وزير الإعلام "المصطفى" يستعرض حصيلة عام من إعادة بناء المؤسسات الإعلامية قبل تسليم مهامه
استعرض وزير الإعلام السابق الدكتور حمزة المصطفى، في منشور عبر صفحته على “فيسبوك”، حصيلة عمله في وزارة الإعلام، وذلك من داخل مكتبه قبيل تسليم مهامه إلى وزير الإعلام الجديد الدكتور خالد فواز زعرور.
وقال المصطفى إن مكتبه بقي كما دخله للمرة الأولى، باستثناء بعض الكتب وعلب الأدوية التي رافقته خلال “رحلة قصيرة حافلة بالعمل”، مؤكداً أن ما تحقق لم يكن جهداً فردياً، بل ثمرة عمل فريق كامل عمل باجتهاد خلال المرحلة الماضية.
إعادة بناء وزارة الإعلام
أكد المصطفى أن وزارة الإعلام كانت قبل نحو عام “هيكلاً بلا صوت أو صورة”، بعد سقوط نظام الأسد البائد، مشيراً إلى أن العمل بدأ بإعادة بنائها تدريجياً ضمن خطة متكاملة استكملت مساراً بدأه الوزير الأسبق محمد يعقوب العمر.
وأوضح أن الوزارة نجحت خلال فترة قصيرة في إطلاق وتفعيل عدد من المؤسسات الإعلامية، بينها الإخبارية السورية، ووكالة سانا، وصحيفة الثورة، وإذاعة دمشق، ومجلة “الاقتصادية” والموقف الرياضي.
وأشار إلى أن هذه المؤسسات لم تُبنَ كأطر إدارية فقط، بل جرى تطوير منصاتها الرقمية واعتماد نهج إعلامي حديث يواكب التحولات السياسية والإعلامية.
التحول نحو الإعلام الرقمي
لفت المصطفى إلى أن الوزارة وسعت حضورها في الإعلام الرقمي، عبر إدارة منصات وصفحات إلكترونية، والعمل على الرصد الإعلامي ومكافحة التضليل والحماية الرقمية وتوثيق الحسابات، وأكد أن الهدف كان تقديم محتوى “أخلاقي” بعيد عن التحريض والاستقطاب، معتبراً أن الإعلام يتحمل مسؤولية كبيرة خلال فترات الأزمات والتحولات.
تعزيز الإعلام المحلي والتواصل الحكومي
أوضح المصطفى أن الوزارة ركزت أيضاً على تعزيز دور المديريات الإعلامية في المحافظات، بهدف دعم المحتوى المحلي وتطوير التواصل والخدمات بعيداً عن مركزية القرار الإعلامي.
وأضاف أن العمل شمل إنشاء مكاتب إعلامية في الوزارات والهيئات الحكومية، إلى جانب تقديم مشروع لمركز تواصل حكومي يعمل على تنظيم التصريحات وإدارة الأزمات وتسهيل تدفق المعلومات.
توسيع المؤسسات الإعلامية
أشار المصطفى إلى أن مراجعة شروط الترخيص أدت إلى زيادة عدد المؤسسات الإعلامية العاملة، موضحاً أن نحو 500 وسيلة إعلامية باتت تعمل بشكل منتظم ضمن المشهد الإعلامي السوري، واعتبر أن توسيع هامش العمل الإعلامي، رغم ما يرافقه من انتقادات وفوضى أحياناً، يشكل جزءاً من حماية الاستقرار ومنع انتقال الاحتقان إلى الشارع.
تحول رقمي وشراكات دولية
كشف المصطفى عن تنفيذ مشروع للتحول الرقمي الكامل داخل الوزارة، والعمل على تقديم الخدمات إلكترونياً وفق مبدأ “صفر مراجع” بحلول نهاية عام 2026، وأشار إلى عقد شراكات دولية لتدريب مئات الصحفيين السوريين، إضافة إلى تنظيم دخول آلاف الصحفيين الأجانب إلى سوريا، بهدف تقديم صورة أكثر انفتاحاً وواقعية عن البلاد.
دعم الدراما والإنتاج الإعلامي
أكد المصطفى أن الوزارة أولت قطاع الدراما اهتماماً خاصاً باعتباره جزءاً من “القوة الناعمة”، مشيراً إلى إنتاج نحو 25 مسلسلاً في ظروف وصفها بالصعبة، وأضاف أن هذه الخطوة ساهمت في توفير آلاف فرص العمل وتحقيق عوائد مالية بملايين الدولارات، مع توقعات بزيادة هذه الإيرادات خلال السنوات المقبلة.
رسالة وداعية
اختتم المصطفى منشوره بالتأكيد على أن العمل جرى بروح الفريق الواحد وضمن ظروف صعبة، معترفاً بوجود ملفات لم تكتمل بعد، لكنه أعرب عن أمله في استمرار تطوير المؤسسات الإعلامية خلال المرحلة المقبلة، كما تمنى التوفيق لوزير الإعلام الجديد الدكتور خالد فواز زعرور في مهامه المقبلة.
وكان أعاد مشهد التغييرات الحكومية الأخيرة في سوريا فتح باب المقارنة بين المرحلة الحالية وما كان سائداً خلال عهد نظام الأسد البائد، لا سيما بعد الطريقة التي تعامل بها الوزراء السابقون مع قرارات إعفائهم من مناصبهم، عبر رسائل علنية اتسمت بالهدوء والمؤسساتية وتضمنت تهاني لخلفائهم وشكراً للقيادة والعاملين في الوزارات، في مشهد وصفه ناشطون بأنه غير مألوف في الحياة السياسية السورية لعقود طويلة.
وجاءت التفاعلات عقب إصدار الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 100 لعام 2026 القاضي بتعيين خالد فواز زعرور وزيراً للإعلام خلفاً لحمزة المصطفى، والمرسوم رقم 101 لعام 2026 القاضي بتعيين باسل حافظ السويدان وزيراً للزراعة بدلاً من أمجد بدر، ضمن حزمة تغييرات حكومية وإدارية.
وكان وزير الإعلام السابق حمزة المصطفى من أوائل المتفاعلين مع القرار، إذ نشر عبر صفحته الرسمية في فيسبوك رسالة هنأ فيها الوزير الجديد خالد زعرور، قائلاً إنه يتقدم بالتهنئة القلبية له بمناسبة تعيينه وزيراً للإعلام متمنياً له التوفيق في مهمته، كما وجه الشكر للرئيس أحمد الشرع على الثقة التي منحها له خلال فترة توليه الوزارة، مضيفاً أن عملية تسليم العمل ستبدأ في اليوم التالي، معبراً عن أمله بالتوفيق للجميع في خدمة الدولة الفتية ومشروعها.
وأعاد هذا التفاعل إلى الواجهة مشهد تسليم واستلام المهام الذي جرى في وزارة الإعلام بتاريخ 7 نيسان 2025، عندما تسلم حمزة المصطفى مهامه خلفاً للوزير السابق محمد العمر، حيث أعلنت الوزارة حينها عن عقد لقاء رسمي لاستعراض الملفات الإدارية وتبادل الملاحظات بما يضمن استمرارية العمل المؤسسي ورفع سوية الأداء، مع التأكيد على أهمية دور الإعلام في دعم جهود إعادة بناء سوريا.