العائلة تروي لـ"شام" تفاصيل القضية.. الإفراج عن سيدة بعد توقيف أثار غضبًا بحمص
أُفرج عن السيدة ياسمين شوفان وطفلها الرضيع، بعد ساعات من توقيفها في قسم باب سباع بمدينة حمص على خلفية دعوى قُدمت بسبب منشور سابق عبر حسابها في موقع فيسبوك، في حادثة فجرت موجة غضب واسعة بين الأهالي ودفعت إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بإطلاق سراحها، ولا سيما أنها أم لطفل لا يتجاوز عمره ثلاثة أشهر.
وفي رواية تفصيلية خاصة لشبكة شام الإخبارية، قدّم "حديد شوفان"، أحد أفراد العائلة، سردًا متكاملًا لوقائع القضية، مؤكدًا أن ما جرى لا يرتبط بأي نزاع مالي أو خلافات إرث كما يحاول الطرف المقابل تصويره، بل هو امتداد لملف قديم عنوانه الأساسي: المطالبة بمحاسبة أحد أبرز المتورطين في التشبيح والتعامل مع أجهزة أمن النظام البائد داخل الحي.
وقال حديد شوفان إن أصل القضية يعود إلى المدعو سهل شوفان، الذي انحاز منذ سنوات الثورة الأولى إلى نظام الأسد البائد، وتحول ـ بحسب وصفه ـ إلى أحد أدواته المحلية في حي باب سباع، من خلال كتابة التقارير الأمنية، وتتبع المعارضين، والتعامل المباشر مع مخابرات النظام، الأمر الذي تسبب بملاحقة وتغييب عدد كبير من المدنيين، بينهم أفراد من عائلته نفسها.
وشدد على أن العائلة التي انخرط كثير من أبنائها في الثورة السورية منذ بدايتها لم تقبل يومًا التستر على المتورطين بالتشبيح حتى لو كانوا من صلبها، معتبرًا أن ما جرى يسجل لها لا عليها، إذ اختارت لفظ العناصر المرتبطة بالنظام البائد من صفوفها والدفاع عن المظلومين، بدل الاحتماء بعصبية القرابة أو الصمت على الجرائم.
ويرى أبناء العائلة المنخرطون في الثورة أن هذا الموقف شكل نموذجًا أخلاقيًا في مواجهة محاولات بعض البيئات الاجتماعية التغطية على الشبيحة بحجة الروابط العائلية وغيرها.
وأضاف "شوفان" أن "الخلاف الوحيد مع سهل شوفان هو كونه أحد شبيحة النظام البائد ممن طالبنا بمحاسبتهم، وليس بيننا وبينه أي خلاف مادي أو نزاع على ممتلكات أو مصالح"، نافيًا بشكل قاطع كل الروايات التي حاولت تحويل القضية إلى مجرد خصومة عائلية.
وتعود الشرارة المباشرة للتوقيف إلى منشور كتبته ياسمين شوفان بتاريخ 11 أيلول/سبتمبر 2025، أوضحت فيه أن قضية العائلة مع عمها سهل شوفان "ليست قضية مال أو إرث، بل قضية كرامة وعدل"، متهمة إياه بممارسة التشبيح والاستقواء بالأمن في عهد النظام البائد، وبالتحريض بين شباب العائلة لإشعال الفتنة والتغطية على تاريخه السابق في التخابر والظلم.
وفي منشورها، أكدت ياسمين أن العائلة طرقت أبواب القضاء والوجهاء مطالبة بالإنصاف، لكنها لم تصل إلى نتيجة، ما دفعها إلى إيصال صوتها للرأي العام، مشددة على أن "الحق لا يموت" وأن مطلبهم الأساسي هو استعادة الكرامة وإنصاف المظلومين.
وبحسب ما رواه حديد شوفان، فإن هذا المنشور لم يتضمن أي دعوة للتحريض أو القتل أو التهجم الشخصي، بل اقتصر على عرض مظلومية عائلية موثقة مرتبطة بتاريخ الرجل الأمني، وهو ما يجعل الاستناد إليه لاحقًا في تقديم شكوى قضائية أمراً يثير كثيرًا من علامات الاستفهام.
وفي 18 نيسان/أبريل 2026، قُتل سهل محمود شوفان برصاص مسلحين مجهولين قرب منزله في حي باب سباع بحمص، بعد سنوات من الاتهامات الشعبية التي لاحقته بصفته مخبرًا للنظام البائد وصاحب علاقات واسعة مع الأفرع الأمنية في عهد الأسد.
عقب مقتله، تحرك ذوو القتيل، وبينهم أبناؤه المتهمون كذلك ـ وفق رواية أبناء الحي ـ بالدفاع العلني عن إرث والدهم التشبيحي، لتقديم شكوى قضائية ضد ياسمين شوفان استنادًا إلى المنشور القديم، وهو ما أفضى إلى توقيفها مع طفلها الرضيع، إضافة إلى توقيف عدد من أقاربها.
وأكد حديد شوفان لشبكة شام الإخبارية أن العائلة تعرضت خلال هذه الفترة لسلسلة من التهديدات العلنية، مشيرًا بالاسم إلى الدكتورة صفاء شوفان، شقيقة سهل شوفان، التي قال إنها لعبت دورًا في التحريض والدفاع المستميت عن سجل شقيقها، إلى جانب أبناء الأخير الذين واصلوا ـ بحسب وصفه ـ "النهج التشبيحي ذاته عبر الادعاءات الكيدية والضغط والتهديد".
وأوضح أن القضية أثارت غضبًا شعبيًا واسعًا في أحياء باب سباع والخضر والمريحة، خصوصًا بعد انتشار معلومات عن توقيف امرأة مرضعة بسبب منشور يطالب بمحاسبة أحد المتهمين بالتشبيح، ما دفع الأهالي والثوار إلى ممارسة ضغط واسع على الجهات الرسمية، بالتزامن مع تدخل مباشر من محافظ حمص، الأمر الذي انتهى بالإفراج عن ياسمين شوفان ورضيعها وعودتها إلى منزلها.
وقال حديد شوفان إن "الإفراج تم بتكاتف الثوار واستجابة المسؤولين"، متقدمًا بالشكر للدولة السورية ولكل من ساند العائلة حتى إنهاء القضية، ومعتبرًا أن التضامن الشعبي حال دون تحويل الملف إلى سابقة خطيرة تعاقَب فيها الأصوات المطالبة بمحاسبة شبيحة النظام البائد.
وفي ختام حديثه، شدد حديد شوفان على أن ما جرى يفتح مجددًا ملف ضرورة تنظيف السلك القضائي في حمص من بعض القضاة والموظفين المعروفين بولائهم السابق للنظام البائد أو المتهمين بالتورط في قضايا فساد وانتهاكات مست المعتقلين والثوار خلال السنوات الماضية، لافتًا إلى أن استمرار وجود مثل هذه الأسماء داخل مفاصل العدالة يهدد ثقة الناس بمؤسسات الدولة الجديدة.
يذكر أن الموقوفة هي ابنة شهيد وشقيقة شهيدة من عائلة عُرفت بانخراطها المبكر في صفوف الثورة السورية في حين أعاد مسار التوقيف تسليط الضوء على اسم القاضي وسيم مشرقي، الذي يتهمه ناشطون في حمص بأنه من الأسماء القضائية المثيرة للجدل والمرتبطة بسجل من الشبهات خلال السنوات الماضية، سواء لجهة التساهل مع الدعاوى الكيدية أو ملاحقة شخصيات محسوبة على البيئة الثورية والإعلامية.
ويقول أبناء العائلة إن ظهور اسم مشرقي في هذا الملف زاد من الشكوك حول وجود ثغرات حقيقية داخل بعض المفاصل العدلية ما تزال تسمح بإعادة تدوير أدوات الضغط القديمة، الأمر الذي يستوجب ـ وفق مطالبات متصاعدة ـ مراجعة جادة للسلك القضائي في المحافظة وتنحيته عن أي تأثيرات مرتبطة بإرث النظام البائد.
وكانت قررت وزارة العدل يوم الاثنين 17 شباط/فبراير إنهاء تكليف القاضية كاترين دغلاوي وإحالتها إلى التفتيش، عقب انتقادات واسعة لتعيينها مستشارة في محكمة الجنايات الأولى في محافظة حمص.
وأكدت الوزارة في بيان سابق صادر بتاريخ 9 شباط/فبراير متابعتها لما يُتداول من أخبار تتعلق بالقاضية، انطلاقًا من مسؤوليتها في تعزيز الشفافية واحترام حق الرأي العام في الاطلاع، بما ينسجم مع مبدأ استقلال السلطة القضائية.
وشددت الوزارة على أن نهجها الثابت يقوم على عدم التسامح مع أي انتهاكات لحقوق الإنسان، خصوصًا المتعلقة بمرحلة النظام البائد. وأكدت على ضرورة التحقيق في أي ادعاءات وفق الأطر القانونية المعتمدة، واتخاذ الإجراءات الأصولية في حال ثبوت المخالفات لضمان تطبيق القانون ومساءلة المسؤولين دون استثناء.