واشنطن تنفي ودمشق توضح: لا نية لإرسال قوات من الجيش السوري إلى لبنان
واشنطن تنفي ودمشق توضح: لا نية لإرسال قوات من الجيش السوري إلى لبنان
● سياسة ١٨ مارس ٢٠٢٦

واشنطن تنفي ودمشق توضح: لا نية لإرسال قوات من الجيش السوري إلى لبنان

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد التقارير الإعلامية حول أدوار محتملة لسوريا في المشهد اللبناني، برزت مواقف رسمية سورية وأميركية تسعى إلى توضح وتحدد طبيعة التحركات العسكرية على الأرض، في وقت تتقاطع فيه الهواجس الأمنية مع الحسابات السياسية لكل من دمشق وبيروت.

في هذا السياق، نفى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس براك، صحة التقارير التي تحدثت عن تشجيع الولايات المتحدة لدمشق على إرسال قوات إلى لبنان، مؤكداً عبر منصة X أن هذه الأنباء عارية عن الصحة وغير دقيقة.

بالتوازي، جاءت التصريحات الرسمية للدولة السورية لتؤكد ذات المنحى، حيث شدد الناطق باسم وزارة الدفاع، العميد حسن عبد الغني، على أن الحشد العسكري على الحدود السورية–اللبنانية يندرج ضمن إجراءات احترازية دفاعية بحتة.

موضحاً أن هذه الخطوات بدأت قبل اندلاع الحرب الإقليمية الحالية، وتم تعزيزها لاحقاً استجابة للتطورات المتسارعة، دون أن تحمل أي طابع هجومي أو نية لاستهداف أي طرف.

وذكر أن الانتشار العسكري يهدف بالدرجة الأولى إلى حماية الحدود السورية وضبطها، في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد، لافتاً إلى أن الدولة السورية تتحرك ضمن مسؤولياتها السيادية للحفاظ على أمنها القومي، خاصة في مواجهة تحديات تهريب المخدرات والأسلحة وتحركات فلول النظام السابق.

كما أكد وجود تنسيق مستمر وعالي المستوى مع الجيش اللبناني، يشمل تواصلاً يومياً لضمان استقرار الحدود ومنع أي احتكاك غير محسوب وفي ما يتعلق بالبعد الأمني، نوه إلى وجود محاولات لاستغلال الأراضي السورية أو المناطق الحدودية لإطلاق صواريخ أو جرّ البلاد إلى مواجهات أوسع.

وعلى صعيد التقارير الدولية، أشار عبد الغني إلى ما نشرته وكالة رويترز بشأن طرح أميركي لإرسال قوات سورية إلى شرق لبنان ضمن جهود مرتبطة بنزع سلاح حزب الله، موضحاً أن هذا الطرح لم يُقدَّم بشكل رسمي إلى دمشق، وأن أي قرار بهذا الشأن يبقى سيادياً سورياً ويُتخذ حصراً وفق مصلحة الدولة، مع التأكيد على أن الأولوية الحالية تتركز على الاستقرار الداخلي وإعادة الإعمار وتحريك عجلة الاقتصاد.

هذه المواقف تعكس حذراً سورياً واضحاً من الانخراط في أي ترتيبات عسكرية خارج الحدود، خاصة في ظل مخاوف من الانجرار إلى حرب أوسع أو تأجيج التوترات الطائفية في المنطقة، وهو ما يتقاطع مع تقديرات تفيد بأن دمشق تنظر إلى استقرار لبنان كجزء لا يتجزأ من استقرارها الداخلي.

في الإطار الميداني، كانت وزارة الدفاع قد أعلنت في وقت سابق، عبر مسؤول الإعلام والاتصال عاصم غليون، عن تعزيز انتشار الجيش على طول الحدود مع لبنان والعراق، من خلال وحدات حرس الحدود وكتائب الاستطلاع، بهدف مراقبة الأنشطة الحدودية ومنع عمليات التهريب والتسلل، في خطوة تعكس انتقالاً إلى نمط رقابة أكثر تشدداً في إدارة الحدود.

وتأتي هذه التطورات في ظل واقع ميداني متوتر على الحدود السورية–اللبنانية، حيث شكّل سقوط قذائف قرب منطقة سرغايا نقطة تحوّل دفعت الجانبين إلى رفع مستوى التنسيق الأمني والعسكري، وفتح قنوات تواصل مباشرة للتحقيق في الحادثة ومنع تكرارها.

وبينما تبدي بعض الأوساط اللبنانية قلقاً من التعزيزات السورية، تؤكد مصادر رسمية في دمشق أنها ذات طابع دفاعي، في وقت تخشى دمشق من استخدام الأراضي اللبنانية كمنصة لتهديد أمنها.

كما تتزايد الهواجس السورية من تحركات إسرائيل في منطقة البقاع، واحتمال تنفيذ عمليات عسكرية قد تمنحها موطئ قدم متقدم يهدد العمق السوري، ما يفسر جزئياً طبيعة الانتشار العسكري الحالي وأهدافه الوقائية.

هذا وتكشف هذه المعطيات عن مشهد معقد تحاول فيه دمشق موازنة ضرورات الأمن الحدودي مع تجنب الانخراط في صراعات إقليمية مفتوحة، في وقت يتعزز فيه التنسيق مع لبنان كخيار أساسي لمنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع، وسط إدراك متبادل بأن استقرار البلدين بات مترابطاً بشكل وثيق في ظل الظروف الراهنة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ