السرقة عند الأطفال: متى تصبح سلوكاً مقلقاً وكيف يُعالج تربوياً
السرقة عند الأطفال: متى تصبح سلوكاً مقلقاً وكيف يُعالج تربوياً
● مجتمع ١٩ مايو ٢٠٢٦

السرقة عند الأطفال: متى تصبح سلوكاً مقلقاً وكيف يُعالج تربوياً

تُعدّ السرقة عند الأطفال من السلوكيات التي قد تظهر في بعض المراحل العمرية المبكرة، وتثير قلق الأهل والمربين لما قد تعكسه من دلالات تربوية ونفسية مختلفة، ويكتسب هذا السلوك أهمية خاصة في حال تكراره أو استمراره، إذ يستدعي الانتباه المبكر لفهم أسبابه والتعامل معه بالشكل التربوي المناسب.

تتعدد أسباب سلوك السرقة عند الأطفال، إذ قد يرتبط بعضها بعوامل انفعالية لحظية أو فضول يدفع الطفل لتجربة امتلاك أشياء لا تخصه دون إدراك كافٍ لحدود الملكية، كما يمكن أن يتأثر هذا السلوك أحياناً بظروف البيئة المحيطة، مثل التعرض لمواقف غير مستقرة أو غياب التوجيه المباشر في بعض المواقف اليومية، إضافة إلى تأثير المحيط الاجتماعي وما قد يرافقه من سلوكيات مكتسبة بشكل غير واعٍ.

قد يؤدي عدم معالجة سلوك السرقة لدى الأطفال في وقت مبكر إلى ترسّخ هذا السلوك وتحوله إلى نمط متكرر مع مرور الوقت، ما يجعل ضبطه أكثر صعوبة في المراحل اللاحقة، كما قد ينعكس ذلك على تكوين مفاهيم غير واضحة لدى الطفل حول الحدود والملكية، ويؤثر على سلوكه داخل الأسرة والمدرسة، بما قد يسبب مشكلات في علاقاته مع المحيط ويضعف قدرته على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات بشكل صحيح.

السرقة لدى الأطفال: المفهوم والأسباب

قال فادي النايف، إجازة في كلية التربية – قسم معلم صف، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن سلوك السرقة لدى الأطفال يُعرّف بأنه استحواذ الطفل على أشياء لا يملكها دون إذن صاحبها، مشيراً إلى أن هذا السلوك لا يُعد مشكلة في جميع المراحل العمرية، إذ أوضح أن الطفل قبل سن 6–7 سنوات لا يكون مدركاً بشكل كامل لمفهوم الملكية الخاصة، وقد يظن أن الأشياء من حوله متاحة له.

وأضاف أن سلوك السرقة يصبح مشكلة فعلية عندما يتجاوز هذا العمر ويتكرر بشكل ملحوظ، خاصة إذا أصبح مصحوباً بالكذب أو التخطيط المسبق والإخفاء، لافتاً إلى أن تكرار الفعل في هذه المرحلة العمرية يشير إلى وجود أسباب أعمق تحتاج إلى متابعة.

ونوه إلى أن الأسباب النفسية والتربوية لهذا السلوك متعددة، من أبرزها الحرمان العاطفي، حيث قد يلجأ الطفل إلى السرقة لطلب الانتباه أو كتعويض رمزي عن نقص في الحب والاهتمام، إلى جانب الاندفاعية وضعف القدرة على ضبط النفس، ما يجعله غير قادر على مقاومة الرغبة الفورية في امتلاك الشيء. 

كما أشار إلى دور التقليد وإثبات الذات، خصوصاً لدى المراهقين، إضافة إلى الشعور بالظلم أو الانتقام الناتج عن قسوة أو ضغط يتعرض له الطفل من الأهل أو الأقران.

وبيّن أن البيئة المحيطة تلعب دوراً مهماً في تكوين هذا السلوك، حيث إن أساليب التربية داخل المنزل، سواء من خلال الحرمان الشديد أو التدليل المفرط أو ضعف وضع الحدود، قد تساهم في ظهوره، إلى جانب الضغط النفسي داخل المدرسة الناتج عن المقارنات أو غياب التوجيه القيمي، وكذلك تأثير الأصدقاء وما يُعرف بـ“ضغط الأقران” الذي قد يدفع الطفل لتجربة السلوك بهدف الاندماج أو إثبات الذات.

وأشار إلى أن التعامل مع هذا السلوك عند اكتشافه يتطلب الهدوء والحوار الهادئ لفهم الدوافع الحقيقية، مع ضرورة إلزام الطفل بإعادة الشيء المسروق والاعتذار، والتفريق بين السلوك الخاطئ وشخصية الطفل، محذراً في الوقت نفسه من الوصم أو استخدام العنف أو التشهير، لما لذلك من أثر سلبي على الثقة بالنفس وزيادة العناد.

وأوضح أن العلاج الفعّال يبدأ من معالجة السبب الجذري للسلوك، سواء كان عاطفياً أو مادياً، مع أهمية تعزيز الأمان النفسي وفتح قنوات حوار داخل الأسرة، إلى جانب استخدام أسلوب التعويض وتحمل المسؤولية بشكل تدريجي، مثل إعادة ما تم أخذه أو تعويضه من المصروف الخاص.

وأضاف أن الوقاية تبدأ منذ السنوات الأولى عبر تعليم الطفل مفهوم الملكية بشكل مبسط، وتدريبه على الاستئذان داخل المنزل، وتوفير مصروف ثابت يساعده على فهم قيمة الأشياء وإدارة رغباته، إضافة إلى أهمية القدوة الحسنة في سلوك الأهل اليومي، لما لها من تأثير مباشر في ترسيخ قيم الأمانة والاحترام لدى الطفل.

ويؤكد أخصائيون نفسيون إن سلوك السرقة لدى الأطفال يرتبط في كثير من الحالات بعوامل نفسية وتربوية، مثل الحرمان العاطفي أو ضعف القدرة على ضبط النفس، إلى جانب حاجات غير مُشبعة تدفع الطفل أحياناً إلى هذا السلوك دون إدراك كامل لنتائجه، مشيرين إلى أهمية فهم الدوافع قبل الحكم على الفعل.

ويشيرون إلى أن طريقة تعامل الأهل مع هذا السلوك تُعد عاملاً أساسياً في معالجته، حيث إن أساليب العقاب القاسية أو الوصم قد تؤدي إلى تفاقم المشكلة، في حين يساعد الحوار الهادئ والاحتواء النفسي على تعديل السلوك وتعزيز شعور الطفل بالأمان وتحمل المسؤولية.

يبقى سلوك السرقة لدى الأطفال من السلوكيات التي قد تظهر في بعض المراحل العمرية، وتختلف في أسبابها وملابساتها من حالة إلى أخرى، وقد يمتد أثرها إلى تداعيات سلبية عدة في حال عدم التعامل معها بالشكل المناسب، وفق ما يرتبط بظروف كل طفل وبيئته المحيطة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ