جدل من ظهور مدير منظمة فرنسية دعمت ميليشيات النظام البائد في محردة
أثار ظهور المدير العام لمنظمة SOS Chrétiens d’Orient الفرنسية، بنيامين بلانشارد، في مدينة محردة بريف حماة، جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، عقب نشر مجلس مدينة محردة صوراً لاستقباله خلال زيارة قال إنها خُصصت لمعاينة المشاريع التي نفذتها المنظمة في المدينة خلال السنوات الماضية، ومناقشة الاحتياجات والخدمات التي يمكن أن تقدمها مستقبلاً.
وجاء الجدل على خلفية سجل المنظمة واتهامات سابقة طالتها بدعم ميليشيات موالية للنظام البائد وبحسب ما نشره مجلس مدينة محردة، استقبل رئيس المجلس المهندس يوسف بيطار المدير العام للمنظمة الفرنسية، حيث شملت الزيارة الاطلاع على المشاريع التي نفذتها المنظمة في المدينة، إضافة إلى بحث مجالات التعاون والخدمات التي يمكن أن تقدمها خلال المرحلة المقبلة.
إلا أن ظهور بنيامين بلانشارد في محردة أعاد إلى الواجهة الاتهامات التي طالت منظمة SOS Chrétiens d’Orient خلال السنوات الماضية، إذ سبق أن نشر موقع Mediapart الفرنسي تحقيقاً بعنوان "روابط خطيرة بين منظمة حماية مسيحيي الشرق وميليشيات الأسد"، أعده صحفيون فرنسيون وبريطانيون، خلص إلى أن المنظمة التي تعلن تقديم مساعدات إنسانية للمسيحيين في الشرق الأوسط، أقامت علاقات وثيقة مع ميليشيات "الدفاع الوطني" التابعة للنظام البائد، ولا سيما في مدينة محردة، منذ عام 2013.
وأشار التحقيق إلى أن المنظمة قدمت مساعدات ودعماً لعناصر ميليشيا "الدفاع الوطني"، ونشر أدلة مصورة يظهر فيها قائد الميليشيا في محردة، سيمون الوكيل، وهو يشكر المنظمة على دعمها كما وثق منح مسؤولي المنظمة، ومن بينهم بنيامين بلانشارد وألكسندر جودارزي، جائزة "إنقاذ محردة" لسيمون الوكيل عام 2019، وجائزة مماثلة لقائد ميليشيا "الدفاع الوطني" في السقيلبية نبيل العبد الله.
كما أورد التحقيق صوراً ومقاطع مصورة يظهر فيها بلانشارد وجودارزي وهما يحملان أسلحة خلال وجودهما في سوريا، إضافة إلى تسجيل مصور يعود لعام 2016 يظهر تقديم مساعدات غذائية وبطانيات لعناصر "الدفاع الوطني"، في وقت تؤكد فيه المنظمة أن نشاطها يقتصر على العمل الإنساني.
وتشير تقارير للشبكة السورية لحقوق الإنسان ومنظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" إلى أن ميليشيات "الدفاع الوطني" في محردة والسقيلبية متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة وجرائم حرب، والمشاركة في العمليات العسكرية للنظام السابق في حماة وإدلب، إضافة إلى عمليات نهب للممتلكات، فضلاً عن اتهامات بإنشاء معسكرات تدريب للأطفال.
كما استند تحقيق Mediapart إلى تقارير لمنظمة "مع العدالة" (Pro-Justice)، التي اتهمت ميليشيات يقودها سيمون الوكيل ونبيل العبد الله بالمسؤولية عن مقتل مدنيين في حلفايا عام 2012، إضافة إلى اتهامات تتعلق بمجزرة القبير التي راح ضحيتها عشرات المدنيين.
وفي عام 2025، نفذت السلطات الفرنسية مداهمات لمقر منظمة SOS Chrétiens d’Orient في إطار تحقيق تقوده النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب، للاشتباه في احتمال التواطؤ في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا.
وشملت التحقيقات مكاتب المنظمة في باريس وضواحيها، وتركزت على التحقق من احتمال تقديم دعم أو تمويل لفصائل موالية للنظام البائد ، من بينها ميليشيات "الدفاع الوطني" في المقابل، نفت المنظمة جميع الاتهامات، مؤكدة أن أنشطتها اقتصرت على تقديم المساعدات للمسيحيين المتضررين، وأنها لم تشارك في أي أعمال غير قانونية.
ويأتي الجدل المثار حول زيارة بنيامين بلانشارد إلى محردة في ظل استمرار الاتهامات الحقوقية والإعلامية الموجهة للمنظمة، بالتوازي مع التحقيقات القضائية الجارية في فرنسا بشأن طبيعة علاقاتها السابقة بميليشيات موالية للنظام البائد ويذكر أن مجلس مدينة محردة حذف منشور استقبال مدير منظمة فرنسية بعد جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.