تسعيرة القمح تفتح نقاشًا حكوميًا بين كلفة الإنتاج ودعم الرغيف
تسعيرة القمح تفتح نقاشًا حكوميًا بين كلفة الإنتاج ودعم الرغيف
● محليات ١٩ مايو ٢٠٢٦

تسعيرة القمح تفتح نقاشًا حكوميًا بين كلفة الإنتاج ودعم الرغيف

تدرس الحكومة السورية، بالتنسيق مع مؤسسة الرئاسة، مقترحًا يقضي بمنح مكافأة مالية للفلاحين ولكن بطريقة مدروسة، في محاولة لاحتواء الاعتراضات التي رافقت تسعيرة الموسم الحالي، وضمان استمرار توريد المحصول ضمن القنوات الرسمية.

ويأتي النقاش حول المكافأة بعد أيام من جدل واسع أثاره قرار تسعير القمح، إذ اعتبر فلاحون أن السعر المعلن لا يغطي كلف الإنتاج في عدد من المناطق، خصوصًا مع اختلاف نفقات الري والنقل والمستلزمات الزراعية بين محافظة وأخرى. في المقابل، تؤكد الجهات المعنية أن التسعيرة استندت إلى دراسة كلفة الدونم، مع احتساب أثر الهطولات المطرية التي خففت نفقات السقاية في مناطق واسعة.

حسابات الكلفة ودعم الخبز

تستند الحكومة في مقاربتها إلى أن ملف القمح يرتبط مباشرة بمنظومة الخبز، وأن أي زيادة واسعة في سعر شراء المحصول ستنعكس على كلفة الدعم، إما عبر زيادة الأعباء على الخزينة، أو عبر فتح نقاش جديد حول سعر الرغيف، وهو خيار شديد الحساسية في الظرف المعيشي الحالي.

وتشير التقديرات المتداولة إلى أن الدولة تتحمل نحو مليون دولار يوميًا لدعم الخبز، بما يقارب ٤٠٠ مليون دولار سنويًا، وهو رقم يضع قرار التسعير ضمن حسابات مالية ومعيشية متداخلة. وبحسب هذه المقاربة، فإن الحكومة تحاول تجنب اتخاذ قرار يرفع كلفة شراء القمح من جهة، ثم يضعها أمام فجوة إضافية في تمويل دعم الخبز من جهة أخرى.

وتقول مصادر متابعة للملف إن الدراسة الحكومية لم تعتمد كلفة منطقة واحدة معيارًا عامًا لكل الإنتاج الوطني، بل أخذت في الاعتبار تفاوت ظروف الزراعة بين الأراضي التي استفادت من الأمطار وتلك التي احتاجت إلى ري إضافي. وتضيف المصادر أن الموسم الحالي شهد تحسنًا نسبيًا في الهطولات المطرية في مناطق عدة، ما خفف جزءًا من أعباء السقاية التي كانت تشكل بندًا رئيسيًا في كلفة الإنتاج خلال مواسم الجفاف.

كما ترى الجهات المعنية أن اعتماد تسعيرة موحدة يحتاج إلى متوسط وطني يمكن تطبيقه على كامل المحصول، لأن بناء السعر على أعلى كلفة مسجلة في بعض المناطق قد يرفع العبء العام على الدولة، بينما قد لا يعكس واقع مناطق أخرى انخفضت فيها نفقات الإنتاج. غير أن هذا التوضيح لم ينهِ مخاوف الفلاحين، إذ يرى بعضهم أن كلفة الموسم بقيت مرتفعة، وأن التسعيرة الحالية قد لا تشجع جميع المنتجين على تسليم محاصيلهم إلى مؤسسات الدولة.


مقترح المكافأة

يدور النقاش الحالي حول صيغة تسمح بتحسين العائد الفعلي للفلاحين من دون تعديل واسع في السعر الأساسي المعلن. ووفق المعطيات المتداولة، فإن المكافأة المالية المطروحة ستكون مرتبطة بالكميات المسلّمة إلى مؤسسات الدولة، بما يمنح حافزًا إضافيًا للتوريد الرسمي، ويساعد في الوقت نفسه على ضبط مسار المحصول داخل المؤسسات العامة.

وتسعى الحكومة من خلال هذا المقترح إلى معالجة الفروقات الميدانية التي ظهرت بعد إعلان التسعيرة، خصوصًا في المناطق التي يقول فلاحوها إن تكاليف الري أو النقل أو المستلزمات بقيت أعلى من المتوسط المعتمد في الدراسة. كما يبقى الباب مفتوحًا، بحسب الطرح المتداول، أمام متابعة الحالات الخاصة وتقييم أثر التسعيرة خلال عمليات الاستلام الفعلية.

ويحظى ملف القمح بحساسية عالية داخل الدولة السورية، بسبب ارتباطه المباشر بالخبز وبخطط تقليل الاعتماد على الاستيراد. لذلك تبدو أي مراجعة للتسعيرة أو إضافة مكافأة مالية مرتبطة بميزان دقيق بين كلفة الإنتاج عند الفلاحين وحجم الدعم الذي تتحمله الدولة يوميًا لتأمين الخبز.

وتدرك الجهات المعنية أن ضعف التوريد الرسمي قد يفتح الباب أمام التجار أو قنوات بيع موازية، وهو ما قد يربك إدارة المخزون المحلي من القمح. في المقابل، فإن إقرار حافز مالي مدروس قد يمنح الفلاحين هامشًا أفضل، ويحافظ على قدرة الدولة على إدارة ملف الخبز خلال المرحلة المقبلة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ