالة وحماية أطراف الدعوى.
وفي ما يتعلق بسرعة المحاكمات، رأى القربي أن تحقيق السرعة غير المخلة في إجراءات التقاضي يمثل حقاً للضحايا، مشيراً إلى أن إطالة أمد المحاكمات بصورة غير مبررة قد تفقد الإجراءات القضائية جزءاً من أهدافها.
وأضاف أن التريث الإجرائي الذي ظهر في بعض مراحل الجلسات كان مرتبطاً باستكمال سماع الشهود وتدقيق طلبات النيابة العامة والدفاع، فضلاً عن مراعاة إمكانية تطبيق التشريعات التي تصدر بأثر مباشر، بما فيها التشريعات المرتبطة بالعدالة الانتقالية، طالما أن الدعوى لم تُحجز للتدقيق.
من جانبه، أكد الباحث والمختص بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، المعتصم بالله الكيلاني، أن القراءة التحليلية لسير محاكمات رموز النظام البائد في دمشق تظهر مؤشرات إيجابية تتعلق بالالتزام بمتطلبات المحاكمة العادلة.
وأوضح أن من أبرز هذه المؤشرات ضمان مثول المتهمين بصورة مباشرة أمام الهيئة القضائية، برفقة محاميهم، إلى جانب مراعاة قواعد العلنية من خلال السماح بحضور ممثلي وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية والمدعين وفرق الدفاع.
وأشار إلى أن تنظيم إجراءات التبليغ والمهل القانونية بحق المتهمين الغائبين يمثل جانباً آخر من جوانب الضمانات الإجرائية التي يفترض مراعاتها خلال المحاكمات، بما يتيح للمتهمين ممارسة حقوقهم القانونية وفق الأصول.
واعتبر الكيلاني أن العلنية التي رافقت جانباً من المحاكمات تمثل خطوة مهمة لتعزيز الرقابة والشفافية ورفع مستوى الثقة العامة بالعملية القضائية، ولا سيما في القضايا المرتبطة بمرحلة النظام السابق والانتهاكات المنسوبة إلى رموزه.
وفي ما يتعلق بعقد جلسات مغلقة لسماع بعض الشهود، أوضح أن المعايير الدولية للمحاكمة العادلة لا تمنع بصورة مطلقة اتخاذ إجراءات تحد من علنية بعض الجلسات، متى كان ذلك مبرراً بضرورات حماية الخصوصية أو سلامة الشهود، وبالقدر اللازم لتحقيق هذا الغرض.
ورأى أن المحاكمات الحالية تمثل انتقالاً من مرحلة فتح ملفات المساءلة والمحاسبة إلى مرحلة التطبيق القضائي الفعلي، مشدداً على أن تقييم مدى نجاح هذه العملية بصورة كاملة سيبقى مرتبطاً بمدى ضمان تكافؤ وسائل الدفاع بين الأطراف، وتسبيب القرارات القضائية، واحترام حقوق الضحايا والمتهمين على حد سواء.
بدوره، قال المحامي والباحث في قضايا العدالة الانتقالية، أيمن أبو هاشم، إن الاستناد إلى قانون أصول المحاكمات الجزائية خلال جلسات محاكمة عدد من رموز النظام البائد شكل ركيزة أساسية في ضبط الإجراءات القضائية وإدارتها.
وأشار إلى أن متابعة مجريات المحاكمات تظهر، وفق تقديره، توازناً بين ما تقدمه النيابة العامة من أدلة وقرائن ضمن لوائح الاتهام، وبين المساحة الممنوحة لهيئات الدفاع لممارسة حقوقها القانونية وتقديم دفوعها ومناقشة الأدلة المقدمة في الدعاوى.
وأوضح أن مسار التقاضي شهد تطوراً في التعامل مع الطلبات الإجرائية والدفوع الجوهرية، مع محاولة تجنب إطالة الإجراءات دون مبرر، معتبراً أن ذلك يعكس كفاءة في إدارة وقت المحكمة، ويمكن أن يسهم في بناء ممارسة قضائية أكثر وضوحاً في التعامل مع الملفات المرتبطة بالانتهاكات التي وقعت خلال فترة النظام السابق.
ولفت أبو هاشم إلى أهمية الدور الذي تضطلع به النيابة العامة في توثيق لوائح الاتهام وربطها بالأدلة والقرائن المادية وأقوال الشهود، مؤكداً أن بناء القناعة القضائية يفترض أن يستند إلى أدلة يجري بحثها وتمحيصها وفق القواعد القانونية، بعيداً عن الشبهات أو الاستنتاجات غير المدعومة بالأدلة.
وأكد أن ضمان معايير المحاكمة العادلة يمثل شرطاً أساسياً لسلامة القرارات القضائية ومشروعيتها، وأن أي إخلال جوهري بالضمانات الشكلية أو الإجرائية يمكن أن ينعكس على سلامة المحاكمة ومصداقية نتائجها.
وأضاف أن المؤشرات التي ظهرت خلال الجلسات، وفق قراءته، تشير إلى استمرار الإجراءات ضمن مسار قانوني منظم، مع التأكيد على أن الحكم النهائي يجب أن يستند إلى ما يثبت أمام المحكمة من أدلة، وأن تكون مسؤولية كل متهم محددة بصورة فردية وفقاً للقانون.
وتكتسب هذه المحاكمات أهمية خاصة في سياق مسار العدالة الانتقالية في سوريا، إذ تمثل القضايا المتعلقة برموز النظام السابق أحد أكثر الملفات حساسية أمام القضاء، نظراً لارتباطها بانتهاكات واسعة النطاق وبضحايا ينتظرون كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين.
ويضع هذا المسار القضاء أمام معادلة دقيقة تتمثل في تحقيق العدالة للضحايا، مع الالتزام في الوقت ذاته بمبدأ قرينة البراءة وحق الدفاع والمحاكمة العلنية وتسبيب الأحكام، وهي ضمانات لا تتعارض مع محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بل تشكل أساساً لصدقية هذه المحاسبة وقابليتها للصمود قانونياً.
كما أن الالتزام بالإجراءات القانونية يكتسب أهمية إضافية في القضايا ذات الطابع الجماهيري والحقوقي، إذ إن سلامة الإجراءات لا تقل أهمية عن مضمون الأحكام التي ستصدر عنها، خصوصاً في الملفات التي تحظى باهتمام واسع من السوريين والمنظمات الحقوقية.
ويرى خبراء القانون أن نجاح هذه المحاكمات لن يقاس فقط بسرعة صدور الأحكام، وإنما بمدى قدرة القضاء على بناء ملفات قضائية متماسكة، وتحديد المسؤوليات الفردية، وتمكين الدفاع من ممارسة حقوقه، وضمان حقوق الضحايا، وإصدار أحكام معللة تستند إلى الأدلة والقانون.
وكانت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق قد رفعت مؤخراً أوراق الدعاوى المقامة ضد عدد من رموز النظام البائد إلى التدقيق والحكم، وحددت مواعيد جلسات المحاكمات المقبلة ومن المقرر عقد جلسة محاكمة المتهم عاطف نجيب في 11 آب/أغسطس الجاري، تليها جلسة المتهم وسيم الأسد في 18 آب، ثم جلسة المتهم أحمد حسون في 24 آب، فيما حددت المحكمة 27 آب موعداً لجلسة المتهم عبد الناصر براقي.
هذا وتشكل هذه المواعيد محطة جديدة في مسار محاكمة عدد من الشخصيات المرتبطة بالنظام البائد، وسط متابعة حقوقية وإعلامية واسعة لمسار الدعاوى، وما ستنتهي إليه المحكمة من قرارات بعد استكمال الإجراءات القانونية والتدقيق في الملفات والأدلة المقدمة إليها.
١١ أغسطس ٢٠٢٦
أثار استقبال وزير السياحة مازن الصالحاني الفنان اللبناني راغب علامة في دمشق موجة من الغضب والاستنكار على منصات التواصل الاجتماعي، على خلفية مواقف سابقة للفنان اللبناني مؤيدة لرأس النظام البائد ومسيئة للثورة السورية وتضحيات السوريين.
وجاء الصالحاني قد استقبل راغب علامة في مقر وزارة السياحة وفق إعلان الوزارة، لبحث سبل التعاون في المجالين الفني والسياحي، ودور الفن في الترويج للمعالم السياحية السورية، في وقت تسعى فيه السلطات السورية إلى إعادة تنشيط القطاع السياحي واستقطاب الزوار والاستثمارات.
وتركز اللقاء، وفق ما أعلنته وزارة السياحة عبر حسابها على منصة "إكس"، على إمكانية توظيف الفن والإعلام في نقل صورة عن تعافي سوريا، والترويج لوجهاتها السياحية، والمساهمة في جذب الاستثمارات وتنشيط الحركة السياحية، وذلك بعد غياب علامة عن زيارة سوريا لنحو 15 عاماً.
وأعرب علامة خلال اللقاء عن اعتزازه بزيارة سوريا، وعن ثقته بقدرتها على استعادة مكانتها السياحية، في حين سرعان ما أثارت الزيارة ردود فعل غاضبة أعادت إلى الواجهة مواقف سابقة للفنان اللبناني.
مواقف سابقة تعود إلى الواجهة
أعاد سوريون تداول تصريحات ومواقف قديمة لراغب علامة، قالوا إنها تضمنت مواقف مؤيدة لبشار الأسد، معتبرين أن استقباله رسمياً من وزارة السياحة يتجاهل الذاكرة المرتبطة بسنوات الثورة السورية وما خلفتها من قتلى وجرحى ومعتقلين ومهجرين.
ويرى منتقدون أن الجدل لا يتعلق بزيارة فنان لبناني إلى سوريا بحد ذاتها، وإنما باختيار شخصية ذات مواقف سياسية سابقة أثارت جدلاً واسعاً بين السوريين، متسائلين عن المعايير التي اعتمدتها وزارة السياحة في اختيار علامة للقاء الرسمي.
وقالت الناشطة السورية عالية منصور عبر حسابها على منصة "إكس" "وشو الفرق بين راغب علامة وشادي جميل؟ ما قلنا بس خبرونا شو المبدأ اللي ماشين عليه لنفهم مش أكتر"، في إشارة إلى الجدل المتعلق بمواقف بعض الفنانين من النظام البائد.
كما أعاد ناشطون نشر مقاطع فيديو وتصريحات قديمة لعلامة، معتبرين أن مواقفه السابقة تجاه الأسد والثورة السورية معروفة، وأن استقباله رسمياً يطرح تساؤلات بشأن موقف السلطات الحالية من الشخصيات التي سبق أن دعمت النظام البائد.
وكتب أحد الناشطين أن مواقف راغب علامة المؤيدة لبشار الأسد والساخرة من الثورة السورية وتضحيات السوريين ودمائهم غير خفية على أحد، متسائلاً عما إذا كان وزير السياحة على علم بهذه المواقف عند اتخاذ قرار استقباله.
لم تتوقف الانتقادات عند مواقف علامة السياسية، بل طالت أيضاً اختيار وزارة السياحة له للحديث عن دور الفن في الترويج للسياحة، إذ رأى مدونون أن هناك فنانين لبنانيين وعرباً أعلنوا مواقف أكثر وضوحاً دعماً للشعب السوري خلال سنوات الثورة.
وقال أحد المدونين متسائلاً عن سبب اختيار راغب علامة من بين الفنانين غير السوريين الذين أعلنوا دعمهم للشعب السوري واحترموا دماءه وتضحياته، مطالباً الوزارة بتقديم توضيح بشأن معايير اختيار الشخصيات التي تتعاون معها في المرحلة الحالية.
وطرح آخرون تساؤلات بشأن الفنانين الذين سبق أن أيدوا النظام البائد، وما إذا كانوا قد غيروا مواقفهم بعد تغير السلطة، أم أن الأمر يرتبط بمحاولات استعادة حضورهم وشعبيتهم.
كما دعا بعض الناشطين إلى الاستفادة من فنانين أعلنوا مواقف داعمة للشعب السوري خلال سنوات الثورة، ومن بينهم مالك جندلي وأصالة نصري وفضل شاكر.
انتقادات تطال وزارة السياحة
امتدت الانتقادات إلى أداء وزارة السياحة نفسها، إذ اتهمها ناشطون بعدم مراعاة حساسية المرحلة والذاكرة السورية عند اختيار الشخصيات التي تستقبلها أو تتعاون معها.
وطالب مدونون الوزارة بتقديم توضيح بشأن استقبال راغب علامة، فيما ذهب بعضهم إلى المطالبة باستقالة الوزير، معتبرين أن الانفتاح الثقافي والسياحي ينبغي أن يراعي، إلى جانب الاعتبارات الفنية، مواقف الشخصيات المدعوة من الثورة السورية وما شهدته البلاد خلال سنوات الحرب.
ويأتي الجدل في وقت تحاول فيه المؤسسات السورية إعادة تقديم البلاد سياحياً وفنياً، وفتح قنوات تعاون مع شخصيات عربية وفنية، ما يجعل اختيار الأسماء المشاركة في هذه الفعاليات موضع اهتمام ومراقبة من الشارع السوري.
شادي جميل.. حالة سابقة تعيد طرح سؤال المعايير
أعاد الجدل حول راغب علامة إلى الواجهة قضية الفنان السوري شادي جميل، الذي ألغت وزارة الثقافة حفله الذي كان مقرراً في الثامن من تموز/يوليو 2026 على مسرح دار الأوبرا في دمشق، عقب موجة واسعة من الجدل والانتقادات المرتبطة بمواقفه السابقة المؤيدة للنظام البائد.
وعقب الجدل، ألغت وزارة الثقافة الحفل، فيما أكد وزير الثقافة محمد ياسين صالح أن من «مدح بشار الأسد لا مكان له على خشبة دار الأوبرا»، معلناً فتح تحقيق لمحاسبة الجهة التي منحت الموافقات، باعتبارها خالفت تعميماً سابقاً يمنع إقامة فعاليات لمن سبق أن أيدوا النظام البائد.
وجاء إلغاء الحفل بعد أقل من عام على مشاركة شادي جميل في الدورة الثانية والستين من معرض دمشق الدولي خلال آب/أغسطس 2025، حيث أحيا أمسية طربية قدم خلالها مجموعة من أشهر القدود الحلبية والأغاني التراثية.
ولا يقتصر الجدل على راغب علامة وشادي جميل، إذ برزت خلال الأسابيع الماضية قضية الفنان حسام جنيد، الذي قدم اعتذاراً علنياً إلى الشعب السوري عن مواقفه السابقة الداعمة للنظام البائد وجاء اعتذار جنيد في 23 تموز/يوليو 2026، بعد أيام من احتجاجات شهدتها مدينة حمص اعتراضاً على حفل غنائي كان من المقرر أن يحييه هناك.
وسبق الاعتذار انتشار مقطع مصور من مدينة حمص، ظهر فيه عدد من الشبان وهم يمزقون الملصقات الإعلانية الخاصة بحفل كان من المقرر أن يحييه جنيد في المدينة في 20 تموز/يوليو 2026، وسط اعتراضات من بعض الأهالي على إقامة الحفل بسبب مواقفه السابقة المؤيدة للنظام.
ويعد حسام جنيد من مطربي الأغنية الشعبية في سوريا، وحقق انتشاراً واسعاً من خلال الأغاني التراثية وأغاني الأعراس، كما عُرف خلال سنوات النزاع بمواقفه المؤيدة للنظام السابق ومشاركته في مناسبات وأغانٍ داعمة له، ما جعله موضع انتقادات متكررة من معارضي النظام.
وتكشف ردود الفعل على استقبال راغب علامة، إلى جانب ما سبقها من إلغاء حفل شادي جميل والاعتذار العلني لحسام جنيد، عن حساسية متزايدة لدى شريحة من السوريين تجاه مواقف الفنانين والشخصيات العامة خلال سنوات الثورة والحرب.
هذا ولا ينحصر النقاش في الموقف من فنان بعينه، بقدر ما يتعلق بالمعايير التي تعتمدها المؤسسات الرسمية في التعامل مع الشخصيات التي ارتبطت مواقفها السابقة بالنظام البائد، وما إذا كانت تلك المواقف قد تغيرت فعلاً، وما إذا كان من الضروري إعلان موقف واضح منها قبل منح أصحابها حضوراً رسمياً.
١١ أغسطس ٢٠٢٦
شهدت محافظة الحسكة ومناطق في ريف حلب الشرقي خلال الساعات الماضية تطورات متسارعة بدأت بعودة أولى قوافل مهجري مدينة رأس العين وريفها إلى مناطقهم، قبل أن تشهد المدينة مشاجرات وأعمال شغب على خلفية أوضاع بعض المنازل.
لاحقاً انتقلت حالة التوتر إلى مدينتي الحسكة والقامشلي، وتمتد إلى مدينة عين العرب "كوباني"، وسط اعتداءات طالت مقار ومؤسسات حكومية، وتصعيد على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل تدخل قوى الأمن الداخلي وفرض حظر تجوال مؤقت في عين العرب، ثم إعلان انتهاء العمليات الأمنية وعودة الهدوء إلى المدينة.
عودة أول قافلة من مهجري رأس العين
بدأت الأحداث مع انطلاق أولى قوافل أهالي مدينة رأس العين وريفها من مخيم التوينة شمال الحسكة باتجاه مناطقهم، بعد نحو سبع سنوات من النزوح، وضمت القافلة أكثر من 400 عائلة.
وجاءت العودة في إطار الإجراءات التي تعمل عليها الجهات الحكومية لتأمين عودة المهجرين إلى مناطقهم، بالتزامن مع اتخاذ إجراءات أمنية وأعمال لإزالة الألغام ومخلفات الحرب وفتح الطرق الرئيسية، فيما لا تزال عمليات المسح والتنظيف مستمرة في عدد من المناطق بهدف تأمين عودة المزيد من الأهالي.
واستقبلت قوى الأمن الداخلي الدفعة الأولى من أهالي رأس العين العائدين إلى منازلهم، ورحبت بعودتهم إلى مدينتهم، في تأكيد على أن عودة المهجرين إلى مناطقهم الأصلية تمثل جزءاً من مسار إعادة الاستقرار في المحافظة.
مشاجرات عقب عودة العائلات إلى منازلها
لم تمر عملية العودة من دون توترات، إذ شهدت مدينة رأس العين مشاجرات عقب عودة عدد من العائلات إلى منازلها دون تنسيق مسبق مع الجهات الحكومية المعنية.
وبحسب قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، تفاجأ عدد من العائدين بوجود عائلات تقيم في بعض المنازل، ما أدى إلى وقوع خلافات ومشاجرات واعتداءات وتكسير عدد من السيارات، قبل تدخل قوى الأمن الداخلي وفض التوتر.
وأكدت قيادة الأمن الداخلي أن ما جرى مرتبط بأوضاع بعض المنازل وآلية إشغالها خلال فترة غياب أصحابها، وأن الجهات المختصة تتولى معالجة القضية وفق الأطر القانونية والرسمية، بما يضمن حقوق العائدين ويحافظ على سلامة جميع المواطنين.
وشددت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة على أنه لا صحة للأنباء التي تحدثت عن تدخل العائلات المهجرة من حي غويران أو مدينة الحسكة لمنع العائدين من رأس العين من دخول منازلهم، مؤكدة أن معالجة أوضاع المنازل وتنظيم عودة أصحابها تقع ضمن اختصاص الجهات الحكومية المعنية.
وأدى ما جرى إلى حالة من الاحتقان، خصوصاً مع بدء تداول روايات غير دقيقة على مواقع التواصل الاجتماعي تربط الحادثة بخلفيات قومية، وتتحدث عن استهداف عائلات كردية عائدة إلى رأس العين.
انتقال التوتر إلى القامشلي وعين العرب
بعد أحداث رأس العين بريف الحسكة، بدأت حالة التوتر بالانتقال إلى مدينتي الحسكة والقامشلي، وسط موجة من المنشورات والمقاطع المصورة التي حمل بعضها طابعاً تحريضياً وقومياً، وربطت الأحداث بخلافات بين مكونات المنطقة.
وفي مدينة الحسكة، حصلت أعمال شغب واعتداءات طالت مقار الأمن الداخلي، وعن قيام مجموعات مرتبطة بـ"الشبيبة الثورية" بإنزال العلم السوري من أحد مقار الأمن الداخلي.
كما انتشرت معلومات عن اعتداء وتخريب متعمد داخل أحد مراكز الأمن الداخلي في الحسكة، في حين شارك عناصر من "الشبيبة الثورية" وأنصار "قسد" في أعمال إنزال العلم والاعتداء على المؤسسات، كما تداولت مقاطع ومعلومات عن اعتداءات طالت منشآت حكومية وأمنية.
وشهدت مدينة الحسكة كذلك إغلاقاً لعدد من المحال التجارية، وفق المعلومات المتداولة، حيث اتهمت مصادر مجموعات مرتبطة بـ"قسد" بإجبار أصحاب المحال على الإغلاق تحت تهديد السلاح، فيما تحدثت المعلومات عن اعتداء مجموعة أخرى على شابين عند مدخل حي العزيزية.
كما تداولت مصادر معلومات عن قيام عناصر من "الشبيبة الثورية" بمهاجمة مركز للأمن الداخلي في مدينة القامشلي، بالتزامن مع انتشار دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي لاستهداف مراكز الأمن العام في الحسكة والقامشلي.
وفي القامشلي أيضاً، تحدثت المعلومات عن هجمات طالت مقار الأمن الداخلي، فيما أكدت الرواية الرسمية وقوع اعتداءات على عناصر الأمن وتكسير عدد من آليات الأمن الداخلي.
وأكد بيان رسمي قيام مجموعات خارجة عن القانون على الاعتداء على عدد من مقار الأمن الداخلي في مدينتي الحسكة والقامشلي على خلفية الأحداث التي شهدتها رأس العين، حيث أقدمت مجموعات في الحسكة على إنزال علم الجمهورية العربية السورية من أحد مقار الأمن الداخلي والاعتداء عليه، فيما هاجمت مجموعات أخرى عناصر الأمن الموجودين في أحد المقار بمدينة القامشلي وتسببت بتكسير عدد من آليات الأمن الداخلي.
وعلى إثر ذلك، عززت قوى الأمن الداخلي انتشارها في عدد من النقاط داخل المدينتين بهدف احتواء التوتر وضبط الوضع الأمني والحفاظ على أمن المواطنين وحماية الممتلكات العامة والخاصة.
امتداد أعمال الشغب إلى عين العرب في ريف حلب الشرقي
لم تتوقف التطورات عند الحسكة والقامشلي، بل امتدت إلى مدينة عين العرب "كوباني" في ريف حلب الشرقي، حيث تحدثت المصادر الرسمية عن اعتداءات نفذتها مجموعات خارجة عن القانون ضد مبنى إدارة منطقة عين العرب.
وبحسب المعلومات الرسمية، أقدم عدد من الأشخاص على الاعتداء على مبنى إدارة منطقة عين العرب شرق حلب، وتبع ذلك تعزيز انتشار قوات الأمن الداخلي لملاحقة المعتدين وضبط الأمن والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة في المدينة.
كما أقدم المعتدون، وفق مصدر أمني، على إنزال اللوحة التعريفية من مبنى إدارة المنطقة، إضافة إلى إنزال علم الجمهورية العربية السورية من أمام قيادة الأمن الداخلي.
وترافقت الأحداث مع معلومات عن اعتداءات طالت دوائر حكومية وتحطيم لافتات تحمل شعارات الجمهورية العربية السورية، كما تداولت مصادر معلومات عن إحراق مبنى الأمن الداخلي في المدينة.
وفي ضوء تصاعد التوتر، عززت قوى الأمن الداخلي انتشارها داخل عين العرب، وبدأت بملاحقة العناصر التي شاركت في الاعتداءات على مؤسسات الدولة.
حظر التجوال في عين العرب وتدخل الأمن الداخلي
مع استمرار التوتر، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب فرض حظر تجوال مؤقت داخل مدينة عين العرب "كوباني" حتى إشعار آخر، في إجراء قالت إنه يهدف إلى حماية المواطنين والحفاظ على الأمن والاستقرار.
وأكدت قيادة الأمن الداخلي أن تعزيز انتشارها في المدينة جاء لملاحقة العناصر الخارجة عن القانون التي اعتدت على مبنى إدارة المنطقة، مشيرة إلى أن قوات الأمن تعمل على ضبط الوضع وتأمين المؤسسات والمرافق العامة وحماية السكان والممتلكات الخاصة والعامة.
وأصبح تدخل الأمن الداخلي في عين العرب نقطة تحول في الأحداث، إذ انتقلت السلطات من مرحلة احتواء الاحتجاجات إلى تنفيذ انتشار أمني واسع بهدف إعادة فرض الاستقرار ومنع اتساع دائرة الفوضى.
بيان مديرية إعلام حلب
أعلنت مديرية إعلام حلب أن عدداً من الأفراد الخارجين عن القانون اعتدوا على مبنى إدارة منطقة عين العرب، موضحة أن ذلك تبعه تعزيز انتشار قوات الأمن الداخلي لملاحقة المعتدين وضبط الأمن والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة في المدينة.
وأعلنت المديرية في بيان لاحق أن قيادة الأمن الداخلي فرضت حظر تجوال مؤقتاً داخل مدينة عين العرب "كوباني" حتى إشعار آخر كما أكدت أن الأمن الداخلي عزز وجوده داخل المدينة وبدأ بملاحقة العناصر الخارجين عن القانون الذين قاموا بالاعتداء على مبنى إدارة المنطقة.
وبعد استكمال الانتشار وعودة الهدوء، أعلنت مديرية إعلام حلب انتهاء العمليات الأمنية في مدينة عين العرب "كوباني"، مؤكدة أن قوى الأمن الداخلي استكملت انتشارها وبسطت السيطرة الأمنية وعاد الهدوء إلى المدينة.
وأوضحت أن دخول قوى الأمن الداخلي إلى المدينة جاء لمنع وقوع أي حالة من الفوضى والحفاظ على الأمن والاستقرار، وأن الانتشار يهدف إلى حماية الأهالي وتأمين المؤسسات والمرافق العامة.
وأعلنت المديرية أن 19 عنصراً من قوى الأمن الداخلي أصيبوا خلال أداء مهامهم، فيما ألقي القبض على سبعة أشخاص من المتسببين بالأحداث لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم.
كما أعلنت قيادة الأمن الداخلي لاحقاً رفع حظر التجوال في مدينة عين العرب عقب انتشار دوريات قوى الأمن الداخلي وبسط الأمن وإعادة الهدوء إلى المدينة.
وعقب ذلك، عقد قائد الأمن الداخلي في محافظة حلب، العقيد محمد عبد الغني، اجتماعاً داخل مبنى مديرية الأمن في عين العرب، برفقة رؤساء الأقسام، لمتابعة إجراءات بسط الأمن وإعادة الاستقرار إلى المدينة.
بيان قيادة الأمن الداخلي في حلب
أكد العقيد محمد عبد الغني، قائد الأمن الداخلي في حلب، خلال توجيهاته لعناصر الأمن الداخلي داخل مدينة عين العرب، أن علم الدولة السورية ومؤسساتها خط أحمر، وأن قوى الأمن لن تسمح لأحد بالمساس بها.
وشدد عبد الغني على أن واجب الأمن الداخلي يتمثل في حماية المدنيين ومؤسسات الدولة من أي اعتداء، مؤكداً أن العناصر لن تتهاون في أداء هذه المهمة، وقال إن قوى الأمن تعمل على نشر الأمن والأمان في عين العرب، وستلاحق كل من اعتدى على مؤسسات الدولة السورية وفق القانون.
وخاطب عناصر الأمن بالقول إنهم العين الساهرة على نشر الأمن والأمان وملاحقة الخارجين عن القانون، داعياً إياهم إلى أن يكونوا على قدر ثقة السوريين بهم.
وجاءت هذه التوجيهات بالتزامن مع انتشار أمني واسع داخل المدينة، قبل إعلان انتهاء العمليات الأمنية ورفع حظر التجوال وعودة الهدوء.
بيان الهلالي بعد الأحداث
بعد اتساع دائرة التوتر، أكد نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي أن حق العودة إلى الأرض والبيت حق أصيل تكفله الدولة لكل مواطن سوري، وأن هذه العودة يجب أن تكون آمنة وكريمة وبعيدة عن الفوضى أو التمييز أو الإقصاء.
وأوضح الهلالي أن أكثر من 400 عائلة عادت إلى ريف رأس العين بعد اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة، بالتوازي مع إزالة الألغام ومخلفات الحرب وفتح الطرق الرئيسية، مشيراً إلى أن عمليات المسح والتنظيف لا تزال مستمرة في عدد من المناطق لتأمين عودة المزيد من الأهالي.
وأكد أن هذه العودة تمثل خطوة لبناء جسور الثقة وتعزيز التعايش السلمي بين أبناء المنطقة الواحدة، مشيراً إلى أن زيارة وفد من مهجري الحسكة إلى مناطقهم والاطلاع على أوضاعها واللقاء بأهاليهم تمثل خطوة مهمة على طريق إعادة التواصل والثقة بين أبناء المجتمع.
وفي المقابل، أدان الهلالي أعمال الشغب والتكسير والاعتداءات وإثارة الفتنة التي شهدتها رأس العين والحسكة، مؤكداً أنها مرفوضة بشكل قاطع وقال إنه لا يجوز أن تتحول مخاوف الناس أو خلافاتهم إلى اعتداء على الممتلكات، وبالأخص مؤسسات الدولة ورموزها وعلمها الذي يمثل تضحيات الشعب السوري.
وأكد أن الجهات المختصة بدأت باتخاذ الإجراءات القانونية، وأن عدداً من مثيري الشغب جرى توقيفهم في عدة مناطق، مشدداً على أنه لن يكون هناك تساهل مع كل من يحاول إشعال الفتنة أو تهديد السلم الأهلي.
وشدد نائب محافظ الحسكة على أن الدولة موجودة، وأن مؤسساتها مستمرة في العمل، وأن تعزيز حضورها وتفعيل مؤسساتها وترسيخ سيادة القانون سيستمر وأكد أن السلطات لن تسمح بأن تكون الحسكة ساحة للفتنة، وستواصل العمل من أجل أمن أهل المحافظة ووحدتها وسلامها الأهلي، ومن أجل عودة كل من يرغب بالعودة إلى أرضه بصورة آمنة وكريمة.
موقف قائد "قسد" وذراعها المدني "مسد"
في المقابل، أدان مظلوم عبدي، قائد "قسد"، الاعتداء الذي تعرضت له العائلات الكردية المهجرة أثناء عودتها إلى رأس العين، والتي قال إنها تمت بالتنسيق مع الدولة السورية.
وقال عبدي إن "قسد" تدين الاعتداء، وتتفهم ردود الفعل الغاضبة في الشارع الكردي، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى ضبط النفس وعدم الانجرار وراء أعمال وصفها بغير المسؤولة، والحفاظ على المؤسسات المدنية والأمنية.
وأكد أن "قسد" تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان حماية المدنيين المهجرين العائدين ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أعمال الاعتداء، بما يضمن حقوق الجميع ويحافظ على أمن المنطقة واستقرارها.
وبالتوازي، أدان ما يسمى مجلس سوريا الديمقراطية "مسد" الاعتداءات التي طالت عدداً من العائلات المهجرة العائدة إلى رأس العين، معتبراً أن أمن المدنيين وحقهم في العودة الآمنة يجب أن يبقيا فوق أي حساب سياسي أو أمني، وأن حماية الإنسان وصون كرامته واجب لا يحتمل التهاون.
موقف نائب وزير الدفاع ونائب قائد الأمن الداخلي في الحسكة
من جانبه، أدان معاون وزير الدفاع لشؤون المنطقة الشرقية، العميد سيبان حمو، الاعتداءات بحق العائلات العائدة إلى مدينة رأس العين، ومحاولتهم منع الأهالي من العودة إلى مدينتهم وأكد أن الدولة والجهات المختصة ستقوم بملاحقة المتورطين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، داعياً الأهالي إلى التحلي بالهدوء والصبر.
وفي السياق ذاته، أعلن نائب قائد الأمن الداخلي في الحسكة محمود خليل علي القبض على عدد من المتورطين في الاعتداءات والأعمال التخريبية التي استهدفت الأهالي العائدين إلى رأس العين.
وأوضح أن رحلات العودة عُلقت مؤقتاً كإجراء احترازي لضمان سلامة الأهالي، على أن تستأنف فور استتباب الأوضاع وتوفير الحماية الكاملة للعائدين.
وشدد خليل علي على عدم التهاون مع أي جهة تحاول استغلال الظروف الراهنة لنشر الفوضى، مؤكداً استمرار التعامل مع المتورطين وفق الإجراءات القانونية.
تحذير عضو مجلس الشعب عبد الحكيم بشار
وفي ظل امتداد الأحداث إلى الحسكة والقامشلي، حذر عضو مجلس الشعب عبد الحكيم بشار من ممارسات قال إن "الشبيبة الثورية" المرتبطة بقنديل تقوم بها في المدينتين وقال بشار إن هذه الممارسات باتت تمثل مصدر قلق حقيقي وتهديداً للسلم الأهلي والاستقرار في المحافظة، مؤكداً إدانتها.
وأضاف أن استمرار هذه الممارسات وما يرافقها من توتر واستفزاز يستدعي موقفاً واضحاً ومسؤولاً من جميع القوى والشخصيات الوطنية، الكردية وغير الكردية، عبر إدانتها وكشف أهدافها وآثارها أمام الرأي العام.
وأكد أن المصلحة الكردية الحقيقية لا تكون من خلال خلق التوتر أو تأليب المكونات السورية بعضها على بعض، ولا عبر ممارسات من شأنها الإساءة إلى صورة الكرد وتعميق حالة الاحتقان المجتمعي، وشدد بشار على أن الدفاع عن الحقوق الكردية المشروعة يتطلب خطاباً وطنياً مسؤولاً يحمي السلم الأهلي ويعزز التعايش والاستقرار، بعيداً عن أي أجندات تهدد مستقبل المنطقة ومكوناتها.
وبحسب التسلسل الزمني للوقائع، بدأت الأزمة من ملف إنساني يتعلق بعودة مهجري رأس العين بعد سنوات من النزوح، حيث عادت أكثر من 400 عائلة ضمن القافلة الأولى، واستقبلتها قوى الأمن الداخلي.
ثم وقع احتكاك داخل المدينة بعد عودة عائلات إلى منازلها دون تنسيق مسبق ووجود عائلات أخرى تقيم في بعض تلك المنازل، ما أدى إلى مشاجرات واعتداءات وتكسير سيارات قبل تدخل الأمن الداخلي.
ومع انتشار الأخبار والصور والمقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي، أخذت القضية منحى أوسع، وبدأ تداول روايات ذات طابع قومي في مقابل روايات تتحدث عن استغلال الحادثة لإثارة الفتنة والتحريض ضد الدولة.
١٠ أغسطس ٢٠٢٦
انطلقت في العاصمة دمشق فعاليات "الملتقى الدولي للتعليم والابتكار وفرص العمل والتوظيف"، الذي تنظمه المجموعة الاقتصادية لترويج الاستثمارات الدولية بالتعاون مع الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية، بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي ووزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، وذلك في فندق داما روز.
التعليم والابتكار
يهدف الملتقى، الذي تستمر فعالياته حتى 12 آب/أغسطس الجاري، إلى بحث مستقبل التعليم واستشراف آفاق الابتكار وتعزيز الشراكات الأكاديمية الدولية، إلى جانب توفير منصة لتبادل الخبرات وعرض المبادرات الرائدة وبناء جسور التعاون العلمي، بما يدعم تطوير منظومات التعليم وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
مواكبة التحول الرقمي
أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي، خلال افتتاح الملتقى، ضرورة إعادة بناء منظومة التعليم والتدريب بما يتناسب مع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في عصر الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والثورات التقنية، مشدداً على أهمية تأسيس المنظومة الجديدة على المهارة والابتكار والاستشراف والقدرة على المنافسة.
وأشار الحلبي إلى أهمية الاستفادة من الكفاءات والخبرات السورية الموجودة في الداخل والخارج، والترحيب بالمبادرات الجادة الرامية إلى استقطابها، معتبراً أن العقول السورية تمثل ثروة وطنية، وأن عودتها ومشاركتها في إعادة البناء العلمي والاقتصادي تشكل أولوية وطنية وليست خياراً ثانوياً.
الاستثمار في الإنسان
أوضح الحلبي أن سوريا في مرحلة إعادة البناء تحتاج إلى اقتصاد يستثمر في الإنسان، ومنظومة تعليمية تستثمر في المستقبل، إلى جانب بيئة استثمارية تؤمن بأهمية العلم وتعمل على تحويل المعرفة والبحث العلمي إلى إنتاج ينعكس على الاقتصاد والمجتمع.
مناهج تحفز الابتكار
أكد وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، من جهته، أن الوزارة تنطلق من اعتبار التعليم مفتاحاً أساسياً للتنمية والابتكار في مختلف المجالات بسوريا، مشيراً إلى أن استراتيجية الوزارة وضعت تحفيز الابتكار معياراً أساسياً في إعداد المناهج التعليمية الجديدة.
وكشف تركو عن العمل على بناء شراكات استراتيجية مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، من بينها التعاون عبر هيئة التميز والإبداع، بهدف اكتشاف واستقطاب المخترعين الصغار والطلبة المتميزين والعمل على تطوير قدراتهم والاستفادة من إمكاناتهم.
حلول لمرحلة إعادة الإعمار
شدد تركو على حاجة سوريا خلال مرحلة إعادة الإعمار إلى حلول مبتكرة تتجاوز الأساليب التقليدية، في ظل حجم المسؤوليات والتحديات التي تواجه مختلف القطاعات، مؤكداً أهمية توظيف التعليم والابتكار في إيجاد حلول قادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة المقبلة.
١٠ أغسطس ٢٠٢٦
تتجه وزارة الزراعة إلى تعزيز زراعة القطن وتطوير إنتاجه خلال السنوات المقبلة، في ظل تقديرات أولية بوصول الإنتاج خلال الموسم الحالي إلى نحو 79,467.3 طناً، بالتزامن مع خطط لزيادة المساحات المزروعة واعتماد تقنيات ري حديثة وتحسين أصناف المحصول.
وقال مدير مكتب القطن في وزارة الزراعة السورية، محمد معري، في تصريح صحفي إن الحالة العامة لمحصول القطن خلال الموسم الحالي جيدة، موضحاً أن المساحات المزروعة بلغت نحو 26,593 هكتاراً، مقارنة بـ25,810 هكتارات في الموسم الماضي، الذي بلغ إنتاجه نحو 69,587 طناً.
وتشير هذه الأرقام إلى ارتفاع المساحات المزروعة بنحو 783 هكتاراً مقارنة بالموسم الماضي، فيما يقدر الإنتاج المتوقع للموسم الحالي بزيادة تقارب 9,880 طناً عن إنتاج الموسم السابق.
في حين واجه محصول القطن خلال الموسم الحالي عدداً من التحديات المناخية والزراعية، كان أبرزها انخفاض درجات الحرارة واستمرار هطول الأمطار حتى شهر أيار، ما تسبب في تأخر عمليات الزراعة.
كما تعرضت بعض المساحات المزروعة بالقطن لأضرار نتيجة ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات، بالتزامن مع صعوبات أخرى تواجه زراعة المحصول، أبرزها انخفاض كميات مياه الري نتيجة تراجع الموارد المائية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لشبكات الري.
وأكد أن تضافر هذه العوامل أدى خلال السنوات الماضية إلى تراجع المساحات المزروعة بالقطن، ما دفع الوزارة إلى البحث عن حلول تساهم في خفض تكاليف الإنتاج ورفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة.
وتعمل وزارة الزراعة على التخطيط لاعتماد أساليب وتقنيات ري حديثة، باعتبارها خياراً استراتيجياً لتقليل استهلاك المياه ورفع كفاءة استخدامها، بما يساعد على تحسين إنتاجية وحدة المساحة والحفاظ على الموارد المائية.
ويأتي هذا التوجه في ظل تحديات متزايدة مرتبطة بالمياه والظروف المناخية، والتي باتت تؤثر بصورة مباشرة على المحاصيل الزراعية، ولا سيما المحاصيل التي تحتاج إلى كميات كبيرة من مياه الري.
وتواصل الوحدات الإرشادية التابعة لمديريات الزراعة متابعة المزارعين خلال مختلف مراحل زراعة محصول القطن، من خلال تقديم الإرشادات والتدريبات والنصائح المتعلقة بتحسين عمليات الإنتاج.
وبالتوازي، تعمل هيئة البحوث العلمية الزراعية على تنفيذ برامج لتربية وتحسين أصناف القطن، بهدف استنباط أصناف جديدة أكثر تحملاً للإجهاد المائي، وأبكر في النضج، وأعلى إنتاجية، مع الحفاظ على جودة التيلة وخصائصها التكنولوجية المطلوبة في عمليات التصنيع.
وتتضمن خطط وزارة الزراعة للسنوات المقبلة زيادة المساحات المزروعة بالقطن في مختلف أنحاء سوريا، وتشجيع الاستثمار في زراعة المحصول وصناعته، إلى جانب التوسع في استخدام أساليب الزراعة الحديثة، ومنها الري بالتنقيط.
كما تشمل الخطط العمل على استنباط أصناف مبكرة وعالية الإنتاجية، وإصدار تسعيرة مجزية لشراء محصول القطن من المزارعين، بما يوفر هامش ربح مشجعاً ويحفزهم على الاستمرار في زراعته والتوسع في المساحات المخصصة له.
وتسعى الوزارة من خلال هذه الإجراءات إلى إعادة تعزيز مكانة القطن ضمن القطاع الزراعي والصناعي، إذ إن زيادة الإنتاج من شأنها تأمين احتياجات المحالج ومعامل الغزل والنسيج من المادة الأولية، مع إمكانية تصدير الفائض من القطن المحلوج ذي الجودة العالية إلى الأسواق الخارجية.
ويعد القطن من المحاصيل الاستراتيجية المهمة في سوريا، وترتبط استعادة قدرته الإنتاجية بتوفير مستلزمات الزراعة ومياه الري، وتطوير الأصناف والممارسات الزراعية، إلى جانب ضمان مردود اقتصادي مناسب للمزارعين، بما يشجع على استمرار زراعته ويدعم الصناعات المرتبطة به من المحالج والغزل والنسيج.
وأعلن صندوق دعم الإنتاج الزراعي في وزارة الزراعة، يوم الثلاثاء 4 آب/ أغسطس، اعتماد سعر شراء محصول القطن المحبوب لموسم 2025، حيث تم تحديد سعر الكيلوغرام الواحد من المحصول المستلم عبر مراكز المؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان بمبلغ 85 ليرة سورية جديدة.
وأوضح الصندوق أن السعر المعتمد يأتي ضمن إجراءات دعم تسويق محصول القطن وتأمين استلام الإنتاج من المزارعين وفق الأسعار المحددة للموسم الزراعي الحالي، بما يساهم في دعم العملية الإنتاجية وتشجيع الفلاحين على تسويق محصولهم عبر المراكز الرسمية.
وبيّن أن آلية تحديد السعر تتوزع بين جهتين، إذ يتحمل صندوق دعم الإنتاج الزراعي التابع لوزارة الزراعة مبلغ 30 ليرة سورية جديدة عن كل كيلوغرام من القطن المحبوب، في حين تقوم وزارة الاقتصاد والصناعة، ممثلة بالمؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان، بدفع مبلغ 55 ليرة سورية جديدة عن كل كيلوغرام.
وبذلك يصل إجمالي سعر شراء الكيلوغرام الواحد من محصول القطن المحبوب لموسم 2025 إلى 85 ليرة سورية جديدة، وفق السعر المعتمد للمحصول المستلم من خلال المراكز التابعة للمؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان.
ويأتي هذا القرار ضمن توجهات دعم القطاع الزراعي وتعزيز تسويق المحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها محصول القطن، من خلال ضمان استلام الإنتاج من المزارعين وتوفير آلية شراء واضحة وفق الأسعار المعلنة، بما يدعم استقرار العملية الزراعية.
ووفقا لوزارة الزراعة جاء اعتماد سعر شراء محصول القطن المحبوب لموسم 2025 في إطار توجه حكومي لدعم زراعة القطن باعتباره أحد المحاصيل الاستراتيجية المرتبطة بقطاع النسيج والصناعات التحويلية، وذلك بعد تراجع الإنتاج خلال السنوات الماضية نتيجة عوامل عدة، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتحديات التسويق، والظروف المناخية.
وتسعى وزارة الزراعة إلى إعادة تنشيط قطاع القطن من خلال دعم المزارعين وتحسين الأصناف ورفع كفاءة الإنتاج، حيث أكد وزير الزراعة المهندس باسل السويدان خلال جولة ميدانية في إدارة بحوث القطن والمخابر التابعة لها في محافظة حلب، أهمية تطوير البحث العلمي الزراعي وتحسين أصناف القطن بما يساهم في زيادة الإنتاج وتأمين احتياجات الصناعات النسيجية.
واطلع الوزير خلال الزيارة على أعمال إدارة بحوث القطن ودورها في تنفيذ الدراسات والأبحاث المتعلقة بتطوير المحصول، إضافة إلى واقع المخابر والتجهيزات الفنية وآليات الفحوص والتحاليل المخبرية، مشدداً على ضرورة تعزيز البنية البحثية الزراعية لمواكبة متطلبات تطوير الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل.
كما تأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تأكيد الوزارة على دعم الصناعات المرتبطة بالقطن، حيث أوضح الوزير خلال افتتاح معرض ناس تكس 2026 أن الوزارة تعمل على التوسع بزراعة القطن وتحسين أصنافه بهدف تأمين احتياجات صناعة النسيج ودعم تعافي هذا القطاع الحيوي، بالتزامن مع مشاركة أكثر من 300 شركة من 20 دولة.
هذا ويهدف القرار إلى تأمين استلام إنتاج المزارعين عبر المراكز التابعة للمؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان، وتوفير آلية تسويق مدعومة للمحصول، بما يشجع على استمرار زراعة القطن وتعزيز دوره في سلسلة الإنتاج الزراعي والصناعي.
١٠ أغسطس ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث نتائج خطة الاستجابة الاستباقية التي نفذتها لحماية الموسم الزراعي لعام 2026 على مستوى سوريا، بهدف الحد من مخاطر الحرائق والحوادث الطارئة وتقليل الخسائر وحماية المواطنين والمحاصيل، بما يسهم في الحفاظ على الأمن الغذائي، وذلك ضمن نهج يعتمد على الوقاية والاستعداد المبكر قبل وقوع الكوارث.
حملة "وعيك بعملك"
أطلقت الوزارة ضمن خطتها حملة توعية وطنية تحت عنوان "وعيك بعملك"، استهدفت المزارعين والعاملين في القطاع الزراعي، بهدف تعزيز الالتزام بإجراءات الوقاية والسلامة خلال عمليات الحصاد، والتعريف بالممارسات الآمنة التي تساعد على منع اندلاع الحرائق والحد من المخاطر التي ترافق الموسم الزراعي.
واعتمدت الحملة مسارين متوازيين، شمل الأول نشاطاً إعلامياً عبر معرفات الوزارة بالتعاون مع وزارة الإعلام والمؤسسات الإعلامية، فيما ركز الثاني على التوعية الميدانية من خلال فرق إدارة التوعية في الوزارة، التي نفذت جولات وندوات في المناطق الزراعية بالتنسيق مع الفعاليات المحلية ومنظمات المجتمع المدني.
انتشار استباقي في المناطق الزراعية
رفعت فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث جاهزيتها التشغيلية في مختلف المحافظات، وانتشرت الكوادر والآليات مسبقاً في المناطق الزراعية الأكثر عرضة للحرائق، بالتزامن مع تعزيز نقاط التدخل السريع وتنفيذ جولات دورية لمراقبة واقع الحقول والمحاصيل خلال موسم الحصاد، بهدف ضمان سرعة التعامل مع أي طارئ ومنع توسع نطاق الأضرار.
وأنشأت الوزارة 115 نقطة انتشار متقدمة بالقرب من المناطق الزراعية، إضافة إلى مراكز الدفاع المدني التابعة لها والمنتشرة في المحافظات السورية، كما جهزت أكثر من 460 آلية للإطفاء والدعم اللوجستي، وعززت فرقها بـ690 عاملاً و920 سائق جرار بموجب عقود موسمية، لزيادة القدرة على الاستجابة للحرائق ومحاصرتها.
استنفار خلال ذروة الحصاد
نفذت فرق الوزارة عمليات مؤازرة متبادلة بين المحافظات خلال فترات الذروة، ورفعت مستوى الاستنفار والجاهزية، كما زادت ساعات العمل بنسبة 50% طوال موسم الحصاد، بهدف تقليص زمن الوصول إلى مواقع الحرائق والتدخل السريع للحد من الخسائر.
أكثر من 5 آلاف حريق
تعاملت فرق الاستجابة خلال الفترة الممتدة من 15 أيار/مايو حتى 5 تموز/يوليو 2026 مع 5095 حريقاً مرتبطاً بموسم الحصاد، بينها 2226 حريقاً اندلعت داخل الحقول الزراعية، و2869 حريقاً في الأعشاب والمناطق النباتية المحيطة، فيما بلغت مساحة المحاصيل المتضررة نحو 939 هكتاراً.
انخفاض الخسائر بنسبة 98.9%
سجل موسم 2026 انخفاضاً كبيراً في المساحات الزراعية المتضررة مقارنة بعام 2019، الذي اعتمدته الوزارة للمقارنة باعتباره الموسم الأقرب من حيث غزارة الأمطار، إذ تراجعت المساحات المتضررة من نحو 85 ألف هكتار إلى 939 هكتاراً، بانخفاض يقارب 98.9%.
وعزت الوزارة هذا التراجع إلى أثر الانتشار المبكر للفرق والآليات، وتحسين سرعة الاستجابة للحرائق، ورفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية والمجتمعات المحلية، إلى جانب الإجراءات الوقائية والتوعوية التي سبقت موسم الحصاد ورافقته.
تحديات أمام فرق الاستجابة
واجهت منظومة الاستجابة، رغم النتائج المسجلة، جملة من التحديات، أبرزها النقص الحاد في أسطول مركبات الإطفاء وبعض المعدات التخصصية، والحاجة إلى زيادة أعداد الكوادر المؤهلة، إلى جانب ضعف شبكات الاتصال وحالة بعض الطرق الزراعية وتأخر عمليات الحصاد.
ونبهت الوزارة كذلك إلى أن ضعف الوعي وعدم الالتزام ببعض إجراءات الوقاية يمثلان عاملين يزيدان احتمالات اندلاع الحرائق، ما يستدعي مواصلة العمل على نشر ثقافة السلامة والوقاية بين المزارعين والمجتمعات المحلية.
خطط لتعزيز الجاهزية
أكدت تجربة موسم 2026، وفق تقييم الوزارة، أن خفض خسائر حرائق المحاصيل لا يرتبط بجاهزية فرق الإطفاء وحدها، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين الوقاية والتخطيط المبكر وتطوير البنية التحتية، إلى جانب تعزيز دور الجهات الزراعية والخدمية ورفع مستوى الوعي لدى المجتمعات المحلية.
وشدد التقييم على ضرورة مواصلة تحديث أسطول الإطفاء وتأمين المعدات التخصصية المطلوبة، وتطوير أنظمة الاتصال، وتعزيز برامج التوعية الزراعية، فضلاً عن تحسين الطرق ومسارات وصول فرق الطوارئ، بما يرفع مستوى الجاهزية ويسهم في حماية المحاصيل وتقليل الخسائر خلال المواسم المقبلة.
١٠ أغسطس ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الصحة افتتاح قسم غسيل الكلى في مستشفى تدمر الوطني، بالتزامن مع الإعلان عن منحة إضافية بقيمة مليون دولار أمريكي لدعم المستشفى، بتوجيه من الرئيس أحمد الشرع، بهدف تعزيز الخدمات الطبية المقدمة لأهالي المنطقة.
وجاء افتتاح القسم خلال جولة تفقدية أجراها وزير الصحة الدكتور مصعب العلي، برفقة مدير صحة حمص الدكتور خالد الحمصي ووفد من منظمة الأمين، حيث اطّلع الوفد على واقع الخدمات الصحية في المنطقة، والتقى الأهالي والكوادر الطبية والفنية، واستمع إلى أبرز الاحتياجات والتحديات التي تواجه العمل الصحي وسبل تطوير الخدمات.
ويضم قسم غسيل الكلى الجديد خمسة أجهزة تعمل حالياً، مع إمكانية التوسع مستقبلاً ليصل العدد إلى عشرة أجهزة، إضافة إلى محطة لتحلية المياه قادرة على تأمين احتياجات عشرة أجهزة، وهي قيد الخدمة وتعمل ضمن القسم.
وأوضح مدير المنشآت الصحية الدكتور واصل الجرك أن افتتاح القسم يوفر خدمة غسيل الكلى لمرضى المنطقة، ويتيح للمرضى الذين اضطروا إلى مغادرة تدمر العودة إليها وتلقي الرعاية الصحية بالقرب من أماكن إقامتهم.
وأشار الجرك إلى أن سبعة مرضى بدأوا بالفعل جلسات غسيل الكلى في القسم، مع العمل على رفع قدرته الاستيعابية تدريجياً وتأهيل الكوادر الفنية اللازمة للتوسع، بالتعاون مع مشافي مدينة حمص.
وخلال اللقاء مع الأهالي والكوادر الطبية والفنية، استمع وزير الصحة إلى الملاحظات والمطالب المتعلقة بالواقع الصحي والخدمي في المنطقة، مؤكداً أهمية متابعة الاحتياجات الميدانية والعمل على تحسين مستوى الخدمات الصحية وتوسيع نطاقها بما يتناسب مع احتياجات السكان.
وبالتزامن مع افتتاح قسم غسيل الكلى، أُعلن خلال اجتماع عُقد في مستشفى تدمر الوطني، بحضور وزير الصحة، عن تقديم منحة إضافية بقيمة مليون دولار أمريكي لدعم المستشفى.
ووفق وزارة الصحة، تأتي المنحة بتوجيه مباشر من رئيس الجمهورية أحمد الشرع، في إطار دعم مستشفى تدمر الوطني وتعزيز قدراته الطبية والخدمية، بما يسهم في تحسين واقع الرعاية الصحية المقدمة لأهالي تدمر والمنطقة المحيطة بها.
ويعكس افتتاح قسم غسيل الكلى والمنحة الجديدة توجهاً نحو تعزيز الخدمات الصحية في المناطق التي تعاني من نقص في التجهيزات الطبية، ولا سيما الخدمات التخصصية التي تتطلب تجهيزات وكوادر فنية مؤهلة، مع إمكانية التوسع التدريجي في الطاقة الاستيعابية للقسم خلال المرحلة المقبلة.
وكانت أعادت فاجعة حادث السير على طريق دمشق – دير الزور قرب مدينة السخنة بريف حمص الشرقي، والتي أسفرت عن نحو 70 قتيلاً وجريحاً، تسليط الضوء على واقع القطاع الصحي والخدمي في مدينة تدمر والبادية السورية، وسط مطالبات شعبية بتدخل حكومي عاجل لدعم المشفى الوطني الوحيد في المنطقة وتأهيل طريق "الموت".
وتزامنت تداعيات الحادث مع وقفة احتجاجية أمام مشفى تدمر الوطني، طالب خلالها الأهالي بتعزيز الكوادر الطبية والتجهيزات والخدمات الإسعافية، وإعادة تأهيل الطريق الدولي وتحسين تغطية الاتصالات، كما أدوا صلاة الغائب على أرواح الضحايا.
وكشفت الحادثة، وفق شهادات محلية، محدودية قدرة المشفى على التعامل مع الإصابات الجماعية، في ظل نقص الأطباء والممرضين والتجهيزات والأدوية، ما استدعى نقل عدد من المصابين جواً إلى مشافي حمص.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع افتتاح قسم غسيل الكلى في مشفى تدمر، والإعلان عن منحة بقيمة مليون دولار لدعم المشفى بتوجيه مباشر من الرئيس أحمد الشرع، وسط آمال بأن تسهم الخطوة في معالجة جانب من النقص المزمن في الخدمات الطبية وتأهيل المنشأة الصحية التي تخدم تدمر ومساحات واسعة من البادية السورية.
٩ أغسطس ٢٠٢٦
أكدت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية والمغتربين التوصل إلى مذكرة تفاهم تحسم مصير القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس، وذلك بعد نحو عام ونصف من المفاوضات والمباحثات المكثفة التي قادتها الوزارة، موضحة أن الاتفاق الجديد يرسم ملامح المرحلة المقبلة من العلاقات بين سوريا وروسيا.
إدارة المنشآت المدنية
أوضحت إدارة الإعلام والاتصال، في تصريحات نقلتها وكالة "سانا"، أن مذكرة التفاهم تنص على البدء بإعادة تنظيم الوجود الروسي في منطقة الساحل السوري، على أن تتولى الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمتها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس، بما يسمح بإدخالهما بصورة تدريجية ضمن منظومة الإدارة المدنية.
تغيير وظيفة المنشآت العسكرية
كشفت الإدارة أن الطرفين السوري والروسي اتفقا، فيما يتعلق بالقواعد والمنشآت ذات الطابع العسكري، على إعادة صياغة وظيفتها ضمن الترتيبات الجديدة، بحيث تتحول من قواعد عسكرية إلى مراكز مشتركة للتدريب والتأهيل، وفق صيغة تراعي المصالح المتبادلة بين الجانبين.
مهلة زمنية للتنفيذ
حددت مذكرة التفاهم سقفاً زمنياً لا يتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال عملية تحويل المنشآت المشمولة بالاتفاق وإعادة تنظيمها، على أن تدخل الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ عقب انتهاء هذه المهلة واستكمال الإجراءات المتفق عليها.
مرحلة جديدة في العلاقات
اعتبرت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية أن التوصل إلى هذه التفاهمات يمثل الخطوة الأبرز منذ انطلاق المفاوضات بين الجانبين قبل نحو عام ونصف، مشيرة إلى أن الاتفاق يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة من العلاقات السورية - الروسية، في ضوء إعادة تنظيم طبيعة الوجود الروسي ومهام المنشآت التي يشملها الاتفاق.
سوريا تتسلم مواقع تجارية في مرفأ طرطوس ومطار اللاذقية الدولي
وأعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك التوصل إلى اتفاق بين الجمهورية العربية السورية وروسيا الاتحادية، يقضي بتسلم الجانب السوري المواقع التجارية التي كان يشغلها الجانب الروسي ضمن مرفأ طرطوس، وذلك في إطار الترتيبات الجديدة المتعلقة بالمنشآت التي كانت تحت إدارة أو استخدام الجانب الروسي.
استلام الرصيف الرابع
أوضحت الهيئة أن الاتفاق جاء عقب سلسلة من جلسات التباحث والنقاش بين الجانبين السوري والروسي، مشيرة إلى أنه يتضمن تسلم الجانب السوري الرصيف رقم "4" في مرفأ طرطوس، بما يشمله من مستودعات ومنشآت ومرافق تابعة له داخل المرفأ.
تسلم مطار اللاذقية الدولي
من جهته، أعلن رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري، من جهته، تسلم الهيئة مطار اللاذقية الدولي، معتبراً الخطوة محطة مهمة ضمن مسار استعادة وتشغيل المطارات السورية وإعادتها إلى منظومة الطيران المدني الوطني.
وأشاد الحصري بالجهود الدبلوماسية التي بذلتها وزارة الخارجية والمغتربين للوصول إلى هذه الخطوة، مثمناً مستوى التنسيق والتعاون مع هيئة الطيران المدني طوال الفترة الماضية، بما أسهم في استكمال إجراءات تسلم المطار.
تقييم فني تمهيداً لإعادة التشغيل
كشف الحصري أن الفرق المختصة في الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي باشرت أعمال التقييم الفني والتشغيلي لمطار اللاذقية الدولي، بما يشمل مرافقه وأنظمته المختلفة، تمهيداً لإعداد خطة متكاملة لإعادة تأهيله ورفع مستوى جاهزيته.
وأكد أن هذه الإجراءات تستهدف الوصول إلى إعادة تشغيل المطار واستقباله الرحلات الجوية، وفق معايير السلامة والتشغيل المعتمدة، بما يمهد لإعادته بصورة كاملة إلى منظومة الطيران المدني السوري.
قاعدة حميميم.. من مطار مدني صغير إلى مركز رئيسي للوجود العسكري الروسي في سوريا
شكّلت قاعدة حميميم الجوية، الواقعة جنوب شرقي مدينة اللاذقية، إحدى أبرز نقاط الوجود العسكري الروسي في سوريا منذ إنشائها عام 2015، بعد تحويل مطار مدني صغير في بلدة حميميم إلى قاعدة عسكرية بموجب اتفاق أبرم بين روسيا ونظام الأسد البائد، لتتحول لاحقاً إلى مركز رئيسي للعمليات الجوية الروسية في البلاد.
موقع استراتيجي
تقع قاعدة حميميم الجوية في بلدة حميميم على بعد نحو 4 كيلومترات من مدينة جبلة، ونحو 19 كيلومتراً جنوب شرقي مدينة اللاذقية، وتجاور مطار باسل الأسد الدولي، كما تشترك معه في عدد من المنشآت والمرافق.
مركز للعمليات الروسية
تحولت القاعدة منذ تأسيسها إلى مركز رئيسي للقوات الجوية الروسية لتنفيذ عملياتها العسكرية في سوريا، وانطلقت منها آلاف الطلعات الجوية والصاروخية التي استهدفت مواقع للمعارضة السورية، إلى جانب مدن وبلدات وقرى سورية، ما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا من المدنيين خلال سنوات الحرب في سوريا.
مهام عسكرية متعددة
استخدمت روسيا القاعدة، خلال عام 2016، في أنشطة مرتبطة برصد الالتزام باتفاقات وقف إطلاق النار، كما استضافت حميميم تدريبات وأنشطة مشتركة بين القوات الروسية وقوات نظام الأسد البائد، إلى جانب استمرار دورها مركزاً للعمليات الجوية والعسكرية الروسية.
بوابة للتحركات الروسية الخارجية
أدت قاعدة حميميم دوراً يتجاوز العمليات الروسية داخل الأراضي السورية، إذ تحولت إلى نقطة تستخدمها موسكو في تحركاتها العسكرية واللوجستية خارج سوريا، بما في ذلك نقل عناصر ومعدات وإمدادات مرتبطة بالوجود الروسي في أوكرانيا وليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى والسودان.
من مطار مدني إلى قاعدة عسكرية
استخدم الموقع، قبل وصول القوات الروسية إلى سوريا، مطاراً مدنياً صغيراً وقديماً لاستقبال الطائرات المروحية، قبل أن تستخدمه قوات نظام الأسد البائد لاحقاً لاستقبال بعض الطائرات المدنية الصغيرة والمتوسطة.
اتفاق عام 2015
وقّع نظام الأسد البائد وروسيا، في 26 آب/أغسطس 2015، اتفاقاً يقضي بنشر قوات جوية روسية في قاعدة حميميم، تحت عنوان الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة، فيما نص الاتفاق، الذي نُشرت تفاصيله بعد أشهر من توقيعه، على أن الوجود العسكري الروسي في القاعدة ذو طبيعة دفاعية وليس موجهاً ضد دول أخرى.
ومنح الاتفاق القوات الروسية حق استخدام قاعدة حميميم الجوية دون مقابل ولأجل غير مسمى، الأمر الذي أتاح لموسكو تثبيت وجود عسكري طويل الأمد في منطقة الساحل السوري، وتحويل الموقع إلى إحدى أهم قواعدها العسكرية خارج الأراضي الروسية.
توسعة كبيرة للقاعدة
أجرت روسيا، بعد نحو عام من توقيع الاتفاق، عمليات توسعة واسعة في حميميم لتهيئة القاعدة لاستقبال الطائرات العسكرية الكبيرة، كما أنشأت بنية تحتية متكاملة لإقامة العسكريين، تضمنت وحدات سكنية ومناطق رياضية ومركزاً صحياً ومطاعم ومستشفى ميدانياً.
ووصلت مساحة القاعدة عقب عمليات التوسعة إلى نحو 3 ملايين متر مربع، فيما أصبح المدرج الرئيسي بعرض 100 متر وطول 4600 متر، بما يسمح باستخدامه من قبل طائرات روسية كبيرة وطائرات من عائلتي "أنتونوف" و"سوخوي"، إضافة إلى تجهيز مواقع مخصصة لنشر منظومات الدفاع الجوي من طراز "بانتسير".
منشآت للطائرات الثقيلة
وكانت خصصت روسيا داخل القاعدة ساحات لهبوط وإقلاع طائرات النقل الثقيل من طراز "آن-124 روسلان"، بهدف فصل عمليات شحن وتفريغ وصيانة هذه الطائرات العملاقة عن الحركة الاعتيادية في المطار، وتوفير بنية قادرة على استيعاب النشاط اللوجستي المتزايد للقوات الروسية.
واستعانت عمليات التوسعة بآليات حفر كبيرة جرى إحضارها من مؤسسة الإسكان العسكرية في دمشق، وبلغت التكلفة الأولية المقدرة للأعمال نحو 300 مليون دولار، فيما جرت عمليات الإنشاء والتوسعة تحت إشراف ضباط روس.
توسعات إضافية
واصلت روسيا خلال السنوات اللاحقة تطوير قاعدة حميميم وتوسيع نطاق منشآتها، وشملت الأعمال إنشاء مهبط ثانٍ وحظائر إضافية للطائرات، فضلاً عن إقامة نظام مركزي للتزود بالوقود، بما عزز القدرة التشغيلية واللوجستية للقاعدة.
ترسانة جوية روسية
ضمت المجموعة الجوية الروسية في حميميم، خلال المرحلة الأولى من إنشاء القاعدة، نحو 32 طائرة، بينها مقاتلات وقاذفات من طرازات "سوخوي 24" و"سوخوي 25" و"سوخوي 34"، إضافة إلى مقاتلات "سوخوي 30"، كما شملت القوة الجوية 17 مروحية من طرازي "مي-24" و"مي-8".
وعززت موسكو لاحقاً قدراتها الجوية داخل القاعدة بإضافة مروحيات من طراز "مي-35 إم" ومقاتلات "سوخوي إس-35"، لتصبح حميميم واحدة من أبرز نقاط ارتكاز القوات الروسية في سوريا ومركزاً رئيسياً لعملياتها الجوية والعسكرية واللوجستية.