التتويب في جبل الزاوية: آلية تلقيح التين والتحديات التي تواجه المزارعين
تشتهر منطقة جبل الزاوية بزراعة أشجار التين والزيتون وغيرها من المحاصيل، حيث تحظى هذه الأشجار باهتمام خاص لكونها مصدر رزق لآلاف العائلات.
وخلال الأسابيع الماضية، شهدت المنطقة انطلاق موسم “التتويب”، الذي يُعد من الخطوات الأساسية التي يلتزم بها المزارعون لتلقيح أشجار التين، بهدف الحصول على محصول جيد، وذلك من خلال استخدام التين الذكر المعروف بـ“التوب” وتعليقه على الأشجار المؤنثة لنقل اللقاح.
وفي هذا الإطار، قال مروان مغلاج، أحد أبناء منطقة جبل الزاوية، وموظف في مؤسسة الحبوب بإدلب ومزارع، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن المنطقة تشتهر بزراعة أشجار التين والزيتون، موضحاً أنه للحصول على إنتاج جيد من هذه الأشجار يجب اتباع مجموعة من الخطوات قبل الموسم، ومن بينها عملية “التتويب”، التي تقوم على أخذ الحبات الذكرية وتوزيعها بين الأشجار لضمان عملية التلقيح.
وأضاف أن التلقيح يتم عبر حشرات تنمو داخل الحبة الذكرية، حيث تبقى ضمنها حتى يحين استواء الحبة، ثم تخرج هذه الحشرات لتنقل اللقاح إلى الأشجار، مبيناً أن هذه الطريقة تُعد الوسيلة التقليدية الوحيدة الناجحة، في حين أن الطرق الأخرى مثل الرش بالماء أو البخ بالمخصبات لا تُعتبر ذات جدوى أو فائدة.
وأشار إلى أن الموسم الحالي شهد تحديات عديدة خلال فترة التتويب، من أبرزها قلة توفر الحبات الذكرية في المنطقة أو تأخر نموها، الأمر الذي يضطر المزارعين إلى شرائها من التجار بأسعار مرتفعة جداً، لافتاً إلى أن عملية التتويب تتم على ثلاث إلى أربع مراحل.
ونوّه إلى وجود تحديات أخرى تواجه المزارعين، مثل العوامل الجوية، حيث أدى تأخر فصل الصيف إلى تأخر نضج التوب الذكري، إضافة إلى تعرضه لحشرة ضارة تقضي على الحشرة الناقلة للقاح، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على عملية التلقيح.
وبيّن أن اختلاف أنواع التين يلعب دوراً أيضاً، إلى جانب طبيعة المنطقة، حيث تكون المناطق ذات درجات الحرارة الأعلى أسرع في نمو ثمرة التين، ما يستدعي الإسراع في تنفيذ عملية التتويب بما يتناسب مع هذا النمو.
ووتحدث عن آلية تنفيذ التتويب، مشيراً إلى أنه يتم إحضار خيط وتثبيت أربع إلى خمس حبات ذكرية عليه فيما يُعرف بـ“مشلال”، ثم يوضع عدد اثنين أو ثلاثة من هذه المشالح في الشجرة الواحدة حسب حجمها، على أن يكون ذلك في الجهة الأقل عرضة لأشعة الشمس.
وفي سياق متصل، أكد المهندس حسن مغلاج، الذي يعمل مشرفاً زراعياً لمحاصيل الخضار المحمية والأشجار المثمرة في جبل الزاوية، من خلال تصريح خاص لـ شام، أن المقصود بعملية “التتويب” هو نقل أكواز التين المذكرة إلى الأشجار المؤنثة بهدف إتمام عملية التلقيح.
وأضاف أن موسم التتويب يبدأ من تاريخ 6/1 وحتى 6/25 من كل عام، حيث يتم توزيع الأكواز المذكرة على الأشجار المؤنثة من ثلاث إلى أربع مرات، بفاصل زمني يقدّر بنحو خمسة أيام بين كل مرحلة وأخرى.
وأشار إلى أنه في حال عدم القيام بعملية التتويب يخسر المزارع جزءاً كبيراً من محصوله نتيجة فشل عقد الثمار، مبيناً أن سعر “التوبة” يتراوح بين 2 إلى 5 ليرات تركية، وذلك بحسب جودة الثمرة المذكرة.
ونوّه إلى أن من أبرز أنواع أشجار التين المثمرة في منطقة جبل الزاوية: الشامي، والخضراوي، والصفراوي، والكرسعاوي، وكعب الغزال، والحيشي، وبيّن أن الموسم الحالي يُعد استثنائياً، حيث تأخر نضج الأكواز المذكرة، في حين خرجت الأكواز المؤنثة بفارق تجاوز 15 يوماً عن المعتاد، وذلك نتيجة الظروف الجوية.
ولفت إلى أن الهدف من عملية التتويب هو تلقيح الأزهار المؤنثة بواسطة حشرة البلاستوفاجا، حيث تقوم هذه الحشرة بحمل حبوب الطلع على أرجلها من الأكواز المذكرة إلى الأكواز المؤنثة، وذكر أنه بعد إتمام عملية التلقيح (التتويب) يحدث عقد الثمار، ما يتيح للمزارع الحصول على موسم وفير.
وأوضح أن ثمرة التين قد تعقد بكرياً دون تلقيح، إلا أن الثمار في هذه الحالة تكون أقل جودة، كما أنها تسقط بسرعة عند حدوث ظروف استثنائية مثل ارتفاع درجات الحرارة أو انخفاض الرطوبة، وتحدث عن ارتفاع سعر “التوبة” المذكرة مقارنة بالسنوات الماضية، مرجعاً ذلك إلى تلف كميات كبيرة من الأكواز المذكرة نتيجة الظروف الشتوية السابقة.
وأكد على ضرورة قيام المزارعين بمراقبة بساتين التين من خطر الإصابة بذبابة التين، التي لوحظ انتشارها في بعض البساتين، والتي تسببت بسقوط الأكواز المؤنثة، وبالتالي خسارة جزء من المحصول، وشدد على أهمية الإسراع في تنفيذ عمليات المكافحة المناسبة للحد من انتشار هذه الآفة وتقليل الأضرار الناتجة عنها.
وتُعد عملية “التتويب” في جبل الزاوية جزءاً من الأعمال الزراعية الموسمية التي يلتزم بها المزارعون سنوياً، حيث تُنفّذ على عدة مراحل وبطرق تقليدية متوارثة، كما ترتبط هذه العملية بعدة عوامل، من بينها توقيت نضج التوب، والظروف الجوية، وتوفر الحبات الذكرية، ما ينعكس على سير الموسم وإنتاج التين في المنطقة.