تصريحات لـ "قبلاوي" تثير الجدل: تلويح بدعاوى قضائية ممولة من الشركة وتفاعل واسع على تصريحاته
أثارت تصريحات الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول "يوسف قبلاوي"، خلال ظهوره في حلقة تلفزيونية امتدت لأكثر من ساعة، موجة تفاعل وجدلًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد حديثه المفصل عن ملفات "الفلول والشبيحة" داخل الشركة، وإعلانه التلويح برفع دعاوى قضائية ممولة من حساب الشركة ضد من يهاجمون بعض الموظفين في حال ثبوت براءتهم، في إشارة فهمها متابعون على أنها تتصل مباشرة بالجدل الذي أحاط باسم المدعو "طلال هاني الحلاق".
وخلال الحلقة، وجه مقدم البرنامج أحمد فاخوري سؤالًا مباشرًا إلى "قبلاوي"، حول ما يتم تداوله من أن "معظم موظفي الشركة السورية للبترول شبيحة أو فلول"، ليقر المسؤول بأن هذا السؤال طرح عليه مرارًا في الإعلام، وأن بعض الأشخاص داخل الشركة تعرضوا بالفعل لمثل هذه الاتهامات خلال الفترة الماضية.
وأوضح قبلاوي أن الشركة تضم حاليًا ثلاثة أصناف من العاملين وهم موظفين قدامى كانوا موجودين أساسًا في وزارة النفط قبل التحرير، وموظفين التحقوا بعد التحرير من مناطق شمال سوريا، إضافة إلى دفعة موظفين جدد جرى استقطابهم لاحقًا.
وقال إن الإدارة تتعامل مع كل فئة بشكل مختلف، مشيرًا إلى أن الموظفين القدامى يخضعون لدراسات أمنية للتثبت من عدم تورطهم بملفات دم أو ارتباطات سيئة مع النظام البائد، بينما اعتبر أن القادمين من "بيئة التحرير" يحظون بأولوية وثقة بحكم انتمائهم إلى مسار الثورة السورية.
لكن الجزء الأكثر إثارة للانتباه في حديث قبلاوي تمثل في إقراره بوجود فجوة زمنية تمتد أحيانًا لشهرين أو ثلاثة أشهر بين تعيين بعض الموظفين وبين وصول الدراسة الأمنية النهائية من وزارة الداخلية، ما يعني ـ وفق كلامه ـ أن بعض الأسماء قد تمارس عملها وتثبت وجودها داخل الشركة قبل أن يتبين لاحقًا أنها "غير صالحة" بسبب ارتباطات سابقة مع النظام البائد.
وقال قبلاوي إن هذا الأمر يضع الإدارة في موقف محرج حين تضطر بعد مرور أشهر إلى إبلاغ الموظف بقرار الاستبعاد، موضحًا أنه تواصل بشكل مباشر مع وزير الداخلية أنس خطاب لتسريع حسم ملفات أمنية معلقة، كما أشار إلى دعم من وزير الطاقة محمد البشير في هذا المسار.
غير أن التصريح الذي فجّر الجدل الأوسع كان إعلانه الصريح أنه في حال أثبتت الدراسة الأمنية براءة أحد الموظفين الذين تعرضوا لحملات اتهام بأنه "فلول أو شبيح"، فإن الشركة السورية للبترول ستتولى بنفسها رفع دعوى قضائية ضد من شوّهوا سمعته، وستتكفل بأتعاب المحامي وكامل الإجراءات القانونية من حسابها.
هذا الإعلان أثار سيلاً من التعليقات الغاضبة والمتسائلة، إذ رأى ناشطون أن استخدام مؤسسة عامة مملوكة للدولة في تمويل معركة قضائية دفاعًا عن موظف محل جدل شعبي يطرح تساؤلات حساسة حول حدود المال العام، وما إذا كانت الشركة تحولت إلى طرف مباشر في مواجهة الرأي العام بدل الاكتفاء بالتحقق الإداري والشفافية.
كما زاد الجدل مع ربط المتابعين بين حديث قبلاوي وما كان قد نشره في 11 نيسان/أبريل الجاري حين أكد أن الشركة "ستلجأ إلى السبل القانونية لمحاسبة من يحاول المساس بسمعتها أو بسمعة كوادرها"، معتبرين أن التصريحات الجديدة جاءت لتكشف الحالة الخاصة التي كان يقصدها ذلك البيان، والتي تتمحور حول اسم طلال هاني الحلاق.
ويأتي هذا الربط في ظل العاصفة الإعلامية التي أثيرت عقب ظهور طلال الحلاق عبر إحدى القنوات التلفزيونية بصفته مدير إدارة العلاقات الدولية والاتصال في الشركة السورية للبترول، وهو الظهور الذي فجّر موجة نبش واسعة في خلفيته السياسية والمالية.
وحسب معلومات متداولة على نطاق واسع، ارتبط الحلاق سابقًا بعلاقات وثيقة مع شخصيات نافذة في الدائرة الضيقة للنظام البائد، وكان قريبًا من أسماء الأسد، كما برز اسمه في شراكات مالية وتجارية مع شخصيات محسوبة على مكتبها، إضافة إلى تداول وثيقة أمنية مسربة تصنفه كمصدر لفرع الأمن السياسي منذ عام 2019 وتظهر تقديمه تقارير طالت ناشطين سوريين.
ومع تصاعد الجدل الشعبي والإعلامي حول هذه المعطيات، كان وزير الطاقة محمد البشير قد أعلن رسميًا توجيه الشركة السورية للبترول بكف يد طلال الحلاق عن العمل مؤقتًا إلى حين استكمال التحقق من جميع المعلومات والتقارير المتداولة بشأن خلفيته، مؤكدًا أن مؤسسات الدولة الجديدة لن تكون مكانًا لأي شخص تحوم حوله شبهات تمس دماء السوريين أو كرامتهم.
ووصف عدد من المتابعين تصريحات قبلاوي الأخيرة محاولة دفاع غير مباشر عن الحلاق أو على الأقل تمهيدًا لمواجهة قانونية مع الأصوات التي قادت حملة التشكيك بخلفيته، خصوصًا مع حديثه عن "أشخاص يتملقون الثورة" و"يهزون الشارع عبر مواقع التواصل" رغم أن بعضهم ـ وفق قوله ـ "لا علاقة حقيقية لهم بالثورة".