مع اقتراب عيد الأضحى.. ارتفاع بأسعار المواشي في سوريا 
مع اقتراب عيد الأضحى.. ارتفاع بأسعار المواشي في سوريا 
● مجتمع ١٩ مايو ٢٠٢٦

مع اقتراب عيد الأضحى.. ارتفاع بأسعار المواشي في سوريا

تشهد أسواق المواشي في مختلف المحافظات السورية ارتفاع بأسعار الأضاحي مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للأهالي بشكل كبير، ما جعل شراء الأضحية خارج حسابات شريحة واسعة من السوريين هذا العام.

في محافظة الحسكة ومنطقة الجزيرة السورية، سجّلت الأسواق قفزة واضحة بأسعار الأضاحي مقارنة بالعام الماضي، إذ تراوحت أسعار الخراف بين 4 و6 ملايين ليرة سورية، بينما وصلت أسعار الكباش الحرجية "المجنسة" إلى نحو 20 مليون ليرة بسبب الطلب الكبير عليها داخل وخارج سوريا.

كما تراوحت أسعار الأبقار بين 27 و34 مليون ليرة سورية، في حين تراوحت أسعار الماعز بين 3 و5 ملايين ليرة، وسط حركة بيع وشراء وُصفت بأنها أضعف من المتوقع رغم اقتراب العيد.

وفي محافظة الرقة، تراوح سعر الأضحية بين 250 و500 دولار أمريكي بحسب الوزن والنوع، وسط مطالبات من مربي المواشي بفتح باب التصدير إلى دول الخليج بهدف تنشيط الأسواق وتأمين سيولة مالية للمربين.

وفي سوق نجها للمواشي بريف دمشق، ارتفع سعر كيلو الخروف الحي خلال فترة قصيرة، وسط تأكيدات من التجار بأن الأسعار تواصل صعودها أسبوعاً بعد آخر مع اقتراب موسم العيد وزيادة الطلب.

وصف باعة ومربو مواشٍ حالة الأسواق بأنها غير مستقرة مع اختلاف العرض والطلب مقارنة بالمواسم السابقة، مؤكدين أن عدداً كبيراً من المربين يفضلون الاحتفاظ بقطعانهم حالياً بهدف التسمين وانتظار أسعار أعلى خلال الأيام الأخيرة التي تسبق العيد.

وأوضح تجار في أسواق دمشق وريفها أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط بعامل واحد فقط، بل جاء نتيجة تراكم عدة أسباب، أبرزها ارتفاع تكاليف الأعلاف، وتراجع المعروض، وزيادة الطلب الموسمي، إضافة إلى توجه بعض التجار لتجهيز الأغنام للتصدير أو البيع بأسعار أعلى خارج الأسواق المحلية.

بالتوازي مع ذلك، ارتفعت أسعار الأعلاف بشكل كبير، حيث بلغ سعر طن الشعير نحو 280 دولاراً، والقمح 295 دولاراً، بينما وصل سعر العدس المستخدم كعلف إلى 490 دولاراً، إضافة إلى ارتفاع سعر كيلو التبن الأبيض إلى ما بين 3500 و3700 ليرة سورية، ما انعكس مباشرة على تكاليف التربية والإنتاج.

وأكد مربو مواشٍ في الجزيرة السورية أن الموسم المطري الجيد هذا العام غيّر معادلة السوق بالكامل مقارنة بالموسم الماضي، إذ ساهمت وفرة الأعشاب والمراعي الطبيعية في تخفيف الاعتماد على الأعلاف التجارية، ومنحت المربين قدرة أكبر على الاحتفاظ بالقطعان وعدم بيعها بأسعار منخفضة.

خلال الموسم الماضي، أجبرت موجات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف كثيراً من المربين على بيع مواشيهم بأسعار متدنية خوفاً من الخسائر، حيث كانت أسعار الأغنام تتراوح حينها بين مليون ومليوني ليرة سورية فقط، بينما تراوحت أسعار الأبقار بين 4 و5 ملايين ليرة.

في حين تغير المشهد هذا العام بصورة معاكسة، إذ ارتفعت الأسعار بشكل كبير نتيجة تحسن أوضاع المربين، مقابل تراجع واضح في قدرة الأهالي على الشراء، الأمر الذي خلق حالة ركود نسبي داخل الأسواق رغم توفر أعداد كبيرة من المواشي في بعض المناطق.

وقال مواطنون في أسواق الحسكة والرقة وريف دمشق إنهم يزورون الأسواق للاستفسار عن الأسعار فقط دون القدرة على الشراء، مشيرين إلى أن الأضحية أصبحت عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة لمعظم العائلات في ظل تدني الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأوضح عدد من الأهالي أن كثيراً من الأسر بدأت تتجه هذا العام نحو الاشتراك الجماعي في الأضاحي أو التخلي عنها بالكامل، خصوصاً مع تزامن موسم العيد مع أعباء أخرى تشمل الملابس ومصاريف الأطفال والمواد الغذائية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن سوق المواشي في سوريا يعيش هذا العام مفارقة اقتصادية، فبينما تحسنت أوضاع المربين نسبياً نتيجة وفرة المراعي الطبيعية وتراجع الاعتماد على الأعلاف، يواجه المستهلكون واحدة من أصعب مواسم الأضاحي بسبب انهيار القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية.

فيما نشطت المبادرات والجمعيات الخيرية التي بدأت حملات لحجز الأضاحي والتبرع بها للمحتاجين، حيث بلغ سعر الخروف ضمن بعض المبادرات نحو 450 دولاراً، والعجل 3400 دولار، والجمل 3000 دولار، مع تقديم خدمات توثيق وتوزيع للمضحين داخل وخارج سوريا.

ويعكس المشهد الحالي حجم التحولات الاقتصادية والمعيشية التي تعيشها البلاد، إذ باتت شعيرة الأضحية بالنسبة لكثير من السوريين مرتبطة بالقدرة على تجاوز الأعباء المعيشية اليومية أكثر من ارتباطها بالموسم الديني والاجتماعي المعتاد

وكانت أعلنت مديرية الشؤون الصحية بدمشق عن بدء استقبال طلبات القصابين وأصحاب محلات بيع اللحوم الراغبين بالحصول على رخصة مؤقتة لممارسة ذبح الأضاحي خلال فترة عيد الأضحى المبارك، وذلك ضمن إجراءات تنظيمية وصحية تهدف إلى ضبط عمليات الذبح والحفاظ على النظافة العامة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ