الاتحاد الأوروبي يرفع العقوبات عن وزارتي الداخلية والدفاع السوريتين ويجددها على رموز نظام الأسد البائد
قرر مجلس الاتحاد الأوروبي إزالة سبع كيانات حكومية سورية من قوائم العقوبات، بينها وزارتا الداخلية والدفاع، في خطوة قال إنها تهدف إلى تعزيز انخراط الاتحاد الأوروبي مع سوريا خلال المرحلة الانتقالية.
وجاء القرار بالتزامن مع تجديد العقوبات المفروضة على شخصيات وكيانات مرتبطة بنظام الأسد البائد حتى الأول من حزيران 2027، ضمن المراجعة السنوية لنظام العقوبات الأوروبية على سوريا.
دعم لمسار التعافي وإعادة الإعمار
يأتي القرار الأوروبي بعد أشهر من إعلان الاتحاد الأوروبي، في أيار 2025، رفع جميع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، بهدف دعم التحول السلمي والتعافي الاقتصادي والاجتماعي وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار.
في المقابل، أبقى الاتحاد الأوروبي على العقوبات المرتبطة بالجوانب الأمنية، إضافة إلى الإجراءات التقييدية المفروضة على شخصيات وكيانات مرتبطة بالنظام السابق.
ويرى الاتحاد الأوروبي أن الشبكات المرتبطة بنظام الأسد البائد ما تزال تمتلك نفوذاً قادراً على تقويض العملية السياسية وعرقلة جهود المصالحة الوطنية والمحاسبة.
قيود مستمرة على شخصيات النظام السابق
تشمل العقوبات الأوروبية المستمرة تجميد الأصول، ومنع مواطني وشركات الاتحاد الأوروبي من تقديم أي دعم مالي للجهات المدرجة، إضافة إلى حظر دخول الأشخاص المستهدفين إلى أراضي دول الاتحاد أو العبور عبرها.
وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض أولى العقوبات على سوريا عام 2011، قبل أن يبدأ تدريجياً بتخفيف بعض الإجراءات عقب سقوط نظام الأسد البائد، ضمن توجه أوروبي لدعم المرحلة الانتقالية في البلاد.
إعادة تفعيل اتفاقية التعاون
وفي تطور لافت، أعاد مجلس الاتحاد الأوروبي في 11 أيار 2026 التطبيق الكامل لاتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، والتي كانت معلقة جزئياً منذ عام 2011.
واعتبر مراقبون أن هذه الخطوة تعكس تحولاً سياسياً أوروبياً تجاه دمشق، يقوم على دعم الاستقرار والانفتاح التدريجي خلال مرحلة ما بعد الأسد.
ترحيب سوري بالقرار الأوروبي
رحبت وزارة الخارجية والمغتربين السورية بقرار رفع العقوبات عن الكيانات الحكومية السبع، معتبرة أن الخطوة ستسهم في دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار، وتعزيز قدرة المؤسسات الرسمية على تقديم الخدمات وترسيخ الأمن والاستقرار.
وأكدت الخارجية السورية أن القرار يمثل دعماً لمسار بناء “سوريا الجديدة” القائمة على القانون والمؤسسات، ويعكس تنامي الثقة الدولية بالنهج السياسي والإداري الجديد في البلاد.
كما شددت على حرص دمشق على مواصلة الانفتاح والتعاون مع المجتمع الدولي على أساس الاحترام المتبادل وصون السيادة الوطنية ووحدة الأراضي السورية.
حديث عن نجاح دبلوماسي سوري
اعتبرت مصادر رسمية أن القرار الأوروبي يعكس نجاح الجهود الدبلوماسية التي قادتها وزارة الخارجية والمغتربين لإعادة بناء الثقة مع الشركاء الدوليين وتعزيز قنوات التواصل مع الدول الأوروبية.
وأكدت أن الدبلوماسية السورية نجحت في ترسيخ قناعة متزايدة لدى الاتحاد الأوروبي بأن دعم مؤسسات الدولة السورية يمثل ضرورة لتعزيز الاستقرار وتسريع مسار التعافي وإعادة الإعمار.
وأشارت إلى أن العلاقات بين دمشق والاتحاد الأوروبي تشهد تطوراً إيجابياً قائماً على الحوار السياسي والتعاون العملي والمصالح المشتركة.
مرحلة جديدة من الانفتاح
يرى متابعون أن الانفتاح المتبادل بين سوريا والاتحاد الأوروبي قد يمهّد لمرحلة جديدة من الشراكة السياسية والاقتصادية، بما يدعم التنمية والاستقرار طويل الأمد.
كما تؤكد دمشق استمرارها في مسار دبلوماسي يهدف إلى تحويل هذا الانفتاح السياسي إلى نتائج عملية تنعكس بشكل مباشر على حياة السوريين، خصوصاً في ملفات الاقتصاد والخدمات وإعادة الإعمار.