القيادة المركزية الأميركية: سوريا مركز ثقل في منع عودة تنظيم داعش
القيادة المركزية الأميركية: سوريا مركز ثقل في منع عودة تنظيم داعش
● سياسة ١٥ مايو ٢٠٢٦

القيادة المركزية الأميركية: سوريا مركز ثقل في منع عودة تنظيم داعــ ش وتعزيز الاستقرار بعد عهد النظام البائد

أكد قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال تشارلز برادفورد كوبر الثاني، في إفادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي، أن سوريا تمثل “مركز الثقل” في الجهود الرامية إلى ضمان الهزيمة الدائمة لتنظيم داعش، مشيراً إلى أن مرحلة ما بعد رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد فتحت مساراً جديداً للتعامل مع دمشق، يقوم على الانخراط العملي مع الحكومة السورية ودعم بناء قدراتها الأمنية بصورة مسؤولة عبر شركاء إقليميين.  

تحول ما بعد الأسد وتبدل المشهد الإقليمي

قال كوبر إن المنطقة شهدت خلال الأشهر الخمسة التي سبقت إفادته تحولات سياسية وأمنية متسارعة، كان من بينها انتقال سوريا في مرحلة ما بعد الأسد، إلى جانب جهود السلام في غزة، والمبادرات الدبلوماسية في لبنان، وتحول مهمة عملية “العزم الصلب”، معتبراً أن هذه التطورات مثّلت تغيراً كبيراً في المشهد الاستراتيجي للمنطقة.  

وأوضح أن القيادة المركزية الأميركية ترى في اللحظة الراهنة فرصة لدفع المنطقة نحو مسار أكثر اندماجاً واستقراراً، يقوم على التجارة لا الفوضى، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن الأطراف الساعية إلى عرقلة الاستقرار تراقب التحولات المفاجئة لاستغلالها، بما قد يؤدي إلى تفكيك وقف إطلاق النار الهش ودفع المنطقة نحو تصعيد جديد.  

تنظيم داعش والتحدي الأمني في سوريا

أشار كوبر إلى أن تنظيم داعش تراجع على نحو واسع مقارنة بما كان عليه قبل نحو عقد، حين سيطر في العراق وسوريا على مساحات واسعة وامتلك عشرات الآلاف من المقاتلين، مؤكداً أن ما سماه “الخلافة” التي أعلنها التنظيم دُمّرت عام ألفين وتسعة عشر، وأن التنظيم لم يعد يسيطر على أراض في الشرق الأوسط، فيما تراجع قوامه الأساسي إلى بضع مئات من العناصر المتفرقين.  

ولفت إلى أن هجمات تنظيم داعش في العراق وسوريا وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ عام ألفين وثلاثة عشر، مع انخفاض نسبته سبعون في المئة منذ عام ألفين وثلاثة وعشرين، وأن جهود قوة المهام المشتركة التابعة لعملية “العزم الصلب” منذ كانون الثاني عام ألفين وخمسة وعشرين أدت إلى مقتل سبعة وتسعين عنصراً مرتبطاً بالتنظيم واعتقال نحو تسعمئة آخرين.  

وفي السياق السوري، قال كوبر إن التنظيم تعرض لضربات قوية، كان أحدثها عبر عملية “ضربة عين الصقر”، التي أسفرت عن إزالة أربعة وثلاثين من قادته وعناصره، لكنه شدد على أن هجمات التنظيم الأخيرة أظهرت استمرار محاولته استغلال الفرص لتنفيذ أجندته العنيفة. واستشهد في هذا السياق بهجوم تدمر في سوريا بتاريخ الثالث عشر من كانون الأول عام ألفين وخمسة وعشرين، الذي أدى إلى مقتل اثنين من عناصر الحرس الوطني في ولاية آيوا ومترجم أميركي مدني، وهم إدغار توريس توفار، ونيت هاوارد، وأياد “إيدي” سقط.  

ملف الهول وروج ونقل محتجزي التنظيم

تطرق كوبر إلى ملف مخيم الهول، قائلاً إن نسبة كبيرة من نحو ثلاثة وعشرين ألف نازح في المخيم انتشرت في المنطقة المحلية مطلع عام ألفين وستة وعشرين، عقب انسحاب ميليشيات قسد تحت ضغط عسكري من الحكومة السورية، في ظل مخاوف وصفها بالجدية من انتشار التطرف داخل المخيم. واعتبر أن هذه التطورات تؤكد استمرار الحاجة إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش وإلى مواصلة عمليات قوة المهام المشتركة.  

وأضاف أن القيادة المركزية الأميركية دفعت باتجاه تسريع إعادة النازحين والمقاتلين الأجانب المحتجزين إلى بلدانهم، مشيراً إلى أن منشآت الاحتجاز كانت تحت سيطرة ميليشيات قسد، قبل أن يتغير الوضع سريعاً في كانون الثاني من العام الجاري مع دخول الحكومة السورية إلى مناطق كانت خاضعة لسيطرة تلك الميليشيات، ما جعل الوضع أكثر هشاشة.  

وأوضح أن القيادة المركزية أطلقت مهمة لنقل آلاف المحتجزين من عناصر تنظيم داعش خارج سوريا إلى عهدة العراق، بهدف تقليل خطر حدوث فرار جماعي من السجون وإعادة تشكل التنظيم على نطاق واسع، مؤكداً أنه جرى نقل خمسة آلاف وسبعمئة وأربعة من مقاتلي التنظيم المحتجزين في سوريا إلى العراق، بالتوازي مع تمكين مكتب التحقيقات الفدرالي من تسجيل بياناتهم الحيوية فرداً فرداً.  

وأكد كوبر أن إعادة هؤلاء إلى بلدانهم لا تزال ضرورة أمنية مشتركة، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك إزاء من وصفهم بـ“جيش حقيقي لتنظيم داعش” في الاحتجاز، وإلى إعادة النازحين المتبقين في مخيم روج داخل سوريا إلى بلدانهم لتجنب تكرار سيناريو مخيم الهول.  

انخراط مع دمشق ودعم لسوريا موحدة

قال كوبر إن بلاده تواصل استهداف تنظيم داعش وتوسيع التعاون في مكافحة الإرهاب بصورة عملية مع الحكومة السورية، مشيراً إلى أن دمشق انضمت رسمياً إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في تشرين الثاني من العام الماضي، لكنه أضاف أن أجزاء واسعة من سوريا لا تزال تحت سيطرة محدودة للدولة، ما يجعل المساعدة الخارجية المحدودة مهمة لمنع إعادة تشكل التنظيم.  

وشدد على أن القضاء الدائم على تنظيم داعش يمثل مصلحة وطنية أميركية أساسية، وأن سوريا هي مركز الثقل في هذا الملف، موضحاً أن بعض المقاتلين المتمرسين لا يزالون خارج السيطرة، بينما تسعى داعش السورية الجديدة إلى بسط سلطتها. واعتبر أن البيئة الأمنية المستقرة في سوريا ضرورية للحفاظ على الضغط على التنظيم، الذي ينتظر استغلال الثغرات عندما ينصرف الاهتمام إلى ملفات أخرى.  

وحذر كوبر من أن انهيار النظام العام أو العودة إلى الحرب الأهلية سيمنح تنظيم داعش مساحة لإعادة بناء نفسه، مؤكداً أن القيادة المركزية الأميركية تواصل الانخراط العملي مع الحكومة السورية لدفع تسوية كريمة في مرحلة ما بعد الأسد، وفتح بداية سلمية جديدة لسوريا، بما يقلل المخاطر طويلة الأمد على الأمن الأميركي، ويدعم جهود بناء القدرات الأمنية السورية عبر الشركاء الإقليميين. 

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ