سياسة
١٢ أبريل ٢٠٢٦
بيان مشترك سوري أردني يؤسس لشراكة استراتيجية شاملة ويقر 9 اتفاقات ويعزز مسارات الربط الإقليمي

اختتمت في العاصمة الأردنية عمّان، اليوم الأحد، أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين سوريا والأردن، بإصدار بيان مشترك أكد التوافق على تأسيس شراكة استراتيجية شاملة، وتوقيع 9 اتفاقات ومذكرات تفاهم، إلى جانب إطلاق مسارات تنفيذية للتكامل الاقتصادي والربط الإقليمي في قطاعات حيوية.

وانعقدت الدورة برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، وبمشاركة نحو 30 وزيراً من الجانبين، فيما شهدت لقاءً مع الملك عبد الله الثاني بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، وتبادل خلاله الجانبان تحيات الرئيس أحمد الشرع والملك الأردني.

مأسسة التعاون والانتقال إلى شراكة استراتيجية

أكد البيان أن الجانبين يتجهان نحو تكريس تعاون مؤسسي طويل الأمد، يقوم على إدامة التنسيق والتشاور القطاعي، وتعميق الشراكة الثنائية ترجمة للتوجيهات السياسية في البلدين.

واستعرض المجلس التقدم المحرز منذ انعقاد دورته الأولى في دمشق بتاريخ 20 أيار 2025، مشيراً إلى توسع التعاون القطاعي وتكريس مأسسة العلاقات عبر زيارات متبادلة وتفاهمات متعددة، مع إبداء الارتياح لمستوى تطور العلاقات والسعي لتوسيعها نحو آفاق أرحب.

تعاون واسع يشمل أكثر من 20 قطاعاً

ناقش المجلس مسارات التعاون في قطاعات الخارجية والطاقة والمياه والنقل والصناعة والتجارة والجمارك والزراعة والصحة والاستثمار والإعلام والتعاون الدولي والسياحة وتكنولوجيا المعلومات، إضافة إلى التعليم والبحث العلمي والعدل والأوقاف والتنمية الاجتماعية والعمل والشباب.

واطلع على نتائج الجلسات التحضيرية القطاعية التي عُقدت مطلع نيسان 2026، والتي جرت على شكل حوارات متخصصة متزامنة، وأسفرت عن تفاهمات عززت مسار الشراكة.

كما رحب بعقد "أسبوع تفاعل دبلوماسي" بين وزارتي الخارجية، يتضمن ورش عمل وتبادل خبرات وتعزيز التنسيق بين البعثات الدبلوماسية في الخارج.

اتفاقات موقعة وأخرى قيد الاستكمال

أفضت الاجتماعات إلى توقيع 9 اتفاقات ومذكرات تفاهم شملت قطاعات الصناعة والتجارة والصحة والشؤون الاجتماعية والأوقاف والتعليم العالي والعدل والإعلام والسياحة والبريد.

كما ناقش المجلس مسودات برامج تنفيذية ومذكرات تفاهم إضافية في مجالات التعليم والشباب والزراعة والاستثمار والنقل الجوي والرعاية الصحية، مع تكليف الجهات المعنية باستكمال إجراءات توقيعها لاحقاً.

واتفق الجانبان على تشكيل فريق عمل مشترك لتحديد مشاريع استراتيجية تشمل الربط الإقليمي في الاتصالات، والأمن الغذائي والمائي، والربط السككي، والطاقة، وتطوير البنية التحتية لمعبر نصيب–جابر، والنقل الجوي والترانزيت والتكامل الصناعي.

آلية تجارية جديدة واستئناف الترانزيت

أكد المجلس العمل على تحقيق تكامل اقتصادي، مع اعتماد آلية جديدة للمبادلات التجارية اعتباراً من أيار 2026 وفق مبدأ المعاملة بالمثل، بما يشمل تماثل الرسوم الجمركية.

كما رحب باستئناف حركة الترانزيت بين البلدين، وأكد أهمية تفعيل الاستفادة المتبادلة من الموانئ البحرية لتعزيز تدفق التجارة.

النقل والطاقة: مشاريع ربط متعددة

في قطاع النقل، شدد الجانبان على تطوير النقل البري وتبسيط إجراءاته وصولاً إلى إعادة العمل بنظام النقل المباشر، إلى جانب تنفيذ خطة تطوير شاملة لمعبر نصيب–جابر.
كما رحب المجلس بنتائج اجتماع وزراء النقل السوري الأردني التركي في 7 نيسان 2026، الذي شهد توقيع مذكرة تفاهم ثلاثية لتعزيز التعاون في النقل.

وفي قطاع الطاقة، اتفق الطرفان على استئناف تزويد سوريا بالغاز الطبيعي خلال يومين من انتهاء أعمال الدورة، وبحث تزويدها بالكهرباء من الشبكة الأردنية، بالتوازي مع إصلاح خطوط الربط الكهربائي داخل سوريا.

المياه والتعاون التنموي

أكد المجلس أهمية تفعيل عمل اللجنة المشتركة للمياه وضمان التوزيع العادل، لا سيما في حوض اليرموك، مع بحث آليات استدامة الجريان المائي وتبادل البيانات عبر منصات رقمية مشتركة، إلى جانب مشاريع الاستمطار.

وفي التعاون الدولي، تم الاتفاق على إنشاء آلية مشتركة للتواصل مع الجهات المانحة لدعم تطوير القطاع العام السوري وتمويل المشاريع الحيوية، إضافة إلى توسيع برامج التدريب وبناء القدرات.

مواقف سياسية مشتركة

أكد البيان رفض الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، واعتبرها خرقاً للقانون الدولي، مطالباً بالانسحاب إلى خطوط اتفاق 1974.

وشدد على دعم استقرار جنوب سوريا ورفض أي مشاريع تقسيمية، إلى جانب التأكيد على خفض التوترات الإقليمية.

كما تناول التطورات في فلسطين، محذراً من الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ومؤكداً التمسك بحل الدولتين، إضافة إلى التأكيد على الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس.

وأدان الاعتداءات على لبنان، ودعم جهود الحكومة اللبنانية لبسط سيادتها، ورحب بمسارات التهدئة الإقليمية.

وأكد المجلس اتفاق الجانبين على عقد الدورة المقبلة لمجلس التنسيق الأعلى في دمشق في موعد يُحدد لاحقاً، ضمن مسار مستمر لتعزيز التكامل والتنسيق بين البلدين.

ويُعد مجلس التنسيق الأعلى إطاراً مؤسسياً للتعاون بين سوريا والأردن، وأُنشئ في أيار 2025، بهدف تنسيق السياسات، وتعزيز التكامل بين مختلف القطاعات، من خلال اجتماعات دورية تُعقد كل ستة أشهر، إلى جانب متابعة تنفيذ مخرجاتها عبر اللجان المختصة.

اقرأ المزيد
١١ أبريل ٢٠٢٦
تظاهرة في السويداء ترفع أعلام إسرائيل وصور نتنياهو تعمّق الانقسام الداخلي

شهدت ساحة الكرامة وسط مدينة السويداء، اليوم السبت، تظاهرة دعا إليها مؤيدون للشيخ حكمت الهجري، أحد شيوخ عقل طائفة الموحدين الدروز، في تحرك جديد يأتي ضمن سلسلة فعاليات تشهدها المحافظة منذ أشهر، ويعكس تصاعد حالة الاستقطاب والانقسام داخل المجتمع المحلي.

وأظهرت مقاطع مصورة متداولة قيام عدد من المشاركين برفع علم إسرائيل وصور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى جانب صور حكمت الهجري والشيخ موفق طريف، في مشهد أثار ردود فعل واسعة وانتقادات في الأوساط المحلية، وفتح نقاشًا حول دلالات هذه الخطوة والرسائل التي تحملها.

وجاءت التظاهرة استجابة لدعوات أُطلقت خلال الأيام الماضية تحت عنوان دعم قرارات "سماحة الشيخ حكمت الهجري"، حيث شارك فيها مئات إلى بضعة آلاف من الأشخاص، قُدّر عددهم بين أربعة وسبعة آلاف مشارك وفق تقديرات محلية، جرى حشدهم من عدة مناطق في ريف السويداء، بينها صلخد وشهبا، عبر وسائل نقل نُظّمت لهذا الغرض.

ورفع المتظاهرون شعارات تتعلق بـ"حق تقرير المصير"، والمطالبة بكشف مصير المفقودين والمغيبين قسرًا، إضافة إلى إعادة القرى المحتلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، حسب وصفهم، وهي مطالب تكررت في تحركات سابقة، وتعكس استمرار حالة الاحتقان السياسي والاجتماعي في المحافظة.

وتأتي هذه التطورات في ظل توترات داخلية متصاعدة، كان آخرها الخلاف الذي اندلع عقب تعيين صفوان بلان مديرًا جديدًا للتربية من قبل الحكومة السورية، وهو القرار الذي قوبل برفض من قوى محلية مرتبطة بالهجري، قبل أن ينتهي باعتذار المكلّف عن المنصب، بالتزامن مع إطلاق نار داخل مبنى مديرية التربية في السويداء.

وفي سياق موازٍ، أعلن حكمت الهجري يوم الثلاثاء الماضي حلّ ما يُعرف بـ"اللجنة القانونية"، التي كان قد شكّلها عقب أحداث تموز 2025، وجرى تكليف القاضي شادي فايز مرشد بتشكيل كيان بديل تحت اسم "مجلس الإدارة في جبل باشان"، في خطوة قُدمت باعتبارها تهدف إلى تجاوز المحاصصة واعتماد الكفاءات في إدارة الشأن المحلي، لكنها عمّقت بدورها الجدل داخل المحافظة.

ويأتي ذلك وسط حديث متزايد عن انقسام واضح بين تيارات محلية، بعضها يتمسك بالثوابت الوطنية، وأخرى تُطرح حولها اتهامات بالسعي نحو مسارات سياسية منفصلة وفتح قنوات تواصل خارجية، في ظل بيئة أمنية هشة وتوترات متكررة.

وتشهد المحافظة اتفاقًا لوقف إطلاق النار منذ تموز 2025، عقب اشتباكات عنيفة بين مجموعات محلية وعشائر بدوية، أسفرت عن سقوط مئات الضحايا، إلا أن هذا الاتفاق تعرّض لخرق متكرر، حيث شهدت الأيام الماضية حوادث استهداف لنقاط أمنية، من بينها هجوم بقذائف الهاون والرشاشات على مواقع للأمن الداخلي، أعقبه اشتباك مباشر مع القوات الأمنية.

في المقابل، تواصل الحكومة السورية التأكيد على التزامها باتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب تسهيل عمليات الإجلاء وإدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، في محاولة لاحتواء تداعيات التوترات المستمرة.

وتندرج هذه الأحداث ضمن سياق أوسع يعود إلى ما شهدته السويداء في تموز 2025 من أعمال عنف واسعة النطاق، أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ونزوح واسع، وفق تقارير محلية ودولية، وسط استمرار الجدل حول طبيعة تلك الأحداث ومسؤوليات الأطراف المختلفة.

وكانت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة قد وثّقت وقوع انتهاكات جسيمة خلال تلك الفترة، شملت عمليات قتل وتهجير وعنف، في حين أكدت اللجنة الوطنية للتحقيق في سوريا أن الانتهاكات التي وقعت كانت فردية، مع اتخاذ إجراءات قضائية بحق عدد من المتورطين، مشيرة إلى أن التقاطع الجزئي بين نتائج التحقيقين يعزز موثوقية التوثيق ويدعم مسار المساءلة.

وفي ضوء ذلك، يرى متابعون محليون أن مشهد التظاهرة الأخيرة، بما تضمنه من رمزية سياسية عبر رفع أعلام إسرائيل وصور نتنياهو، يعكس مستوى غير مسبوق من الانقسام داخل السويداء، ويطرح تحديات إضافية أمام جهود التهدئة، في وقت تتزايد فيه الدعوات لمنع مزيد من التصعيد والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي في المحافظة.

اقرأ المزيد
١٠ أبريل ٢٠٢٦
مشروع البحار الأربعة يعود للواجهة.. ممر طاقة إقليمي يعيد رسم دور سوريا

كشف وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عن تجديد الحديث حول "مشروع البحار الأربعة" خلال زيارته إلى أنقرة، في خطوة تعيد طرح مشروع إقليمي قديم إلى الواجهة مجدداً، بعد أن كان الرئيس التركي السابق عبد الله غل قد طرحه لأول مرة عام 2009، قبل أن يعيد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم برّاك إحياءه في مارس 2026.

 فكرة المشروع وأهدافه
يهدف المشروع إلى تحويل سوريا وتركيا إلى ممر مركزي لإعادة توزيع الطاقة، عبر ربط أربع مناطق بحرية كبرى تشمل الخليج العربي، وبحر قزوين، والبحر المتوسط، والبحر الأسود، بما يعزز دور البلدين كمحور رئيسي في حركة الطاقة العالمية.

بديل استراتيجي للممرات التقليدية
يسعى المشروع إلى إنشاء مسار بري بديل جزئي عن مضيق هرمز والمسارات البحرية الطويلة، بما يسمح بنقل النفط والغاز من الخليج إلى بحر قزوين ومنه إلى أوروبا، الأمر الذي يمنح المنطقة خيارات لوجستية أكثر مرونة في قطاع الطاقة.

الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية
يسهم المشروع في تعزيز استقرار سوريا وتحييدها عن صراعات المنطقة، من خلال تحويلها إلى عقدة لوجستية للطاقة تربط بين آسيا والخليج وأوروبا، كما يدعم جهود إعادة الإعمار عبر تطوير بنية تحتية عابرة للحدود تشمل خطوط أنابيب وموانئ وشبكات نقل بري وسككي ومراكز تخزين وتسييل.


يأتي إحياء هذا المشروع في ظل تحولات إقليمية متسارعة في ملف الطاقة، ومساعٍ دولية لإيجاد بدائل للممرات التقليدية التي تشهد توترات مستمرة، ما يعيد تسليط الضوء على الموقع الجغرافي لسوريا كحلقة وصل استراتيجية، ويطرح تساؤلات حول فرص تحويل هذه الرؤية إلى واقع عملي في المرحلة المقبلة.

اقرأ المزيد
٩ أبريل ٢٠٢٦
الشيباني من أنقرة: "مسيرة التعافي تتسارع"… وشراكة استراتيجية مع تركيا وتأكيد على دمج "قسد" ضمن الجيش

عقد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الخميس، مؤتمراً صحفياً مشتركاً مع نظيره التركي هاكان فيدان في العاصمة أنقرة، عقب مباحثات تناولت العلاقات الثنائية والمستجدات الإقليمية، مع تأكيد مشترك على توسيع مجالات التعاون بين البلدين.

وخلال المؤتمر، قال الشيباني إن "مسيرة التعافي وإعادة بناء مؤسسات الدولة السورية تمضي بعزيمة ووتيرة متسارعة"، مشيراً إلى استمرار العمل على تنفيذ الخطط الاستراتيجية لإعادة الإعمار وتعزيز البيئة المناسبة لعودة اللاجئين، رغم التحديات المرتبطة بالحرب في المنطقة وتداعياتها الاقتصادية.

وفي الشأن الداخلي، أوضح الشيباني أن العمل مستمر لتنفيذ الاتفاق مع "قسد"، لافتاً إلى أن الجهود تتركز حالياً على دمج هذه القوات ضمن صفوف الجيش السوري، في إطار إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز وحدة البنية الأمنية.

وعلى الصعيد الإقليمي، رحّب الشيباني بالهدنة المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أنها خطوة باتجاه خفض التصعيد في المنطقة، كما أشار إلى التداعيات التي خلّفتها الحرب، سواء من حيث الخسائر البشرية أو النزوح، وانعكاس ذلك على بيئة الاستثمار وارتفاع تكاليف إعادة الإعمار.

وفي ملف السيادة، أكد الشيباني أن "الكيان الإسرائيلي" لا يزال يحتل أجزاء من الأراضي السورية ويواصل تهديداته، داعياً إلى دعم تطبيق اتفاقية عام 1974 والضغط باتجاه انسحاب القوات الإسرائيلية، بما يتيح استعادة الاستقرار.

وبشأن العلاقات مع تركيا، بيّن الشيباني أن المباحثات دشّنت عهداً جديداً من الشراكة الاستراتيجية القائمة على الاحترام المتبادل، مشيراً إلى تفاهمات شملت قطاعات الطاقة والتجارة والبنية التحتية، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق الأمني لضبط الحدود المشتركة ومواجهة التهديدات.

كما لفت إلى توافق الرؤى حول مشروع "البحار الأربعة"، الذي يهدف إلى تحويل سوريا وتركيا إلى محور رئيسي لإعادة توزيع الطاقة بين الخليج العربي وبحر قزوين والبحر المتوسط والبحر الأسود، بما يعزز موقع البلدين في منظومة الطاقة الإقليمية.

بدوره، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن استقرار سوريا يشكل أحد ركائز الاستقرار في المنطقة، مشدداً على أن الأمن بين سوريا وتركيا متكامل، وأن أنقرة ستواصل دعم جهود تحقيق الاستقرار وتعزيز المصالحة.

وتشهد العلاقات السورية–التركية في عام 2026 تحولاً جذرياً نحو شراكة استراتيجية واقتصادية شاملة، وكان آخرها استضافة مدينة إسطنبول، يوم الثلاثاء، الاجتماع الأول للجنة الاقتصادية والتجارية السورية–التركية المشتركة (JETCO)، بمشاركة وزير التجارة التركي عمر بولاط ووزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون التجاري والصناعي وتسهيل حركة التبادل عبر الحدود.

اقرأ المزيد
٥ أبريل ٢٠٢٦
الشرع يستقبل زيلينسكي في دمشق ويبحثان التعاون الاقتصادي والأمن الغذائي

استقبل الرئيس أحمد الشرع، اليوم الأحد، نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في قصر الشعب بالعاصمة دمشق، حيث عقد الجانبان جلسة مباحثات رسمية عقب مراسم الاستقبال، تناولت ملفات ذات اهتمام مشترك، وذلك بعد وصول زيلينسكي إلى دمشق في وقت سابق من اليوم في أول زيارة رسمية له إلى سوريا.

وبحث الطرفان سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون الاقتصادي بما يخدم المصالح المشتركة، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.

كما ناقش الجانبان ملف الأمن الغذائي، مؤكدين أهمية ضمان استقرار خطوط الإمداد وتأمين المنتجات الأساسية، في مواجهة التحديات المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية.

وفي هذا السياق، أوضح زيلينسكي في منشور عبر منصة "إكس" أن الجانبين اتفقا على العمل المشترك لتعزيز الأمن وتوسيع فرص التنمية، مشيراً إلى بحث مستجدات الحرب الروسية ضد أوكرانيا، مع الإعراب عن تقديره للدعم المقدم.

وأضاف أن هناك اهتماماً مشتركاً بتبادل الخبرات، لا سيما في المجالات العسكرية والأمنية، إلى جانب بحث دور أوكرانيا كمورد للمنتجات الغذائية وفرص تعزيز الأمن الغذائي في المنطقة، مع التأكيد على الاستعداد للتعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية.

وفي سياق متصل، وصل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى دمشق، حيث يُنتظر أن يعقد اجتماعاً مع الرئيسين الشرع وزيلينسكي لبحث قضايا ثنائية وإقليمية، إضافة إلى ملفات إعادة الإعمار وبناء القدرات، والتحديات التي تواجه الأمن السوري.

كما ستتناول المباحثات تقييم المشاريع الثنائية، واستعراض الجهود المبذولة لدعم بناء القدرات، إلى جانب مناقشة التهديدات التي تواجه الأمن السوري وتأثير الحرب في المنطقة، فضلاً عن بحث ملفات إقليمية أخرى، لا سيما الوضع في لبنان.

وتأتي هذه الزيارة في سياق تحوّل لافت في مسار العلاقات السورية–الأوكرانية، بعد قطيعة طويلة خلال عهد النظام السابق، حيث تتجه العلاقات حالياً نحو إعادة بناء قنوات التواصل وتطوير التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين.

اقرأ المزيد
٥ أبريل ٢٠٢٦
الخارجية والداخلية تعلقان على الحادثة .. إدانات للاعتداء على سفارة الإمارات بدمشق

أثارت حادثة الاعتداء التي طالت سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في دمشق، والتي ترافقت مع محاولة تخريب مقر رئيس البعثة، إدانات واسعة من عدة دول خليجية، فيما أكدت الخارجية السورية موقفها الثابت في حماية المقار الدبلوماسية وضمان احترام القانون الدولي.

وأصدرت وزارة الخارجية الإماراتية بياناً أدانت فيه أعمال الشغب والاعتداء على مقر السفارة ومقر رئيس البعثة في العاصمة السورية دمشق، مؤكدة رفضها واستهجانها للإساءات غير المقبولة تجاه الرموز الوطنية للدولة.

وشدد البيان على ضرورة حماية المباني الدبلوماسية والعاملين فيها وفق القوانين والأعراف الدولية، لا سيما اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية التي تكفل الحصانة الكاملة للمباني وموظفيها.

وطالبت الإمارات الحكومة السورية بالقيام بواجباتها في تأمين السفارة والتحقيق في ملابسات الاعتداءات لضمان عدم تكرارها، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية لمحاسبة المتسببين.

وشارك أنور قرقاش، مستشار رئيس دولة الإمارات، منشوراً على منصة إكس أكد فيه أن الاعتداء على السفارات يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ويعكس خللاً في البيئة الأمنية للدول المستضيفة لهذه الاعتداءات.

وذكر أن مجموعة صغيرة متطرفة تحركت ضمن أجندة مرفوضة، بينما يعيش الجالية السورية في الإمارات بأمان وطمأنينة، مع ضرورة حسم هذه الرسائل الخطيرة والالتزام الكامل باحترام القانون الدولي.

وعبرت دولة قطر، في بيان أصدرته وزارة خارجيتها بتاريخ 4 أبريل 2026، عن إدانتها واستنكارها الشديد لأعمال الشغب التي استهدفت سفارة الإمارات ومقر رئيس بعثتها، مؤكدة ضرورة محاسبة مرتكبي هذه الأعمال وضمان عدم تكرارها، وتجدد قطر تضامنها الكامل مع الإمارات وأهمية حماية البعثات الدبلوماسية وفق أحكام القانون الدولي واتفاقية فيينا.

وأصدرت سلطنة عمان بياناً مماثلاً أعربت فيه عن رفضها القاطع للاعتداءات، مؤكدة ضرورة احترام اتفاقية فيينا وضمان حماية البعثات الدبلوماسية في جميع الأوقات.

وأدانت وزارة الخارجية البحرينية أعمال الشغب والاعتداءات التي استهدفت مقر سفارة الإمارات ومقر رئيس بعثتها، مشددة على ضرورة حماية المقار والبعثات الدبلوماسية، والتزام الجمهورية العربية السورية باتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة الجناة والمتجاوزين بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي.

كما أعربت الكويت عن استنكارها الشديد واستهداف المقار الدبلوماسية، مؤكدة أنه انتهاك للقانون الدولي واتفاقية فيينا، داعية إلى محاسبة المسؤولين وضمان عدم تكرار هذه الاعتداءات، وتجدد الكويت تضامنها الكامل مع الإمارات.

وأعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، عن إدانته واستنكاره أعمال الشغب ومحاولة تخريب الممتلكات، مؤكداً أهمية قيام الجهات المختصة في الجمهورية العربية السورية بمحاسبة المتورطين وتعزيز حماية المباني الدبلوماسية وفق الأعراف والمواثيق الدولية.

رد دمشق الرسمي

بدورها، أكدت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، في بيان لها أن المقار الدبلوماسية محمية بموجب القانون الدولي والاتفاقيات الدبلوماسية، وهي رمز للعلاقات بين الدول والشعوب، وأن أي شعارات أو أفعال مسيئة تتعارض مع مبادئ الاحترام المتبادل والتعاون الدولي.

وشددت الوزارة على ضرورة ممارسة حق المواطنين في التعبير عن آرائهم ضمن إطار القوانين، مع الالتزام بالحفاظ على الأمن العام وعدم المساس بالمقار الدبلوماسية.

وأوضح وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني، عبر منصة إكس، أن أي إساءة صدرت عن فئة محدودة لا تمثل الشعب السوري ولا قيمه الأصيلة، وأن الحكومة السورية ترفض وتستنكر كل أشكال التجاوز أو الإساءة، مؤكداً الاعتزاز بالعلاقات الأخوية مع دولة الإمارات القائمة على الاحترام المتبادل والتعاون البنّاء.

من جهتها، أصدرت وزارة الداخلية تصريحاً أدانت فيه الاعتداء الذي طال مقر سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في دمشق خلال الاحتجاجات الأخيرة، واصفةً إياه بالسلوك المرفوض الذي يشكل خرقاً صريحاً للقوانين الوطنية.

وأكدت الوزارة أن التظاهر السلمي حق مشروع يكفله القانون طالما التزم بالأطر القانونية، مشددة على أن التصرفات الخارجة عن السلمية ستُقابل بإجراءات قانونية صارمة لضمان سلامة البعثات الدبلوماسية.

وقالت إن وحدات الأمن الداخلي باشرت بتعزيز الإجراءات الأمنية وتشدد الحراسة حول مقار البعثات الدبلوماسية، كما بدأت التحقيقات لملاحقة المتورطين في الاعتداء على مقر السفارة وعناصر الحراسة المكلفين بحمايتها.

وأهابت الوزارة بالمواطنين ضرورة الالتزام بالقوانين والتحلي بالمسؤولية، مؤكدة أن الحفاظ على الأمن العام وكرامة المواطنين وسيادة البلاد هو أولوية قصوى لن يتم التهاون في حمايتها.

وكان وقع الاعتداء على سفارة الإمارات في دمشق يوم الجمعة خلال مظاهرة مناهضة لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي أقره الاحتلال الإسرائيلي، حيث قام أحد المتظاهرين بإنزال العلم الإماراتي ورفع علم فلسطين مكانه، قبل أن يتدخل الأمن الداخلي لإعادة الوضع إلى نصابه، وفق مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، وسبق أن شهدت السفارة الإماراتية في دمشق وقفة احتجاجية تطالب بالإفراج عن القيادي عصام بويضاني المحتجز في دولة الإمارات.

اقرأ المزيد
٥ أبريل ٢٠٢٦
سيجري: السلطة اليوم بيد "الهيئة" والدولة تُدار ضمن عهد الرئيس أحمد الشرع

اعتبر القيادي السابق في الجيش الوطني السوري مصطفى سيجري، أن السلطة في سوريا اليوم تتركز بشكل واضح بيد هيئة تحرير الشام وقياداتها، مشيراً إلى سيطرتهم المباشرة على الوزارات السيادية ومفاصل القرار الأساسية،

وأوضح في منشور مطول على منصة إكس، أن الدولة في هذه المرحلة تمثل عهد الرئيس أحمد الشرع ورفاقه، لافتاً إلى أن بقية الأسماء من خارج الهيئة لا تزال ضمن إطار محاولات دمج محدودة وخجولة لا تعكس شراكة حقيقية في إدارة الدولة.

الدعوة إلى الصدق الكامل في النقد
شدد سيجري على أهمية الدور الذي تقوم به النخب الثورية في كشف الأخطاء وممارسة النقد، معتبراً أن ذلك جزء من الأمانة تجاه الشعب، وأشار في المقابل إلى أن هذه الأمانة تقتضي أيضاً عرض الحقيقة كاملة، بما في ذلك الاعتراف بالتجارب السابقة الفاشلة، وعدم الاكتفاء بطرح خطاب مثالي منفصل عن الواقع أو غير قابل للتطبيق.

تحميل الذات مسؤولية الفشل
أقرّ سيجري بشكل صريح بفشل مختلف الأجسام السياسية والعسكرية المرتبطة بالثورة، مبيناً أن هذا الفشل شمل فصائل الجيش الحر، وحركة أحرار الشام، والفصائل الإسلامية، والائتلاف الوطني، والحكومة المؤقتة، والجيش الوطني.


وأكد أن هذا الفشل لم يكن جزئياً أو مرحلياً، بل كان فشلاً عاماً في بناء تجربة جماعية قادرة على إدارة الدولة، مشيراً إلى أن تجاهل هذه الحقيقة أو الالتفاف عليها يمثل تضليلاً للرأي العام.

انتقاد خطاب التنظير والمثالية
تساءل سيجري عن أحقية بعض القيادات السياسية والعسكرية في التنظير للعهد الجديد والدعوة إلى الديمقراطية والتداول السياسي، وأشار إلى أن هذه الجهات نفسها قدمت نماذج سلبية في الاستبداد والفساد واحتكار القرار، ما يجعل خطابها الحالي منفصلاً عن تجربتها السابقة وغير مقنع للرأي العام.

تفكيك واقع القيادات داخل الأجسام
أوضح سيجري أن داخل هذه الكيانات كانت هناك فئات متعددة، من بينها شخصيات صادقة لكنها ضعيفة أو عاجزة عن التأثير، وأخرى تمتلك الكفاءة لكنها تفتقر إلى الإمكانيات والصلاحيات، ولفت إلى أن جزءاً من القيادات اتسم بسلوكيات سلبية مثل الأنانية والمناطقية والفصائلية، ما أعاق بناء مشروع وطني جامع وأضعف القدرة على تحمل المسؤولية.

التمييز بين النجاح الفردي والجماعي
بيّن سيجري أن هناك فارقاً واضحاً بين النجاح الفردي والنجاح الجماعي، مشيراً إلى أن كثيراً من الأفراد قد يكونون ناجحين على المستوى الشخصي، لكنه أكد أن هذه النجاحات لم تتحول إلى مشروع جماعي قادر على إدارة الدولة، في حين اعتبر أن هيئة تحرير الشام استطاعت تحقيق تماسك جماعي مكّنها من الوصول إلى السلطة.

طرح تساؤلات حول البدائل
طرح سيجري تساؤلاً صريحاً حول ما إذا كانت الكيانات الأخرى، في حال وصلت إلى السلطة، كانت ستفتح المجال لغيرها، وأشار إلى أن التجارب السابقة أظهرت ميلاً واضحاً لاحتكار القرار وتضييق دوائر المشاركة، ما أدى إلى تراجع الخطاب الديمقراطي أمام الممارسة الفعلية.

الدعوة إلى تجاوز الماضي والانفتاح
شدد سيجري على أن الاعتراف بالفشل لا يُعد جلدًا للذات، بل خطوة أولى نحو التصحيح، داعياً إلى الابتعاد عن الخطاب المثالي غير الواقعي، وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب قرارات جريئة وسريعة، تقوم على الانفتاح واستيعاب مختلف القوى، والعمل على بناء تكامل حقيقي في إدارة الدولة.

التحذير من إقصاء النخب
حذّر سيجري من استمرار إقصاء شريحة واسعة من النخب السورية عن دوائر القرار، معتبراً أن ذلك يمثل خللاً بنيوياً يضعف الدولة، وأشار إلى أن بقاء هذه النخب خارج التأثير قد يدفعها إلى الانخراط في مسارات غير منتجة أو استغلالها من أطراف أخرى، ما يزيد من الانقسام بدلاً من معالجته.

خلاصة الموقف السياسي
خلص سيجري إلى أن التجربة الجماعية للمعارضة كانت فاشلة، في مقابل نجاح هيئة تحرير الشام في الوصول إلى السلطة، واعتبر أن هذه الحقيقة تفرض التعاطي بواقعية مع المرحلة الحالية، والعمل على دعمها وتطويرها، باعتبارها المسار القائم، مع ضرورة تصحيحه والانفتاح على مختلف القوى الوطنية.

اقرأ المزيد
٤ أبريل ٢٠٢٦
حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران تهدد سوريا وتضع حكومتها أمام ضغوط حدودية وأمنية متصاعدة

أفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن سوريا تواجه هجمات عابرة للحدود من مجموعات مسلحة شيعية في العراق ومن الجيش الإسرائيلي، في وقت تكافح فيه الحكومة السورية للبقاء خارج دائرة الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت الصحيفة إن دمشق تسعى، بدل الانخراط في الصراع، إلى تقديم البلاد بوصفها مركز عبور للطاقة بالنسبة للدول المتضررة من إغلاق مضيق هرمز، بالتزامن مع إشارات أمريكية إلى أن الحرب، التي دخلت أسبوعها الخامس، مرشحة للاستمرار لأسابيع إضافية.

وأضافت الصحيفة أن سوريا أعلنت في وقت سابق من هذا الأسبوع اعتراض هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيّرة استهدف قواعد أمريكية سابقة قرب الحدود العراقية، في أحدث هجوم نُسب إلى مجموعات مسلحة شيعية.

وذكرت أن القوات السورية تعرضت الشهر الماضي لقصف مدفعي من ميليشيا حزب الله في لبنان المجاور، والتي انضمت، مثل الفصائل العراقية، إلى المواجهة دعماً لطهران خلال الشهر الماضي.

وفي الداخل السوري، أشارت فايننشال تايمز إلى أن مجموعة شيعية غامضة أعلنت مسؤوليتها عن عدة هجمات استهدفت أصولاً أمريكية وإسرائيلية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، موضحة أن هذه المجموعة تشكلت مطلع العام الجاري، وأعلنت أنها ستقاتل حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع.

ونقلت الصحيفة عن الرئيس السوري أحمد الشرع قوله، خلال فعالية استضافها مركز تشاتام هاوس البحثي في لندن هذا الأسبوع، إن السوريين “اكتفوا من الحرب”، مضيفاً أن البلاد “ليست مستعدة لخوض تجربة حرب أخرى”، في إشارة إلى مساعي دمشق لتجنب الانزلاق إلى مواجهة جديدة بعد سنوات الصراع الطويلة.

إسرائيل توسع غاراتها ودمشق تعزز الحدود

وقالت الصحيفة إن إسرائيل، التي تستخدم مواقع تحتلها في جنوب سوريا لشن هجمات على لبنان، نفذت أيضاً موجة غارات جوية على جنوب سوريا الشهر الماضي، عقب ما وصفته باشتباكات مزعومة بين قوات الأمن الحكومية ومسلحين دروز، في خطوة تهدد بتعميق الاضطراب الداخلي. وأضافت أن إسرائيل قالت، كما فعلت في تدخلات سابقة داخل سوريا، إنها تتحرك دفاعاً عن الأقلية الدرزية.

وفي المقابل، أكدت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين دفاعيين، أن دمشق أرسلت آلاف الجنود لتعزيز الحدود والحد من تدفق السلاح والمقاتلين. وأوضحت أن هذه التحركات أثارت مخاوف عميقة في لبنان والعراق، حيث ذهب مسؤولون حكوميون وجماعات موالية لإيران إلى التكهن بإمكانية تنفيذ القوات السورية توغلات عبر الحدود، غير أن مسؤولين سوريين ومحللين أكدوا، بحسب الصحيفة، أن هذه المخاوف لا تستند إلى معطيات واقعية.

ولفتت الصحيفة إلى أن المبعوث الأمريكي إلى سوريا نفى الشهر الماضي تقريراً نشرته وكالة رويترز تحدث عن ضغوط تمارسها واشنطن على دمشق لتنفيذ عمليات داخل لبنان للمساعدة في نزع سلاح حزب الله.

لكنها أضافت أن مسؤولين إقليميين وغربيين أبلغوا فايننشال تايمز بأن محادثات جدية جرت مع مسؤولين أمريكيين على مدى أشهر بشأن هذا الاحتمال، سواء قبل اندلاع الحرب أو خلالها.

ونقلت عن الباحث في الشأن السوري لدى مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، خضر خضور، قوله إن القوات المسلحة السورية لا تملك القدرة على تنفيذ تحرك من هذا النوع، مضيفاً أنها بالكاد تملك ما يكفي من القوات لتغطية أراضيها.

سوريا الجديدة تحاول تثبيت الحياد بعد سنوات الحرب

ورأت الصحيفة أن موقع دمشق الإقليمي انقلب بعد أربعة عشر عاماً من الحرب المدمرة التي وضعت سوريا في قلب اضطرابات المشرق. فبينما أصبحت دول الجوار أكثر انخراطاً في تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بقيت سوريا، وفق محللين، بمنأى نسبياً عن آثارها المباشرة، وهي تحاول لملمة أوضاعها تحت قيادتها الجديدة.

ونقلت عن الباحث في الشأن السوري لدى تشاتام هاوس، حيد حيد، قوله إن البلاد كانت لأكثر من عقد الساحة المركزية التي دارت فيها المنافسات الإقليمية والدولية، لكنها أعادت اليوم تموضعها بوصفها طرفاً محايداً.

ومع ذلك، أوضحت الصحيفة أن عملية الانتقال منذ تولي أحمد الشرع السلطة في كانون الأول 2024 شابتها حالة من عدم الاستقرار وأعمال عنف متفرقة، إلا أن الرئيس السوري أحمد الشرع عمل على إعادة تموضع سوريا بعيداً عن وضعها السابق كدولة منبوذة على الساحة الدولية.

وأضافت أن الشرع عمّق علاقات دمشق مع الدول العربية، بما في ذلك لبنان والعراق، رغم بقاء توترات مرتبطة بعلاقاته السابقة مع تنظيم القاعدة، كما وسّع تواصله مع واشنطن والدول الأوروبية.

وفي معرض رده هذا الأسبوع على سؤال بشأن ما إذا كانت سوريا ستبقى على الحياد في النزاع مع إيران، قال الرئيس السوري أحمد الشرع، وفق ما نقلت الصحيفة، إن بلاده تريد علاقات مثالية مع كامل المنطقة، ومع لبنان والعراق وتركيا والسعودية، وكذلك مع القوى الدولية مثل المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة، مضيفاً أن سوريا مؤهلة لبدء شبكة علاقات استراتيجية.

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران تبقى من الدول التي لا تقيم دمشق معها علاقات دبلوماسية رسمية، باعتبارها حليفاً لرئيس النظام السوري البائد بشار الأسد الذي أطاح به أحمد الشرع في عام 2024.

ونقلت عن الرئيس السوري أحمد الشرع قوله إن سوريا ستبقى خارج أي صراع ما لم تتعرض هي نفسها للاستهداف من أي طرف، مضيفاً أن دمشق لا تريد أن تكون ساحة حرب، إلا أن الواقع، بحسب وصفه، لم يعد تحكمه “عقول حكيمة”، وأن الوضع بات متقلباً وعشوائياً.

دمشق تروّج لدورها كممر للطاقة والاتصالات

وقالت فايننشال تايمز إن الرئيس السوري أحمد الشرع سعى أيضاً إلى استثمار حالة الفوضى الإقليمية عبر طرح سوريا بوصفها ممراً للطاقة والاتصالات بين أوروبا والخليج وآسيا. وذكرت أنه عرض في ألمانيا هذا الأسبوع على الشركات الألمانية بلاده ومساراتها البرية كبديل آمن للتخفيف من اضطرابات سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة الناجمة عن الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز.

ونقلت عنه قوله أمام رؤساء شركات ألمانية في برلين إن سوريا تستطيع أن تؤدي دور “الملاذ الآمن”، وأن تضمن أمن سلاسل التوريد بحكم موقعها الاستراتيجي، إلى جانب تأمين إمدادات الطاقة عبر ساحل البحر المتوسط. وأضاف، بحسب الصحيفة، أن أي اضطراب في البحر الأحمر أو مضيق هرمز يعزز دور سوريا المحتمل بوصفها طريقاً بديلاً آمناً.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التوجه يأتي بعد جهود استمرت عاماً كاملاً لاستقطاب استثمارات كبيرة في قطاع الطاقة السوري، بدعم أمريكي، حيث نجحت دمشق في تأمين استثمارات بمليارات الدولارات للمساعدة في إنعاش هذا القطاع المتعثر.

وفي هذا السياق، ذكرت أن العراق بدأ هذا الأسبوع تصدير الوقود براً عبر المسارات السورية، مع تسبب إغلاق المضيق في خنق صادراته، مضيفة أن بغداد قالت إن الكميات ستتوسع تدريجياً، لكنها ستواجه قيوداً مرتبطة بضعف البنية التحتية التي تضررت بفعل سنوات الحرب والإهمال، فضلاً عن التحديات الأمنية.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن استمرار هجمات المجموعات المسلحة العراقية وتهديداتها لسوريا يثير مخاوف من احتمال جر البلاد بصورة أعمق إلى الصراع.

ونقلت مجدداً عن خضر خضور تساؤله عن المدة التي تستطيع فيها سوريا الحفاظ على حيادها، محذراً من أن إطالة أمد الحرب واتساع نطاقها يرفعان خطر امتدادها إلى الداخل السوري.

اقرأ المزيد
٣ أبريل ٢٠٢٦
انتقادات لأداء الجالية السورية في لقاء لندن.. فرصة ضائعة للحوار مع القيادة

انتقد الدكتور منذر خليل طبيعة اللقاء الذي جمع الرئيس أحمد الشرع مع الجالية السورية في بريطانيا، معتبراً أنه كان فرصة مهمة للحوار السياسي، إلا أنه لم يُستثمر بالشكل المطلوب، رغم حضور وفد رسمي ضم وزراء ومسؤولين، وتحضيرات مسبقة من قبل بعض المشاركين لطرح قضايا جوهرية.

أسئلة جوهرية غابت عن النقاش
أوضح خليل في منشور مطول على صفحته على "فيسبوك" أن الحضور أعدّوا أسئلة تتعلق بملفات حساسة، أبرزها العدالة الانتقالية، والمختفون قسراً، وأوضاع المخيمات، وإعادة الإعمار، والتغيير الحكومي، إضافة إلى قضايا البحث العلمي والتمثيل السياسي، إلا أن هذه المحاور لم تُناقش بالشكل الكافي خلال اللقاء.

انتقادات لطبيعة المداخلات
أشار إلى أن اللقاء شهد مقاطعات ومداخلات اعتبرها بعيدة عن الطابع السياسي الجاد، تضمنت عبارات مديح وأسئلة غير مرتبطة بالقضايا المطروحة، ما ساهم في إضعاف مستوى النقاش، وأثر على إمكانية طرح قضايا تمس واقع السوريين بشكل مباشر.

تنظيم اللقاء وأثره على الحوار
لفت خليل إلى أن ضيق الوقت وآلية إدارة الحوار لم تسمح بطرح الأسئلة المكتوبة أو إعطاء المجال الكافي للمداخلات الجدية، رغم مشاركة بعض المسؤولين في تقديم إحاطات حول ملفات اقتصادية وإنسانية، ما حدّ من فاعلية اللقاء كمساحة للنقاش الحقيقي.

مقارنة مع لقاءات أخرى
قارن خليل بين هذا اللقاء ولقاءات سابقة مع نشطاء في إدلب، مشيراً إلى أن تلك اللقاءات تميزت بطرح أكثر جدية ورزانة، ولامست قضايا الناس بشكل مباشر، مع مستوى نقاش يعكس أولويات المرحلة.

تساؤلات حول دور الجاليات
طرح خليل تساؤلات حول طبيعة هذه اللقاءات، وما إذا كانت مجرد مناسبات اجتماعية أو فرصة لصناعة حضور إعلامي، أم أنها يفترض أن تكون منصة سياسية لمساءلة المسؤولين والاستفادة من طاقات الجاليات السورية في الخارج.

دعوة لاستثمار الطاقات السورية
واختتم الدكتور والأكاديمي بالتأكيد على أن الجاليات السورية تمثل رصيداً مهماً لسوريا على المستويات العلمية والاقتصادية والاجتماعية، مشدداً على ضرورة تقديمها بصورة أكثر فاعلية، وتحويل هذه اللقاءات إلى فرص حقيقية لتعزيز دورها في دعم مستقبل البلاد.

اقرأ المزيد
٣ أبريل ٢٠٢٦
حقوقي يوجه رسالة للخارجية .. تساؤلات قانونية حول آلية التعيينات الخارجية ومصدرها التشريعي

وجّه الحقوقي السوري معتصم الكيلاني رسالة إلى وزارة الخارجية والمغتربين في الجمهورية العربية السورية، دعا فيها إلى توضيح الأسس القانونية التي استندت إليها الوزارة في قرارات النقل والتعيين الأخيرة، متسائلاً عن ماهية القرار رقم (53) الذي تم اعتماده، ومطالباً بمزيد من الشفافية في هذا الملف.

إشكاليات حول المرجعية القانونية
أشار الكيلاني إلى أن الاستناد إلى قانون صادر عن ما يُعرف بـ”حكومة الإنقاذ” في إدلب، في حال ثبوته، يثير إشكاليات قانونية جوهرية تتعلق بمبدأ المشروعية، مؤكداً أن القاعدة القانونية الواجب تطبيقها يجب أن تكون ضمن التشريعات السورية النافذة المعترف بها رسمياً.

قيود قانونية على التعيين في البعثات
أوضح أن القوانين السورية لا تجيز نقل العاملين غير المثبتين أو المتعاقدين إلى البعثات الدبلوماسية كأعضاء ضمن ملاكها، إلا ضمن شروط محددة، لافتاً إلى أن مفهوم “الموظف الإداري الفعلي” يقتصر على العاملين المثبتين، ولا يشمل المتعاقدين أو المؤقتين.

المسابقة شرط للانضمام للسلك الدبلوماسي
بيّن الكيلاني أن الانضمام إلى السلك الدبلوماسي والقنصلي يخضع حصراً لمبدأ المسابقة، إضافة إلى شروط تأهيلية وتدريبية، ما يطرح تساؤلات حول مدى قانونية إدخال أشخاص إلى البعثات دون اتباع هذه الآليات المعتمدة.

التمييز بين النقل والإيفاد
لفت إلى ضرورة التفريق بين “النقل” و”الإيفاد”، موضحاً أن الإيفاد يُعد حالة مؤقتة لتنفيذ مهمة محددة، ويمكن أن يشمل متعاقدين أو غير موظفين، لكنه لا يمنح صفة وظيفية دائمة ولا يتيح إدخال الموفد ضمن ملاك البعثة.

شروط قانونية للإيفاد
أشار إلى أن الإيفاد يخضع لضوابط محددة وفق قانون العاملين الأساسي، بما في ذلك تحديد المدة وآلية إصدار القرار، حيث يتطلب الإيفاد لفترة طويلة صدور مرسوم أو قرار من رئيس مجلس الوزراء، باعتباره شرطاً قانونياً أساسياً لصحة الإجراء.

تحذير من خلط قانوني محتمل
حذّر الكيلاني من أن الخلط بين نظامي النقل والإيفاد، أو استخدام الإيفاد كوسيلة للالتفاف على القوانين، قد يؤدي إلى مخالفات قانونية صريحة، ويثير إشكاليات تتعلق بشرعية القرارات والآثار المالية المترتبة عليها.

دعوة للمراجعة والتدقيق
اختتم الكيلاني بالتأكيد على أن هذه المسائل، في حال صحت، تستوجب مراجعة دقيقة من الجهات المختصة، لضمان الالتزام بالقانون وتعزيز مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، وتفادي أي تداعيات قانونية مستقبلية.


وسبق أن كشف موقع “زمان الوصل” عن تنفيذ وزارة الخارجية والمغتربين حركة تنقلات واسعة شملت نحو 45 دبلوماسياً، جرى نقلهم من الإدارة المركزية إلى بعثات خارجية، ضمن واحدة من أكبر عمليات إعادة توزيع الكوادر الدبلوماسية خلال الفترة الأخيرة، في حين لم يصدر أي قرار رسمي بهذا الخصوص.

تعيينات على مستوى السفراء
شملت التنقلات تعيين عدد من الدبلوماسيين برتبة سفير في عواصم أوروبية، حيث نُقل عبد اللطيف دباغ إلى بروكسل، وحسين صباغ إلى روما، ولمياء الحريري إلى أثينا، في خطوة تعكس إعادة توزيع التمثيل الدبلوماسي في أوروبا.

انتشار واسع لرتبة وزير مفوض
تضمنت القائمة عدداً كبيراً من التعيينات برتبة وزير مفوض في عواصم مختلفة، من بينها برلين وواشنطن وأنقرة والقاهرة وبيروت والرياض، إضافة إلى مدن أوروبية وآسيوية، ما يشير إلى توسيع نطاق الحضور الدبلوماسي السوري في عدة مناطق.

تعيينات في مستويات متعددة
لم تقتصر الحركة على المناصب العليا، بل شملت أيضاً مستشارين وسكرتيرين أول في بعثات متعددة، من بينها بكين وطوكيو ومسقط ودبي وأبو ظبي، في إطار إعادة هيكلة شاملة للتمثيل الدبلوماسي.

ملاحظات وتساؤلات حول بعض الأسماء
أثارت بعض التعيينات جدلاً، خاصة مع ورود أسماء مرتبطة بعلاقات عائلية أو مناصب سابقة داخل الوزارة، إضافة إلى حالات وُصفت بتداخل الصلاحيات، مثل توقيع أحد المسؤولين على قرار نقله المالي بصفته الإدارية.

تزامن مع انتقادات قانونية
وجاءت هذه التنقلات بالتزامن مع انتقادات حقوقية تتعلق بآليات التعيين والنقل، وتساؤلات حول مدى الالتزام بالقوانين الناظمة للسلك الدبلوماسي، خاصة فيما يتعلق بمبدأ المسابقة والشفافية وتكافؤ الفرص.

وفتحت هذه التطورات باب النقاش حول ضرورة مراجعة آليات التعيين في وزارة الخارجية، وضمان وضوح المعايير القانونية المعتمدة، بما يعزز الثقة بالمؤسسات ويكرّس مبدأ العدالة في شغل المناصب العامة.

اقرأ المزيد
٣ أبريل ٢٠٢٦
سوريا تطلق خطة التعافي 2026 بالشراكة مع الأمم المتحدة للانتقال نحو التنمية والاستقرار

أطلقت وزارة الخارجية والمغتربين السورية بالتعاون مع الأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية والإنمائية، بيان أولويات التعافي وخطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية لعام 2026، وذلك خلال فعالية رسمية في دمشق، في خطوة تهدف إلى رسم ملامح المرحلة المقبلة بعد سنوات الحرب في سوريا، والانتقال نحو مسار أكثر استقراراً وتنمية.

أولويات واضحة لإعادة البناء
حددت الخطة أربعة محاور رئيسية تشمل استعادة البنية التحتية الحيوية، واستئناف الخدمات الأساسية، وتعزيز الصمود الاجتماعي والاقتصادي، إلى جانب إعادة بناء المؤسسات العامة، بالتوازي مع إزالة الألغام ومخلفات الحرب، في إطار رؤية شاملة لإعادة تأهيل البلاد.

تأكيد على السيادة والشراكة
أكد مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية قتيبة قاديش ترحيب سوريا بالخطة، مشدداً على أهمية التنسيق مع مؤسسات الدولة بما يحفظ السيادة الوطنية، داعياً الشركاء الدوليين إلى مواءمة دعمهم مع الأولويات الوطنية، بما يعزز فعالية الجهود ويضمن تحقيق نتائج مستدامة.

تعاون دولي بنهج متكامل
أشار قاديش إلى أن زيارة كبار مسؤولي الأمم المتحدة إلى دمشق تمثل خطوة غير مسبوقة، حيث تعكس توجهاً جديداً يجمع بين العمل الإنساني والتنموي ضمن إطار متكامل، بما يفتح المجال أمام شراكات أكثر فاعلية في دعم سوريا خلال المرحلة المقبلة.

عودة النازحين أولوية المرحلة
شددت الحكومة السورية على أن دعم عودة النازحين بات أولوية، من خلال إعادة تأهيل البنى التحتية والمساكن، ضمن مبادرة “سوريا بلا مخيمات” التي أطلقها الرئيس أحمد الشرع، بهدف تمكين العودة الطوعية والآمنة للسكان وإنهاء ملف المخيمات تدريجياً.

التزام أممي بالمبادئ الإنسانية
أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر أن الخطة تمثل تحولاً مهماً كونها أُعدّت بالتعاون مع الحكومة السورية، وتقوم على دعم الفئات الأكثر ضعفاً، بما فيها النساء، مع التركيز على توفير الاحتياجات الأساسية كالغذاء والدواء والمأوى، إلى جانب التمهيد لمرحلة التعافي.

من الإغاثة إلى التنمية
بدوره، اعتبر مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو أن الخطة تشكل نقطة تحول نحو الانتقال من المساعدات الطارئة إلى الاستثمار في التنمية، مؤكداً أن دعم الخدمات الأساسية وتعزيز الاقتصاد يمثلان أساساً لتحقيق الاستقرار طويل الأمد.

تنسيق دولي لدعم سوريا
أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن هذه الخطة توفر إطاراً واضحاً للجهات المانحة، وتساعد في توجيه التمويل بشكل أكثر كفاءة، مشيراً إلى أن التكامل بين الحكومة السورية والمنظمات الدولية يشكل نقلة نوعية في آليات العمل المشترك.

نقلة نوعية في العمل الإنساني
اختُتمت الفعالية بالتأكيد على أن هذه الخطة تمثل بداية مرحلة جديدة من التعاون الدولي مع سوريا، تقوم على التكامل بين الإغاثة والتنمية، وتهدف إلى إعادة بناء البلاد على أسس مستدامة، بما يضمن مستقبلاً أفضل للسوريين ويعزز الاستقرار في المنطقة.

اقرأ المزيد
٢ أبريل ٢٠٢٦
ماذا يعني إقرار الاحتلال الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ..؟

صادق الكنيست الإسرائيلي مساء الاثنين على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بأغلبية 62 نائبا مقابل معارضة 48 نائبا وامتناع نائب واحد، في خطوة أشعلت موجة واسعة من الاستنكار على المستويين العربي والدولي.

القانون الذي تقدم به وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وعضو الكنيست نيسيم فاتوري عن حزب الليكود، يسمح بتنفيذ حكم الإعدام شنقًا على أي فلسطيني يُدان بقتل إسرائيلي، فيما يعفي الإسرائيليين من أي عقوبة مشددة في حال ارتكابهم جرائم قتل ضد الفلسطينيين، مما يعكس فجوة قانونية وعنصرية واضحة في التطبيق.

ويأتي القانون في سياق سياسي متأزم في إسرائيل، عقب عملية طوفان الأقصى الذي أطلقتها حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، وما تلاه من حرب طويلة على قطاع غزة استمرت لنحو عامين، حيث قُتل آلاف الفلسطينيين وأصيب كثيرون، فيما دُمرت أجزاء واسعة من البنية التحتية في القطاع.

وينص القانون على تنفيذ العقوبة بيد ضابط سجون ملثم، مع ضمان مجهولية المنفذ وحصانته الكاملة، وحظر أي استئناف على الحكم، مع وضع المحكوم عليهم في زنازين انفرادية تحت الأرض حتى تنفيذ الحكم.

ويطبق القانون على الفلسطينيين المقيمين في الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، بما يشمل الضفة الغربية و53% من قطاع غزة، مع إمكانية السجن المؤبد فقط في حالات استثنائية محددة.

ويعدل القانون بنود قانون العقوبات وقوانين السجون بحيث يُحكم بالإعدام أو السجن المؤبد فقط على من يقتل شخصًا بهدف إنكار وجود دولة إسرائيل، مع تقييد الوصول إلى المحكوم عليهم وفرض سرية تنفيذ العقوبة.

ويمنح القانون القضاة العسكريين سلطة إصدار الحكم دون الحاجة إلى طلب النيابة العامة أو إجماع هيئة القضاة، كما يحرم القائد العسكري من حق العفو أو تخفيف العقوبة.

ويعتبر القانون عنصريًا لأنه يفرض العقوبة على الفلسطينيين دون الإسرائيليين، ويعفي المستوطنين اليهود من أي عقوبة مشددة حتى لو ارتكبوا جرائم قتل مماثلة، في ما يُعد مخالفة صارخة لمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان.

ورأى الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي أن القانون يمثل استمرارًا للتحول الإسرائيلي نحو الفاشية، ويكرّس التمييز العنصري، فيما اعتبرت عضو الكنيست عن كتلة الجبهة العربية للتغيير عايدة توما أن القانون يُلغي أي اعتبار للظروف الإنسانية أو إمكانية الاستئناف.

ويعتبر خبراء حقوقيون أن القانون ينتهك المعاهدات الدولية المتعلقة بحق الحياة، بما في ذلك اتفاقيات جنيف 1949، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ويطبق العقوبة بأثر رجعي في القضايا الجديدة، مما يشكل حالة فصل عنصري قانوني يمكن مقارنتها بالأبارتايد.

أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية القانون واعتبرته تصعيدًا خطيرًا وسياسة انتقامية من الاحتلال، محذرة من أن أي مساس بحياة الأسرى سيكون بمثابة فتيل لإشعال المنطقة.

ودانت مصر والأردن القرار، معتبرين أنه يشكل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي الإنسان وأصدر الأزهر بيانًا اعتبر فيه القانون محاولة لإضفاء صبغة قانونية على جرائم الاحتلال، مؤكدًا أن شرعنة قتل الأسرى تعكس حالة الانفلات الأخلاقي للكيان الإسرائيلي وانتهاكه لكل القيم الإنسانية.

وفي سوريا، أكدت نقابة المحامين أن القانون يشكل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، مطالبة المجتمع الدولي، بما في ذلك مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية والاتحاد الدولي للمحامين، بالتحرك القانوني العاجل لوقف العمل بالقانون.

على الصعيد الدولي، أعرب وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا عن رفضهم للقانون واعتبروه تمييزيًا بحق الفلسطينيين. كما وصفت منظمة العفو الدولية القانون بأنه استعراض علني للوحشية والتمييز، محذرة من أن القانون قد يمهد لسلسلة تشريعات تسهل استخدام عقوبة الإعدام ضد الفلسطينيين.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن القانون يعكس انتصار اليمين المتطرف في إسرائيل وتحول البلاد نحو تشدد أكبر تجاه الفلسطينيين بعد هجوم حماس على إسرائيل وحرب غزة.

تزامن إقرار القانون مع الذكرى الخمسين ليوم الأرض الفلسطيني، حيث خرج آلاف السوريين في مظاهرات حاشدة في مختلف المحافظات السورية، بما فيها دمشق وريف دمشق ودرعا والقنيطرة وحمص وحماة واللاذقية وحلب وإدلب، للتنديد بالقانون الإسرائيلي.

ردد المتظاهرون هتافات داعمة للأسرى الفلسطينيين وقطاع غزة، ورفعوا أعلام سوريا وفلسطين، مؤكدين على استمرار المقاومة الشعبية ضد الاحتلال، وشارك في المظاهرات مخيمات فلسطينية في سوريا، بينها مخيم اليرموك في دمشق ومخيم النيرب في حلب ومخيم الرمل في اللاذقية، رغم سوء الأحوال الجوية.

وفي درعا والقنيطرة، توجه المتظاهرون إلى الحدود السورية المحتلة، ما دفع القوات الإسرائيلية لإطلاق قنابل مضيئة لتفريقهم، وسط غضب شعبي واسع.

وعقب المظاهرات، وجّه أبو عبيدة، المتحدث باسم كتائب القسام، التحية إلى الشعب السوري وجماهيره، مؤكدًا أن صوتهم وصل إلى غزة، وأن آمال المقاومة معقودة على الأحرار لتحرير المسجد الأقصى والأسرى الفلسطينيين وأضاف أن التضحيات الفلسطينية مستمرة وأن الدعم الشعبي العربي سيظل رافدًا مهمًا للمقاومة.

ويعكس القانون تحول إسرائيل نحو تشدد أكبر وسياسات فصل عنصري قانونية، ويعتبر مؤشرًا على تصعيد متواصل ضد الفلسطينيين، بينما يعكس التضامن الشعبي السوري استمرار التفاعل والمناصرة للقضية الفلسطينية.

وتضع هذه الخطوة المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية، سواء عبر الضغط السياسي والدبلوماسي أو عبر الإجراءات القانونية الدولية لحماية المدنيين والأسرى.

ويعتبر قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين من أشد القوانين تمييزًا وعنفًا، إذ يرسخ الفصل العنصري ويشكل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان. الموقف السوري الشعبي والرسمي يعكس التضامن المتواصل مع الشعب الفلسطيني، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي في حماية المدنيين والأسرى.

اقرأ المزيد
4 5 6 7 8

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
١٣ يونيو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا بنك أهداف من 13 ألف موقع.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي قواعد الحرب الأمريكية على إيران؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٣١ مايو ٢٠٢٦
العدالة ضماد جراح السوريين.. لأن الوجع لا يموت بالنسيان
محمد العلي
● آراء ومقالات
٢١ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا كيف غيّرت الروبوتات والذكاء الاصطناعي مستقبل إزالة ركام الحروب؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٤ مايو ٢٠٢٦
حين تقود التكنولوجيا الحرب.. كيف غيّرت الدرونز موازين القتال؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٠ مايو ٢٠٢٦
عن حب الحماصنة لحمص..!!
محمد العلي
● آراء ومقالات
٧ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا غوغل تعيد تشكيل البحث.. الذكاء الاصطناعي "يستعين بالبشر" لإظهار نتائج أفضل
فريق العمل
● آراء ومقالات
٥ مايو ٢٠٢٦
الخصخصة هل تَحلّ مشكلة القطاع العام...؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري