جلسة بمجلس الأمن تسجل دعماً دولياً لتعاون دمشق في ملف الأسلحة الكيميائية
أجمعت مداخلات دولية وأممية خلال جلسة مجلس الأمن الدولي المنعقدة اليوم الخميس بشأن تنفيذ القرار 2118 الخاص بالقضاء على برنامج الأسلحة الكيميائية السوري، على الترحيب بالتعاون الذي تبديه الحكومة السورية مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، في وقت عرضت دمشق ما قالت إنها خطوات متقدمة لكشف وتفكيك ما تبقى من إرث البرنامج الكيميائي المرتبط بالنظام السابق.
واستهل مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي مداخلته بالتأكيد أن سوريا عانت من الأسلحة الكيميائية لأكثر من 12 عاماً منذ أول استخدام لها عام 2014، مشيراً إلى أن الحكومة السورية عازمة على التخلص من هذا الإرث بشكل كامل.
وأضاف علبي أن الفرق الوطنية تمكنت مؤخراً من تحديد وتأمين صواريخ وذخائر كيميائية مرتبطة بالبرنامج الكيميائي للنظام السابق، موضحاً أن الجهود شملت مشاركة وزارات الداخلية والدفاع والطوارئ والصحة والخارجية، وأن العمل استمر رغم التحديات الميدانية واللوجستية.
وأشار إلى أن السلطات السورية يسّرت 32 زيارة لفرق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى مواقع مشتبه بها، وسلمتها أكثر من 60 ألف وثيقة مرتبطة بالبرنامج الكيميائي، كما أوقفت عدداً من الأشخاص الذين عملوا ضمن هذا البرنامج في إطار إجراءات المساءلة.
وأكد علبي أن دمشق تنظر إلى الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية كشركاء في هدف مشترك يتمثل بإغلاق هذا الملف، داعياً إلى الحفاظ على الطابع التقني للقضية وإبعادها عن التجاذبات السياسية، معتبراً أن دعم سوريا سيسهم في تحويل الملف الكيميائي من مصدر للاستقطاب إلى نموذج للتعاون الدولي في مجال عدم الانتشار.
كما شدد على أن الحكومة السورية أوفت بوعدها لأهالي دوما وخان شيخون بإيصال صوتهم إلى مجلس الأمن والعمل على حفظ حقوق الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات الكيميائية.
وفي السياق ذاته، رحبت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو بالتعاون المستمر بين الحكومة السورية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مؤكدة أن ذلك أسهم في تحقيق "تقدم هائل".
وأشارت إلى أن فرق الأمم المتحدة زارت عدداً من المواقع داخل سوريا وعثرت على مواد مشابهة لتلك التي استخدمت في هجمات كيميائية سابقة، معتبرة أن الحكومة السورية قامت بخطوات وصفتها بالشجاعة لدعم عمل المنظمة.
ومن جانبها، رحبت نائبة مندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة تامي بروس بعودة فرق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى سوريا، مشيدة بما وصفته بالتقدم الكبير الذي تحقق، بما في ذلك اكتشاف مواد كيميائية لم يكن قد أُعلن عنها سابقاً، ومؤكدة أن دمشق أبدت مرونة وعزماً على إغلاق هذا الملف وطي صفحة الماضي.
وشهدت الجلسة مواقف متقاربة من عدد من الدول الأعضاء، إذ رحب مندوبو البحرين والصومال ولاتفيا وبنما والدنمارك وباكستان بمستوى التعاون القائم بين دمشق والمنظمة الدولية، مؤكدين أهمية استمرار الدعم الفني واللوجستي وتعزيز قدرات سوريا لإنجاز المهمة وإقفال الملف وفق الالتزامات الدولية.
بدورها، جددت اليونان دعمها لوحدة وسيادة الأراضي السورية، معتبرة أن الشعب السوري يستحق طي صفحة الأسلحة الكيميائية من تاريخه الحديث، فيما رأى نائب مندوب الصين لدى الأمم المتحدة أن إنهاء هذا الملف من شأنه توجيه الموارد والجهود نحو مرحلة إعادة البناء والإعمار.
أما مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة جيروم بونافو فقال إن نظام الأسد استخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه في ما لا يقل عن تسع حالات مؤكدة، معرباً عن أمله في تأمين وتدمير ما تبقى من المخزونات الكيميائية بأسرع وقت.
ورحب في الوقت ذاته بتعاون الحكومة السورية مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، معتبراً أن هذا التعاون يفتح صفحة جديدة في تاريخ البلاد ويسهم في دفع الجهود الرامية إلى إغلاق الملف الكيميائي.
وفي الإطار نفسه، أكد مندوب تركيا أن الحكومة السورية أظهرت التزاماً بمساعدة فرق الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في أداء مهامها، مشدداً على أهمية مواصلة الدعم الدولي لسوريا من الجانبين التقني واللوجستي، فيما اعتبر أن فريق العمل الدولي يؤدي دوراً مهماً في مساندة الجهود المبذولة لضمان خلو سوريا من الأسلحة الكيميائية.
واعتمد مجلس الأمن الدولي القرار 2118 في 27 أيلول/سبتمبر 2013 عقب هجوم الغوطة الكيميائي، ونص على تفكيك الترسانة الكيميائية السورية تحت إشراف دولي ومتابعة تنفيذ الالتزامات عبر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.