مجلس حمص يعتمد حزمة واسعة لتعديل أسماء الشوارع في المدينة
أصدر المكتب التنفيذي لمجلس مدينة حمص قراراً رسمياً يقضي بتعديل أسماء خمسة عشر شارعاً وساحة ومحوراً رئيسياً في المدينة، تضمنت إزالة بعض التسميات المرتبطة برموز النظام البائد وإحلال أسماء جديدة تحمل دلالات وطنية وشعبية ومحلية.
ونص القرار في مادته الأولى على الموافقة على ما جاء في محضر اللجنة المشكلة بموجب قرار المكتب التنفيذي رقم /5/4/م تاريخ 4 كانون الثاني 2026، والذي تضمّن تعديل أسماء عدد من الشوارع في مدينة حمص على النحو التالي.
وفي التفاصيل تم تعديل اسم شارع "سلطان باشا الأطرش" الواقع في منطقة باب السباع ليصبح "محمود جنيد"، كما تم تعديل اسم شارع "الطلياني" في منطقتي البياضة والخالدية ودير بعلبة إلى "عبدالرحمن بن خالد بن الوليد".
وشمل القرار تغيير اسم شارع "ناطة خليل" في حي البياضة إلى "محمد الخالد الأنصاري"، فيما تم استبدال اسم "الثامن من آذار" الممتد في أحياء البياضة والنازحين وحي الورد وكرم الزيتون والإسكان والسبيل والعاصية وعشيرة والزهراء باسم جديد هو "شارع السيدة عائشة"، في واحدة من أبرز التعديلات التي طالت أحد أكثر الأسماء التصاقاً برمزية انقلاب البعث.
كما تقرر تعديل اسم "البعث" في منطقتي البياضة والمسيلطية إلى "شهداء البياضة"، وتغيير اسم "الأسد" في حي البياضة إلى "الحرية"، وهو تغيير يحمل دلالة سياسية واضحة مرتبطة بإزالة إرث العائلة الحاكمة من الفضاء العام.
وفي السياق ذاته، تم استبدال اسم "باسل حافظ الأسد" في منطقة البغطاسية باسم "عبد الحميد الدروبي"، وتعديل اسم "حافظ الأسديون" في منطقة الغوطة إلى "عمر الفاروق"، في حين جرى تغيير اسم "الرئيس حافظ الأسد" الممتد في أحياء العباس وحمور الجديدة وبساتين الوعر إلى "الشهداء".
وطال القرار كذلك اسم "صالح العلي" في منطقة حمص الجديدة ليصبح "شارع فهمي العدري"، واسم "ناطة خليل" في منطقة العدوية ليصبح "سلوك السلامة".
ومن بين التعديلات اللافتة أيضاً تغيير اسم "شارع الجامعة" الممتد من دوار دير بعلبة إلى شارع عائشة وحتى نهاية الحدود الإدارية للمدينة إلى "شهداء دير بعلبة"، وتعديل اسم "كاسر الخاطر" في حي جورة الشياح إلى "صالح العلي"، واسم "عبد المنعم رياض" في حي جورة الشياح إلى "18 نيسان".
كما نص القرار على تعديل اسم "شارع تشرين" في حي البغطاسية إلى "الأكرمين الشمالي" وبحسب نص القرار، فقد أحيلت المادة الثالثة إلى مديرية النظم المعلوماتية ودعم القرار لإجراء المقتضى اللازم أصولاً، فيما نصت المادة الرابعة على نشر القرار في لوحة الإعلانات وإبلاغ من يلزم لتنفيذه، وقد ذُيّل بتوقيع رئيس المكتب التنفيذي لمجلس مدينة حمص المهندس بشار الدين السباعي.
ويأتي هذا القرار في سياق التحولات التي تشهدها المدن السورية عقب سقوط نظام الأسد، حيث باتت مسألة إزالة أسماء الشوارع والساحات المرتبطة بعائلة الأسد وشخصيات حزب البعث جزءاً من إعادة تشكيل الذاكرة البصرية والعامة للمدن، ولا سيما في حمص التي كانت واحدة من أكثر المدن السورية تعرضاً للقمع والدمار خلال سنوات الثورة.
ولا يقتصر القرار على البعد الإداري الخاص بتحديث الخرائط والعناوين، بل يحمل في طياته رسالة سياسية واجتماعية تتعلق بإعادة الاعتبار للأحياء التي دفعت أثماناً باهظة في مواجهة النظام البائد، من خلال استبدال أسماء ارتبطت بالقمع والاستبداد بأسماء الشهداء والحرية والرموز الإسلامية والوطنية المحلية، في محاولة لطي صفحة طويلة من فرض الرموز السلطوية على المشهد اليومي للسوريين.
وكان أعلن محافظ حمص، المهندس عبد الرحمن الأعمى، عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، عن قرار استبدال اسم شارع "عبد المنعم رياض" ليصبح "شارع 18 نيسان"، وذلك تخليداً لذكرى الاعتصام الشعبي الأول الذي شهدته ساحة الساعة في مدينة حمص خلال الثورة السورية.