نقابة المهندسين تعتمد آليات لتنظيم قطاع النفط وحماية حقوق مهندسي البترول والغاز
اعتمدت اللجنة الفنية المركزية العليا لهندسة البترول والغاز في نقابة المهندسين السوريين الوثيقة التأسيسية ومنهجية العمل، بهدف مأسسة العلاقة مع الشركات الاستثمارية في قطاع النفط بالتعاون مع الشركة السورية للنفط، باعتبارهما مرجعية فنية ورقابية موحدة.
ودعت اللجنة خلال اجتماعها الأول في كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية بجامعة دمشق إلى وضع آليات تضمن حماية حقوق المهندسين، تشمل رواتب منصفة وحداً أدنى للأجور وتفعيل لجان مختصة بالسكن والضمانات المهنية.
وأقرت اللجنة إطلاق برامج تدريبية تخصصية للمئة مهندس المقبولين حديثاً، واعتماد آلية لاستقطاب أوائل الخريجين وربطهم مباشرة بسوق العمل في قطاع البترول والغاز.
وأكدت اللجنة أهمية إنشاء قاعدة بيانات رقمية موحدة للمهندسين العاملين في قطاع البترول، بما يسهم في تنظيم الكفاءات وتعزيز الاستفادة من الخبرات الوطنية.
وشُكّلت لجنة متابعة وتنفيذ برئاسة نائب رئيس اللجنة المهندس نصر أبو نبوت، بهدف تنسيق العمل مع نقابة المهندسين والجهات المعنية.
وحضر الاجتماع نقيب المهندسين السوريين المهندس مالك حاج علي، ورئيس اللجنة الدكتور المهندس مهلب الداود، ومستشار اللجنة المهندس يوسف قبلاوي، إلى جانب عدد من الخبراء وأعضاء اللجنة.
ويأتي ذلك في إطار توجه نقابة المهندسين لتعزيز دور الكوادر الهندسية في إعادة تأهيل وتطوير قطاع الطاقة، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة واحتياجات سوق العمل.
وأصدرت وزارة الطاقة بياناً يوم السبت 7 شباط/ فبراير، قالت فيه إنه منذ تحرير سوريا من النظام البائد واجهت الدولة السورية الجديدة تحديات كبرى في إعادة بناء مؤسساتها وتأمين متطلبات الحياة الأساسية للمواطنين، في ظل غياب موارد سيادية حيوية، وعلى رأسها النفط والغاز، التي بقيت لسنوات خارج إدارتها الفعلية وتحت سيطرة ميليشيا قسد، ما حرم السوريين من الاستفادة من ثرواتهم الوطنية.
وأضافت أنه مع العمليات العسكرية التي نفذها الجيش العربي السوري، استعادت الدولة عدداً واسعاً من الحقول والمنشآت النفطية، لتدخل البلاد مرحلة جديدة عنوانها استعادة السيادة الاقتصادية وبدء مسار التنظيم والتأهيل، بعد سنوات من الاستغلال غير المنهجي لهذه الموارد خارج المصلحة الوطنية.
وأكد وزير الطاقة المهندس "محمد البشير" أن سوريا كانت تمتلك قبل الحرب قدرات إنتاجية كبيرة بلغت نحو 400 ألف برميل نفط يومياً، إضافة إلى قرابة 30 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، مع احتياطيات تُقدّر بنحو 2.5 مليار برميل نفط و250 مليار متر مكعب من الغاز.
وقدر أن الإنتاج الفعلي للدولة قبل تحرير الشرق لم يتجاوز 15 ألف برميل يومياً، في وقت كانت فيه الحاجة المحلية تقارب 200 ألف برميل يومياً، ما اضطر بعض الشركات المتعاونة مع الدولة إلى شراء كميات محدودة من مناطق سيطرة ميليشيا قسد لتغطية جزء من الطلب.
وأظهرت المعاينات الأولية للحقول المستعادة تراجعاً ملحوظاً في مستويات الإنتاج، إلى جانب أضرار متفاوتة في البنية التحتية نتيجة سنوات من التشغيل غير المنهجي وغياب الصيانة واعتماد أساليب بدائية في الاستخراج.
ونوهت الوزارة إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية عاجلة لتأمين الحقول ومنع العبث بها، مع تفعيل غرفة عمليات طارئة لمتابعة استلام المواقع وتنسيق الجهود الفنية والميدانية.
ولفت مدير إدارة تنظيم الحقول المهندس موسى الجبارة إلى أن إعادة الحقول إلى وضعها الطبيعي تتطلب عملاً فنياً واسعاً قد يمتد لنحو 3 سنوات، مؤكداً ضرورة الإسراع باستعادة الإنتاج الممكن من المحطات المتوقفة بالتوازي مع إعداد برامج منهجية لمعالجة أوضاع الآبار وضمان استدامة العمل.
وفي موازاة التحديات الفنية، برز ملف السلامة البيئية والإشعاعية كأولوية أساسية في مرحلة ما بعد الاستعادة، ولا سيما في الحقول التي شهدت ممارسات استخراج ومعالجة غير سليمة.
وفي هذا السياق، باشرت هيئة الطاقة الذرية السورية، بالتنسيق مع الشركة السورية للبترول، تنفيذ أعمال مسح إشعاعي في الحقول المحررة بدير الزور، بهدف تحديد مواقع التلوث ووضع الإشارات التحذيرية اللازمة لحماية العاملين والبيئة، تمهيداً لإعادة التأهيل وفق معايير الأمان المعتمدة.
وبالتوازي مع أعمال التقييم والدراسات، بدأت السورية للبترول خطوات عملية لإعادة دمج الحقول في المنظومة الوطنية، من خلال نقل النفط الخام إلى مصفاتي بانياس وحمص، وضخ الغاز الخام من بعض الحقول إلى معامل المعالجة لتأمين احتياجات توليد الكهرباء.
وشكلت حقول النفط والغاز إلى إدارة الدولة السورية خطوة سيادية مفصلية في مرحلة ما بعد التحرير، وبداية لمسار طويل من العمل الفني والتنظيمي، يتطلب استثمارات وخبرات وطنية ودولية وتشكل إعادة هذه الموارد إلى الخدمة الوطنية ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد، وتحسين الخدمات، وتأمين موارد مستدامة تسهم في إعادة بناء الدولة.