تسهيلات لإنهاء القروض المتعثرة.. المالية تصدر التعليمات التنفيذية للمرسوم 70
تسهيلات لإنهاء القروض المتعثرة.. المالية تصدر التعليمات التنفيذية للمرسوم 70
● اقتصاد ٦ مايو ٢٠٢٦

تسهيلات لإنهاء القروض المتعثرة.. المالية تصدر التعليمات التنفيذية للمرسوم 70

أصدرت وزارة المالية التعليمات التنفيذية الخاصة بالمرسوم رقم 70 لعام 2026، المتعلق بتسوية القروض والتسهيلات الائتمانية المتعثرة الممنوحة من المصارف المملوكة للدولة، في خطوة تستهدف معالجة أحد أكثر الملفات المالية تعقيداً داخل القطاع المصرفي، والتخفيف عن عشرات آلاف المقترضين الذين حالت الغرامات والفوائد المتراكمة دون قدرتهم على السداد.

ويأتي إصدار التعليمات بعد أشهر من صدور المرسوم الرئاسي في آذار الماضي، الذي وضع الإطار القانوني لتسوية الديون المتعثرة ومنح إعفاءات مالية كبيرة، لتبدأ وزارة المالية الآن مرحلة التطبيق العملي عبر تحديد آليات الاستفادة والإجراءات التنفيذية والمهل المنظمة للتسويات.

وبحسب ما أعلنته الوزارة، فإن الهدف الأساسي من المرسوم هو التيسير على عشرات الآلاف من المواطنين المتعثرين، ولا سيما من أصحاب الدخل المحدود، الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن السداد نتيجة تضخم الفوائد العقدية والتأخيرية والجزاءات والغرامات عبر سنوات طويلة.

ولم تعد الكتلة الأساسية من هذه الديون تمثل أصل القرض فقط، بل تراكمت عليها أعباء مالية ضخمة جعلت تسديدها شبه مستحيل، ما أدى إلى تجميد أوضاع المقترضين وتعطيل رهوناتهم ومنعهم من العودة إلى النشاط الاقتصادي الطبيعي.

ومن هنا، يمنح المرسوم نافذة قانونية جديدة لإغلاق هذا الملف عبر تسويات سريعة تقوم على الإعفاء من نسبة كبيرة من الفوائد والغرامات، بما يسمح للمتعثرين بإعادة ترتيب أوضاعهم المالية.

وأوضحت التعليمات التنفيذية أن المستفيدين يمكنهم التقدم إلى المصارف العامة التي حصلوا منها على القروض لإجراء التسوية وفق النماذج والإجراءات المحددة، مع منحهم حوافز كبيرة تتعلق بإسقاط الفوائد التأخيرية والعقدية والغرامات وفق نسب مرتبطة بسرعة التسديد ونوع الدين.

كما يتيح المرسوم إعادة جدولة الديون التي تتجاوز كتلة الدين فيها 100 مليون ليرة سورية، وفق شروط خاصة تضمن تقسيطها ضمن مدد زمنية محددة، بما يخفف العبء عن المقترضين الذين يصعب عليهم السداد الفوري.

هذه الصيغة لا تستهدف فقط تحصيل الأموال، بل تسعى إلى خلق معادلة توازن بين مصلحة المصارف في استرداد جزء من أموالها، ومصلحة المدينين في الخروج من حالة التعثر المزمن.

ولا يقتصر أثر المرسوم على البعد المالي الفردي، إذ ترى وزارة المالية أن معالجة القروض المتعثرة تمثل مدخلاً لتحريك عجلة الاقتصاد، من خلال إعادة دمج آلاف المتعثرين في العملية الإنتاجية، وتمكينهم من تحرير العقارات والضمانات المرهونة، والعودة إلى الاستثمار أو العمل بعد سنوات من الجمود.

ووفق مراقبون فإن كثير من المقترضين بقوا خارج النشاط الاقتصادي بسبب الحجوزات والرهونات والقيود القانونية المترتبة على التعثر، وبالتالي فإن تسوية هذه الملفات تعني عملياً إعادة تدوير أصول مجمدة داخل السوق.

واعتبر خبراء أن الشق الآخر من أهمية المرسوم يتعلق بالقطاع المصرفي نفسه، حيث يشكل تراكم القروض المتعثرة عبئاً ثقيلاً على الموازنات المالية للمصارف العامة، ويحد من قدرتها على الإقراض وتمويل المشاريع الجديدة.

ولهذا تنظر الحكومة إلى التسويات الحالية باعتبارها خطوة في "تنظيف الميزانيات" وإعادة ترتيب الأصول والديون، بما يمهد لمسار أوسع من الإصلاح الهيكلي داخل المصارف المملوكة للدولة، ورفع كفاءتها التشغيلية والائتمانية خلال المرحلة المقبلة.

ومع صدور التعليمات التنفيذية، انتقل المرسوم 70 من مرحلة الإعلان السياسي إلى التطبيق الفعلي، إذ باتت آليات التسوية محددة أمام المقترضين، سواء من حيث تقديم الطلبات أو احتساب الإعفاءات أو آلية الجدولة ويعني ذلك أن الأسابيع المقبلة ستشهد بدء اختبار حقيقي لمدى إقبال المتعثرين على الاستفادة من هذه النافذة، ولقدرة المصارف العامة على إدارة هذا الملف بسرعة وكفاءة.

هذا ويحمل المرسوم في جوهره بعدين متلازمين بعد اجتماعي يخفف العبء عن المقترضين الذين أثقلتهم سنوات التعثر، وبعد اقتصادي مصرفي يفتح الباب أمام إعادة تدوير الأموال المجمدة وتنشيط القطاع المالي ومع نجاح التطبيق، قد يشكل هذا الإجراء واحدة من أكثر الخطوات تأثيراً في معالجة التشوهات المتراكمة داخل الاقتصاد السوري، خصوصاً إذا ترافقت مع إصلاحات مصرفية أوسع تعيد للمصارف العامة دورها الحقيقي في التمويل والتنمية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ