الأمم المتحدة تكشف العثور على أسلحة ووثائق كيميائية أخفاها نظام الأسد البائد وتشيد بتعاون دمشق
أكدت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، إيزومي ناكاميتسو، أن الفرق الفنية التابعة للمنظمة الدولية عثرت على أسلحة ومواد كيميائية ووثائق أخفاها نظام الأسد البائد ولم يسبق أن كشف عنها في إقراراته الرسمية المقدمة للمنظمة خلال السنوات الماضية.
وأوضحت ناكاميتسو، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي حول ملف الأسلحة الكيميائية السورية، أن التعاون الذي قدمته الحكومة السورية أسهم في الوصول إلى مواد وذخائر ومعلومات كانت غائبة عن السجلات السابقة، ما كشف عن جوانب جديدة من البرنامج الكيميائي الذي طوره النظام البائد.
مواد مرتبطة بهجمات كيميائية
أشارت المسؤولة الأممية إلى أن الفرق الفنية عثرت على مواد وذخائر ووثائق في مواقع داخل محافظات اللاذقية وحماة وإدلب، لافتة إلى أن بعض المواد المكتشفة تتطابق مع تلك المستخدمة في الهجمات الكيميائية التي استهدفت اللطامنة وخان شيخون عام 2017.
وأضافت أن عمليات التفتيش كشفت أيضاً عن صواريخ من الطراز المستخدم في هجوم الغوطة الكيميائي عام 2013، إلى جانب معدات ووثائق ومواد أخرى كانت مخزنة بشكل منفصل، وتخضع حالياً لعمليات فحص وتحليل دقيقة.
آلاف الوثائق قيد الدراسة
أوضحت ناكاميتسو أن فرق المنظمة زارت منذ آذار 2025 أكثر من عشرين موقعاً داخل سوريا، وأجرت مقابلات مع خبراء سابقين في مجال الأسلحة الكيميائية، كما جمعت 19 عينة ميدانية ونحو ستة آلاف وثيقة.
وكشفت أن الحكومة السورية سلّمت المنظمة الدولية 24 صندوقاً مغلقاً من الوثائق، يجري العمل حالياً على تحليل محتوياتها، في إطار استكمال التحقيقات وتحديد الحجم الحقيقي للبرنامج الكيميائي الذي أنشأه النظام البائد.
تعاون سوري وإشادة دولية
نوهت المسؤولة الأممية بمستوى التعاون الذي أبدته دمشق في تسهيل عمليات التفتيش والوصول إلى المواقع والمواد المكتشفة، مؤكدة أن الحكومة السورية تعمل على ضمان التزام البلاد باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية على المدى الطويل.
كما شددت على ضرورة تأمين المواقع المكتشفة ونقل المواد الخطرة إلى منشآت متخصصة تمهيداً لتدميرها وفق المعايير الدولية، داعية إلى توفير دعم دولي إضافي لمساعدة سوريا على استكمال هذه المهمة.
ترحيب دولي بالخطوات السورية
رحبت الولايات المتحدة بعودة فرق التفتيش الدولية إلى سوريا وبالتعاون الذي أظهرته الحكومة السورية، مؤكدة أهمية مواصلة العمل لإغلاق هذا الملف بصورة نهائية.
كما أشادت دول عدة، بينها بريطانيا وفرنسا والدنمارك واليونان والبحرين وباكستان والصومال ولاتفيا وبنما، بالجهود التي بذلتها دمشق في الكشف عن المواد الكيميائية المخفية والتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
التزام باستكمال التفكيك والمحاسبة
أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن النتائج التي توصلت إليها المنظمة الدولية تعكس التزام سوريا بالحفاظ على الأمن الوطني والإقليمي وتعزيز نظام عدم انتشار الأسلحة الكيميائية عالمياً.
وأشار إلى أن سوريا ماضية في استكمال عملية التخلص من الإرث الكيميائي الذي خلفه نظام الأسد البائد، مع استمرار التعاون مع الجهات الدولية المختصة، بما يسهم في إغلاق هذا الملف وتعزيز جهود المساءلة والعدالة تجاه الجرائم التي ارتُكبت بحق السوريين باستخدام الأسلحة المحظورة دولياً.