تحديات إجرائية في دمشق مع اقتراب المهلة النهائية لاستبدال فئات العملة القديمة
قدر حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان وصول نسبة إنجاز استبدال ما يقارب 80% من العملة في عملية وطنية ناجحة عززت الثقة بالنظام النقدي، والعملة القديمة صالحة للتداول وقوتها الإبرائية قائمة حتى 30 تموز الجاري.
وكشفت مصادر وفعاليات اقتصادية ضمن أسواق وأحياء دمشق في حديثها لشبكة شام الاخبارية عن فجوة بين القرارات الحكومية والواقع المعاش، حيث يواجه المواطنون جملة من العقبات الإجرائية والشروط المستحدثة التي أفرزت أسواقاً موازية لاستبدال العملة ونفوراً تجارياً من الفئات النقدية الصغيرة.
وأعلن المصرف عن صدور القرار رقم (327/ح) القاضي بتمديد مهلة استبدال فئات العملة القديمة لمدة 30 يوماً إضافية، تبدأ اعتباراً من 1 تموز 2026 وتنتهي في 30 تموز الجاري، وذلك ضمن إطار السياسة النقدية المرتبطة بالمرسوم رقم 293 لعام 2025.
وأوضح أن القرار يشمل جميع فئات العملة القديمة المحددة في القرارات السابقة، بما فيها القرارين رقم (705/ح) لعام 2025 و(215/ح) لعام 2026، مؤكداً إلزام المؤسسات المالية المعتمدة بمواصلة تنفيذ عمليات الاستبدال دون أي انقطاع.
وعلى النقيض من السلاسة التي تتحدث عنها الجهات الرسمية، نقل مواطنون لـ"شام" شهادات حية تعكس معاناة أمام بعض أبواب مراكز الاستبدال والمصارف حيث يروي المواطن "بلال فرزات" تجربته المتعثرة قائلاً: ذهبت إلى أحد المصارف المعتمدة لاستبدال ما بحوزتي من مدخرات قديمة، ففوجئت باشتراط الموظف أن يكون المبلغ المراد استبداله عبارة عن رزمة كاملة تحتوي على 100 قطعة نقدية من نفس الفئة حصراً.
وأضاف، أنا لا أملك من العملة القديمة سوى 58 ألف ليرة سورية فقط وكلها من فئة 1000 ليرة، وهذا يعني أنني لا أستوفي شرط المئة قطعة 100 ألف ليرة، فتم رفض الاستبدال ولم أتمكن من تبديل ما بقي في حوزتي من عملة قديمة رغم أنها مبلغ بسيط.
ولم تقتصر الصعوبات على حجم المبالغ، بل امتدت إلى تفاصيل تنظيمية منها اشتراط مصارف وشركات حوالات أخرى على المراجعين ضرورة ترتيب الفئات النقدية المراد تبديلها بطريقة معينة، بحيث تكون جميع الأوراق متطابقة وموجهة نحو "الوجه الأول" (الوجه الأمامي للعملة)، وهو ما يتطلب قضاء أوقات في فرز وترتيب أوراقهم النقدية قبل التبديل.
وفي سياق متصل، روى المواطن "علاء الدين الصالح" تجربته مع أحد مراكز الاستبدال في وسط العاصمة دمشق، والذي أفاد بأنه راجع عدة مراكز لاستبدال مبالغ متوسطة من العملة القديمة للتأكد من الشائعات المنتشرة حول فرض رسوم وقال الصالح أكدت لي إدارة المراكز التي زرتها أنه لا توجد أي عمولات أو حسومات قانونية على عمليات التبديل، وأن القيمة تُستبدل كاملة ليرة بليرة.
وألقت هذه التحديات المصرفية بظلالها مباشرة على التعاملات اليومية في الشارع، وخاصة قطاع النقل والمواصلات حيث يشتكي الموظفون وطلاب الجامعات في دمشق من أزمة حقيقية يواجهونها صباح كل يوم مع أصحاب وسائل النقل العامة.
وفي شهادة خاصة لـ"شام"، قالت الشابة "مها" طالبة جامعية إن بعض أصحاب السرافيس وحافلات النقل الداخلي يرفضون قبول فئة 500 ليرة قديمة، علماً أن هذه الفئة تحديداً ضرورية جداً لدفع الأجرة المحددة رسمياً للنقل الداخلي والبالغة 2500 ليرة سورية، حيث يطالبنا السائقون بدفع مبالغ جديدة أو فئات أكبر، مما يخلق مشادات يومية داخل الحافلات وسط ضعف الرقابة.
ووفق مصادر ضمن أسواق محلية بدمشق، لوحظ وجود إجماع شبه كامل وضمني بين الفعاليات التجارية وأصحاب المحال على عدم التعامل نهائياً بفئتي الألف ليرة (1000) القديمة والخمسائة ليرة (500) القديمة بل إن الأمر تطور في بعض المحال التجارية إلى رفض التعامل بالليرة السورية القديمة بجميع فئاتها دون استثناء، ما عدا فئة الـ 5000 ليرة، متذرعين باقتراب نهاية المهلة المحددة وصعوبة إيداع هذه المبالغ في المصارف بسبب الشروط المعقدة والازدحام.
هذا الرفض لبضعة فئات نقديّة فتح الباب أمام ظهور سلوكيات طفيلية وحالات ولو كانت محدودة جداً حتى الآن لبيع المبالغ المالية القديمة بمبالغ جديدة في السوق السوداء مع انتقاص نسبة محددة من قيمتها إذ رصدت شام قيام بعض السماسرة بشراء مبلغ 100 ألف ليرة من الفئات القديمة مقابل إعطاء المواطن 90 ألف ليرة فقط من العملة الجديدة مستغلين حاجة المواطنين للتخلص من الأوراق القديمة وتجنب الاستبدال عبر المصارف وشروطها.
ويرى خبراء اقتصاديون أن تمديد مهلة استبدال العملة الوطنية للمرة الثانية حتى 30 حزيران ثم إلى 30 تموز 2026، يحمل في جوهره مؤشرات واضحة وعلامات دالة على وجود اختناقات تنفيذية وتحديات تشغيلية لوجستية، فيما يؤكد آخرون إن النسبة المعلنة رسميا قبيل انتهاء المهلة النهائية المحددة يعكس جهود مصرفية كبيرة ونجاح يسجل لصالح البنك المركزي في استبدال العملة الوطنية.