نقابة المحامين تُشكل لجنة لمتابعة ملف المعتقلين والمفقودين
أصدرت نقابة المحامين في الجمهورية العربية السورية قراراً يقضي بتشكيل لجنة قانونية متخصصة، تهدف إلى تمثيل أهالي الضحايا والمتضررين من الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها البلاد، لا سيما ملفات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري.
وجاء في نص القرار الذي نشرته الصفحة الرسمية للنقابة أن سوريا شهدت انتهاكات جسيمة وواسعة النطاق، من بينها الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون، وما ترتب عليها من فقدان مئات الآلاف من الأشخاص وما يزال مصيرهم مجهول.
وأكدت النقابة أن هذا الملف يمثل انتهاكاً مستمراً يتجاوز الفرد ليصل إلى تدمير بنية المجتمع السوري ولفتت إلى أن مهمة اللجنة تمثيل مجاني وضمان الحقوق ستتولى اللجنة المهام التالية التمثيل القانوني المجاني و تقديم المؤازرة القانونية لأهالي الضحايا والمفقودين بموجب توكيلات رسمية دون أي أعباء مالية.
وشددت على ضرورة التعاون الكامل بين اللجنة ووزارة العدل وهيئة العدالة الانتقالية وهيئة المفقودين وباقي الجهات المعنية وتزويدها بالمعلومات والبيانات المتاحة والمساهمة الفاعلة وتقديم المؤازرة القانونية لأهالي المفقودين والمتضررين والعمل بروح المسؤولية المهنية والإنسانية لتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا.
ويشكّل ملف الاختفاء القسري في سوريا أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا ضمن سجل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وقد لجأ نظام الأسد، بشكل منهجي، إلى توظيف الاختفاء القسري كسلاح حرب يستهدف الأفراد أولًا، ثم عائلاتهم ومجتمعاتهم لاحقًا، في محاولة لتفكيك النسيج الاجتماعي وترسيخ مناخ من الرعب والإذعان.
ووفقًا لقاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن ما لا يقل عن 177,000 شخص لا يزالون في عداد المختفين قسريًا على يد مختلف أطراف النزاع، ما يضع هذا الملف في صدارة أولويات العدالة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024.
وانطلاقًا من هذا المنظور، لا يمكن معالجة ملف المفقودين بمعزل عن المسار الشامل للعدالة الانتقالية، لما يحمله من أبعاد حقوقية، وسياسية، واجتماعية تتجاوز الأثر الفردي للمفقود لتشمل البنية المجتمعية بكاملها. لذا، تتطلب معالجته مقاربة شاملة ترتبط بالكشف عن الحقيقة، والمساءلة، وجبر الضرر، والإصلاح المؤسسي.
ويشكل ملف المفقودين في سوريا اختبارًا حاسمًا لمدى جدية العملية الانتقالية في تحقيق العدالة والمساءلة، فهو في جوهره تجسيد لمأساة وطنية تتطلب مقاربة مؤسسية شاملة، تعالج الاختفاء القسري كجريمة متعددة الأبعاد: إنسانية، وقانونية، ومجتمعية
واقترحت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في نيسان الماضي إلحاق هيئة المفقودين بلجنة الحقيقة، باعتبار ذلك ضرورة وظيفية ومنهجية تستند إلى طبيعة جريمة الاختفاء القسري بوصفها جريمة مركبة تتطلب فهمًا شاملًا لسياقاتها السياسية والمؤسسية، وهو الدور الذي تضطلع به عادة لجان الحقيقة في تجارب العدالة الانتقالية المقارنة.
وذكرت أن دمج هيئة المفقودين ضمن لجنة الحقيقة يضمن تكاملًا وظيفيًا حيويًا مع بقية مكونات العدالة الانتقالية، بما يشمل هيئات المحاسبة القضائية، ولجان التعويض وجبر الضرر، وبرامج تخليد الذكرى، وآليات إصلاح المؤسسات الأمنية والقضائية.
كما أكدت أن الكشف عن مصير المختفين يُعد شرطًا أساسيًا لمحاسبة الجناة، كما أن توثيق الانتهاكات يشكّل أساسًا لتحديد أحقية الضحايا في التعويض، ويسهم في معالجة الصدمة الجماعية الناتجة عن استمرار الغياب والإنكار. كذلك، فإن وجود وحدة مختصة بالمفقودين ضمن لجنة الحقيقة يُتيح الاستفادة من البنية التقنية، والخبرات القانونية، وآليات الإحالة المؤسسية المتوفرة، ما يعزّز من كفاءتها ويُجنب تكرار المهام أو تضاربها.
ويعد ملف المفقودين في سوريا اختبارًا حاسمًا لمدى جدية العملية الانتقالية في تحقيق العدالة والمساءلة، فهو في جوهره تجسيد لمأساة وطنية تتطلب مقاربة مؤسسية شاملة، تعالج الاختفاء القسري كجريمة متعددة الأبعاد: إنسانية، وقانونية، ومجتمعية.
وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن إدماج هيئة المفقودين ضمن لجنة الحقيقة يُجسّد فلسفة العدالة الانتقالية القائمة على وحدة المسار وتكامل الأهداف وإن إنجاح مسار العدالة الانتقالية في سوريا يقتضي تصميمًا مؤسسيًا متكاملًا، تُبنى فيه الهيئات على أسس تنسيقية وتشاركية واضحة تمنح المجتمع السوري فرصة لتجاوز إرث الغياب والإنكار.