٩ يونيو ٢٠٢٦
أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن سوريا تنظر إلى القارة الإفريقية بوصفها شريكاً أساسياً في بناء نظام دولي أكثر توازناً وعدالة، يقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مشدداً على أهمية تعزيز التعاون المشترك لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والتنموية التي تواجه شعوب المنطقتين.
جاء ذلك خلال مشاركته في الاحتفال بيوم إفريقيا، الذي أقيم في دمشق بتنظيم من البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية المعتمدة لدى سوريا، وبالتعاون مع وزارة الخارجية والمغتربين، وبحضور عدد من المسؤولين السوريين والسفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي.
علاقات تاريخية وقيم مشتركة
أوضح الشيباني أن المناسبة تستحضر مسيرة طويلة من نضال الشعوب الإفريقية من أجل الحرية والاستقلال والتنمية والكرامة الإنسانية، مشيراً إلى أن سوريا تثمّن الدور المتنامي للقارة الإفريقية في تعزيز الأمن والسلم الدوليين والدفاع عن مبادئ العدالة والاحترام المتبادل بين الدول.
وأكد أن العلاقات السورية الإفريقية تستند إلى تاريخ طويل من التضامن المشترك في مواجهة الاستعمار والهيمنة الخارجية، وإلى إيمان راسخ بحق الشعوب في تقرير مصيرها والدفاع عن سيادتها واستقلالها، معتبراً أن هذه القيم ما تزال تشكل قاعدة متينة للتعاون الثنائي والتنسيق المشترك في المحافل الدولية.
التحديات الإقليمية وأولوية الاستقرار
أشار الوزير الشيباني إلى أن المنطقة تواجه تحديات متزايدة نتيجة التصعيد العسكري المستمر، الذي ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار في سوريا ويؤثر على جهود إعادة الإعمار والتنمية، لافتاً إلى أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي السورية والانتهاكات المتكررة للقانون الدولي يشكلان مصدراً دائماً للتوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
بسط سلطة الدولة وحماية المجتمع
أكد الشيباني رفض سوريا لأي محاولات تقوم بها مجموعات أو ميليشيات خارجة عن سلطة الدولة لاستغلال الظروف التي مرت بها البلاد، ولا سيما في محافظة السويداء، مشيراً إلى أن بعض هذه الجهات تنخرط في أنشطة غير مشروعة تشمل الاتجار بالمخدرات والأسلحة، بما يهدد السلم الأهلي وأمن المجتمع.
وشدد على أن بسط سلطة الدولة ومؤسساتها الشرعية يمثل الضمانة الأساسية لحماية المواطنين وترسيخ سيادة القانون وتحقيق الأمن والاستقرار، موضحاً أن التنمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق في ظل انتشار السلاح خارج إطار الدولة أو وجود مراكز نفوذ موازية لمؤسساتها.
تعزيز السلم الأهلي ووحدة المجتمع
لفت الشيباني إلى أن الدولة السورية تواصل جهودها لترسيخ السلم الأهلي وتعزيز وحدة المجتمع السوري والحفاظ على النسيج الوطني، انطلاقاً من مبدأ المواطنة المتساوية واحترام التنوع وصون وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها.
كما أكد أن التحديات المشتركة التي تواجه الدول العربية والإفريقية تستدعي مزيداً من التنسيق والتعاون في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع بالبشر والمخدرات والأسلحة، إلى جانب العمل المشترك لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي.
إفريقيا قوة دولية متنامية
من جانبه، أوضح سفير الجمهورية التونسية في دمشق محمد المهذبي، ممثل رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية، أن الاحتفال يحيي ذكرى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية عام 1963، والتي تطورت لاحقاً إلى الاتحاد الإفريقي عام 2002، ليصبح اليوم أحد أبرز التكتلات الدولية المؤثرة ويضم 55 دولة.
وأشار المهذبي إلى أن إفريقيا تمتلك إمكانات بشرية وطبيعية واقتصادية هائلة، وتواصل العمل رغم التحديات نحو تحقيق التنمية والاستقرار، مؤكداً أن سوريا الجديدة ستجد في الدول الإفريقية شريكاً مرحباً به لتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية والاستثمارية.
ترحيب إفريقي بتطوير العلاقات مع سوريا
أكد عدد من السفراء والدبلوماسيين الأفارقة خلال الاحتفال أهمية تعزيز التعاون مع سوريا خلال المرحلة المقبلة، حيث وصف سفير جنوب إفريقيا أشرف سليمان إقامة الاحتفال للمرة الأولى في دمشق بأنها خطوة مهمة لتعزيز التواصل بين الجانبين.
بدوره، أشار القائم بأعمال السفارة السودانية خالد محمد علي إلى أن العلاقات السورية الإفريقية تمتلك آفاقاً واسعة للتعاون، خاصة في ظل مرحلة إعادة البناء والتنمية التي تشهدها سوريا.
كما شدد القائم بأعمال السفارة المغربية عبد الله باباه على أهمية تطوير العلاقات الثنائية بين دمشق والرباط، لافتاً إلى وجود فرص كبيرة للتعاون الاقتصادي والاستثماري والثقافي بين البلدين.
من جهته، وصف سفير ليبيا في دمشق وليد عمار الاحتفال بيوم إفريقيا في العاصمة السورية بأنه حدث يحمل دلالات تاريخية مهمة، ويعكس عمق العلاقات والروابط المشتركة بين سوريا ودول القارة الإفريقية.
تعزيز الشراكة نحو المستقبل
يعكس الاحتفال بيوم إفريقيا في دمشق توجهاً متنامياً نحو تعزيز الانفتاح السوري على القارة الإفريقية وتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية معها، في إطار رؤية تقوم على التعاون المتبادل، وتوسيع الشراكات التنموية والاستثمارية، وبناء علاقات أكثر فاعلية تخدم مصالح الشعوب وتدعم الاستقرار والتنمية المشتركة.
٨ يونيو ٢٠٢٦
سلّط المؤرخ والخبير الفرنسي في شؤون الشرق الأوسط جان بيير فيليو الضوء على تداعيات التدخل الإسرائيلي في جنوب سوريا، معتبراً أن السياسات التي تتبعها حكومة بنيامين نتنياهو منذ سقوط نظام الأسد أسهمت في إضعاف سلطة الدولة السورية ووفرت ظروفاً سمحت باستمرار نشاط شبكات تهريب المخدرات في محافظة السويداء.
وفي مقال نشرته صحيفة "لوموند" الفرنسية، رأى فيليو أن إسرائيل تسعى إلى إبقاء سوريا ضعيفة ومنقسمة للحفاظ على مكاسبها الإقليمية، مشيراً إلى أن تل أبيب كثفت تحركاتها العسكرية في الجنوب السوري بالتوازي مع تبني خطاب يقوم على حماية الطائفة الدرزية.
وبحسب الكاتب، فإن هذه السياسة ساهمت في تحويل محافظة السويداء إلى منطقة استغلتها شبكات مرتبطة بتجارة الكبتاغون، لا سيما بعد الحملات التي نفذتها السلطات السورية الجديدة ضد مراكز الإنتاج والتهريب في مناطق أخرى من البلاد.
وأضاف أن عدداً من الشبكات المرتبطة بالنظام السابق وجدت في المحافظة بيئة مناسبة لمواصلة نشاطها مستفيدة من موقعها الجغرافي وقربها من الحدود الأردنية.
وأشار فيليو إلى أن السويداء تحولت إلى نقطة رئيسية لإنتاج وتهريب الكبتاغون نحو أسواق الخليج، وخاصة السعودية، معتبراً أنها باتت "آخر معقل" نشط لهذه التجارة بعد تراجع الإنتاج في معظم المناطق السورية الأخرى.
وفي السياق ذاته، أوضح أن تصاعد عمليات التهريب انعكس بشكل مباشر على الأردن، الذي كثف إجراءاته الأمنية على الحدود واعترض عشرات الشحنات خلال عام 2025، قبل أن ينفذ ضربات استهدفت مواقع مرتبطة بشبكات التهريب داخل الأراضي السورية في إطار جهوده للحد من تدفق المخدرات وحماية أمنه القومي.
وخلص الكاتب إلى أن ملف المخدرات أصبح أحد أبرز أبعاد المشهد الأمني في جنوب سوريا، معتبراً أن الأردن يدعم استعادة دمشق سيطرتها على المنطقة للحد من نشاط شبكات التهريب، بينما تسهم السياسات الإسرائيلية، وفق رؤيته، في إطالة أمد حالة عدم الاستقرار التي تستفيد منها تلك الشبكات.
وتخضع محافظة السويداء في جنوب سوريا لنفوذ ميليشيا "الحرس الوطني" المرتبطة بالشيخ حكمت الهجري، في ظل محدودية حضور مؤسسات الحكومة السورية داخل المحافظة، ما يجعلها إحدى أكثر المناطق تعقيداً على المستويين الأمني والسياسي في جنوب البلاد.
٥ يونيو ٢٠٢٦
أكدت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، إيزومي ناكاميتسو، أن الفرق الفنية التابعة للمنظمة الدولية عثرت على أسلحة ومواد كيميائية ووثائق أخفاها نظام الأسد البائد ولم يسبق أن كشف عنها في إقراراته الرسمية المقدمة للمنظمة خلال السنوات الماضية.
وأوضحت ناكاميتسو، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي حول ملف الأسلحة الكيميائية السورية، أن التعاون الذي قدمته الحكومة السورية أسهم في الوصول إلى مواد وذخائر ومعلومات كانت غائبة عن السجلات السابقة، ما كشف عن جوانب جديدة من البرنامج الكيميائي الذي طوره النظام البائد.
مواد مرتبطة بهجمات كيميائية
أشارت المسؤولة الأممية إلى أن الفرق الفنية عثرت على مواد وذخائر ووثائق في مواقع داخل محافظات اللاذقية وحماة وإدلب، لافتة إلى أن بعض المواد المكتشفة تتطابق مع تلك المستخدمة في الهجمات الكيميائية التي استهدفت اللطامنة وخان شيخون عام 2017.
وأضافت أن عمليات التفتيش كشفت أيضاً عن صواريخ من الطراز المستخدم في هجوم الغوطة الكيميائي عام 2013، إلى جانب معدات ووثائق ومواد أخرى كانت مخزنة بشكل منفصل، وتخضع حالياً لعمليات فحص وتحليل دقيقة.
آلاف الوثائق قيد الدراسة
أوضحت ناكاميتسو أن فرق المنظمة زارت منذ آذار 2025 أكثر من عشرين موقعاً داخل سوريا، وأجرت مقابلات مع خبراء سابقين في مجال الأسلحة الكيميائية، كما جمعت 19 عينة ميدانية ونحو ستة آلاف وثيقة.
وكشفت أن الحكومة السورية سلّمت المنظمة الدولية 24 صندوقاً مغلقاً من الوثائق، يجري العمل حالياً على تحليل محتوياتها، في إطار استكمال التحقيقات وتحديد الحجم الحقيقي للبرنامج الكيميائي الذي أنشأه النظام البائد.
تعاون سوري وإشادة دولية
نوهت المسؤولة الأممية بمستوى التعاون الذي أبدته دمشق في تسهيل عمليات التفتيش والوصول إلى المواقع والمواد المكتشفة، مؤكدة أن الحكومة السورية تعمل على ضمان التزام البلاد باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية على المدى الطويل.
كما شددت على ضرورة تأمين المواقع المكتشفة ونقل المواد الخطرة إلى منشآت متخصصة تمهيداً لتدميرها وفق المعايير الدولية، داعية إلى توفير دعم دولي إضافي لمساعدة سوريا على استكمال هذه المهمة.
ترحيب دولي بالخطوات السورية
رحبت الولايات المتحدة بعودة فرق التفتيش الدولية إلى سوريا وبالتعاون الذي أظهرته الحكومة السورية، مؤكدة أهمية مواصلة العمل لإغلاق هذا الملف بصورة نهائية.
كما أشادت دول عدة، بينها بريطانيا وفرنسا والدنمارك واليونان والبحرين وباكستان والصومال ولاتفيا وبنما، بالجهود التي بذلتها دمشق في الكشف عن المواد الكيميائية المخفية والتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
التزام باستكمال التفكيك والمحاسبة
أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن النتائج التي توصلت إليها المنظمة الدولية تعكس التزام سوريا بالحفاظ على الأمن الوطني والإقليمي وتعزيز نظام عدم انتشار الأسلحة الكيميائية عالمياً.
وأشار إلى أن سوريا ماضية في استكمال عملية التخلص من الإرث الكيميائي الذي خلفه نظام الأسد البائد، مع استمرار التعاون مع الجهات الدولية المختصة، بما يسهم في إغلاق هذا الملف وتعزيز جهود المساءلة والعدالة تجاه الجرائم التي ارتُكبت بحق السوريين باستخدام الأسلحة المحظورة دولياً.
٤ يونيو ٢٠٢٦
أجرى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، الخميس، مباحثات مع الرئيس عبد المجيد تبون في العاصمة الجزائرية، تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون المشترك، إضافة إلى تبادل وجهات النظر حول التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بحضور رئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة.
واستقبل الرئيس تبون الوزير الشيباني والوفد المرافق له بحضور وزير الدولة المكلف بالمفتشية العامة لمصالح الدولة والجماعات المحلية إبراهيم مراد، ووزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية أحمد عطاف، إلى جانب عدد من المسؤولين الجزائريين.
وسبق لقاء الرئيس الجزائري اجتماع بين الشيباني ونظيره الجزائري أحمد عطاف، بحث خلاله الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير آليات التعاون والتنسيق في مختلف المجالات.
وشملت الزيارة سلسلة لقاءات مع مسؤولين جزائريين في قطاعات اقتصادية حيوية، حيث التقى الشيباني وزير المناجم والصناعات المنجمية مراد حنيفي، وبحث معه أطر التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والمناجم والصناعات ذات الصلة، إضافة إلى سبل توسيع الشراكة وتبادل الخبرات في القطاعات الاقتصادية ذات الاهتمام المشترك.
كما عقد الشيباني لقاءً مع وزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال، تناول سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة، في إطار توجه البلدين نحو تطوير التعاون الاقتصادي والاستفادة من الخبرات والإمكانات المتاحة لدى الجانبين.
وتعد زيارة الشيباني الأولى من نوعها لمسؤول سوري بهذا المستوى إلى الجزائر منذ سقوط نظام الأسد، في إطار مساعي البلدين لتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون المشترك.
وتأتي الزيارة ضمن مسار متدرج لإعادة تنشيط العلاقات بين البلدين، بعد زيارة وزير الشؤون الخارجية الجزائري إلى دمشق في شباط 2025 ولقائه الرئيس أحمد الشرع، قبل أن تعيّن الجزائر سفيراً جديداً لها في سوريا خلال حزيران من العام نفسه، في خطوة عكست رغبة متبادلة في تطوير العلاقات السياسية والدبلوماسية.
٤ يونيو ٢٠٢٦
أجمعت مداخلات دولية وأممية خلال جلسة مجلس الأمن الدولي المنعقدة اليوم الخميس بشأن تنفيذ القرار 2118 الخاص بالقضاء على برنامج الأسلحة الكيميائية السوري، على الترحيب بالتعاون الذي تبديه الحكومة السورية مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، في وقت عرضت دمشق ما قالت إنها خطوات متقدمة لكشف وتفكيك ما تبقى من إرث البرنامج الكيميائي المرتبط بالنظام السابق.
واستهل مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي مداخلته بالتأكيد أن سوريا عانت من الأسلحة الكيميائية لأكثر من 12 عاماً منذ أول استخدام لها عام 2014، مشيراً إلى أن الحكومة السورية عازمة على التخلص من هذا الإرث بشكل كامل.
وأضاف علبي أن الفرق الوطنية تمكنت مؤخراً من تحديد وتأمين صواريخ وذخائر كيميائية مرتبطة بالبرنامج الكيميائي للنظام السابق، موضحاً أن الجهود شملت مشاركة وزارات الداخلية والدفاع والطوارئ والصحة والخارجية، وأن العمل استمر رغم التحديات الميدانية واللوجستية.
وأشار إلى أن السلطات السورية يسّرت 32 زيارة لفرق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى مواقع مشتبه بها، وسلمتها أكثر من 60 ألف وثيقة مرتبطة بالبرنامج الكيميائي، كما أوقفت عدداً من الأشخاص الذين عملوا ضمن هذا البرنامج في إطار إجراءات المساءلة.
وأكد علبي أن دمشق تنظر إلى الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية كشركاء في هدف مشترك يتمثل بإغلاق هذا الملف، داعياً إلى الحفاظ على الطابع التقني للقضية وإبعادها عن التجاذبات السياسية، معتبراً أن دعم سوريا سيسهم في تحويل الملف الكيميائي من مصدر للاستقطاب إلى نموذج للتعاون الدولي في مجال عدم الانتشار.
كما شدد على أن الحكومة السورية أوفت بوعدها لأهالي دوما وخان شيخون بإيصال صوتهم إلى مجلس الأمن والعمل على حفظ حقوق الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات الكيميائية.
وفي السياق ذاته، رحبت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو بالتعاون المستمر بين الحكومة السورية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مؤكدة أن ذلك أسهم في تحقيق "تقدم هائل".
وأشارت إلى أن فرق الأمم المتحدة زارت عدداً من المواقع داخل سوريا وعثرت على مواد مشابهة لتلك التي استخدمت في هجمات كيميائية سابقة، معتبرة أن الحكومة السورية قامت بخطوات وصفتها بالشجاعة لدعم عمل المنظمة.
ومن جانبها، رحبت نائبة مندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة تامي بروس بعودة فرق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى سوريا، مشيدة بما وصفته بالتقدم الكبير الذي تحقق، بما في ذلك اكتشاف مواد كيميائية لم يكن قد أُعلن عنها سابقاً، ومؤكدة أن دمشق أبدت مرونة وعزماً على إغلاق هذا الملف وطي صفحة الماضي.
وشهدت الجلسة مواقف متقاربة من عدد من الدول الأعضاء، إذ رحب مندوبو البحرين والصومال ولاتفيا وبنما والدنمارك وباكستان بمستوى التعاون القائم بين دمشق والمنظمة الدولية، مؤكدين أهمية استمرار الدعم الفني واللوجستي وتعزيز قدرات سوريا لإنجاز المهمة وإقفال الملف وفق الالتزامات الدولية.
بدورها، جددت اليونان دعمها لوحدة وسيادة الأراضي السورية، معتبرة أن الشعب السوري يستحق طي صفحة الأسلحة الكيميائية من تاريخه الحديث، فيما رأى نائب مندوب الصين لدى الأمم المتحدة أن إنهاء هذا الملف من شأنه توجيه الموارد والجهود نحو مرحلة إعادة البناء والإعمار.
أما مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة جيروم بونافو فقال إن نظام الأسد استخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه في ما لا يقل عن تسع حالات مؤكدة، معرباً عن أمله في تأمين وتدمير ما تبقى من المخزونات الكيميائية بأسرع وقت.
ورحب في الوقت ذاته بتعاون الحكومة السورية مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، معتبراً أن هذا التعاون يفتح صفحة جديدة في تاريخ البلاد ويسهم في دفع الجهود الرامية إلى إغلاق الملف الكيميائي.
وفي الإطار نفسه، أكد مندوب تركيا أن الحكومة السورية أظهرت التزاماً بمساعدة فرق الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في أداء مهامها، مشدداً على أهمية مواصلة الدعم الدولي لسوريا من الجانبين التقني واللوجستي، فيما اعتبر أن فريق العمل الدولي يؤدي دوراً مهماً في مساندة الجهود المبذولة لضمان خلو سوريا من الأسلحة الكيميائية.
واعتمد مجلس الأمن الدولي القرار 2118 في 27 أيلول/سبتمبر 2013 عقب هجوم الغوطة الكيميائي، ونص على تفكيك الترسانة الكيميائية السورية تحت إشراف دولي ومتابعة تنفيذ الالتزامات عبر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
٢ يونيو ٢٠٢٦
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، في تقرير نشرته أمس، أن روسيا نفذت أول عملية إمداد كبيرة لقاعدة حميميم الجوية منذ سقوط النظام السابق أواخر عام 2024، في خطوة رأت الصحيفة أنها تعكس نجاح موسكو في الحفاظ على وجودها العسكري في سوريا رغم التحولات السياسية التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية.
وأضافت الصحيفة أن روسيا أرسلت سفينة الشحن "سبارتا" من ميناء سان بطرسبورغ في آذار الماضي قبل أن تصل إلى ميناء طرطوس في أيار، محملة بمعدات مخصصة لقاعدة حميميم الجوية، فيما نقلت عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن الشحنة كانت موجهة إلى القاعدة التي تعد أبرز المنشآت العسكرية الروسية في سوريا.
وأشارت الصحيفة إلى أن عملية الإمداد تمثل مؤشراً على احتفاظ روسيا باستخدام قاعدة حميميم رغم سقوط النظام السابق ووصول إدارة جديدة إلى السلطة، وذلك خلافاً لتوقعات سابقة رجحت أن يؤدي التغيير السياسي في سوريا إلى خسارة موسكو إحدى أهم نقاط نفوذها العسكرية في المنطقة.
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن الباحث المتخصص في الشأن السوري آرون لوند قوله إن روسيا "نجحت عملياً في الاحتفاظ بقواعدها"، معتبراً أن موسكو عملت خلال الأشهر الماضية على إقناع القيادة السورية الجديدة بأن استمرار وجودها العسكري يمكن أن يحقق مصالح مشتركة للطرفين، بما يضمن الحفاظ على علاقات التعاون بين دمشق وموسكو في المرحلة الجديدة.
ولفتت الصحيفة إلى أن قاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية تمثلان ركيزتين أساسيتين للانتشار العسكري الروسي خارج أراضيه، إذ تستخدمهما موسكو كنقاط انطلاق لعملياتها العسكرية واللوجستية في مناطق مختلفة، إضافة إلى ضمان وصولها العسكري إلى البحر المتوسط.
ورأت أن الحفاظ على القاعدتين أصبح أولوية روسية بعد سقوط النظام السابق نظراً لما تمثلانه من أهمية استراتيجية في دعم النفوذ الروسي في المنطقة.
وتطرقت الصحيفة إلى تطور العلاقات بين دمشق وموسكو خلال المرحلة الجديدة، مشيرة إلى أن الرئيس أحمد الشرع عمل على تطوير علاقات متوازنة مع كل من روسيا والدول الغربية، فيما واصلت موسكو تزويد سوريا بالنفط والقمح خلال الفترة الماضية في وقت ما يزال فيه الاقتصاد السوري يواجه تحديات كبيرة نتيجة سنوات الحرب والعقوبات.
كما تناولت الصحيفة عدداً من الملفات الأمنية التي تجمع الطرفين، مشيرة إلى استمرار اهتمام موسكو بمتابعة نشاط مقاتلين ينحدر بعضهم من جمهوريات سوفييتية سابقة وشاركوا في النزاع السوري خلال السنوات الماضية، في وقت تستضيف فيه روسيا بشار الأسد وعدداً من أفراد عائلته وشخصيات من النظام السابق، وهي ملفات ترى الصحيفة أنها تفرض استمرار قنوات التواصل والتنسيق بين الجانبين.
وفي جانب آخر، أشارت الصحيفة إلى تراجع الوجود العسكري الأمريكي في سوريا بعد انسحاب القوات الأمريكية من قواعد عدة مطلع العام الحالي، بينما نقلت عن مسؤول مطلع على تقييمات استخبارية أمريكية قوله إن مئات العسكريين الروس ما يزالون منتشرين داخل الأراضي السورية.
واستندت الصحيفة إلى صور أقمار صناعية أظهرت وجود سفينة "سبارتا" في ميناء طرطوس بتاريخ 11 أيار الماضي، كما ذكرت أن السفينة كانت برفقة قطع بحرية روسية خلال جزء من رحلتها إلى سوريا، لافتة إلى أن السفينة وشركات مرتبطة بتشغيلها تخضع لعقوبات أمريكية وتُستخدم ضمن شبكة لوجستية روسية لنقل المعدات العسكرية والعتاد.
وأضافت أن سفينة "سبارتا" تنتمي إلى أسطول صغير من سفن الشحن التي استخدمتها روسيا لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية، فيما قال الخبير في تتبع السفن ورئيس شركة "بوسفوروس أوبزرفر" الاستشارية يوروك إيشيك إن السفينة والسفن المشابهة لها تمتلك تاريخاً طويلاً في العمل لصالح الحكومة الروسية، مضيفاً أن صور الأقمار الصناعية أظهرت بوضوح قيامها بتفريغ شحنات عسكرية في ميناء طرطوس.
وفي ختام التقرير، أشارت الصحيفة إلى أن بعض المسؤولين الأمريكيين لا ينظرون إلى عملية إعادة الإمداد باعتبارها تطوراً مقلقاً، خاصة أن العلاقات بين دمشق وموسكو معروفة مسبقاً، كما أن المعدات والقواعد الروسية الموجودة في سوريا بعيدة عن المناطق التي كانت تشكل محور الاهتمام العسكري الأمريكي خلال السنوات الماضية.
وتُعد قاعدتا حميميم الجوية وطرطوس البحرية أبرز نقاط الوجود العسكري الروسي في سوريا، وتشكلان ركيزة أساسية للنفوذ الروسي في شرق المتوسط، إذ توفر طرطوس منفذاً بحرياً استراتيجياً لموسكو، فيما تمثل حميميم مركزاً رئيسياً للعمليات الجوية والعسكرية الروسية في المنطقة.
١ يونيو ٢٠٢٦
أكد الرئيس أحمد الشرع، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أهمية استمرار الدعم الدولي لسوريا في مرحلة التعافي وإعادة البناء، مشدداً على أن رفع ما تبقى من العقوبات يمثل خطوة محورية لتنشيط الاقتصاد السوري وتحسين الظروف المعيشية للسوريين.
تعزيز التعاون والعلاقات الثنائية
بحث الجانبان العلاقات السورية الأميركية ومستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، إلى جانب سبل تطوير التعاون المشترك بما يدعم استقرار سوريا ويسهم في تسريع مسار التعافي الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
وشدد الرئيس الشرع على أهمية تشجيع الاستثمارات وتهيئة البيئة المناسبة لعودة المشاريع الاقتصادية والتنموية إلى مختلف القطاعات الحيوية، بما يعزز النمو الاقتصادي ويدعم جهود إعادة الإعمار.
تأكيد على الحلول الدبلوماسية
تناول الاتصال التحديات الأمنية والتوترات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، حيث أكد الشرع ضرورة تغليب الحوار والمسارات الدبلوماسية لمعالجة الأزمات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين ويحد من مخاطر التصعيد.
اهتمام أميركي بملف التعافي
أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن اهتمامه بمتابعة التطورات في سوريا والمنطقة، مؤكداً أهمية الحفاظ على الاستقرار ودعم جهود التعافي وإعادة البناء خلال المرحلة المقبلة.
واتفق الجانبان في ختام الاتصال على مواصلة التواصل والتنسيق بشأن الملفات ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
تعيين باراك مبعوثاً خاصاً
جاء الاتصال بالتزامن مع إعلان الرئيس الأميركي تعيين السفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سوريا والعراق، مع احتفاظه بمنصبه سفيراً للولايات المتحدة في أنقرة.
وأوضح ترمب أن الخطوة تأتي في إطار تعزيز التعاون الاستراتيجي مع الحكومتين السورية والعراقية، مشيراً إلى أن العلاقات الأميركية مع البلدين تشهد نمواً متواصلاً، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على انفتاح سياسي واقتصادي أوسع تجاه سوريا خلال المرحلة الحالية.
٢٦ مايو ٢٠٢٦
في تطور جديد ضمن ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا، أعلنت بعثة سوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية اليوم الثلاثاء أن عمليات البحث والتحقيق التي تنفذها الجهات السورية المختصة أسفرت عن تحديد مواقع مرتبطة بالبرنامج الكيميائي لحقبة النظام البائد، في إطار التعاون الجاري مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وبحسب ما أعلنته البعثة، فإن الفرق السورية المختصة بالتعامل مع المواد الخطرة عثرت على ذخائر جوية وأخرى أرض-أرض مماثلة لتلك التي استُخدمت في هجمات كيميائية سابقة شهدتها البلاد خلال عامي 2013 و2017، إضافة إلى مواد تدخل في تصنيع غاز السارين، ومعدات مخصصة للمزج والتخزين، إلى جانب مواد أخرى لا تزال قيد التحليل الفني.
وأوضحت البعثة أن المواد والذخائر التي جرى العثور عليها نُقلت إلى مرافق مخصصة لتخزين المواد الكيميائية، بعد أن قامت فرق التفتيش التابعة للأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالتحقق منها، تمهيداً لتدميرها وفق الإجراءات المعتمدة دولياً.
وفي تفاصيل إضافية، أشارت البعثة إلى أن التحقيقات قادت إلى العثور على 54 قنبلة جوية مماثلة لتلك المستخدمة في هجوم اللطامنة عام 2017، إضافة إلى 25 قنبلة أرض-أرض مشابهة لتلك التي استُخدمت في هجوم الغوطة الشرقية عام 2013، في حين لا تزال عمليات التحقق والتوثيق مستمرة في عدد من المواقع المرتبطة بالبرنامج الكيميائي السابق.
كما أعلنت البعثة توقيف 18 شخصاً يخضعون حالياً للتحقيق، بينهم ضباط رفيعو المستوى وخبراء سابقون في مركز البحوث العلمية، إضافة إلى ضباط من الجهاز الأمني الذي كان يشرف على إدارة البرنامج الكيميائي للنظام البائد.
ويعيد الإعلان الأخير فتح واحد من أكثر الملفات دموية خلال سنوات الثورة السورية، إذ ارتبط البرنامج الكيميائي للنظام البائد بسلسلة هجمات استهدفت مناطق مدنية في عدة محافظات، وأسفرت عن مقتل وإصابة آلاف السوريين، وسط تقارير وتحقيقات دولية أكدت استخدام غازات سامة، بينها السارين والكلور، في هجمات أثارت إدانات دولية واسعة.
وتُعد مجزرة الغوطة الشرقية في آب 2013 من أبرز تلك الهجمات، بعدما أسفرت عن مقتل أكثر من 1400 مدني وفق تقديرات دولية، فيما شهدت مناطق أخرى مثل خان شيخون واللطامنة ودوما هجمات مماثلة خلال الأعوام اللاحقة، في سياق اتهامات متكررة للنظام البائد باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين خلال سنوات الثورة السورية.
٢٣ مايو ٢٠٢٦
أطلقت الولايات المتحدة، الجمعة، حزمة أدلة استثمارية وقطاعية مخصصة للشركات الأميركية الراغبة في استكشاف الفرص الاقتصادية داخل السوق السورية، في خطوة تهدف إلى دعم دخول المستثمرين الأميركيين إلى عدد من القطاعات الحيوية في البلاد.
وأوضحت السفارة الأميركية لدى سوريا أن الأدلة الجديدة تتضمن تقييماً شاملاً للفرص التجارية والتحديات والقيود المحتملة، إضافة إلى استراتيجيات إدارة المخاطر، وقوائم بالجهات المعنية وصناع القرار في كل قطاع، إلى جانب معلومات عملية تتعلق بإجراءات دخول السوق والامتثال التنظيمي.
قطاعات حيوية مستهدفة
يشمل الإصدار دليلاً عاماً للمستثمرين، إلى جانب ستة أدلة متخصصة تغطي قطاعات النفط، والغاز، والكهرباء، والخدمات المصرفية والمالية، والاتصالات والتكنولوجيا، إضافة إلى قطاع العقارات.
وأكدت السفارة أن هذه الأدلة تمثل واحدة من أكثر المواد المعلوماتية شمولاً المتاحة حول السوق السورية، وتعكس قناعة متزايدة داخل الولايات المتحدة بأن سوريا باتت تمثل وجهة قابلة للاستثمار المسؤول وريادة الأعمال والشراكات الاقتصادية طويلة الأمد.
الدبلوماسية التجارية أولوية أميركية
ذكرت السفارة الأميركية أن وزير الخارجية ماركو روبيو جعل الدبلوماسية التجارية محوراً رئيسياً في السياسة الخارجية الأميركية، معتبرة أن السوق السورية توفر فرصة مهمة للشركات الأميركية لدخول اقتصاد ناشئ في مراحله الأولى، مع إمكانية نقل التكنولوجيا والخبرات ورؤوس الأموال الأميركية إلى قطاعات تحتاج إلى إعادة بناء وتطوير.
كما نقلت السفارة عن المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، تأكيده أن إعادة إعمار سوريا ستعتمد بشكل أساسي على استثمارات القطاع الخاص والتجارة العادلة، مشيراً إلى أن الشركات الأميركية تمتلك عناصر الابتكار والجودة والموثوقية المطلوبة لدعم الاقتصاد السوري في المرحلة المقبلة.
فرص اقتصادية وشراكات طويلة الأمد
أشارت السفارة إلى أن الفرص الاستثمارية تمتد من مشاريع البنية التحتية للطاقة إلى الاتصالات والخدمات المالية والتطوير العقاري، معتبرة أن الشركات الأميركية تمتلك موقعاً متقدماً لسد الثغرات الاقتصادية والتقنية التي تحتاجها سوريا بشكل عاجل.
وأضافت أن هذه الخطوة تهدف إلى بناء شراكات اقتصادية مرنة وشفافة ومستدامة، بما يدعم الاستقرار والازدهار على المدى الطويل، عبر الحوكمة الرشيدة والتعاون الإقليمي والاستثمار المسؤول.
حديث عن نتائج الانفتاح الاقتصادي
لفتت السفارة الأميركية إلى أن واشنطن قررت قبل عام منح سوريا فرصة للنمو والانفتاح الاقتصادي عبر رفع العقوبات وفتح المجال أمام الاستثمار، مشيرة إلى أن المؤشرات الحالية تعكس نتائج هذا التوجه، من بينها تسجيل أكثر من 18 ألف شركة في دمشق، وعودة نحو 1.5 مليون لاجئ، إلى جانب تعهدات باستثمارات بمليارات الدولارات.
ويرى مراقبون أن إطلاق هذه الأدلة يمثل مؤشراً على تصاعد الاهتمام الدولي بالسوق السورية، ومحاولة لإعادة دمج الاقتصاد السوري تدريجياً ضمن شبكات الاستثمار والتجارة الإقليمية والدولية، بعد سنوات من العزلة الاقتصادية التي فرضتها العقوبات والحرب في سوريا.
٢٢ مايو ٢٠٢٦
سلّم مندوب سوريا الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش إيغر، وثيقة انضمام الجمهورية العربية السورية إلى المبادرة العالمية لتجديد الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني.
وجاءت الخطوة في إطار تأكيد انخراط سوريا في الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وترسيخ المبادئ المرتبطة بحماية المدنيين خلال النزاعات المسلحة، وفق ما تنص عليه اتفاقيات جنيف والمواثيق الدولية ذات الصلة.
تعزيز الالتزام بالقانون الدولي الإنساني
يمثل الانضمام إلى هذه المبادرة إعلاناً سياسياً وقانونياً بدعم المساعي الدولية الهادفة إلى تجديد الالتزام بحماية المدنيين والمنشآت المدنية والطبية، ومنع الانتهاكات المرتبطة بالنزاعات، بما في ذلك التهجير القسري والتعذيب والاستهداف غير المشروع للمدنيين.
كما يعكس التوجه السوري نحو تعزيز التعاون مع المنظمات الإنسانية والدولية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة، بما يدعم تطوير آليات العمل الإنساني والقانوني خلال المرحلة المقبلة.
دلالات سياسية وإنسانية
تكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل المرحلة الانتقالية التي تمر بها سوريا، إذ يُنظر إليها باعتبارها مؤشراً على سعي الدولة إلى إعادة الانخراط ضمن المنظومة الدولية، وتعزيز الثقة مع المؤسسات الأممية والشركاء الدوليين، خصوصاً في ملفات التعافي وإعادة الإعمار والعدالة الانتقالية.
ويرى مراقبون أن الالتزام بالقانون الدولي الإنساني يشكل أحد العناصر الأساسية في أي مسار لإعادة بناء مؤسسات الدولة، من خلال ترسيخ مبادئ سيادة القانون، وضبط استخدام القوة، وتعزيز حماية المدنيين وحقوق الإنسان.
ما هي المبادرة العالمية؟
تعد المبادرة العالمية لتجديد الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني إطاراً دولياً يهدف إلى إعادة التأكيد على ضرورة احترام قواعد النزاعات المسلحة وتعزيز الالتزام السياسي والأخلاقي بها، في ظل تصاعد الأزمات والحروب حول العالم.
وتشجع المبادرة الدول على اتخاذ خطوات عملية لتطوير تشريعاتها ومؤسساتها وآلياتها العسكرية والقضائية بما ينسجم مع قواعد القانون الدولي الإنساني، إضافة إلى دعم برامج التدريب والتوعية والتعاون مع الهيئات الإنسانية الدولية.
١٩ مايو ٢٠٢٦
قرر مجلس الاتحاد الأوروبي إزالة سبع كيانات حكومية سورية من قوائم العقوبات، بينها وزارتا الداخلية والدفاع، في خطوة قال إنها تهدف إلى تعزيز انخراط الاتحاد الأوروبي مع سوريا خلال المرحلة الانتقالية.
وجاء القرار بالتزامن مع تجديد العقوبات المفروضة على شخصيات وكيانات مرتبطة بنظام الأسد البائد حتى الأول من حزيران 2027، ضمن المراجعة السنوية لنظام العقوبات الأوروبية على سوريا.
دعم لمسار التعافي وإعادة الإعمار
يأتي القرار الأوروبي بعد أشهر من إعلان الاتحاد الأوروبي، في أيار 2025، رفع جميع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، بهدف دعم التحول السلمي والتعافي الاقتصادي والاجتماعي وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار.
في المقابل، أبقى الاتحاد الأوروبي على العقوبات المرتبطة بالجوانب الأمنية، إضافة إلى الإجراءات التقييدية المفروضة على شخصيات وكيانات مرتبطة بالنظام السابق.
ويرى الاتحاد الأوروبي أن الشبكات المرتبطة بنظام الأسد البائد ما تزال تمتلك نفوذاً قادراً على تقويض العملية السياسية وعرقلة جهود المصالحة الوطنية والمحاسبة.
قيود مستمرة على شخصيات النظام السابق
تشمل العقوبات الأوروبية المستمرة تجميد الأصول، ومنع مواطني وشركات الاتحاد الأوروبي من تقديم أي دعم مالي للجهات المدرجة، إضافة إلى حظر دخول الأشخاص المستهدفين إلى أراضي دول الاتحاد أو العبور عبرها.
وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض أولى العقوبات على سوريا عام 2011، قبل أن يبدأ تدريجياً بتخفيف بعض الإجراءات عقب سقوط نظام الأسد البائد، ضمن توجه أوروبي لدعم المرحلة الانتقالية في البلاد.
إعادة تفعيل اتفاقية التعاون
وفي تطور لافت، أعاد مجلس الاتحاد الأوروبي في 11 أيار 2026 التطبيق الكامل لاتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، والتي كانت معلقة جزئياً منذ عام 2011.
واعتبر مراقبون أن هذه الخطوة تعكس تحولاً سياسياً أوروبياً تجاه دمشق، يقوم على دعم الاستقرار والانفتاح التدريجي خلال مرحلة ما بعد الأسد.
ترحيب سوري بالقرار الأوروبي
رحبت وزارة الخارجية والمغتربين السورية بقرار رفع العقوبات عن الكيانات الحكومية السبع، معتبرة أن الخطوة ستسهم في دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار، وتعزيز قدرة المؤسسات الرسمية على تقديم الخدمات وترسيخ الأمن والاستقرار.
وأكدت الخارجية السورية أن القرار يمثل دعماً لمسار بناء “سوريا الجديدة” القائمة على القانون والمؤسسات، ويعكس تنامي الثقة الدولية بالنهج السياسي والإداري الجديد في البلاد.
كما شددت على حرص دمشق على مواصلة الانفتاح والتعاون مع المجتمع الدولي على أساس الاحترام المتبادل وصون السيادة الوطنية ووحدة الأراضي السورية.
حديث عن نجاح دبلوماسي سوري
اعتبرت مصادر رسمية أن القرار الأوروبي يعكس نجاح الجهود الدبلوماسية التي قادتها وزارة الخارجية والمغتربين لإعادة بناء الثقة مع الشركاء الدوليين وتعزيز قنوات التواصل مع الدول الأوروبية.
وأكدت أن الدبلوماسية السورية نجحت في ترسيخ قناعة متزايدة لدى الاتحاد الأوروبي بأن دعم مؤسسات الدولة السورية يمثل ضرورة لتعزيز الاستقرار وتسريع مسار التعافي وإعادة الإعمار.
وأشارت إلى أن العلاقات بين دمشق والاتحاد الأوروبي تشهد تطوراً إيجابياً قائماً على الحوار السياسي والتعاون العملي والمصالح المشتركة.
مرحلة جديدة من الانفتاح
يرى متابعون أن الانفتاح المتبادل بين سوريا والاتحاد الأوروبي قد يمهّد لمرحلة جديدة من الشراكة السياسية والاقتصادية، بما يدعم التنمية والاستقرار طويل الأمد.
كما تؤكد دمشق استمرارها في مسار دبلوماسي يهدف إلى تحويل هذا الانفتاح السياسي إلى نتائج عملية تنعكس بشكل مباشر على حياة السوريين، خصوصاً في ملفات الاقتصاد والخدمات وإعادة الإعمار.
١٨ مايو ٢٠٢٦
أكد الرئيس أحمد الشرع، خلال كلمة ألقاها عبر تقنية الاتصال المرئي أمام الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية، أن العالم يواجه اليوم تحديات متسارعة تتطلب إرادة دولية مشتركة تضع صحة الإنسان في مقدمة الأولويات.
وقال الشرع إن سوريا تشارك في أعمال الجمعية في وقت تمضي فيه بخطوات واثقة ضمن مسار التعافي، مشيراً إلى أن البلاد تسعى للقيام بدور فاعل في تعزيز الأمن الصحي الإقليمي والعالمي.
الربط بين المناخ والصحة
أوضح الرئيس الشرع أن سوريا تنظر إلى العلاقة بين التغير المناخي والصحة باعتبارها أولوية أساسية، مؤكداً أن مشاريع إعادة الإعمار الحالية تهدف إلى بناء واقع صحي وبيئي مستدام يحافظ على أمن الأجيال القادمة.
وأشار إلى أن مسار إعادة البناء في سوريا لا يقتصر على الجوانب الخدمية والاقتصادية فقط، بل يشمل أيضاً تعزيز الاستدامة البيئية والصحية ضمن رؤية طويلة الأمد.
خطة لإغلاق ملف المخيمات
أكد الشرع أن الاستقرار الإنساني يمثل جوهر الاستدامة، معلناً التزام الدولة بطيّ صفحة المخيمات بحلول عام 2027، وأوضح أن هذا الهدف ينسجم مع خطة العمل العالمية للمناخ والصحة، معتبراً أن حماية الإنسان من تداعيات التغيرات المناخية تبدأ بتأمين عودته من البيئات الهشة إلى مناطق مستقرة وآمنة تضمن له الكرامة الإنسانية.
الاعتماد على الكفاءات السورية
أشار الرئيس الشرع إلى أن سوريا تمضي في مشروعها الوطني اعتماداً على إرادة السوريين وطاقاتهم، إلى جانب الاستفادة من خبرات الكفاءات السورية المنتشرة حول العالم، وأكد أن هذه الكفاءات تمثل شريكاً أساسياً في عملية إعادة البناء، بالتوازي مع تعزيز الشراكات الدولية والتعاون العالمي.
دعوة لشراكات صحية دولية
شدد الشرع على أن سوريا تتجه نحو ترسيخ شراكات بناءة قائمة على تبادل الخبرات والموارد بما يخدم صحة الإنسان.
وأضاف أن دمشق تمد يدها للمساهمة في الجهود الدولية المشتركة، وتطمح إلى تحويل تجربتها في التعافي وإعادة البناء إلى قيمة مضافة ضمن مسار التعاون الصحي والإنساني العالمي، مؤكداً أن التحديات الكبرى التي واجهناها والتي نتجاوزها اليوم بثبات منحت بلادنا منعة تجعلها ركيزة أساسية في حماية الأمن الصحي العالمي.
وكانت انطلقت في مقر الأمم المتحدة بمدينة جنيف أعمال الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية، بمشاركة وفد الجمهورية العربية السورية برئاسة وزير الصحة مصعب العلي، تحت شعار “إعادة تشكيل الصحة العالمية.. مسؤولية مشتركة”.
وتناقش الدورة، على مدى جلساتها، عدداً من الملفات المرتبطة بمستقبل النظم الصحية عالمياً، وآليات تعزيز الجاهزية والاستجابة للطوارئ الصحية، إلى جانب دعم العدالة في الوصول إلى الخدمات الصحية بين الدول والمجتمعات.
وأكدت وزارة الصحة أن مشاركة سوريا في أعمال الجمعية تهدف إلى بناء شراكات عملية تسهم في إعادة تأهيل البنية التحتية الصحية، وتوطين الصناعات الدوائية، وتعزيز القدرات الوطنية ونظم المعلومات الصحية، بما يدعم تطوير القطاع الصحي ورفع كفاءته خلال المرحلة المقبلة.
كما تأتي مشاركة الوفد السوري ضمن توجه أوسع لتعزيز الانفتاح على فرص التعاون الصحي الدولي، والاستفادة من الاجتماعات واللقاءات التي تُعقد على هامش الدورة، بما يخدم أولويات القطاع الصحي في سوريا ومسار التعافي وإعادة البناء.