لقاء الشرع ووفد المكوّن الكردي... خطوة سياسية تسحب الملف إلى داخل الدولة
لقاء الشرع ووفد المكوّن الكردي... خطوة سياسية تسحب الملف إلى داخل الدولة
● سياسة ٢٣ مارس ٢٠٢٦

لقاء الشرع ووفد المكوّن الكردي... خطوة سياسية تسحب الملف إلى داخل الدولة

استقبل الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق، وفداً من أبناء المكوّن الكردي بمناسبة عيد الفطر المبارك وعيد النيروز، بحضور محافظي حلب والرقة والحسكة، والمبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني مع "قسد"، في لقاء حمل رسائل سياسية واضحة تتجاوز طابعه البروتوكولي، وتفتح باباً أوسع لقراءة ما يجري في سياق العلاقة بين الدولة السورية والمكوّن الكردي.

رسائل اللقاء
أكد الرئيس أحمد الشرع خلال اللقاء أن النيروز عيد وطني يعكس خصوصية المكوّن الكردي، وأن الشعب السوري واحد، مشدداً على أن ضمان حقوق أبناء هذا المكوّن حق أصيل، وأن التنوع الثقافي في سوريا يمثل مصدر قوة، مع الإشارة إلى دعم تنمية المنطقة الشرقية، وهي رسائل بدت موجهة إلى الداخل السوري بقدر ما تحمل أبعاداً تتعلق بإعادة ترتيب هذا الملف ضمن الإطار الوطني العام.

إشادة بالمرسوم 13
أشاد الحضور بالمرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 الخاص بضمان حقوق الكرد في سوريا، مؤكدين أهمية ترسيخ الوحدة الوطنية وتعزيز التشاركية، إلى جانب حصر السلاح بيد الدولة، وهو ما يعكس توجهاً يسعى إلى تثبيت مقاربة جديدة لهذا الملف، تقوم على الشراكة ضمن مؤسسات الدولة، لا على منطق الكيانات الموازية أو المشاريع المنفصلة.

خطوة أبعد من اللقاء
تتجاوز أهمية هذا اللقاء حدود جمع وفد كردي في مناسبة اجتماعية أو وطنية، إذ تبدو الخطوة، في بعدها السياسي، محاولة محسوبة لسحب ملف الكرد السوريين من دوائر التأثير الخارجي، وإعادته إلى طاولة الدولة السورية، بحيث تصبح القضايا المتعلقة بحقوقهم وتمثيلهم ومستقبل مناطقهم جزءاً من نقاش وطني داخلي، لا مادة للتفاوض في عواصم أخرى أو ضمن مشاريع عابرة للحدود.

سحب الملف من الخارج
أظهرت هذه الخطوة أن الدولة السورية تحاول تثبيت معادلة جديدة، مفادها أن ملف الكرد السوريين لا يُدار من خارج الحدود، ولا يُختزل بجهات أو تنظيمات ارتبطت خلال السنوات الماضية بأجندات لا تنطلق من المصلحة السورية، بل يجب أن يُناقش داخل مؤسسات الدولة وتحت سقفها، بوصفه ملفاً وطنياً سورياً يرتبط بمكوّن أساسي من مكونات البلاد.

إعادة توزيع المسؤولية
وضعت هذه المقاربة الكرة في ملعب القوى والشخصيات الكردية السورية، وخاصة في الشمال الشرقي، إذ باتت أمام خيار واضح، يتمثل في الانخراط في مشروع الدولة والمشاركة في بنائها ومؤسساتها، أو البقاء ضمن رهانات خارجية ومشاريع أثبتت التطورات أنها لا توفر استقراراً دائماً، ولا تؤسس لحضور سياسي آمن ومستدام داخل سوريا.

قراءة في التوقيت
تكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية من توقيتها، إذ جاءت في لحظة حساسة تتقاطع فيها ملفات الحقوق، والتمثيل، والاندماج، وتنفيذ التفاهمات مع "قسد"، بما يعني أن اللقاء جاء كخطوة ضمن مسار أوسع يراد له أن يرسخ مبدأ الشراكة الوطنية، مع تثبيت مرجعية الدولة بوصفها الإطار الوحيد الجامع لجميع السوريين.

بين الانفتاح والحسم
يعكس اللقاء أيضاً أسلوباً يقوم على الجمع بين الانفتاح السياسي والحسم في تعريف المرجعية، فالدولة هنا لا تغلق الباب أمام المكوّن الكردي، بل تعيد فتحه بصورة واضحة ومباشرة، مع التأكيد في الوقت نفسه أن هذا الانفتاح يتم من داخل مؤسسات الجمهورية العربية السورية، لا من خلال مسارات موازية أو تفاهمات مفتوحة على مشاريع تتجاوز حدود الدولة.

يبدو لقاء الرئيس أحمد الشرع مع وفد من أبناء المكوّن الكردي خطوة تتجاوز الرمزية إلى الفعل السياسي المباشر، إذ أعاد طرح الملف الكردي ضمن سياق الدولة، ورسّخ خطاب الحقوق والشراكة والوحدة الوطنية، في مقابل تراجع سرديات العزل والتهميش والارتهان للخارج، وبينما فتحت الدولة الباب مرة جديدة أمام اندماج أوسع في مشروعها الوطني، فإن المرحلة المقبلة ستكشف إلى أي مدى ستتلقف القوى الكردية السورية هذه الفرصة، وتتعامل معها بوصفها مدخلاً فعلياً لموقع جديد داخل سوريا الجديدة.

 

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ