مطار دمشق يسجل أكثر من 34 ألف مسافر و492 رحلة خلال الشهر الماضي
سجّل مطار دمشق الدولي خلال شهر نيسان 2026 مؤشرات تشغيلية لافتة عكست عودة الحركة الجوية تدريجياً إلى طبيعتها، بعد فترة من التوقف والاضطرابات الإقليمية التي أثّرت على مسارات الملاحة الجوية في المنطقة خلال الربع الأول من العام.
وفي التفاصيل أظهرت إحصائيات نشرتها الهيئة العامة للطيران المدني السوري عبور 34 ألفاً و347 مسافراً عبر بوابته الجوية، توزعوا بين 18 ألفاً و385 قادماً و15 ألفاً و962 مغادراً، عبر 492 رحلة نفذتها 9 شركات طيران عاملة.
وتكشف هذه الأرقام أن المطار دخل فعلياً مرحلة تعافٍ تشغيلي متسارع، خاصة أن شهر نيسان شكّل أول شهر كامل بعد إعلان الهيئة العامة للطيران المدني إعادة فتح الأجواء السورية واستئناف حركة العبور والهبوط والإقلاع بشكل منتظم اعتباراً من الثامن من نيسان، عقب تقييمات فنية وأمنية أعادت الثقة تدريجياً لشركات الطيران الإقليمية والدولية بالعودة إلى تشغيل رحلاتها نحو دمشق.
وبمعدل يقارب 16 رحلة يومياً، يظهر أن المطار استطاع خلال أسابيع قليلة فقط استعادة نسق حركة ثابت نسبياً، رغم أن بداية العام شهدت اضطرابات كبيرة في خطوط الملاحة بفعل التوترات العسكرية في الإقليم وإغلاقات مؤقتة لبعض الممرات الجوية، وهو ما جعل هذه الحصيلة تحمل دلالة تشغيلية مهمة على قدرة البنية الملاحية السورية على استيعاب العودة السريعة للحركة الجوية.
كما أن وجود 9 شركات طيران عاملة خلال هذا الشهر يشير إلى تنوع في الوجهات وتزايد الثقة التشغيلية بالسوق السورية، بعد أن اقتصرت الحركة في الأشهر السابقة على نطاق أضيق وأكثر حذراً.
ولا تقتصر أهمية هذه الإحصائيات على البعد العددي فقط، بل تعكس أيضاً عودة مطار دمشق إلى لعب دوره كبوابة الربط الرئيسية لسوريا مع الخارج، سواء في حركة المغتربين أو الوفود التجارية أو التنقل السياحي والدبلوماسي، خصوصاً مع تزايد الرحلات القادمة من العواصم العربية والإقليمية، واستئناف عدد من الخطوط التي كانت معلقة منذ أشهر.
وتشير التقديرات الاستثمارية المعلنة سابقاً إلى أن الحكومة السورية تعمل بالتوازي على خطة تحديث واسعة للمطار تستهدف رفع قدرته الاستيعابية إلى ملايين المسافرين سنوياً ضمن مراحل تطوير متتالية، ما يجعل أرقام نيسان بمثابة أول مؤشر عملي على بدء استعادة هذا المرفق الحيوي لمكانته الجوية والاقتصادية.
وتعني هذه العودة، من الناحية الاقتصادية، أن حركة الطيران بدأت تتحول مجدداً إلى أحد روافع النشاط الخدمي والتجاري في العاصمة، إذ يرتبط تشغيل المطار مباشرة بقطاعات النقل البري، والفنادق، والتحويلات، والسياحة، والشحن، فضلاً عن تسهيل حركة رجال الأعمال والوفود الاستثمارية.
ووفق قراءات للمشهد فإن تسجيل أكثر من 34 ألف مسافر خلال شهر واحد بعد مرحلة اضطراب إقليمي لا يمكن قراءته كرقم تقني فحسب، بل كإشارة واضحة إلى أن دمشق بدأت تستعيد تدريجياً نبضها الجوي واتصالها الخارجي، في مسار يتوقع أن يشهد تصاعداً أكبر خلال الأشهر المقبلة مع اتساع شبكة الرحلات المنتظمة.