سياسة
٧ مايو ٢٠٢٦
مشروع موازنة أمريكي: تمويل مستمر لـ “قسد” و“جيش سوريا الحرة” ضمن هيكل أمني سوري جديد

أظهر مشروع الموازنة الذي قدمته وزارة الحرب الأمريكية للسنة المالية 2027، والخاص بصندوق تدريب وتجهيز مكافحة تنظيم داعش في العراق وسوريا، استمرار تخصيص 130 مليون دولار للعمليات المرتبطة بمكافحة التنظيم داخل سوريا.

ويشير المشروع إلى أن واشنطن تواصل تنفيذ مهمتها في سوريا عبر العمل مع “مجموعات وأفراد سوريين مدققين”، بينهم عناصر سابقون من قوات سوريا الديمقراطية "قسد" وجيش سوريا الحرة ممن اندمجوا أو يجري دمجهم ضمن الجهاز الأمني السوري الجديد، إضافة إلى مجموعات أخرى قد تخضع للتدقيق مستقبلاً.

ولا يذكر المشروع “قسد” بوصفها كياناً مستقلاً يتلقى التمويل الأمريكي بشكل مباشر، كما لا يتحدث عن دعم سياسي لـ“الإدارة الذاتية”، بل يربط التمويل بقوات وأفراد محليين ضمن مهمة محددة هي مواصلة عمليات مكافحة تنظيم داعش.

وبحسب المشروع، تشمل مهام هذه القوات تنفيذ عمليات أمنية واسعة، وإقامة الحواجز، وتسيير الدوريات داخل المدن، والعمل كقوات تدخل سريع، وتنفيذ مداهمات محدودة، وحماية البنى التحتية، وإدارة أمن الحدود والمواقع المرتبطة بملف تنظيم داعش.

ويخصص مشروع الموازنة 18 مليون دولار للتدريب والتجهيز، بما يشمل أسلحة خفيفة ومتوسطة، وذخائر، وآليات، ومعدات اتصال، وتجهيزات ميدانية. كما يخصص 30 مليون دولار للدعم اللوجستي، ويشمل الغذاء والمياه والوقود والنقل والخدمات الطبية والاتصالات.

أما البند الأكبر، فيتعلق بالرواتب، إذ يطلب المشروع تخصيص 61.5 مليون دولار لدفع مخصصات شهرية لما يصل إلى 17 ألف عنصر من القوات الشريكة المحلية، مع اختلاف قيمة المدفوعات بحسب الرتبة والدور والخبرة والاختصاص.

ويربط المشروع استمرار هذه المدفوعات بشروط تتعلق بالفعالية العملياتية، والاستخدام الصحيح للتدريب والمعدات، والالتزام بقوانين النزاعات المسلحة واحترام حقوق الإنسان.

كما يتضمن المشروع أكثر من 20 مليون دولار للاستدامة والصيانة، بما يشمل إصلاح المركبات والأسلحة، وتأمين قطع الغيار، والمواد الطبية، ومواد التحصين والحواجز الأمنية، بهدف الحفاظ على قدرة القوات المحلية على مواصلة عملياتها ضد تنظيم داعش.

ويركز المشروع كذلك على أهمية تأمين مراكز احتجاز عناصر داعش والمخيمات التي تضم عائلاتهم، معتبراً أن استمرار الدعم ضروري لمنع التنظيم من إعادة بناء قدراته أو استغلال أي فراغ أمني داخل سوريا.

وبذلك، يعكس مشروع الموازنة تحولاً في الصياغة الأمريكية؛ إذ لا يقدم الدعم تحت اسم “قسد” كقوة مستقلة، بل تحت عنوان مجموعات وأفراد سوريين مدققين، بينهم عناصر سابقون من قسد وجيش سوريا الحرة ضمن مسار اندماج في جهاز أمني سوري جديد، مع بقاء الهدف المعلن هو مكافحة تنظيم داعش.

اقرأ المزيد
٧ مايو ٢٠٢٦
بروكسل تفتح باب الحوار مع دمشق… تقارب أوروبي مشروط بالإصلاح والعدالة

تستضيف العاصمة البلجيكية بروكسل في 11 أيار الجاري أول حوار سياسي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي والحكومة السورية، في خطوة تمثل أول منصة رسمية بهذا المستوى منذ سقوط نظام الأسد البائد في كانون الأول 2024، وسط توجه أوروبي لإعادة صياغة العلاقة مع دمشق ضمن مقاربة جديدة تجمع بين الانفتاح السياسي والاشتراطات الحقوقية.

ويرأس الاجتماع كل من مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في لقاء يُنتظر أن يرسم ملامح المرحلة المقبلة من العلاقات بين الجانبين، ويبحث ملفات الاستقرار والتعافي الاقتصادي والانتقال السياسي.

استئناف التعاون وتخفيف العقوبات
يأتي هذا الحوار بعد تحركات أوروبية متسارعة لإعادة تفعيل اتفاقية التعاون الموقعة مع سوريا عام 1978، في إطار سياسة جديدة تهدف إلى استئناف الاتصالات الرسمية بعد سنوات من الجمود السياسي والعقوبات.

وبحسب وثائق أوروبية، يعمل الاتحاد على إعادة صياغة نظام العقوبات بما يحافظ على أدوات الضغط السياسي، مع تخفيف القيود التي تعيق التعافي الاقتصادي، بالتوازي مع إطلاق مسارات تعاون تشمل التجارة والاستثمار ودعم القطاع الخاص وتحسين بيئة الأعمال.

كما تتضمن الرؤية الأوروبية تسهيل عودة اللاجئين بشكل “آمن وطوعي وكريم”، ودعم دمج سوريا في مشاريع الربط الإقليمي بمجالات النقل والطاقة، إضافة إلى إدماجها في ممرات اقتصادية تربط أوروبا بالشرق الأوسط وآسيا.

دعم أمني ومطالب بإصلاحات شاملة
تشمل المقاربة الأوروبية أيضاً برامج دعم أمني وتدريب للشرطة وتعزيز قدرات وزارة الداخلية، إلى جانب التعاون في ملفات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، ودعم مسار دمج مؤسسات شمال شرقي سوريا ضمن مؤسسات الدولة.

في المقابل، شددت منظمات حقوقية، أبرزها “هيومن رايتس ووتش”، على ضرورة ربط أي مسار تطبيع أو استئناف كامل للعلاقات بتحقيق تقدم ملموس في ملفات العدالة الانتقالية والمحاسبة والإصلاح القضائي، داعية إلى إنشاء مسارات قضائية مستقلة لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات من جميع الأطراف، وضمان تعاون دمشق مع آليات التحقيق الدولية.

العدالة والحريات ضمن شروط الانفتاح
طالبت المنظمة الحقوقية بإصلاحات هيكلية في القطاع الأمني والقضائي، تشمل محاسبة المتورطين بالانتهاكات وتعزيز الرقابة المدنية على الأجهزة الأمنية، إضافة إلى حماية الحريات العامة ورفع القيود عن المجتمع المدني ووقف الاعتقالات التعسفية.

كما دعت إلى إخضاع أي مساعدات أوروبية لآليات رقابة صارمة تضمن عدم استخدامها بشكل سياسي أو تمييزي، محذّرة من الدفع نحو إعادة اللاجئين قبل توفر شروط العودة الآمنة والمستدامة.

اتفاقية 1978 تعود إلى الواجهة
تعود جذور اتفاقية التعاون بين سوريا والمجموعة الاقتصادية الأوروبية إلى عام 1978، حين شُكلت كإطار للتعاون التجاري والمالي والفني ضمن اتفاقيات المتوسط، قبل أن تتجمد معظم بنودها بعد عام 2011 مع فرض العقوبات الأوروبية على نظام الأسد البائد.

واليوم، تعود الاتفاقية إلى الواجهة كمرجعية قانونية لمسار جديد تسعى بروكسل من خلاله إلى إعادة الانخراط مع دمشق، وسط توازن دقيق بين المصالح السياسية والاقتصادية ومتطلبات العدالة وحقوق الإنسان.

اقرأ المزيد
٤ مايو ٢٠٢٦
عائلة أوستن تايس تتمسك بالأمل وتتحدث عن شكوك بإمكانية نقله من سوريا إلى إيران

تواصل عائلة الصحفي الأميركي أوستن تايس مساعيها لكشف مصيره، رغم مرور نحو 14 عاماً على اعتقاله في دمشق، مؤكدة امتلاكها مؤشرات تدعم فرضية بقائه على قيد الحياة، مع ترجيحات بإمكانية نقله من سوريا إلى إيران خلال الفترة التي تلت سقوط نظام الأسد البائد أواخر عام 2024 أو بعدها.

شبهات نقل إلى إيران ودور الحرس الثوري
أوضحت نعومي تايس، شقيقة الصحفي المفقود، أن العائلة تلقت معلومات تفيد باحتمال احتجازه لدى الحرس الثوري الإيراني، مشيرة إلى أن إنكار الإرهابي الفار بشار الأسد لاحتجازه قد يكون مرتبطاً بكون بعض مراكز الاعتقال كانت تُدار فعلياً من قبل الجانب الإيراني، ما يفتح باباً لتفسير تلك التصريحات، دون تأكيد حاسم حول مكان وجوده الحالي.

تحركات سياسية ومطالب دولية
دعت العائلة الإدارة الأميركية إلى التواصل المباشر مع إيران للحصول على معلومات، في ظل التفاوض الإقليمي القائم، كما طالبت بتعاون إسرائيلي في استجواب ضابط سابق في جيش نظام الأسد البائد موقوف في النمسا، بعد تقارير عن كونه عميلاً مزدوجاً، وسط آمال بالحصول على خيوط جديدة تقود إلى مصير تايس.

شهادات تكشف تورط نظام الأسد البائد
وكانت كشفت تقارير صحفية، بينها ما نقلته مجلة "الإيكونوميست"، أن اختطاف تايس تم على يد أجهزة نظام الأسد البائد، وفق شهادة لواء سابق، الذي أشار إلى احتجازه في مركز سري قريب من القصر الرئاسي بإشراف مباشر من مقربين للأسد، لافتاً إلى أن الصحفي حاول الهروب قبل أن يُعاد اعتقاله، فيما بقي مصيره لاحقاً مجهولاً.

لقاءات أمنية ومعلومات متضاربة
أفادت تقارير إعلامية بوجود لقاء سابق في بيروت بين مسؤولين أميركيين وضابط بارز في نظام الأسد البائد، قدم خلاله معلومات تفيد برؤية تايس داخل سوريا عام 2014، ما يعزز فرضية بقائه حياً لفترة بعد اختفائه، دون تأكيد لما جرى بعد ذلك.

جهود مستمرة وسط غموض طويل
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الجهود الأميركية لكشف مصير تايس، الذي اختُطف عام 2012 أثناء تغطيته بدايات الثورة السورية، في وقت لا يزال ملفه من أكثر القضايا غموضاً، رغم تغير المشهد السياسي بعد سقوط نظام الأسد البائد.

انتقادات للإدارة الأميركية وأمل بالحل
ووجّهت عائلة تايس انتقادات للإدارة الأميركية بسبب ما وصفته بالتقصير في متابعة القضية، مؤكدة أن معلومات عن مكان احتجازه كانت متوفرة منذ سنوات، في حين أعربت عن أملها بتحقيق تقدم، خاصة بعد لقاء سابق مع الرئيس أحمد الشرع، الذي أكد التزامه بالعمل على كشف مصير الصحفي وإعادته.

 

اقرأ المزيد
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
الغارديان: لجنة سورية تستعد لملاحقة "فادي صقر" بتهم جرائم حرب ومجازر التضامن

كشفت صحيفة الغارديان أن لجنة سورية مختصة تعمل على إعداد ملف قضائي ضد القيادي السابق في ميليشيا النظام البائد فادي صقر، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك في إطار مسار العدالة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد البائد.

أشارت الصحيفة إلى أن صقر، الذي شغل منصب قائد في ميليشيا "الدفاع الوطني"، متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، خصوصاً في حي التضامن بدمشق، إلى جانب مناطق أخرى في العاصمة.

ولفت التقرير إلى أن تعاون الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية بعد عام 2024 أثار غضباً واسعاً بين الضحايا وذويهم، الذين طالبوا بمحاسبته وعدم منحه أي دور رسمي.

ونقلت الصحيفة عن نائبة رئيس هيئة العدالة الانتقالية، زهرة البرازي، أن اللجنة تعمل بالتعاون مع الضحايا ومنظمات حقوقية لتجميع الأدلة، تمهيداً لإحالة الملف إلى القضاء السوري، الذي سيقرر بدوره المضي في الإجراءات القانونية.

وأكدت البرازي وجود أدلة كافية ضد صقر، مشددة على أن "لا أحد فوق القانون"، وأن اللجنة تسعى لضمان حماية الشهود أثناء سير التحقيقات.

أعاد التقرير التذكير بمجزرة التضامن التي وقعت عام 2013، والتي وثّقت تسجيلات مصورة فيها عمليات إعدام جماعي لنحو 300 مدني، تورط فيها عناصر من نظام الأسد البائد، بينهم أمجد يوسف الذي أُلقي القبض عليه مؤخراً.

وأوضح التقرير أن أهالي حي التضامن شددوا على أن أمجد يوسف لم يكن المسؤول الوحيد، مطالبين باعتقال فادي صقر، الذي اعتبروه المسؤول الأبرز عن الجرائم التي شهدها الحي.

ردود صقر ونفي الاتهامات
نقل التقرير عن صقر نفيه مسؤوليته عن المجازر، مدعياً أنه علم بها عبر وسائل الإعلام، ومؤكداً ثقته بالقضاء، معتبراً أن صمته يأتي لعدم التأثير على مجريات التحقيق.

وأشارت الغارديان إلى أن الحكومة السورية بررت تعاملها السابق مع شخصيات مثل صقر بضرورات المرحلة الانتقالية، ومحاولة تحقيق توازن بين الاستقرار والمساءلة، خاصة في ظل استمرار تهديدات أمنية.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن احتمال محاكمة صقر يمثل بارقة أمل للضحايا، الذين يرون في ذلك خطوة أكبر حتى من توقيف أمجد يوسف، واعتبروها بمثابة "تحرير ثانٍ" لحي التضامن.

اقرأ المزيد
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
قفزة تاريخية لسوريا في مؤشر حرية الصحافة 2026 بعد عقود من القمع

حققت سوريا قفزة لافتة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026 الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود"، إذ صعدت 36 مرتبة دفعة واحدة لتحتل المركز 141 من أصل 180 دولة، في أفضل تقدم تشهده منذ سنوات طويلة، بعد أن كانت في المراتب الأخيرة عالمياً.

تغيرات بعد سقوط نظام الأسد البائد
أوضحت المنظمة أن هذا التحسن يأتي في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد البائد، الذي أنهى عقوداً من القمع الممنهج ضد الصحافة، مشيرة إلى أن البلاد انتقلت من المرتبة 179 في عام 2024 إلى 177 في 2025، قبل أن تسجل هذا الارتفاع الكبير في 2026.

تحسن لا يخلو من التحديات
رغم هذا التقدم، أكد تقرير "مراسلون بلا حدود" أن حرية الصحافة في سوريا لا تزال هشة، في ظل استمرار التحديات السياسية والاقتصادية، مشدداً على أن المرحلة الحالية تمثل بداية لمسار طويل يتطلب تعزيز الضمانات القانونية لحماية العمل الصحفي.

تحولات في المشهد الإعلامي
لفت التقرير إلى عودة وسائل إعلام كانت تعمل في المنفى أو في مناطق المعارضة إلى الداخل السوري، مثل "روزنة" و"عنب بلدي" و"الجمهورية"، إضافة إلى استمرار تأثير وسائل إعلام إقليمية، وعودة وكالات أنباء دولية للعمل من دمشق.

إرث ثقيل من القمع
استعرض التقرير تاريخ القمع الذي مارسه نظام الأسد البائد ضد الصحفيين، من اعتقالات وتعذيب واغتيالات، ما دفع كثيرين إلى اللجوء خارج البلاد، مؤكداً أن سقوط النظام أدى إلى تغييرات جوهرية في الإطار القانوني الذي كان يشرعن تلك الانتهاكات.

إصلاحات قانونية مرتقبة
أشار إلى أن الحكومة الجديدة تعهدت ببناء بيئة إعلامية حرة، مع دعوات مستمرة من الصحفيين لإقرار دستور يضمن حرية الوصول إلى المعلومات واستقلالية العمل الصحفي.

تحديات اقتصادية واجتماعية
تناول التقرير الصعوبات الاقتصادية التي تواجه وسائل الإعلام، إضافة إلى تأثير الانقسامات المجتمعية التي خلفتها الحرب في سوريا، ما يفرض تحديات إضافية على إعادة بناء قطاع إعلامي متوازن ومستقل.

سياق عالمي مقلق
اختتمت المنظمة تقريرها بالإشارة إلى تراجع حرية الصحافة عالمياً، حيث أصبحت أكثر من نصف دول العالم ضمن تصنيفات "صعب" أو "خطير للغاية"، في ظل تضييق متزايد على العمل الصحفي حتى في بعض الدول الديمقراطية.


وفي تعليقه، أعلن وزير الإعلام حمزة المصطفى عن تحقيق سوريا إنجازاً مهماً في تقرير حرية الصحافة الدولي لعام 2026، حيث سجلت ارتقاءً تاريخياً بتقدمها 36 نقطة، وهو أكبر تقدم تحققه دولة خلال عام واحد منذ إصدار التقرير قبل 25 سنة.

 أوضح الوزير أن سوريا أصبحت في المرتبة الـ 141 عالمياً بعد أن كانت في المرتبة الـ 177 عام 2025، والـ 179 عام 2024، محتلة المركز الثامن عربياً، معرباً عن الأمل في مواصلة الجهود لدخول قائمة المئة الأوائل رغم بقائها ضمن القائمة الحمراء أمنياً.

عزى المصطفى هذا التقدم الاستثنائي إلى عهد فخامة الرئيس أحمد الشرع، انطلاقاً من رؤيته بأن الحجب والتقييد أساليب غير عملية وإقصائية، وأن الحل يكمن في التنظيم لا في المنع، بما يتماشى مع خطة الوزارة التي ترفع شعار "الفاعلية والتنظيم والتواصل".

واعتبر وزير الإعلام هذا الإنجاز تكريماً معنوياً لجرحى وشهداء الثورة السورية من الإعلاميين الذين ضحوا لأجل الحرية، وثمرة لجهود الكوادر في الوزارة وجميع الصحفيين والإعلاميين السوريين في الداخل والخارج.

اقرأ المزيد
٢٩ أبريل ٢٠٢٦
رايتس ووتش: خطة إسرائيلية بـ334 مليون دولار لتوسيع الاستيطان في الجولان انتهاك للقانون الدولي

كشفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن الحكومة الإسرائيلية أقرت خطة بقيمة 334 مليون دولار لنقل آلاف المدنيين الإسرائيليين إلى الجولان السوري المحتل، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل إعلاناً واضحاً لنية ارتكاب جرائم حرب، في ظل استمرار سياسات التوسع الاستيطاني وحرمان السوريين المهجرين من حق العودة.

تفاصيل الخطة الاستيطانية
أوضحت المنظمة أن القرار الذي أُقر في 17 نيسان 2026 يهدف إلى تطوير مستوطنة "كتسرين" وتحويلها إلى ما وصفته السلطات الإسرائيلية بـ"أول مدينة" في الجولان، مع خطة لجلب نحو 3 آلاف عائلة إسرائيلية جديدة بحلول عام 2030، عبر تمويل مشاريع البنية التحتية والإسكان والخدمات العامة، بما في ذلك إنشاء مرافق تعليمية وطبية متقدمة.

إدارة المشروع وتوسيعه
بيّنت أن "مديرية تنوفا للشمال"، وهي جهة حكومية إسرائيلية أُنشئت عام 2024، ستتولى الإشراف على تنفيذ المشروع بالتنسيق مع السلطات المحلية، في إطار جهود تطوير المناطق الشمالية، رغم كون الجولان أرضاً سورية محتلة وفق القانون الدولي.

تحذيرات من التواطؤ الدولي
حذّرت المنظمة من أن الشركات التي تساهم في بناء المستوطنات أو تقديم الخدمات لها قد تكون متورطة في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن أي نشاط اقتصادي داخل الجولان المحتل يحمل مخاطر قانونية تتعلق بالتواطؤ في جرائم حرب.

خلفية قانونية للاحتلال
ذكّرت المنظمة بأن إسرائيل احتلت الجولان عام 1967، وفرضت قوانينها عليه عام 1981 في خطوة اعتُبرت ضماً غير شرعي، ولم تعترف به سوى الولايات المتحدة، بينما تؤكد الأمم المتحدة أن الجولان أرض محتلة، استناداً إلى قرار مجلس الأمن رقم 497 واتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل سكان الدولة المحتلة إلى الأراضي التي تسيطر عليها.

انتهاكات مستمرة بحق السوريين
أشارت إلى أن السلطات الإسرائيلية منعت منذ عقود مئات آلاف السوريين المهجرين من العودة إلى أراضيهم، بعد تدمير مئات القرى والمزارع، في حين تستمر عمليات التوسع الاستيطاني، ما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني والقانوني في المنطقة.

تصعيد عسكري وتهجير قسري
لفتت إلى أن القوات الإسرائيلية صعّدت عملياتها في جنوب سوريا، حيث توغلت خارج خطوط الفصل، وأقامت مواقع عسكرية، ونفذت عمليات قصف واعتقالات، إضافة إلى تهجير قسري للسكان من بعض القرى، مع تدمير منازل وتجريف أراضٍ زراعية وقطع مصادر المياه.

دعوات دولية للتحرك
دعت "هيومن رايتس ووتش" الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ودولاً أخرى إلى تعليق الاتفاقيات التجارية مع إسرائيل وفرض حظر على التعامل مع المستوطنات، إضافة إلى وقف تصدير الأسلحة، وفتح تحقيقات جنائية بحق المسؤولين المتورطين وفق مبدأ الولاية القضائية العالمية.

مسارات للمساءلة القانونية
أشارت المنظمة إلى أهمية تحرك الحكومة السورية نحو تعزيز العدالة الانتقالية، بما في ذلك الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، وفتح المجال أمام ملاحقة الجرائم المرتكبة على الأراضي السورية، بما يشمل الانتهاكات المرتبطة بالاحتلال.


أكدت المنظمة أن الخطة الإسرائيلية تأتي في سياق أوسع من التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وتصاعد التوترات في المنطقة، معتبرة أن غياب المحاسبة الدولية يشجع على استمرار هذه السياسات، ويهدد بمزيد من الانتهاكات بحق السكان المدنيين.

اقرأ المزيد
٢٩ أبريل ٢٠٢٦
الأمم المتحدة تحذر من تدهور أوضاع المدنيين جنوبي سوريا مع تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية

حذّرت الأمم المتحدة من تدهور الأوضاع الإنسانية في جنوبي سوريا، مشيرة إلى تصاعد المخاطر التي تهدد المدنيين في ظل استمرار العمليات التي تنفذها القوات الإسرائيلية في المنطقة، وما تسببه من تهديد مباشر لحياة السكان.

وأوضحت المنظمة في بيانها أن هذه العمليات تؤدي إلى انتهاك حقوق أساسية، من بينها الحق في الحياة الأسرية والخصوصية، إضافة إلى تأثيرها الكبير على سبل العيش، خاصة في المجتمعات الزراعية، مع ورود تقارير عن مضايقات وترهيب واعتقالات واستجوابات وتفتيش للمنازل وفرض قيود على الحركة.

وأشارت إلى أن القوات الإسرائيلية أقامت حواجز تفتيش في محافظة القنيطرة، ونفذت عمليات دهم واعتقال بحق مدنيين، وسط تصاعد القلق من ممارسات قد ترقى إلى انتهاكات ممنهجة بحق السكان المحليين.

لفت البيان إلى تسجيل حوادث رش مواد كيميائية على أراضٍ زراعية خلال شباط الماضي، إلى جانب تقييد وصول المزارعين إلى أراضيهم، وقصف استهدف تلك المناطق، ما أدى إلى تضرر مصادر رزق العديد من العائلات.

وبيّنت الأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 250 شخصاً تم اعتقالهم في جنوبي سوريا منذ سقوط نظام الأسد البائد، بينهم أطفال، ولا يزال نحو 50 منهم قيد الاحتجاز، مع نقل بعضهم إلى سجون في الجولان السوري المحتل، ما يثير مخاوف من الاعتقال التعسفي وحالات الاختفاء القسري.

أشارت إلى موافقة الحكومة الإسرائيلية على مشروع لتوسيع المستوطنات في الجولان السوري المحتل، يتضمن جلب آلاف العائلات، معتبرة ذلك انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني.

ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى وقف جميع الانتهاكات، وإجراء تحقيقات مستقلة، ومحاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف الأنشطة الاستيطانية، وتزامن ذلك مع زيارة وفد أممي إلى محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، حيث استمع إلى شهادات مباشرة حول الانتهاكات، في إطار متابعة التطورات الإنسانية في البلاد.

اقرأ المزيد
٢٩ أبريل ٢٠٢٦
لافارج تستأنف أحكام الإدانة بتمويل تنظيم داعـ ـش في سوريا

استأنفت شركة لافارج الفرنسية للإسمنت، إلى جانب ثمانية متهمين آخرين بينهم رئيسها التنفيذي السابق برونو لافون، الأحكام الصادرة بحقهم بتهمة تمويل تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا خلال عامي 2013 و2014، وفق ما أكده الادعاء العام لدى محكمة استئناف باريس.

وكانت المحكمة الجنائية في باريس قد أدانت المتهمين في 13 نيسان، بعد ثبوت دفع نحو 5.6 ملايين يورو لجماعات مسلحة، بهدف الإبقاء على تشغيل مصنع الإسمنت في منطقة الجلابية شمال سوريا، في خطوة اعتبرتها المحكمة خرقاً واضحاً للعقوبات الدولية.

وفرضت المحكمة غرامة قصوى على الشركة بلغت 1.12 مليون يورو، إضافة إلى إلزامها بالتضامن مع أربعة من مديريها السابقين لدفع غرامة جمركية قدرها 4.57 ملايين يورو، بسبب عدم الالتزام بالعقوبات المالية، ووصفت سلوك الشركة بأنه استعداد للتواطؤ مع منظمات إرهابية.

كما قضت المحكمة بسجن عدد من المسؤولين السابقين، بينهم برونو لافون الذي حُكم عليه بالسجن ست سنوات مع مذكرة توقيف، فيما نال نائبه السابق كريستيان إيرو حكماً بالسجن خمس سنوات، كما حُكم على مدير فرع الشركة في سوريا برونو بيشو بالعقوبة ذاتها مع مراعاة وضعه الصحي.

أشارت المحكمة إلى أن بعض المسؤولين لعبوا دوراً مباشراً في التفاوض مع تنظيم الدولة لضمان استمرار عمل المصنع، في حين صدر حكم بالسجن سبع سنوات بحق وسيط سوري متهم بإدارة العلاقات والمدفوعات مع الجماعات المسلحة.

وسبق أن رحبت منظمات حقوقية، من بينها "شيربا" و"المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان"، بالأحكام الصادرة، معتبرة أنها تمثل خطوة مهمة في مكافحة إفلات الشركات متعددة الجنسيات من المساءلة في قضايا الانتهاكات الجسيمة.

بدأ التحقيق القضائي في فرنسا عام 2017 عقب شكاوى وتقارير إعلامية، فيما أقرّت الشركة في الولايات المتحدة عام 2022 بدفع ملايين الدولارات لتنظيمات متطرفة، ووافقت على تسوية مالية ضخمة، بالتزامن مع استمرار ملاحقتها في فرنسا بتهم إضافية، بينها التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية.

وكانت كشفت وثائق نُشرت عام 2021 أن الشركة كانت تُطلع الاستخبارات الفرنسية على تواصلها مع تنظيم "داعش"، دون صدور تحذيرات رسمية لوقف هذه التعاملات، ما أثار تساؤلات حول دور الجهات الرسمية في تلك المرحلة.

اقرأ المزيد
٢٩ أبريل ٢٠٢٦
علبي في مجلس الأمن: الشرق الأوسط أمام تهديد وجودي وسوريا تتمسك بدور الاستقرار

أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن منطقة الشرق الأوسط تواجه خلال الفترة الأخيرة تهديداً وجودياً متصاعداً، مشيراً إلى أن سوريا تعمل على أداء دور يهدف إلى الحفاظ على الاستقرار ومنع تفاقم الأوضاع في المنطقة.


حذر علبي من التصعيد الإسرائيلي والإجراءات الأحادية في الضفة الغربية، داعياً المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط لرفع الحصار عن قطاع غزة والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، كما جدد دعم سوريا لإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس، وتأييدها حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.


ورحّب بتمديد وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكداً دعم سيادته ووحدة أراضيه، مع التشديد على حق الدولة اللبنانية في بسط سيطرتها واحتكار السلاح ضمن مؤسساتها الرسمية، في إطار تعزيز الاستقرار الإقليمي.


كما اتهم علبي الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب ممارسات بحق المدنيين السوريين، شملت الترويع والإخفاء القسري واقتحام المنازل، معتبراً أن تحقيق الاستقرار في المنطقة يتطلب معالجة جذور الاحتلال والالتزام بقرارات الشرعية الدولية.


وأشار إلى استمرار التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وصولاً إلى مناطق في جبل الشيخ، في خرق لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، لافتاً إلى تنفيذ أعمال تخريب للأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار واستخدام مواد كيميائية مجهولة تهدد حياة السكان.


وشدد علبي على أن هذه الإجراءات لن تغيّر من حقيقة أن الجولان أرض سورية، وكذلك منطقة الفصل وجبل الشيخ، مؤكداً أن السيادة السورية ثابتة رغم كل الانتهاكات، وأكد أهمية ضمان أمن وسلامة قوات حفظ السلام الدولية العاملة في المنطقة، ولا سيما في سوريا ولبنان، تقديراً لدورها في دعم الأمن والاستقرار.


اختتم علبي مداخلته بالتأكيد على أن استقرار المنطقة يتطلب التزاماً دولياً حقيقياً بوقف الانتهاكات، وتعزيز الحلول السياسية التي تضمن الأمن والاستقرار للجميع.
 
 

اقرأ المزيد
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
التايمز البريطانية: ابن خالة بشار الأسد داخل قفص الاتهام مرتدياً زي السجن

سلطت صحيفة "التايمز" البريطانية الضوء على انطلاق محاكمة عاطف نجيب، أحد أبرز رموز نظام الأسد البائد، في العاصمة دمشق، مشيرة إلى أن هذه القضية تمثل أول محاكمة بارزة لشخصية رفيعة من النظام السابق، في إطار مساعي السلطات لمحاسبة المتورطين في الانتهاكات.

وأوضحت الصحيفة أن نجيب، ابن خالة الإرهابي الفار بشار الأسد، ظهر داخل قفص الاتهام مرتدياً زي السجن، في مشهد يعكس تحوّلاً لافتاً من موقع النفوذ الأمني إلى المساءلة القضائية، بعد سنوات من دوره البارز في الأجهزة الأمنية.

وبيّنت "التايمز" أن نجيب كان يشغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا مع بداية الاحتجاجات عام 2011، حيث ارتبط اسمه بإجراءات قمعية شملت اعتقال شبان وتعذيبهم، إضافة إلى الإشراف على عمليات إطلاق النار ضد المتظاهرين، ما ساهم في تصاعد الأحداث آنذاك.

ولفت التقرير إلى أن سلوك نجيب وشخصيته أثارا جدلاً واسعاً، خاصة مع تكراره لعبارات تعكس استعلاءً في السلطة، إلى جانب اتهامات تتعلق بالاعتقال التعسفي والانتهاكات بحق المدنيين، بما في ذلك الأطفال.

وأشار إلى أن هذه المحاكمة تأتي ضمن مسار أوسع للعدالة الانتقالية، رغم التحديات التي تواجه هذا الملف، في ظل غياب إطار قانوني شامل للتعامل مع مختلف مستويات المسؤولية داخل النظام السابق.

كما تناولت الصحيفة الخلفية العائلية لنجيب، موضحة أن صعوده داخل المنظومة الأمنية ارتبط بعلاقته بعائلة مخلوف المقربة من الأسد، والتي لعبت دوراً محورياً في الاقتصاد والنفوذ خلال فترة حكم النظام البائد.

وأكدت "التايمز" أن السلطات السورية تواصل ملاحقة المتورطين في الجرائم الجسيمة، مشيرة إلى اعتقال شخصيات أخرى مرتبطة بانتهاكات موثقة، في خطوة تعكس توجهاً نحو توسيع نطاق المحاسبة.

واعتبرت الصحيفة أن محاكمة نجيب تمثل بداية مسار طويل نحو العدالة، وسط مطالبات بضمان الشفافية ومحاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات، بما يسهم في إنصاف الضحايا وترسيخ سيادة القانون.

من هو عاطف نجيب؟
يُعد عاطف نجيب أحد أبرز الضباط الأمنيين السابقين في نظام الأسد البائد، حيث شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا خلال فترة مفصلية سبقت اندلاع الثورة السورية، وارتبط اسمه بشكل مباشر بملفات القمع والانتهاكات.

 كما يعرف بانتمائه إلى عائلة السلطة، إذ إنه ابن خالة بشار الأسد، ما منحه نفوذاً واسعاً داخل الأجهزة الأمنية ومكّنه من لعب دور محوري في إدارة الملف الأمني في درعا آنذاك.

 ولد نجيب عام 1960 في مدينة جبلة الساحلية التابعة لمحافظة اللاذقية، حيث تلقى تعليمه في مراحلها الابتدائية والإعدادية والثانوية، قبل أن يلتحق بالكلية الحربية في حمص، المعروفة بـ"أم الكليات العسكرية في سوريا".

 وتخرج منها برتبة ملازم، لينضم لاحقاً إلى جهاز المخابرات، ويتدرج في المناصب الأمنية إلى أن تسلم رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا، وهو الموقع الذي شكّل نقطة تحول في مسيرته وارتبط باسمه بأحداث الثورة السورية عام 2011.

 وفي تلك المرحلة، كان نجيب المسؤول المباشر عن التعامل مع الاحتجاجات التي انطلقت من درعا، والتي بدأت بعد اعتقال مجموعة من الأطفال بسبب كتابتهم شعارات مناهضة للنظام على جدران المدارس، وتشير شهادات موثقة إلى أن هؤلاء الأطفال تعرضوا لتعذيب شديد داخل مراكز الاحتجاز، شمل اقتلاع الأظافر والانتهاكات الجسدية القاسية.

 كما نسبت إليه عبارات مهينة وجهها إلى أهالي الأطفال المعتقلين، من بينها مطالبته لهم بنسيان أبنائهم، وهو ما أدى إلى تصاعد حالة الغضب الشعبي في المحافظة، وتحول الاحتجاجات إلى انتفاضة واسعة سرعان ما امتدت إلى مختلف أنحاء سوريا.

 ولم تقتصر الانتهاكات المنسوبة إليه على ملف الأطفال، بل شملت أيضاً دوره في إدارة عمليات القمع الأمني في درعا، وسط اتهامات بارتكاب جرائم بحق مدنيين، ما وضعه في صدارة الأسماء المرتبطة ببداية الحراك الشعبي ومسار العنف الذي تلاه، قبل أن تتم إقالته من منصبه مع تصاعد الاحتجاجات، لينتقل إلى دمشق ويختفي عن الأنظار مع توسع رقعة المظاهرات والعمليات العسكرية.

 في كانون الثاني/يناير 2025، أعلن الأمن الداخلي إلقاء القبض على العميد عاطف نجيب داخل مدينة اللاذقية، بعد عملية أمنية وُصفت بالدقيقة، وذلك عقب سنوات من اختفائه داخل البلاد منذ سقوط النظام في ديسمبر 2024.

 حيث أفادت مصادر حينها أنه كان متخفياً خلال تلك الفترة، قبل أن يحاول مؤخراً التواصل مع بعض المعارف في درعا طالباً مساعدتهم للوصول إلى الناطق باسم المجلس الإسلامي السوري الشيخ مطيع البطين، بهدف الحصول على شهادة تنفي عنه مسؤوليته عن تعذيب الأطفال.

 وأكدت المعلومات أن الأشخاص الذين تواصل معهم قاموا بإبلاغ الأمن بتفاصيل اتصالاته، ما أتاح تعقب تحركاته والوصول إلى مخبئه وإلقاء القبض عليه، في حين تداول نشطاء رواية أخرى تشير إلى أنه قام بتسليم نفسه، وسط تضارب في التفاصيل المتعلقة بلحظة توقيفه.

 وفي سياق متصل، كان الشيخ مطيع البطين قد علّق قبل إعلان اعتقاله على مسألة طلب الشهادات، مؤكداً أن الشهود الحقيقيين على تلك الجرائم هم الأطفال الذين أصبحوا اليوم رجالاً، وأن شهاداتهم وشهادات ذويهم هي الفيصل، مشدداً على أن الجرائم المرتكبة في درعا لم تقتصر على تعذيب الأطفال، بل شملت أيضاً مجازر مروعة، وأن أي ادعاء يحتاج إلى إثبات مكانه القضاء، وعلى المتهم أن يمثل أمام العدالة أولاً.

 وبحسب ما أعلنته الجهات الرسمية، يواجه نجيب اتهامات بالتورط في ارتكاب جرائم بحق مواطنين، من بينهم أطفال، ضمن ملفات تنظر فيها الجهات القضائية المختصة، في حين ينظر إلى محاكمته المرتقبة بوصفها محطة مفصلية في مسار تحقيق العدالة، خاصة مع التأكيد على أنها ستكون علنية وبحضور الأهالي ووسائل الإعلام.

 وتعد هذه الخطوة، وفق تقديرات متابعين، بداية لمسار أوسع لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتُكبت بحق السوريين، حيث يُنظر إلى اعتقال ومحاكمة عاطف نجيب باعتبارها مؤشراً على إمكانية كسر حالة الإفلات من العقاب، وفتح الباب أمام ملاحقة شخصيات أخرى تلطخت أيديها بالدماء خلال السنوات الماضية.

 وكان أعلن النائب العام للجمهورية العربية السورية القاضي المستشار حسان التربة فتح دعوى الحق العام بحق عدد من الشخصيات المتهمة بارتكاب جرائم وانتهاكات جسيمة خلال السنوات الماضية، وذلك ضمن إطار تطبيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين وضمان حقوق الضحايا وأسرهم.

اقرأ المزيد
٢٤ أبريل ٢٠٢٦
البنك الدولي يقر تمويلاً بقيمة 225 مليون دولار لاستعادة خدمات المياه والصحة في سوريا

أقر البنك الدولي، تمويلاً بقيمة مئتين وخمسة وعشرين مليون دولار أميركي على شكل منح مقدمة من المؤسسة الدولية للتنمية، دعماً لسوريا في تعزيز تقديم الخدمات العامة ضمن قطاعي المياه والصحة، في خطوة تستهدف تحسين ظروف الحياة عبر تأمين وصول أكثر موثوقية إلى المياه والصرف الصحي، وتوسيع الوصول إلى خدمات صحية ذات جودة.

وأكد البنك الدولي أن حزمة التمويل المعتمدة تشمل مشروعين جديدين، يتوقع أن يستفيد منهما نحو أربعة ملايين وخمسمئة ألف سوري في مختلف أنحاء البلاد، وذلك في إطار دعم مسار التعافي واستعادة الخدمات الأساسية التي تضررت بشدة خلال أربعة عشر عاماً من النزاع الذي خلّف آثاراً واسعة على البنى التحتية والقطاعات الخدمية.

أضرار واسعة في قطاع المياه

أوضح البنك الدولي أن أربعة عشر عاماً من النزاع دمّرت بنى المياه في سوريا، وتسببت بتراجع عقود من التنمية، كما زادت من هشاشة البلاد أمام آثار التغير المناخي. ولفت إلى أن أكثر من نصف بنية إمدادات المياه، ونحو سبعين في المئة من محطات معالجة مياه الصرف الصحي، تعرضت لأضرار شديدة، في حين تراجع إمداد المياه بنحو أربعين في المئة مقارنة بمستويات ما قبل النزاع.

وأشار البنك إلى أن أكثر من نصف السكان لا يحصلون على خدمات كافية في مجالات المياه والصرف الصحي والنظافة، بينما انخفض توفر المياه إلى أقل من سبعمئة متر مكعب للفرد سنوياً، وهو مستوى أدنى بكثير من عتبة ندرة المياه، ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها سوريا في هذا القطاع الحيوي.

تعاف صحي وخدمات أولية

بيّن البنك الدولي أن القطاع الصحي السوري تضرر بشدة أيضاً، نتيجة تشتت الخدمات وتضرر المرافق وضعف الحوكمة القطاعية، إضافة إلى تحديات مرتبطة بتقديم الخدمة ونقص الكوادر ومحدودية قدرات الرعاية الصحية الأولية، وهي عوامل حدّت من الوصول إلى الرعاية ومن جودتها، وأسهمت في انخفاض معدلات استخدام خدمات الرعاية الصحية الأولية.

وأضاف أن التمويل العام للصحة يعاني قيوداً شديدة، ما يدفع الأسر إلى تحمل تكاليف مرتفعة من أموالها الخاصة، في وقت لم يعد النموذج الصحي التقليدي القائم على المستشفيات والرعاية العلاجية كافياً لتلبية الاحتياجات الصحية الراهنة في البلاد.

وقال جان كريستوف كاريه، مدير قسم الشرق الأوسط في البنك الدولي، إن استعادة البنية التحتية المادية واستئناف تقديم الخدمات العامة الأساسية يمثلان ركيزتين رئيسيتين في بيان الأولويات الوطنية لسوريا، مضيفاً أنه مع تقدم سوريا في مسار الاستقرار والتعافي، فإن تحسين الخدمات العامة عبر القطاعات سيعزز ظروف المعيشة ويدعم التماسك الاجتماعي ويسهل اندماج اللاجئين العائدين والنازحين داخلياً، بما يدعم مبادرة الحكومة «لا مخيمات».

مئة وخمسون مليون دولار للمياه

أوضح البنك الدولي أن مشروع الأمن المائي الطارئ والخدمات القادرة على الصمود في سوريا، البالغة قيمته مئة وخمسين مليون دولار، يهدف إلى استعادة بنية إمدادات المياه بالجملة وبنية الصرف الصحي في مناطق ذات أولوية وكثافة سكانية عالية تأثرت بالنزاع، ومعالجة الاحتياجات العاجلة للسكان في المناطق الحضرية، بمن فيهم اللاجئون العائدون والنازحون داخلياً.

ومن المقرر أن يعمل المشروع على إعادة تأهيل البنى الحيوية لمعالجة المياه ونقلها، وجعلها أكثر قدرة على التكيف مع المناخ في إدلب وحمص وحماة، إلى جانب شراء معدات طارئة للحفاظ على الخدمات الأساسية. كما سيتضمن المشروع إعادة تأهيل بنى ذات أولوية لمعالجة مياه الصرف الصحي بهدف تحسين خدمات الصرف في دمشق والحد من التلوث البيئي.

وأكد البنك الدولي أن أنشطة المشروع ستدعم كذلك تعزيز إدارة الموارد المائية والقدرة على مواجهة آثار تغير المناخ من خلال تقييمات سلامة السدود، وأنظمة معلومات المياه والمناخ.

خمسة وسبعون مليون دولار للصحة

أفاد البنك الدولي بأن مشروع تعافي وتعزيز النظام الصحي في سوريا، البالغة قيمته خمسة وسبعون مليون دولار، يهدف إلى تحسين وصول المواطنين إلى خدمات صحية ذات جودة، وتعزيز القدرة العامة للنظام الصحي العام في البلاد.

وسيعمل المشروع، وفق البنك، على استعادة تقديم خدمات الرعاية الأولية الأساسية، وخدمات صحة وتغذية الأمهات والمواليد والأطفال، في مئة وخمسين مركزاً للرعاية الصحية الأولية عالية الأثر في مختلف أنحاء سوريا، بما يخدم مجموعات كبيرة من السكان، ويعود بالفائدة على الفئات الهشة، بمن فيها النازحون داخلياً والعائدون والأسر التي تعيلها نساء والمجتمعات المضيفة المحرومة.

وأوضح البنك الدولي أن اختيار مرافق الرعاية الصحية الأولية سيتم من خلال نهج شفاف قائم على البيانات، يعطي الأولوية للإنصاف والأثر والوظائف والقدرة الخدمية وإمكانية الوصول. كما سيدعم المشروع تعزيز قدرات الصحة العامة في الكشف المبكر والاستعداد والاستجابة للأوبئة والطوارئ الصحية، بالتوازي مع ترسيخ الأنظمة المؤسسية والقوى العاملة اللازمة لاستدامة تقديم خدمات قادرة على الصمود.

ويأتي هذا التمويل في مرحلة تعمل فيها الحكومة السورية على إعادة بناء القطاعات الخدمية الأساسية، بعد سنوات طويلة من التدهور الذي خلّفه النظام البائد، وسط حاجة واسعة إلى مشاريع نوعية تعيد ربط السوريين بالخدمات العامة وتدعم مسار الاستقرار والتعافي في البلاد.  

اقرأ المزيد
٢٤ أبريل ٢٠٢٦
الرئيس "الشرع" يدعو أوروبا لموقف حازم تجاه الاعتداءات الإسرائيلية ويؤكد ترابط الأمن الإقليمي

دعا الرئيس أحمد الشرع الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ موقف حازم لوقف اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي السورية، مؤكداً أن أمن أوروبا والمنطقة مترابط بشكل وثيق ولا يمكن فصله أو التعامل معه بمعزل عن بعضه البعض.

أكد الشرع خلال مؤتمر صحفي عقب قمة قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية نيقوسيا، أن التوازن الجيوسياسي بين أوروبا والمنطقة يمثل منظومة متكاملة، مشدداً على ضرورة العمل بروح الشراكة لمواجهة التحديات المشتركة.

وطالب الشرع الاتحاد الأوروبي بتحمل مسؤولياته تجاه الانتهاكات الإسرائيلية، معتبراً أن هذه الاعتداءات تستهدف بشكل مباشر الاستقرار والأمن في سوريا، وتعرقل جهود إعادة الإعمار.

وأوضح الشرع أن العلاقة بين سوريا وأوروبا تقوم على أساس المصالح المتبادلة، مشيراً إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا كما تحتاج سوريا إلى أوروبا، خاصة في ظل أهمية الشراكة المتوسطية في تأمين الطاقة واستقرار الإمدادات العالمية.

حذر الشرع من انعكاسات التوترات الإقليمية، لافتاً إلى أن أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز يشكل تهديداً مباشراً للتجارة العالمية، داعياً إلى صياغة استراتيجية مشتركة لمواجهة هذه المخاطر.

شدد الشرع على أن ضمان أمن سوريا يتطلب موقفاً أوروبياً واضحاً يلزم إسرائيل بوقف اعتداءاتها فوراً، مؤكداً أن دمشق تسعى للتحول من ساحة صراع إلى جسر للاستقرار والأمان في المنطقة.

وطرح الشرع مبادرة "البحار الأربعة وممراتها التسعة"، التي تهدف إلى تحويل سوريا إلى ممر آمن يربط آسيا الوسطى ودول الخليج بالقارة الأوروبية، في إطار تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي.

وأشار الشرع إلى أن القمة تمثل بداية لمسار أوسع من التعاون، معلناً عن إطلاق حوار سياسي سوري أوروبي رفيع المستوى في بروكسل خلال شهر أيار المقبل، إلى جانب خطة عمل مكثفة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية.

وأكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا دعم الاتحاد الأوروبي لجهود إعادة بناء سوريا، مشيراً إلى تقدير الاتحاد للخطوات التي تم اتخاذها في هذا الاتجاه، خلال المؤتمر الصحفي المشترك.

وكانت أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن عقد أول اجتماع رفيع المستوى بين سوريا والاتحاد الأوروبي، في خطوة تعكس رغبة متبادلة في تطوير العلاقات وتعزيز التعاون بين الجانبين.

تأتي هذه القمة ضمن مشاورات إقليمية أوسع تستضيفها نيقوسيا، بمشاركة عدد من قادة المنطقة، لبحث التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتعزيز التعاون بين دول الجوار الجنوبي والاتحاد الأوروبي في مواجهة التحديات المشتركة.

اقرأ المزيد
2 3 4 5 6

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
١٣ يونيو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا بنك أهداف من 13 ألف موقع.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي قواعد الحرب الأمريكية على إيران؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٣١ مايو ٢٠٢٦
العدالة ضماد جراح السوريين.. لأن الوجع لا يموت بالنسيان
محمد العلي
● آراء ومقالات
٢١ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا كيف غيّرت الروبوتات والذكاء الاصطناعي مستقبل إزالة ركام الحروب؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٤ مايو ٢٠٢٦
حين تقود التكنولوجيا الحرب.. كيف غيّرت الدرونز موازين القتال؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٠ مايو ٢٠٢٦
عن حب الحماصنة لحمص..!!
محمد العلي
● آراء ومقالات
٧ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا غوغل تعيد تشكيل البحث.. الذكاء الاصطناعي "يستعين بالبشر" لإظهار نتائج أفضل
فريق العمل
● آراء ومقالات
٥ مايو ٢٠٢٦
الخصخصة هل تَحلّ مشكلة القطاع العام...؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري