سياسة
٢٢ يونيو ٢٠٢٦
مجلس الأمن يشهد دعماً دولياً واسعاً لسوريا: إشادة بمسار التعافي والعدالة ودعوات لوقف الانتهاكات الإسرائيلية

شهد مجلس الأمن الدولي، اليوم الإثنين، جلسة خاصة لمناقشة تطورات الأوضاع في سوريا، برز خلالها دعم دولي وعربي واسع لجهود الحكومة السورية في مسارات التعافي والاستقرار والعدالة الانتقالية، إلى جانب دعوات متكررة لاحترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها ووقف الانتهاكات الإسرائيلية، وسط تأكيد أممي على أهمية مواصلة دعم المرحلة الانتقالية وتعزيز الاستجابة الإنسانية.

وأكد نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني أن الأمم المتحدة تدعم سوريا في مواجهة تحديات المرحلة الانتقالية والانتقال نحو مستقبل سياسي مستقر، مشدداً على أهمية مباشرة مجلس الشعب أعماله بمشاركة جميع مكونات المجتمع وتعزيز دور المرأة في جهود التعافي.

 كما أشار إلى إحراز تقدم في عودة عائلات كردية إلى مدينة عفرين ومناطق شمال سوريا، محذراً من أن دعوات الانفصال في السويداء تهدد وحدة البلاد، ومؤكداً اتخاذ إجراءات بالتعاون مع الحكومة السورية لمساعدة 13,500 طالب من أبناء المحافظة على تقديم امتحاناتهم.

وفي الشأن الإنساني، حذر الأمين العام المساعد بالنيابة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ إندريكا راتوات من تفاقم الأوضاع في القنيطرة نتيجة التوغلات العسكرية الإسرائيلية، موضحاً أنها حدّت من وصول الخدمات الأساسية وأدت إلى نزوح العديد من العائلات، ومشدداً على ضرورة تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة لضمان استدامة المرحلة الانتقالية.

وعلى الصعيد الدولي، اعتبرت الولايات المتحدة أن هناك فرصاً إضافية لتحقيق تقدم يجعل سوريا والمنطقة أكثر استقراراً وازدهاراً، مع التأكيد على أن تنظيم داعش لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً، فيما أعربت عن تطلعها إلى دور سوري أكبر في مكافحة الإرهاب على المستويين الإقليمي والدولي.

وشهدت الجلسة توافقاً واسعاً بين عدد من الدول الأعضاء بشأن دعم سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وأكدت روسيا أن النشاط العسكري الإسرائيلي يمثل عاملاً رئيسياً لعدم الاستقرار، داعية إسرائيل إلى الالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بينما شددت الصين على أن مساعدة سوريا على استعادة السلام يجب أن تكون هدفاً مشتركاً للجميع، داعية إلى توسيع المساعدات الإنسانية ووقف العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.

كما أكدت بريطانيا تمسكها بموقفها القاضي بأن الجولان أرض سورية تحتلها إسرائيل، معربة عن قلقها من النشاط العسكري الإسرائيلي المتزايد وانتهاكاته لاتفاق فض الاشتباك، وداعية إلى استئناف المفاوضات مع الحكومة السورية وإيجاد حل دبلوماسي.

 كما دعت الدنمارك إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية والالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وهو الموقف ذاته الذي شددت عليه البحرين والصومال وعدد من الدول المشاركة.

وفي ملف التعافي وإعادة الإعمار، دعا مندوب الصومال المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى زيادة الدعم لسوريا والاستثمار في الخدمات الأساسية لتهيئة الظروف الملائمة لعودة اللاجئين والنازحين، مؤكداً أن الجولان المحتل جزء لا يتجزأ من الأراضي السورية. 

كما اعتبرت الإمارات أن سوريا تبعث برسالة أمل من خلال انتقالها إلى مرحلة الاستثمار في فرص التعافي وإعادة البناء، مؤكدة حرصها على تعزيز الشراكة الاقتصادية مع دمشق في قطاعات الزراعة والرعاية الصحية والتطوير العقاري والسياحة والتحول الرقمي، إلى جانب دعم مبادرة "سوريا بلا مخيمات".

من جهتها، رحبت البحرين بالتطورات الإيجابية التي شهدتها سوريا خلال الأشهر الأخيرة، مشيدة بجهود الحكومة لتعزيز دور مؤسسات الدولة وتهيئة البيئة المناسبة للتعافي، فيما أكدت فرنسا أن سوريا تسعى إلى بناء بيئة جاذبة للاستثمار وأن المجتمع الدولي مطالب بدعم هذه الجهود.

وفي ملف العدالة الانتقالية، أعربت لاتفيا عن دعمها لجهود الحكومة السورية الرامية إلى محاسبة جميع مرتكبي الجرائم وتعزيز المصالحة الوطنية، بينما اعتبرت اليونان أن محاكمة المتهمين بالتسبب بمعاناة السوريين خطوة مهمة لتحقيق العدالة وتضميد جراح الماضي، مشيدة بقدرة القيادة السورية على ممارسة ضبط النفس لتحقيق الاستقرار في المنطقة. 

كما أكدت فرنسا أن الحكومة السورية حققت تقدماً في هذا المسار مع بدء محاكمة رموز النظام السابق المتورطين في جرائم جسيمة.

وفي كلمته أمام المجلس، جدد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي التزام الحكومة السورية بمواصلة العمل لكشف مصير المفقودين والمغيبين قسراً، والاستمرار في مسار العدالة الانتقالية دون تهاون، موضحاً أن عدد الموقوفين من رموز النظام السابق بلغ نحو ستة آلاف شخص بينهم عشرات الضباط الكبار.

وأكد علبي أن الحكومة تعمل على تهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين والمهجرين، مشيراً إلى عودة أكثر من ثلاثة ملايين وخمسمئة ألف شخص بين لاجئ ومهجّر، كما شدد على أن سوريا باتت شريكاً فاعلاً في مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، وانضمت إلى مجموعة أصدقاء مكافحة جريمة الاتجار بالبشر، وتستعد للمشاركة بوفد رفيع المستوى في فعاليات دولية لمكافحة الإرهاب.

وأضاف أن سوريا تواصل مواجهة تنظيم داعش وعمليات تهريب السلاح والمخدرات والجريمة العابرة للحدود، داعياً إلى تعزيز الشراكات الدولية لدعم قدرات الحكومة في هذه الملفات، ومؤكداً وقوف دمشق إلى جانب لبنان وخياراته الوطنية ودعم مؤسساته الرسمية.

وعلى المستوى العربي، أكد مندوب السعودية باسم المجموعة العربية دعم وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، ودعم جهود الدولة السورية لبسط سيادتها على كامل أراضيها، داعياً المجتمع الدولي إلى مساندة الحكومة السورية في جهود حفظ الاستقرار وإعادة الإعمار ومكافحة الإرهاب وإزالة الألغام ومخلفات الحرب.

كما دعا المندوب السعودي الولايات المتحدة إلى شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، معتبراً أن رفعها من القائمة من شأنه تسهيل تدفق الاستثمارات الأجنبية ودعم جهود التعافي الاقتصادي الكامل، فيما شددت السعودية وتركيا وباكستان وعدد من الدول على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من الأراضي السورية المحتلة.

وعكست مداخلات الدول الأعضاء خلال الجلسة توافقاً واسعاً على دعم مسارات التعافي والاستقرار والعدالة في سوريا، وأهمية تعزيز جهود إعادة الإعمار وعودة اللاجئين والنازحين، إلى جانب التأكيد على احترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها، ورفض الانتهاكات الإسرائيلية، ودعم التعاون الدولي لمواجهة التحديات الإنسانية والأمنية والاقتصادية التي لا تزال تواجه سوريا.

اقرأ المزيد
٢٢ يونيو ٢٠٢٦
سوريا تبحث في جنيف تسريع إزالة الألغام وتعزيز الشراكات الدولية لحماية المدنيين

أعلنت الجمهورية العربية السورية انطلاق أعمال مؤتمر المعنيين بإزالة الألغام في سوريا، الذي يُعقد في مدينة جنيف السويسرية خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 24 حزيران الجاري، برعاية مركز جنيف الدولي لأنشطة إزالة الألغام للأغراض الإنسانية، وبدعم من الاتحاد الأوروبي وألمانيا وسويسرا.

ويترأس وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح وفد الجمهورية العربية السورية المشارك في المؤتمر، والذي يضم عدداً من المختصين والإداريين والخبراء الفنيين المعنيين بملف مكافحة الألغام من المركز الوطني لمكافحة الألغام في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، إضافة إلى ممثلين عن وزارتي الخارجية والزراعة.

تعزيز التنسيق الدولي

ويهدف المؤتمر إلى توفير منصة تجمع الجهات السورية المختصة مع الدول المانحة والشركاء المنفذين، بما يسهم في بناء فهم مشترك للاحتياجات والأولويات الوطنية المتعلقة بإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة، وتعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف العاملة في هذا المجال.

كما يسعى المؤتمر إلى الحد من ازدواجية الجهود، ووضع مسارات عملية تسرّع تحقيق نتائج ملموسة تسهم في حماية المجتمعات المتضررة وتدعم جهود التعافي وإعادة الاستقرار.

الألغام أولوية وطنية

وأكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، خلال افتتاحه الجلسة الافتتاحية للمؤتمر اليوم الإثنين، أن مخلفات الحرب تمثل واحدة من أبرز التحديات التي تواجه سوريا في المرحلة الحالية، باعتبارها ترتبط بشكل مباشر بحماية أرواح المدنيين ومستقبل البلاد واستقرارها.

وأوضح الصالح أن الرؤية الوطنية للتعافي والاستقرار تنطلق من مبدأ أساسي مفاده أن تحقيق العودة الآمنة للسكان يتطلب توفير بيئة آمنة وخالية من الألغام ومخلفات الحرب، مشدداً على أن الاستقرار المستدام لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار هذا الخطر.

شراكة لدعم التعافي

وأشار الوزير إلى أن مواجهة مخاطر الألغام والذخائر غير المنفجرة تتطلب تكامل الجهود الوطنية والدولية تحت قيادة وطنية واضحة، وبالتعاون الوثيق مع الشركاء والجهات المانحة، بما يضمن حماية المدنيين وتسهيل عودة الأهالي إلى مناطقهم بشكل آمن ومستدام.

وأضاف أن إزالة الألغام تمثل خطوة أساسية لدعم مشاريع التعافي وإعادة الإعمار، وتمكين المجتمعات المحلية من استعادة حياتها الطبيعية، بما يعزز الاستقرار والتنمية في المناطق المتضررة من الحرب.

ملف إنساني وتنموي

ويأتي انعقاد المؤتمر في وقت تواصل فيه الجهات السورية المختصة جهودها لمعالجة آثار الألغام ومخلفات الحرب المنتشرة في العديد من المناطق، والتي ما تزال تشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين وتعرقل عمليات التنمية وإعادة الإعمار وعودة السكان إلى مناطقهم الأصلية.

ويُنتظر أن يخرج المؤتمر بمجموعة من التوصيات والخطوات العملية الهادفة إلى تعزيز الاستجابة الوطنية وتوسيع نطاق الدعم الدولي المخصص لبرامج إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة في سوريا.
 

اقرأ المزيد
٢٢ يونيو ٢٠٢٦
تعيينات جديدة في الخارجية.. من هم أبرز مديري الإدارات والمستشارين الجدد؟

أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين حزمة تعيينات وتشكيلات جديدة شملت 11 إدارة مركزية و6 مستشارين متخصصين، في خطوة تعكس إعادة هيكلة عدد من الملفات الدبلوماسية والسياسية داخل الوزارة.

وشهدت الوزارة واحدة من أوسع عمليات إعادة الهيكلة الإدارية والدبلوماسية منذ إعادة تشكيل مؤسسات الدولة، عبر سلسلة تعيينات شملت إدارات مركزية ومستشارين متخصصين في ملفات سياسية ودبلوماسية متنوعة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز البنية المؤسسية للوزارة وتوزيع الملفات الخارجية على كوادر تمتلك خلفيات أكاديمية ودبلوماسية وإعلامية وسياسية مختلفة.

ومن أبرز التعيينات تعيين سعد بارود مديراً لإدارة الشؤون الأمريكية، بعد أن شغل سابقاً منصب مدير إدارة المنظمات والمؤتمرات الدولية ويحمل بارود درجة الماجستير في علوم الطيران والفضاء، كما يمتلك خبرة في العمل الدبلوماسي والإنساني.

وسبق له العمل سكرتيراً أول في بعثة الائتلاف الوطني السوري في قطر، إضافة إلى إدارته منظمة "نيكسوس أكشن" المتخصصة في الدبلوماسية الإنسانية والعمل الدولي، ما يمنحه خبرة في إدارة العلاقات الدولية والتواصل مع المؤسسات الغربية.

وفي الملف الأوروبي، كلفت سالي شوبط بإدارة الشؤون الأوروبية بعد أن عملت مفوضة خاصة لشؤون الأمم المتحدة في الوزارة. وتعد من الكفاءات الشابة في السلك الدبلوماسي السوري، إذ تحمل درجة الماجستير في العلاقات الدولية وبكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة روتجرز الأمريكية، إضافة إلى شهادة في الكيمياء الحيوية.

وعملت خلال السنوات الماضية في ملفات حقوق الإنسان والمناصرة الدولية داخل عدد من المؤسسات السورية والأممية، مع تركيز خاص على الدبلوماسية متعددة الأطراف والعلاقات مع المنظمات الدولية.

كما شملت التعيينات تكليف الدكتورة ندى أسود بإدارة الشؤون الأفروآسيوية وأوقيانوسيا، وهي الإدارة المعنية بمتابعة العلاقات مع الدول الإفريقية والآسيوية ودول المحيط الهادئ، في حين تولت نهلة عثمان إدارة المغتربين واللاجئين، التي تعد من أكثر الإدارات حساسية في المرحلة الحالية بالنظر إلى ارتباطها بملفات الجاليات السورية في الخارج وعودة اللاجئين وإعادة دمجهم.

وفي مجال التعاون الدولي، ثُبت قتيبة قاديش مديراً لإدارة التعاون الدولي، وهو المنصب الذي يشغله منذ أواخر عام 2025. ودرس قاديش الحقوق في جامعة دمشق، وعمل سابقاً معاوناً لوزير التنمية في حكومة الإنقاذ، قبل انتقاله إلى وزارة الخارجية.

وخلال الفترة الماضية شارك في تنظيم وتنسيق عدد من الزيارات الرسمية واللقاءات الدبلوماسية رفيعة المستوى التي شملت عواصم عربية وغربية عدة، ما جعله أحد الأسماء الفاعلة في إدارة العلاقات الدولية للوزارة.

أما إدارة التمثيل الدبلوماسي فقد أُسندت إلى عبيدة أرناؤوط، الذي يعرف بحضوره الإعلامي والسياسي خلال السنوات الأخيرة وشغل أرناؤوط منصب المتحدث الرسمي باسم الإدارة السياسية التابعة لإدارة العمليات العسكرية، كما عمل مسؤولاً للشؤون السياسية في حمص، الأمر الذي منحه خبرة في الملفات السياسية والعلاقات العامة والتواصل مع الجهات المحلية والدولية.

وشملت القرارات أيضاً تعيين ديما الموسى مديراً لإدارة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وهي الإدارة المختصة بصياغة ومراجعة الاتفاقيات الدولية ومتابعة الالتزامات القانونية المترتبة عليها، فيما عُيّن الدكتور محمد عبد السلام مديراً لإدارة المراسم المسؤولة عن البروتوكول الدبلوماسي وتنظيم الزيارات الرسمية واستقبال الوفود الأجنبية.

كما تولى الدكتور حسان جنيد إدارة التنمية الإدارية، في خطوة تهدف إلى تطوير الأداء المؤسسي داخل الوزارة ورفع كفاءة العمل الإداري. وفي الجانب التقني والأمني، عُيّن عبد الناصر كمسحو مديراً لإدارة الأمن السيبراني، المكلفة بحماية الأنظمة الرقمية والاتصالات الإلكترونية للوزارة، بينما تولى رياض الخضر إدارة الأمن والحماية المسؤولة عن الجوانب الأمنية المرتبطة بمقار الوزارة والبعثات الدبلوماسية.

وعلى صعيد المستشارين، برز اسم جهاد مقدسي الذي عُيّن مستشاراً للشؤون الأمريكية، في عودة لافتة إلى وزارة الخارجية بعد أكثر من عقد على مغادرته لها ويعد مقدسي من أبرز الدبلوماسيين السوريين الذين برزوا خلال السنوات الأولى من الثورة السورية، إذ شغل منصب الناطق الرسمي باسم الوزارة قبل انشقاقه عام 2012. ويحمل درجة الدكتوراه في الدراسات الإعلامية، وعمل سابقاً في سفارتي سوريا في واشنطن ولندن، قبل أن يشارك لاحقاً في تأسيس منصة القاهرة للمعارضة السورية ويتولى رئاسة وفدها خلال جولات التفاوض في جنيف.

كما عُين الدكتور حمزة المصطفى مستشاراً للشؤون الأوروبية، وهو أكاديمي وإعلامي شغل منصب وزير الإعلام بعد التحرير، وكان قبل ذلك مديراً عاماً لتلفزيون سوريا وينحدر من محافظة حماة ويحمل درجة الدكتوراه في العلوم الاجتماعية من جامعة إكستر البريطانية، كما يتمتع بخبرة واسعة في الدراسات السياسية والعلاقات الأوروبية والشؤون الدولية.

وضمت قائمة المستشارين أيضاً الدكتور محمد طه الأحمد مستشاراً للشؤون العربية، ومحمد الجفال مستشاراً للشؤون الأفروآسيوية، وطلال كنعان مستشاراً لشؤون الطاقة والبيئة، إلى جانب الدكتور محمد نجيب غضبان مستشاراً للتطوير الأكاديمي والتدريب الدبلوماسي، وهو ملف يرتبط بتأهيل الكوادر الدبلوماسية وإعداد البرامج التدريبية المتخصصة للعاملين في الوزارة.

هذا وتعكس هذه التشكيلات توجهاً نحو الاستفادة من شخصيات ذات خلفيات متنوعة تجمع بين العمل الدبلوماسي والأكاديمي والإعلامي والسياسي، بما يتناسب مع التحديات التي تواجه السياسة الخارجية السورية في المرحلة المقبلة، سواء على صعيد إعادة بناء العلاقات الدولية أو إدارة ملفات اللاجئين والتعاون الدولي والانفتاح على المحيطين العربي والغربي.

اقرأ المزيد
٢١ يونيو ٢٠٢٦
الشرع يطرح رؤية سورية لوقف الحرب في لبنان وتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة

كشفت مقابلة الرئيس أحمد الشرع مع قناة المشهد، اليوم، ملامح الموقف السوري تجاه الأزمة اللبنانية وتطورات المنطقة، حيث ركزت تصريحاته على أولوية وقف الحرب، ودعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها، والبحث عن توافق سياسي ينقذ لبنان من أزمته، بالتوازي مع تمسك سوريا بمسار التنمية الاقتصادية ورفض الانزلاق إلى الصراعات والحروب.

الشعبان السوري واللبناني دفعا ثمن المرحلة السابقة

أكد الشرع أن الشعبين السوري واللبناني كانا يعانيان من النظام السابق، مشيراً إلى أن بعض الأطراف اللبنانية ما تزال أسيرة للماضي وتتعامل مع الواقع الحالي وفق معطيات لم تعد قائمة، رغم التحولات الكبيرة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

الحل في لبنان لا يكون بالحرب وقصف المدن

شدد الشرع على أن الحل في لبنان لا يتم عن طريق الحرب وقصف المدن، محذراً من أن استمرار الحرب ستكون له آثار كبيرة على سوريا ولبنان معاً. 

وأكد أن هناك فرصة كبيرة لإيقاف الحرب والتوصل إلى توافق سياسي يخرج لبنان من أزمته، معتبراً أن الوضع اللبناني لا يحتمل المزيد من الاستقطابات والانقسامات السياسية.

مقاربة سورية مختلفة لوقف الحرب

أوضح الشرع أن سوريا طرحت مقاربة مختلفة لوقف الحرب في لبنان خلال مباحثاتها مع الرئيس الفرنسي، تقوم على وقف القتال والبحث عن حلول سياسية قادرة على معالجة الأزمة.

وأشار إلى أن لبنان يعاني أيضاً من تراجع اهتمام بعض الدول التي كانت تُعد حليفة له، ما يجعل الحاجة أكثر إلحاحاً إلى البحث عن مقاربات جديدة وحلول عملية تنقذ البلاد من أزمتها الحالية.

تصريحات ترامب فُهمت بصورة خاطئة

وأكد الشرع أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى انزعاجه مما يجري في لبنان، وكان يبحث عن سبل لإيقاف الحرب، موضحاً أن تصريحاته فُهمت بصورة خاطئة.

وأضاف أن الحديث كان يدور حول البحث عن دور إيجابي يساعد في إيجاد حل آمن وهادئ للأزمة اللبنانية، وليس كما روج البعض لسيناريوهات أخرى لا تعكس حقيقة الموقف.

لبنان يحتاج إلى رؤية استراتيجية

اعتبر الشرع أن الظرف المعقد داخل لبنان وغياب الرؤية الاستراتيجية يحولان دون الوصول إلى حلول حقيقية، مؤكداً أن لبنان ما يزال يمتلك فرصة للخروج من أزمته.

وأشار إلى أن هذه الفرصة تتطلب أفكاراً خارج الصندوق والابتعاد عن المقاربات التقليدية التي لم تنجح حتى الآن في معالجة المشكلات القائمة.

الدولة اللبنانية أساس أي حل

أكد الشرع أن الرؤية السورية تقوم على إعادة دعم الدولة اللبنانية وتقوية مؤسساتها والبحث عن حل يؤمن به الجميع.

وأضاف أن الاستقطاب الحاصل داخل لبنان ضيق خيارات الوصول إلى حلول، مشيراً إلى أن أي دولة في العالم تمتلك قوى عسكرية خارجة عن إرادتها تصبح دولة مستعصية على البناء والتطور.

حزب الله بين الجرح السوري ومتطلبات الحل

شدد الشرع على أن سوريا تريد حل مشكلة حزب الله وأن يبقى لبنان حياً، مؤكداً الاستعداد للجلوس مع الجميع من أجل الوصول إلى حلول تحفظ استقرار البلاد.

وفي الوقت نفسه، أشار إلى وجود جرح سوري كبير لا يزال حياً حتى الآن، وأن حزب الله كان جزءاً من هذا الملف، مؤكداً ضرورة مراجعة ما جرى في السابق والبحث عن حلول تؤمن البيئة الشيعية داخل لبنان وتحافظ عليها بدلاً من المغامرة بها.

وأضاف أن حزب الله يجب أن يجد له موضعاً داخل لبنان، وأن تعلو المصالح اللبنانية على أي مصلحة أخرى، معتبراً أن خسارة أي مكون لبناني تمثل خسارة للمنطقة بأكملها.

كما أكد أن حزب الله متعدٍ على قرار الدولة اللبنانية في قضايا السلم والحرب، وهو ما يفرض البحث عن معالجات تضمن استقرار الدولة اللبنانية وتعزز دور مؤسساتها.

أمن لبنان من أمن سوريا

أكد الشرع أن سوريا يهمها بشكل كبير أمن واستقرار لبنان لأنه مرتبط مباشرة بأمن واستقرار سوريا.

وأوضح أن دمشق تمد يدها يومياً إلى اللبنانيين للمساعدة في إيجاد الحلول، مشيراً إلى أن سوريا ولبنان جُنّبا خلال الفترة الماضية الكثير من المشكلات، وأن الجهود مستمرة للبحث عن مخارج تنقذ لبنان من أزمته.

من الاستقطاب إلى التوافق السياسي

أوضح الشرع أن لبنان يحتاج اليوم إلى توافق سياسي يفتح الطريق أمام الخروج من الأزمة، مؤكداً أن استمرار الانقسامات والاستقطابات يعرقل الوصول إلى حلول قابلة للحياة.

وشدد على أن العلاقة بين سوريا ولبنان يجب أن تبدأ من نقاط الالتقاء لا من نقاط الخلاف، بما يخدم مصالح البلدين ويعزز الاستقرار في المنطقة.

سوريا ولبنان.. من الصراع إلى التنمية

أكد الشرع أن سوريا بدأت تشكل عقدة ربط استراتيجي إقليمي، وأن لبنان يجب أن يستفيد من هذا التحول.

وأشار إلى أن سوريا تنظر إلى لبنان بوصفه واجهة سياحية مهمة للمنطقة، وأن البلدين يرتبطان بعلاقات ومصالح مشتركة واسعة، الأمر الذي يفرض توجيه الجهود نحو التنمية والتعاون الاقتصادي بدلاً من الصراعات.

كما شدد على أن سوريا ماضية في مسار التنمية الاقتصادية، وأن هذا الخيار يمثل توجهاً استراتيجياً لن تتنازل عنه، مؤكداً أن المؤشرات والأرقام تظهر أن البلاد تسير في الاتجاه الصحيح رغم التحديات القائمة.

لا منتصر في الحروب العبثية

وفي ختام تصريحاته، أكد الشرع أنه لا يوجد منتصر في الحروب العبثية، وأن جميع الأطراف تكون خاسرة في نهايتها.

وأشار إلى أن توقف الحرب الإيرانية الإسرائيلية يمثل أمراً مهماً للمنطقة، مجدداً التأكيد أن سوريا لا تسعى إلى أي مواجهة عسكرية، وأن لديها من الشجاعة ما يكفي لإعلان أي موقف تتخذه بشكل واضح وصريح، فيما يبقى خيارها الأساسي هو الاستقرار والتنمية والبحث عن الحلول السياسية للأزمات القائمة.

اقرأ المزيد
١٦ يونيو ٢٠٢٦
ترامب يدعو إسرائيل إلى ترك ملف حزب الله لسوريا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال لقاء ثنائي مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على هامش قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان لي بان الفرنسية، إن إسرائيل تقاتل حزب الله منذ وقت طويل، داعياً إلى ترك التعامل مع الحزب لسوريا، ومعتبراً أن دمشق قادرة على أداء هذه المهمة بصورة أفضل.

وأكد ترامب، أن الحرب مع إيران تمثل، في تقديره، الملف الأكبر، في حين وصف المواجهة المرتبطة بحزب الله بأنها “وخزة صغيرة” تظهر باستمرار، قبل أن يضيف أن حزب الله يبقى أحد الملفات التي تعود إلى الواجهة، رغم أن إيران هي القضية الأوسع في المنطقة.

حديث مباشر عن سوريا والرئيس أحمد الشرع

وتطرق ترامب إلى الملف السوري، قائلاً إنه كان “مسؤولاً جداً” عن سوريا، وزعم أن الرجل الذي يدير سوريا حالياً هو شخص وضعه في موقعه بالتعاون مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وآخرين، في إشارة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع.

وأضاف الرئيس الأميركي أن الشرع “قام بعمل مذهل في جمع الأمور معاً”، وفق تعبيره، قبل أن يقول إنه “ليس فتى كشافة”، لكنه عاد وكرر أن الرئيس السوري قام، بحسب وصفه، بعمل كبير في إعادة ترتيب المشهد السوري، معتبراً أنه جيد جداً في التعامل مع حزب الله وأنه لا يحب الحزب.

وانتقد ترامب استمرار القتال الإسرائيلي ضد حزب الله، قائلاً إن إسرائيل تقاتل الحزب منذ مدة طويلة، وإن عدداً كبيراً من الأشخاص يُقتلون نتيجة ذلك.

وأضاف أنه ليس من الضروري هدم مبنى سكني في كل مرة يجري فيها البحث عن شخص، لأن تلك الأبنية تضم أعداداً من السكان، وليس جميعهم من حزب الله، حسب قوله.

وأوضح الرئيس الأميركي أنه اقترح على إسرائيل أن تترك لسوريا مهمة التعامل مع حزب الله، مضيفاً أنه يعتقد، “بصراحة”، أن سوريا تستطيع القيام بذلك على نحو أفضل.

الشرع ينفي شائعات دخول سوريا إلى لبنان

ونفى الرئيس السوري أحمد الشرع، الشائعات التي تحدثت عن دخول سوريا إلى لبنان، مؤكداً أن سياسة سوريا تقوم على وقف الحرب في لبنان، في موقف يضع تصريحات ترامب ضمن سياق سياسي أوسع تؤكد فيه دمشق أن تعاملها مع الملف اللبناني ينطلق من أولوية التهدئة ومنع تمدد المواجهة.

وجاء كلام الشرع خلال استقباله في قصر الشعب بدمشق وفداً من وجهاء وأعيان محافظة ريف دمشق، بحضور محافظ ريف دمشق عامر الشيخ، في لقاء خُصص لبحث مطالب خدمية وتنموية واستثمارية، وسط حضور شعبي واسع ضم ممثلين عن مناطق الريف ونشطاء وشباباً وسيدات.

وأوضح الرئيس السوري أن هناك أولويات في العلاقة مع لبنان تؤدي إلى تأجيل ملف ترسيم الحدود، في ظل وجود مليون وأربعمئة ألف نازح سوري في لبنان، وضرورة دراسة عودتهم. ويعكس هذا الموقف تركيز الدولة السورية على معالجة الملفات الإنسانية والسيادية المتراكمة مع لبنان وفق جدول أولويات يرتبط بعودة النازحين ووقف الحرب، قبل الانتقال إلى الملفات الحدودية المؤجلة.

 

اقرأ المزيد
١٦ يونيو ٢٠٢٦
الزيدي وباراك يؤكدان حصر السلاح بيد الدولة العراقية والمضي بإعادة تأهيل خط كركوك بانياس

أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية ورئاسة الوزراء العراقية بيانين منفصلين بشأن اجتماع عقد في الخامس عشر من حزيران بين رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي والمبعوث الرئاسي الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، توم باراك، حيث أكد الجانبان التزام حكومتي الولايات المتحدة والعراق بشراكة قوية ومتبادلة المنفعة، تشمل ملفات السيادة والأمن والطاقة والاستثمار، وتفتح الباب أمام مشروع لافت يرتبط مباشرة بسوريا، عبر المضي في مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك بانياس بوصفه مسارًا حيويًا لتصدير النفط.

وقالت الخارجية الأمريكية ورئاسة الوزراء العراقية إن المبعوث الرئاسي الخاص توم باراك نقل تطلع الرئيس ترامب إلى استقبال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض منتصف تموز المقبل، لبحث مستقبل العلاقة بين البلدين، في مؤشر على رغبة واشنطن وبغداد في رفع مستوى التنسيق السياسي والاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

خط كركوك بانياس يعود إلى الواجهة

وأبرز ما حمله البيانان، الإشارة إلى المضي قدمًا في مذكرة تفاهم مع شركة تي آي كابيتال لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك بانياس، وهو خط يمتد من الحقول العراقية باتجاه الساحل السوري، وينتهي في منطقة بانياس على البحر المتوسط، ما يمنح المشروع أهمية اقتصادية لسوريا في حال دخوله مرحلة التنفيذ، ولا سيما أنه يعيد ربط الجغرافيا السورية بمسارات تصدير الطاقة الإقليمية.

ويحمل إدراج خط كركوك بانياس في بيان أمريكي عراقي مشترك دلالة تتجاوز البعد التقني، إذ يضع البنية التحتية السورية ضمن مشاريع الطاقة المطروحة للنقاش بين بغداد وواشنطن، بعد سنوات من تراجع دور سوريا في خطوط النقل والتصدير الإقليمية خلال عهد رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد وما خلّفه النظام البائد من عزلة سياسية واقتصادية وأضرار واسعة في البنية التحتية.

ومن شأن إعادة تأهيل هذا الخط، إذا تحولت مذكرة التفاهم إلى خطوات عملية، أن تمنح الاقتصاد السوري فرصة للاستفادة من رسوم العبور والخدمات اللوجستية المرتبطة بتصدير النفط، إضافة إلى تنشيط منشآت المرافئ والطاقة في الساحل السوري، وخلق هامش أوسع لسوريا داخل معادلات النقل الإقليمي بين العراق والبحر المتوسط.

حصر السلاح بيد الدولة العراقية

وقالت الخارجية الأمريكية ورئاسة الوزراء العراقية إن الزيدي وباراك ناقشا الرؤية المشتركة للحكومة العراقية لبناء مستقبل خال من الإرهاب، وتنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة العاملة خارج سلطة الدولة العراقية وسيطرتها، وضمان حصر السلاح ضمن سلطة الدولة، وفرض السيادة الكاملة بما يبعد العراق عن الصراعات ويمنع استخدام أراضيه من أي طرف لتهديد السلم الإقليمي.

وأكد رئيس الوزراء العراقي والمبعوث الرئاسي الخاص، بحسب البيانين، الحاجة الملحة إلى إنجاز هذه الجهود بصورة كاملة، في طرح يربط بين استقرار العراق الداخلي وقدرته على تنفيذ مشاريع اقتصادية كبرى، بينها مشاريع الطاقة والنقل العابرة للحدود.

مشاريع أمريكية في النفط والكهرباء والاتصالات

وجدد رئيس الوزراء العراقي التزام بلاده بتعميق العلاقات التجارية والاستثمارية بين العراق والولايات المتحدة، فيما رحب المبعوث الرئاسي الخاص توم باراك بهذا التوجه باعتباره نهجًا مشتركًا بين الحكومتين.

وأشاد الجانبان بقرار العراق استكمال منح الرخصة التشغيلية لشركة ستارلينك لتوفير خدمات إنترنت عالمية المستوى للمستهلكين العراقيين، وإطلاق مفاوضات مع شركة شيفرون لتطوير حقلي غرب القرنة الثانية والناصرية النفطيين بما يحقق منفعة مشتركة للطرفين.

وتناول البيانان تمكين الشركات الأمريكية أتش كي أن وويسترن زاغروس وهانت من استئناف عملياتها داخل العراق، مع توفير ضمانات أمنية كاملة، إلى جانب تأكيد الالتزام المشترك بتوسيع التعاون التجاري لدعم احتياجات العراق من الكهرباء، بما في ذلك مشروع شركة إكسلريت إنرجي لتطوير محطة متكاملة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال في خور الزبير.

وأكد الجانبان كذلك أهمية دعم عراق اتحادي ديمقراطي قوي وموحد يتمتع بالسيادة، ويستند إلى مؤسسات دستورية راسخة، مع ضمان المساواة الكاملة لجميع المواطنين، بما يعزز وحدة العراق واستقراره وازدهاره.

 

اقرأ المزيد
١٦ يونيو ٢٠٢٦
وزيرة الدولة الألمانية في دمشق: استقرار سوريا أولوية مشتركة وفرص واعدة للتعاون والاستثمار

أكدت وزيرة الدولة الألمانية سِراب غولير أن بلادها تنظر إلى سوريا كشريك مهم في مرحلة ما بعد الحرب، وذلك مع وصولها إلى دمشق في زيارة رسمية تستمر عدة أيام وتهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين.

علاقات خاصة بين دمشق وبرلين

أوضحت غولير، في بيان قبيل مغادرتها ألمانيا، أن بلادها تربطها بسوريا علاقة خاصة تشكلت خلال سنوات الحرب في سوريا، مشيرة إلى أن ألمانيا وقفت إلى جانب السوريين عبر تقديم الدعم الإنساني واستقبال أكثر من مليون لاجئ فروا من ممارسات نظام الأسد البائد.

وأضافت أن برلين دعمت المدنيين والمعارضة السورية على مدى سنوات، وأدانت ممارسات نظام الأسد البائد حتى سقوطه، مؤكدة أن ألمانيا ترى في المرحلة الحالية فرصة للمساهمة في دعم سوريا الجديدة وتعزيز استقرارها.

دعم الاستقرار وإعادة الإعمار

رحبت الوزيرة الألمانية بما وصفته بإمكانية انطلاق مرحلة جديدة في سوريا، مؤكدة أن استقرار البلاد يمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط للسوريين وإنما للمنطقة وأوروبا أيضاً.

وأشارت إلى أن توفير الأمن والاستقرار وسيادة القانون وخلق فرص اقتصادية مستدامة من شأنه أن يفتح المجال أمام عودة آلاف اللاجئين السوريين إلى بلادهم، ويمنح المواطنين مستقبلاً أكثر أمناً وكرامة.

فرص استثمارية للشركات الألمانية

لفتت غولير إلى أن إعادة بناء الاقتصاد السوري بعد سنوات طويلة من الدمار تمثل فرصة مهمة للشركات الألمانية، خاصة في ظل توجه الحكومة السورية نحو تحديث الاقتصاد والإدارة والبنية التحتية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات الأجنبية.

وأكدت وجود اهتمام متزايد داخل الأوساط الاقتصادية الألمانية بالسوق السورية، مبينة أن الزيارة تهدف أيضاً إلى تشجيع الاستثمار وتعزيز التبادل التجاري بين الجانبين.

جولات خارج دمشق

أعلنت الوزيرة الألمانية أن الوفد المرافق لها سيزور للمرة الأولى منذ سقوط نظام الأسد البائد عدداً من المحافظات خارج العاصمة دمشق، بينها اللاذقية وطرطوس وحلب، للاطلاع على واقع المناطق المتضررة من الحرب ومناقشة فرص التعاون وإعادة الإعمار.

وأضافت أن اللقاءات ستشمل ممثلين عن الحكومة السورية وقطاع الأعمال ومنظمات المجتمع المدني وممثلين عن مختلف المكونات الاجتماعية، بهدف بحث سبل دعم التعافي الاقتصادي وتعزيز التنمية المحلية.

دعوة لعملية انتقال شاملة

شددت غولير على أن نجاح المرحلة المقبلة يتطلب عملية انتقالية شاملة تضمن مشاركة جميع المكونات الاجتماعية والدينية والعرقية والسياسية في رسم مستقبل البلاد.

وأكدت أهمية تعزيز المشاركة السياسية وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما في ذلك انعقاد مجلس الشعب في أقرب وقت ليكون منصة للحوار الوطني والنقاش السلمي حول مستقبل سوريا.

استمرار الدعم الألماني

تأتي الزيارة بعد سلسلة من الاتصالات والزيارات المتبادلة بين البلدين، من بينها استقبال الرئيس أحمد الشرع في برلين خلال آذار الماضي، وزيارة وزير الخارجية الألماني إلى دمشق في تشرين الأول 2025.

وتُعد ألمانيا من أبرز الدول الداعمة لسوريا في المجالين الإنساني والتنموي، إذ تساهم في تمويل مشاريع صحية وخدمية وإعادة إعمار عبر صندوق سوريا للاسترداد، كما تدعم برامج تتعلق بالصحة والتعليم والبنية التحتية والمياه والتنمية المحلية والحكم الرشيد وسيادة القانون، إلى جانب تشجيع مشاركة القطاع الخاص في جهود التنمية وخلق فرص العمل.

وتعكس الزيارة الألمانية استمرار الاهتمام الأوروبي بمسار الاستقرار والتعافي في سوريا، وسط مؤشرات متزايدة على توسيع التعاون الاقتصادي ودعم جهود إعادة الإعمار خلال المرحلة المقبلة.
 

اقرأ المزيد
١٤ يونيو ٢٠٢٦
دمشق وعمّان ترسخان مسار الشراكة الاستراتيجية: اتفاقات جديدة وتوافق على توسيع التعاون الاقتصادي والسياسي

عكست المباحثات السورية الأردنية التي استضافتها دمشق، اليوم الأحد، زخماً متصاعداً في العلاقات الثنائية، مع تأكيد الجانبين المضي في تنفيذ مخرجات مجلس التنسيق الأعلى وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والخدمي والسياسي، في إطار توجه مشترك نحو ترسيخ شراكة استراتيجية شاملة بين البلدين.

وجاء ذلك في بيان سوري أردني مشترك صدر عقب اجتماع موسع ترأسه وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، بمشاركة وزراء ومسؤولين من الجانبين، لمراجعة ما أُنجز منذ انعقاد الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى في عمّان خلال نيسان الماضي، ومتابعة الخطوات التنفيذية في ملفات الاقتصاد والنقل والجمارك والمياه.

وأظهر البيان تقدماً في مسار التعاون الاقتصادي بين البلدين، إذ أكد الجانبان أهمية مواصلة العمل للوصول إلى مستويات أوسع من التكامل الاقتصادي، ومعالجة أي معوقات قد تواجه هذا المسار.

 وفي هذا السياق، ثمّن الجانب السوري قرار المملكة الأردنية فتح باب الاستيراد من سوريا وتطبيق آلية المبادلات التجارية الجديدة، باعتبارها خطوة داعمة لزيادة حجم التبادل التجاري وتعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدين.

وفي ملف النقل، ناقش الطرفان تطوير التعاون في مختلف قطاعات النقل البري والجوي والبحري والسككي، إلى جانب اتخاذ إجراءات تستهدف تسهيل حركة الشاحنات والبضائع بين البلدين وعبر أراضيهما، بما يسهم في تعزيز حركة التجارة البينية ودور البلدين كممرين تجاريين في المنطقة.

كما حظي ملف المياه بحيز مهم من المباحثات، حيث أكد الجانبان ضرورة تنفيذ مخرجات اللجنة السورية الأردنية المشتركة للمياه، وضمان الإدارة المنصفة للموارد المائية المشتركة. ورحب الطرفان بإطلاق المنصة السورية الأردنية التشغيلية المشتركة للمياه، والبدء بدراسة تطوير وتنمية حوض اليرموك، بما يدعم الأمن المائي للبلدين.

وتوّجت الزيارة بتوقيع اتفاقية للخدمات الجوية بين الحكومتين، في خطوة تعكس التوجه نحو توسيع التعاون في قطاع الطيران المدني وتعزيز حركة النقل الجوي بين سوريا والأردن، بالتوازي مع تنامي التعاون في قطاعات أخرى شملت الطاقة والصحة والاستثمار والتطوير المؤسسي وتنمية القدرات.

وعلى الصعيد السياسي، أكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق والتشاور إزاء القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، واتفقا على عقد الدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى في العاصمة السورية دمشق خلال شهر تشرين الأول المقبل، بما يضمن استمرارية متابعة الملفات المشتركة وتسريع تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.

كما جدد الجانب الأردني دعمه لجهود الحكومة السورية الرامية إلى إعادة البناء والتعافي، بما يحفظ وحدة سوريا وسيادتها واستقرارها، فيما شدد الوزيران على أهمية التنفيذ الكامل لخريطة الطريق الخاصة بإنهاء الأزمة في السويداء واستقرار جنوب سوريا، مع التأكيد على رفض أي مشاريع تقسيمية أو انفصالية.

وفي ختام المباحثات، أدان الجانبان الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، واعتبراها انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً للاستقرار الإقليمي، مؤكدين ضرورة وقفها والالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ومواصلة العمل المشترك لتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.

تأتي هذه المباحثات استكمالاً لمخرجات الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني التي عُقدت في عمّان خلال نيسان الماضي، وشهدت توقيع 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم في قطاعات اقتصادية وخدمية واستراتيجية متعددة، في خطوة عكست توجهاً مشتركاً نحو توسيع التعاون بين البلدين.

وتكتسب الجهود الثنائية الحالية أهمية إضافية في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة، وما تفرضه من حاجة إلى تعزيز التعاون الإقليمي وتطوير مسارات التجارة والنقل وسلاسل الإمداد بين الدول المجاورة.

اقرأ المزيد
١٤ يونيو ٢٠٢٦
الشرع يحسم الجدل حول لبنان: لا نية للتدخل ودمشق تتمسك بعلاقة قائمة على السيادة والاحترام المتبادل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا لا تعتزم التدخل في الشأن اللبناني، مشدداً على أن ما يُتداول حول دخول دمشق إلى لبنان لا يتجاوز كونه شائعات، في موقف يعكس توجه الإدارة السورية الجديدة نحو بناء علاقات إقليمية تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

ويأتي هذا الموقف ضمن مسار سياسي تنتهجه دمشق منذ سقوط نظام الأسد البائد، يقوم على إعادة صياغة علاقاتها الخارجية وفق قواعد جديدة ترتكز على المصالح المشتركة والتعاون الإقليمي والحفاظ على الاستقرار، بعيداً عن السياسات التي اتبعها النظام السابق لعقود وأثرت سلباً على علاقات سوريا بمحيطها العربي والإقليمي.

مرحلة جديدة في العلاقات السورية – اللبنانية

شهدت العلاقات بين دمشق وبيروت تحولات ملحوظة خلال الفترة الماضية، بعد سنوات طويلة من التوترات والتدخلات السياسية والأمنية التي طبعت العلاقة بين البلدين في عهد نظام الأسد البائد.

وتسعى الحكومتان اليوم إلى بناء نموذج جديد للعلاقات الثنائية يستند إلى الاحترام المتبادل والتعاون المشترك والحفاظ على سيادة كل دولة، بما يفتح المجال أمام معالجة الملفات العالقة وإعادة بناء الثقة بين الجانبين.

ويرى متابعون أن العلاقة السورية – اللبنانية دخلت مرحلة مختلفة تقوم على الشراكة والتنسيق المؤسساتي بعيداً عن الوصاية والنفوذ، مع التركيز على المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة وتعزيز الاستقرار على جانبي الحدود.

تصريحات ترامب تثير الجدل

عاد ملف الدور السوري في لبنان إلى الواجهة عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث فيها عن إمكانية الاستفادة من سوريا في معالجة بعض الملفات المرتبطة بـ"حزب الله"، مشيداً بأداء القيادة السورية الجديدة.

وأثارت هذه التصريحات نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، قبل أن يأتي الرد السوري بشكل واضح عبر تأكيد الرئيس الشرع أن دمشق لا تنوي التدخل في لبنان، وأن سياستها تقوم على دعم الاستقرار واحترام سيادة الدول.

ويعكس هذا الموقف حرص سوريا على عدم الانخراط في تعقيدات الساحة اللبنانية، والتركيز بدلاً من ذلك على تعزيز الاستقرار الداخلي واستكمال مسار التعافي وإعادة البناء.

دعم لاستقرار لبنان وسيادته

أكدت دمشق في أكثر من مناسبة وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ودعمها لكل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار في لبنان.

وفي هذا السياق، شدد المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا على أن أي دور يمكن أن تضطلع به سوريا في الملفات اللبنانية يجب أن يكون منسقاً مع الدولة اللبنانية وبموافقتها، انطلاقاً من مبدأ احترام السيادة والعلاقات الأخوية بين البلدين.

كما ترى القيادة السورية أن استقرار لبنان يمثل مصلحة مشتركة للبلدين، وأن أي تدهور أمني أو سياسي في الساحة اللبنانية ستكون له انعكاسات مباشرة على المنطقة بأكملها.

تعاون بدلاً من التدخل

وتتجه المقاربة السورية الحالية نحو تعزيز التنسيق الرسمي مع بيروت في الملفات المشتركة، وفي مقدمتها ضبط الحدود، ومكافحة التهريب، والتعاون الأمني، ومعالجة قضايا اللاجئين، إلى جانب الملفات القانونية والاقتصادية العالقة منذ سنوات.

ويؤكد هذا التوجه أن دمشق تسعى إلى بناء علاقة مؤسساتية مستقرة مع لبنان قائمة على التعاون لا التدخل، وعلى الشراكة لا الوصاية، بما ينسجم مع رؤية الدولة السورية الجديدة لعلاقاتها الإقليمية.

ملفات مشتركة على طاولة الحوار

لا تزال عدة ملفات أساسية مطروحة للنقاش بين الجانبين، من بينها ضبط الحدود، ومكافحة شبكات التهريب، وعودة اللاجئين السوريين، إضافة إلى ملفات السجناء والتنسيق الاقتصادي والتجاري.

وشهدت الأشهر الماضية لقاءات واتصالات متبادلة بين المسؤولين في البلدين، كان أبرزها زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى دمشق ولقاؤه الرئيس أحمد الشرع، حيث تناولت المباحثات تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الاقتصاد والطاقة والنقل وإدارة الملفات المشتركة.

كما أكد الرئيس الشرع أن ملف ترسيم الحدود لا يُعد أولوية حالياً في ظل التحديات التي يواجهها لبنان، مشيراً إلى أهمية التركيز على القضايا الأكثر إلحاحاً المرتبطة بالاستقرار والأوضاع الإنسانية.

نهج جديد في السياسة الخارجية

يعكس الموقف السوري من لبنان جانباً من السياسة الخارجية التي تتبناها دمشق في المرحلة الحالية، والقائمة على الحوار والتعاون واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وتسعى سوريا، من خلال هذا النهج، إلى تعزيز علاقاتها مع محيطها العربي والإقليمي، والمساهمة في دعم الأمن والاستقرار، بالتوازي مع جهودها في مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والأسلحة، ومنع استخدام أراضيها للإضرار بالدول الأخرى.

وفي هذا الإطار، تبدو دمشق حريصة على تجنب أي انخراط مباشر في الساحة اللبنانية، معتبرة أن استقرار لبنان مسؤولية مؤسساته الشرعية، وأن بناء علاقات متوازنة بين البلدين يمثل الخيار الأمثل لمستقبل العلاقات السورية – اللبنانية.
 
 
 

اقرأ المزيد
١٠ يونيو ٢٠٢٦
مجلس الأمن يؤكد دعم استقرار سوريا ويطالب بوقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي المحتلة

أكد مجلس الأمن، اليوم الأربعاء، دعمه لاستقرار سوريا ومسار إعادة إعمارها، فيما شددت دول أعضاء في المجلس على ضرورة احترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها، ودعت إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي السورية التي توغلت فيها إسرائيل مؤخراً.

وجاء ذلك خلال جلسة خاصة عقدها المجلس بعنوان "الدفع بالحلول السياسية في الشرق الأوسط: الوساطة والحوار من أجل سلام دائم"، خُصص جانب منها لمناقشة التطورات في سوريا وانعكاسات التصعيد الإقليمي على مسار الاستقرار فيها.

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من تداعيات أي تصعيد في المنطقة على سوريا، مشيراً إلى أن الشعب السوري بدأ بعد 13 عاماً من العنف يتلمس طريق السلام. 

وأضاف أن أعضاء مجلس الأمن الذين زاروا دمشق قبل ستة أشهر اطلعوا على متطلبات نجاح المرحلة الانتقالية، بما يشمل الشمول وسيادة القانون والعدالة الانتقالية والحوار بين المكونات الاجتماعية وإعادة الإعمار.

وأكد غوتيريش أن الدعم المستمر لدور الأمم المتحدة وتعزيز وجودها في سوريا سيسهم في تحقيق هذه الأهداف، مشدداً على أن ترسيخ السلام يتطلب احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها، وعدم تعريض التقدم المحرز للخطر نتيجة استخدام القوة أو اتساع دائرة عدم الاستقرار في المنطقة.

وفي مواقف الدول الأعضاء، اعتبر مندوب باكستان لدى مجلس الأمن أن القيادة السورية الجديدة تتخذ خطوات جريئة تقود البلاد نحو الاستقرار، فيما شدد مندوب بنما على أهمية مواصلة دعم مؤسسات الدولة السورية خلال المرحلة الحالية.

كما دعا مندوب روسيا إسرائيل إلى احترام السيادة السورية والالتزام بأحكام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. 

بينما أعرب مندوب بريطانيا عن قلق بلاده من التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا، معتبراً أنها تقوض التقدم المحرز على صعيد الاستقرار وإعادة الإعمار.

من جهته، أكد مندوب الصين أن الجولان أرض سورية محتلة وفق القانون الدولي، مطالباً بانسحاب إسرائيل منه في أقرب وقت ممكن، في حين دعا مندوب الصومال إلى انسحاب فوري وغير مشروط من الأراضي السورية المحتلة.

وفي كلمة ألقاها مندوب السعودية باسم المجموعة العربية، أدانت الدول العربية التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، ووصفتها بأنها انتهاك لسيادة سوريا وسلامة أراضيها ومخالفة لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، فضلاً عن كونها تهديداً لأمن المنطقة واستقرارها.

وأكدت المجموعة العربية ضرورة التزام إسرائيل باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، مطالبة بوقف انتهاكاتها المتكررة والانسحاب الفوري وغير المشروط من الأراضي السورية التي توغلت فيها مؤخراً ومن الجولان السوري المحتل، مشددة على أن احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها يمثل أساساً لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

اقرأ المزيد
٩ يونيو ٢٠٢٦
دراسة دولية: سوريا مرشحة لتصبح عقدة الطاقة الأهم بين الخليج وأوروبا

طرحت دراسة حديثة صادرة عن معهد "New Lines" رؤية جيوسياسية واقتصادية طموحة تقوم على تحويل سوريا وتركيا إلى مركز إقليمي لإعادة توزيع الطاقة في القرن الحادي والعشرين، عبر مشروع أطلقت عليه اسم "مبادرة البحار الأربع"، والذي يربط الخليج العربي وبحر قزوين والبحر المتوسط والبحر الأسود ضمن شبكة متكاملة من خطوط النفط والغاز والبنية التحتية العابرة للحدود.

واعتبرت الدراسة أن سقوط نظام الأسد البائد أواخر عام 2024 أتاح فرصة نادرة لإعادة رسم خريطة الطاقة في الشرق الأوسط وأوروبا، وتحويل سوريا من ساحة صراع إقليمي إلى ممر استراتيجي يربط منتجي الطاقة في الخليج وآسيا الوسطى بالأسواق الأوروبية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد وقدرتها على لعب دور محوري في أمن الطاقة العالمي.

سوريا في قلب ممرات الطاقة

أشارت الدراسة إلى أن التحولات السياسية التي شهدتها سوريا خلال المرحلة الماضية تمثل أحد أبرز التغيرات الجيوسياسية في المنطقة منذ عام 2003، لافتة إلى أن الحكومة السورية الجديدة أبدت انفتاحاً على التعاون مع الولايات المتحدة وأوروبا ودول الخليج وتركيا في آن واحد، ما عزز فرص دمج سوريا في مشاريع اقتصادية واستثمارية كبرى.

ورأت أن واشنطن بدأت بالفعل اتخاذ خطوات عملية لدعم هذا التحول عبر تخفيف العقوبات وإعادة ربط البنك المركزي السوري بالنظام المالي العالمي، إلى جانب دعم اتفاقيات استثمارية ومشاريع طاقة واسعة النطاق، في وقت أعاد فيه المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك طرح فكرة "البحار الأربع" باعتبارها بديلاً استراتيجياً للممرات البحرية المهددة في مضيق هرمز والبحر الأحمر.

أربعة ممرات استراتيجية

اقترحت الدراسة إنشاء أربعة ممرات رئيسية للطاقة، تشمل نقل النفط من دول الخليج إلى ميناء بانياس عبر الأردن وسوريا، وإعادة تأهيل خط كركوك – بانياس وتوسيع طاقته التشغيلية، وربط الشبكات السورية بخطوط الغاز القادمة من أذربيجان وتركمانستان عبر تركيا، إضافة إلى تحديث خط الغاز العربي الممتد من مصر مروراً بالأردن وسوريا وصولاً إلى تركيا والأسواق الأوروبية.

وأكدت أن سوريا تمتلك أساساً بنية تحتية مهمة يمكن البناء عليها، إذ كانت تدير قبل الحرب في سوريا أكثر من 6300 كيلومتر من خطوط النفط والغاز، ما يجعل عمليات إعادة التأهيل أقل تكلفة وأسرع تنفيذاً من إنشاء شبكات جديدة بالكامل.

عوائد اقتصادية واعدة

أوضحت الدراسة أن المشروع لا يقتصر على دور سوريا كممر لعبور الطاقة، بل يشمل إعادة بناء قطاع الطاقة السوري نفسه، مشيرة إلى أن إنتاج النفط السوري تراجع من نحو 380 ألف برميل يومياً قبل الحرب إلى قرابة 110 آلاف برميل مطلع عام 2026، فيما تستهدف المؤسسة السورية للنفط رفع الإنتاج إلى 200 ألف برميل يومياً قبل نهاية العام، وصولاً إلى 800 ألف برميل بحلول عام 2029.

وأضافت أن الاحتياطات النفطية القابلة للاستخراج تقدر بنحو 2.5 مليار برميل، مع إمكانية تحقيق عائدات سنوية تتراوح بين 4.6 و6.1 مليارات دولار، فضلاً عن فرص واعدة للتنقيب البحري في شرق المتوسط أبدت شركات دولية اهتماماً بها خلال الفترة الأخيرة.

ورجحت الدراسة أن تحقق سوريا مستقبلاً ما بين 3 و6 مليارات دولار سنوياً من رسوم عبور النفط والغاز، لترتفع الإيرادات الإجمالية المرتبطة بقطاع الطاقة إلى ما بين 8 و12 مليار دولار سنوياً خلال العقد المقبل، بما يوفر مورداً مالياً مهماً لدعم إعادة الإعمار وتمويل الخدمات العامة.

تنافس دولي على النفوذ

رأت الدراسة أن المشروع يحمل أبعاداً سياسية وجيوسياسية تتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ تسعى أوروبا إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الغاز الروسي، بينما تنظر الولايات المتحدة إلى المبادرة باعتبارها فرصة لتعزيز حضورها الاقتصادي والاستثماري في المنطقة وترسيخ نفوذ حلفائها.

واعتبرت أن "مبادرة البحار الأربع" تمثل مقاربة غربية لمواجهة تمدد مشروع "الحزام والطريق" الصيني في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، من خلال إنشاء شبكة طاقة وتجارية تربط الخليج العربي بأوروبا عبر الأراضي السورية والتركية.

خارطة طريق للتنفيذ

دعت الدراسة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى تبني المبادرة كأولوية استراتيجية خلال عام 2026، مع تخصيص تمويل أولي للمشاريع المرتبطة بها، وإطلاق منتدى وزاري للدول المشاركة، إضافة إلى تأسيس "اتحاد البنية التحتية للبحار الأربع" ككيان متعدد الأطراف يتولى إدارة الاستثمارات وتنسيق تنفيذ المشاريع.

كما أوصت ببدء تنفيذ خطوط الأنابيب الرئيسية خلال الفترة بين عامي 2027 و2028، وتأمين استثمارات أولية تتراوح بين 8 و10 مليارات دولار بمشاركة صناديق الثروة السيادية الخليجية وشركات الطاقة العالمية، تمهيداً لتشغيل الممرات الأربعة بكامل طاقتها بين عامي 2029 و2035.

إعادة رسم الجغرافيا الاقتصادية

خلصت الدراسة إلى أن مستقبل سوريا قد يرتبط خلال السنوات المقبلة بدورها الجديد كمركز إقليمي للطاقة والتجارة، معتبرة أن نجاح المشروع سيؤدي إلى إنشاء أول شبكة طاقة متكاملة تمتد من الخليج العربي إلى أوروبا الشرقية، بما يعيد تشكيل الجغرافيا الاقتصادية والسياسية للمنطقة ويمنح سوريا موقعاً محورياً في منظومة أمن الطاقة العالمية لعقود قادمة.

اقرأ المزيد
٩ يونيو ٢٠٢٦
الشيباني في احتفال يوم إفريقيا بدمشق: القارة الإفريقية شريك أساسي لسوريا في بناء عالم أكثر توازناً وعدالة

أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن سوريا تنظر إلى القارة الإفريقية بوصفها شريكاً أساسياً في بناء نظام دولي أكثر توازناً وعدالة، يقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مشدداً على أهمية تعزيز التعاون المشترك لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والتنموية التي تواجه شعوب المنطقتين.

جاء ذلك خلال مشاركته في الاحتفال بيوم إفريقيا، الذي أقيم في دمشق بتنظيم من البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية المعتمدة لدى سوريا، وبالتعاون مع وزارة الخارجية والمغتربين، وبحضور عدد من المسؤولين السوريين والسفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي.

علاقات تاريخية وقيم مشتركة

أوضح الشيباني أن المناسبة تستحضر مسيرة طويلة من نضال الشعوب الإفريقية من أجل الحرية والاستقلال والتنمية والكرامة الإنسانية، مشيراً إلى أن سوريا تثمّن الدور المتنامي للقارة الإفريقية في تعزيز الأمن والسلم الدوليين والدفاع عن مبادئ العدالة والاحترام المتبادل بين الدول.

وأكد أن العلاقات السورية الإفريقية تستند إلى تاريخ طويل من التضامن المشترك في مواجهة الاستعمار والهيمنة الخارجية، وإلى إيمان راسخ بحق الشعوب في تقرير مصيرها والدفاع عن سيادتها واستقلالها، معتبراً أن هذه القيم ما تزال تشكل قاعدة متينة للتعاون الثنائي والتنسيق المشترك في المحافل الدولية.

التحديات الإقليمية وأولوية الاستقرار

أشار الوزير الشيباني إلى أن المنطقة تواجه تحديات متزايدة نتيجة التصعيد العسكري المستمر، الذي ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار في سوريا ويؤثر على جهود إعادة الإعمار والتنمية، لافتاً إلى أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي السورية والانتهاكات المتكررة للقانون الدولي يشكلان مصدراً دائماً للتوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.

بسط سلطة الدولة وحماية المجتمع

أكد الشيباني رفض سوريا لأي محاولات تقوم بها مجموعات أو ميليشيات خارجة عن سلطة الدولة لاستغلال الظروف التي مرت بها البلاد، ولا سيما في محافظة السويداء، مشيراً إلى أن بعض هذه الجهات تنخرط في أنشطة غير مشروعة تشمل الاتجار بالمخدرات والأسلحة، بما يهدد السلم الأهلي وأمن المجتمع.

وشدد على أن بسط سلطة الدولة ومؤسساتها الشرعية يمثل الضمانة الأساسية لحماية المواطنين وترسيخ سيادة القانون وتحقيق الأمن والاستقرار، موضحاً أن التنمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق في ظل انتشار السلاح خارج إطار الدولة أو وجود مراكز نفوذ موازية لمؤسساتها.

تعزيز السلم الأهلي ووحدة المجتمع

لفت الشيباني إلى أن الدولة السورية تواصل جهودها لترسيخ السلم الأهلي وتعزيز وحدة المجتمع السوري والحفاظ على النسيج الوطني، انطلاقاً من مبدأ المواطنة المتساوية واحترام التنوع وصون وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها.

كما أكد أن التحديات المشتركة التي تواجه الدول العربية والإفريقية تستدعي مزيداً من التنسيق والتعاون في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع بالبشر والمخدرات والأسلحة، إلى جانب العمل المشترك لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي.

إفريقيا قوة دولية متنامية

من جانبه، أوضح سفير الجمهورية التونسية في دمشق محمد المهذبي، ممثل رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية، أن الاحتفال يحيي ذكرى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية عام 1963، والتي تطورت لاحقاً إلى الاتحاد الإفريقي عام 2002، ليصبح اليوم أحد أبرز التكتلات الدولية المؤثرة ويضم 55 دولة.

وأشار المهذبي إلى أن إفريقيا تمتلك إمكانات بشرية وطبيعية واقتصادية هائلة، وتواصل العمل رغم التحديات نحو تحقيق التنمية والاستقرار، مؤكداً أن سوريا الجديدة ستجد في الدول الإفريقية شريكاً مرحباً به لتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية والاستثمارية.

ترحيب إفريقي بتطوير العلاقات مع سوريا

أكد عدد من السفراء والدبلوماسيين الأفارقة خلال الاحتفال أهمية تعزيز التعاون مع سوريا خلال المرحلة المقبلة، حيث وصف سفير جنوب إفريقيا أشرف سليمان إقامة الاحتفال للمرة الأولى في دمشق بأنها خطوة مهمة لتعزيز التواصل بين الجانبين.

بدوره، أشار القائم بأعمال السفارة السودانية خالد محمد علي إلى أن العلاقات السورية الإفريقية تمتلك آفاقاً واسعة للتعاون، خاصة في ظل مرحلة إعادة البناء والتنمية التي تشهدها سوريا.

كما شدد القائم بأعمال السفارة المغربية عبد الله باباه على أهمية تطوير العلاقات الثنائية بين دمشق والرباط، لافتاً إلى وجود فرص كبيرة للتعاون الاقتصادي والاستثماري والثقافي بين البلدين.

من جهته، وصف سفير ليبيا في دمشق وليد عمار الاحتفال بيوم إفريقيا في العاصمة السورية بأنه حدث يحمل دلالات تاريخية مهمة، ويعكس عمق العلاقات والروابط المشتركة بين سوريا ودول القارة الإفريقية.

تعزيز الشراكة نحو المستقبل

يعكس الاحتفال بيوم إفريقيا في دمشق توجهاً متنامياً نحو تعزيز الانفتاح السوري على القارة الإفريقية وتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية معها، في إطار رؤية تقوم على التعاون المتبادل، وتوسيع الشراكات التنموية والاستثمارية، وبناء علاقات أكثر فاعلية تخدم مصالح الشعوب وتدعم الاستقرار والتنمية المشتركة.

اقرأ المزيد
3 4 5 6 7

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
أوروبا تضع الذكاء الاصطناعي تحت المجهر.. فهل يمتد تأثيرها إلى العالم؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
هل كان الفرح بالعقوبة أم بانتهاء زمن الإفلات من العقاب؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١١ أغسطس ٢٠٢٦
أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد البائد.. العدالة الانتقالية أمام اختبار بناء دولة القانون في سوريا
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٩ أغسطس ٢٠٢٦
حين يصبح الطلاق لغةً للخلاف.. ماذا يبقى من علاقةٍ عمرها عقود؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٩ أغسطس ٢٠٢٦
دمشق تعيد رسم الوجود الروسي وتستعيد منشآتها الاستراتيجية
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٧ أغسطس ٢٠٢٦
خارج الاتفاق وداخل معادلته.. ماذا تعني منظومة الدفاع السعودية التركية الباكستانية لدمشق؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٢٨ يوليو ٢٠٢٦
مقابلة الرئيس أحمد الشرع مع الجزيرة.. رسائل إلى الخارج ورؤية لسوريا الجديدة
أحمد نور الرسلان