مجلس الأمن يناقش الوضع في سوريا.. تأكيدات على مسار التعافي ودعوات لوقف الانتهاكات الإسرائيلية
مجلس الأمن يناقش الوضع في سوريا.. تأكيدات على مسار التعافي ودعوات لوقف الانتهاكات الإسرائيلية
● سياسة ١٨ مارس ٢٠٢٦

مجلس الأمن يناقش الوضع في سوريا.. تأكيدات على مسار التعافي ودعوات لوقف الانتهاكات الإسرائيلية

عقد مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، جلسة إحاطة مفتوحة حول الأوضاع السياسية والإنسانية في سوريا، أعقبتها مشاورات مغلقة، حيث قدّم الإحاطة السياسية نائب المبعوث الخاص إلى سوريا كلاوديو كوردوني، إلى جانب إحاطة إنسانية من مساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية جويس مسويا.

وخلال الجلسة، أكد مندوب سوريا الدائم لدى مجلس الأمن إبراهيم علبي أن البلاد تمضي في "مرحلة جديدة" قائمة على إعادة البناء السياسي والمؤسساتي، مشيراً إلى التزام سوريا بتعهداتها وتنفيذ الاتفاقات الداخلية، بما في ذلك الاتفاق مع "قسد" لتعزيز الأمن والاستقرار واستكمال عملية الدمج الوطني.

وأوضح أن الحكومة بدأت خطوات عملية، من بينها إنشاء هيئات وطنية للعدالة الانتقالية والمفقودين، إلى جانب استمرار بناء المؤسسات، لافتاً إلى أن الانتخابات الأخيرة لمجلس الشعب تأتي ضمن هذا المسار.

وأضاف أن سوريا تعمل على تعزيز إدارة التنوع، مشيراً إلى صدور المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 الذي يؤكد أن السوريين الكرد جزء أصيل من الشعب السوري، مع الالتزام بحماية هويتهم الثقافية واللغوية.

وفي الشأن الاقتصادي، أشار إلى توجه سوريا نحو إعادة الاندماج في النظام المالي الدولي، مع التركيز على جذب الاستثمارات بدل الاعتماد على المساعدات.

كما تطرق إلى ملفات الأمن، مؤكداً تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب، بما في ذلك الانضمام إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، إلى جانب ما وصفه بإنهاء صناعة الكبتاغون وتعزيز جهود مكافحة المخدرات.

وفي المقابل، اتهم إسرائيل بمواصلة الانتهاكات في الجنوب السوري، داعياً مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم ووضع حد لها.

وعلى صعيد التقييم الأممي، أشار نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني إلى أنه لمس حجم الدمار الكبير وإرث الانتهاكات خلال سنوات الحرب، لكنه تحدث في الوقت نفسه عن مؤشرات أولية لتحسن اقتصادي، مع استمرار دعم العملية السياسية الانتقالية، إلى جانب دعوته لاحترام سيادة سوريا والالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.

بدورها، أكدت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية جويس مسويا أن التصعيد الإقليمي يحد من فرص التقدم، مشيرة إلى أن سوريا أمام فرصة لتعزيز التعافي الاقتصادي وتقليل الاعتماد على المساعدات، خاصة مع إعادة الارتباط بالمحيط الدولي.

في السياق ذاته، أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك أن سوريا شهدت خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية تحولات "غير مسبوقة"، مشيراً إلى دعم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي للحكومة السورية في جهودها لاستعادة موقعها.

وأوضح أن واشنطن تركز على دعم "سوريا موحدة"، لافتاً إلى تعزيز وقف إطلاق النار في السويداء بدعم أمريكي وأردني، إضافة إلى خطوات تهدف إلى خفض التصعيد ضمن مسار أوسع للاستقرار.

وتقاطعت مواقف عدد من الدول الأعضاء في مجلس الأمن حول ضرورة دعم استقرار سوريا واحترام سيادتها، حيث شددت روسيا والصومال وباكستان ودول أخرى على رفض الانتهاكات الإسرائيلية في الجولان، والدعوة إلى الالتزام باتفاقية فض الاشتباك.

في المقابل، دعت الصين إلى تسريع تحقيق الاستقرار، فيما أكدت البحرين أهمية وحدة سوريا ورفض التدخلات الخارجية، وربطت استقرارها باستقرار المنطقة، إلى جانب الترحيب بخطوات التعاون السوري اللبناني في ضبط الحدود.

كما شددت دول أوروبية، بينها فرنسا ولاتفيا واليونان، على ضرورة منع توسع التصعيد الإقليمي، ودعم جهود التعافي والإصلاح، بينما رأت دول أخرى أن التقدم الذي أحرزته سوريا يستدعي دعماً دولياً أوسع خلال المرحلة المقبلة.

وفي السياق نفسه، أكد عدد من المندوبين، بينهم ممثلو الدنمارك وكولومبيا وبنما، أهمية دعم جهود السلام في سوريا، واحترام سيادتها ووحدة أراضيها، معتبرين أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز التعاون الدولي لتثبيت الاستقرار.

بدوره، أكد مندوب تركيا ضرورة دعم الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب بصفتها عضواً في التحالف الدولي، مشدداً على أهمية تعزيز الاستقرار وعزل سوريا عن التوترات الإقليمية، إلى جانب دعم المسار الشامل لإشراك مختلف مكونات المجتمع.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ