وسط تصاعد نشاط شبكات المخدرات.. غارات أردنية تستهدف مواقع تهريب في السويداء
أعلنت القوات المسلحة الأردنية تنفيذ غارات جوية فجر الأحد استهدفت عدداً من المواقع المرتبطة بتجار الأسلحة والمخدرات على الواجهة الحدودية الشمالية للمملكة، ضمن ما وصفته بـ"عملية الردع الأردني".
وأكدت أن الضربات طالت مصانع ومعامل ومستودعات تُستخدم كنقاط انطلاق لعمليات التهريب باتجاه الأراضي الأردنية، دون تحديد مواقعها بدقة، مشيرة إلى أن الاستهداف نُفذ بدرجة عالية من الدقة وأسفر عن تدمير تلك المواقع بشكل كامل.
أسباب التصعيد وتغير أساليب التهريب
أوضحت القوات الأردنية أن الجماعات المتورطة في التهريب باتت تعتمد أنماطاً جديدة في نشاطها، مستفيدة من الحالة الجوية والظروف الإقليمية لتنفيذ عملياتها، لافتة إلى تسجيل تصاعد ملحوظ في محاولات تهريب الأسلحة والمواد المخدرة، ما شكل تحدياً كبيراً لقوات حرس الحدود والوحدات العسكرية المساندة، مؤكدة في الوقت ذاته استمرارها في تنفيذ عمليات استباقية "حاسمة ورادعة" للتعامل مع أي تهديد يمس أمن المملكة وسيادتها.
تفاصيل الأهداف داخل السويداء
في المقابل، أفادت مصادر سورية بأن الغارات استهدفت مواقع داخل محافظة السويداء، حيث نقلت وسائل إعلام محلية أن طائرات حربية يُرجح أنها أردنية قصفت مقراً يحتوي على أسلحة ومواد مخدرة في مدينة شهبا، إلى جانب محيط فرع أمن الدولة السابق، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة وسماع أصوات سيارات إسعاف في المنطقة.
كما طالت الضربات مستودعين للمخدرات في بلدة بوسان، ومستودعاً يعود للمهرب المعروف فارس صيموعة في بلدة عرمان، إضافة إلى عدة أوكار لتخزين المواد المخدرة قرب قريتي أم الرمان وملح في الريف الجنوبي والجنوبي الشرقي للمحافظة.
اشتباكات وتحركات ميدانية
أشارت تقارير محلية إلى سماع أصوات إطلاق نار كثيف من أسلحة رشاشة في منطقة شهبا، ناجمة عن محاولات استهداف طائرات مسيّرة يُعتقد أنها تابعة للجيش الأردني، فيما تحدثت مصادر أخرى عن سلسلة غارات طالت مواقع متعددة في خمس بلدات على الأقل داخل المحافظة، من بينها مستودعات في بلدة عرمان.
ملف الفصائل المسلحة في السويداء
تعيد مواقع الاستهداف تسليط الضوء على الفصائل المسلحة المنتشرة في السويداء، ولا سيما ما يُعرف بـ"الحرس الوطني"، الذي تشكل بعد أحداث تموز 2025، حيث تشير معطيات إلى أن هذه المناطق تشهد انتشاراً لعناصر مرتبطة به، رغم أن الجيش الأردني لم يحدد جهة بعينها، مكتفياً بالإشارة إلى استهداف تجار أسلحة ومخدرات.
ويُعرف "الحرس الوطني" بأنه قوة عسكرية مرتبطة بالشيخ حكمت الهجري، وقد جرى تشكيله من ضباط متقاعدين وفلول نظام الأسد البائد ومجموعات مسلحة متورطة في أعمال الخطف والتهريب، وسط تقارير عن تورط بعض فصائله في شبكات تجارة المخدرات.
خلفية استمرار التهريب بعد سقوط النظام
تأتي هذه التطورات في سياق استمرار نشاط تهريب المخدرات عبر الحدود السورية الأردنية، رغم تراجعه نسبياً بعد سقوط نظام الأسد البائد، حيث تحولت سوريا خلال سنوات الحرب إلى مركز رئيسي لإنتاج وتهريب الكبتاغون عبر شبكات مرتبطة بالنظام السابق، بينما ظل الأردن أحد أبرز ممرات التهريب نحو الخارج.
وسبق أن أعلنت السلطات السورية التعاون مع الأردن لمكافحة هذه الظاهرة، وشُكلت لجنة أمنية مشتركة مطلع عام 2025، إلا أن محافظة السويداء بقيت نقطة ساخنة لنشاط التهريب، في ظل وجود مخازن وشبكات ممتدة، ما دفع الجيش الأردني لمواصلة استهداف هذه المواقع، كما حدث في ضربات سابقة خلال الأشهر الماضية.