الرئيس "الشرع" أمام أول مجلس شعب: سوريا تكتب تاريخاً جديداً وترسيخ الدولة مسؤولية الجميع
أكد الرئيس أحمد الشرع، في كلمته أمام الجلسة الأولى لمجلس الشعب، أن سوريا تدخل مرحلة جديدة من تاريخها تقوم على بناء الدولة وترسيخ مؤسساتها، داعياً أعضاء المجلس إلى تغليب المصلحة الوطنية، والعمل بروح الفريق الواحد، وجعل خدمة الشعب معياراً لكل قرار، وبناء الدولة أساساً لكل تشريع.
استهل الرئيس كلمته بالتأكيد على قيمة الشورى في إدارة شؤون الدولة، مشيراً إلى أن تنوع الآراء وتبادل الرأي يمثلان الطريق الأمثل للوصول إلى القرارات السليمة، وأن التوافق والقبول يرسخان وحدة المجتمع ويمنعان الفرقة والخلاف، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾، باعتبار الشورى أساساً في بناء المجتمعات والدول.
بناء الدولة بعد التحرير
أوضح الرئيس الشرع أن سوريا اليوم تكتب فصلاً جديداً يعبر عن حضارتها وقيمها وإرثها التاريخي، مؤكداً أن سنوات الاستبداد والحرب والدمار خلّفت تحديات كبيرة على مستوى الإنسان والعمران والاقتصاد، ما يتطلب من جميع مؤسسات الدولة العمل بروح المسؤولية والتكامل من أجل إعادة البناء.
شدد على أن مرحلة ما بعد التحرير تقوم على ترسيخ مؤسسات الدولة على أسس الكفاءة والمسؤولية، وبناء دولة تُصان فيها الكرامة وتحترم فيها إرادة المواطنين، لافتاً إلى أن تحسين الخدمات، وإعادة بناء الاقتصاد، وتهيئة بيئة الاستثمار، وتوفير فرص العمل، وزيادة الإنتاج، تمثل مسؤولية وطنية مشتركة.
رسالة إلى مجلس الشعب
دعا الرئيس أعضاء مجلس الشعب إلى أن يجعلوا من المجلس نموذجاً في المسؤولية والكفاءة، وأن يسهموا في ترسيخ ثقافة الحوار، وسيادة القانون، واحترام المؤسسات، ليكون المجلس منبراً للحكمة، وسنداً للدولة، وصوتاً يعبر عن تطلعات السوريين خلال المرحلة المقبلة.
اختتم كلمته بالدعاء بالتوفيق لأعضاء المجلس في أداء مسؤولياتهم، مؤكداً أن نجاح المرحلة يرتبط بقدرة المؤسسات على العمل بروح الشراكة والتعاون، بما يسهم في بناء سوريا المزدهرة.
أولى جلسات مجلس الشعب
شهدت سوريا بالتزامن مع خطاب الرئيس انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب، في أول دورة للمجلس بعد سقوط نظام الأسد البائد، إيذاناً بانتقال المؤسسة التشريعية من مرحلة التشكيل إلى مباشرة مهامها الدستورية، ضمن مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية.
بدأ أعضاء المجلس بالتوافد إلى مقر مجلس الشعب في دمشق منذ ساعات الصباح، استعداداً للجلسة الافتتاحية التي تضمنت أداء القسم الدستوري وانتخاب هيئة رئاسة المجلس، بحضور الرئيس أحمد الشرع، تمهيداً لانطلاق العمل التشريعي والرقابي وفق أحكام الإعلان الدستوري.
مسؤولية تأسيسية تتجاوز المنافسة
تفرض المرحلة الانتقالية على مجلس الشعب مسؤوليات تأسيسية تتجاوز الدور التشريعي التقليدي، إذ تتمثل مهمته في ترسيخ الشرعية الدستورية، واستكمال بناء المنظومة القانونية، وتعزيز الرقابة بروح المسؤولية الوطنية، بعيداً عن منطق الاصطفافات أو التنافس على المواقع.
تؤكد التجربة السياسية السورية أن الانقسامات الحزبية والصراعات بين الكتل خلال خمسينيات القرن الماضي أسهمت في إضعاف مؤسسات الدولة، ومهّدت لانقلاب عام 1963، وما تبعه من عقود هيمن خلالها نظام الأسد البائد على الحياة السياسية، الأمر الذي يجعل الحفاظ على وحدة المؤسسة التشريعية اليوم أحد أهم متطلبات نجاح المرحلة الجديدة.
ترسيخ ثقافة المؤسسات
تحتاج المرحلة الحالية إلى تجاوز الموروث السياسي القائم على المحاصصة والتكتلات، والانتقال إلى ثقافة العمل المؤسسي القائمة على الكفاءة والبرامج والمصلحة الوطنية، باعتبار أن مجلس الشعب مؤسسة دستورية هدفها خدمة المواطنين وصياغة التشريعات التي تعزز الاستقرار والتنمية.
تمثل انطلاقة مجلس الشعب بعد سقوط نظام الأسد البائد محطة مفصلية في إعادة بناء مؤسسات الدولة، حيث يرتبط نجاح التجربة البرلمانية بقدرة أعضائه على العمل بروح الشراكة الوطنية، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، والإسهام في استكمال مسار إعادة الإعمار والتنمية، بما يحقق تطلعات السوريين في العدالة والاستقرار وبناء مستقبل أكثر رسوخاً.