سوريا تكشف عن خطة لتفكيك ما تبقى من أسلحة النظام البائد الكيميائية
أفادت صحيفة ذا ناشيونال بأن سوريا كشفت، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك، عن خطة وصفتها بالتاريخية وبدعم أميركي، تستهدف القضاء على بقايا برنامج الأسلحة الكيميائية العائد إلى حقبة رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد، في خطوة قالت الصحيفة إنها ترمي إلى طي واحد من أكثر فصول الحرب السورية قسوة ووحشية.
وذكرت الصحيفة أن المبادرة أُعلنت يوم أمس الأربعاء، وجمعت إلى جانب سوريا عددا من الحكومات الغربية، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا، على أن تقوم الخطة على تشكيل قوة مهام مشتركة تتولى العثور على ما تبقى من مخزونات الأسلحة الكيميائية السورية وتأمينها ثم تفكيكها، في ظل اعتقاد واسع بأن قسما كبيرا من هذه المخزونات أُخفي خلال سنوات حكم النظام البائد.
أكثر من مئة موقع غير معلن
وظل برنامج الأسلحة الكيميائية السوري لأكثر من عقد رمزا صارخا لوحشية الحرب، بعدما وثق محققون ومنظمات حقوقية الاستخدام المتكرر لعوامل محظورة، بينها غاز السارين وغاز الكلور، في هجمات أسفرت عن مقتل وإصابة آلاف المدنيين.
وانضمت سوريا رسميا إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية عام 2013، وأعلنت في ذلك الوقت مخزونا قُدر بنحو ألف وثلاثمئة طن، غير أن جهات الرقابة الدولية واصلت التأكيد أن ذلك الإعلان لم يكن كاملا، وأن أنشطة محظورة استمرت بعده.
وقال مسؤولين في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن أكثر من مئة موقع لم يُعلن عنه سابقا سيحتاج إلى عمليات تفتيش، بما يعكس اتساع المهمة وتعقيدها.
وقال سفير سوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، محمد كتوب، خلال إطلاق الخطة، إن هذا المسار سيستغرق وقتا، وإن التحديات المقبلة هائلة، موضحا أن جزءا كبيرا من البرنامج أُخفي عمدا وما يزال غير واضح بالكامل.
وتابع كتوب، أن المحققين سيُرجح أن يواجهوا صعوبات تتعلق بتقييد الوصول إلى مواقع رئيسية، إلى جانب أخطار ميدانية تشمل الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة، وهو ما يضيف أعباء أمنية ولوجستية على المهمة المنتظرة.
دمشق تقود المسار بدعم دولي
ونقلت الصحيفة عن ممثل سوريا لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، وصفه المبادرة بأنها خطوة تاريخية على طريق المساءلة بعد سنوات من الانتهاكات، مشددا على أن اسم سوريا شُوّه لسنوات بفعل استخدام النظام البائد الأسلحة الكيميائية ضد شعبه، وأن دمشق تقود اليوم هذا المسار، بعدما كانت سوريا في عهد النظام البائد موضع اشتباه بسبب تلك الجرائم.
وقال علبي، إن سوريا تقود هذه الجهود الآن بدعم من دول كبرى تقف خلفها، بعد المرحلة التي حوّل فيها النظام البائد البلاد إلى دولة مرتبطة بملف السلاح الكيميائي والانتهاكات الجسيمة.
وأضاف علبي، أن كثيرا من الموجودين اليوم في قيادة الدولة السورية هم أنفسهم من ضحايا تلك الجرائم، وأنهم يواجهون هذا الملف مباشرة لأنه يمثل مسؤولية لا يمكن التهرب منها.
وأشار علبي إلى أن هذا الملف يستدعي صدمة الماضي ويوقظ آثاره، لكنه في الوقت ذاته يضع على عاتق الدولة السورية مسؤولية واضحة لضمان ألا تتكرر مثل هذه الجرائم مرة أخرى، في إشارة إلى أن التحرك الجديد لا يقتصر على الجانب التقني المرتبط بالتفكيك والتأمين، بل يمتد إلى تثبيت مسار سياسي وأخلاقي يقطع مع إرث النظام البائد.