اقتصاد
٩ أغسطس ٢٠٢٦
تقرير شام الاقتصادي | 9 آب 2026

شهدت الليرة السورية خلال افتتاح تعاملات السوق المحلية اليوم الأحد 9 آب/أغسطس 2026 تحسناً طفيفاً أمام الدولار الأميركي، وفقًا لما رصدته شبكة شام الإخبارية نقلا عن مصادر اقتصادية متطابقة.

وسجل الدولار الأميركي في السوق الموازية بدمشق نحو 130.80 ليرة سورية للشراء و131.30 ليرة للمبيع، فيما بلغ سعر 100 دولار أميركي نحو 13,130 ليرة سورية جديدة بسعر المبيع.

وسجل اليورو في السوق الموازية نحو 150.00 ليرة سورية للشراء و151.80 ليرة للمبيع، فيما بلغ سعر الليرة التركية نحو 2.72 ليرة للشراء و2.75 ليرة للمبيع.

وفي تداولات أخرى، سجل الدولار الأميركي في دمشق وحلب وإدلب نحو 130.90 ليرة للشراء و131.40 ليرة للمبيع، بينما بلغ اليورو نحو 150.10 ليرة، وسجل الريال السعودي 34.51 ليرة، والليرة التركية 2.73 ليرة، والجنيه المصري 2.61 ليرة، والدرهم الإماراتي 35.64 ليرة، والدينار الأردني 184.62 ليرة.

وأصدر مصرف سوريا المركزي النشرة الرسمية رقم 145 لأسعار العملات الأجنبية مقابل الليرة السورية، والتي بدأ العمل بها اعتباراً من الساعة 12:30 ظهراً اليوم الأحد 9 آب/أغسطس وتبقى سارية حتى إشعار آخر.

وحدد المصرف سعر الدولار الأميركي عند 121.50 ليرة سورية للشراء و122.50 ليرة للمبيع، بوسطي بلغ 122 ليرة، مع تحديد هامش حركة سعرية بنسبة 2% في تعاملات المصرف مع المصارف المرخصة.

وبلغ سعر اليورو الرسمي 140.31 ليرة للشراء و141.71 ليرة للمبيع، بوسطي 141.01 ليرة، فيما سجل الجنيه الإسترليني 163.79 ليرة للشراء و165.43 ليرة للمبيع، والين الياباني 76.93 ليرة للشراء و77.70 ليرة للمبيع لكل 100 ين، واليوان الصيني 17.99 ليرة للشراء و18.17 ليرة للمبيع.

كما حدد المصرف سعر الليرة التركية رسمياً عند 2.54 ليرة للشراء و2.57 ليرة للمبيع، والريال السعودي عند 32.33 ليرة للشراء و32.65 ليرة للمبيع، والريال القطري عند 33.34 ليرة للشراء و33.67 ليرة للمبيع، والدرهم الإماراتي عند 33.05 ليرة للشراء و33.38 ليرة للمبيع.

وشملت النشرة الرسمية أيضاً الدينار الكويتي عند 393.24 ليرة للشراء و397.17 ليرة للمبيع، والدينار البحريني عند 321.91 و325.13 ليرة، والريال العماني عند 315.31 و318.46 ليرة، والدينار الأردني عند 171.22 و172.93 ليرة، والجنيه المصري عند 2.44 و2.46 ليرة، والفرنك السويسري عند 150.24 و151.74 ليرة.

كما بلغ الدولار الكندي 87.08 ليرة للشراء و87.95 ليرة للمبيع، والكورون الدانمركي 18.77 و18.95 ليرة، والكورون السويدي 12.80 و12.93 ليرة، والكورون النرويجي 12.76 و12.89 ليرة، والدولار الأسترالي 85.80 و86.66 ليرة، والروبل الروسي 1.48 و1.50 ليرة.

وفي سوق المعادن الثمينة، ارتفع سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطاً اليوم الأحد بمقدار 150 ليرة سورية مقارنة بسعره المسجل أمس، وفق النشرة الصادرة عن الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة.

وبلغ سعر غرام الذهب عيار 21 نحو 15,900 ليرة سورية للمبيع و15,600 ليرة للشراء، فيما سجل غرام الذهب عيار 18 نحو 13,700 ليرة للمبيع و13,400 ليرة للشراء، وسط استمرار تأثر أسعار المعدن الأصفر محلياً بحركة سعر الصرف ومستويات الأسعار العالمية.

وعلى صعيد مكافحة الفساد المالي والإداري، كشفت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، بمشاركة 33 مفتشاً، عن شبكة واسعة من المخالفات في فرعي المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والمؤسسة العامة للتأمين والمعاشات في حلب، بعد عمليات تدقيق وتحقيق شملت ملفات مالية وتأمينية.

بالمقابل أعلن مصرف سورية المركزي استمرار عملية سحب الأوراق النقدية السورية القديمة عبر منافذ المؤسسة السورية للبريد المعتمدة في جميع المحافظات، مؤكداً أن المواطنين ليسوا بحاجة إلى مراجعة المبنى المركزي للمصرف في دمشق، إذ يمكنهم إجراء عمليات السحب من منافذ البريد المعتمدة في محافظاتهم.

وفي هذا السياق، اتخذت الجهات المعنية إجراءات عاجلة في محافظة الرقة استجابة للإقبال الكبير على خدمة استبدال العملة، بالتزامن مع صرف رواتب المتقاعدين، وذلك بإشراف ومتابعة من وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات ووزارة المالية ومصرف سورية المركزي، وبالتنسيق مع المؤسسة السورية للبريد ومديرية مالية الرقة ومحافظة الرقة.

وأوضح مدير المؤسسة السورية للبريد عماد الدين حمد أن عدد كوى استبدال العملة القديمة في الرقة رُفع إلى 10 كوى، مع رفدها بـ30 عاملاً من حمص وحماة لتخفيف الضغط عن الأهالي، مشيراً إلى تجهيز أماكن مظللة بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية لحماية المواطنين من حرارة الشمس خلال فترات الازدحام.

وأضاف حمد أن المؤسسة نسقت مع وزارة المالية لرفد محافظات الرقة ودير الزور والحسكة بموظفين إضافيين للعمل على استبدال العملة، كما جرى تجهيز مكتب بريد في القصر العدلي بالرقة على أن يبدأ العمل فيه اعتباراً من غد، مع دعوة المتقاعدين الراغبين في سحب رواتبهم إلى التوجه إليه لتخفيف الازدحام عن مركز الاستبدال.

وفي سياق مالي دولي، بحث وزير المالية يسر برنية مع مساعد وزير الخزانة الأميركية إعادة اندماج سوريا في النظام المالي العالمي، إلى جانب الإصلاحات الجارية في القطاع المالي وسبل توسيع التعاون مع المؤسسات المالية الأميركية.

وأكد برنية أهمية الدعم الذي تقدمه وزارة الخزانة الأميركية لجهود الإصلاح المالي في سوريا، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى إعادة بناء علاقاتها المالية الدولية وتطوير القطاع المصرفي وتعزيز اندماج الاقتصاد السوري في النظام المالي العالمي.

وعلى صعيد التجارة والنقل، استقبل مرفأ طرطوس ثلاث بواخر ترانزيت محملة بنحو 29 ألف رأس من المواشي، في مؤشر على استمرار النشاط في حركة العبور الإقليمية ودور المرفأ في خدمة عمليات التجارة والنقل بين سوريا ودول المنطقة.

وضمت الشحنات باخرتين قادمتين من البرازيل تحملان نحو 15 ألف رأس من العجول، فيما وصلت باخرة ثالثة من إسبانيا محملة بأكثر من 14 ألف رأس من الأغنام، تمهيداً لنقلها براً إلى الأردن والعراق، وسط مواصلة الكوادر المختصة عمليات التفريغ بعد استكمال إجراءات الكشف والفحوص الصحية والبيطرية المعتمدة.

وتعكس حركة شحن المواشي عبر مرفأ طرطوس استمرار دوره في حركة الترانزيت الإقليمية، بالتوازي مع تطبيق الإجراءات الصحية والبيطرية اللازمة لضمان سلامة الشحنات وانسيابية العمليات التشغيلية داخل المرفأ.

وفي ملف سوق العمل والإدارة المحلية، أعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة استكمال معالجة ملف العاملين الذين فُصلوا من وظائفهم خلال سنوات الثورة، بعد استكمال عمليات جمع البيانات وإجراء المقابلات والتدقيق والتقييم وفق المعايير المعتمدة، حيث وقّع وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني قرارات إعادة العاملين المستوفين للشروط إلى مواقع عملهم.

وأكدت وزارة الإدارة المحلية والبيئة أن معالجة الملف مرت بمراحل شملت جمع البيانات وإجراء المقابلات والتقييم والتدقيق في النتائج وصولاً إلى إصدار قرارات الإعادة، داعية العاملين الذين أجروا المقابلات إلى الاستعلام عن نتائجهم عبر الرابط المخصص، ومطالبة المشمولين بقرارات الإعادة بمراجعة وحداتهم الإدارية أو الجهات التابعة لهم لاستكمال إجراءات العودة إلى العمل.

وتشير مجمل المؤشرات الاقتصادية والخدمية المسجلة اليوم إلى استمرار مرحلة إعادة تنظيم القطاع المالي والإداري والخدمي في سوريا، بالتزامن مع إجراءات سحب العملة القديمة وتوسيع منافذ الخدمة، ومحاولات ضبط الهدر والفساد في المؤسسات العامة، إلى جانب التحرك نحو تطوير الخدمات والبنية التحتية وتعزيز العلاقات المالية والتجارية الخارجية.

اقرأ المزيد
٨ أغسطس ٢٠٢٦
موسم استثنائي يعزز الأمن الغذائي.. سوريا تحقق اكتفاء ذاتي من القمح

أعلنت جهات رسمية تحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول القمح خلال موسم 2026، بعد وصول الكميات المستلمة من مختلف المحافظات إلى نحو 2.7 مليون طن، متجاوزة الاحتياجات السنوية المقدرة بنحو 2.55 مليون طن، في تطور وصفته وزارة الاقتصاد والصناعة بأنه محطة مهمة على طريق التعافي الاقتصادي وتعزيز الأمن الغذائي في البلاد.

ويأتي الإعلان بعد موسم زراعي شهد تحسناً ملحوظاً في إنتاج القمح مقارنة بالسنوات الماضية، مدفوعاً بتحسن الظروف المناخية، ولا سيما الهطولات المطرية التي تزامنت مع المراحل الأساسية لنمو المحصول، إلى جانب الإجراءات الحكومية الهادفة إلى دعم المزارعين وتأهيل البنية التحتية الخاصة باستلام وتخزين الحبوب.

2.7 مليون طن تتجاوز الاحتياجات المحلية

وقال نائب وزير الاقتصاد والصناعة، المهندس ماهر خليل الحسن، يوم السبت 8 آب/ أغسطس إن وصول سوريا إلى الاكتفاء الذاتي من القمح لا يمثل مجرد رقم في سجل الإنتاج، وإنما يحمل دلالة اقتصادية واستراتيجية على قدرة البلاد على الاعتماد على مواردها الوطنية وكفاءات مزارعيها في مواجهة التحديات.

وأشار الحسن إلى أن المؤسسة السورية للحبوب بات لها دور في مسار التعافي الاقتصادي، معتبراً أن تحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول أساسي كالقمح يعكس قدرة القطاع الزراعي على المساهمة في بناء اقتصاد منتج وتقليل الاعتماد على الخارج.

وبحسب الأرقام الرسمية، بلغت كميات القمح المستلمة خلال الموسم الحالي نحو 2.7 مليون طن، في حين تقدر حاجة سوريا السنوية بنحو 2.55 مليون طن، ما يعني وجود فائض أولي يقدر بنحو 150 ألف طن فوق الاحتياجات السنوية المقدرة.

وأكد رئيس لجنة تسويق القمح في سوريا، عبدالوهاب السفر، أن إنتاج الموسم الحالي يقدر بنحو 2.7 مليون طن، معتبراً أن تحقيق الاكتفاء الذاتي يمثل محطة وطنية تؤكد قدرة القطاع الزراعي على تعزيز الأمن الغذائي من خلال تكامل جهود المزارعين والمؤسسات الحكومية.

دعم حكومي للمزارعين وإعادة تأهيل الصوامع

وربط نائب وزير الاقتصاد والصناعة هذا الإنجاز بحزمة من الإجراءات الحكومية التي سبقت موسم الحصاد، وفي مقدمتها تخصيص ميزانية لإعادة ترميم وتأهيل الصوامع، إضافة إلى تقديم مكافأة مالية للمزارعين، بما ساهم في تشجيعهم على زراعة القمح وتسويق إنتاجهم عبر المراكز الرسمية.

كما أثنى الحسن على جهود كوادر الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك والمؤسسة السورية للحبوب، إلى جانب الجهات التي شاركت في إدارة الموسم، ومن بينها وزارات الزراعة والداخلية والنقل والمالية، ومصرف سوريا المركزي، والمحافظات، واتحاد الفلاحين.

وأكد أن نجاح الموسم لم يكن نتيجة عامل واحد، بل جاء نتيجة تنسيق بين الجهات الحكومية والفنية والقطاع الزراعي، إلى جانب جهود المزارعين الذين حافظوا على زراعة أراضيهم رغم الظروف الصعبة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

84 مركزاً لاستلام القمح في 11 محافظة

وكان مدير عام المؤسسة السورية للحبوب، حسن العثمان، قد أكد أن المؤسسة رفعت جاهزيتها لاستقبال محصول 2026، رغم حالة التهالك التي أصابت جزءاً من البنية التحتية للحبوب نتيجة سنوات الإهمال.

وأوضح العثمان أن المؤسسة اعتمدت 84 مركزاً لاستلام القمح في 11 محافظة، بهدف تخفيف الازدحام وتسهيل عمليات التسليم وتقليل الأعباء على المزارعين، إلى جانب اتخاذ إجراءات إسعافية في محافظتي الرقة والحسكة، حيث تتركز مساحات واسعة من زراعة القمح.

وشملت خطة المؤسسة تأهيل وصيانة وإعادة تشغيل عدد من الصوامع والصويمعات والمستودعات، إضافة إلى تجهيز العراءات وأماكن التخزين المتاحة لرفع القدرة الاستيعابية أمام الكميات الكبيرة التي جرى تسويقها خلال الموسم.

كما أطلقت المؤسسة منصة إلكترونية لحجز أدوار استلام القمح مسبقاً، في خطوة تهدف إلى تنظيم عمليات التسليم والحد من الازدحام، إلى جانب تحمل أجور نقل المحصول بالنسبة لمزارعي المناطق البعيدة، بما يخفف التكاليف التي يتحملها المنتجون.

تحسن الإنتاج نتيجة الأمطار وتراجع تكاليف الري

ويرى الخبير الزراعي أكرم عفيف أن تحسن إنتاج الموسم الحالي ارتبط بصورة رئيسية بالظروف المطرية الملائمة، إذ تزامنت الهطولات مع مراحل حاجة المحصول للمياه، الأمر الذي خفف تكاليف الري بالنسبة للمزارعين وساهم في رفع إنتاجية القمح البعل في عدد من المناطق.

وأكد عفيف أهمية استمرار تحسين السياسة السعرية لمحصول القمح، باعتبار السعر المجزي أحد أبرز العوامل التي تشجع المزارعين على الاستمرار في زراعته، إلى جانب توفير الأسمدة والبذار وبقية مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة.

ولفت إلى أن تطوير أصناف القمح وإنتاج وإكثار البذار المحسن يمثلان عاملاً أساسياً في رفع الإنتاجية، مشيراً إلى أن بعض المشكلات المرتبطة بعمليات تعقيم البذار خلال الموسم أثرت في نسب الإنبات، ما يتطلب تشديد الرقابة والدقة في مراحل تجهيز البذار للمواسم المقبلة.

وأشار إلى أن استقرار إنتاج القمح على المدى الطويل يتطلب تكامل عدة عوامل، تشمل تحسين استخدام الموارد المائية، وإعادة استثمار السدود في المناطق القابلة للتوسع في زراعة القمح، وتطوير الأصناف الزراعية، وتحسين الخدمات المقدمة للمزارعين.

زيادة الإنتاج تنشط قطاعات اقتصادية متعددة

اقتصادياً، لا يقتصر أثر زيادة إنتاج القمح على تأمين الخبز والدقيق، بل يمتد إلى مجموعة واسعة من القطاعات المرتبطة بسلسلة إنتاج وتسويق الحبوب.

وأوضح الخبير الاقتصادي عبد العظيم المغربل أن زيادة الإنتاج تؤدي إلى رفع دخل المزارعين وتنشيط قطاعات النقل والطحن والتخزين والخدمات الزراعية، فضلاً عن دعم الحركة الاقتصادية في المناطق الريفية التي تعتمد بصورة كبيرة على النشاط الزراعي.

وأشار إلى أن ارتفاع الإنتاج المحلي يمنح الدولة قدرة أكبر على تأمين احتياجات المطاحن والمخابز، ويقلل من تأثر السوق السورية بتقلبات أسعار القمح العالمية، ولا سيما في ظل الاضطرابات التي تشهدها الأسواق الدولية.

وفي المقابل، أوضح المغربل أن تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح لا يعني بالضرورة انخفاض سعر الخبز بشكل مباشر، لأن تكلفة إنتاجه وتسويقه ترتبط بعوامل أخرى، من بينها أسعار الطاقة والنقل والطحن وسياسات الدعم.

تخفيف فاتورة الاستيراد بالقطع الأجنبي

ومن أبرز الآثار الاقتصادية المتوقعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي تقليل حاجة سوريا إلى استيراد القمح، وبالتالي تخفيف الطلب على القطع الأجنبي المستخدم في تمويل الواردات.

ويرى المغربل أن زيادة الإنتاج المحلي تساعد الدولة على توجيه جزء من الموارد المالية التي كانت ستخصص لاستيراد القمح نحو قطاعات أخرى، معتبراً أن تحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول استراتيجي يمثل عنصراً مهماً في الأمن الاقتصادي، إلى جانب دوره المباشر في الأمن الغذائي.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة لسوريا، التي واجهت خلال السنوات الماضية تحديات كبيرة في تأمين احتياجاتها من القمح نتيجة تراجع الإنتاج المحلي، وتضرر البنية التحتية الزراعية، وارتفاع تكاليف الاستيراد والنقل، إضافة إلى تقلبات الأسواق العالمية.

دعم الفلاح شرط لاستدامة الإنجاز

بدوره، أكد مدير العلاقات العامة في اتحاد الفلاحين، بسام الحسين، أن دعم مزارعي القمح يجب أن يُنظر إليه باعتباره استثماراً في استقرار الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى الإجراءات التي اتخذت خلال الموسم الحالي، ومنها القروض الحسنة المتعلقة بالبذار والأسمدة، والمكافأة المضافة إلى سعر شراء المحصول.

وأشار الحسين إلى أن هذه الإجراءات ساعدت في تخفيف جزء من تكاليف الإنتاج وتشجيع المزارعين على تسويق محاصيلهم عبر القنوات الرسمية، لكنه لفت في الوقت ذاته إلى وجود صعوبات إجرائية واجهت بعض المزارعين، ولا سيما تأخر وصول التعليمات التنفيذية الخاصة بآلية استلام القمح في بعض المراكز.

وأوضح أن هذه التأخيرات أثرت في استفادة بعض المنتجين من المكافأة المقررة، داعياً إلى معالجة هذه الملاحظات خلال المواسم المقبلة بما يضمن العدالة بين المزارعين.

وشدد على ضرورة تطوير برامج الدعم الزراعي من خلال تأمين مستلزمات الإنتاج، وزيادة القروض الميسرة، وتبسيط إجراءات التسليم، وتطوير مراكز الاستلام، بما يحافظ على قدرة سوريا على إنتاج احتياجاتها من القمح وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

من إنجاز موسمي إلى سياسة غذائية مستدامة

ويطرح تجاوز الإنتاج المحلي للاحتياجات السنوية سؤالاً أساسياً حول قدرة سوريا على الحفاظ على هذا المستوى من الإنتاج خلال المواسم المقبلة، خصوصاً أن إنتاج القمح يتأثر بدرجة كبيرة بالهطولات المطرية وتوفر المياه وأسعار مستلزمات الإنتاج والمساحات المزروعة وجودة البذار.

وبالتالي، فإن تحقيق الاكتفاء الذاتي في موسم واحد يمثل خطوة مهمة، لكنه يحتاج إلى تحويله إلى سياسة زراعية مستدامة تضمن استقرار الإنتاج لسنوات متتالية، عبر استمرار الاستثمار في البنية التحتية للحبوب، وتوسيع برامج البذار المحسن، وتوفير مستلزمات الإنتاج، وتحسين التسعير، وضمان وصول الدعم إلى المزارعين في الوقت المناسب.

كما أن رفع القدرة التخزينية يمثل تحدياً موازياً لزيادة الإنتاج، إذ إن تحقيق فائض في المحصول يحتاج إلى بنية قادرة على تخزينه والحفاظ على جودته إلى حين استخدامه، ما يجعل استمرار تأهيل الصوامع والمستودعات ومراكز الاستلام جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الغذائي.

رسالة اقتصادية تتجاوز موسم الحصاد

ويحمل إعلان الاكتفاء الذاتي من القمح أهمية تتجاوز الأرقام الزراعية، إذ يرتبط مباشرة بقدرة الدولة على تأمين سلعة أساسية للسكان، وتقليل مخاطر تقلبات الأسواق الخارجية، وتخفيف الحاجة إلى تمويل الاستيراد بالقطع الأجنبي، وتحريك قطاعات اقتصادية واسعة تبدأ من الزراعة ولا تنتهي عند المطاحن والمخابز.

وبالنسبة للمزارعين، يشكل الموسم الحالي مؤشراً على أن استمرار الدعم وتحسين الأسعار وتوفير مستلزمات الإنتاج يمكن أن ينعكس سريعاً على حجم الإنتاج، فيما يبقى التحدي الأساسي أمام الجهات المعنية هو تحويل هذا النجاح إلى مسار طويل الأمد يحافظ على زراعة القمح باعتبارها إحدى ركائز الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.

وبهذا المعنى، فإن وصول الاستلام إلى 2.7 مليون طن مقابل حاجة سنوية تقدر بـ2.55 مليون طن لا يمثل فقط تغطية للاستهلاك المحلي، بل يمنح سوريا هامشاً إضافياً في إدارة مخزونها الاستراتيجي، ويؤسس، في حال استمر الإنتاج بالمستويات المرتفعة، لإعادة بناء منظومة الحبوب على أسس أكثر استقراراً واستقلالاً عن الأسواق الخارجية.

اقرأ المزيد
٨ أغسطس ٢٠٢٦
تقرير شام الاقتصادي | 8 آب 2026

شهدت الليرة السورية خلال تداولات اليوم السبت 8 آب/ أغسطس 2026 تغيرات طفيفة في قيمتها أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية الرئيسية، وفقًا لما رصدته شبكة شام الإخبارية نقلا عن مصادر اقتصادية متطابقة.

وسجل سعر صرف الدولار في السوق الموازية بدمشق وحلب وإدلب نحو 130.25 ليرة سورية للشراء و130.75 ليرة للمبيع، وفق أحدث بيانات التداول، بينما سجلت مصادر أخرى سعراً عند 130.10 ليرة للشراء و130.60 ليرة للمبيع.

وبلغ سعر صرف اليورو في السوق الموازية نحو 149.20 ليرة سورية، فيما سجلت الليرة السورية أمام الريال السعودي نحو 34.27 ليرة، وأمام الليرة التركية 2.71 ليرة، بينما بلغ سعر الجنيه المصري نحو 2.60 ليرة.

وعلى صعيد السوق الرسمية، حدد مصرف سورية المركزي في نشرته الرسمية رقم 144، المعمول بها اعتباراً من الخميس 6 آب، سعر صرف الدولار الأمريكي عند 121.50 ليرة سورية للشراء و122.50 ليرة للمبيع، بوسطي بلغ 122 ليرة، مع هامش حركة سعري قدره 2%.

وبحسب النشرة الرسمية، سجل اليورو 140.09 ليرة للشراء و141.49 ليرة للمبيع، بوسطي 140.79 ليرة، فيما بلغ سعر الجنيه الإسترليني 163.41 ليرة للشراء و165.04 ليرة للمبيع، والين الياباني 76.91 ليرة للشراء و77.68 ليرة للمبيع لكل 100 ين، بينما سجل اليوان الصيني 17.98 ليرة للشراء و18.16 ليرة للمبيع، والليرة التركية 2.55 ليرة للشراء و2.58 ليرة للمبيع.

وسجل الريال السعودي رسمياً 32.32 ليرة للشراء و32.65 ليرة للمبيع، والدرهم الإماراتي 33.05 ليرة للشراء و33.39 ليرة للمبيع، بينما بلغ الدينار الكويتي 392.86 ليرة للشراء و396.79 ليرة للمبيع، والدينار البحريني 321.91 ليرة للشراء و325.13 ليرة للمبيع، والدينار الأردني 171.22 ليرة للشراء و172.93 ليرة للمبيع، في حين سجل الجنيه المصري 2.44 ليرة للشراء و2.46 ليرة للمبيع.

وفي سوق الذهب، ارتفع سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطاً بمقدار 300 ليرة سورية مقارنة بسعره المسجل الخميس، ليبلغ 15750 ليرة للمبيع و15450 ليرة للشراء، فيما سجل غرام الذهب عيار 18 نحو 13550 ليرة للمبيع و13250 ليرة للشراء، بينما بلغت الأونصة الذهبية في الأسواق العالمية نحو 4342 دولاراً.

وتأتي حركة الذهب في السوق المحلية بالتزامن مع استمرار ارتباط التسعير المحلي بحركة المعدن النفيس عالمياً وتغيرات سعر الصرف، في وقت يحافظ فيه الذهب على مكانته كأحد أبرز أدوات الادخار والتحوط في السوق السورية.

في حين رحب مصرف سوريا المركزي باعتماد مجلس المديرين التنفيذيين في البنك الدولي منحة غير مستردة بقيمة 100 مليون دولار أمريكي مقدمة من المؤسسة الدولية للتنمية، لدعم مشروع تحديث القطاع المالي في سوريا، معتبراً أن المنحة تمثل دعماً مهماً لجهود تطوير القطاع المالي وتعزيز بنيته المؤسسية والتقنية.

وأوضح المصرف أن المشروع يهدف إلى إرساء أسس قطاع مالي حديث وآمن يعتمد على التكنولوجيا الرقمية، من خلال تطوير البنية التحتية المالية والائتمانية، ودعم أنظمة المدفوعات والأسواق المالية، وتعزيز الشمول المالي، إضافة إلى رفع كفاءة منظومة الرقابة والنزاهة المالية وتعزيز إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأشار المصرف إلى أن المشروع يتضمن الاستثمار في الأنظمة والأجهزة والأدوات التحليلية، وتطوير تطبيقات التكنولوجيا الرقابية، وتعزيز القدرات المؤسسية لوحدة التحريات المالية، بما يسهم في ترسيخ بيئة مالية أكثر موثوقية وشفافية، ويدعم اندماج القطاع المالي السوري تدريجياً في النظام المالي العالمي.

وأكد وزير المالية محمد يسر برنية أن منحة البنك الدولي البالغة 100 مليون دولار تمثل دعماً لإصلاحات القطاع المالي في سورية، موضحاً أن هذه المنحة هي الخامسة التي يوافق عليها البنك الدولي لصالح سورية، بعد منح سابقة دعمت قطاعات الكهرباء والصحة والمياه والإدارة المالية العامة، لترفع قيمة المنح المعتمدة حتى الآن إلى 491 مليون دولار.

وأشار برنية إلى العمل على إعداد مشاريع منح إضافية تستهدف قطاعات التعليم والزراعة والنقل والنفايات الصلبة والحماية الاجتماعية، بما يعكس توسع مسار التعاون الدولي في دعم قطاعات التعافي وإعادة الإعمار.

بدوره، أكد حاكم مصرف سورية المركزي صفوت رسلان أن اعتماد المنحة يمثل محطة مهمة في مسار تحديث البنية المالية والمصرفية وخطوة أساسية نحو بناء قطاع مالي حديث، موضحاً أن المشروع سيسهم في تحديث أنظمة المدفوعات وتعزيز البنية التحتية الرقمية ورفع كفاءة القطاع المصرفي، إلى جانب تطوير أنظمة الرقابة والنزاهة المالية.

وفي قطاع الطاقة، بحث وزير الطاقة المهندس محمد البشير، بحضور معاون الوزير لشؤون المياه والكهرباء المهندس أسامة أبو زيد، مع وفد من البنك الدولي واقع قطاعي المياه والكهرباء وأولويات إعادة تأهيل محطات المياه والكهرباء وفق الاحتياجات الوطنية.

وأبدى وفد البنك الدولي استعداده للعمل ضمن أولويات وزارة الطاقة، مؤكداً تنفيذ مشاريع تتعلق بقطاعي الكهرباء والمياه في سورية، والاستعداد لتعزيز التعاون في البرامج والمشروعات التي تسهم في تحسين الخدمات الأساسية ودعم جهود التعافي المبكر في قطاع الطاقة.

وأعلن وزير الطاقة محمد البشير أن قطاع المياه حقق خلال النصف الأول من عام 2026 نتائج شملت إنتاج 558 مليون متر مكعب من مياه الشرب، ووصول الخدمات إلى أكثر من 15 مليون مستفيد، إلى جانب تنفيذ مشاريع تأهيل وتوسعة في مختلف المحافظات.

وأوضح البشير أن الأعمال تضمنت حفر 189 بئراً جديدة وإعادة تأهيل 398 بئراً قديمة، وتأهيل 100 محطة ضخ وتصفية، وصيانة وإصلاح 3420 مضخة مياه، وتركيب 167 منظومة طاقة شمسية، وصيانة وتركيب 480 مجموعة توليد، إضافة إلى تنفيذ وإعادة تأهيل أكثر من 10 آلاف كيلومتر من شبكات المياه.

كما شملت الأعمال إنشاء 16 محطة صرف صحي وتنفيذ أكثر من 2686 كيلومتراً من خطوط الصرف الصحي، وإجراء أكثر من 50 ألف إصلاح، وإزالة 14643 تعدياً على شبكات المياه، وتشغيل 27 خطاً معفى من التقنين لضمان استمرارية ضخ المياه في مختلف المحافظات.

وفي قطاع النقل، بحث وزير النقل يعرب بدر مع المديرة الجديدة للبنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط داليا خليفة سبل تعزيز التعاون في قطاع النقل، ودعم مشاريع إعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية للنقل والسكك الحديدية في سورية، في إطار جهود إعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين الخدمات اللوجستية.

وعلى صعيد العلاقات الاقتصادية الخارجية، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار مع وزير الاقتصاد والسياحة في دولة الإمارات العربية المتحدة عبد الله بن طوق المري سبل تنمية وتطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين، والارتقاء بالشراكة الاقتصادية والاستثمارية إلى مستويات أكثر تقدماً.

وأكد بن طوق أن العلاقات بين الإمارات وسورية تشكل قاعدة لتعزيز التنسيق في المشاريع التنموية والاستثمارية المشتركة، وتوسيع مجالات الشراكة الاقتصادية بما يسهم في دفع عجلة النمو وتعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين.

وفي حلب، انطلقت فعاليات المعرض العربي للبناء "ARABEX" بنسخته الخامسة على أرض سوق الإنتاج، بمشاركة نحو 70 شركة محلية وعربية عاملة في قطاعات البناء وإعادة الإعمار، بهدف عرض أحدث التقنيات والتجهيزات الهندسية وفتح آفاق جديدة للتعاون والشراكات الاستثمارية.

وشهدت الدورة الحالية توسعاً ملحوظاً في مساحة المعرض، إذ أكد المدير العام لشركة "ثقة" للمعارض وسيم ناشد أن مساحة المعرض تجاوزت ثلاثة أضعاف مساحته في الدورات السابقة، في مؤشر على تنامي الاهتمام بقطاع البناء وإعادة الإعمار في سورية.

وفي إطار دعم المشروعات الصغيرة وسبل العيش، وقّعت هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في سورية اتفاقية تعاون مع جمعية بهار، تستهدف أكثر من 4 آلاف مستفيد في عدد من المحافظات، ضمن برامج لدعم سبل العيش والزراعة والثروة الحيوانية والمساعدات النقدية.

وتتضمن المرحلة الأولى مشروعاً زراعياً يستفيد منه نحو 911 شخصاً في ريف دمشق والرقة ودير الزور وحمص واللاذقية، إلى جانب مساعدات نقدية بقيمة 300 دولار لكل أسرة لنحو 3410 مستفيدين في دمشق والرقة والحسكة.

كما تشمل برامج الدعم تقديم مدخلات زراعية تصل قيمتها إلى 1200 دولار، وأدوات تصل إلى 1100 دولار، ودعماً للثروة الحيوانية يصل إلى 2000 دولار للمستفيد، إضافة إلى التدريب والتأهيل ودعم المشروعات الصغيرة، مع إعطاء أولوية للزراعة والثروة الحيوانية وريادة الأعمال في المناطق الشرقية.

وفي قطاع الحبوب والمخابز، وقّعت وزارة الاقتصاد والصناعة، ممثلة بالإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك، مذكرة تفاهم مع منظمة "هيكس إيبر" لتنفيذ مشاريع تستهدف تأهيل البنية التحتية لقطاع الحبوب والمخابز، بما يعزز القدرات التخزينية والإنتاجية ويدعم الأمن الغذائي ضمن خطط التعافي وإعادة الإعمار.

وتشمل مجالات التعاون إعادة تأهيل المخابز العامة وتحديث بنيتها التحتية، وتجهيز المطاحن بخطوط إنتاج، وتأهيل الصوامع ومرافق تخزين الحبوب، وتطوير المخابر الخاصة بالمطاحن، إلى جانب تحسين ممارسات التشغيل والصيانة ومعايير الصحة وسلامة الغذاء وتنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية والإدارية.

وأكد المدير العام للمؤسسة السورية للحبوب حسن العثمان أن الموسم الحالي حقق إنتاجاً جيداً من القمح، ما يعكس تحسناً في أداء القطاع الزراعي، لكنه أظهر في الوقت نفسه الحاجة إلى رفع الطاقة التخزينية وتأهيل الصوامع والصويمعات للحفاظ على المخزون الاستراتيجي واستيعاب المحاصيل المستقبلية.

وفي ملف سوق العمل والإدارة المحلية، شملت قرارات إعادة العاملين المفصولين خلال سنوات الثورة في محافظة حلب 1852 عاملاً من أصل 2124، بنسبة قبول بلغت 87%، فيما تخلف عن الحضور أو لم يحقق الشروط 272 عاملاً.

وفي محافظة دمشق، شملت قرارات الإعادة 779 عاملاً من أصل 935، بنسبة قبول بلغت 83%، فيما تخلف عن الحضور أو لم يحقق الشروط 156 عاملاً، بينما أعيد في محافظة الرقة 572 عاملاً من أصل 991، بنسبة قبول بلغت 58%، مقابل 419 عاملاً تخلفوا عن الحضور أو لم يحققوا الشروط.

وتأتي قرارات إعادة العاملين ضمن مسار استعادة الكوادر إلى المؤسسات المحلية، بما يدعم استقرار العمل الإداري وتحسين الخدمات العامة والاستفادة من الخبرات والكفاءات المتراكمة.

وعلى مستوى مؤشرات الاقتصاد الكلي، أشارت تقديرات صندوق النقد الدولي إلى توقع تجاوز معدل النمو الاقتصادي في سورية 10% خلال عام 2026، في مؤشر على تحسن أداء عدد من القطاعات الإنتاجية والخدمية بعد سنوات من الانكماش والتراجع.

ويرى خبراء اقتصاديون أن تحقيق معدلات النمو المتوقعة يتطلب البناء على مؤشرات التعافي من خلال تعزيز الإنتاج المحلي وتطوير القطاع المالي والمصرفي وتحسين بيئة الأعمال، بما يساعد على تحويل التعافي الأولي إلى نمو مستدام ويفتح المجال أمام جذب الاستثمارات والاندماج التدريجي في الاقتصاد العالمي.

اقرأ المزيد
٧ أغسطس ٢٠٢٦
البنك الدولي يوافق على منحة بقيمة 100 مليون دولار لتحديث القطاع المالي في سوريا

وافق مجلس المديرين التنفيذيين في البنك الدولي على تقديم منحة بقيمة 100 مليون دولار أمريكي من المؤسسة الدولية للتنمية لدعم سوريا في إنشاء الأسس اللازمة لقطاع مالي حديث وآمن يعتمد على التقنيات الرقمية، وذلك من خلال مشروع تحديث القطاع المالي في سوريا الذي يهدف إلى دعم استثمارات تسهم في جعل المعاملات المالية أكثر أمانًا وسرعة وشفافية، مع تهيئة الظروف التي تتيح توسيع الوصول إلى الخدمات المالية.

وأوضح البنك الدولي في بيان صدر من واشنطن، الجمعة، أن القطاع المالي السوري ما يزال، بعد أربعة عشر عامًا من الصراع، محدود الحجم ويعتمد بصورة كبيرة على القطاع المصرفي والتعاملات النقدية، في ظل ضعف الوساطة المالية وتقادم البنية التحتية لأنظمة المدفوعات الرقمية، إلى جانب تحديات تواجه أنظمة الرقابة والنزاهة والاستقرار المالي.

وأشار البنك إلى أن هذه التحديات تؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعاملات، وتحد من الوصول إلى التمويل، كما تعيق إعادة ارتباط سوريا بالقنوات المالية الدولية اللازمة لدعم التجارة والاستثمار.

وأضاف البيان أن وجود نظام مالي فعّال يمثل ركيزة أساسية لعملية التعافي الاقتصادي، إذ يتيح تنفيذ مدفوعات الرواتب والمعاشات التقاعدية، وتحويل الأموال، وإجراء المعاملات التجارية، وتسهيل التجارة والاستثمار، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية والتنموية بصورة آمنة وشفافة، فضلًا عن تحسين تحصيل الإيرادات العامة وتنفيذ المدفوعات الحكومية.

تحديث البنية المالية والرقمية

وبيّن البنك الدولي أن المشروع سيدعم تحديث البنية التحتية الأساسية للقطاع المالي، وإعادة تأهيل القطاع المصرفي، وتعزيز أنظمة الرقابة والاستقرار والنزاهة المالية، كما سيسهم في رفع القدرات التشغيلية لمصرف سوريا المركزي ووحدة الاستخبارات المالية.

ويشمل المشروع تمويل تطوير أنظمة المدفوعات والبنية التحتية للأسواق المالية والبيئة التقنية، بما في ذلك البنية التحتية الائتمانية اللازمة لضمان تدفقات مالية آمنة وفعالة وشفافة على مستوى الاقتصاد السوري.

كما سيوجه استثمارات إلى تطوير النظام المصرفي الأساسي في مصرف سوريا المركزي، وتعزيز البنية التكنولوجية وقدرات الأمن السيبراني.

مراجعة شاملة للمصارف وتعزيز الرقابة

ويتضمن المشروع كذلك تنفيذ مراجعات مستقلة وشاملة لجودة أصول جميع المصارف العامة والخاصة، بهدف توفير قاعدة تمهيدية للإصلاحات المستقبلية في القطاع المصرفي، إلى جانب دعم تطبيق الرقابة القائمة على المخاطر، ونشر التطبيقات التقنية الأساسية الخاصة بالإشراف المصرفي.

ويشمل المشروع أيضًا تعزيز إجراءات النزاهة المالية ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من خلال الاستثمار في الأنظمة والأجهزة والأدوات التحليلية وبناء القدرات المؤسسية.

وقالت مديرة إدارة الشرق الأوسط في البنك الدولي، داليا خليفة، إن وجود نظام مالي حديث يشكل عنصرًا أساسيًا لتعافي الاقتصاد السوري وتنميته مستقبلًا، مؤكدة أن مشروع تحديث القطاع المالي في سوريا سيساعد في جعل المدفوعات أكثر أمانًا وكفاءة، وتعزيز النزاهة المالية، وإرساء الأسس التي تمكّن القطاع المالي من تقديم خدمات أفضل للأسر والشركات.

وأضافت خليفة أن المشروع سيسهم كذلك في توسيع الوصول إلى الخدمات المالية اللازمة لدعم النمو الذي يقوده القطاع الخاص وخلق فرص العمل.

15 مليون عملية دفع إلكترونية سنويًا

وأشار البنك الدولي إلى أن المشروع يستهدف، خلال فترة تنفيذه، تشغيل الأنظمة الأساسية للقطاع المالي، وتمكين تنفيذ ما لا يقل عن 15 مليون عملية دفع إلكترونية للأفراد سنويًا.

كما يستهدف دعم ما لا يقل عن 500 ألف شخص وشركة لاستخدام وسائل الدفع الرقمية عبر الأنظمة التي يدعمها المشروع، من بينهم 150 ألف امرأة.

وأضاف البيان أن مراجعات جودة الأصول المستقلة ستشمل كامل القطاع المصرفي، بما يهيئ الأرضية للإصلاحات المصرفية المقبلة، على أن تترافق هذه الإجراءات مع تعزيز الرقابة وزيادة عدد عمليات المراجعة الاحترازية والرقابية المرتبطة بمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب في المؤسسات المالية.

دعم التجارة والاستثمار والشمول المالي

وأكد البنك الدولي أن الاستثمارات والإصلاحات التي يتضمنها المشروع ستعزز قدرة القطاع المالي السوري على دعم النشاط الاقتصادي والتجارة والاستثمار، وتحسين الوصول إلى التمويل، وتوسيع نطاق الشمول المالي، بما يدعم جهود التعافي الاقتصادي في البلاد.

اقرأ المزيد
٦ أغسطس ٢٠٢٦
تقرير شام الاقتصادي | 6 آب 2026

شهدت الليرة السورية خلال تداولات السوق المحلية اليوم الخميس 6 آب/ أغسطس حالة من الاستقرار النسبي مع تحسن طفيف مقارنة بالأيام الماضية، وفقاً لما رصدته شبكة شام الإخبارية نقلاً عن مصادر اقتصادية متطابقة.

وحسب تداولات السوق الموازية، سجل الدولار الأمريكي في دمشق وحلب وإدلب 129.75 ليرة للشراء و130.25 ليرة للمبيع، وسط استمرار حالة الهدوء في سوق القطع الأجنبي وترقب المتعاملين لأي مستجدات اقتصادية أو نقدية قد تؤثر على حركة الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وأظهرت مؤشرات التداول استقرار أسعار بقية العملات الرئيسية، إذ بلغ سعر اليورو 148.00 ليرة للشراء و148.60 ليرة للمبيع، فيما سجل الريال السعودي 34.10 ليرة للشراء و34.23 ليرة للمبيع.

ووصلت الليرة التركية إلى 2.70 ليرة للشراء و2.71 ليرة للمبيع، بينما بلغ الجنيه المصري 2.56 ليرة للشراء و2.58 ليرة للمبيع، في انعكاس مباشر لتحركات الأسواق العالمية واستقرار الطلب المحلي على العملات الأجنبية.

وفي السوق الرسمية، أصدر مصرف سوريا المركزي النشرة رقم 143، محدداً سعر صرف الدولار الأمريكي عند 121.50 ليرة للشراء و122.50 ليرة للمبيع، بمتوسط 122.00 ليرة مع الإبقاء على هامش الحركة السعري بنسبة 2%.

كما حدد سعر صرف اليورو عند 140.08 ليرة للشراء و141.48 ليرة للمبيع، والجنيه الإسترليني عند 163.43 ليرة للشراء و165.06 ليرة للمبيع، والليرة التركية عند 2.55 ليرة للشراء و2.58 ليرة للمبيع، والريال السعودي عند 32.32 ليرة للشراء و32.65 ليرة للمبيع، مع تحديث أسعار بقية العملات العربية والأجنبية ضمن النشرة الرسمية.

وتواصل الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية الحفاظ على مستوياتها، في ظل اعتماد السوق المحلية بصورة كبيرة على التداولات الحرة في عمليات الاستيراد والتسعير، مع استمرار ترقب المتعاملين لأي خطوات نقدية قد تسهم في تقليص هذه الفجوة.

وفي سوق المعادن الثمينة، انخفضت أسعار الذهب في السوق المحلية، حيث تراجع غرام الذهب عيار 21 بمقدار 50 ليرة سورية مقارنة باليوم السابق، ليسجل 15,350 ليرة للمبيع و15,050 ليرة للشراء.

فيما بلغ سعر غرام الذهب عيار 18 نحو 13,150 ليرة للمبيع و12,850 ليرة للشراء، وفق النشرة الصادرة عن الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، وسط استمرار ارتباط الأسعار بحركة الأونصة عالمياً وسعر صرف الليرة في السوق المحلية.

وفي ملف الأمن الغذائي، وقعت وزارة الاقتصاد والصناعة ممثلة بالإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك مذكرة تفاهم مع منظمة "هيكس إيبر" لتنفيذ مشاريع تستهدف تأهيل قطاع الحبوب والمخابز، بما يشمل تطوير الصوامع والمطاحن والمخابز العامة ورفع الطاقة التخزينية وتحسين البنية التحتية، في خطوة تستهدف تعزيز الأمن الغذائي ودعم خطط التعافي وإعادة الإعمار.

وأكدت المؤسسة السورية للحبوب أن الموسم الحالي حقق إنتاجاً جيداً من القمح، مع الحاجة إلى توسيع القدرة التخزينية للحفاظ على المخزون الإستراتيجي.

وفي قطاع الطاقة، كشف الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي عن مباحثات مع الرئيس التنفيذي لشركة HKN الأمريكية لتسريع إعادة تأهيل حقول الرميلان وتطوير معمل غاز السويدية، إلى جانب إعادة تأهيل الآبار القائمة وحفر آبار جديدة لزيادة الإنتاج.

كما بحث قبلاوي مع وفد رفيع من وزارة الطاقة السعودية وممثلي شركات سعودية كبرى فرص الاستثمار المشترك في النفط والغاز، بالتوازي مع مناقشات لتطوير قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة وتعزيز مشاركة الشركات السعودية في مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية.

وعلى صعيد المؤشرات الكلية، توقع صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد السوري نمواً يتجاوز 10% خلال عام 2026 مع استمرار النمو القوي في عام 2027، مدعوماً بتحسن القطاع الزراعي، وزيادة إنتاج النفط والغاز، وتحسن إمدادات الكهرباء، ونمو التجارة والخدمات، وعودة اللاجئين، وارتفاع أعداد الزوار، إلى جانب السياسات الإصلاحية الحكومية.

وفي المقابل، أشار الصندوق إلى استمرار انتشار الفقر وارتفاع معدلات التضخم خلال عام 2026 نتيجة زيادة أسعار الواردات والوقود والمواد الغذائية، مع توقع تراجع الضغوط التضخمية خلال عام 2027 إذا استمرت السياسات المالية والنقدية المستقرة.

وفي قطاع العقارات، سجل مشروع "أبيات هيلز" أحد أكبر مشاريع التطوير السكني في سوريا إقبالاً استثنائياً، بعد بيع 1330 وحدة سكنية خلال تسع ساعات فقط، مع اكتمال بيع كامل وحدات المرحلة الأولى، و97% من المرحلة الثانية، و22% من المرحلة الثالثة، بينما يستمر الاكتتاب على نحو 700 وحدة متبقية بإشراف المؤسسة العامة للإسكان، في مؤشر على تنامي الطلب في السوق العقارية.

وفي القطاع الصناعي، ناقشت غرفة صناعة دمشق وريفها مع ممثلي القطاع الغذائي أبرز التحديات التي تواجه الصناعيين، مطالبة بتعديل آلية إغلاق المنشآت المخالفة، وإنشاء مخبر معتمد خاص بالصناعيين لضمان دقة تحاليل المواد الغذائية، إضافة إلى إعادة النظر في الرسوم الجمركية على عبوات زيت الزيتون وإعفاء سيارات النقل والتوزيع الصناعية من بعض الرسوم، بما يسهم في دعم الإنتاج الوطني وتحسين تنافسية المنتجات السورية.

وفي إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية الخارجية، بحث اتحاد غرف التجارة السورية مع وفد من غرفة تجارة بغداد ورجال أعمال عراقيين آليات توسيع التبادل التجاري وفتح آفاق جديدة للاستثمار المشترك، بما يواكب مرحلة إعادة تنشيط الاقتصاد في البلدين وتعزيز الشراكات بين مجتمعي الأعمال السوري والعراقي.

وفي قطاع المعارض، انطلقت في مدينة المعارض بدمشق فعاليات "ثلاثية مشهداني الصناعية" التي تضم معارض "سيريا بلاست" و"كيم إكسبو" و"روميكس"، بمشاركة أكثر من 300 علامة تجارية تمثل 13 دولة على مساحة تتجاوز 10 آلاف متر مربع، في خطوة تستهدف تعزيز التواصل بين المنتجين والموردين والمستثمرين واستقطاب التقنيات الحديثة للصناعة السورية.

وفي قطاع النقل والمعابر، أعلنت الجهات الرسمية أن عدد المسافرين الذين عبروا منفذ الراعي الحدودي مع تركيا منذ بداية العام الجاري بلغ نحو 181 ألف مسافر، فيما عاد عبر المنفذ قرابة ثلاثة آلاف مواطن إلى سوريا، في مؤشر على استمرار تنامي حركة العبور عبر المنافذ الحدودية.

كما أعلن وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني إعادة جميع العاملين الذين فصلوا من وظائفهم بسبب مشاركتهم في الثورة السورية، مؤكداً أن القرار يستند إلى مسار مؤسساتي يراعي المؤهلات والخبرات بهدف الاستفادة من الكفاءات في دعم مؤسسات الدولة خلال مرحلة إعادة البناء.

وتعكس مجمل المؤشرات الاقتصادية المسجلة اليوم استمرار تحسن النشاط الاستثماري والتجاري في قطاعات الطاقة والعقارات والصناعة، بالتوازي مع توسع التعاون الإقليمي والدولي، في وقت يبقى فيه استقرار سعر الصرف، والسيطرة على التضخم، وتعزيز الإنتاج المحلي، من أبرز التحديات التي ستحدد مسار الاقتصاد السوري خلال المرحلة المقبلة.

اقرأ المزيد
٦ أغسطس ٢٠٢٦
صندوق النقد الدولي يتوقع نمو الاقتصاد السوري ويشيد بالإصلاحات الحكومية

أصدر صندوق النقد الدولي، تقييماً جديداً للاقتصاد السوري عقب اختتام بعثته إلى دمشق، متوقعاً أن يسجل الاقتصاد نمواً يتجاوز 10% خلال عام 2026، مع استمرار النمو القوي خلال عام 2027، في مؤشر اعتبره الصندوق انعكاساً لتسارع وتيرة التعافي الاقتصادي بعد سنوات من الانكماش، مدعوماً بتحسن عدد من القطاعات الإنتاجية والخدمية، واستمرار الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الحكومة السورية.

وجاءت هذه التقديرات في ختام زيارة بعثة من خبراء صندوق النقد الدولي برئاسة رون فان رودن إلى العاصمة دمشق خلال الفترة الممتدة بين 19 و23 تموز 2026، حيث أجرت سلسلة اجتماعات مع كبار المسؤولين السوريين، تناولت خلالها مستجدات الاقتصاد الكلي، والتقدم المحرز في برنامج الإصلاحات، وأولويات السياسات الاقتصادية، إضافة إلى توسيع مجالات التعاون الفني بين الصندوق والسلطات السورية خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح الصندوق أن الاقتصاد السوري بدأ يستعيد زخمه منذ عام 2025، مستفيداً من تحسن ثقة المستهلكين والمستثمرين عقب المتغيرات السياسية، وعودة نحو 1.5 مليون لاجئ، إلى جانب إعادة اندماج سوريا تدريجياً في الاقتصادين الإقليمي والعالمي، الأمر الذي ساهم في تعويض التأثيرات السلبية التي خلفها الجفاف الحاد على القطاع الزراعي خلال الفترة الماضية.

وأشار التقرير إلى أن النمو المتوقع خلال عام 2026 يستند إلى مجموعة من العوامل، أبرزها التعافي القوي للإنتاج الزراعي بعد تحسن معدلات الهطول المطري، وارتفاع إنتاج النفط والغاز، وتحسن إمدادات الكهرباء، واستمرار توسع أنشطة التجارة والخدمات، فضلاً عن زيادة أعداد الزوار والعائدين إلى البلاد، واستمرار الإنفاق الحكومي، إضافة إلى السياسات الإصلاحية التي تستهدف استعادة الاستقرار الاقتصادي وتحفيز دور القطاع الخاص في قيادة النمو.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أكد صندوق النقد الدولي أن التعافي لا يزال غير متوازن بين مختلف المناطق السورية، كما أن مستويات الفقر لا تزال مرتفعة، وإن كانت قد شهدت تراجعاً محدوداً مقارنة بالسنوات السابقة، ما يستدعي مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية بالتوازي مع توسيع برامج الحماية الاجتماعية وتحسين الخدمات الأساسية.

وفيما يتعلق بالتضخم، أوضح التقرير أن الأسعار شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال عام 2026 بعد التراجع الذي سجلته خلال عام 2025، مرجعاً ذلك إلى ارتفاع أسعار الواردات، وخاصة الوقود والمواد الغذائية، نتيجة التطورات الإقليمية، إضافة إلى زيادة الطلب المحلي، ورفع أجور العاملين في القطاع العام، وارتفاع أسعار الخدمات العامة في إطار إصلاحات تستهدف تغطية تكلفتها الفعلية، فضلاً عن زيادة تكاليف السكن. ورجح الصندوق أن يعود التضخم إلى مسار الانخفاض خلال عام 2027 في حال استمرار السياسات المالية والنقدية المنضبطة، وتراجع الضغوط المرتبطة بأسعار الواردات.

وفي الجانب المالي، أشار التقرير إلى تحسن ملحوظ في أداء المالية العامة، مبيناً أن الموازنة المركزية لعام 2025 أغلقت بفائض محدود نتيجة ضبط الإنفاق ضمن الموارد المتاحة، مع إعطاء الأولوية لتلبية الاحتياجات الأساسية. كما توقع الصندوق ارتفاع الإيرادات الحكومية بشكل كبير خلال عام 2026، مستنداً إلى النمو الواضح في الإيرادات الضريبية والجمركية خلال النصف الأول من العام، إضافة إلى ارتفاع عائدات قطاع النفط والغاز، وتحقيق إيرادات استثنائية من رسوم تراخيص الاتصالات ورسوم عبور الوقود.

وأكد التقرير أن هذه الإيرادات ستسهم في تمويل معظم النفقات المدرجة في الموازنة، إلا أن محدودية الموارد قد تفرض الاستمرار في ضبط الإنفاق الرأسمالي، داعياً إلى إعداد موازنة عام 2027 وفق تقديرات متحفظة للإيرادات والتمويل، مع الحفاظ على الانضباط المالي والحد من نمو الإنفاق الجاري.

وشدد صندوق النقد الدولي على ضرورة مواصلة إصلاح إدارة المالية العامة، عبر تعزيز إعداد وتنفيذ الموازنة، وتقليص العمليات المالية خارج إطار الموازنة، وتحسين الرقابة على الالتزامات الحكومية والأنشطة شبه المالية، بالتوازي مع الاستمرار في إصلاح النظام الضريبي، وتعزيز كفاءة الإدارة الضريبية والجمركية، وتقليص الإعفاءات الضريبية، بما يسهم في زيادة الإيرادات العامة وتوفير الموارد اللازمة لتمويل الإنفاق التنموي وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي.

وفي ما يخص السياسة النقدية، اعتبر الصندوق أن نجاح مصرف سوريا المركزي في إدارة عملية طرح العملة الجديدة يمثل خطوة مهمة، لكنه أكد أن السياسة النقدية لا تزال تواجه تحديات كبيرة بسبب ضعف القطاع المصرفي وغياب الأدوات الفعالة لنقل أثر السياسة النقدية إلى الاقتصاد، الأمر الذي يجعل إعادة تأهيل المصارف أولوية عاجلة.

ودعا التقرير إلى الإسراع في إصدار قانون جديد للمصرف المركزي يمنحه صلاحيات أوضح في تحقيق استقرار الأسعار، وإقرار قانون جديد للمصارف، وإجراء تقييم شامل للسلامة المالية للمؤسسات المصرفية وفق أفضل الممارسات الدولية، إضافة إلى تعزيز الرقابة المصرفية، وتحسين منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يدعم إعادة دمج سوريا في النظام المالي العالمي ويسهل تدفق الاستثمارات والتمويل الخارجي.

كما أكد الصندوق أن سوريا ما تزال بحاجة إلى دعم مالي دولي واسع لتلبية الاحتياجات الإنسانية والتنموية، موضحاً أن إعادة دمج اللاجئين والعائدين والنازحين بصورة مستدامة تتطلب استثمارات كبيرة في خلق فرص العمل، وتحسين الخدمات العامة، وإعادة تأهيل المساكن والبنية التحتية، فضلاً عن إحراز تقدم في معالجة الديون الموروثة وتطوير سوق محلية للأوراق المالية.

وفي إطار التعاون مع الحكومة السورية، أعلن صندوق النقد الدولي الاتفاق على برنامج موسع للمساعدة الفنية خلال المرحلة المقبلة، يشمل تطوير إدارة المالية العامة، وإدارة السيولة، وإعداد وتنفيذ الموازنة، وإصلاح السياسات الضريبية والإدارة الضريبية والجمركية، وإدارة الدين العام، وتطوير أسواق المال المحلية، إلى جانب إعداد التشريعات الجديدة للقطاع المصرفي، وإعادة هيكلته، وتعزيز الرقابة المصرفية، ودعم المصرف المركزي في تطوير أدوات السياسة النقدية.

وأوضح التقرير أن برامج المساعدة الفنية ستشمل أيضاً تحسين جودة الإحصاءات الاقتصادية، بما في ذلك بيانات الحسابات القومية، والأسعار، وميزان المدفوعات، والإحصاءات النقدية والمالية، وإحصاءات المالية العامة، بما يسمح بإعداد تقييمات أكثر دقة للاقتصاد السوري واستئناف مشاورات المادة الرابعة مع سوريا مستقبلاً بناءً على طلب الحكومة.

من جانبه، رحب وزير المالية محمد يسر برنية بتقييم صندوق النقد الدولي، معتبراً أن البيان يعكس استمرار زخم التعافي الاقتصادي وتحسن النمو وأداء المالية العامة في سوريا، ويشكل رسالة ثقة مهمة بالإصلاحات الاقتصادية التي تعمل الحكومة على تنفيذها.

هذا وأكد الوزير أن هذا التقييم يدعم جهود استعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي، وترسيخ السياسات المالية الرشيدة، وتهيئة البيئة المناسبة لنمو القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات، وتعزيز مسار التعافي الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.

اقرأ المزيد
٥ أغسطس ٢٠٢٦
خلال احتفالية إعادة تشغيل مطار دير الزور .. الشرع يعلن حزمة مشاريع تنموية للمحافظات الشرقية

شهدت احتفالية إعادة تشغيل مطار دير الزور الدولي إعلان الرئيس أحمد الشرع، الذي شارك عبر تقنية الاتصال المرئي، حزمة من المشاريع التنموية والاقتصادية للمحافظات الشرقية، تضمنت إنشاء مدينة صناعية كبرى، ومستشفى متخصصاً لعلاج السرطان، ومشروع طريق دولي يربط دمشق بدير الزور، في إطار خطة حكومية تستهدف تطوير البنية التحتية، وتعزيز الاستثمار، وتوسيع فرص العمل.

وأكد الشرع أن الحكومة تعمل على تنفيذ خطط تنموية شاملة تشمل محافظات دير الزور والحسكة والرقة، مشيراً إلى أن المشاريع المعلنة تمثل بداية لمرحلة جديدة تستهدف تحسين الخدمات وتعزيز التنمية الاقتصادية. 

كما أعلن إنشاء مدينة صناعية كبرى تضم صناعات غذائية وبتروكيماوية، إلى جانب إنشاء مستشفى متخصص بأمراض السرطان بتكلفة تقدر بنحو 21 مليون دولار، فضلاً عن إطلاق مشروع طريق دمشق–دير الزور وفق مواصفات دولية وبكلفة تصل إلى 300 مليون دولار، مؤكداً أن تطوير شبكة الطرق يمثل أولوية لضمان تنقل آمن بين دير الزور وبقية المحافظات.

وفي حديثه عن مطار دير الزور، قال الرئيس إن المطار تحول من موقع ارتبط بسنوات الحرب إلى مرفق يربط الداخل السوري بالعالم الخارجي، مؤكداً أن أبناء دير الزور يستحقون مزيداً من المشاريع، وأن الحكومة لن تدخر جهداً في دعم المحافظة وسائر المحافظات الشرقية.

من جانبه، قال وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني إن دير الزور تمثل صلة الوصل بين الشام والرافدين، مؤكداً أن تعافي سوريا لن يكتمل إلا بتعافي المحافظات الشرقية.

وأضاف أن المحافظة شكلت على مدى عقود أحد أهم روافد الاقتصاد السوري بما تمتلكه من موارد زراعية وإنتاجية، مشيراً إلى أن إعادة إعمار المرافق الحيوية وإيصال مشاريع التنمية إلى مختلف المدن والبلدات والقرى تمثل أولوية للحكومة.

بدوره، أوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري أن إعادة تشغيل مطار دير الزور تمثل مرحلة جديدة في خطة تطوير قطاع الطيران المدني، مبيناً أن المشروع أُنجز خلال فترة قياسية، وأن المرحلة المقبلة ستشهد إنشاء مركز شحن جوي متطور لدعم الحركة التجارية والزراعية والصناعية، إلى جانب مواصلة تطوير المطارات السورية واستقطاب شركات طيران جديدة.

ويتزامن الإعلان عن هذه المشاريع مع إعادة تشغيل مطار دير الزور الدولي، الذي استقبل، اليوم الأربعاء، أول رحلة ركاب مدنية داخلية قادمة من مطار دمشق الدولي بعد سنوات من التوقف. 

وكان المطار قد خرج من الخدمة المدنية خلال سنوات حكم النظام البائد بعدما حُوّل إلى منشأة عسكرية، وتعرضت مرافقه وبنيته التحتية لأضرار واسعة، قبل أن تبدأ الهيئة العامة للطيران المدني برنامجاً لإعادة تأهيله شمل المدرج، وبرج المراقبة، وصالات المسافرين، والمرافق التشغيلية، وصولاً إلى استئناف الرحلات الداخلية.

وتنظر الحكومة إلى إعادة تشغيل المطار بوصفها خطوة تتجاوز استئناف حركة النقل الجوي، إذ تندرج ضمن خطة أوسع لإعادة تأهيل البنية التحتية في المحافظات الشرقية، وتعزيز النشاط الاقتصادي والاستثماري، وتطوير شبكة النقل، بما يمهد لتوسيع الحركة الجوية مستقبلاً وربط المحافظة بوجهات داخلية وخارجية.

اقرأ المزيد
٥ أغسطس ٢٠٢٦
تقرير شام الاقتصادي | 5 آب 2026

شهدت الليرة السورية خلال تداولات اليوم الأربعاء 5 آب/أغسطس تحسناً طفيفاً في السوق الموازية، مع استمرار حالة الاستقرار النسبي في أسعار الصرف وسط ترقب المتعاملين للتطورات الاقتصادية والإجراءات الحكومية المرتبطة بالسياسة النقدية والاستثمار.

وسجل سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق الموازية بدمشق وحلب وإدلب 131.00 ليرة للشراء و131.50 ليرة للمبيع، فيما بلغ سعر اليورو 149.60 ليرة، وسجل الريال السعودي 34.64 ليرة، والليرة التركية 2.74 ليرة، والجنيه المصري 2.58 ليرة، مع استمرار تماسك السوق ضمن نطاقات ضيقة.

وفي السوق الرسمية، أصدر مصرف سورية المركزي النشرة رقم /143/، محدداً سعر صرف الدولار الأمريكي عند 121.50 ليرة للشراء و122.50 ليرة للمبيع بمتوسط 122.00 ليرة، مع الإبقاء على هامش الحركة السعري بنسبة 2%.

كما حدد المركزي سعر صرف اليورو عند 140.08 ليرة للشراء و141.48 ليرة للمبيع، والجنيه الإسترليني 163.43 ليرة للشراء و165.06 ليرة للمبيع، والليرة التركية 2.55 للشراء و2.58 للمبيع، والريال السعودي 32.32 للشراء و32.65 للمبيع، إضافة إلى تحديث أسعار بقية العملات العربية والأجنبية المعتمدة في النشرة الرسمية.

وفي سوق الذهب، ارتفع سعر غرام الذهب عيار 21 بمقدار 300 ليرة مقارنة بالجلسة السابقة، ليسجل 15,300 ليرة للمبيع و15,000 ليرة للشراء، فيما بلغ سعر غرام الذهب عيار 18 13,150 ليرة للمبيع و12,850 ليرة للشراء، بالتزامن مع ارتفاع سعر الأونصة العالمية إلى 4170 دولاراً.

وفي قطاع الطاقة، شهدت العلاقات السورية السعودية دفعة جديدة، بعد توقيع الشركة السورية للكهرباء ثلاث اتفاقيات مع شركة الحرفي السعودية لتنفيذ مشاريع محطات طاقة شمسية في منطقة وديان الربيع بريف دمشق باستطاعة إجمالية تبلغ 760 ميغاواط، مدعومة بأنظمة تخزين طاقة بالبطاريات بسعة 1077 ميغاواط/ساعة، في إطار التوسع بالطاقات المتجددة وتعزيز استقرار الشبكة الكهربائية.

كما تواصل التعاون السوري السعودي في قطاع الطاقة من خلال توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة والخدمات الفنية، بالتوازي مع توسيع مجالات التعاون في الكهرباء والنفط والغاز والربط الكهربائي الإقليمي.

وفي الشأن المالي، أعلن مصرف سورية المركزي تمديد مهلة استبدال العملة القديمة في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة حتى 20 آب الجاري، استجابة للازدحام والمطالب الشعبية، مع توسيع آليات الاستبدال عبر فروع المصرف والبريد وتفعيل خدمة "شام كاش"، ورفع سقف الإيداع لتسهيل العملية وتقليل الضغط على المراكز.

ورحب وزير المالية محمد يسر برنية بالتقييم الإيجابي الصادر عن صندوق النقد الدولي، والذي توقع نمو الاقتصاد السوري بأكثر من 10% خلال عام 2026، مع استمرار التعافي الاقتصادي وتحسن أداء المالية العامة، معتبراً أن التقرير يعزز الثقة بالإصلاحات الاقتصادية الحكومية ويشجع جذب الاستثمارات.

وفي القطاع المصرفي، أقر مجلس إدارة المصرف الصناعي إطلاق منتجات تمويلية جديدة متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية لتمويل المنشآت الصناعية والاستثمارية، ولا سيما المتضررة، إلى جانب إحداث مديرية للتحول الرقمي ووحدة للأمن السيبراني لتطوير الخدمات المصرفية وتعزيز الأتمتة.

وفي قطاع النقل البحري، واصل مرفأ طرطوس تسجيل مؤشرات تشغيلية مرتفعة، إذ استقبل منذ بداية العام 551 باخرة، بينها 472 سفينة بضائع عامة و33 سفينة حاويات، فيما تجاوزت كميات البضائع المناولة خمسة ملايين طن، مع استمرار تنفيذ مشاريع تطوير البنية التحتية وزيادة الطاقة التشغيلية للمرفأ.

وفي الأسواق، كثفت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بدمشق حملاتها الرقابية، حيث نظمت أكثر من 61 ألف ضبط تمويني خلال النصف الأول من العام عبر أكثر من 22 ألف جولة رقابية، إضافة إلى ترقين قيد 74 مخبزاً مخالفاً وتنفيذ مئات الزيارات التوعوية للمنشآت الغذائية لتعزيز سلامة الغذاء.

وفي ملف الاستثمار، أعلن وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور نضال الشعار من الإمارات الاتفاق على إعادة تشكيل مجلس الأعمال الإماراتي السوري ليكون منصة لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين، مع التركيز على استقطاب الاستثمارات في قطاعات الصناعة والطاقة والزراعة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية.

كما بحث اتحاد غرف التجارة السورية مع الحكومة تطوير بيئة الأعمال، وإطلاق منصة رقمية وطنية للغرف التجارية، وتعزيز الصادرات والتحول الرقمي، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات المقدمة لقطاع الأعمال.

وشهدت المدينة الصناعية في عدرا افتتاح مصنع "الفراء المتحدة" بالشراكة بين مستثمرين سوريين وصينيين، بطاقة إنتاجية متوقعة تبلغ 10 ملايين متر سنوياً، ضمن خطة لتوطين الصناعات الحديثة وتعزيز الإنتاج المحلي، بالتزامن مع تأكيد محافظة ريف دمشق استمرار تدفق الاستثمارات المحلية والعربية والأجنبية إلى المنطقة الصناعية.

وفي إطار دعم المشروعات الصغيرة، وقعت هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة اتفاقية تعاون مع جمعية بهار لتنفيذ برامج تدريب وتأهيل مهني وتنمية المهارات وربط المستفيدين بسوق العمل، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة ودعم التنمية البشرية.

وعلى صعيد الاستثمار الخارجي، شاركت المنطقة الحرة السورية الأردنية المشتركة في معرض السيارات وقطع الغيار في الشارقة، حيث استعرضت فرص الاستثمار والحوافز المتاحة، وعقدت لقاءات مع شركات دولية أفضت إلى اتفاقات مبدئية لتنظيم زيارات استثمارية إلى المنطقة الحرة وبحث إقامة مشاريع صناعية ولوجستية جديدة.

وتشير مجمل المؤشرات الاقتصادية إلى استمرار تحسن النشاط الاستثماري والإنتاجي، مدعوماً بتوسع الشراكات الإقليمية، وإطلاق مشاريع جديدة في الطاقة والصناعة، بالتزامن مع خطوات حكومية لتطوير البيئة التمويلية والتجارية وتعزيز التعافي الاقتصادي.

اقرأ المزيد
٤ أغسطس ٢٠٢٦
صندوق النقد الدولي: الاقتصاد السوري يتجه لنمو قوي والإصلاحات تعزز فرص التعافي

توقع صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد السوري نمواً يتجاوز 10% خلال عام 2026 مع استمرار النمو القوي في عام 2027، مرجعاً ذلك إلى تحسن ثقة المستهلكين والمستثمرين، ورفع العقوبات الدولية، واستمرار عودة اللاجئين، وزيادة إمدادات الكهرباء، وتحسن الظروف المناخية، إلى جانب تسارع اندماج سوريا في الاقتصادين الإقليمي والعالمي. 

وجاء ذلك في البيان الختامي لبعثة الصندوق التي زارت دمشق بين 15 و19 شباط/فبراير 2026 لتقييم الأوضاع الاقتصادية ومراجعة تقدم الإصلاحات الحكومية.

إشادة بإدارة المالية العامة

ورأى الصندوق أن الحكومة حققت تقدماً في إدارة المالية العامة، مشيراً إلى أن موازنة عام 2025 انتهت بفائض محدود بعد توجيه الإنفاق نحو الاحتياجات الأساسية وتحسين الأجور ومستويات المعيشة، مع الالتزام بعدم تمويل العجز عبر مصرف سوريا المركزي، وهو ما اعتبره تحولاً مهماً مقارنة بالسنوات السابقة.

وأضاف أن موازنة عام 2026 تستهدف توسيع الإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم، ورفع الأجور، وإعادة تأهيل البنية التحتية، معتبراً أن تقديرات الإيرادات "طموحة لكنها قابلة للتحقق"، في ظل وجود احتياطات مالية للتعامل مع أي نقص محتمل في الإيرادات أو التمويل.

دعوات لتعزيز الحوكمة والإصلاح

ودعا صندوق النقد إلى مواصلة إصلاح النظام الضريبي، وتحسين الإدارة الضريبية والجمركية، ورفع كفاءة الإنفاق العام وشفافيته، مع الاستمرار في تطوير شبكات الحماية الاجتماعية لحماية الفئات الأكثر هشاشة.

كما شدد على أهمية اضطلاع وزارة المالية بدور رئيسي في تقييم المشاريع الاستثمارية الكبرى المنفذة بالشراكة مع القطاع الخاص، والحد من المخاطر المالية المترتبة عليها، بالتوازي مع إصلاح المؤسسات العامة وتحسين حوكمتها واستدامتها المالية، مؤكداً أن استمرار الدعم الدولي سيكون ضرورياً للمساعدة في الحد من الفقر وإعادة تأهيل البنية الاقتصادية.

السياسة النقدية والقطاع المصرفي

وفي تقييمه للسياسة النقدية، أكد الصندوق أن مصرف سوريا المركزي حافظ على سياسة نقدية متشددة رغم التحديات، وهو ما أسهم، إلى جانب وقف تمويل الموازنة، في خفض التضخم إلى مستويات منخفضة من خانة العشرات بنهاية عام 2025 وتحسن سعر الصرف مقارنة بعام 2024.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز استقلالية المصرف المركزي، واستكمال تطوير إطار السياسة النقدية، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وتقييم أوضاع البنوك، وتحديث أنظمة الدفع، بما يعزز الاستقرار المالي ويعيد الثقة بالقطاع المصرفي.

برنامج دعم فني واسع

وأعلن الصندوق الاتفاق مع الحكومة السورية على برنامج موسع للمساعدة الفنية يشمل تطوير إدارة المالية العامة، والسياسة الضريبية، وإدارة الدين العام، وإدارة الموارد الطبيعية، إلى جانب تحديث التشريعات المالية، وتعزيز الرقابة المصرفية، وتحسين الإحصاءات الاقتصادية، بما يمهد لاستئناف مشاورات المادة الرابعة مع سوريا.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على مواصلة دعم السلطات السورية في جهود إعادة تأهيل الاقتصاد وتعزيز كفاءة المؤسسات الاقتصادية، مشيداً بالمناقشات التي أجرتها بعثته مع المسؤولين السوريين، وفي مقدمتهم وزير المالية محمد يسر برنية وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية.

اقرأ المزيد
٤ أغسطس ٢٠٢٦
تقرير شام الاقتصادي | 4 آب 2026

شهدت الليرة السورية خلال تداولات اليوم الثلاثاء 4 آب/أغسطس حالة من التحسن الطفيف والاستقرار النسبي في السوق المحلية، وفقًا لما رصدته شبكة شام الإخبارية نقلا عن مصادر اقتصادية متطابقة.

وحسب تداولات السوق الموازية، سجل سعر صرف الدولار الأمريكي في دمشق وحلب وإدلب نحو 131 ليرة سورية للشراء و131.50 ليرة للمبيع، فيما بلغ سعر صرف اليورو حدود 149.60 ليرة سورية، وسط تقارب كبير في أسعار الصرف بين المحافظات الرئيسية.

وسجلت الليرة مقابل أبرز العملات الأجنبية والعربية نحو 34.64 ليرة مقابل الريال السعودي، و2.74 ليرة مقابل الليرة التركية، و2.58 ليرة مقابل الجنيه المصري، في حين بقيت حركة السوق ضمن مستويات مستقرة نسبياً.

وكانت السوق الموازية قد سجلت خلال اليوم السابق تراجعاً طفيفاً في قيمة الليرة، حيث أغلق الدولار مساء الاثنين عند مستويات تراوحت بين 129.5 ليرة للشراء و131.5 ليرة للمبيع، قبل أن تعود الأسعار إلى مستويات أكثر استقراراً خلال تداولات الثلاثاء.

وفي السوق الرسمية، أصدر مصرف سورية المركزي النشرة الرسمية رقم /142/ الخاصة بأسعار صرف العملات الأجنبية، والتي بدأ العمل بها اعتباراً من الساعة 12:30 ظهراً يوم الثلاثاء 4 آب/أغسطس 2026 وحتى إشعار آخر.

وحدد المصرف سعر صرف الدولار الأمريكي في تعاملاته مع المصارف المرخصة عند 121.50 ليرة سورية للشراء و122.50 ليرة للمبيع، بسعر وسطي بلغ 122 ليرة، مع تحديد هامش حركة سعرية بنسبة 2 بالمئة.

كما حدد المصرف سعر صرف اليورو عند 139.69 ليرة للشراء و141.09 ليرة للمبيع، والجنيه الإسترليني عند 163.11 ليرة للشراء و164.74 ليرة للمبيع، إضافة إلى تحديد أسعار بقية العملات الأجنبية والعربية ضمن النشرة الرسمية.

وسجل الين الياباني نحو 76.95 ليرة للشراء و77.71 ليرة للمبيع، واليوان الصيني 17.98 ليرة للشراء و18.16 ليرة للمبيع، والليرة التركية 2.55 ليرة للشراء و2.58 ليرة للمبيع، فيما بلغ الريال السعودي 32.32 ليرة للشراء و32.64 ليرة للمبيع، والدرهم الإماراتي 33.05 ليرة للشراء و33.39 ليرة للمبيع.

وفي سوق المعادن الثمينة، استقر سعر الذهب في السوق السورية خلال تداولات اليوم الثلاثاء عند المستويات المسجلة أمس، وفق النشرة الصادرة عن الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة.

وبلغ سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطاً نحو 15 ألف ليرة سورية للمبيع و14.700 ليرة للشراء، فيما سجل غرام الذهب عيار 18 نحو 12.900 ليرة للمبيع و12.600 ليرة للشراء.

وسجل الذهب الفوري عالمياً نحو 4057 دولاراً للأونصة، وسط توقعات باستمرار دعم الأسعار خلال الفترة المقبلة مع استمرار مشتريات البنوك المركزية، واحتمالات تراجع الدولار وانخفاض الفائدة الحقيقية.

بالمقابل أعلن مصرف سوريا المركزي تمديد ساعات العمل في منافذ المؤسسة السورية للبريد بمحافظات دير الزور والرقة والحسكة حتى يوم الخميس 6 آب الجاري، لتصبح من الساعة الثامنة والنصف صباحاً وحتى السابعة والنصف مساءً، بهدف تسريع عمليات سحب العملة القديمة.

في حين أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة تسجيل 65 شركة جديدة عبر المنصة الإلكترونية لتأسيس الشركات منذ إطلاق الخدمة في 7 تموز الماضي، في خطوة تهدف إلى تبسيط إجراءات تأسيس الأعمال وتسريع دخول المستثمرين إلى السوق السورية.

بدوره أصدر وزير المالية محمد يسر برنية تعميماً يلزم المديرين في الوزارة والجهات التابعة لها بالإفصاح عن صلات القرابة حتى الدرجة الرابعة، ضمن توجه لتعزيز مبادئ النزاهة والحوكمة ومنع تضارب المصالح داخل المؤسسات المالية الحكومية.

وأعلنت وزارة الزراعة أن صندوق دعم الإنتاج الزراعي سيتحمل مبلغ 30 ليرة سورية من سعر شراء كيلوغرام القطن المحبوب لموسم 2025، في إطار دعم تسويق المحصول وتشجيع المزارعين على تسليم إنتاجهم وفق الأسعار المعتمدة.

وأوضحت الوزارة أن المؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان التابعة لوزارة الاقتصاد والصناعة ستدفع مبلغ 55 ليرة سورية لكل كيلوغرام، ليصل إجمالي سعر شراء الكيلوغرام الواحد إلى 85 ليرة سورية.

وفي قطاع الاستثمار، بحث رئيس هيئة الاستثمار السورية المهندس طلال الهلالي مع وفد من مجموعة إسكندر القابضة من إقليم كردستان العراق فرص الاستثمار المتاحة في سوريا، واستعرض الجانبان إمكانات التعاون في عدد من القطاعات الاقتصادية.

فيما انطلقت فعاليات ملتقى التجارة الإلكترونية في سوريا 2026، وسط تأكيدات حكومية على أهمية بناء اقتصاد رقمي قادر على مواكبة التطورات العالمية وفتح مجالات جديدة أمام الأعمال والاستثمار.

وضمن فعاليات الملتقى، أطلقت مبادرة "500 تاجر رقمي" بهدف تمكين التجار من دخول سوق التجارة الإلكترونية، عبر ربطهم بأنظمة الدفع الإلكتروني والخدمات اللوجستية وبرامج التدريب والاستشارات، بما يدعم انتقال النشاط التجاري إلى المنصات الرقمية.

وفي قطاع الخدمات الاجتماعية والاقتصادية، افتتح في مطار دمشق الدولي متجر "حكايا" لعرض منتجات تصنعها نساء سوريات وأشخاص من ذوي الإعاقة، بحضور وزراء الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، والإعلام خالد زعرور، والسياحة مازن الصالحاني، ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري.

وفي القطاع السياحي، يستعد فندق "داما روز" في دمشق لإطلاق مشروع تطوير جديد يهدف إلى إعادة تعزيز حضوره كأحد أبرز المنشآت الفندقية في سوريا، وسط توقعات بانتعاش القطاع السياحي وعودة حركة الزوار والاستثمارات.

وفي قطاع التأمين، وجّه وزير المالية ورئيس مجلس إدارة هيئة الإشراف على التأمين محمد يسر برنية بضرورة إنجاز منظومة التأمين الصحي للعاملين في الدولة قبل نهاية العام الجاري، ضمن خطة لتطوير قطاع التأمين وتحسين مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمؤمن عليهم.

ويعكس المشهد الاقتصادي السوري خلال تداولات اليوم استمرار مرحلة إعادة تنظيم الأسواق النقدية والمالية، بالتزامن مع خطوات لتطوير بيئة الاستثمار، ودعم الإنتاج الزراعي، وتوسيع التحول الرقمي، في وقت تبقى فيه حركة الأسعار المحلية مرتبطة بدرجة كبيرة باستقرار سوق الصرف وتطورات الاقتصاد العالمي.

اقرأ المزيد
٣ أغسطس ٢٠٢٦
تقرير شام الاقتصادي | 3 آب 2026

شهدت الليرة السورية خلال تداولات السوق المحلية اليوم الاثنين 3 آب/ أغسطس حالة من الاستقرار النسبي وفقاً لما رصدته شبكة شام الإخبارية نقلاً عن مصادر اقتصادية متطابقة.

وسجل سعر صرف الدولار في السوق الموازية صباح اليوم نحو 130.75 ليرة سورية للشراء و131.25 ليرة للمبيع، فيما أغلق مساء أمس الأحد عند حدود 129 ليرة للشراء و131 ليرة للمبيع، وسط تداولات اتسمت بالهدوء النسبي واستمرار حالة الترقب في الأسواق.

وتداولت العملات الأجنبية الأخرى في السوق المحلية عند مستويات متباينة، حيث بلغ سعر صرف اليورو نحو 140 ليرة سورية، فيما سجلت الليرة التركية نحو 2.8 ليرة، والريال السعودي نحو 34.9 ليرة، والدينار الأردني نحو 184 ليرة، والجنيه المصري نحو 2.6 ليرة، وسط ارتباط حركة السوق المحلية بالتغيرات النقدية والإقليمية.

وفي السوق الرسمية، أصدر مصرف سورية المركزي النشرة الرسمية رقم /141/ الخاصة بأسعار الصرف، والتي بدأ العمل بها اعتباراً من الساعة 12:30 ظهراً من يوم الاثنين 3 آب/ أغسطس، حيث حدد سعر صرف الدولار الأمريكي لدى المصارف المرخصة عند 121.50 ليرة سورية للشراء و122.50 ليرة للمبيع، وبسعر وسطي بلغ 122 ليرة.

كما حدد المصرف المركزي سعر اليورو الرسمي عند 139.89 ليرة للشراء و141.29 ليرة للمبيع، فيما بلغ سعر الجنيه الإسترليني 163.37 ليرة للشراء و165 ليرة للمبيع، وسجلت الليرة التركية 2.55 ليرة للشراء و2.58 ليرة للمبيع، والريال السعودي 32.33 ليرة للشراء و32.65 ليرة للمبيع.

وأظهرت النشرة الرسمية استمرار وجود فارق بين أسعار الصرف الرسمية وأسعار السوق الموازية، وسط توجه المصرف المركزي إلى ضبط حركة القطع الأجنبي ضمن الهوامش المحددة، حيث بلغ هامش الحركة السعرية للدولار الأمريكي لدى المصارف المرخصة 2%.

وفي سوق الذهب، ارتفعت أسعار المعدن الأصفر محلياً خلال تداولات اليوم الاثنين، حيث زاد سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطاً بمقدار 200 ليرة سورية مقارنة بأسعار أمس الأحد، وفق النشرة الصادرة عن الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة.

وبلغ سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطاً نحو 15000 ليرة سورية للمبيع و14700 ليرة للشراء، فيما سجل غرام الذهب عيار 18 نحو 12900 ليرة للمبيع و12600 ليرة للشراء، بالتزامن مع وصول سعر الأونصة عالمياً إلى نحو 4059 دولاراً.

وعالمياً، ارتفعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% لتصل إلى 4067.06 دولاراً للأونصة، كما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 0.9% إلى 4065.60 دولاراً للأونصة، وسط تحركات الأسواق العالمية المرتبطة بأسعار النفط والتطورات السياسية الدولية.

وكانت أعلنت الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة وقف استيراد الليرات والأونصات الذهبية الجاهزة، مع السماح باستيراد الذهب الخام والمشغولات الذهبية، بهدف دعم الصناعة المحلية وتشديد الرقابة على المسكوكات المتداولة.

بالمقابل نشر مصرف سوريا المركزي ميزات تمديد استبدال العملة القديمة خلال الفترة الممتدة بين 2 و6 آب/ أغسطس 2026 تضمنت تسهيلات تهدف إلى تسريع الإجراءات وتخفيف الأعباء على المواطنين خلال أيام الدوام الرسمي.

وتتميز هذه المرحلة بإلغاء الحاجة إلى حجز مواعيد مسبقة أو استخدام المنصة الإلكترونية، ما يسمح للمواطنين بإتمام عمليات السحب بشكل مباشر وفوري، ضمن إطار زمني محدد لمدة أسبوع واحد فقط.

كما وسّع المصرف المركزي شبكة استقبال طلبات السحب لتشمل جميع المصارف العامة والخاصة، إضافة إلى فروع المؤسسة السورية للبريد في مختلف المحافظات، بهدف تسهيل وصول المواطنين وتقليل الضغط على مقر المصرف المركزي.

وشملت التسهيلات إلغاء القيود المتعلقة بكمية الأوراق النقدية القديمة المقدمة للسحب، إذ أصبح بإمكان المواطنين تقديم أي عدد من الأوراق النقدية دون اشتراط حد أدنى، على أن يتم صرف قيمتها مباشرة بالعملة السورية الجديدة.

وفي القطاع المالي أيضا، أكد وزير المالية يسر برنية أن البنك الدولي استكمل مراجعة إجراءات الأداء والسياسات الخاصة بسوريا للسنة المالية 2026 ضمن سياسة تمويل التنمية المستدامة التابعة للمؤسسة الدولية للتنمية، مشيراً إلى تنفيذ الإجراءات المتفق عليها في مجالي استدامة الدين العام وإدارة الدين والشفافية.

بدوره اعتبر نقيب الاقتصاديين السوريين محمد البكور أن الاتفاقية الموقعة بين مصرف سوريا المركزي والبنك المركزي التركي تمثل خطوة استراتيجية لإعادة بناء القنوات المالية الرسمية بين البلدين، وتهيئة بيئة مصرفية أكثر تنظيماً.

وأوضح أن الاتفاقية يمكن أن تسهم في تقليل الاعتماد على الوسطاء والقنوات غير الرسمية، وتسريع التحويلات التجارية وخفض تكلفتها وتعزيز الشفافية في حركة الأموال، إضافة إلى فتح المجال أمام تطوير أنظمة الدفع الإلكتروني وتأهيل الكوادر المصرفية.

وأشار إلى أن نتائج الاتفاقية ترتبط باستكمال الإصلاحات التشريعية وتطوير البنية التحتية المصرفية وتعزيز الالتزام بالمعايير الدولية، باعتبارها جزءاً من مسار إصلاحي أوسع في القطاع المالي السوري.

من جانبها وقعت شركة "صرح" القابضة التابعة للصندوق السيادي السوري عقداً مع شركة "إنتر هيلث كندا" لتطوير وتأهيل 14 مشفى وطنياً في مختلف المحافظات السورية، ضمن مشروع يهدف إلى رفع مستوى الخدمات الطبية وتحسين البنية التحتية الصحية.

وجرى توقيع العقد في مبنى الصندوق السيادي السوري بدمشق بحضور وزراء الصحة والمالية والسياحة، حيث أوضح وزير الصحة مصعب العلي أن المشروع يتضمن إعادة تأهيل وتجهيز مشافٍ رئيسية ضمن خطة "المشفى النموذجي في كل محافظة"، على أن تمتد مدة التنفيذ لـ24 شهراً.

وفي القطاع الصناعي، اطّلع محافظ حمص مرهف النعسان خلال جولة ميدانية في مدينة حسياء الصناعية على واقع الاستثمار والإنتاج، وخطط تطوير المدينة للتحول إلى "مدينة صناعية ذكية" واستقطاب استثمارات نوعية.

في حين اختتمت فعاليات الدورة الـ14 من المعرض الدولي للسيارات وقطع الغيار والصيانة "موتور شو 2026"، بعد أربعة أيام من النشاط الاقتصادي والتوعوي، بمشاركة 48 شركة محلية ودولية.

وفي سياق التدفقات المالية، كشف الباحث الاقتصادي فاخر القربي ارتفاع قيمة الحوالات الخارجية الواردة إلى سوريا لتصل إلى نحو 11 مليون دولار يومياً، مقارنة بـ7 و8 ملايين دولار قبل سقوط النظام البائد، مشيراً إلى أنها مصدراً رئيسياً للدخل بالنسبة لنحو 40% من الأسر السورية.

هذا وقدر أن الحوالات تسهم في تأمين الاحتياجات الأساسية للأسر ودعم القوة الشرائية، إلا أن الاعتماد المتزايد عليها يحمل تحديات تتعلق بتراجع الاعتماد على النشاط الإنتاجي المحلي واتساع الفجوة الاقتصادية بين الأسر.

اقرأ المزيد
٢ أغسطس ٢٠٢٦
تقرير شام الاقتصادي | 2 آب 2026

شهدت الليرة السورية خلال تداولات اليوم الأحد 2 آب/ أغسطس حالة من الاستقرار النسبي أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية الرئيسية، وسط هدوء نسبي في السوق المحلية وتراجع حدة التقلبات مقارنة بالفترات السابقة، وفقاً لما رصدته شبكة شام الإخبارية نقلاً عن مصادر اقتصادية متطابقة.

وسجل سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق الموازية بدمشق وحلب وإدلب نحو 130 ليرة سورية للشراء و130.75 ليرة للمبيع، وسط تداولات متقاربة بين المحافظات الرئيسية، فيما بلغ سعر صرف اليورو نحو 147.50 ليرة سورية، مع استمرار حالة الترقب في الأسواق لحركة السيولة والتطورات النقدية.

وبلغ سعر صرف الليرة السورية مقابل أبرز العملات العربية والأجنبية في السوق الموازية نحو 34.37 ليرة مقابل الريال السعودي، و2.72 ليرة مقابل الليرة التركية، و2.52 ليرة مقابل الجنيه المصري، وسط تحركات محدودة مقارنة بالفترة الماضية، مع تسجيل بعض التعاملات أسعاراً بحدود 129.25 ليرة للشراء و130 ليرة للمبيع للدولار.

وفي السوق الرسمية، حدد مصرف سوريا المركزي سعر صرف الدولار الأمريكي عند 121.50 ليرة سورية للشراء و122.50 ليرة للمبيع، فيما بلغ سعر صرف اليورو 139.01 ليرة للشراء و140.40 ليرة للمبيع، وسجلت الليرة التركية 2.56 ليرة للشراء و2.59 ليرة للمبيع.

كما حددت النشرة الرسمية سعر صرف الدينار الأردني عند 171.22 ليرة للشراء و172.93 ليرة للمبيع، والدرهم الإماراتي عند 33.05 ليرة للشراء و33.39 ليرة للمبيع، والدينار الكويتي عند 391.09 ليرة للشراء و395 ليرة للمبيع، والجنيه المصري عند 2.38 ليرة للشراء و2.40 ليرة للمبيع.

وتعكس حركة سوق الصرف استمرار الفارق بين السعر الرسمي والسوق الموازية، رغم التحسن التدريجي في قيمة الليرة السورية خلال الفترة الأخيرة، وسط متابعة المتعاملين للسياسات النقدية الجديدة وتداعيات انتهاء مرحلة تداول العملة القديمة.

وسجلت سوق الذهب المحلية استقراراً في الأسعار، حيث حافظ غرام الذهب عيار 21 قيراطاً على مستواه المسجل في اليوم السابق، وفق النشرة الصادرة عن الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة.

وبلغ سعر غرام الذهب عيار 21 نحو 14,800 ليرة سورية للمبيع و14,500 ليرة للشراء، فيما سجل غرام الذهب عيار 18 نحو 12,650 ليرة للمبيع و12,350 ليرة للشراء، بالتزامن مع وصول سعر الأونصة عالمياً إلى نحو 4042 دولاراً.

وتواصل الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، التي تأسست في شباط 2025، تنظيم قطاع الذهب والمعادن الثمينة وتطوير آليات التسعير والإشراف على عمل جمعيات الصاغة، ضمن توجه لتعزيز دور القطاع في الاقتصاد الوطني.

وفي سياق التحولات النقدية، أكد مصرف سوريا المركزي انتهاء مهلة استبدال الأوراق النقدية القديمة بالليرة السورية الجديدة، موضحاً أن انتهاء المهلة لا يعني فقدان المواطنين لقيمة أموالهم، إذ بدأت مرحلة سحب العملة القديمة عبر مصرف سوريا المركزي في دمشق لمدة خمس سنوات وفق ضوابط محددة ودون فرض أي رسوم أو عمولات.

وأوضح المصرف أن الأوراق النقدية القديمة فقدت اعتباراً من 31 تموز قوتها الإبرائية ولم تعد صالحة للتداول أو لإجراء المعاملات المالية، فيما تقتصر عملية السحب على المركز المعتمد في دمشق، مع اشتراط تقديم ما لا يقل عن 100 ورقة نقدية من أي فئة لتحويل قيمتها إلى الليرة السورية الجديدة.

وأشار المصرف إلى أن عمليات السحب ستكون مجانية بالكامل، داعياً المواطنين إلى الاعتماد على القنوات الرسمية للحصول على المعلومات، وعدم التعامل مع الشائعات المتعلقة بالإجراءات النقدية.

وكان مصرف سوريا المركزي قد أعلن خلال الأشهر الماضية تقدم عملية استبدال العملة، حيث تم سحب واستبدال أكثر من 13 تريليون ليرة سورية قديمة من أصل 42 تريليون ليرة مصدرة سابقاً، ضمن برنامج يهدف إلى تنظيم الكتلة النقدية وتعزيز الثقة بالعملة الجديدة.

وفي ملف النشاط التجاري والاستثماري، أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة تسجيل أكثر من 10 آلاف شركة وسجل تجاري خلال النصف الأول من عام 2026، في مؤشر على تصاعد حركة تأسيس الأعمال وتحسن بيئة الاستثمار.

وأظهرت بيانات مديرية الشركات تسجيل 7619 سجلاً تجارياً فردياً، و2087 شركة محدودة المسؤولية، إضافة إلى 713 شركة تضامنية، و56 شركة توصية، و46 شركة مساهمة خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري.

وأكدت الوزارة أن هذه المؤشرات تمثل نمواً ملحوظاً مقارنة بالسنوات السابقة، حيث سجل عام 2025 نحو 13,598 سجلاً تجارياً فردياً، و2678 شركة محدودة المسؤولية، و1526 شركة تضامنية، بينما سجل عام 2024 نحو 7421 سجلاً تجارياً فردياً و497 شركة محدودة المسؤولية.

وأرجعت وزارة الاقتصاد والصناعة هذا النمو إلى تحسن بيئة الاستثمار، وفعالية نظام النافذة الواحدة، وتبسيط الإجراءات، إضافة إلى السياسات الاقتصادية الجديدة والتسهيلات المقدمة لقطاع الأعمال.

وأكد وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار أن الحكومة تعمل على إزالة العقبات أمام المستثمرين وتطوير التشريعات الاقتصادية والاستثمارية، معتبراً القطاع الخاص شريكاً أساسياً في دعم النمو وتعزيز تنافسية المنتجات السورية.

وفي القطاع الصناعي، أكد وزير الطاقة محمد البشير أن تخفيض تكاليف الإنتاج يمثل دعماً مباشراً للصناعة الوطنية، مشيراً إلى تخفيض سعر طن الفيول الصناعي من 475 دولاراً إلى 400 دولار، بهدف تخفيف الأعباء على الصناعيين وتعزيز قدرة المنتج السوري على المنافسة.

وفي قطاع السيارات والنقل، أكد مشاركون في معرض “موتور شو 2026” المقام في دمشق أهمية المعرض في التعريف بأحدث تقنيات زيوت المحركات وقطع الغيار والإطارات، إضافة إلى بحث فرص التوسع في السوق السورية وبناء شراكات جديدة.

وأوضح مدير إحدى الشركات الألمانية المتخصصة بزيوت المحركات ومواد التشحيم سيف العبد الله أن الشركة تعرض أكثر من 1400 منتج يخدم مختلف أنواع المركبات، بما فيها السيارات العاملة بالبنزين والديزل والهجينة والكهربائية، إضافة إلى منتجات القطاع الصناعي.

وفي سياق دعم المؤسسات العامة، أعلنت الهيئة العامة للإمداد والتوريد عن طرح مناقصة لتقديم وتركيب وتشغيل آلات عد وكشف العملة الورقية لصالح وزارة المالية، إضافة إلى طرح مناقصة أخرى لتأمين مواد ومستهلكات طبية لصالح مشفى دمشق التابع لوزارة الصحة، ضمن إجراءات لتأمين احتياجات الجهات الحكومية وفق دفاتر شروط محددة.

وأطلقت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع بالتعاون مع وزارة المالية والهيئة العامة لإدارة وحماية أملاك الدولة حملة وطنية لمراجعة عقود واستثمارات أملاك الدولة في مختلف المحافظات، بهدف حماية المال العام واسترداد الحقوق التي تأثرت بممارسات فساد أو كسب غير مشروع.

وتشمل الحملة مراجعة عقود الإيجار والاستثمار والإشغال والانتفاع والتأكد من توافقها مع القوانين النافذة، إضافة إلى التحقيق في الحالات التي تتضمن مؤشرات على وجود غبن أو استغلال نفوذ أو عدم الالتزام بالبدلات المالية المستحقة.

وأكدت اللجنة أن الإجراءات لا تستهدف الاستثمار المشروع أو المتعاملين بحسن نية، وإنما تهدف إلى ضمان إدارة شفافة للأصول العامة وحماية حقوق الدولة.

وفي ملف الخدمات المالية، أعلنت المؤسسة السورية للبريد بدء صرف رواتب المتقاعدين المشمولين بنظام التأمينات الاجتماعية اعتباراً من 4 آب الجاري وحتى 20 من الشهر نفسه عبر مكاتبها في المحافظات، مؤكدة جاهزية كوادرها لتنظيم عملية الصرف وإرسال رسائل نصية للمستفيدين.

وعلى صعيد النقل الجوي، أعلن رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري استقبال مطار حلب الدولي أولى رحلات ثلاث شركات طيران دولية في يوم واحد، هي صن إكسبريس من أنطاليا، وLEAV Aviation من دوسلدورف، وفلاي ناس من الرياض.

وأكد الحصري أن عودة الرحلات الدولية تعكس تنامي ثقة شركات الطيران بقطاع النقل الجوي السوري، وتشكل خطوة ضمن مسار توسيع شبكة الوجهات وتعزيز دور مطار حلب الدولي كمركز إقليمي.

وفي جانب التعاملات النقدية اليومية، رصدت تقارير اقتصادية استمرار تأثير نقص الفئات النقدية الصغيرة من العملة الجديدة على بعض التعاملات، ولا سيما في قطاع النقل الداخلي بدمشق، حيث ما تزال بعض وسائل النقل تستخدم فئات قديمة من فئة 500 ليرة لتسوية أجور محددة.

وأشارت التقارير إلى صعوبة تأمين الفئات الصغيرة مثل 10 و25 ليرة جديدة، ما دفع بعض المتعاملين إلى دفع عمولات للحصول على كميات من الفئات الصغيرة بهدف توفير “الفراطة” في المعاملات اليومية.

وفي قراءة اقتصادية للتطورات النقدية، أكد الخبير الاقتصادي رازي محيي الدين أن الاعتماد على الدولار في التسعير والتعاملات يؤدي إلى إضعاف العملة المحلية، لأنه يقلل الطلب عليها ويزيد الميل للاحتفاظ بالعملات الأجنبية.

وأوضح أن وقف التعامل بالليرة التركية يمكن أن يدعم الليرة السورية عبر زيادة استخدامها في السوق المحلية، مشيراً إلى أن استثمار أصول القطاع العام عبر عقود الشراكة مثل PPP وBOT يمكن أن يكون خياراً إيجابياً إذا جرى وفق شروط عادلة تحفظ قيمة الأصول.

وبيّن أن نجاح الصندوق السيادي المرتبط بأصول الدولة يعتمد على طريقة إدارته، سواء عبر الاستثمار وتحقيق عوائد أو بيع الأصول بأسعار سوقية عادلة، محذراً من إدارة الأصول بعقلية تقليدية لا تحقق قيمة اقتصادية مضافة.

وتشير مجمل المؤشرات الاقتصادية إلى دخول السوق السورية مرحلة جديدة تتداخل فيها إجراءات الإصلاح النقدي مع محاولات تنشيط الاستثمار والإنتاج، وسط استمرار الحاجة إلى معالجة التحديات المرتبطة بالفجوة بين أسعار الصرف، والسيولة النقدية، وتوفير الفئات الصغيرة، بما يضمن انعكاس التحسن الاقتصادي على النشاط التجاري والمعيشة اليومية للمواطنين.

اقرأ المزيد
1 2 3 4 5

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
أوروبا تضع الذكاء الاصطناعي تحت المجهر.. فهل يمتد تأثيرها إلى العالم؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
هل كان الفرح بالعقوبة أم بانتهاء زمن الإفلات من العقاب؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١١ أغسطس ٢٠٢٦
أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد البائد.. العدالة الانتقالية أمام اختبار بناء دولة القانون في سوريا
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٩ أغسطس ٢٠٢٦
حين يصبح الطلاق لغةً للخلاف.. ماذا يبقى من علاقةٍ عمرها عقود؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٩ أغسطس ٢٠٢٦
دمشق تعيد رسم الوجود الروسي وتستعيد منشآتها الاستراتيجية
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٧ أغسطس ٢٠٢٦
خارج الاتفاق وداخل معادلته.. ماذا تعني منظومة الدفاع السعودية التركية الباكستانية لدمشق؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٢٨ يوليو ٢٠٢٦
مقابلة الرئيس أحمد الشرع مع الجزيرة.. رسائل إلى الخارج ورؤية لسوريا الجديدة
أحمد نور الرسلان