٢٤ أبريل ٢٠٢٦
وصل الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة القبرصية نيقوسيا، للمشاركة في القمة الطارئة للاتحاد الأوروبي التي تحمل عنوان "إنقاذ الصيف"، في إطار تحرك دولي واسع للتعامل مع التحديات المتسارعة التي تواجه القارة الأوروبية مع اقتراب موسم الصيف.
سباق أوروبي لتفادي صيف صعب
يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في قبرص ضمن مساعٍ عاجلة لتفادي تداعيات صيف قد يكون معقداً، في ظل أزمة طاقة حادة ناجمة عن اضطرابات إمدادات النفط، خاصة بعد التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة عالمياً.
تبحث القمة مجموعة من القضايا العاجلة المرتبطة بالموسم الصيفي، حيث تتركز النقاشات على حماية الاستقرار الاقتصادي والسياحي، في ظل تحديات متشابكة تهدد أحد أهم مصادر الدخل للدول الأوروبية.
تحديات مناخية ونقل وأمن
تركز الاجتماعات على تداعيات موجات الحر والتغير المناخي، إلى جانب اضطرابات قطاع النقل والطيران، فضلاً عن التوترات الأمنية والجيوسياسية التي تلقي بظلالها على حركة السياحة خلال الصيف.
وتناقش القمة أيضاً ارتفاع تكاليف الطاقة وتداعياتها، إضافة إلى ملف الهجرة عبر البحر المتوسط، باعتبارها عوامل مؤثرة على الاستقرار العام في أوروبا خلال الفترة المقبلة.
تأثير مباشر على قطاع الطيران
أشارت تقارير إعلامية إلى أن الأزمة انعكست سريعاً على قطاع الطيران، حيث تعتمد أوروبا على المنطقة في نسبة كبيرة من وقود الطائرات، ما دفع شركات كبرى مثل "لوفتهانزا" إلى إلغاء آلاف الرحلات لتقليل استهلاك الوقود، الأمر الذي يهدد قطاع السياحة الحيوي.
رغم محاولات بعض الدول، مثل إسبانيا، احتواء الأزمة عبر زيادة الإنتاج وتخفيف الضرائب، تتصاعد المخاوف في دول أخرى كألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، نتيجة احتمالات تراجع الإمدادات وتأثيرها على الأسواق.
انعكاسات على الأمن الغذائي
تمتد تداعيات الأزمة إلى قطاع الغذاء، إذ تعتمد الأسواق العالمية على منطقة الخليج في جزء كبير من إنتاج الأسمدة، ما ينذر بتراجع الإنتاج الغذائي في حال استمرار اضطراب سلاسل التوريد.
وكانت سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً متجاوزة 100 دولار للبرميل، عقب هجمات استهدفت سفناً تجارية، ما زاد من حدة التوتر في الأسواق العالمية رغم الجهود السياسية لاحتواء التصعيد.
مساعٍ لتوحيد الموقف الأوروبي
تسعى القمة إلى توحيد سياسات الدول الأعضاء، بعد تباين الإجراءات بين خفض الضرائب واللجوء لمصادر طاقة بديلة، في وقت يقود فيه النقاش مسؤولو الطاقة في الاتحاد الأوروبي لطرح حزمة حلول عاجلة.
اختبار حاسم لأوروبا
تعكس هذه القمة إدراكاً أوروبياً متزايداً لحساسية المرحلة، حيث تقف القارة أمام اختبار صعب مع اقتراب الصيف، بين التوصل إلى حلول جماعية سريعة أو مواجهة تداعيات اقتصادية قد تعيد إلى الأذهان أزمات الطاقة الكبرى.
٢٣ أبريل ٢٠٢٦
عقد مجلس الأمن الدولي جلسة خاصة لبحث خطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة في سوريا لعام 2026، حيث استعرض المسؤولون الأمميون والدوليون أبرز التحديات والاحتياجات، مؤكدين أهمية تنسيق الجهود الدولية لدعم مسار التعافي.
دعم الاستقرار وتعزيز المؤسسات
أكد نائب المبعوث الخاص إلى سوريا كلاوديو كوردوني أن معالجة التحديات في البلاد تتطلب دعم المؤسسات وتعزيز السلم المجتمعي، إلى جانب العمل على دمج سوريا في النظام المالي والاقتصادي والسياسي العالمي، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة تواصل جهودها لتحقيق هذه الأهداف، مع الترحيب بخطوات الحكومة السورية في الحد من الفقر وتعزيز الشفافية وسن التشريعات الداعمة للعدالة.
انتهاكات إسرائيلية ودعوات للالتزام الدولي
ندد كوردوني باستمرار الانتهاكات الإسرائيلية لقرارات الأمم المتحدة، لاسيما التوغلات المتكررة داخل الأراضي السورية، داعياً إلى الالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974 واحترام سيادة سوريا، وهو ما شددت عليه عدة دول خلال الجلسة التي طالبت بوقف هذه الانتهاكات.
جهود إنسانية وتحديات ميدانية
أوضح وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية توم فليتشر أهمية تهيئة الظروف لعودة السوريين بشكل آمن وكريم، مشيراً إلى تخصيص 146 مليون دولار إضافية لدعم مشاريع إنسانية، في ظل أضرار خلفتها الفيضانات على المحاصيل والبنية التحتية، محذراً من خطر مخلفات الحرب غير المنفجرة التي تسببت بسقوط عشرات الضحايا مؤخراً.
حماية الأطفال وإزالة الألغام
من جهتها، أكدت الممثلة الخاصة المعنية بالأطفال والنزاع المسلح فانيسا فريزر دعم جهود الحكومة السورية في مكافحة تجنيد الأطفال، مشددة على ضرورة إزالة الألغام ومخلفات الحرب لضمان بيئة آمنة، خصوصاً للفئات الأكثر هشاشة.
مواقف دولية داعمة لسوريا
وأشارت مداخلات عدد من الدول، بينها الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا، إلى أن سوريا تشهد تحولاً ملحوظاً مقارنة بالمرحلة السابقة، مع الإشادة بدورها في مكافحة الإرهاب والتعاون الإقليمي، والدعوة إلى دعمها سياسياً واقتصادياً، إلى جانب التأكيد على وحدة أراضيها ورفض أي انتهاك لسيادتها.
دعوات لرفع العقوبات وتعزيز التعافي
شددت عدة دول على ضرورة رفع العقوبات المفروضة على سوريا ومعالجة آثارها السلبية على الاقتصاد والمجتمع، مع التأكيد على أهمية استمرار تدفق المساعدات الإنسانية، ودعم جهود إعادة الإعمار وتحقيق التعافي الاقتصادي والاجتماعي.
تأكيد على السيادة ووحدة الأراضي
وأكدت مداخلات دولية واسعة، من بينها الدنمارك وباكستان والصومال وكولومبيا، ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، ورفض أي وجود أو احتلال غير شرعي، مع الدعوة إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية ووقف انتهاكاتها المستمرة.
إشادة بضبط النفس السوري
نوهت عدة دول، بينها اليونان وبريطانيا، بسياسة ضبط النفس التي تنتهجها القيادة السورية في ظل التوترات الإقليمية، معتبرة أن استقرار سوريا يشكل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، ومؤكدة أهمية دعم الجهود الحكومية لتحقيق التنمية والاستقرار.
موقف سوريا وتأكيد المسار الوطني
أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن الاستقرار الذي تحقق جاء نتيجة إرادة سياسية واضحة، مشدداً على المضي في العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين بالدماء، مع استمرار مكافحة الإرهاب وتعزيز سيادة الدولة، والإعداد لانتخابات مجلس الشعب في الحسكة ضمن المسار الديمقراطي.
دعوة لدعم إعادة الإعمار
طالب علبي بزيادة التمويل الإنساني والتنموي بما يتوافق مع أولويات التعافي وإعادة الإعمار، مؤكداً أن سوريا الجديدة تجاوزت التحديات وبدأت مرحلة الانفتاح على الاستثمار والتنمية، في وقت شدد فيه على رفض استخدام الأراضي السورية لأي هجمات خارجية، واستمرار العمل مع الشركاء لتعزيز الاستقرار.
٢٢ أبريل ٢٠٢٦
التقى الرئيس أحمد الشرع، اليوم الأربعاء، في أبو ظبي، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد آل نهيان، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون، في إطار جولة خليجية يجريها الرئيس شملت عدداً من الدول العربية.
وجرى اللقاء بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين، حيث استعرض الطرفان آفاق تطوير الشراكات الاقتصادية ودعم جهود التنمية، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار في المنطقة.
وفي السياق ذاته، تناولت المباحثات تطورات الأوضاع الأمنية والتحديات الإقليمية، مع التأكيد على أهمية تنسيق الجهود للحفاظ على الأمن الإقليمي، في ظل التوترات المتصاعدة المرتبطة بالاعتداءات الإيرانية الأخيرة على عدد من دول المنطقة.
كما جدّد الرئيس الشرع تضامن سوريا مع دولة الإمارات، مشدداً على ضرورة احترام سيادة الدول ورفض أي ممارسات تمس أمنها واستقرارها، وهو ما أكده أيضاً في تدوينة عبر منصة "إكس"، أشار فيها إلى اتساع مجالات العمل المشترك وتنامي فرص التعاون بين البلدين.
وفي إطار متصل، أوضح وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن الجولة الخليجية التي ترأسها الرئيس الشرع ركزت على تعزيز العلاقات الأخوية الراسخة، ودفع مسارات التعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار، إلى جانب تأكيد موقف سوريا الداعم لأشقائها في مواجهة مختلف التهديدات.
وأشار الشيباني إلى أن الجولة شملت المملكة العربية السعودية ودولتي قطر والإمارات العربية المتحدة، حيث جرى خلالها بحث القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى سبل تعزيز التنسيق بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها.
وكان الرئيس الشرع قد استهل جولته بزيارة المملكة العربية السعودية ولقاء ولي العهد محمد بن سلمان آل سعود، قبل أن يتوجه إلى الدوحة ويلتقي أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني، وصولاً إلى أبو ظبي حيث اختتم جولته بلقاء رئيس دولة الإمارات.
وتعكس هذه الجولة تحركاً دبلوماسياً سورياً لتعزيز الانفتاح العربي وتكثيف التعاون السياسي والاقتصادي مع دول المنطقة، في ظل متغيرات إقليمية متسارعة تتطلب توحيد الجهود وتعزيز الشراكات.
٢٢ أبريل ٢٠٢٦
أطلق الرئيس الروحي للطائفة العربية الدرزية، الشيخ موفق طريف، انتقادات حادة للسياسات الحكومية الإسرائيلية، مشيراً إلى استمرار معاناة أبناء الطائفة رغم ما قدموه من تضحيات في إطار الخدمة العسكرية.
وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية (مكان) بالتزامن مع زيارة مقام النبي شعيب، قال طريف إن شواهد القبور باتت الدليل الأبرز على دور الدروز في حماية أمن إسرائيل، في إشارة إلى حجم الخسائر البشرية التي تكبدتها الطائفة، دون أن ينعكس ذلك على واقعها المعيشي.
وأوضح أن القرى الدرزية لا تزال تعاني من نقص كبير في الخدمات الأساسية، لافتاً إلى وجود فجوة واضحة بين الواجبات المفروضة على أبناء الطائفة، وفي مقدمتها الخدمة العسكرية، وبين الحقوق المدنية التي لا تزال غير محققة.
وفي سياق متصل، كشف طريف أن آلاف المنازل في القرى الدرزية غير مرتبطة بشبكة الكهرباء الرسمية، نتيجة تعقيدات تنظيمية وغياب مخططات هيكلية محدثة، ما يضع السكان أمام تحديات يومية.
وأضاف أن العديد من الجنود الدروز، بعد إنهاء خدمتهم العسكرية، يعودون إلى بيئة تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية، ويواجهون في الوقت ذاته غرامات مالية أو أوامر هدم لمنازلهم بسبب البناء دون ترخيص، في ظل غياب حلول قانونية بديلة.
وأشار طريف إلى أن المطالبات بتحقيق المساواة في الحقوق مستمرة منذ سنوات، دون استجابة فعلية من الحكومات المتعاقبة، واصفاً الوضع الحالي بـ"غير المقبول".
وشدد على أن الطائفة لم تعد تقبل بالوعود المرتبطة بما يُعرف بـ"حلف الدم"، في حال لم تُترجم إلى خطوات عملية تضمن المساواة، محذراً من تصاعد حالة الاحتقان في الشارع الدرزي نتيجة الشعور المستمر بالتمييز.
وكثيراً ما أثارت مواقف الشيخ موفق طريف من الحكومة السورية جدلاً واسعاً، خاصة في ظل تصريحاته التي عكست توجهاً سياسياً حاداً تجاه دمشق، وهو ما اعتبره كثيرون خروجاً عن الإطار الديني التقليدي لدوره.
وفي سياق أحداث السويداء، برز اسمه ضمن مواقف وُصفت بأنها غير متوازنة، حيث رأى منتقدون أن تصريحاته ساهمت في زيادة التوتر، بدل الدفع نحو التهدئة والحلول المحلية، ويذهب بعض المراقبين إلى أن هذا الخطاب أضفى بعداً سياسياً إضافياً على الأزمة، ما انعكس سلباً على المشهد الداخلي في المحافظة، في وقت كانت فيه الحاجة أكبر إلى مواقف تدعم الاستقرار وتخفف من حدة الاحتقان.
وكانت استخدمت قوى الاحتلال الإسرائيلي ملف الدروز في السويداء ضمن مقاربة أوسع تهدف إلى توسيع نفوذها غير المباشر داخل الجنوب السوري، مستفيدة من البعد الطائفي والخصوصية الاجتماعية للمنطقة، وقد تم ذلك عبر خطاب إعلامي وسياسي يركّز على “حماية الأقليات”، في محاولة لتقديم نفسها كطرف معني بأمن الدروز، ما يفتح الباب أمام خلق قنوات تأثير خارج الإطار السوري الداخلي.
وجرى توظيف بعض المواقف والتصريحات الصادرة عن شخصيات دينية وسياسية درزية خارج سوريا منهم طريف، لإضفاء شرعية رمزية على هذا الخطاب، وربطه بأحداث السويداء، خاصة في فترات التوتر.
٢١ أبريل ٢٠٢٦
كشفت مصادر عراقية عن توجه حكومي للتضييق على ضباط نظام الأسد البائد الموجودين في العراق، في ظل تطورات سياسية وأمنية متسارعة بين بغداد ودمشق، تدفع نحو إنهاء هذا الملف الذي فقد أهميته تدريجياً.
قيود على النشاط السياسي والإعلامي
أكدت مصادر متطابقة - وفق تقرير لموقع العربي الجديد - صدور توجيهات من حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني تقضي بحظر أي نشاط سياسي أو إعلامي للضباط المقيمين في معسكر التاجي شمالي بغداد، مع تقييد استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي ومنعهم من الظهور الإعلامي أو التعليق على الأحداث.
وجود محدود بعد عودة آلاف العسكريين
أوضحت أن عدد الضباط المتبقين يُقدّر بنحو 130 ضابطاً من الرتب العليا، كانوا قد لجؤوا إلى العراق عقب سقوط نظام الأسد البائد نهاية عام 2024، في حين عاد أكثر من 1900 عسكري إلى سوريا بعد تسوية أوضاعهم مع السلطة الجديدة.
ظروف إقامة مشددة داخل معسكر التاجي
أشارت المصادر إلى أن الضباط يقيمون في مجمع خاص داخل معسكر التاجي، تحت حماية وإجراءات أمنية مشددة، دون السماح لهم بحرية التنقل، وسط معلومات عن محاولات فاشلة لبعضهم لمغادرة العراق إلى دول أخرى.
تغير في الموقف السياسي العراقي
وبينت أن بغداد لم تعد تنظر إلى هؤلاء الضباط كورقة سياسية، خاصة بعد تحسن العلاقات مع دمشق، والتوصل إلى تفاهمات أمنية واقتصادية، من بينها اتفاقات تتعلق بالطاقة وتبادل المعلومات الحدودية.
اعتبارات إنسانية مقابل حسابات سياسية
ذكرت أن الحكومة العراقية تتعامل مع الضباط من منظور إنساني نظراً لأوضاعهم الصحية والعمرية، لكنها في الوقت نفسه تسعى لتجنب أي توتر مع الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، في ظل دعم دولي متزايد لها.
خلافات داخلية حول مصيرهم
أشارت إلى وجود تباين في المواقف داخل العراق، حيث ترفض بعض القوى السياسية تسليم الضباط إلى دمشق، خشية تعرضهم للمساءلة أو الانتقام، في حين ترى جهات أخرى أن استمرار وجودهم لم يعد ذا جدوى.
ملف بلا أهمية أمنية حالياً
أكد خبراء عراقيون أن الضباط المقيمين لم يعودوا يشكلون أي تهديد أمني، وأن ملفهم تحوّل من ورقة ضغط سياسية إلى عبء تسعى الحكومة لإنهائه، سواء عبر إعادتهم إلى سوريا أو نقلهم إلى دول أخرى.
تعكس هذه التطورات تحولاً في أولويات بغداد، التي باتت تميل إلى تعزيز علاقاتها مع دمشق والتخلي عن ملفات الماضي، في إطار إعادة ترتيب المشهد الإقليمي بعد سقوط نظام الأسد البائد.
٢٠ أبريل ٢٠٢٦
أصدرت وزارة الخارجية اللبنانية، يوم الاثنين 20 نيسان/أبريل 2026، بياناً رسمياً أعربت فيه عن إدانتها للمحاولات التي تستهدف زعزعة الاستقرار والإضرار بالانتظام العام في سوريا، والتي كشفت عنها وزارة الداخلية السورية في 19 نيسان.
وأكدت الخارجية اللبنانية في بيانها تضامنها الكامل مع سوريا، مشددة على رفضها القاطع لأي ضلوع لمواطنين لبنانيين في أعمال تمسّ بأمن الأراضي السورية أو تهدد سلامتها، في موقف يعكس حرص بيروت على استقرار الجوار الإقليمي ومنع امتداد التوترات عبر الحدود.
وجاء هذا الموقف اللبناني عقب إعلان الداخلية السورية نجاح وحداتها الأمنية في إحباط سلسلة محاولات تخريبية استهدفت تقويض الأمن العام، تورط فيها أفراد من فلول النظام البائد، إلى جانب عناصر مرتبطة بميليشيا "حزب الله".
وكانت أكدت الداخلية أن هذه المحاولات لم تكن معزولة، بل تكررت خلال فترات سابقة، واستهدفت مواقع حساسة، من بينها مطار المزة العسكري، إضافة إلى مخططات طالت شخصيات دينية، في سياق أنشطة تهدف إلى إثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار الداخلي.
وفي أحدث هذه العمليات، تمكنت قيادة الأمن الداخلي في القنيطرة، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، من إحباط مخطط تخريبي خطير تقف خلفه خلية مرتبطة بميليشيا "حزب الله"، كانت تخطط لتنفيذ هجوم انطلاقاً من الأراضي السورية باتجاه أهداف خارج الحدود.
وكشفت التحقيقات أن أفراد الخلية عمدوا إلى تجهيز مركبة مدنية بطريقة مموّهة، استخدمت لإخفاء منصات إطلاق صواريخ ومعدات قتالية، في محاولة لتنفيذ هجوم مباغت. وأسفرت العملية الأمنية عن ضبط المركبة والمعدات قبل استخدامها، إلى جانب توقيف عدد من المتورطين.
كما ضبطت القوى الأمنية خلال العملية عدداً من الصواريخ ومنصات الإطلاق، كانت مخبأة باحترافية داخل وسيلة النقل، في مؤشر على مستوى التخطيط والتنفيذ الذي كانت تسعى إليه الخلية.
وأعلن الإعلام الحربي التابع لميليشيا حزب الله اللبناني، يوم الأحد 12 نيسان نفيه للاتهامات الصادرة عن وزارة الداخلية السورية، والتي تحدثت عن ارتباط خلية تم ضبطها في دمشق بالحزب، كانت تخطط لتنفيذ عملية اغتيال استهدفت شخصية دينية.
وقال الحزب، في بيان رسمي، إن هذه الاتهامات "كاذبة ومفبركة"، -حسب نص البيان- وذكر أنه لا يمتلك أي نشاط أو وجود داخل الأراضي السورية، ولا يرتبط بأي طرف فيها، مجدداً تأكيده على حرصه على أمن سوريا واستقرارها.
في المقابل، أعلنت وزارة الداخلية إحباط مخطط تخريبي داخل العاصمة دمشق، بعد عملية أمنية مشتركة بين إدارة مكافحة الإرهاب وقيادة الأمن الداخلي في ريف دمشق، جاءت نتيجة متابعة دقيقة لتحركات مشبوهة.
وبيّنت الوزارة أن العملية أسفرت عن رصد امرأة ضمن الخلية أثناء محاولتها زرع عبوة ناسفة أمام منزل شخصية دينية في محيط الكنيسة المريمية بمنطقة باب توما، حيث تمكنت الوحدات المختصة من تفكيك العبوة قبل انفجارها، وإلقاء القبض على كامل أفراد الخلية البالغ عددهم 5 أشخاص.
وكشفت التحقيقات الأولية، بحسب الداخلية، عن ارتباط أفراد الخلية بميليشيا حزب الله اللبناني، وتلقيهم تدريبات خارج البلاد على تنفيذ عمليات نوعية باستخدام العبوات الناسفة، كما أفاد مصدر رسمي بأن الخلية كانت تخطط لاستهداف الحاخام ميخائيل حوري في دمشق.
ويأتي هذا الحدث ضمن سلسلة من العمليات الأمنية التي أعلنتها وزارة الداخلية خلال الفترة الماضية ضد خلايا مرتبطة بالحزب، حيث ضبطت في كانون الثاني 2025 شحنة أسلحة كانت في طريقها إلى لبنان عبر طرق التهريب في ريف دمشق.
وفي 27 آذار 2025، نفذت مديرية أمن ريف دمشق حملة أمنية في منطقة السيدة زينب استهدفت خلايا للحزب كانت تخطط لتنفيذ عمليات إجرامية، وأسفرت عن توقيف عدد من عناصرها.
وفي شباط 2026، أعلنت وزارة الداخلية تفكيك خلية نفذت اعتداءات استهدفت منطقة المزة ومطار المزة العسكري باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، مؤكدة أن التحقيقات أظهرت أن مصدر الأسلحة ومنصات الإطلاق يعود إلى ميليشيا حزب الله اللبناني، وأن الخلية كانت تخطط لمزيد من الهجمات.
وفي المقابل، سارع حزب الله حينها إلى نفي علاقته بتلك الهجمات، معتبراً أن اسمه "زُجّ جزافاً" في القضية، -وفق تعبيره- وزعم مجدداً أنه لا يمتلك أي وجود أو نشاط داخل الأراضي السورية.
كما شهد تموز 2026 توقيف عنصر مرتبط بخلية للحزب في حمص كان بحوزته عبوات ناسفة، فيما أعلنت قيادة الأمن الداخلي في ريف دمشق في أيلول 2026 ضبط خلية أخرى في سعسع وكناكر، كانت تخطط لتنفيذ عمليات داخل سوريا، مع مصادرة صواريخ وأسلحة متنوعة.
هذا وتشير هذه المعطيات، وفق رواية وزارة الداخلية، إلى تكرار أنشطة خلايا مرتبطة بميليشيا حزب الله داخل الأراضي السورية، في حين يواصل الحزب نفيه المتكرر لأي علاقة بهذه العمليات، وسط استمرار التحقيقات في قضية الخلية الأخيرة لكشف كامل ملابساتها والجهات الداعمة لها.
١٨ أبريل ٢٠٢٦
أفادت وكالة رويترز، بأن الاتحاد الأوروبي يعتزم تعميق انخراطه مع سوريا عبر إعادة إطلاق الاتصالات السياسية الرسمية وتهيئة الأرضية لعلاقات اقتصادية وأمنية أوثق، في خطوة قالت الوكالة إنها تعكس أحدث حلقات التحول الأوسع في سياسة التكتل بعد سنوات من جمود العلاقات مع دمشق.
وذكرت الوكالة أن ورقة خلفية أعدها الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي، وجرى تداولها بين الدول الأعضاء هذا الأسبوع، تنص على أن الاتحاد سيستأنف بالكامل اتفاق التعاون الموقع مع سوريا عام 1978، كما سيبدأ في 11 أيار/مايو حوارًا سياسيًا رفيع المستوى مع السلطات السورية، وهو المصطلح الذي يستخدمه الاتحاد الأوروبي للدلالة على محادثات رسمية ومنظمة.
وبحسب ما نقلته رويترز عن الوثيقة، فإن الاتحاد الأوروبي يتجه كذلك إلى “إعادة صياغة وتكييف” نظام العقوبات بما يسمح له بالحفاظ على أوراق الضغط بالتوازي مع الانخراط مع القيادة السورية واستهداف من يعرقلون مسار المرحلة الانتقالية.
وقالت رويترز إن الورقة الأوروبية تعرض خططًا لتوسيع الانخراط الاقتصادي مع سوريا، بما يشمل إطارًا للتجارة والاستثمار، وحشد تمويل من القطاع الخاص، ودعم إصلاحات من شأنها تحسين بيئة الأعمال السورية عبر مركز جديد للمساعدة الفنية. كما تنص الوثيقة، بحسب الوكالة، على أن الاتحاد الأوروبي سيعمل مع السلطات السورية لتسهيل “العودة الآمنة والطوعية والكريمة” للاجئين والنازحين.
وأضاف التقرير أن أوروبا تستضيف أكثر من مليون لاجئ وطالب لجوء سوري، يقيم نحو نصفهم في ألمانيا، وأن ملف عودتهم تصدر معظم النقاشات بين العواصم الأوروبية ودمشق منذ سقوط الأسد في أواخر عام 2024.
كما أبرزت الورقة طموحات أوروبية لدمج سوريا في مشاريع الربط الإقليمي، ومنها الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، بما يعزز موقع البلاد بوصفها مركزًا للنقل والطاقة والروابط الرقمية.
وفي هذا السياق، أوضحت رويترز أن سوريا تبرز بوصفها نقطة عبور حيوية، ولا سيما في ظل أزمة الطاقة التي فجّرها إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب الإيرانية.
ولفتت إلى أن أول ناقلة تحمل نفطًا عراقيًا نُقل برًا أبحرت يوم الخميس من ميناء بانياس السوري. كما نقلت عن وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو قوله لوكالة بلومبرغ، يوم الأربعاء، إن تركيا وسوريا والأردن اتفقت على تحديث شبكات السكك الحديدية لديها لإنشاء ممر يربط جنوب أوروبا بمنطقة الخليج.
وعلى الصعيد الأمني، أفادت رويترز بأن الورقة الأوروبية تشير إلى إمكان تقديم الاتحاد دعمًا لتدريب الشرطة السورية وبناء القدرات المؤسسية في وزارة الداخلية، إلى جانب التعاون في مكافحة الإرهاب والتصدي لتهريب المخدرات والجريمة المنظمة. كما أكدت الوثيقة، بحسب رويترز، دعم الاتحاد الأوروبي لتنفيذ الاتفاق المبرم في كانون الثاني/يناير بين دمشق و ميليشيات قسد في شمال شرقي سوريا، والذي يتضمن دمج المؤسسات المحلية في الدولة وتوسيع الحقوق الخاصة بالأكراد السوريين ضمن مسار سياسي أوسع.
وأضافت رويترز أن من أبرز الخطوات في تنفيذ ذلك الاتفاق إقدام سوريا، في آذار/مارس الماضي، على تعيين قائد بارز في قوات وحدات حماية الشعب الكردية نائبًا لوزير الدفاع لشؤون المناطق الشرقية، وذلك في وقت سلّمت فيه القوات الأمريكية آخر قاعدة عسكرية متبقية لها هذا الأسبوع إلى الجيش السوري.
١٧ أبريل ٢٠٢٦
أكد الرئيس أحمد الشرع خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي أن المنطقة تمر بظروف استثنائية غير مسبوقة منذ نحو مئة عام، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تفرض على الشعوب والقيادات تحمّل مسؤوليات كبيرة تتناسب مع حجم التحديات القائمة.
حاجة إلى حلول استثنائية
أوضح أن الأزمات المتراكمة في المنطقة تتطلب حلولاً غير تقليدية توازي خطورتها، لافتاً إلى أن التعامل مع هذه المرحلة لا يمكن أن يتم بالأدوات التقليدية أو ضمن الأطر القديمة.
سياسة متوازنة وتجنب الصراعات
أشار إلى أن سوريا تعمل على بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، بما فيها الولايات المتحدة وروسيا والصين، مؤكداً أنها لم تنخرط في محاور الصراع الإقليمي، وتسعى إلى حل الخلافات عبر الحوار والدبلوماسية.
التحول نحو الاستقرار والاستثمار
كشف أن سوريا تسير نحو التحول من ساحة نزاعات إلى بيئة جاذبة للاستثمار، مع التركيز على الأمن الاستراتيجي والفرص الاقتصادية المستدامة، مستفيداً من الموقع الجغرافي الذي يشكل نقطة وصل بين الشرق والغرب.
ثوابت سيادية في ملف الجولان
شدد على أن أي اعتراف بسيادة الاحتلال الإسرائيلي على الجولان السوري المحتل يعد باطلاً، مؤكداً تمسك سوريا بحقها الكامل، وسعيها لإبرام اتفاق أمني يضمن الانسحاب إلى خطوط عام 1974.
إعادة بناء الداخل السوري
لفت إلى أن البلاد تعمل على استكمال بناء مؤسساتها، من خلال إطلاق البرلمان السوري المنتخب قريباً، وتعزيز وحدة البلاد بعد سنوات الحرب في سوريا، إلى جانب التوصل لاتفاق لدمج قوات قسد ضمن مؤسسات الدولة.
مسار اقتصادي جديد
بيّن أن سوريا بدأت فعلياً بالانتقال نحو مرحلة الاستثمار، مع العمل على تطوير البنية التحتية وتوقيع اتفاقيات دولية، منها اتفاق مع شركة "إس تي سي" السعودية، إضافة إلى الاستفادة من الخبرات السورية المتراكمة خلال السنوات الماضية.
رؤية لمستقبل سوريا
اختتم بالتأكيد على أن سوريا لم تعد ساحة لتصفية الصراعات، بل تتجه لتكون نموذجاً للاستقرار والتنمية، مشيراً إلى نجاح الجهود الدبلوماسية في تعزيز موقعها الإقليمي والدولي، والانطلاق نحو مرحلة جديدة قائمة على المصالح المشتركة.
١٦ أبريل ٢٠٢٦
عرض الرئيس أحمد الشرع في تصريحات لوكالة الأناضول، اليوم الخميس، مواقف سياسية تناولت علاقات سوريا الإقليمية ومسارات الاستقرار، في ظل تحولات متسارعة على المستويين السياسي والميداني.
وفي هذا السياق، وضع الشرع العلاقة مع تركيا ضمن إطار استراتيجي، مؤكداً أنها وقفت إلى جانب السوريين لسنوات، وأن الروابط التاريخية والجغرافية بين البلدين تشكّل قاعدة لتعزيز التعاون، معتبراً أن هذه الشراكة تنعكس على أمن المنطقة واستقرارها.
وأشار إلى أن سوريا انتقلت من مرحلة الأزمة إلى ما وصفه بـ"فرصة تاريخية" نحو الاستقرار وإعادة الإعمار، في طرح يعكس توجهاً نحو إعادة ترتيب الأولويات السياسية والاقتصادية.
كما لفت إلى أهمية الموقع الجغرافي لسوريا، معتبراً أنها تمثل ممراً آمناً لإمدادات الطاقة وسلاسل التوريد، خاصة في ما يتعلق بالربط بين الخليج وتركيا، ما يعزز دورها في التجارة الإقليمية.
وفي ملف الصراع مع إسرائيل، قال إن الأخيرة "قابلت سوريا بوحشية" واحتلت أراضٍ بمحاذاة الجولان المحتل، مؤكداً أن دمشق اختارت المسار الدبلوماسي والعمل مع المجتمع الدولي لتفادي مزيد من التصعيد.
وأوضح أن سوريا تسعى إلى التوصل لاتفاق أمني مع إسرائيل يحافظ على استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن المفاوضات مستمرة لكنها تواجه صعوبات، في ظل إصرار إسرائيل على التواجد داخل الأراضي السورية.
وعلى صعيد الشمال الشرقي، أشار إلى خروج آخر قاعدة أجنبية من المنطقة، بالتوازي مع تقدم مسار دمج "قسد" ضمن مؤسسات الدولة، معتبراً أن ذلك يمثل خطوة نحو تعزيز وحدة البلاد.
ويأتي ذلك بالتزامن مع مشاركة الرئيس أحمد الشرع في أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي بنسخته الخامسة، الذي يُعقد برعاية الرئيس رجب طيب أردوغان وتنظيم وزارة الخارجية التركية، تحت شعار "التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل".
ويشهد المنتدى مشاركة واسعة لنحو 5 آلاف ضيف من أكثر من 150 دولة، بينهم أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 50 وزيراً، إضافة إلى مئات المسؤولين والخبراء وممثلي المنظمات الدولية، في واحدة من أبرز المنصات الدولية الحديثة للحوار السياسي.
ويتضمن برنامج المنتدى أكثر من 40 جلسة وفعالية، تشمل لقاءات للقادة ونقاشات متخصصة تتناول التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، والتحديات العابرة للحدود، بما في ذلك التغيرات المناخية والتطورات التكنولوجية، إلى جانب ملفات النزاعات الإقليمية وسبل معالجتها.
وتكتسب نسخة هذا العام أهمية خاصة في ظل تصاعد حالة عدم اليقين في النظام الدولي، مع تزايد الأزمات والتوترات، ما يمنح المنتدى دوراً متقدماً كمساحة لتبادل الرؤى وبحث فرص التعاون وتخفيف حدة الصراعات.
ويشارك إلى جانب الرئيس الشرع وفد سوري رسمي يضم وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، حيث من المتوقع أن تُعقد لقاءات ثنائية على هامش المنتدى لبحث العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
ويُعد منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلق عام 2021، منصة دولية سريعة التأثير، نجحت خلال دوراته السابقة في ترسيخ موقعها كإطار غير رسمي يجمع بين القادة والدبلوماسيين والأكاديميين لمناقشة القضايا العالمية الكبرى وتبادل وجهات النظر حول الأزمات الدولية.
١٦ أبريل ٢٠٢٦
وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تدهوراً ملحوظاً في الأوضاع القانونية والإنسانية للسوريين المقيمين في مصر خلال الفترة الممتدة بين كانون الثاني ونيسان 2026، مشيرةً إلى تسجيل حالات احتجاز تعسفي طالت لاجئين مسجلين لدى المفوضية السامية، إلى جانب تصاعد ضغوط غير مباشرة تدفع نحو المغادرة القسرية، بما يشكّل انتهاكاً لالتزامات مصر الدولية.
أشار التقرير إلى أن السلطات المصرية شددت منذ مطلع عام 2024 إجراءات تجديد الإقامات، ما أدى إلى دفع عدد من السوريين نحو وضع قانوني غير مستقر بشكل قسري نتيجة تعقيدات إدارية، دون توفير بدائل مناسبة لتسوية أوضاعهم.
رصدت الشبكة حالات توقيف طالت فئات متعددة، بينها لاجئون مسجلون وأشخاص قيد دراسة طلبات لجوئهم، إضافة إلى أفراد يحملون وثائق إقامة سارية أو صدرت بحقهم قرارات إفراج، إلا أن احتجازهم استمر، ما اعتُبر انتهاكاً صريحاً للمعايير الدولية، وخاصة المادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
أفاد التقرير بوجود معلومات قيد التحقق تشير إلى احتجاز بعض المخالفين الإداريين مع موقوفين جنائيين، في ظروف لا تتوافق مع المعايير الدولية، وسط استمرار التحقق من هذه المعطيات تمهيداً لنشر تحديثات لاحقة.
أوضح أن تداخل التعقيدات الإدارية مع مخاطر الاحتجاز وقيود الدخول خلق بيئة تدفع بعض السوريين إلى مغادرة مصر تحت ضغط غير مباشر، وهو ما يُصنّف قانونياً ضمن "الإعادة القسرية البنيوية"، في مخالفة لمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في الاتفاقيات الدولية.
لفت التقرير إلى تزامن هذه التطورات مع انتشار خطاب سلبي تجاه السوريين عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل، ما ساهم في زيادة الشعور بعدم الأمان وتفاقم هشاشة أوضاعهم.
دعا التقرير الحكومة المصرية إلى وضع سياسات شفافة لتنظيم الإقامة، ووقف الاحتجاز التعسفي، وضمان الرقابة القضائية، والإفراج عن المحتجزين المخالفين للإجراءات، إلى جانب تحسين ظروف الاحتجاز وتعزيز التنسيق مع المفوضية الأممية.
طالب التقرير الحكومة السورية بتفعيل المتابعة الدبلوماسية لأوضاع مواطنيها في مصر، وتقديم دعم قنصلي عاجل للمحتجزين، وتسهيل إصدار الوثائق، والعمل على إبرام تفاهمات ثنائية تضمن الحد الأدنى من الحقوق القانونية للسوريين المقيمين هناك.
١٦ أبريل ٢٠٢٦
أجرى وفد سوري رفيع المستوى مباحثات مع وزارة الخزانة الأمريكية في العاصمة واشنطن بتاريخ 14 نيسان 2026، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في خطوة تعكس توجهاً نحو إعادة تنشيط قنوات التواصل الاقتصادي والمالي مع المؤسسات الدولية.
وترأس الوفد حاكم مصرف سوريا المركزي الدكتور عبد القادر الحصرية، إلى جانب وزير المالية يسر برنية، وبمشاركة رئيس دائرة التعاون متعدد الأطراف في وزارة الخارجية يوسف الفارس، حيث عقدوا اجتماعاً مع نائب مساعد وزير الخزانة الأمريكية لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط إريك ماير، لبحث آفاق دعم التعافي الاقتصادي في سورية وتعزيز اندماجها في النظامين المالي والمصرفي على المستويين الإقليمي والدولي.
وتركزت النقاشات على أهمية بناء مؤسسات اقتصادية تتسم بالشفافية والمرونة، بما يسهم في استعادة الثقة بالقطاع المالي السوري، حيث استعرض الوفد السوري مجموعة من أولويات التعاون الفني التي تشمل تطوير القطاع المصرفي وتحديث أنظمة المدفوعات، إلى جانب تعزيز أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحسين إدارة المالية العامة والدين العام.
كما تطرق الاجتماع إلى إمكانية تنفيذ برامج دعم فني بالتعاون مع مكتب المساعدة الفنية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، بما يشمل إرسال بعثات متخصصة للمساهمة في تطوير البنية التحتية للأنظمة المالية، وتعزيز الخدمات المصرفية الرقمية، وتحديث آليات إعداد الموازنات العامة، وتحسين أنظمة المساءلة المالية، فضلاً عن دعم إدارة الإيرادات العامة وتعبئة الموارد المحلية، وتمويل مشاريع البنية التحتية.
ويأتي هذا التحرك في سياق مساعٍ سورية لإعادة تأهيل مؤسساتها المالية وتعزيز جاهزيتها للانخراط في النظام المالي العالمي، وسط تحديات اقتصادية مستمرة تتطلب دعماً فنياً ومؤسسياً واسع النطاق.
هذا ويشهد الاقتصاد السوري مؤشرات متزايدة على انفتاح تدريجي في علاقاته مع المؤسسات المالية الدولية، في خطوة تمهيدية لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي وإعادة الاندماج في منظومة التمويل العالمية.
وجاء إعلان البنك الدولي عن تقديم منح لسوريا، حينها ليعكس تحولاً لافتاً في مسار التعامل المالي الدولي، بما يحمله من دلالات تتجاوز الدعم المالي المباشر نحو دعم مسارات الإصلاح المؤسسي، وتعزيز أسس التعافي الاقتصادي.
١٣ أبريل ٢٠٢٦
أدانت المحكمة الجنائية في العاصمة الفرنسية باريس شركة "لافارج" للإسمنت بتهمة تمويل الإرهاب في سوريا، مؤكدة أن الأموال التي قدمتها لتنظيم "الدولة" (داعش) أسهمت في دعم أنشطته، بما في ذلك عمليات نُفذت داخل أوروبا.
دعم مباشر لأنشطة التنظيم
أوضحت المحكمة أن التمويل الذي قدمته الشركة عزز قدرات التنظيم، مشيرة إلى ارتباطه بهجمات عام 2015 في فرنسا، والتي تبناها "داعش"، ما يعكس خطورة الدور الذي لعبته الشركة خلال تلك الفترة.
ملاحقة مسؤولين سابقين
كشفت معطيات قضائية أن عدداً من المسؤولين التنفيذيين السابقين في الشركة يواجهون تهماً بدفع أموال لجماعات مصنفة إرهابية، بينها "داعش" و"جبهة النصرة"، وسط مطالبات بعقوبات بالسجن تتراوح بين 6 و8 سنوات، إضافة إلى احتمال فرض غرامات مالية كبيرة على الشركة.
تفاصيل التمويل داخل سوريا
أشارت التحقيقات إلى أن "لافارج" لم تغادر سوريا عام 2012، بل واصلت تشغيل مصنعها عبر فرعها المحلي، معتمدة على وسطاء لتأمين المواد الأولية والحماية، حيث يُشتبه في دفع نحو خمسة ملايين يورو لجماعات متشددة بين عامي 2013 و2014.
مسار التحقيقات والتطورات القضائية
بدأ التحقيق القضائي في فرنسا عام 2017 عقب شكاوى وتقارير إعلامية، فيما أقرّت الشركة في الولايات المتحدة عام 2022 بدفع ملايين الدولارات لتنظيمات متطرفة، ووافقت على تسوية مالية ضخمة، بالتزامن مع استمرار ملاحقتها في فرنسا بتهم إضافية، بينها التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية.
وثائق تثير جدلاً واسعاً
وكانت كشفت وثائق نُشرت عام 2021 أن الشركة كانت تُطلع الاستخبارات الفرنسية على تواصلها مع تنظيم "داعش"، دون صدور تحذيرات رسمية لوقف هذه التعاملات، ما أثار تساؤلات حول دور الجهات الرسمية في تلك المرحلة.