١٢ يوليو ٢٠٢٦
أكد الرئيس أحمد الشرع، في كلمته أمام الجلسة الأولى لمجلس الشعب، أن سوريا تدخل مرحلة جديدة من تاريخها تقوم على بناء الدولة وترسيخ مؤسساتها، داعياً أعضاء المجلس إلى تغليب المصلحة الوطنية، والعمل بروح الفريق الواحد، وجعل خدمة الشعب معياراً لكل قرار، وبناء الدولة أساساً لكل تشريع.
استهل الرئيس كلمته بالتأكيد على قيمة الشورى في إدارة شؤون الدولة، مشيراً إلى أن تنوع الآراء وتبادل الرأي يمثلان الطريق الأمثل للوصول إلى القرارات السليمة، وأن التوافق والقبول يرسخان وحدة المجتمع ويمنعان الفرقة والخلاف، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾، باعتبار الشورى أساساً في بناء المجتمعات والدول.
بناء الدولة بعد التحرير
أوضح الرئيس الشرع أن سوريا اليوم تكتب فصلاً جديداً يعبر عن حضارتها وقيمها وإرثها التاريخي، مؤكداً أن سنوات الاستبداد والحرب والدمار خلّفت تحديات كبيرة على مستوى الإنسان والعمران والاقتصاد، ما يتطلب من جميع مؤسسات الدولة العمل بروح المسؤولية والتكامل من أجل إعادة البناء.
شدد على أن مرحلة ما بعد التحرير تقوم على ترسيخ مؤسسات الدولة على أسس الكفاءة والمسؤولية، وبناء دولة تُصان فيها الكرامة وتحترم فيها إرادة المواطنين، لافتاً إلى أن تحسين الخدمات، وإعادة بناء الاقتصاد، وتهيئة بيئة الاستثمار، وتوفير فرص العمل، وزيادة الإنتاج، تمثل مسؤولية وطنية مشتركة.
رسالة إلى مجلس الشعب
دعا الرئيس أعضاء مجلس الشعب إلى أن يجعلوا من المجلس نموذجاً في المسؤولية والكفاءة، وأن يسهموا في ترسيخ ثقافة الحوار، وسيادة القانون، واحترام المؤسسات، ليكون المجلس منبراً للحكمة، وسنداً للدولة، وصوتاً يعبر عن تطلعات السوريين خلال المرحلة المقبلة.
اختتم كلمته بالدعاء بالتوفيق لأعضاء المجلس في أداء مسؤولياتهم، مؤكداً أن نجاح المرحلة يرتبط بقدرة المؤسسات على العمل بروح الشراكة والتعاون، بما يسهم في بناء سوريا المزدهرة.
أولى جلسات مجلس الشعب
شهدت سوريا بالتزامن مع خطاب الرئيس انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب، في أول دورة للمجلس بعد سقوط نظام الأسد البائد، إيذاناً بانتقال المؤسسة التشريعية من مرحلة التشكيل إلى مباشرة مهامها الدستورية، ضمن مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية.
بدأ أعضاء المجلس بالتوافد إلى مقر مجلس الشعب في دمشق منذ ساعات الصباح، استعداداً للجلسة الافتتاحية التي تضمنت أداء القسم الدستوري وانتخاب هيئة رئاسة المجلس، بحضور الرئيس أحمد الشرع، تمهيداً لانطلاق العمل التشريعي والرقابي وفق أحكام الإعلان الدستوري.
مسؤولية تأسيسية تتجاوز المنافسة
تفرض المرحلة الانتقالية على مجلس الشعب مسؤوليات تأسيسية تتجاوز الدور التشريعي التقليدي، إذ تتمثل مهمته في ترسيخ الشرعية الدستورية، واستكمال بناء المنظومة القانونية، وتعزيز الرقابة بروح المسؤولية الوطنية، بعيداً عن منطق الاصطفافات أو التنافس على المواقع.
تؤكد التجربة السياسية السورية أن الانقسامات الحزبية والصراعات بين الكتل خلال خمسينيات القرن الماضي أسهمت في إضعاف مؤسسات الدولة، ومهّدت لانقلاب عام 1963، وما تبعه من عقود هيمن خلالها نظام الأسد البائد على الحياة السياسية، الأمر الذي يجعل الحفاظ على وحدة المؤسسة التشريعية اليوم أحد أهم متطلبات نجاح المرحلة الجديدة.
ترسيخ ثقافة المؤسسات
تحتاج المرحلة الحالية إلى تجاوز الموروث السياسي القائم على المحاصصة والتكتلات، والانتقال إلى ثقافة العمل المؤسسي القائمة على الكفاءة والبرامج والمصلحة الوطنية، باعتبار أن مجلس الشعب مؤسسة دستورية هدفها خدمة المواطنين وصياغة التشريعات التي تعزز الاستقرار والتنمية.
تمثل انطلاقة مجلس الشعب بعد سقوط نظام الأسد البائد محطة مفصلية في إعادة بناء مؤسسات الدولة، حيث يرتبط نجاح التجربة البرلمانية بقدرة أعضائه على العمل بروح الشراكة الوطنية، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، والإسهام في استكمال مسار إعادة الإعمار والتنمية، بما يحقق تطلعات السوريين في العدالة والاستقرار وبناء مستقبل أكثر رسوخاً.
١٢ يوليو ٢٠٢٦
تقدّم الرئيس أحمد الشرع، اليوم الأحد، بخالص التعازي وصادق المواساة إلى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وإلى حكومة وشعب دولة قطر الشقيقة، بوفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
سأل الرئيس الشرع، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أسرته الكريمة والشعب القطري الشقيق الصبر والسلوان.
تعازي من وزير الخارجية
أعرب وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني عن بالغ حزنه لوفاة الأمير الوالد، متقدماً بخالص التعازي إلى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وإلى الأسرة الحاكمة والشعب القطري، داعياً الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يمنّ على ذويه بالصبر والسلوان.
وفاة الأمير الوالد
أعلن الديوان الأميري القطري، صباح اليوم، وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر ناهز 74 عاماً، مؤكداً في بيان نقلته وكالة الأنباء القطرية "قنا" أن الفقيد وافته المنية صباح الأحد 12 تموز 2026.
أشاد الديوان بما قدمه الأمير الوالد من إسهامات وطنية وقومية، مؤكداً أنه ترك بصمات بارزة في خدمة دولة قطر والأمتين العربية والإسلامية، داعياً الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه لوطنه.
مسيرة حافلة بالتحولات
وُلد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عام 1952 في مدينة الدوحة، وتلقى تعليمه فيها قبل أن يلتحق بكلية "ساندهيرست" العسكرية الملكية في المملكة المتحدة، ليتخرج عام 1971 وينضم بعدها إلى القوات المسلحة القطرية.
تولى مقاليد الحكم في دولة قطر عام 1995، وقاد خلال فترة حكمه مسيرة من التحولات السياسية والاقتصادية والتنموية، قبل أن يسلم السلطة إلى نجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عام 2013، في خطوة غير مسبوقة على مستوى دول الخليج، ليحمل منذ ذلك الحين لقب "الأمير الوالد".
١١ يوليو ٢٠٢٦
استقبل وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، في مطار دمشق الدولي، فريق البحث والإنقاذ السوري العائد من جمهورية فنزويلا، بعد مشاركته في مهمة إنسانية للاستجابة لتداعيات الزلزالين اللذين ضربا البلاد.
وأكد الصالح، خلال استقبال الفريق، أن الكوادر السورية أنجزت مهمتها بكفاءة عالية، وأظهرت روحاً إنسانية ومسؤولية وطنية، مشيداً بجهود عناصر البحث والإنقاذ وما قدموه خلال وجودهم في فنزويلا.
وثمّن الصالح أداء الفريق خلال المهمة الإنسانية، معتبراً أن مشاركته عكست القيم الإنسانية ورسخت صورة إيجابية عن السوريين في ميادين الاستجابة للطوارئ والكوارث.
وقال إن فريق البحث والإنقاذ السوري أثبت أن العمل الإنساني يتجاوز الحدود، وقدم نموذجاً في الاحتراف والانضباط والتفاني، وكان ممثلاً لسوريا وشعبها خلال المهمة.
وأشار وزير الطوارئ وإدارة الكوارث إلى أن مشاركة الفريق السوري في الاستجابة لتداعيات الزلزال في فنزويلا تؤكد ضرورة تغيير النهج الذي واجهته سوريا خلال عام ٢٠٢٣، حين تُرك السوريون بمفردهم في مواجهة تداعيات الكارثة والعمل على تحسين واقعهم.
وأضاف أن سوريا حولت سنوات الألم التي مرت بها إلى دافع للتضامن، وتسعى اليوم إلى نقل الخبرات والتجارب التي اكتسبتها خلال تلك السنوات إلى شعوب ودول أخرى تواجه الكوارث.
من جانبه، قال مدير إدارة المنظمات الدولية في وزارة الخارجية والمغتربين سعد بارود إن وجود الكادر السوري في فنزويلا للمساهمة في مواجهة الكارثة الإنسانية يحمل رسالة تؤكد توجه سوريا نحو مد الجسور مع العالم وبناء علاقات جديدة، بما يشمل الدول البعيدة جغرافياً.
وأضاف بارود، خلال استقبال الفريق العائد، أن سوريا انتقلت خلال أشهر من دولة تستقبل المساعدات إلى دولة قادرة على تقديم الخبرات والكوادر إلى مناطق مختلفة من العالم.
وكان زلزالان بقوة 7.2 و7.5 درجات قد ضربا شمال فنزويلا، غربي العاصمة كاراكاس، في 24 حزيران 2026، بفاصل زمني لم يتجاوز نحو 40 ثانية، وألحقا أضراراً واسعة بالمباني وشبكات الطرق والخدمات، ولا سيما في المناطق الساحلية وولاية لا غوايرا. وأدت الهزات إلى انهيارات أرضية وعمليات نزوح واسعة، فيما أظهرت أحدث حصيلة إنسانية مقتل 3,535 شخصاً وإصابة 16,740 آخرين، إلى جانب نزوح نحو 18,000 شخص، وسط استمرار أعمال الإغاثة وإزالة الأنقاض وتقييم حجم الأضرار.
١٠ يوليو ٢٠٢٦
بدأت الولايات المتحدة إجراءات شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة تُعد من أبرز التحولات في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، وأثارت تساؤلات واسعة حول أبعاد القرار القانونية والسياسية والاقتصادية، وما إذا كان يمهد لإنهاء القيود الأمريكية وفتح مرحلة جديدة في العلاقات مع دمشق.
أوضح مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أبرز الجوانب القانونية المرتبطة بالقرار، مقدماً قراءة شاملة لتداعياته، وما الذي سيتغير فعلياً بعد استكمال إجراءات الشطب، وما الذي سيبقى قائماً على صعيد العقوبات الأمريكية، والتعاملات المصرفية والاستثمارية، ودعاوى التعويض، ومسارات العدالة الانتقالية والمساءلة عن الجرائم المرتكبة في سوريا.
القرار لم يدخل حيز التنفيذ بعد
أكد عبد الغني أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 8 تموز/يوليو 2026، إبلاغ الكونغرس بعزم الإدارة الأمريكية إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، يمثل بداية الإجراءات القانونية للشطب، لكنه لا يعني خروج سوريا نهائياً من القائمة في الوقت الحالي، إذ بدأت عقب الإخطار فترة مراجعة أمام الكونغرس تستمر 45 يوماً، ما يجعل الوصف القانوني الأدق أن الولايات المتحدة شرعت بإجراءات شطب سوريا، دون أن تكون العملية قد اكتملت بعد.
بيّن أن تصنيف "الدولة الراعية للإرهاب" لا يستند إلى قانون واحد، وإنما إلى ثلاثة أطر تشريعية أمريكية رئيسية، هي المادة 620A من قانون المساعدة الخارجية، والمادة 40 من قانون مراقبة تصدير الأسلحة، والمادة 1754(c) من قانون إصلاح الرقابة على الصادرات لعام 2018.
مساران قانونيان للشطب
أوضح عبد الغني أن التشريعات الأمريكية تتيح مسارين لإلغاء التصنيف، يتمثل الأول في تصديق رئاسي يؤكد حدوث تغيير جوهري في قيادة الدولة وسياساتها، مع ضمان عدم دعم الحكومة الجديدة للإرهاب الدولي مستقبلاً، بينما يقوم المسار الثاني على إثبات عدم تقديم أي دعم للإرهاب خلال الأشهر الستة السابقة، مع تقديم الضمانات ذاتها.
لفت إلى وجود فهم غير دقيق بشأن مهلة الـ45 يوماً، موضحاً أن القانون لا يفرض هذه المهلة على المسارين بالطريقة نفسها، إذ يكتفي مسار "التغيير الجوهري" بتقديم التقرير قبل دخول القرار حيز التنفيذ، بينما يشترط المسار الآخر تقديم التقرير قبل 45 يوماً على الأقل من نفاذ القرار.
أشار إلى أن إعلان الإدارة الأمريكية بدء فترة مراجعة تمتد 45 يوماً يعني أن قرار الشطب لم يصبح نافذاً بعد، بصرف النظر عن الأساس القانوني الذي استند إليه التصديق الرئاسي، والذي لم يُنشر كاملاً حتى الآن.
دور الكونغرس وحدود صلاحياته
بيّن عبد الغني أن دور الكونغرس يحتاج إلى توصيف قانوني دقيق، إذ يتيح قانون مراقبة تصدير الأسلحة إصدار قرار مشترك لمنع الشطب خلال فترة المراجعة في بعض الحالات، إلا أن هذا القرار يعد تشريعاً عادياً يخضع للإجراءات الدستورية، بما فيها إحالته إلى الرئيس وإمكانية استخدام حق النقض "الفيتو"، وبالتالي لا يمثل حق نقض مباشر أو منفرد لأي من مجلسي الكونغرس.
ما الذي يتغير بعد الشطب؟
أكد عبد الغني أن شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يختلف قانونياً عن رفع العقوبات الاقتصادية الشاملة، موضحاً أن الأمر التنفيذي الأمريكي رقم 14312 الصادر في 30 حزيران/يونيو 2025 أنهى حالة الطوارئ التي استند إليها برنامج العقوبات على سوريا، وألغى ستة أوامر تنفيذية، ودخل حيز التنفيذ في الأول من تموز/يوليو 2025، كما رفعت وزارة الخزانة الأمريكية أسماء 518 شخصاً وكياناً من قوائم العقوبات، مع الإبقاء على 139 شخصاً وكياناً، معظمهم مرتبطون بالنظام البائد، بموجب سلطات قانونية أخرى.
أضاف أنه منذ تموز/يوليو 2025 لم يعد هناك حظر اقتصادي أمريكي شامل على التعامل مع سوريا، كما سمحت وزارة الخزانة الأمريكية للمؤسسات المالية الأمريكية بتقديم الخدمات المصرفية وإقامة علاقات مراسلة مع المؤسسات السورية، بما فيها مصرف سوريا المركزي، شريطة ألا تكون أطراف المعاملات مدرجة على قوائم العقوبات الأخرى.
شدد على أن القرار الحالي لا يمثل أول رفع للعقوبات عن سوريا، بل يزيل طبقة قانونية مستقلة بقيت قائمة بعد إنهاء العقوبات الاقتصادية الشاملة، وكانت تفرض قيوداً مؤسسية وقضائية وسياسية إضافية.
انعكاسات على المساعدات والاستثمار
أوضح عبد الغني أن من أبرز الآثار القانونية المباشرة للشطب إزالة الحظر المفروض بموجب قانون المساعدة الخارجية على تقديم طيف واسع من المساعدات الأمريكية للحكومة السورية، بما يشمل المساعدات المنصوص عليها في عدد من القوانين الأمريكية، إلا أن ذلك لا يعني إلزام الولايات المتحدة بتقديم هذه المساعدات، إذ تبقى مرتبطة بالاعتمادات المالية والقرارات السياسية والقيود القانونية الأخرى.
أشار إلى أن الشطب يرفع كذلك القيود المرتبطة بتصنيف الدولة الراعية للإرهاب على صادرات المواد الدفاعية وبعض السلع ذات الاستخدام المزدوج، لكنه لا يجعل تصدير الأسلحة أو التكنولوجيا الحساسة إلى سوريا مسموحاً تلقائياً، إذ تبقى جميع الصادرات خاضعة لأنظمة التراخيص والرقابة ومتطلبات الأمن القومي.
لفت إلى أن القانون الأمريكي يلزم وزير الخزانة بتوجيه ممثلي الولايات المتحدة في المؤسسات المالية الدولية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، للتصويت ضد منح قروض للدول المصنفة راعية للإرهاب، وبالتالي فإن الشطب يزيل هذا الالتزام، لكنه لا يضمن حصول سوريا على قروض أو تمويل، لأن ذلك يتطلب استيفاء جميع الشروط والإجراءات الخاصة بتلك المؤسسات.
أثر اقتصادي مهم لكنه ليس تلقائياً
رجح عبد الغني أن يكون الأثر الاقتصادي الأبرز للشطب مرتبطاً بالقطاع المصرفي والاستثماري، موضحاً أن التعاملات المصرفية الأساسية أصبحت قانونية منذ عام 2025، إلا أن استمرار تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب أبقى مستوى مرتفعاً من المخاطر القانونية ومخاطر السمعة بالنسبة للمصارف وشركات التأمين والمستثمرين.
أوضح أن إزالة التصنيف قد تسهم في تقليل الامتثال المفرط وتشجيع العلاقات المصرفية وتمويل التجارة والاستثمار، لكنها لا تعني إعادة دمج الاقتصاد السوري تلقائياً في النظام المالي العالمي، إذ ستظل المؤسسات المالية تقيّم مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب والفساد وشفافية الملكية واستقلال القضاء ومدى الالتزام بالمعايير الدولية.
الحصانة السيادية ودعاوى التعويض
أكد عبد الغني أن الشطب لا يؤدي إلى إلغاء الأحكام القضائية النهائية الصادرة ضد سوريا، ولا يسقط الدعاوى التي استوفت شروطها القانونية عند رفعها، لكنه سيحد، بعد انقضاء المهلة القانونية، من إمكانية رفع دعاوى جديدة استناداً إلى استثناء الإرهاب، ما لم يوجد أساس قانوني آخر أو يصدر تشريع أمريكي جديد.
أوضح أن القرار لا ينشئ صندوقاً لتعويض الضحايا، ولا يسوي الأحكام القضائية السابقة، ولا يوفر حماية تلقائية لأصول الدولة السورية، مشيراً إلى أن تجارب دول مثل ليبيا والسودان أظهرت أن معالجة هذه الملفات احتاجت إلى اتفاقات دولية وتشريعات خاصة لإعادة الحصانة السيادية.
شدد على أن أي معالجة مستقبلية لهذا الملف يجب أن تتم عبر مسار قانوني وتفاوضي يوازن بين حقوق الضحايا واستمرارية الدولة، دون تحميل السوريين تبعات الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد البائد.
العقوبات الفردية باقية
أكد عبد الغني أن شطب سوريا من القائمة لا يشمل العقوبات الفردية المفروضة على الإرهابي الفار بشار الأسد وأعوانه، أو مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، أو شبكات تجارة الكبتاغون، أو المرتبطين ببرنامج الأسلحة الكيميائية، أو تنظيمي داعش والقاعدة، أو إيران ووكلائها، موضحاً أن الولايات المتحدة أبقت إطاراً قانونياً مستقلاً يتيح استمرار فرض هذه العقوبات.
شدد كذلك على ضرورة عدم الخلط بين تصنيف الدولة السورية وتصنيفات أخرى كانت مفروضة على هيئة تحرير الشام أو مسؤولين سوريين، موضحاً أن هذه الإجراءات القانونية منفصلة تماماً عن ملف شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
لا تأثير على مسارات العدالة
اختتم عبد الغني تصريحه بالتأكيد أن شطب سوريا من القائمة الأمريكية يتعلق بالسياسة والقانون الداخليين للولايات المتحدة، ولا يشكل حكماً دولياً بشأن جرائم نظام الأسد البائد، ولا يبرئ مرتكبي الانتهاكات، كما لا يؤثر في المسؤولية الجنائية الفردية، أو الأدلة التي جمعتها الهيئات السورية والدولية، أو عمل الآلية الدولية المستقلة للتحقيق في الجرائم المرتكبة في سوريا منذ عام 2011.
أوضح أن القرار لا يمس التزامات الدول بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، ولا يجعل العدالة الانتقالية أو حماية الأقليات أو الإصلاح الدستوري شروطاً قانونية للشطب، إذ يقتصر المعيار القانوني على مسألة دعم الإرهاب الدولي والتعهد بعدم دعمه مستقبلاً، فيما تبقى ملفات حقوق الإنسان وسيادة القانون والاستقرار الداخلي ضمن الاعتبارات السياسية التي قد تستند إليها الولايات المتحدة في صياغة علاقاتها المستقبلية مع سوريا.
ترحيب سوري بالخطوة
رحبت وزارة الخارجية والمغتربين بإعلان الولايات المتحدة بدء إجراءات إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، معتبرةً أن الخطوة تمثل محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، وتمهد لمرحلة جديدة تقوم على الحوار والاحترام المتبادل وتبادل المصالح.
أكدت الوزارة أن إنهاء هذا التصنيف، بالتوازي مع استمرار مسار رفع العقوبات، من شأنه أن يهيئ الظروف لتعافي الاقتصاد السوري، وجذب الاستثمارات، وتوسيع آفاق التعاون التجاري والاقتصادي، ودعم جهود إعادة الإعمار وتحسين الظروف المعيشية للسوريين.
أشارت الخارجية إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة العمل المشترك مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لتعزيز الاستقرار الإقليمي، وفتح آفاق جديدة للشراكات الاقتصادية والتنموية، بما يخدم مصالح الشعب السوري.
ترحيب عربي ببدء إجراءات رفع سوريا من قائمة الإرهاب الأميركية
رحبت الإمارات والأردن والسعودية وقطر والكويت بإعلان رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب بدء إجراءات رفع اسم الجمهورية العربية السورية من قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب، في خطوة رأت فيها هذه الدول دعماً لمسار التعافي وإعادة البناء وتعزيز الاستقرار في سوريا.
تقدير إماراتي لجهود ترامب
أعربت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان لها، عن تقديرها للجهود التي بذلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاتخاذ هذه الخطوة، معتبرة أنها تمثل تطوراً إيجابياً من شأنه دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار، وفتح آفاق أوسع أمام تنشيط الاقتصاد وجذب الاستثمارات، وتعزيز اندماج سوريا في الاقتصاد العالمي، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار والازدهار في البلاد.
وجددت الوزارة تأكيد موقف دولة الإمارات الداعم لجميع الجهود والمساعي المبذولة لتحقيق تطلعات الشعب السوري الشقيق في الأمن والاستقرار والتعايش السلمي والتنمية.
الأردن يشدد على وحدة سوريا وسيادتها
وأكد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية السفير فؤاد المجالي ترحيب المملكة بالإعلان الأميركي، واصفاً إياه بأنه خطوة مهمة نحو دعم جهود سوريا في إعادة البناء، وتعزيز خطوات التعافي، وتحقيق تطلعات شعبها بالتنمية والازدهار.
وجدد المجالي التأكيد على موقف المملكة الثابت في دعم الشقيقة سوريا في إعادة البناء على الأسس التي تضمن وحدتها وسيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها ومواطنيها، وتحفظ حقوق السوريين كافة.
السعودية ترحب وتؤكد دعم خطوات الحكومة السورية
رحبت وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية بالإعلان الأميركي، مجددة دعم المملكة لجميع الخطوات الإيجابية التي تتخذها الحكومة السورية بما يحقق أمنها واستقرارها، ويسهم في بناء مؤسسات الدولة، ويلبي تطلعات الشعب السوري الشقيق نحو سوريا أكثر استقراراً وازدهاراً.
قطر تربط الخطوة بمسار الاستقرار والتسوية السياسية
أكدت وزارة الخارجية القطرية أن الخطوة الأميركية تمثل تطوراً إيجابياً يسهم في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في سوريا والمنطقة، وتعزيز مسار التسوية السياسية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، وبما يحقق تطلعات الشعب السوري الشقيق.
وجددت الوزارة موقف دولة قطر الثابت الداعم لوحدة سوريا وسيادتها واستقلالها، ووقوفها إلى جانب الشعب السوري في سبيل تحقيق أمنه واستقراره وازدهاره.
الكويت تجدد دعم جهود الحكومة السورية
رحبت وزارة الخارجية الكويتية، بالإعلان الأميركي، مجددة دعم دولة الكويت لجميع الجهود التي تقوم بها الحكومة السورية والرامية إلى تحقيق تطلعات الشعب السوري الشقيق بالتنمية والازدهار، وبما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
خطوة مهمة ضمن مسار أوسع
يذكر أن الولايات المتحدة أدرجت سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب عام 1979، ويعد إنهاء هذا التصنيف خطوة قانونية محورية لإزالة القيود التي كانت تعيق تعامل الشركات الدولية مع السوق السورية، ولا سيما المؤسسات الأمريكية والمرتبطة بالنظام المالي العالمي.
جاءت هذه الخطوة بعد سلسلة إجراءات اتخذتها الإدارة الأمريكية خلال العامين الماضيين، شملت إنهاء برنامج العقوبات الشامل وإلغاء عدد من الأوامر التنفيذية، قبل الانتقال إلى مسار شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، الذي لا يزال يتطلب استكمال الإجراءات القانونية قبل دخوله حيز التنفيذ، وسط ترحيب سوري وتقديرات بأن نجاح هذه الخطوة سيعزز فرص التعافي الاقتصادي، وإعادة الإعمار، وعودة الاستثمارات إلى البلاد.
١٠ يوليو ٢٠٢٦
رحبت الإمارات والأردن والسعودية وقطر والكويت والبحرين بإعلان رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب بدء إجراءات رفع اسم الجمهورية العربية السورية من قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب، في خطوة رأت فيها هذه الدول دعماً لمسار التعافي وإعادة البناء وتعزيز الاستقرار في سوريا.
أعربت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان لها، عن تقديرها للجهود التي بذلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاتخاذ هذه الخطوة، معتبرة أنها تمثل تطوراً إيجابياً من شأنه دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار، وفتح آفاق أوسع أمام تنشيط الاقتصاد وجذب الاستثمارات، وتعزيز اندماج سوريا في الاقتصاد العالمي، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار والازدهار في البلاد.
وجددت الوزارة تأكيد موقف دولة الإمارات الداعم لجميع الجهود والمساعي المبذولة لتحقيق تطلعات الشعب السوري الشقيق في الأمن والاستقرار والتعايش السلمي والتنمية.
وأكد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية السفير فؤاد المجالي ترحيب المملكة بالإعلان الأميركي، واصفاً إياه بأنه خطوة مهمة نحو دعم جهود سوريا في إعادة البناء، وتعزيز خطوات التعافي، وتحقيق تطلعات شعبها بالتنمية والازدهار.
وجدد المجالي التأكيد على موقف المملكة الثابت في دعم الشقيقة سوريا في إعادة البناء على الأسس التي تضمن وحدتها وسيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها ومواطنيها، وتحفظ حقوق السوريين كافة.
رحبت وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية بالإعلان الأميركي، مجددة دعم المملكة لجميع الخطوات الإيجابية التي تتخذها الحكومة السورية بما يحقق أمنها واستقرارها، ويسهم في بناء مؤسسات الدولة، ويلبي تطلعات الشعب السوري الشقيق نحو سوريا أكثر استقراراً وازدهاراً.
أكدت وزارة الخارجية القطرية أن الخطوة الأميركية تمثل تطوراً إيجابياً يسهم في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في سوريا والمنطقة، وتعزيز مسار التسوية السياسية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، وبما يحقق تطلعات الشعب السوري الشقيق.
وجددت الوزارة موقف دولة قطر الثابت الداعم لوحدة سوريا وسيادتها واستقلالها، ووقوفها إلى جانب الشعب السوري في سبيل تحقيق أمنه واستقراره وازدهاره.
رحبت وزارة الخارجية الكويتية، بالإعلان الأميركي، مجددة دعم دولة الكويت لجميع الجهود التي تقوم بها الحكومة السورية والرامية إلى تحقيق تطلعات الشعب السوري الشقيق بالتنمية والازدهار، وبما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
رحبت مملكة البحرين بالإعلان الأميركي، معتبرة أن الخطوة ستدعم جهود إعادة الإعمار، وتعزز فرص جذب الاستثمارات والمساعدات الأجنبية، وتسهم في إعادة دمج سوريا في النظامين المالي والاقتصادي العالميين.
وقالت وزارة الخارجية البحرينية إن المملكة تقدر جهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب في دعم سوريا، ولا سيما مبادراته المتعلقة برفع العقوبات الاقتصادية، ومساعيه الرامية إلى ترسيخ الأمن والسلام والتنمية المستدامة في المنطقة.
وجددت الوزارة موقف البحرين الثابت الداعم لأمن سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها وسلامتها، بما يلبي تطلعات الشعب السوري نحو الأمن والاستقرار والازدهار، ويعزز عودة سوريا إلى أداء دورها الفاعل في محيطها العربي والدولي.
رحب مجلس التعاون الخليجي، يوم الجمعة العاشر من تموز عام ألفين وستة وعشرين، بالإعلان الأميركي، مؤكداً أنه يشكل خطوة مهمة نحو دعم أمن سوريا واستقرارها.
وأعرب الأمين العام للمجلس جاسم محمد البديوي، في بيان نُشر على الموقع الرسمي للمجلس، عن تطلعه إلى أن تسهم الخطوة في دعم الجهود الدولية والإقليمية الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار في سوريا، معرباً عن أمله في أن تشكل دافعاً لتعزيز التعاون الدولي معها، بما يدعم جهودها في استعادة مكانتها الإقليمية والدولية، ويدفع باتجاه تحقيق أمنها وتنميتها وازدهارها.
وجدد البديوي موقف مجلس التعاون الثابت الداعم لوحدة الجمهورية العربية السورية، وصون سيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها، ورفض أي تدخل في شؤونها الداخلية، مؤكداً أهمية استمرار الجهود الرامية إلى ضمان مستقبل مزدهر للشعب السوري الشقيق.
١٠ يوليو ٢٠٢٦
اعتمد المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بالتوافق، قراراً يقضي بإعادة حقوق وامتيازات الجمهورية العربية السورية بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، في خطوة تعكس دعماً دولياً واسعاً لجهود دمشق في تنفيذ التزاماتها الدولية ومعالجة إرث البرنامج الكيميائي الذي خلفه نظام الأسد البائد.
جاء القرار بمبادرة من دولة قطر، التي قادت جهوداً دبلوماسية عبر بعثتها في لاهاي، وحظي برعاية 67 دولة من مختلف المجموعات الجغرافية، وهو أكبر عدد من الدول الراعية لمشروع قرار في تاريخ المنظمة، قبل أن يحظى بإجماع أعضاء المجلس التنفيذي، في مؤشر على اتساع التأييد الدولي لعودة سوريا إلى ممارسة كامل حقوقها داخل المنظمة.
تقدم في تنفيذ الالتزامات الدولية
استند القرار إلى ما حققته سوريا من تقدم في التعاون مع الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، عبر تسهيل عمليات التحقق والتفتيش، والمشاركة في التحقيقات، وتعقب المشتبه بهم، والعمل على كشف وإزالة مخلفات البرنامج الكيميائي الذي أنشأه نظام الأسد البائد، مع التأكيد على مواصلة التعاون حتى استكمال جميع الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية.
كانت التحقيقات الأممية وتقارير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية قد حمّلت نظام الأسد البائد مسؤولية استخدام غازي السارين والكلور في هجمات استهدفت مدنيين خلال سنوات الحرب في سوريا، وأسفرت عن سقوط آلاف الضحايا بين قتيل ومصاب، فيما أعلنت السلطات السورية الجديدة، بعد التحرير، العثور على بقايا من البرنامج الكيميائي والعمل على معالجتها بالتنسيق مع الجهات الدولية المختصة.
ترحيب رسمي بالقرار
رحبت وزارة الخارجية والمغتربين باعتماد القرار، معتبرةً أنه يمثل محطة مهمة تعكس التقدم الذي أحرزته سوريا في تنفيذ التزاماتها الدولية والتعاون البنّاء مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بما يسهم في طي صفحة ارتبطت بإرث نظام الأسد البائد.
أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن استعادة سوريا كامل حقوقها وامتيازاتها داخل المنظمة تمثل إنجازاً تاريخياً يعكس عودة البلاد إلى مكانتها الطبيعية في المحافل الدولية، مشيراً إلى أن القرار جاء بإجماع غير مسبوق من الدول الأعضاء.
تقدم الشيباني بالشكر إلى البعثة السورية في لاهاي والدول التي دعمت القرار، معرباً عن تقديره للدور الذي قامت به دولة قطر وجهودها الدبلوماسية التي أسهمت في تحقيق هذا التوافق.
ثقة دولية بسوريا الجديدة
أوضحت وزارة الخارجية أن القرار يعكس ثقة المجتمع الدولي بالتحول الذي تشهده سوريا وبجدية مؤسساتها في تنفيذ التزاماتها الدولية، مؤكدة أن استعادة الحقوق جاءت نتيجة تعاون مؤسسي مسؤول، يعزز عودة سوريا إلى ممارسة دورها الكامل داخل المنظمة.
شددت الوزارة على أن معالجة ملف الأسلحة الكيميائية لا تقتصر على إزالة المخلفات، بل تشمل كشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد البائد، وإنصاف الضحايا، وضمان عدم تكرار تلك الانتهاكات، بما ينسجم مع أحكام الاتفاقية والقانون الدولي.
كتوب: المجتمع الدولي يتعامل مع دولة جديدة
أكد مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية محمد كتوب أن القرار يعكس التقدم الذي حققته سوريا في تنفيذ التزاماتها، والتعاون البنّاء مع الأمانة الفنية للمنظمة لمعالجة إرث البرنامج الكيميائي الذي خلفه نظام الأسد البائد.
أوضح كتوب أن سوريا الجديدة تنتهج سياسة تقوم على التعاون والانفتاح مع جميع الدول الأعضاء، لافتاً إلى أن تأييد 67 دولة للقرار من دون أي اعتراض يعكس ترحيب المجتمع الدولي بعودة سوريا إلى المنظومة الدولية، ويؤكد أن العالم بات يتعامل مع دولة تمثل ضحايا استخدام الأسلحة الكيميائية، لا مع الجهة التي ارتكبت تلك الجرائم.
شدد كتوب على ضرورة الفصل بين الدولة السورية الحالية وإرث البرنامج الكيميائي، مؤكداً أن الجرائم المرتبطة باستخدام هذه الأسلحة ارتكبها نظام الأسد البائد، بينما تعمل الدولة اليوم بشفافية ومسؤولية لمعالجة آثار ذلك الإرث، وإنصاف الضحايا، والوفاء بجميع الالتزامات الدولية.
أشار إلى أن من أبرز الإنجازات التي تحققت بعد التحرير اعتماد تسمية "البرنامج الكيميائي لحقبة الأسد" رسمياً ضمن وثائق وأعمال منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بما يكرس الفصل بين الجمهورية العربية السورية الحالية والبرنامج الذي أنشأه النظام البائد.
بيّن كتوب أن الحكومة السورية تنفذ خطة مؤسسية لمعالجة هذا الملف، تشارك فيها تسع وزارات وهيئتان وطنيتان، بهدف التخلص من مخلفات البرنامج الكيميائي، وتعزيز العدالة والمساءلة، ومنع إساءة استخدام المواد الكيميائية مستقبلاً.
ترحيب دولي بالقرار
رحبت كندا بقرار إعادة حقوق سوريا وامتيازاتها داخل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مؤكدة دعمها لاستمرار التعاون بين دمشق والمنظمة، وللجهود الرامية إلى التخلص الكامل والقابل للتحقق من البرنامج الكيميائي الذي خلفه نظام الأسد البائد.
يمثل القرار محطة جديدة في مسار إعادة اندماج سوريا داخل المؤسسات الدولية، ويعكس تقدماً ملموساً في معالجة أحد أكثر الملفات تعقيداً المرتبطة بإرث نظام الأسد البائد، بالتوازي مع استمرار التعاون الدولي لضمان تنفيذ الالتزامات القانونية والفنية المنصوص عليها في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، بما يعزز الأمن الدولي ويرسخ مبادئ العدالة والمساءلة.
٩ يوليو ٢٠٢٦
أثار إعلان الولايات المتحدة بدء إجراءات رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب تفاعلاً واسعاً على المستويين المحلي والدولي، وسط ترحيب رسمي من الحكومة السورية بالقرار، الذي اعتبر خطوة مهمة في مسار إنهاء القيود المفروضة على البلاد وفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي.
وجاء الإعلان في سياق التحركات الدبلوماسية التي شهدتها قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في تركيا، والتي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره الرئيس أحمد الشرع، حيث أكد ترامب عزمه رفع اسم سوريا من القائمة، فيما أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بدء الإجراءات القانونية اللازمة لتنفيذ القرار، وفق الآلية المعتمدة في الولايات المتحدة والتي تتطلب فترة 45 يوماً قبل دخوله حيز التنفيذ.
وتزامن القرار مع ترحيب سوري رسمي، وسط آمال بأن يسهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية وتهيئة الظروف أمام عودة الاستثمارات والشركات الدولية، في وقت يرى مراقبون أن الخطوة تمثل تحولاً سياسياً واقتصادياً بارزاً بعد عقود من إدراج سوريا ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وأكد السياسي والصحفي السوري الأمريكي أيمن عبد النور، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أن بدء إجراءات رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل تحولاً سياسياً واقتصادياً مهماً، موضحاً أن القرار جاء ضمن سياق لقاءات قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في تركيا، عقب تحركات أمريكية هدفت إلى استكمال مسار رفع العقوبات الذي بدأته إدارة الرئيس دونالد ترامب خلال العام الماضي.
وقال عبد النور إن توقيت القرار مرتبط بالاجتماعات التي عقدت على هامش قمة الناتو، معتبراً أن انعقاد القمة في تركيا وفر فرصة مناسبة للقاءات مباشرة بين الجانب السوري والإدارة الأمريكية، مشيراً إلى أن الرئيس ترامب أراد تقديم "الدفعة الأخيرة" من مسار تخفيف العقوبات الذي كان قد تعهد به سابقاً عقب رفع جزء من القيود المرتبطة بقانون قيصر.
وأوضح أن اصطحاب ترامب لعدد من أعضاء مجلس الشيوخ وعضو من مجلس النواب الأمريكي خلال اللقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع، كان يهدف إلى إزالة المخاوف والتحفظات داخل الكونغرس بشأن قرار رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، باعتبار أن هذا الملف كان يمثل إحدى أدوات الضغط الرئيسية على الحكومة السورية خلال الفترة الماضية.
وأشار عبد النور إلى أن الرئيس الأمريكي لا يستطيع اتخاذ قرار رفع التصنيف بشكل منفرد دون مراعاة موقف الكونغرس، لافتاً إلى أن اللقاء بين الشرع وأعضاء مجلس الشيوخ ساهم في إزالة الاعتراضات، الأمر الذي دفع ترامب للإعلان عن بدء الإجراءات القانونية المطلوبة، والتي تستغرق وفق القانون الأمريكي مدة 45 يوماً قبل دخول القرار حيز التنفيذ.
وأضاف أن جهود وزارة الداخلية السورية خلال الفترة الماضية لعبت دوراً مهماً في معالجة عدد من الملفات التي كانت تشكل عوائق أمام رفع التصنيف، ومن أبرزها ملف المقاتلين الأجانب ومكافحة تجارة الكبتاغون، عبر ملاحقة شبكات التهريب وضبط المعابر الحدودية مع لبنان والأردن، مؤكداً أن بقاء بعض الملفات العالقة لن يوقف مسار رفع العقوبات.
وحول انعكاس القرار على حياة السوريين، أكد عبد النور أن رفع التصنيف سينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد المحلي، من خلال تسهيل دخول المساعدات المالية، وفتح المجال أمام الشركات العربية والأجنبية والأمريكية للعمل داخل سوريا، إضافة إلى خلق فرص استثمارية جديدة وفرص عمل وتحسين مستوى الدخل والرواتب.
وفيما يتعلق بإمكانية رفع بقية العقوبات الغربية، أوضح عبد النور أن معظم العقوبات الدولية مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالعقوبات الأمريكية، باعتبارها الأكبر تأثيراً، مرجحاً أن تشهد الفترة المقبلة خطوات إضافية باتجاه إنهاء القيود المتبقية، مشيراً إلى وجود قانونين تتم مناقشتهما حالياً داخل مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين بهدف إلغائهما.
وأكد أن رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب لا يعني تدفق الاستثمارات بشكل تلقائي، موضحاً أن المستثمرين يحتاجون إلى بيئة اقتصادية وقانونية متكاملة تشمل الحوكمة والشفافية، ونظاماً مصرفياً فعالاً، وقضاء مستقلاً، وأمناً مستقراً، إضافة إلى قوانين واضحة للشركات وأسعار طاقة منافسة وكوادر بشرية مؤهلة.
وشدد على أن جذب الاستثمارات وإعادة الإعمار يتطلبان أكثر من مجرد رفع العقوبات، مبيناً أن الخطوة الأمريكية ستسهل دخول الشركات العالمية وترخيص أعمالها، لكنها تحتاج إلى إجراءات داخلية من الحكومة السورية لتوفير مناخ استثماري متكامل.
وكانت الولايات المتحدة قد أدرجت سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب عام 1979، ويعد إنهاء هذا التصنيف خطوة أساسية لإزالة القيود القانونية التي كانت تعيق تعامل الشركات الدولية مع السوق السورية، وخصوصاً الشركات الأمريكية أو المرتبطة بالنظام المالي العالمي.
وخلال العامين الماضيين، اتخذت الإدارة الأمريكية سلسلة خطوات لتخفيف القيود المفروضة على سوريا، شملت إنهاء برنامج العقوبات الشامل، وإلغاء عدد من الأوامر التنفيذية المرتبطة بالعقوبات، قبل الانتقال إلى مسار إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، الذي يتطلب إخطار الكونغرس رسمياً قبل أن يدخل القرار حيز التنفيذ.
من جانبها رحبت وزارة الخارجية والمغتربين السورية بإعلان الولايات المتحدة الأمريكية بدء إجراءات إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة قائمة على الحوار والاحترام المتبادل وتبادل المصالح.
وأكدت الوزارة أن إنهاء هذا التصنيف، إلى جانب المضي في مسار رفع العقوبات، يشكل عاملاً مهماً في تهيئة الظروف أمام تعافي الاقتصاد السوري، وجذب الاستثمارات، وتوسيع آفاق التعاون التجاري والاقتصادي مع مختلف الدول، إضافة إلى دعم جهود إعادة الإعمار وتحسين الظروف المعيشية للسوريين.
وأشارت الخارجية السورية إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة العمل المشترك والبناء مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي، وفتح المجال أمام شراكات اقتصادية وتنموية جديدة، مؤكدةً تطلع سوريا إلى تطوير العلاقات الثنائية بما يخدم مصالح الشعب السوري ويدعم مسار التنمية والسلام.
هذا ويأتي الترحيب السوري بالتزامن مع تفاعل واسع داخلياً ودولياً مع القرار الأمريكي، وسط تأكيدات بأن رفع التصنيف يمثل خطوة مهمة، لكنها تحتاج إلى استكمالها بإجراءات عملية على المستويات السياسية والاقتصادية والقانونية، بما يضمن تحويل هذا التحول إلى فرص حقيقية أمام إعادة الإعمار وعودة الاستثمارات وتحسين واقع الاقتصاد السوري.
٩ يوليو ٢٠٢٦
رحّب نواب ومسؤولون أميركيون بإبلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكونغرس بنيّة إدارته إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، في خطوة وصفها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنها تاريخية، وقال إنها تفتح إمكانات جديدة أمام الفرص الاقتصادية والتعافي، وتمنح الشعب السوري فرصة للمضي نحو مرحلة مختلفة بعد حقبة رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد.
وجاءت المواقف الأميركية عقب إعلان روبيو أن الرئيس ترامب أخطر الكونغرس بنيّته إلغاء التصنيف، في مسار يفتح الباب أمام رفع واحد من أبرز العوائق القانونية التي بقيت تؤثر على قدرة سوريا على استعادة علاقاتها المالية والاقتصادية، رغم الإجراءات الأميركية السابقة التي أنهت برنامج العقوبات الشامل على البلاد.
قالت السيناتورة جين شاهين، العضو الديمقراطي الأبرز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ والرئيسة المشاركة لمجموعة مراقبة حلف شمال الأطلسي في مجلس الشيوخ، إنها ترحب بإعلان وزارة الخارجية الأميركية خططها لإزالة تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مشيرة إلى أنها كانت قد دعت إلى هذه الخطوة الأسبوع الماضي. وأضافت شاهين أن على مجلس الشيوخ الآن تمرير تشريعها المشترك بين الحزبين لإلغاء عقوبات إضافية مفروضة على سوريا.
وأفاد بيان صادر عن مكتب شاهين بأنها التقت، في أنقرة بتركيا، الرئيس السوري أحمد الشرع، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي لعام ألفين وستة وعشرين، إلى جانب أعضاء آخرين في وفدها البرلماني. وناقشت شاهين خلال اللقاء مستقبل العلاقة السورية الأميركية، وسلّطت الضوء على نجاح الكونغرس في إلغاء عقوبات قانون قيصر المرتبطة بحقبة الأسد، وهي الخطوة التي قال مكتبها إنها عملت على ضمانها لمنح الشعب السوري فرصة حقيقية لإعادة البناء بعد عقود من الحرب والدكتاتورية.
وأكدت شاهين، بحسب البيان، أن تعافي سوريا يجب أن يترافق مع حوكمة شاملة، وحماية جميع المكونات العرقية والدينية، ومواصلة التقدم نحو الاستقرار والمساءلة والفرص الاقتصادية. كما بحث القادة تنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية وميليشيات قسد، وعدّه البيان خطوة مهمة باتجاه المصالحة الوطنية وسوريا موحدة.
وجددت شاهين التأكيد على أهمية إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، اعترافًا بما وصفه مكتبها بالتقدم الكبير الذي حققته الحكومة الجديدة في محاربة الجماعات الإرهابية، وللمساعدة في تسهيل تدفق الاستثمارات بما يعزز الاستقرار والنمو. كما ناقشت مشروع قانونها المشترك بين الحزبين، والذي تقدمت به مؤخرًا لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، لإلغاء العقوبات التشريعية المتبقية وضمان تدفق السلع والتكنولوجيا الأميركية الضرورية لتعافي سوريا.
رحّب السيناتور جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بإخطار الرئيس ترامب الكونغرس بنيّته إزالة تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، واعتبر أن ذلك يمثل خبرًا مرحبًا به. وقال ريش إنه يأمل أن يساعد القرار التاريخي السوريين العاديين على التعافي والازدهار وتجاوز حقبة القمع المرتبطة برئيس النظام السوري البائد.
من جهته، أشاد السفير الأميركي توم باراك بقرار ترامب وتعامل وزير الخارجية ماركو روبيو مع الملف، معتبرًا أن ما وصفه بالرؤية الكبيرة من الرئيس الأميركي والتنفيذ الكبير من وزير الخارجية يمنحان سوريا فرصة حقيقية، وذلك تعليقًا على بيان روبيو بشأن بدء إجراءات إلغاء التصنيف.
كما كتب النائب الجمهوري جو ويلسون، تعليقًا على إعلان روبيو، أنه سبق أن قال إن ترامب سيصلح هذا الملف، موجّهًا الشكر إلى الرئيس الأميركي على منح سوريا فرصة. ويأتي موقف ويلسون ضمن سلسلة مواقف أميركية داعمة لمسار تخفيف القيود عن دمشق، بعد سنوات من العقوبات التي ارتبطت بحقبة النظام البائد.
وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز إنه خلال لقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع، عبّر المشاركون عن دعم مشترك من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لجهود الشرع في تثبيت الاستقرار في سوريا. وأوضح كونز أن الجانبين تعهدا بالعمل بشكل وثيق لتحسين الأمن داخل سوريا وعلى مستوى المنطقة، وتوسيع الفرص الاقتصادية، بما في ذلك عبر تخفيف العقوبات المفروضة على البلاد.
قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، في قراءة نشرها عقب اجتماعات على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا، إنه يعتقد أن من مصلحة الأمن القومي الأميركي العمل مع الرئيس السوري أحمد الشرع ومنحه فرصة لمعرفة ما إذا كان قادرًا على تشكيل حكومة مستقرة وفاعلة في سوريا.
وأضاف غراهام أن سوريا المجزأة تخدم خصوم الولايات المتحدة، معتبرًا أن الرئيس السوري أحمد الشرع يمثل أفضل فرصة، مع مرور الوقت، لقيام سوريا موحدة وقادرة على العمل. وأشار إلى أنه يتفهم كثيرًا مخاوف إسرائيل، لكنه قال إن الرئيس الشرع كان شوكة حقيقية في خاصرة إيران، وإنه خفّض بشكل كبير نفوذها في سوريا، واصفًا ذلك بأنه خطوة كبيرة إلى الأمام للشعب السوري وضربة لإيران.
ورأى غراهام أن الوقت حان للاعتراف بما فعله الرئيس السوري أحمد الشرع في مواجهة النفوذ الإيراني، ومنحه القدرة على تحسين حياة السوريين، مع الإقرار بأن الوضع القائم لم يعد مقبولًا لأي طرف. كما أشاد بانخراط الرئيس ترامب الشخصي في الملف السوري، معتبرًا أن ذلك سينعكس على استقرار المنطقة والعالم.
يثير حديث جين شاهين عن إلغاء عقوبات إضافية تساؤلات حول ما إذا كانت سوريا ما زالت خاضعة لعقوبات أميركية واسعة، خصوصًا بعد الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب خلال عام ألفين وخمسة وعشرين. وبحسب وزارة الخزانة الأميركية، فإن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية نفذ قرار إنهاء برنامج العقوبات الشامل على سوريا، وأزال الأشخاص والكيانات الذين كانوا مدرجين فقط بموجب برنامج العقوبات السوري من قائمة العقوبات، كما قرر إزالة أنظمة العقوبات السورية من مدونة القوانين الفيدرالية.
لكن ذلك لا يعني أن كل القيود الأميركية انتهت بصورة كاملة. فالخزانة الأميركية أوضحت أن العقوبات ستبقى على بشار الأسد وشركائه، ومنتهكي حقوق الإنسان، وتجار الكبتاغون، والأشخاص المرتبطين بأنشطة الانتشار السابقة في سوريا، وتنظيم داعش والقاعدة وفروعهما، وإيران ووكلائها. وهذه عقوبات مستهدفة لا تعني استمرار عقوبات شاملة على سوريا كدولة، لكنها تبقي قيودًا على شبكات وأفراد وكيانات ترى واشنطن أنهم مرتبطون بمرحلة النظام البائد أو بملفات أمنية وإرهابية وإقليمية.
كما تبقى بعض ضوابط التصدير الأميركية قائمة على السلع والتقنيات الحساسة، رغم تخفيفها باتجاه دعم النشاط التجاري والخدمات المدنية والاقتصادية. ووفق القواعد الأميركية المنشورة، فإن بعض الصادرات أو إعادة الصادرات إلى سوريا، ولا سيما المواد المدرجة على قائمة الرقابة التجارية، قد تحتاج إلى تراخيص أميركية، مع سياسة مراجعة أكثر مرونة في الحالات التي تدعم التنمية الاقتصادية والخدمات المدنية ولا تسهم في تعزيز قدرات عسكرية أو أمنية خطرة.
وبذلك، فإن إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، إذا اكتملت بعد المسار القانوني في الكونغرس، ستطوي واحدًا من آخر العوائق الأميركية الكبرى أمام عودة التعامل المالي والاقتصادي مع البلاد. أما ما سيبقى، فهو بالدرجة الأولى عقوبات محددة على أفراد وكيانات، وضوابط تصدير مرتبطة بالاعتبارات الأمنية، إضافة إلى حذر مصرفي وتجاري قد يستمر لفترة إلى حين تتضح آليات الامتثال لدى البنوك والشركات الدولية.
٩ يوليو ٢٠٢٦
بدأت الولايات المتحدة إجراءات رفع اسم الجمهورية العربية السورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة تعد من أبرز التحولات السياسية والقانونية في العلاقات بين دمشق وواشنطن منذ أكثر من أربعة عقود، وذلك عقب اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية أحمد الشرع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة التركية أنقرة.
بداية مسار قانوني جديد
أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره السوري أحمد الشرع بقرار إدارته الشروع في إجراءات شطب سوريا من القائمة، مؤكداً في رسالة رسمية أن واشنطن تعمل على إزالة جميع العوائق التي حالت دون إعادة بناء سوريا، وأن شركات أميركية أصبحت مستعدة للدخول إلى السوق السورية والاستثمار في مشاريع التنمية وإعادة الإعمار.
وأوضح ترامب أنه أحال القرار إلى الكونغرس الأميركي، الذي سيباشر فترة مراجعة قانونية تمتد 45 يوماً، قبل أن يدخل القرار حيّز التنفيذ في حال عدم تسجيل أي اعتراض.
واشنطن: التحول في سوريا وراء القرار
أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن قرار رفع اسم سوريا جاء بعد الضمانات الرسمية التي قدمها الرئيس أحمد الشرع بشأن التزام سوريا بعدم دعم أي أعمال إرهابية في المستقبل، إلى جانب ما وصفه بالتغيرات الإيجابية والإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية في مجال مكافحة الإرهاب.
وأشار روبيو إلى أن إنهاء هذا التصنيف سيفتح الباب أمام التجارة والاستثمار الدوليين، ويوفر بيئة أكثر ملاءمة لدعم إعادة إعمار سوريا، معتبراً أن الخطوة تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات الثنائية، وبداية فصل جديد بين البلدين.
ما هي قائمة الدول الراعية للإرهاب؟
تعد قائمة الدول الراعية للإرهاب إحدى أهم أدوات السياسة الخارجية الأميركية، إذ تضم الدول التي ترى واشنطن أنها قدمت دعماً متكرراً لأعمال الإرهاب الدولي، ويصدر قرار الإدراج أو الشطب بقرار من وزير الخارجية الأميركي وفق قوانين اتحادية تنظم هذا الملف.
ويترتب على إدراج أي دولة في هذه القائمة فرض مجموعة واسعة من القيود، تشمل حظر المساعدات الأميركية، ومنع تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية، وفرض قيود على تصدير التقنيات ذات الاستخدام المزدوج، إضافة إلى عقوبات مالية وتشريعية تؤثر في التعاملات الاقتصادية والاستثمارية.
لماذا أدرجت سوريا؟
أُدرجت سوريا على القائمة عام 1979، مع إنشاء هذا التصنيف من قبل الكونغرس الأميركي، لتصبح الدولة الأطول بقاءً ضمن القائمة، وذلك استناداً إلى اتهامات وجهت للنظام السوري السابق بدعم جماعات مسلحة وتحالفه مع إيران، وتقديم دعم لمنظمات صنفتها الولايات المتحدة على أنها إرهابية.
كيف يتم الشطب؟
تمر عملية إزالة أي دولة من القائمة بعدة مراحل قانونية، تبدأ بإبلاغ الرئيس الأميركي الكونغرس بأن الحكومة المعنية لم تقدم أي دعم للإرهاب خلال الأشهر الستة السابقة، مع تقديم ضمانات بعدم القيام بذلك مستقبلاً، إلى جانب إثبات حدوث تغيير جوهري في سياسات الدولة.
ويخضع القرار بعد ذلك لمراجعة إلزامية من الكونغرس لمدة 45 يوماً، ليصبح نافذاً تلقائياً في حال عدم صدور اعتراض خلال هذه الفترة.
انعكاسات اقتصادية وسياسية
يمثل رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب تحولاً استراتيجياً في موقعها الاقتصادي والدولي، إذ يسهم في إنهاء واحدة من أبرز العقبات التي أعاقت اندماجها الكامل في النظام المالي العالمي، ويعزز فرص عودة الاستثمارات الأجنبية، ويفتح المجال أمام المؤسسات المالية والشركات الدولية لتوسيع نشاطها داخل البلاد.
كما يتكامل هذا القرار مع الخطوات الأميركية السابقة المتعلقة بإنهاء برنامج العقوبات، بما يوفر بيئة أكثر استقراراً لدعم جهود إعادة الإعمار، وتنشيط الاقتصاد، وتحسين حركة التجارة والاستثمار.
ثمرة مسار سياسي
جاء هذا التطور بعد سلسلة من الاتصالات والمباحثات بين دمشق وواشنطن، كان أبرزها الاتصال الذي أجراه الرئيس أحمد الشرع مع الرئيس الأميركي نهاية شهر أيار الماضي، والذي دعا خلاله إلى إزالة ما تبقى من العقوبات بما يسهم في إعادة تنشيط الاقتصاد السوري، وتحسين الظروف المعيشية، وتشجيع الاستثمارات، وإطلاق مشاريع التنمية في مختلف القطاعات.
الشيباني: طي صفحة امتدت منذ عام 1979
أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني أن قرار رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل إغلاقاً لصفحة سوداء في تاريخ البلاد، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز تحقق بتوجيهات رئيس الجمهورية أحمد الشرع، وأنه يطوي مرحلة بدأت عام 1979 نتيجة سياسات نظام الأسد البائد.
وأعرب الشيباني عن شكره وتقديره للولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب على اتخاذ هذا القرار، كما ثمّن جهود وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والسفير الأميركي توم باراك، وكل من أسهم في دعم سوريا وإنجاح هذا المسار، مؤكداً أن الخطوة تمثل محطة مهمة في استعادة سوريا حضورها على الساحة الدولية وتعزيز فرصها في الانفتاح الاقتصادي والدبلوماسي.
وزير المالية: لحظة تاريخية تؤسس لمرحلة جديدة
من جهته، أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إخطار الكونغرس ببدء إجراءات إلغاء تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب يمثل لحظة تاريخية تؤسس لمرحلة جديدة من النمو الاقتصادي والانفتاح الدولي، معتبراً أن هذه الخطوة تبشر بعهد جديد من الفرص والتنمية للشعب السوري.
وأوضح برنية أن القرار يفتح صفحة جديدة أمام الاقتصاد السوري، من خلال تعزيز ثقة المستثمرين، وتوسيع فرص الاستثمار، وتسريع وتيرة التعافي الاقتصادي، وإعادة دمج سوريا في الاقتصاد العالمي، بما يدعم جهود إعادة الإعمار ويعزز مسار التنمية المستدامة.
وأعرب وزير المالية عن تقديره للجهود الدبلوماسية السورية التي أسهمت في الوصول إلى هذا الإنجاز، مثمناً في الوقت ذاته قرار الإدارة الأميركية اتخاذ هذه الخطوة، والتي جاءت عقب رسالة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى رئيس الجمهورية أحمد الشرع، أبلغه فيها بإخطار الكونغرس ببدء إجراءات شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، تمهيداً لاستكمال المراجعة القانونية التي تستمر 45 يوماً قبل دخول القرار حيّز التنفيذ.
المصرف المركزي: القرار يعزز فرص الاستثمار
رحب حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان بإعلان الإدارة الأميركية عزمها إلغاء تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب، معتبراً أن هذه الخطوة تحمل رسالة إيجابية إلى الشعب السوري وإلى الأوساط الاقتصادية والمالية الدولية، وتعكس بداية مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي.
وأكد رسلان أن القرار يفتح آفاقاً أوسع أمام جذب الاستثمارات، ويدعم جهود التعافي الاقتصادي، ويسهم في إعادة دمج سوريا في الاقتصاد العالمي، بما يعزز فرص النمو خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن مصرف سوريا المركزي سيواصل العمل على ترسيخ الاستقرار النقدي والمالي، وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي، والمضي في بناء منظومة مالية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات التنمية ودعم مستقبل الاقتصاد السوري.
ويؤشر بدء إجراءات الشطب إلى مرحلة جديدة في العلاقات السورية–الأميركية، عنوانها توسيع التعاون الاقتصادي، ودعم الاستقرار، وتهيئة الظروف أمام انخراط سوريا بصورة أوسع في الاقتصاد الدولي، بعد أكثر من أربعة عقود من إدراجها ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب.
٨ يوليو ٢٠٢٦
أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ الكونغرس رسمياً بنية إدارته إلغاء تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة تمثل تحولاً كبيراً في السياسة الأمريكية تجاه دمشق بعد نحو 47 عاماً من إدراجها على هذه القائمة، لتبدأ بذلك الإجراءات القانونية اللازمة لشطبها.
وتعد قائمة الدول الراعية للإرهاب تصنيفاً تعتمده وزارة الخارجية الأمريكية للدول التي تعتبرها واشنطن قدمت دعماً متكرراً لأعمال أو جماعات تصنفها إرهابية، ويترتب على الإدراج فيها فرض مجموعة واسعة من العقوبات والقيود الأمريكية.
وأدرجت الولايات المتحدة سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب في 29 كانون الأول/ديسمبر 1979، على خلفية دعم النظام البائد بقيادة حافظ الأسد، ولاحقاً بشار الأسد، لتنظيمات تصنفها واشنطن إرهابية.
واستمر الإبقاء على التصنيف طوال العقود اللاحقة استناداً إلى ما قالت الولايات المتحدة إنه استمرار دعم النظام البائد لجماعات مسلحة في المنطقة، وفي مقدمتها حزب الله، وتسهيل نقل وتهريب الأسلحة إليها، إلى جانب أنشطة أخرى اعتبرتها واشنطن داعمة للإرهاب.
وظلت سوريا مدرجة على القائمة بشكل متواصل منذ عام 1979، لتصبح الدولة الوحيدة التي بقيت على القائمة بصورة مستمرة منذ إنشائها، في حين أُزيلت منها دول أخرى في مراحل لاحقة، مثل العراق وليبيا والسودان.
ويترتب على إدراج أي دولة في القائمة حظر معظم المساعدات الأمريكية، ومنع مبيعات الأسلحة والمعدات العسكرية، وتشديد القيود على تصدير السلع والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، إلى جانب قيود مالية وتجارية تؤثر في الاستثمارات والتعاملات المصرفية الدولية، فضلاً عن آثار قانونية أخرى في القضاء الأمريكي.
وخلال العامين الماضيين، اتخذت الإدارة الأمريكية سلسلة خطوات لتخفيف القيود المفروضة على سوريا، شملت إنهاء برنامج العقوبات الشامل، وإلغاء عدد من الأوامر التنفيذية المرتبطة بالعقوبات، قبل الانتقال إلى مسار إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، الذي يتطلب إخطار الكونغرس رسمياً قبل أن يدخل القرار حيز التنفيذ.
وأكد روبيو أن هذه الخطوة تمثل "قراراً تاريخياً" اتخذه الرئيس ترامب لمنح الشعب السوري فرصة لتحقيق الازدهار، مشيراً إلى أن إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب ستفتح الباب أمام التجارة والاستثمار الدوليين، وتوفر فرصة أوسع لدعم جهود إعادة الإعمار، لتطوى بذلك صفحة استمرت قرابة خمسة عقود من وجود سوريا على القائمة الأمريكية.
٨ يوليو ٢٠٢٦
أعلن رئيس الجمهورية أحمد الشرع ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال مؤتمر صحفي مشترك في قصر الشعب بدمشق، انطلاق مرحلة جديدة في العلاقات السورية الفرنسية، تقوم على تعزيز الشراكة السياسية والاقتصادية، وتبادل السفراء، وتوسيع التعاون في مختلف المجالات، وذلك في ختام الزيارة الرسمية التي يجريها الرئيس الفرنسي إلى سوريا.
مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية
أكد الرئيس أحمد الشرع أن زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق تمثل محطة تاريخية في مسار العلاقات بين البلدين، كونها الأولى لرئيس فرنسي منذ ثمانية عشر عاماً، معتبراً أنها تتوج مرحلة من العمل المشترك وتمهد لفتح آفاق جديدة للحوار والتعاون السياسي والاقتصادي.
وأوضح الشرع أن سوريا تنظر إلى هذه الزيارة بوصفها بداية لمرحلة تقوم على المصالح المشتركة والشراكة المتوازنة، مشيراً إلى أن دمشق تعمل على ترسيخ موقعها بوصفها جسراً اقتصادياً وحضارياً بين الشرق والغرب، وتسعى إلى تعزيز دورها في أمن واستقرار خطوط الإمداد والتجارة الدولية.
تبادل السفراء وتعزيز الشراكة
أعلن الرئيس الشرع الاتفاق مع الجانب الفرنسي على تبادل السفراء بين البلدين، مؤكداً أن هذه الخطوة تعكس تطور العلاقات الثنائية وتفتح المجال أمام تعزيز التعاون الاقتصادي والاستراتيجي خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن الحكومة السورية تواصل استكمال مسار الاندماج الوطني وبناء مؤسسات الدولة، لافتاً إلى أن الجولة التي جمعته بالرئيس ماكرون في دمشق القديمة هدفت إلى إبراز الإرث الحضاري والثقافي لسوريا، بما تحمله المدينة من رمزية تاريخية تعكس تنوعها الحضاري والديني.
موقف من الاعتداءات الإسرائيلية
دان الرئيس الشرع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، معرباً عن تطلع دمشق إلى أن تضطلع فرنسا بدور فاعل في وقف هذه الاعتداءات، مؤكداً في الوقت ذاته أن أمن لبنان واستقراره يرتبطان بصورة وثيقة بأمن سوريا واستقرارها.
وأوضح أن التحقيقات المتعلقة بالتفجير الذي شهدته العاصمة دمشق ما تزال مستمرة، مؤكداً أن الجهات المختصة تواصل عملها لكشف ملابسات الحادثة وملاحقة جميع المسؤولين عنها وتقديمهم إلى العدالة.
فرنسا تؤكد دعمها لسوريا
من جهته، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقوف بلاده إلى جانب الشعب السوري، مشدداً على دعم فرنسا لسوريا الحرة وذات السيادة، واحترام وحدة أراضيها، وحق جميع السوريين في العيش ضمن دولة تقوم على سيادة القانون والمؤسسات.
وأشار إلى أن الشعب السوري قدم تضحيات كبيرة في سبيل الحرية، مؤكداً أن فرنسا دعمت السوريين في مواجهة نظام الأسد البائد والتنظيمات الإرهابية، وستواصل مساندة جهود بناء الدولة الجديدة.
تعاون في الأمن ومكافحة الإرهاب
شدد ماكرون على أن مكافحة الإرهاب تمثل إحدى أولويات التعاون بين البلدين، مؤكداً استعداد فرنسا لتعزيز الشراكة الأمنية مع سوريا، ودعم جهودها في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار.
ولفت إلى أن بعض الأطراف ما تزال تحاول عرقلة عودة سوريا إلى مكانتها الطبيعية في المجتمع الدولي، مؤكداً رفض بلاده لجميع الانتهاكات والتدخلات التي تستهدف الأراضي السورية.
دعم اقتصادي وإعادة الإعمار
أعلن الرئيس الفرنسي استعداد بلاده للمشاركة في جهود إعادة إعمار سوريا، من خلال دعم المؤسسات المالية الدولية وتشجيع الشركات الفرنسية على الاستثمار في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والنقل والخدمات، بما يعزز التنمية الاقتصادية ويدعم مرحلة التعافي.
وأكد أن الموقع الجغرافي لسوريا يمنحها أهمية استراتيجية بوصفها مركزاً لربط ممرات الطاقة والخدمات اللوجستية بين أوروبا ومنطقة الخليج، معرباً عن ثقة باريس بالدور الذي يمكن أن تؤديه سوريا في المرحلة المقبلة.
تعاون ثقافي وتراثي
كشف ماكرون عن إعادة 23 قطعة أثرية سورية كانت معارة إلى معهد العالم العربي في باريس، تزامناً مع زيارته إلى دمشق، مؤكداً أهمية حماية التراث الثقافي السوري.
كما شدد على أهمية دعم المؤسسات التعليمية الفرنكوفونية في سوريا، والحفاظ على دورها الثقافي والتعليمي، معتبراً أن مستقبل سوريا ولبنان يقوم على تعزيز التعاون بين البلدين والانفتاح المشترك على أوروبا.
تكتسب زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق أهمية سياسية واقتصادية ودبلوماسية استثنائية، كونها أول زيارة لرئيس دولة غربية كبرى إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد البائد، وتعكس تحولاً في مسار العلاقات السورية–الأوروبية بعد سنوات من القطيعة.
ومثل الزيارة مؤشراً على تنامي الانفتاح الدولي على سوريا، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات الاستثمار وإعادة الإعمار والطاقة والبنية التحتية، إلى جانب تعزيز التنسيق السياسي والأمني، بما يدعم جهود التعافي ويكرس عودة سوريا إلى موقعها الفاعل على الساحة الإقليمية والدولية.
٧ يوليو ٢٠٢٦
قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في مؤتمر صحفي عقده مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الشعب بدمشق، إن زيارة الرئيس الفرنسي إلى سوريا تشكل علامة تاريخية فارقة، وتتوج مساراً من العمل المشترك الهادئ والعميق، بوصفها الزيارة الأولى لرئيس فرنسي إلى دمشق منذ ثمانية عشر عاماً.
وأكد الشرع أن سوريا تفتح أبوابها اليوم بشراكة متكافئة، وباعتبارها جسر تواصل حيوياً لا غنى عنه بين الشرق والغرب، في وقت شدد فيه ماكرون على أن الروابط مع سوريا عريقة، وأن فرنسا تشيد بالشعب السوري بأكمله الذي أظهر للعالم أنه موحد ولا يقهر.
وأعلن الرئيسان الاتفاق على تبادل السفراء بين دمشق وباريس، في خطوة تعكس انتقال العلاقات السورية الفرنسية إلى مرحلة دبلوماسية جديدة بعد سنوات من القطيعة المرتبطة بحقبة النظام البائد. وقال الشرع إن دمشق وباريس اتفقتا على تبادل السفراء، بينما أكد ماكرون أن الجانبين قررا تعيين سفيرين وتعزيز العلاقة بتصميم وعزم وإرادة، لبناء شراكة جديدة بين البلدين.
شدد الرئيسان على أن المرحلة الجديدة في العلاقات بين سوريا وفرنسا تقوم على احترام السيادة ووحدة الأراضي السورية وبناء دولة القانون. وأكد الشرع أن سوريا تواصل المضي بإيجابية في استكمال مسار الاندماج الوطني، بينما قال ماكرون إن دولة القانون وحدها تسمح ببناء سوريا جديدة، وإنه لا بد من سيطرة الدولة السورية على كامل أراضيها.
وأكد ماكرون أن فرنسا ملتزمة بسوريا حرة وذات سيادة، وتدعم وحدة أراضيها واستقرارها، مشيراً إلى أن بسط الدولة السورية سيطرتها على كافة الأراضي السورية يصب في مصلحة سوريا وفرنسا معاً. كما شدد على رفضه كل دعوات التقسيم، مؤكداً دعمه وحدة سوريا واستقرارها بكل مكوناتها، ومحذراً من خطأ من يعتقد أن مكوناً يمكن أن ينجح على حساب آخر.
وقال الرئيس الفرنسي إن الاستقرار في المنطقة وسلامة الدول يجب أن يطبقا في كل الدول، ومنها سوريا ولبنان وفلسطين، مؤكداً عدم وجود ازدواجية في المعايير. وجاء هذا الموقف منسجماً مع تأكيد الشرع أن سوريا تتحرك في مرحلة جديدة عنوانها استعادة دور الدولة وتعزيز حضورها الداخلي والخارجي، بعد سنوات من التفكك والعزلة التي خلفها النظام البائد.
وأشار ماكرون إلى أن فرنسا تقف إلى جانب سوريا لتجدد ثقتها بالشعب السوري وبالعمل الذي تقوم به القيادة السورية لإحلال السلام والأمن والرخاء، معتبراً أن الحرية قضية مشتركة بين البلدين، ومشيراً إلى أن سوريا تحملت مسؤولياتها وحققت الكثير حتى الآن.
أظهر المؤتمر الصحفي توافقاً واضحاً بين دمشق وباريس على أولوية الأمن ومكافحة الإرهاب وتعزيز قدرات الدولة السورية. وقال ماكرون إن فرنسا رافقت السوريين بأفضل ما يمكن منذ البدايات ضد النظام البائد وضد الإرهابيين، مؤكداً أن الحرب على الإرهاب صعبة، وأن سوريا تخوضها بكل تصميم.
وأعلن الرئيس الفرنسي استعداد بلاده للمساعدة والتعاون في مجال الأمن، على صعيد تعزيز القدرات والتدريب والتمكين، في وقت شدد فيه الجانبان على ضرورة بسط الدولة السورية سيطرتها على كامل أراضيها، بما يقطع الطريق على أي مشاريع خارجة عن سلطة الدولة، ويعيد تثبيت الأمن ضمن إطار المؤسسات الشرعية.
وفي هذا السياق، قال الرئيس الشرع إن الرئيس الفرنسي أصدر، لحظة وصول خبر التفجير في دمشق، تصريحاً باستمرار الزيارة وإكمال برنامجها، معتبراً أن الكثير من الأشخاص يتضررون من نجاح سوريا حالياً. ويمنح هذا الموقف بعداً سياسياً وأمنياً للزيارة، إذ جاء استمرارها بمثابة رسالة دعم للاستقرار السوري، في مواجهة محاولات التشويش على مسار الانفتاح وإعادة بناء الدولة.
أدان الرئيسان الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية، إذ قال الرئيس الشرع إن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة تقوض أمن المنطقة بأسرها، مؤكداً ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في جنوب سوريا. وشدد ماكرون بدوره على إدانة كل انتهاكات السيادة من قبل إسرائيل، مؤكداً أنه ليس من حقها انتهاك سيادة سوريا أو أمن الدول المجاورة.
وأوضح الرئيس الشرع أن المباحثات مع الجانب الفرنسي تناولت هذه الانتهاكات بوضوح، وأن موقف سوريا الثابت يقوم على أن أساس الاستقرار الحقيقي يفرض التزاماً دولياً بإلزام إسرائيل بالعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام ألف وتسعمئة وأربعة وسبعين، والانسحاب الكامل من المناطق التي احتلتها بعد الثامن من كانون الأول.
وقال ماكرون إن سوريا دولة ذات سيادة، ويجب أن ينسحب كل من يحتل الأراضي السورية، مع إيجاد آليات للدفاع عن المصالح السورية. وبهذا المعنى، وضع الرئيس الفرنسي ملف الانتهاكات الإسرائيلية ضمن إطار أوسع يتصل بسيادة سوريا وسلامة أراضيها واستقرار الدول في المنطقة، لا بوصفه ملفاً حدودياً معزولاً عن الأمن الإقليمي.
حضر الملف اللبناني في تصريحات الرئيسين من زاوية دعم الدولة ومؤسساتها وضبط الحدود. وقال الرئيس الشرع إن المقاربة السورية تقاطعت مع المقاربة الفرنسية حول الأهمية القصوى لدعم استقرار لبنان الشقيق وسيادة مؤسساته، مع التأكيد الصارم على ضرورة بسط سلطة الدولة واحتكارها الشرعي للسلاح، بوصف ذلك الضامن الوحيد للأمن الوطني اللبناني.
وأكد الشرع أن استقرار سوريا جزء من استقرار لبنان، والعكس كذلك، مشيراً إلى أن سوريا تسعى لضبط الحدود معه، وتمكين الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية لتكون دولة قادرة على مواجهة تحدياتها. ويعكس هذا التوافق حضور لبنان في المباحثات بوصفه ملفاً إقليمياً متصلاً بأمن سوريا وفرنسا واستقرار شرق المتوسط، لا مجرد ملف ثنائي منفصل عن مسار إعادة تثبيت الدولة في المنطقة.
قال الرئيس الشرع إن ما تؤسس له دمشق وباريس اليوم هو شراكة تبنى على المشاريع الملموسة التي تخدم الشعبين السوري والفرنسي، موضحاً أن النقاشات بين الجانبين أثمرت رزمة استراتيجية من الاتفاقيات والعقود مع كبرى الشركات الفرنسية.
وأكد ماكرون أن فرنسا تؤمن بمستقبل سوريا وبعودتها دولة تقع في قلب ممرات الطاقة، مشيراً إلى أن لبلاده مصلحة في إعادة تأهيل البنى التحتية في مجالي النفط والتجارة. كما أكد أن الشركات الفرنسية مستعدة للاستثمار في سوريا في ظل دولة القانون، وأن باريس ستدعم دمشق في المحافل الدولية وتؤمن بمستقبل سوريا وإعادة إعمارها في المرحلة الحالية.
وتحمل هذه التصريحات بعداً اقتصادياً واضحاً، إذ تربط باريس عودتها إلى سوريا بملفات إعادة الإعمار والبنية التحتية والطاقة والتجارة، بينما تعرض دمشق الشراكة الجديدة بوصفها مساراً عملياً قائماً على المشاريع والاتفاقيات. وفي هذا الإطار، تبدو زيارة ماكرون محطة لإطلاق تعاون اقتصادي واسع، يستند إلى حضور شركات فرنسية كبرى، وإلى حاجة سوريا لإعادة تأهيل قطاعات حيوية تضررت خلال سنوات حكم النظام البائد وما تلاها من تحديات أمنية واقتصادية.
أكد الرئيس الفرنسي أن مستقبل سوريا يتطلب سماع صوت الضحايا وتحقيق العدالة ومحاكمة الجلادين أياً كانوا، معلناً استعداد فرنسا لمواكبة سوريا في محاكمة من ارتكب الجرائم. وقال ماكرون إن بلاده ستعيد إلى سوريا أكثر من خمسين مليون يورو تمثل كسباً غير مشروع لأحد أفراد أسرة الطاغية السابق.
ويضع هذا التعهد ملف العدالة واستعادة الأموال المنهوبة ضمن الشراكة السورية الفرنسية الجديدة، إلى جانب ملفات الأمن والاقتصاد والدبلوماسية. كما يمنح العلاقة بين دمشق وباريس بعداً قانونياً يرتبط بمحاسبة مرتكبي الجرائم خلال مرحلة النظام البائد، واستعادة جزء من الأموال غير المشروعة التي خرجت من البلاد في تلك الحقبة.
توقف الرئيس الشرع عند الجولة التي أجراها مساء أمس في أزقة دمشق القديمة برفقة الرئيس الفرنسي، موضحاً أن الهدف كان أن تتحدث حضارة المدينة المرصوفة بعبق التاريخ بنفسها، من مساجدها وكنائسها وخاناتها التي عاد إليها السوريون بنبض الحياة، وصولاً إلى الجامع الأموي الذي يقف شامخاً كشاهد حي على عظمة هذه الأرض وسمو رسالتها.