اقتصاد
١٨ مارس ٢٠٢٦
تقرير شام الاقتصادي | 18 آذار 2026

سجّل سعر صرف الليرة السورية تراجعاً ملحوظاً في السوق الموازية خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في تطور يخالف النمط الموسمي المعتاد قبيل عيد الفطر، حيث جرت العادة أن تتحسن قيمة الليرة نتيجة زيادة تدفقات الحوالات الخارجية.

وخلال التداولات، ارتفع سعر صرف دولار دمشق بنحو 50 ليرة، ليغلق مساءً عند مستويات تراوحت بين 11750 ليرة سورية (قديمة) للشراء و11900 ليرة للمبيع، وهي الأسعار ذاتها التي سُجلت في معظم المدن السورية.

وباحتساب الليرة السورية الجديدة، يعادل ذلك ما بين 117.5 ليرة للشراء و119 ليرة للمبيع. كما تراوح سعر صرف اليورو بين 13560 و13740 ليرة سورية (قديمة)، فيما سجلت الليرة التركية بين 266 و270 ليرة سورية (قديمة)، في حين بلغ سعر صرفها مقابل الدولار بين 43.19 و44.19 ليرة تركية.

في سياق متصل، أعلنت الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة إطلاق سيارات مخصصة للرقابة على أسواق الصاغة، في خطوة تهدف إلى تشديد الرقابة وضبط المخالفات.

وأوضحت الهيئة أن هذه الخطوة تأتي عقب إحداث ضابطة متخصصة بأسواق الذهب، تضم كوادر فنية قادرة على إجراء فحوص دقيقة، بالتوازي مع تشكيل لجان رقابية في المحافظات لمتابعة الأداء المهني وضمان الالتزام بالمعايير المعتمدة.

وعلى صعيد الرقابة التموينية، كثّفت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دمشق من حملاتها خلال شهر رمضان، حيث نظمت 1479 ضبطاً بحق فعاليات تجارية مخالفة، تنوعت بين البيع بأسعار زائدة وعدم الإعلان عن الأسعار ومخالفات صحية.

كما أغلقت 51 منشأة بسبب مخالفات جسيمة، من بينها طرح لحوم فاسدة والغش، إلى جانب سحب 227 عينة من الأسواق لإخضاعها للفحوص المخبرية، مع تأكيد استمرار الحملات وتشديد الإجراءات قبيل عيد الفطر.

في الأثناء، شهدت أسواق الحلويات في دمشق ارتفاعاً لافتاً في الأسعار، خاصة الأصناف المعتمدة على الفستق الحلبي، حيث بلغ سعر الكيلوغرام من بعض الأنواع نحو 3800 ليرة سورية جديدة، فيما تراوح سعر معمول الجوز عند 2400 ليرة، ومعمول الفواكه عند 1400 ليرة.

كما سجلت أصناف أخرى مثل أصابع الكاجو وعش البلبل والبيتيفور والبرازق مستويات مرتفعة، مع تفاوت الأسعار بين المحال والمناطق.

وفي ملف النقل الحدودي، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك استمرار عمل معبر البوكمال الحدودي مع العراق طوال أيام عيد الفطر، من الساعة الثامنة صباحاً حتى الثامنة مساءً، وذلك استجابة لزيادة حركة المسافرين.

وأكدت الهيئة اتخاذ إجراءات تنظيمية وخدمية لتسهيل حركة العبور وتقليل الازدحام، داعية المسافرين إلى الالتزام بالتعليمات لضمان انسيابية العمل.

من جهة أخرى، جدد وزير المالية يسر برنية في رسالة نشرها عبر حسابه الرسمي التأكيد على الالتزام بمبادئ الثورة السورية، والعمل على تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين الواقع المعيشي، بالتزامن مع توجيه التهاني بمناسبة عيد الفطر، معرباً عن تفاؤله بمستقبل البلاد.

في سياق الخدمات المالية، أعلنت المؤسسة السورية للبريد إطلاق خدمة إيداع الأموال عبر “شام كاش” في مكاتبها، بدءاً من الصالة المركزية في دمشق، على أن يتم التوسع تدريجياً.

وتأتي هذه الخطوة بعد اعتماد الخدمة في صرف جزء من رواتب القطاع العام واستخدامها في التحويلات ودفع الفواتير، رغم الجدل الذي أثير مؤخراً حول توقف التطبيق بشكل مفاجئ قبل أن تعلن إدارته معالجة المشكلة ونفي تعرضه للاختراق.

اقرأ المزيد
١٧ مارس ٢٠٢٦
تقرير شام الاقتصادي | 17 آذار 2026

تشهد الأسواق والملفات الاقتصادية في سوريا تطورات متسارعة خلال الأيام الأخيرة، مع تسجيل تحركات في أسعار الصرف والذهب، إلى جانب قرارات ومشاريع اقتصادية جديدة وتطورات إقليمية قد تنعكس على حركة التجارة والطاقة.

ورصدت مصادر اقتصادية أسعار الصرف الرئيسية في السوق الموازية، حيث تراوح سعر الدولار في دمشق بين 11700 ليرة سورية قديمة للشراء و11850 ليرة للمبيع، مع تسجيل مستويات مشابهة في معظم المدن السورية.

وباعتماد الليرة السورية الجديدة بلغ سعر الدولار نحو 116.5 ليرة للشراء و118 ليرة للمبيع كما تراوح سعر اليورو بين 13450 ليرة قديمة للشراء و13635 ليرة للمبيع، في حين سجلت الليرة التركية ما بين 265 ليرة سورية قديمة للشراء و269 ليرة للمبيع، بينما تراوح سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار بين 43.18 و44.18 ليرة تركية.

بالتوازي مع ذلك، ارتفعت أسعار الذهب عالمياً خلال تعاملات الثلاثاء، حيث صعد سعر الأونصة في السوق الفورية بنحو 0.5% ليصل إلى 5029.96 دولاراً، وسط تراجع المخاوف من استمرار تعطل شحنات النفط العالمية.

وعلى الصعيد المحلي رفعت جمعية الصاغة في دمشق تسعيرة الذهب بشكل محدود، إذ زاد سعر غرام الذهب عيار 21 بمقدار 100 ليرة سورية جديدة ليبلغ 16700 ليرة جديدة، أي ما يعادل مليوناً و670 ألف ليرة سورية قديمة.

وفي سياق حركة الأسواق الداخلية، تشهد معظم المدن السورية نشاطاً ملحوظاً في التسوق مع اقتراب عيد الفطر، إلا أن هذا النشاط لا ينعكس بشكل واضح على حجم المبيعات نتيجة تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار.

ويشير تجار إلى أن الأسواق تبدو مزدحمة، خصوصاً في ساعات المساء، غير أن غالبية المتسوقين يركزون على شراء السلع الأساسية بعد مقارنة طويلة للأسعار. وفي أسواق دمشق مثل الشعلان وباب سريجة بلغ سعر كيلو الفروج نحو 380 ليرة سورية جديدة، والشرحات حوالي 750 ليرة، فيما وصل سعر لحم العجل إلى نحو 1800 ليرة للكيلوغرام.

وفي جانب الاستثمار والإنتاج الصناعي، أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة توقيع عقد استثمار لإعادة تأهيل وتشغيل مطاحن معمل إسمنت طرطوس مع شركة تحمل اسم QZ، في خطوة تهدف إلى زيادة إنتاج الإسمنت وتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي.

وأوضحت الوزارة أن المشروع من المتوقع أن يسهم في دعم استقرار السوق وخلق فرص عمل وتنشيط الاقتصاد المحلي مع بقاء ملكية المعمل للدولة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بجنسية الشركة أو قيمة الاستثمار ومدة العقد.

كما أعلنت المؤسسة السورية للمخابز بدء تنفيذ مشروع لتأهيل مخابز دير الزور بالتعاون مع مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في المحافظة وبدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث سيتم في المرحلة الأولى تأهيل مخبز الكرامة بشكل كامل وتركيب خط إنتاج جديد للمخبز الآلي الثاني إضافة إلى تزويد المخابز بمعدات حديثة تهدف إلى رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة الخبز.

إقليمياً، كشفت الحكومة العراقية عن توجهها لتصدير جزء من نفطها عبر سوريا والأردن بعد تراجع صادراتها بنحو الثلثين نتيجة إغلاق مضيق هرمز وأعلن وزير النفط العراقي حيان عبد الغني طرح مناقصات لتصدير النفط عبر ميناء بانياس السوري وميناء العقبة الأردني، مع اعتماد نقل النفط بواسطة الصهاريج بسبب عدم توفر خطوط أنابيب عاملة حالياً، في وقت تدرس فيه بغداد إعادة تأهيل أو بناء خط جديد يصل بين حقول كركوك وميناء بانياس على الساحل السوري.

وفي ملف مكافحة الفساد، كشف الجهاز المركزي للرقابة المالية عن قضية فساد تتعلق بتضمين أراضٍ زراعية في محافظة إدلب بطرق غير شرعية خلال فترة النظام البائد، ما تسبب بأثر مالي قُدّر بنحو 20 مليار ليرة سورية قديمة.

هذا وأظهرت التحقيقات وجود تواطؤ بين مستثمرين من أصحاب النفوذ ولجنة المزاد المسؤولة، ما أدى إلى تراكم مبالغ مالية كبيرة غير مسددة وبناءً على ذلك تمت إحالة محافظ إدلب السابق وعضو المكتب التنفيذي المختص إلى القضاء بتهم إساءة استعمال السلطة والإخلال بالواجبات الوظيفية، مع فرض حجز احتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة ومنع سفر المتورطين لضمان استرداد المال العام.

اقرأ المزيد
١٥ مارس ٢٠٢٦
الحرب الإسرائيلية الأمريكية مع إيران تلقي بظلالها على الاقتصاد السوري

بدأت تداعيات الحرب الإسرائيلية الأمريكية مع إيران تنعكس تدريجياً على الاقتصاد السوري، في وقت كانت فيه البلاد تشهد تحسناً نسبياً في بعض المؤشرات الخدمية خلال الأشهر الماضية، ولا سيما في قطاع الكهرباء.

غير أن تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط واضطراب إمدادات الطاقة في المنطقة أعادا الضغوط الاقتصادية إلى الواجهة، لتظهر آثارها في تراجع ساعات التغذية الكهربائية وارتفاع أسعار السلع الأساسية وزيادة تكاليف الإنتاج والنقل.

وتأتي هذه التطورات في ظل اقتصاد لا يزال هشاً بعد سنوات طويلة من الأزمات، ما يجعل أي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الإقليمية ينعكس بسرعة على الداخل السوري.

الكهرباء أول المتأثرين بالحرب الإقليمية

كان قطاع الكهرباء من أول القطاعات التي تأثرت بتداعيات التصعيد العسكري في المنطقة، نظراً لاعتماده على الغاز الطبيعي لتشغيل عدد من محطات التوليد.

وكانت سوريا قد بدأت مطلع عام 2026 بالحصول على إمدادات من الغاز عبر الأردن لدعم إنتاج الكهرباء، في إطار ترتيبات إقليمية هدفت إلى تحسين واقع التغذية الكهربائية بعد سنوات من التقنين الطويل.

إلا أن التصعيد العسكري في المنطقة أدى إلى اضطراب هذه الإمدادات وتراجع كميات الغاز الواصلة إلى محطات التوليد، ما انعكس مباشرة على إنتاج الكهرباء في البلاد.

تحسن مؤقت في التغذية قبل عودة التقنين

خلال الأشهر الأولى من عام 2026، شهدت منظومة الكهرباء تحسناً نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، إذ ارتفعت الطاقة المنتجة من نحو 1600 ميغاواط ساعي إلى أكثر من 3000 ميغاواط ساعي بعد وصول إمدادات إضافية من الغاز.

وانعكس هذا التحسن على ساعات التغذية الكهربائية، التي وصلت في بعض المناطق إلى ما بين 12 و20 ساعة يومياً بعد سنوات طويلة من التقنين القاسي الذي كان يصل في بعض الفترات إلى نحو 20 ساعة قطع يومياً.

لكن مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، تراجعت إمدادات الغاز المخصصة لمحطات التوليد، بالتزامن مع خفض الإنتاج في بعض المحطات لإجراء أعمال صيانة دورية، ما أدى إلى عودة زيادة ساعات التقنين في عدة محافظات.

اضطراب أسواق الطاقة يزيد الضغط على الاقتصاد السوري

أدى التصعيد العسكري في الشرق الأوسط إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، إذ يمر نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي توتر عسكري في المنطقة عاملاً مؤثراً في الأسعار وسلاسل الإمداد.

وتزامن التصعيد مع تقلبات في أسعار النفط وتذبذب إمدادات الغاز في المنطقة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الدول التي تعتمد جزئياً على الاستيراد لتأمين احتياجاتها من الطاقة، ومنها سوريا.

ويرى خبراء اقتصاديون أن ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً ينعكس سريعاً على الاقتصاد السوري، سواء عبر زيادة تكاليف النقل والشحن أو من خلال ارتفاع أسعار الوقود والمواد الأولية، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات في الأسواق المحلية.

ارتفاع الأسعار يطال الأسواق السورية

لم تقتصر تداعيات الحرب الإقليمية على قطاع الطاقة فقط، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية، حيث بدأت أسعار العديد من السلع الغذائية والاستهلاكية بالارتفاع منذ بداية التصعيد العسكري في المنطقة.

ويقدّر تجار في أسواق دمشق أن الزيادات في أسعار بعض السلع تراوحت بين 10 و50 بالمئة خلال الأسابيع الماضية، متأثرة بارتفاع تكاليف النقل والطاقة وحالة عدم الاستقرار في الأسواق.

وسجلت بعض المواد الغذائية ارتفاعات ملحوظة، إذ ارتفع سعر كيلو صدور الدجاج في بعض الأسواق من نحو 350 ليرة إلى 550 ليرة، كما ارتفع سعر كيلو لحم الخاروف من نحو 1600 ليرة إلى 2500 ليرة، فيما صعد سعر كيلو الطماطم من نحو 40 ليرة إلى 150 ليرة.

ويرى خبراء في الاقتصاد أن الاقتصاد السوري يتأثر سريعاً بالتوترات الإقليمية، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل يؤدي إلى زيادة التضخم في الأسواق المحلية وتراجع القدرة الشرائية.

 تكاليف الإنتاج ترتفع والقطاعات الاقتصادية تتأثر

مع تراجع التغذية الكهربائية، تلجأ العديد من المصانع والورش إلى الاعتماد على المولدات الخاصة والوقود البديل مثل المازوت والفيول لتأمين احتياجاتها من الطاقة.

ويؤدي ذلك إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج بشكل ملحوظ، ما يدفع بعض المنشآت الصناعية إلى رفع أسعار منتجاتها أو تقليص ساعات العمل.


كما تتأثر قطاعات اقتصادية متعددة بهذه التطورات، ولا سيما الصناعات الغذائية ومواد البناء، التي تعتمد بشكل كبير على توفر الطاقة في عمليات الإنتاج.

ثروات نفطية وغازية غير مستثمرة بالكامل

ورغم امتلاك سوريا احتياطيات مهمة من النفط والغاز، فإن الاستفادة منها ما تزال محدودة بسبب الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية خلال سنوات الحرب.

فقد كان إنتاج النفط السوري قبل عام 2011 يناهز 380 ألف برميل يومياً، قبل أن يتراجع بشكل كبير خلال سنوات الصراع نتيجة تضرر الحقول وخطوط النقل ومحطات المعالجة.

وتتركز معظم الحقول النفطية في محافظتي دير الزور والحسكة، وهي مناطق كانت خاضعة لسيطرة ميليشيا قسد خلال السنوات الماضية. 

وبعد عودة عدد من هذه الحقول إلى إدارة الحكومة السورية، بدأت عمليات إعادة تشغيلها تدريجياً، إلا أن قطاع النفط ما يزال يواجه تحديات كبيرة.

وخلال فترة سيطرة ميليشيا قسد على هذه الحقول، انتشرت عمليات الاستخراج والتكرير البدائي للنفط عبر ما يُعرف بـ"الحراقات"، وهي منشآت بدائية تستخدم لتكرير النفط بطرق غير صناعية. 

وقد أدت هذه الأساليب إلى تضرر بعض الآبار والمنشآت النفطية، إضافة إلى تراجع كفاءة الإنتاج وتلوث واسع في المناطق المحيطة بالحقول.

كما أن العديد من خطوط النقل ومحطات المعالجة تحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة بعد سنوات من الإهمال والدمار، ما يجعل عودة الإنتاج إلى مستوياته السابقة عملية تحتاج إلى استثمارات كبيرة وتقنيات متقدمة.

أزمة الغاز المنزلي تضاعف الأعباء المعيشية

إلى جانب أزمة الكهرباء، يواجه السوريون أيضاً صعوبات متكررة في الحصول على الغاز المنزلي المستخدم للطهي.

وتقدّر حاجة البلاد اليومية من الغاز المنزلي بنحو 1700 طن يومياً، أي ما يعادل نحو 170 ألف أسطوانة غاز، في حين لا تكفي الكميات المتوافرة أحياناً لتغطية كامل الطلب، خصوصاً خلال فترات زيادة الاستهلاك.

وتؤدي هذه الفجوة إلى تأخر وصول أسطوانات الغاز إلى المواطنين في بعض المناطق، كما ترتفع أسعارها في السوق غير النظامية، ما يضيف عبئاً إضافياً على الأسر التي تعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف المعيشة.

ضغوط معيشية متزايدة على الأسر السورية

مع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، تتزايد الضغوط المعيشية على الأسر السورية.


وتشير تقديرات إلى أن إعداد وجبة غذاء بسيطة قد يكلف نحو 100 ألف ليرة سورية في بعض الحالات، وهو مبلغ مرتفع مقارنة بدخول الكثير من الموظفين والمتقاعدين.

كما أن ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل ينعكس على أسعار معظم السلع في الأسواق المحلية، ما يزيد من الأعباء الاقتصادية على المواطنين.

مخاوف من تباطؤ الاستثمار وتوسع الأزمة الاقتصادية

يرى محللون اقتصاديون أن استمرار الحرب في المنطقة قد يوسع دائرة التأثير لتشمل قطاعات أوسع من الاقتصاد السوري.

فارتفاع تكاليف الطاقة وعدم استقرار الأسواق قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم مشاريعهم أو تأجيلها، خاصة في القطاعات الصناعية والطاقة.

وفي حال استمرت الاضطرابات الإقليمية لفترة أطول، فقد يواجه الاقتصاد السوري تحديات إضافية تتعلق بارتفاع التضخم وتراجع النشاط الاقتصادي، في وقت لا تزال فيه البلاد تحاول تثبيت مؤشرات التعافي بعد سنوات طويلة من الأزمات.

اقرأ المزيد
١٥ مارس ٢٠٢٦
تقرير شام الاقتصادي | 15 آذار 2026

تشهد الأسواق السورية مع اقتراب عيد الفطر حالة من النشاط الظاهري في حركة التسوق، إلا أن هذا الازدحام لا يعكس تحسناً حقيقياً في القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار في مختلف القطاعات.

وتظهر المؤشرات الاقتصادية أن الاستقرار النسبي في سعر صرف الليرة السورية لم ينعكس بشكل مباشر على معيشة السكان أو على حركة البيع والشراء في الأسواق، حيث تبقى القدرة الشرائية محدودة مقارنة بحجم الارتفاع في تكاليف المعيشة.

وبحسب نشرة أسعار الصرف الصباحية، استقرت الليرة السورية أمام الدولار في السوق الموازية عند مستوى 11,800 ليرة للشراء و11,860 ليرة للمبيع (118 و118.6 ليرة بالعملة الجديدة)، وهي ذات مستويات الإغلاق المسجلة في تعاملات يوم أمس.

في المقابل، حافظ السعر الرسمي الصادر عن مصرف سوريا المركزي على مستوى 11,000 ليرة للشراء و11,100 ليرة للمبيع (110 و111 ليرة بالعملة الجديدة)، ما يعكس حالة ترقب في السوق بانتظار تحركات جديدة خلال الفترة المقبلة.

في موازاة ذلك، يشهد سوق الذهب في سوريا حالة من التقلبات المتأثرة بعوامل محلية وعالمية، أبرزها تغيرات سعر الصرف والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.

فقد تراجع سعر غرام الذهب عيار 21 في السوق المحلية إلى نحو 16,800 ليرة مبيعاً و16,450 ليرة شراء، بعد أن كان قد سجل مستويات أعلى مع بداية التصعيد الإقليمي. 

ويؤكد مختصون أن أسعار الذهب في سوريا ترتبط بشكل مباشر بسعر الدولار، إذ يؤدي أي ارتفاع في سعر الصرف إلى زيادة أسعار الذهب محلياً حتى لو بقيت الأسعار العالمية مستقرة.

وتتابع الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة عمليات الرقابة على سوق الذهب بالتعاون مع جمعيات الصاغة، حيث تشمل الرقابة مراحل التصنيع والدمغ لضمان مطابقة العيارات للمواصفات القياسية السورية.

كما تنفذ الهيئة جولات تفتيش يومية على محال بيع الذهب، في محاولة للحد من المخالفات المتعلقة بالتلاعب بالعيارات أو بيع مشغولات غير مدموغة غير أن الهيئة تشير إلى تحديات تواجه عملها، من بينها غياب قانون عقوبات واضح يتيح فرض إجراءات صارمة بحق المخالفين.

فيما كشف حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية أن حساب المصرف لدى البنك الفيدرالي الأميركي أصبح جاهزاً للعمل، في خطوة قد تمهد لعودة المراسلات المصرفية مع البنوك الدولية مستقبلاً.

وأوضح أن هذه الخطوة جاءت بعد سلسلة اجتماعات مع وزارة الخزانة الأميركية والبنك الاحتياطي الفيدرالي، مشيراً إلى أن تحريك الحساب بات قريباً، وهو أمر ضروري لإجراء التحويلات والتعاملات المالية مع المؤسسات المصرفية حول العالم.

كما أشار إلى أن نحو 40% من العملة السورية القديمة جرى استبدالها حتى الآن، مع توقع تسارع العملية بعد عيد الفطر، مؤكداً أن الليرة السورية تشهد استقراراً نسبياً رغم التحديات الاقتصادية.

على صعيد الأسواق المحلية، تبدو حركة التسوق في أسواق الألبسة نشطة من حيث عدد المتسوقين، لكن المبيعات الفعلية تبقى محدودة بسبب ارتفاع الأسعار. فقد تجاوز سعر الطقم الرجالي 10 آلاف ليرة جديدة، بينما يصل سعر بنطال الجينز إلى نحو 35 دولاراً والجاكيت إلى 50 دولاراً، فيما يبلغ سعر الحذاء حوالي 30 دولاراً.

أما ألبسة الأطفال، فقد تصل تكلفة بدلة العيد في بعض محلات الماركات إلى نحو 100 دولار، الأمر الذي يدفع كثيراً من العائلات إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة.

اقتصادياً أيضاً، تبرز تطورات تتعلق بقطاع الطاقة والتعاون الإقليمي، حيث كشف وزير النفط العراقي حيان عبد الغني أن المفاوضات الجارية مع سوريا بشأن خط أنابيب كركوك–بانياس تتجه نحو خيار إعادة بناء خط متكامل يصل إلى ميناء بانياس السوري.

ويأتي ذلك ضمن مشروع أوسع تعمل عليه بغداد لإنشاء أنبوب نفطي من البصرة إلى حديثة كمرحلة أولى، تمهيداً لتصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي وميناء بانياس في سوريا.

وأعلنت الشركة السورية للبترول اعتماد سلم رواتب جديد للعاملين فيها يبدأ تطبيقه خلال الأسبوع المقبل، في خطوة تهدف إلى تحسين دخل الموظفين ومعالجة الفروقات بين الرواتب القديمة والجديدة، ولا سيما لدى مهندسي البترول والكوادر الفنية.

هذا وأكدت محافظة دمشق أن الحدائق العامة ستبقى مجانية ومفتوحة أمام المواطنين، موضحة أن أي استثمار داخلها سيقتصر على مساحات محدودة لا تتجاوز 5% من مساحة الحديقة لإقامة خدمات بسيطة مثل الكافتيريات أو الأكشاك، مع اشتراط أن تكون المنشآت قابلة للفك والتركيب.

وبين استقرار نسبي في سعر الصرف، وارتفاع مستمر في أسعار السلع والخدمات، تبقى التحديات الاقتصادية حاضرة في الحياة اليومية للسوريين فمع اقتراب عيد الفطر، يحاول كثير من الأهالي التوفيق بين متطلبات العيد وواقع الدخل المحدود، ما يجعل الأسواق مزدحمة بالمتسوقين، لكنها تعكس في الوقت ذاته فجوة واضحة بين الحركة الظاهرية في الأسواق والقدرة الشرائية الفعلية للمواطنين.

اقرأ المزيد
١٥ مارس ٢٠٢٦
تقرير شام الاقتصادي | 15 آذار 2026

تشهد الأسواق السورية مع اقتراب عيد الفطر حالة من النشاط الظاهري في حركة التسوق، إلا أن هذا الازدحام لا يعكس تحسناً حقيقياً في القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار في مختلف القطاعات.

وتظهر المؤشرات الاقتصادية أن الاستقرار النسبي في سعر صرف الليرة السورية لم ينعكس بشكل مباشر على معيشة السكان أو على حركة البيع والشراء في الأسواق، حيث تبقى القدرة الشرائية محدودة مقارنة بحجم الارتفاع في تكاليف المعيشة.

وبحسب نشرة أسعار الصرف الصباحية، استقرت الليرة السورية أمام الدولار في السوق الموازية عند مستوى 11,800 ليرة للشراء و11,860 ليرة للمبيع (118 و118.6 ليرة بالعملة الجديدة)، وهي ذات مستويات الإغلاق المسجلة في تعاملات يوم أمس.

في المقابل، حافظ السعر الرسمي الصادر عن مصرف سوريا المركزي على مستوى 11,000 ليرة للشراء و11,100 ليرة للمبيع (110 و111 ليرة بالعملة الجديدة)، ما يعكس حالة ترقب في السوق بانتظار تحركات جديدة خلال الفترة المقبلة.

في موازاة ذلك، يشهد سوق الذهب في سوريا حالة من التقلبات المتأثرة بعوامل محلية وعالمية، أبرزها تغيرات سعر الصرف والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.

فقد تراجع سعر غرام الذهب عيار 21 في السوق المحلية إلى نحو 16,800 ليرة مبيعاً و16,450 ليرة شراء، بعد أن كان قد سجل مستويات أعلى مع بداية التصعيد الإقليمي. 

ويؤكد مختصون أن أسعار الذهب في سوريا ترتبط بشكل مباشر بسعر الدولار، إذ يؤدي أي ارتفاع في سعر الصرف إلى زيادة أسعار الذهب محلياً حتى لو بقيت الأسعار العالمية مستقرة.

وتتابع الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة عمليات الرقابة على سوق الذهب بالتعاون مع جمعيات الصاغة، حيث تشمل الرقابة مراحل التصنيع والدمغ لضمان مطابقة العيارات للمواصفات القياسية السورية.

كما تنفذ الهيئة جولات تفتيش يومية على محال بيع الذهب، في محاولة للحد من المخالفات المتعلقة بالتلاعب بالعيارات أو بيع مشغولات غير مدموغة غير أن الهيئة تشير إلى تحديات تواجه عملها، من بينها غياب قانون عقوبات واضح يتيح فرض إجراءات صارمة بحق المخالفين.

فيما كشف حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية أن حساب المصرف لدى البنك الفيدرالي الأميركي أصبح جاهزاً للعمل، في خطوة قد تمهد لعودة المراسلات المصرفية مع البنوك الدولية مستقبلاً.

وأوضح أن هذه الخطوة جاءت بعد سلسلة اجتماعات مع وزارة الخزانة الأميركية والبنك الاحتياطي الفيدرالي، مشيراً إلى أن تحريك الحساب بات قريباً، وهو أمر ضروري لإجراء التحويلات والتعاملات المالية مع المؤسسات المصرفية حول العالم.

كما أشار إلى أن نحو 40% من العملة السورية القديمة جرى استبدالها حتى الآن، مع توقع تسارع العملية بعد عيد الفطر، مؤكداً أن الليرة السورية تشهد استقراراً نسبياً رغم التحديات الاقتصادية.

على صعيد الأسواق المحلية، تبدو حركة التسوق في أسواق الألبسة نشطة من حيث عدد المتسوقين، لكن المبيعات الفعلية تبقى محدودة بسبب ارتفاع الأسعار. فقد تجاوز سعر الطقم الرجالي 10 آلاف ليرة جديدة، بينما يصل سعر بنطال الجينز إلى نحو 35 دولاراً والجاكيت إلى 50 دولاراً، فيما يبلغ سعر الحذاء حوالي 30 دولاراً.

أما ألبسة الأطفال، فقد تصل تكلفة بدلة العيد في بعض محلات الماركات إلى نحو 100 دولار، الأمر الذي يدفع كثيراً من العائلات إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة.

اقتصادياً أيضاً، تبرز تطورات تتعلق بقطاع الطاقة والتعاون الإقليمي، حيث كشف وزير النفط العراقي حيان عبد الغني أن المفاوضات الجارية مع سوريا بشأن خط أنابيب كركوك–بانياس تتجه نحو خيار إعادة بناء خط متكامل يصل إلى ميناء بانياس السوري.

ويأتي ذلك ضمن مشروع أوسع تعمل عليه بغداد لإنشاء أنبوب نفطي من البصرة إلى حديثة كمرحلة أولى، تمهيداً لتصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي وميناء بانياس في سوريا.

وأعلنت الشركة السورية للبترول اعتماد سلم رواتب جديد للعاملين فيها يبدأ تطبيقه خلال الأسبوع المقبل، في خطوة تهدف إلى تحسين دخل الموظفين ومعالجة الفروقات بين الرواتب القديمة والجديدة، ولا سيما لدى مهندسي البترول والكوادر الفنية.

هذا وأكدت محافظة دمشق أن الحدائق العامة ستبقى مجانية ومفتوحة أمام المواطنين، موضحة أن أي استثمار داخلها سيقتصر على مساحات محدودة لا تتجاوز 5% من مساحة الحديقة لإقامة خدمات بسيطة مثل الكافتيريات أو الأكشاك، مع اشتراط أن تكون المنشآت قابلة للفك والتركيب.

وبين استقرار نسبي في سعر الصرف، وارتفاع مستمر في أسعار السلع والخدمات، تبقى التحديات الاقتصادية حاضرة في الحياة اليومية للسوريين فمع اقتراب عيد الفطر، يحاول كثير من الأهالي التوفيق بين متطلبات العيد وواقع الدخل المحدود، ما يجعل الأسواق مزدحمة بالمتسوقين، لكنها تعكس في الوقت ذاته فجوة واضحة بين الحركة الظاهرية في الأسواق والقدرة الشرائية الفعلية للمواطنين.

اقرأ المزيد
١٥ مارس ٢٠٢٦
بتخفيضات تصل إلى 35%.. وزارة الاقتصاد تطلق مهرجان الخير بدمشق

أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة، يوم الأحد 15 آذار/ مارس عن انطلاق انطلقت فعاليات مهرجان الخير في دمشق تحت إشراف وزارة الاقتصاد والصناعة، ممثلة بالإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك، بحضور مديري مديريتي حماية المستهلك وسلامة الغذاء "حسن الشوا"، والتعاون الاستهلاكي "عبدالقادر الصالح".

وذكرت الوزارة أن المهرجان يمتد خلال الأسبوع الأخير من شهر رمضان المبارك ويستمر حتى ثالث أيام عيد الفطر السعيد؛ حيث يقدم تخفيضات تصل إلى 35% على مجموعة واسعة من السلع الأساسية، والمنتجات الاستهلاكية، والمواد الغذائية.

وأوضحت الوزارة أن المهرجان يهدف إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين من خلال توفير تشكيلة متنوعة من المنتجات بأسعار منافسة بما يلبي احتياجات المواطنين خلال فترة الأعياد.

هذا ويشهد المهرجان مشاركة واسعة من كبرى الشركات المتخصصة في المواد الغذائية، والمنظفات، وألبسة الأطفال، والأحذية؛ مع وجود دوريات حماية المستهلك لضمان شفافية الأسعار ومطابقتها للواقع، حيث تخضع جميع المواد المعروضة لرقابة دقيقة؛ للتأكد من سلامة وجودة المنتجات المقدمة للمواطنين.

وكانت قررت غرفة صناعة دمشق وريفها تمديد فعاليات مهرجان “صنع في سوريا” المقام تحت شعار “سوق رمضان الخير” على أرض مدينة المعارض القديمة في دمشق حتى نهاية شهر رمضان في إطار الجهود المحلية لدعم الأسواق وتخفيف الأعباء عن الأسر.

ويهدف المهرجان إلى تلبية احتياجات الأسر السورية خلال الشهر الفضيل عبر توفير منتجات وطنية بأسعار مخفّضة وفق مبدأ “من المنتج إلى المستهلك”، ما يتيح للمستهلكين الاستفادة من عروض وتخفيضات تقدمها الشركات المشاركة.

وتشير التقديرات إلى أن الأسعار ضمن هذه الفعاليات قد تكون أقل من الأسواق التقليدية بنسب تتراوح أحياناً بين 20 و50 في المئة نتيجة البيع المباشر دون وسطاء.

ورغم هذه المبادرات، تشهد الأسواق السورية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، ما يزيد من الضغوط المعيشية على الأسر ويؤثر على القدرة الشرائية، خاصة خلال شهر رمضان الحالي.

اقرأ المزيد
١٤ مارس ٢٠٢٦
مع اقتراب عيد الفطر… السوريون بين ضغوط المعيشة ومحاولة الحفاظ على فرحة العيد

مع اقتراب عيد الفطر ووصول شهر رمضان إلى أيامه الأخيرة، تدخل الأسواق السورية مرحلة الذروة التي اعتادت أن تشهد نشاطاً واسعاً في التسوق وشراء مستلزمات العيد.

لكن هذا الموسم يأتي في ظل ظروف اقتصادية صعبة دفعت كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها بين تأمين الاحتياجات الأساسية من المعيشة، وبين محاولة الحفاظ على الحد الأدنى من مظاهر العيد، خاصة تلك المرتبطة بكسوة الأطفال وبعض التقاليد الاجتماعية المرتبطة بالمناسبة.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو حركة الأسواق انعكاساً واضحاً للوضع المعيشي، حيث يتعامل المواطنون بحذر مع الإنفاق ويحاولون تحقيق توازن بين الضروري ومستلزمات العيد.

حركة الأسواق مع اقتراب العيد

مع اقتراب نهاية شهر رمضان، تشهد الأسواق السورية حركة متباينة، حيث تظهر ازدحامات محدودة في بعض الأسواق، خصوصاً أسواق الألبسة الشعبية، بينما تبقى الحركة العامة أقل من المواسم السابقة التي كانت تشهد نشاطاً كبيراً في الأيام الأخيرة قبل العيد.

ويشير تجار إلى أن كثيراً من المواطنين يؤجلون التسوق إلى الأيام الأخيرة، أملاً في الاستفادة من العروض والتنزيلات التي يطلقها بعض أصحاب المحال لتنشيط حركة المبيعات وتصريف البضائع قبل انتهاء الموسم.

كما يلاحظ توجه شريحة من المتسوقين إلى الأسواق الشعبية بحثاً عن خيارات أقل سعراً تتناسب مع إمكاناتهم المالية.

ركود سابق في أسواق الألبسة ينعكس على موسم العيد

كانت أسواق الألبسة قد شهدت حالة ركود ملحوظة قبل شهر رمضان، نتيجة تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وتركّز الإنفاق على الاحتياجات الأساسية.

ويقول تجار إن هذا الركود امتد تأثيره إلى موسم العيد، حيث ما تزال حركة الشراء دون المستويات التي كانت تسجل في سنوات سابقة.

كما يخشى أصحاب المحال من استمرار ضعف المبيعات، خاصة في ظل التزامات مالية مستمرة مثل أجور المحال والعمال وفواتير الكهرباء والرسوم المختلفة، وهو ما يدفع بعضهم إلى اللجوء إلى العروض والتنزيلات لتحريك السوق وتأمين السيولة.

أسعار الألبسة… فجوة بين السوق والدخل

تُظهر جولات في الأسواق أن أسعار الألبسة ما تزال مرتفعة رغم العروض والتنزيلات التي تعلنها بعض المحال.

فقد تراوح سعر البنطال بين نحو 2500 و3000 ليرة جديدة، في حين تراوح سعر الكنزة بين 1500 و2000 ليرة، بينما وصل سعر بعض المعاطف إلى ما بين 4500 و5000 ليرة.

أما ملابس الأطفال، فقد تراوح سعر الطقم بين نحو 3000 و5000 ليرة، وقد يصل في بعض الأسواق إلى نحو 8000 ليرة بحسب النوعية ومكان البيع.

ويشير مختصون إلى أن هذه الأسعار لا تتناسب مع مستوى الدخل، إذ قد يتجاوز سعر طقم ملابس لطفل واحد جزءاً كبيراً من راتب الموظف، ما يجعل شراء الألبسة الجديدة عبئاً إضافياً على ميزانية الأسرة.

كسوة العيد… الأولوية للأطفال

في ظل ارتفاع الأسعار، تتجه كثير من الأسر إلى تقليص مشترياتها والتركيز على شراء ملابس للأطفال فقط.

ويقول متسوقون إن شراء كسوة العيد لجميع أفراد الأسرة أصبح أمراً صعباً، لذلك يتم الاكتفاء بملابس للأطفال بهدف الحفاظ على تقليد العيد وإدخال الفرحة إلى قلوبهم.

في المقابل، يتخلى الكبار في كثير من الأحيان عن شراء ملابس جديدة أو يؤجلون ذلك إلى وقت لاحق، في محاولة لتخفيف الضغط على ميزانية الأسرة.

الحلويات المنزلية… بديل لمواجهة الغلاء

إلى جانب الألبسة، تشكل الحلويات جزءاً أساسياً من طقوس العيد في المجتمع السوري.


لكن مع ارتفاع أسعار العديد من الأصناف في الأسواق، تتجه بعض العائلات إلى تقليل الكميات التي تشتريها أو الاكتفاء بصنف واحد فقط.

وفي المقابل، يعود إعداد الحلويات في المنزل ليكون خياراً شائعاً لدى كثير من الأسر، إذ يساعد ذلك في تخفيف التكاليف والحفاظ في الوقت نفسه على أجواء العيد داخل المنزل.

كما أن تحضير المعمول وبعض الحلويات التقليدية في المنزل بات يمثل لدى البعض وسيلة للحفاظ على التقاليد المرتبطة بالمناسبة.

فرحة العيد رغم الضغوط الاقتصادية

على الرغم من الضغوط المعيشية، يحرص كثير من السوريين على الحفاظ على أجواء العيد ولو بوسائل بسيطة.

فالمناسبة بالنسبة للكثيرين لا ترتبط فقط بالمشتريات، بل أيضاً بالزيارات العائلية ولمّ الشمل وتبادل التهاني بين الأقارب والأصدقاء.

ولهذا تحاول العديد من الأسر توفير الحد الأدنى من مستلزمات العيد، سواء عبر شراء ملابس للأطفال أو تحضير بعض الحلويات المنزلية أو تنظيم زيارات عائلية متواضعة.

موسم العيد بين الواقع الاقتصادي والتقاليد الاجتماعية

مع اقتراب العيد، يترقب التجار تحسناً نسبياً في حركة الأسواق خلال الأيام الأخيرة، وهي الفترة التي تشهد عادة زيادة في الإقبال على الشراء.

لكن المؤشرات الحالية توحي بأن هذا التحسن قد يبقى محدوداً مقارنة بما كانت تشهده الأسواق في سنوات سابقة، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية على المواطنين.

ورغم ذلك، يبقى العيد بالنسبة لكثير من السوريين مناسبة يسعون للحفاظ على معناها الاجتماعي والإنساني، حتى في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

اقرأ المزيد
١٤ مارس ٢٠٢٦
توضيح حكومي حول تعاميم الرواتب التقاعدية للفئات المتوقفة معاشاتهم

أوضح وزير المالية محمد يسر برنية، اليوم السبت، أن التعاميم التي أصدرتها الوزارة مؤخراً والمتعلقة بتسديد الرواتب التقاعدية لبعض الفئات التي كانت معاشاتها موقوفة، تهدف إلى وضع آلية واضحة تمكّن من يعتقد أنه مستحق من تقديم طلب رسمي للنظر فيه وفق الأصول المعتمدة.

وبيّن برنية في منشور عبر صفحته في "فيسبوك" أن الوزارة دعت كل من يرى نفسه مستحقاً لمعاش تقاعدي إلى تقديم طلب يتضمن استمارة تحتوي على مجموعة من الأسئلة، موضحاً أن هذه الطلبات ستُنظم في ملفات تُدرس بشكل منهجي وسريع من قبل الجهات المختصة.

وأكد أن وزارة المالية والمؤسسة العامة للتأمين والمعاشات ليستا جهتين قضائيتين أو أمنيتين أو سياسيتين، وإنما جهتان ماليتان تضعان الإطار الإجرائي فقط للنظر في الطلبات.

وفي هذا السياق، أشار الوزير إلى أن الهدف من هذه الإجراءات هو توضيح مضمون التعاميم الصادرة وتجنب أي التباس أو تأويل خاطئ حولها، إضافة إلى شرح الآلية المعتمدة للرأي العام بما يضمن فهم المقصود منها.

وفيما يتعلق بالفئات المشمولة، أوضح برنية أن الفئة الأولى تشمل المتقاعدين العسكريين في وزارتي الدفاع والداخلية، إضافة إلى المتقاعدين المدنيين الذين أوقفت معاشاتهم التقاعدية خلال سنوات الثورة لأسباب أمنية من قبل النظام البائد، نتيجة مواقفهم أو مواقف ذويهم الداعمة للثورة السورية.

أما الفئة الثانية فتضم العسكريين المنشقين عن النظام البائد من ضباط وصف ضباط وأفراد خلال سنوات الثورة، والذين لم يلتحقوا بوزارتي الدفاع أو الداخلية بعد التحرير في الدولة السورية الجديدة، سواء بسبب بلوغهم سن التقاعد أو لأسباب أخرى، ولا يشغلون حالياً أي وظيفة في الدولة.

وتشمل الفئة الثالثة المتقاعدين العسكريين وورثتهم بعد شهر نيسان عام 2011 ممن لم يشاركوا في أعمال قتالية ضد السوريين، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً منهم تقاعد خلال الأسابيع والأشهر الأولى من اندلاع الثورة ويطالبون اليوم بالحصول على معاشاتهم التقاعدية.

كما تتضمن الفئة الرابعة شاغلي المناصب العامة سابقاً مثل الوزراء والمحافظين وأعضاء مجلس الشعب الذين توقفت معاشاتهم التقاعدية، ممن لم تتلطخ أيديهم بدماء السوريين أو بجرائم بحقهم، لافتاً إلى أن بعضهم انشق عن النظام البائد أو تعرّض للاعتقال بسبب مواقفه.

وفي ختام توضيحه، شدد وزير المالية على أن إصدار هذه التعاميم لا يعني إعادة تعويم أي جهة أو شخصية، بل يهدف إلى إتاحة الفرصة لمن يعتقد أنه مستحق لعرض حالته وإثبات استحقاقه، مؤكداً أن الدولة لن تدفع أي معاش تقاعدي لمن شارك في قتل أو تعذيب السوريين أو تورط في جرائم أو فساد بحقهم.

وكانت وزارة المالية أصدرت في الثاني من آذار الجاري أربعة تعاميم تتعلق باستكمال إجراءات تخصيص المعاشات التقاعدية لهذه الفئات، مع دعوة المعنيين إلى مراجعة المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات اعتباراً من الأول من نيسان المقبل لاستكمال الإجراءات اللازمة وتعبئة الاستمارات المطلوبة تمهيداً للنظر في طلباتهم.

اقرأ المزيد
١٤ مارس ٢٠٢٦
تقرير شام الاقتصادي | 14 آذار 2026 

شهدت الليرة السورية تعاملات السبت 14 آذار 2026 تحسن طفيف أمام الدولار الأمريكي في السوق الموازية، حيث سجل سعر الشراء في دمشق نحو 11,770 ليرة سورية قديمة مقابل الدولار الواحد، فيما بلغ سعر المبيع 11,820 ليرة، أي ما يعادل 117.7 ليرة و118.2 ليرة بالليرة السورية الجديدة على التوالي.

ويأتي هذا التحسن المحدود في ظل ترقب واسع لدى المتعاملين في السوق لحركة الأسعار خلال بقية اليوم، خاصة مع استمرار التذبذب الذي يطبع سوق الصرف خلال الفترة الأخيرة.

في المقابل حافظ السعر الرسمي الصادر عن مصرف سوريا المركزي على مستويات أدنى، إذ حدد سعر شراء الدولار عند 11,000 ليرة سورية قديمة وسعر المبيع عند 11,100 ليرة، أي ما يعادل 110 و111 ليرة بالليرة الجديدة.

بالتوازي مع حركة الصرف، شهدت أسعار الذهب في العاصمة دمشق تراجعاً ملحوظاً، بعدما خفضت جمعية الصاغة تسعيرتها الرسمية في نشرة صدرت صباح السبت.

وأظهرت النشرة الجديدة انخفاض سعر مبيع غرام الذهب من عيار 21 بمقدار 400 ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل 40 ألف ليرة قديمة، مقارنة بآخر نشرة صادرة قبل يومين. 

وبموجب التسعيرة الجديدة بلغ سعر مبيع الغرام من هذا العيار 16,800 ليرة سورية جديدة، ما يعادل مليوناً و680 ألف ليرة قديمة. وبحسب الحسابات المستندة إلى السعر المحدد بالدولار في النشرة الرسمية، قدّرت الجمعية ما يعرف بـ"دولار الذهب" بنحو 118.30 ليرة سورية جديدة، وهو مستوى قريب من سعر الدولار المتداول في السوق الموازية.

في المقابل، لا تزال الأسواق الغذائية في دمشق تشهد موجة ارتفاعات سعرية لافتة مع اقتراب نهاية شهر رمضان، إذ رصد تقرير لصحيفة "الثورة" الحكومية زيادة تتجاوز 20 في المئة في أسعار عدد من السلع الغذائية مقارنة ببداية الشهر، بينما تصل الزيادة إلى نحو 50 في المئة مقارنة بالفترة التي سبقت رمضان.

وتشير جولات الرصد في سوق الشعلان بدمشق إلى أن سعر كيلوغرام الفروج وصل إلى نحو 380 ليرة سورية جديدة، فيما بلغ سعر الشرحات نحو 750 ليرة، وسجلت فخاذ الوردة نحو 500 ليرة، بينما ارتفع سعر كيلوغرام لحم العجل إلى نحو 1,800 ليرة.

كما شملت الارتفاعات عدداً من أصناف الخضار والفواكه، حيث بلغ سعر كيلوغرام البندورة نحو 180 ليرة سورية جديدة، والخيار نحو 150 ليرة، والبطاطا نحو 80 ليرة، بينما وصل سعر الليمون إلى نحو 200 ليرة والكوسا إلى نحو 250 ليرة للكيلوغرام.

وفي ما يتعلق بالفواكه، سجل كيلوغرام الموز نحو 120 ليرة، في حين تراوح سعر البرتقال بين 100 و120 ليرة، بينما بلغ سعر حبة الكيوي نحو 50 ليرة سورية.

وأرجع المحلل الاقتصادي سامر مصطفى هذه الارتفاعات إلى استمرار الضغوط التضخمية منذ بداية رمضان، إضافة إلى زيادة الطلب على السلع الغذائية مقابل تراجع العرض لبعض المنتجات المرتبطة بالاستهلاك الموسمي خلال الشهر.

ويرى مصطفى أن اعتماد سياسة السوق الحر مع ضعف التدخل الحكومي المباشر في ضبط أسواق الجملة والتجزئة، إلى جانب المضاربات التي يمارسها بعض التجار، ساهم في تفاقم ارتفاع الأسعار، مشدداً على ضرورة دعم الإنتاج المحلي والعمل على استقرار سعر الصرف وابتكار آليات فعالة للحد من التضخم، إلى جانب تعزيز الرقابة على الأسواق.

وفي سياق آخر مرتبط بالخدمات داخل العاصمة، أعلنت محافظة دمشق عن خطة لتنظيم حركة النقل العام في عدد من الخطوط الرئيسية تمهيداً لتشغيل باصات كهربائية عليها خلال الفترة المقبلة. وتشمل هذه الخطوط مسارات المهاجرين – الصناعة، وسومرية – الكراجات، وباب توما – جسر الحرية، حيث سيتم إخلاء هذه المسارات من السرافيس وباصات الديزل لمنع التداخل بين وسائل النقل المختلفة.

وتهدف الخطوة، وفق المحافظة، إلى تحسين تنظيم النقل داخل المدينة وتقديم خدمة أكثر راحة للمواطنين، إضافة إلى دعم وسائل النقل الصديقة للبيئة والحد من التلوث.

على صعيد الاستثمار التجاري، أعلنت المؤسسة السورية للتجارة إطلاق مشروع استدراج عروض استثنائي لإقامة شراكات استثمارية مع القطاع الخاص السوري والعربي والأجنبي، وذلك بهدف تطوير الأصول التابعة للمؤسسة وتعزيز كفاءتها الاقتصادية.

ويتضمن المشروع طرح 440 صالة تجارية للاستثمار موزعة في مختلف المحافظات السورية، مقسمة إلى 220 صالة من الفئة (أ) و220 صالة من الفئة (ب).

وحددت المؤسسة قيمة التأمينات المؤقتة للمشاركة في المشروع بمبلغ 300 ألف ليرة سورية جديدة، على أن تبلغ التأمينات النهائية 10 في المئة من بدل الاستثمار السنوي.

هذا وأوضح وزير المالية محمد يسر برنية تفاصيل التعاميم الصادرة بشأن رواتب المتقاعدين التي أُوقفت في فترات سابقة، مؤكداً أن الوزارة وضعت إطاراً إجرائياً يتيح لمن يعتقد أنه مستحق للمعاش التقاعدي تقديم طلب للنظر في حالته.

اقرأ المزيد
١٢ مارس ٢٠٢٦
ركود في أسواق الحلويات نتيجة تراجع القدرة الشرائية للمواطنين

تشهد أسواق الحلويات في عموم سوريا خلال شهر رمضان حالة ركود ملحوظة، في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع الأسعار مقارنة بمتوسط الدخل، ما انعكس بشكل مباشر على حركة البيع في واحدة من أكثر المواسم التي كانت تقليدياً تشهد نشاطاً واسعاً في الأسواق.

وتراجع الإقبال على شراء الحلويات الرمضانية التقليدية وحلويات العيد بشكل واضح منذ بداية الشهر، رغم تنوع الأصناف المعروضة في واجهات المحال وحرص الباعة على تقديمها بشكل جذاب.

إلا أن أصحاب محال الحلويات يؤكدون أن حركة المبيعات بقيت ضعيفة مقارنة بالسنوات السابقة، نتيجة الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها كثير من السوريين.

ومع اقتراب عيد الفطر، لم تنجح العادات المرتبطة بشراء الحلويات في تنشيط الأسواق كما في الأعوام الماضية، إذ تجاوزت أسعار العديد من الأصناف إمكانات عدد كبير من العائلات، ما دفع البعض إلى الاكتفاء بشراء كميات محدودة، بينما فضّل آخرون الاستغناء عنها بالكامل.

وخلال جولة في سوق الجزماتية في حي الميدان بدمشق، أحد أبرز أسواق الحلويات في المدينة، أظهرت الأسعار تفاوتاً بين محل وآخر، إلا أن متوسطها بقي مرتفعاً مقارنة بقدرة المستهلكين.

فقد تراوح سعر قطعة وربة الفستق الحلبي بين 16 و20 ألف ليرة، بينما تراوح سعر وربة القشطة بين 15 و18 ألف ليرة، وبلغ سعر قطعة الغريبة بالقشطة نحو 7 آلاف ليرة، في حين وصل سعر قطعة تمرية بالمكسرات إلى نحو 10 آلاف ليرة.

أما الحلويات التي تباع بالكيلوغرام، فقد سجلت أسعاراً أعلى، حيث تراوح سعر كيلو العصملية والنهش بين 60 و100 ألف ليرة، بينما بلغ سعر كيلو النمورة نحو 80 ألف ليرة، والعوامة نحو 35 ألف ليرة، في حين وصل سعر كيلو زنود الست إلى قرابة 50 ألف ليرة.

وبالنسبة للمعروك الرمضاني، الذي يعد من أكثر الأصناف طلباً نظراً لانخفاض سعره نسبياً مقارنة ببقية الحلويات، فقد تراوح سعر المعروك السادة بين 5 و10 آلاف ليرة حسب الحجم، بينما تراوح سعر المعروك بالعجوة بين 15 و18 ألف ليرة، ووصل سعر المعروك المحشو بالشوكولا أو اللوتس أو جوز الهند إلى ما بين 25 و50 ألف ليرة.

ووفقًا لأحد أصحاب محال بيع العوامة والمشبك في الجزماتية، فإن حركة البيع هذا العام أقل من العام الماضي، مرجعاً ذلك إلى نقص السيولة لدى المواطنين ويضيف أن الأسعار لم ترتفع كثيراً مقارنة بالسنة الماضية، إلا أن عدم توفر المال لدى المستهلكين يجعلها تبدو مرتفعة بالنسبة لهم.

كما يشير إلى أن بعض المواد الأولية المستخدمة في صناعة الحلويات انخفض سعرها بينما ارتفع بعضها الآخر بشكل طفيف، إلا أن ذلك لم ينعكس بشكل كبير على حركة البيع، إذ باتت كثير من العائلات تفضل تحضير بعض الحلويات في المنزل، مثل القطايف أو الهريسة، لتقليل التكاليف.

ونوه أحد العاملين في محال الحلويات الشرقية في السوق، أن الأيام الأولى من شهر رمضان شهدت حركة مقبولة نسبياً لكنها بقيت أقل من المتوقع، بينما تراجعت المبيعات بشكل أكبر خلال الفترة الحالية. ويضيف أن كثيراً من الزبائن يأتون إلى المحال للاطلاع على الأسعار فقط ثم يغادرون دون شراء.

ويشير إلى أن بعض الزبائن يتجهون إلى شراء المعروك باعتباره الأقل تكلفة مقارنة بحلويات القشطة مثل الوربات والنهش، لافتاً إلى أن عائلة مكونة من أربعة أشخاص تحتاج إلى نحو 68 ألف ليرة لشراء أربع قطع فقط من وربة القشطة، وهو مبلغ يعد مرتفعاً بالنسبة لكثير من الأسر.

وفي ظل هذه الظروف، باتت الحلويات المنزلية خياراً بديلاً لدى عدد من العائلات وتقول ربة منزل، إنها لا تستطيع حرمان أطفالها من الحلويات الرمضانية، لكنها اكتفت بشرائها مرة واحدة فقط خلال الشهر، بينما قامت في باقي الأيام بإعداد بعض الحلويات في المنزل مثل الهريسة والقطايف لتقليل النفقات.

وتضيف أن تكلفة وجبتي الإفطار والسحور مرتفعة أساساً، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار الخضار والمواد الغذائية، ما يجعل الأولوية لدى كثير من الأسر لشراء الاحتياجات الأساسية.

ولفتت موظفة في القطاع الخاص، إلى أنها تعتمد غالباً على شراء المعروك بسبب سعره المقبول مقارنة ببقية الحلويات، موضحة أنها اشترت كميات صغيرة من الحلويات مرتين فقط خلال شهر رمضان.

ويرى مختصون في القطاع أن ارتفاع الأسعار يعود إلى عدة عوامل، أبرزها ارتفاع أجور اليد العاملة وتكاليف التشغيل، إضافة إلى التذبذب في أسعار المواد الأولية المستخدمة في صناعة الحلويات.

وفي هذا السياق، قال رئيس جمعية الحلويات السابق بسام قلعجي إن بعض أصحاب المحال يفكرون في إغلاق أعمالهم مع ضعف الأرباح، وأشار إلى أن ابجمعية متوقفة حالياً عن العمل إلى حين تعيين رئيس جديد لها.

هذا وفي ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية، تبدو أسواق الحلويات تعاني من الإقبال الذي عادة يزداد بالأيام الأخيرة من رمضان، في مؤشر يعكس ارتفاع تكاليف الحياة المعيشية.

اقرأ المزيد
١٢ مارس ٢٠٢٦
تقرير شام الاقتصادي | 12 آذار 2026

سجلت الليرة السورية تعاملاتها إغلاق الأسبوع اليوم الخميس 12 آذار/ مارس 2026 أمام الدولار الأميركي، استقراراً جزئياً وفقًا لما رصدته شبكة شام الإخبارية نقلا عن مصادر اقتصادية متطابقة.

وفي التفاصيل سجل سعر صرف الدولار في سوق دمشق نحو 11725 ليرة للشراء و11785 ليرة للمبيع، بينما بلغ في محافظة الحسكة حوالي 11900 ليرة للشراء و11950 ليرة للمبيع.

في حين حدد مصرف سوريا المركزي السعر الرسمي عند 11000 ليرة للشراء و11100 ليرة للمبيع، ما يشير إلى تحسن جزئي في قيمة العملة المحلية مقارنة بالفترات السابقة، وسط استمرار الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية.

وفي سياق متصل بالسياسات المالية، أعلن وزير المالية محمد يسر برنية موافقة مجلس المديرين التنفيذيين في البنك الدولي على تقديم منحة بقيمة 20 مليون دولار لسوريا عبر المؤسسة الدولية للتنمية، بهدف دعم تعزيز حوكمة إدارة المالية العامة.

وأوضح أن هذه المنحة ستسهم في رفع كفاءة وشفافية استخدام الأموال العامة، من خلال إنشاء قسم متخصص لإدارة المساعدات المالية داخل وزارة المالية يتولى تنسيق المشاريع الوطنية والدولية وتعزيز الرقابة على المساعدات المالية المقدمة عبر القنوات المختلفة.

وأشار الوزير إلى أن هذه المنحة تمثل خطوة جديدة في مسار استئناف العلاقات مع مجموعة البنك الدولي بعد عقود من الانقطاع، لافتاً إلى أن سوريا مدرجة أيضاً على جدول أعمال اجتماع مجلس المساهمين المقبل لمناقشة مشاريع منح قد تتجاوز قيمتها مليار دولار وتشمل قطاعات متعددة.

بالمقابل أعلنت وزارة المالية أيضاً عن نيتها إعادة صرف الرواتب التقاعدية لعدد من الفئات التي توقفت معاشاتها في السابق، وتشمل متقاعدين عسكريين ومدنيين إضافة إلى منشقين عن مؤسسات النظام السابق ممن بلغوا سن التقاعد، على أن تبدأ الإجراءات اعتباراً من الأول من نيسان 2026 عبر مراجعة المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات واستكمال النماذج المطلوبة.

وفي خطوة مرتبطة بالقطاع المالي الدولي، جرى الإعلان عن إعادة تفعيل حساب مصرف سوريا المركزي لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لأول مرة منذ عام 2011، وهي خطوة اعتبرها مسؤولون سوريون إشارة إيجابية نحو إعادة الاندماج التدريجي في النظام المالي العالمي.

ويرى مختصون أن هذه الخطوة قد تسهم في تسهيل التحويلات المالية الدولية وتشجيع التعاملات المصرفية الرسمية وفتح المجال أمام البنوك العالمية للتعامل مجدداً مع المصارف السورية، إضافة إلى تسهيل عمليات الاستيراد والتجارة الخارجية.

وفي سياق الرقابة على الأسواق، أعلنت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في ريف دمشق تنظيم 535 ضبطاً تموينياً بحق فعاليات تجارية مخالفة خلال الفترة الممتدة بين الثالث والعاشر من آذار الجاري، وذلك بعد تسيير 125 دورية رقابية شملت أكثر من 1160 فعالية تجارية بينها عشرات المعامل، كما تمت معالجة عدد من الشكاوى المتعلقة بالبيع بسعر زائد وعدم الإعلان عن الأسعار.

كما أعلنت المؤسسة السورية للبريد أن نحو 11 ألفاً و500 متقاعد استلموا رواتبهم عبر مديرية بريد الحسكة وعدد من المكاتب التابعة لها بعد إعادة افتتاحها مطلع الشهر الجاري، في إطار استئناف عمل المؤسسات الخدمية في المنطقة.

وأوضح مدير المؤسسة أن صرف الرواتب يتم حالياً بآليات يدوية مؤقتة بسبب التحديات التقنية وغياب شبكات الاتصالات، مع تمديد ساعات العمل خلال شهر رمضان لتخفيف الازدحام.

وفي قطاع الاستثمار، أصدر مدير عام هيئة الاستثمار السورية قراراً بتشكيل لجنة قانونية متخصصة لوضع النظام الداخلي لمركز التحكيم الخاص بالمنازعات الاستثمارية المزمع إنشاؤه، بمشاركة خبراء قانونيين من سوريا وعدد من الدول العربية، في خطوة تهدف إلى توفير آلية مؤسساتية لمعالجة النزاعات المرتبطة بالاستثمارات.

أما على مستوى النشاط التجاري، فقد بحث اتحاد غرف التجارة السورية مع الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية سبل إعادة تفعيل عضوية الاتحاد وتعزيز حضور القطاع الخاص السوري في الأسواق التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، مع التركيز على تطوير برامج تدريبية وتعزيز التعاون الاقتصادي بين رجال الأعمال.

في المقابل، تشهد بعض الأسواق المحلية تحديات مرتبطة بالتجارة والاستيراد، إذ حذر مختصون في سوق السيارات من دخول سيارات مستعملة تعرضت للغرق في فيضانات سابقة إلى السوق السورية بعد إصلاحات سطحية، ما يؤدي إلى أعطال كهربائية متكررة وارتفاع تكاليف الصيانة، داعين إلى ضرورة إجراء فحص دقيق للمركبات قبل شرائها.

وتعكس هذه التطورات الاقتصادية المتعددة محاولات لإعادة تنشيط القطاعات المالية والتجارية في البلاد، بالتوازي مع خطوات تهدف إلى تعزيز الانفتاح الاقتصادي وتحسين إدارة الموارد المالية، في وقت لا تزال فيه الأسواق المحلية تتأثر بتقلبات سعر الصرف والتحديات المرتبطة بمرحلة التعافي الاقتصادي.

اقرأ المزيد
١٢ مارس ٢٠٢٦
منحة مالية من البنك الدولي لتعزيز إدارة المالية العامة في سوريا

أقرّ مجلس المديرين التنفيذيين في البنك الدولي، في الخامس من آذار/مارس، منحة تمويلية لسوريا بقيمة 20 مليون دولار أمريكي مقدمة من المؤسسة الدولية للتنمية، بهدف تعزيز الكفاءة والشفافية والمساءلة في استخدام الأموال العامة، وفق ما أفاد به البنك الدولي في بيان صدر من واشنطن يوم 11 آذار/مارس 2025. ويستهدف مشروع تعزيز قدرات إدارة المالية العامة في سوريا تحسين الوظائف الأساسية لإدارة المالية العامة والمشتريات، ووضع الأساس اللازم لرقمنتها، وتعزيز ضوابط الموازنة، وإنشاء ترتيبات مؤسسية متينة تضمن التنسيق الفعال والإشراف على إصلاحات المالية العامة.

وأوضح البنك الدولي أن سوريا، بعد أربعة عشر عامًا من الصراع والتحديات الاقتصادية، ما تزال تواجه صعوبات كبيرة في أنظمة ومؤسسات وإجراءات إدارة المالية العامة، في وقت تعاني فيه الحيز المالي من ضيق شديد يقوض قدرة الحكومة على تلبية احتياجات السكان. وبيّن أن تحصيل الإيرادات تراجع من مستوى كان يقترب من 20 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي قبل الحرب إلى أقل من 5 بالمئة من الناتج المحلي، نتيجة انخفاض عائدات النفط والضرائب، فيما ظل تحصيل الرسوم الجمركية هامشيًا رغم الاعتماد الكبير على استيراد السلع منذ عام 2011. وفي هذا السياق، قدّم البنك المشروع بوصفه استجابة استراتيجية لهذه الاحتياجات عبر تقوية الأنظمة الحكومية وتحسين إدارة الموارد المالية العامة بكفاءة أكبر.

ونقل البيان عن مدير إدارة الشرق الأوسط في البنك الدولي جان-كريستوف كاريه قوله إن الإدارة المنضبطة والشفافة للأموال العامة تمثل عنصرًا حاسمًا لتمكين الدولة السورية من كسب ثقة مواطنيها وثقة المجتمع الدولي، بالتزامن مع سعيها إلى تعبئة المساعدات الداخلية والخارجية لتلبية الاحتياجات الضخمة لإعادة الإعمار. وأضاف أن المشروع سيسهم في تعزيز الأنظمة الأساسية التي تقوم عليها الحوكمة الفعالة بما ينعكس على المواطنين، مشيرًا إلى أن التنفيذ سيجري وفق مقاربة تدريجية تبدأ بـ”الأساسيات أولًا” لبناء الأنظمة والقدرات التأسيسية وتهيئة الأرضية لإصلاحات أكثر تقدمًا.

ثلاثة محاور للمشروع وتأسيس نظام معلومات مالي متكامل

ويتضمن المشروع ثلاثة مكونات رئيسية تشمل الإشراف على إصلاح إدارة المالية العامة، وتطوير القدرات في الوظائف الأساسية للمالية العامة والمشتريات، وإنشاء النظام السوري المتكامل لمعلومات الإدارة المالية. وبحسب البنك الدولي، صُممت هذه الأنشطة لتعزيز تنسيق إصلاحات المالية العامة، وتحسين الامتثال والشفافية في الوظائف الأساسية، وتوفير بيانات مالية دقيقة وفي الوقت المناسب. كما يستهدف المشروع وظائف أساسية تشمل إعداد الموازنة وتنفيذها، والمشتريات، وإعداد التقارير المالية، بما في ذلك تبسيط ورقمنة الإجراءات التشغيلية المرتبطة بها.

وأشار البيان إلى أن تحسين الرواتب والمشتريات وإعداد الموازنات من شأنه أن يسهم في نهاية المطاف في تحسين خدمات الصحة والتعليم والبنية التحتية، في حين سيجري ترسيخ رفع مهارات موظفي الحكومة عبر إضفاء الطابع المهني على وظائف إدارة المالية العامة والمشتريات بما يضمن الاستدامة. كما سيجري إنشاء آليات تنسيق، بينها قسم الأمانة الائتمانية للمساعدات الخارجية السورية داخل وزارة المالية، بما يخدم المشاريع الوطنية والدولية معًا، ويضمن رقابة ائتمانية فعالة وتنسيقًا للمساعدات المقدمة عبر قنوات متعددة.

وزارة المالية: المشروع يدعم التعافي ويؤسس لشراكة راسخة

وأكد وزير المالية السوري يسر برنية، وفق ما أورده البنك الدولي، أن سوريا يُتوقع أن تسجل نموًا إيجابيًا خلال عامي 2025 و2026 بعد عدة سنوات من الانكماش الاقتصادي، في خطوة وصفها بالمهمة على طريق الاستقرار الاقتصادي والتعافي. وقال إن جهود الإصلاح الجارية، بما في ذلك تعزيز إدارة المالية العامة بدعم من هذا المشروع، ستسهم في دعم تعافٍ اقتصادي مستقر على المدى المتوسط، وفي إرساء الأساس لتحسين تقديم الخدمات بصورة شفافة وخاضعة للمساءلة. وأضاف أن تعاون وزارة المالية مع البنك الدولي خلال العام الماضي مهّد لشراكة متينة بعد عقود من عدم الانخراط.

وبيّن البنك الدولي أن مشروع تعزيز قدرات إدارة المالية العامة في سوريا يمثل المشروع الثاني ضمن مسار انخراط متنامٍ يجري تطويره بالتعاون الوثيق مع الحكومة السورية، لافتًا إلى أن الحكومة والبنك يناقشان حاليًا استراتيجية لتوسيع هذا الانخراط بما ينسجم مع مبادئ وأولويات بيان أولويات التعافي الوطني للتعاون الدولي. كما أوضح أن الاستراتيجية الناشئة للبنك الدولي تجاه سوريا ترتكز على ثلاثة أسس للتعافي والنمو الاقتصادي المستدام، تتمثل في تثبيت الاقتصاد وأنظمة الحكومة الأساسية، واستعادة الخدمات الأساسية والاستقرار الاجتماعي، وتهيئة الظروف للنمو والتعافي بقيادة القطاع الخاص، مع اعتبار إدارة المالية العامة أولوية عابرة لهذه الأسس الثلاثة ضمن خطة التعافي الوطنية.

اقرأ المزيد
1 2 3 4 5

مقالات

عرض المزيد >