مهندس القصف الجوي على حلب.. "جايز الموسى" بقبضة الداخلية.. إليك تاريخه
أعلنت وزارة الداخلية، الثلاثاء 12 أيار/مايو، إلقاء القبض على اللواء الطيار الركن جايز حمود الموسى، قائد أركان القوى الجوية والدفاع الجوي في عهد النظام البائد، وذلك عبر عملية أمنية وصفتها بـ"المحكمة" نفذتها إدارة مكافحة الإرهاب.
ووفق السيرة الذاتية للواء جايز سوادة الحمود الموسى، المولود عام 1954، فإنه ينتمي إلى قبيلة "البومانع"، وتعود أصوله إلى منطقة دير الزور، بينما أقام في قرية "قليب الثور" بريف حماة الشرقي وسط سوريا.
والتحق بالكلية الجوية عام 1974، وتخرج منها عام 1977 برتبة ملازم طيار بعد تدريبات على طائرات "تشيكمان" و"L29" وخلال مسيرته العسكرية خضع لدورات عدة، بينها دورة تدريبية على طائرات "سوخوي 24" في روسيا أواخر ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يتدرج في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة لواء.
وبدأ الموسى بتثبيت نفوذه داخل سلاح الجو عبر قيادته للسرب 696 "سوخوي" ضمن اللواء 17 في مطار السين عام 1990، ثم عُيّن عام 2003 نائباً لقائد اللواء 17، قبل أن يرقى إلى رتبة عميد ويتولى قيادة اللواء 30 في مطار الضمير العسكري عام 2004.
وخلال تلك الفترة ارتبط اسمه بتعزيز نفوذ الضباط الموالين للنظام البائد داخل الوحدات الجوية، وبإقصاء ضباط آخرين ومعاقبتهم أو تسريحهم، وفق شهادات وتقارير إعلامية، وفي عام 2007، انتقل إلى منصب نائب قائد الفرقة الجوية 20 في مطار الضمير، قبل أن يخضع لدورة أركان عليا ويُرقّى إلى رتبة لواء عام 2010.
ومع انطلاق الثورة السورية كان من بين أكثر الضباط تشدداً في الدعوة إلى استخدام القوة العسكرية ضد الاحتجاجات، ليُعين مطلع عام 2012 قائداً للفرقة الجوية 20 وقائداً للمنطقة الأمنية في الضمير ومحيطها حتى مشارف دوما في ريف دمشق.
ويعرف بأن جايز من أوائل الضباط الذين اقترحوا توسيع استخدام الطيران الحربي ضد المدن السورية الثائرة، إذ أشرف على تنفيذ تدريبات بالذخيرة الحية في ميدان "السبع بيار" خلال آذار/مارس 2012 استعداداً لاستخدام الغارات الجوية، بما فيها القنابل شديدة التدمير.
وخلال قيادته للفرقة الجوية 20، ارتبط اسم الموسى بعدد كبير من العمليات الجوية التي استهدفت مدناً وبلدات سورية، خاصة في ريف دمشق وحلب وإدلب والزبداني وتشير تقارير إلى أنه أشرف بصورة مباشرة على جزء كبير من الحملة الجوية التي استهدفت مدينة حلب بين عامي 2012 و2016، والتي لعب فيها سلاح الجو دوراً محورياً في حصار الأحياء الشرقية وقصفها، ما تسبب بدمار واسع وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.
كما اتّهم الموسى بالإشراف على استخدام البراميل المتفجرة والقنابل ذات القدرة التدميرية العالية، إضافة إلى ما وصفته تقارير حقوقية باستخدام "القنابل الحمراء" وذخائر محرّمة دولياً جرى استخدامها عبر طائرات الفرقة الجوية 20 وذكرت تقارير أوروبية أن القوات الجوية التي أشرف عليها كانت متورطة في الهجمات الكيميائية.
وفي مطلع عام 2015، تم تعيينه رئيساً لأركان القوى الجوية والدفاع الجوي، ليصبح مسؤولاً عن إصدار الأوامر الجوية للمطارات العسكرية السورية، كما تولى الإشراف على التنسيق الجوي مع القوات الروسية في قاعدة حميميم عقب التدخل الروسي في سوريا، إضافة إلى إدارة العمليات الجوية على جبهات عدة أبرزها الزبداني وحلب والغوطة الشرقية.
وفي تموز/يوليو 2017، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على جايز الموسى بسبب "تورطه في القمع العنيف ضد المدنيين في سوريا"، بما في ذلك الإشراف على العمليات الجوية واستخدام الأسلحة الكيميائية خلال توليه منصب رئيس أركان القوى الجوية كما أدرج على قوائم العقوبات البريطانية والسويسرية.
وكان أصدر الهارب بشار الأسد في تشرين الأول/أكتوبر 2016 المرسوم رقم 307 القاضي بتعيين جايز الموسى محافظاً لمحافظة الحسكة، بعد أشهر من إحالته إلى التقاعد من المؤسسة العسكرية، في خطوة أثارت حينها جدلاً واسعاً بسبب تاريخه العسكري ودوره في العمليات الجوية ضد المدن السورية.
وتشير معلومات بأن الطيار الموقوف قام بالإشراف على اعتقال ضباط وعناصر رفضوا تنفيذ أوامر القصف، وبالتورط في تصفية ضباط داخل سلاح الجو، بينهم المقدم الطيار أحمد دياب الذي قتل إثر حادثة سقوط طائرته بعد خلافات مع قيادته العسكرية.
كما نسبت إليه تهديدات مباشرة لمدينة الضمير خلال سنوات الثورة، وإدارة حملات أمنية وعسكرية داخل المنطقة، إضافة إلى الإشراف على مراكز احتجاز داخل مطار الضمير العسكري، وسط اتهامات بابتزاز ذوي المعتقلين وارتكاب انتهاكات بحق المدنيين ووفق حديث منسوب له قال: "أكره الله لأنه لم يخلقني علوياً"، في إشارة إلى مستوى ولائه لقيادات النظام خلال فترة خدمته العسكرية.
ويعتبر جايز الموسى من أبرز الضباط الذين شكّلوا العمود الفقري للعمليات الجوية في عهد النظام البائد، وارتبط اسمه بملفات القصف الجوي المكثف الذي استهدف المدن السورية طوال سنوات الحرب، قبل أن تعلن وزارة الداخلية السورية القبض عليه وتحويله إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات تمهيداً٥ لإحالته إلى القضاء.
وكانت أعلنت وزارة الداخلية خلال الفترة الأخيرة إلقاء القبض على عدد من كبار ضباط سلاح الجو في عهد النظام البائد، بينهم قادة فرق جوية وأسراب ورؤساء أركان، ارتبطت أسماؤهم بملفات القصف الجوي والبراميل المتفجرة والهجمات التي استهدفت مدناً وبلدات سورية خلال سنوات الثورة.
ومن أبرز المعتقلين العميد الطيار راجح خضر ونوس، قائد السرب 767 المروحي في مطار المزة العسكري، واللواء الطيار ميزر صوان الملقب بـ"عدو الغوطتين"، والذي قاد الفرقة الجوية 20 في مطار الضمير العسكري وأعلنت الوزارة أيضاً القبض على اللواء الطيار عماد نفوري، رئيس أركان القوى الجوية السابق واللواء الطيار رياض عبد الله يوسف، قائد مطار الضمير العسكري السابق، إضافة إلى العميد الطيار حمزة محمد الياسين وكذلك ألقت الأجهزة الأمنية القبض كذلك على العميد الركن الطيار فائق أيوب مياسة، الذي شغل منصب قائد أركان اللواء 63 في مطار تفتناز بريف إدلب.