الاتحاد الأوروبي يعيد تفعيل اتفاقية التعاون مع سوريا بعد إنهاء تعليق استمر 15 عاماً
أعلن مجلس الاتحاد الأوروبي اليوم الإثنين إعادة التطبيق الكامل لاتفاقية التعاون مع سوريا، منهياً تعليقاً جزئياً استمر منذ عام 2011، في خطوة تعكس التحولات المتسارعة في العلاقة بين الجانبين منذ رفع العقوبات الاقتصادية الأوروبية والانخراط المتزايد في مسارات دعم التعافي وإعادة الإعمار.
وأوضح المجلس، في بيان رسمي، أن القرار الجديد يقضي بإلغاء قرار المجلس رقم "2011/523/EU" المتعلق بتعليق بعض أحكام الاتفاقية، ما يمهد لاستئناف العمل الكامل بها ضمن الأطر الاقتصادية والتجارية بين سوريا والاتحاد الأوروبي.
وربط الاتحاد الأوروبي هذه الخطوة بانتفاء الظروف التي دفعت إلى تعليق الاتفاقية قبل أكثر من عقد، مشيراً إلى أن التطورات التي أعقبت تحرير سوريا في الثامن من كانون الأول 2024، إضافة إلى القرارات الأوروبية اللاحقة برفع العقوبات الاقتصادية في أيار 2025، شكلت أساساً قانونياً وسياسياً لإعادة التفعيل.
وفي السياق ذاته، أكد البيان أن إنهاء التعليق ينسجم مع سياسة الاتحاد الأوروبي الجديدة تجاه سوريا، والتي تقوم على دعم التعافي الاجتماعي والاقتصادي، وإعادة الانخراط مع دمشق، والمساهمة في إعادة دمج سوريا ضمن النظام الاقتصادي الدولي.
وبيّن المجلس أن المفوضية الأوروبية ستقوم بإبلاغ السلطات السورية رسمياً بإنهاء التعليق الجزئي، على أن تدخل الأحكام المعاد تفعيلها ضمن اتفاقية التعاون حيز التنفيذ اعتباراً من اليوم الأول للشهر التالي لعملية الإبلاغ، بما يتيح استكمال الإجراءات التنفيذية اللازمة.
ويأتي القرار بالتزامن مع تحركات أوروبية أوسع لدعم مرحلة التعافي في سوريا، إذ أعلنت المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويسا، خلال منتدى الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وسوريا في بروكسل، العمل على تنفيذ حزمة دعم بقيمة 175 مليون يورو، إضافة إلى حزمة ثانية بقيمة 180 مليون يورو خلال العام الجاري.
وأكدت شويسا أن الحزم الجديدة تستهدف دعم مشاريع إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، وفتح المجال أمام الاستثمارات في القطاعين العام والخاص، إلى جانب تشجيع البنوك الأوروبية على الانخراط في مشاريع إعادة البناء والخدمات الأساسية.
كما كشفت عن التحضير لعقد مؤتمر استثماري نهاية العام الجاري لدعم سوريا وملف عودة اللاجئين بشكل طوعي وآمن، معتبرة أن المرحلة الحالية تمثل "فرصة تاريخية" للانتقال من إدارة الأزمة إلى دعم التعافي والاستقرار.
وفي المقابل، أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن سوريا تتجه نحو بناء شراكات طويلة الأمد تتجاوز مفهوم المساعدات التقليدية، موضحاً أن دمشق تسعى إلى تأسيس مسار مؤسسي قائم على المنفعة المتبادلة والاستقرار المستدام.
وأشار الشيباني إلى أن الحكومة تعمل على إعادة بناء مؤسسات الدولة والبنية التحتية، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين، معتبراً أن الموقع الجغرافي لسوريا يمنحها أهمية استراتيجية في سلاسل التوريد الإقليمية وحركة التجارة في المنطقة.
كما شدد على أن سوريا تنظر إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول الخليج باعتبارهم شركاء في المرحلة المقبلة، بالتوازي مع العمل على تعزيز الاستقرار الداخلي والانفتاح الاقتصادي وإعادة الاندماج الإقليمي والدولي.
وكان الاتحاد الأوروبي قد علّق جزئياً بعض الأحكام التجارية لاتفاقية التعاون مع سوريا في أيلول 2011 بالتزامن مع فرض إجراءات تقييدية على النظام البائد، قبل أن يوسع نطاق التعليق في شباط 2012 ليشمل منتجات وإجراءات إضافية، في إطار العقوبات التي فرضها آنذاك على خلفية الانتهاكات المرتكبة بحق السوريين.