أزمة مياه خانقة في حلب مع اشتداد الصيف.. والبديل "صهاريج مكلفة"
أزمة مياه خانقة في حلب مع اشتداد الصيف.. والبديل "صهاريج مكلفة"
● محليات ١١ يوليو ٢٠٢٦

أزمة مياه خانقة في حلب مع اشتداد الصيف.. والبديل "صهاريج مكلفة"

تعيش معظم أحياء مدينة حلب أزمة مياه خانقة تتصدرها منطقة الزبدية حيث دخل انقطاع الخدمة عن سكان شارع جامع البتول الأمامي أسبوعه الثالث وسط غلاء البدائل من خلال شراء المياه بواسطة الصهاريج.

في حين تأتي هذه الأزمة نتيجة انقطاعات متكررة ومطولة في ضخ المياه، دون حلول جذرية أو خطط بديلة واضحة وفي ظل هذا الغياب الخدمي، استغل أصحاب الصهاريج الوضع لفرض زيادات قياسية، حيث قفز سعر الألف ليتر من 75 ألف ليرة إلى ما بين 125 و150 ألف ليرة، ما ضاعف الأعباء المعيشية.

وفي ريف حلب ايضاً يعاني أهالي دارة عزة من نقص المياه وارتفاع أسعار الصهاريج وسط مطالب بتأهيل المضخة الرئيسية المغذية للمنطقة، لا سيما مع حلول فصل الصيف وزيادة الطلب على مياه الشرب.

وفي تصريح متداول أوضح مدير مؤسسة مياه حلب، المهندس أحمد الشيخ، أن ازدياد ساعات انقطاع المياه يعود بشكل رئيسي إلى الارتفاع الكبير في الطلب خلال فصل الصيف نتيجة زيادة الاستهلاك المنزلي، في وقت تبقى فيه الطاقة الإنتاجية ومعدلات الضخ ضمن حدودها الحالية.

ولفت إلى أن طبيعة الشبكة وامتدادها، بالإضافة إلى الارتفاعات الطبوغرافية لبعض الأحياء، تؤثر سلباً على انتظام وصول المياه، ما يجعل المناطق المرتفعة أو الواقعة في أطراف المدينة أكثر تأثراً بفترات التقنين مقارنة بغيرها.

وأضاف الشيخ في تصريحه أن التقنين الحالي هو نتيجة مجموعة عوامل متداخلة أبرزها محدودية الكميات الواردة من المصادر المغذية، وتنفيذ أعمال صيانة وإصلاح دورية في بعض محطات الضخ والخطوط الرئيسة، وهي أعمال قد تتطلب توقفات مؤقتة أو تعديلاً في برامج التزويد لكنها تهدف في النهاية إلى تحسين كفاءة الشبكة وتقليل الأعطال مستقبلاً، مؤكداً أن المؤسسة تبذل قصارى جهدها لإدارة الموارد المتاحة بما يضمن توزيع المياه بصورة عادلة بين جميع الأحياء.

وحول واقع الطاقة، بيّن مدير المؤسسة أن محطات الضخ تعتمد بشكل مباشر على استقرار التيار الكهربائي، وأن أي انقطاع أو انخفاض في التغذية ينعكس فوراً على عمليات الضخ.

لافتاً إلى وجود تنسيق مستمر مع جهات قطاع الكهرباء، إضافة إلى الاعتماد على مصادر تغذية بديلة ومجموعات توليد احتياطية في بعض المواقع عند توفرها لضمان استمرارية العمل قدر الإمكان.

وفي ختام تصريحه، أشار الشيخ إلى أن المؤسسة تعمل وفق خطة متكاملة لفصل الصيف تشمل رفع كفاءة محطات الضخ، وإصلاح الأعطال الطارئة، وتأهيل أجزاء من الشبكة للحد من الفاقد المائي، إلى جانب مراجعة برامج التزويد بشكل مستمر وفق الواقع المائي والكهربائي.

ودعا الأهالي إلى ضرورة ترشيد الاستهلاك وإصلاح التسربات داخل المنازل وتجنب الهدر، والإبلاغ عن أي أعطال في الشبكة العامة، كون الاستخدام المسؤول للمياه يساهم بشكل كبير في تحسين وصولها إلى جميع المشتركين.

وفي حزيران الماضي أعلن محافظ حلب عزام الغريب أن مدينة حلب شهدت انخفاضاً في كميات مياه الشرب بنحو 40%، وذلك نتيجة عطل طارئ في محطة البابيري وقناة الجر الرئيسة، إضافة إلى بعض الأعطال الكهربائية التي أثرت في عمل محطات الضخ.

وأوضح الغريب أن فرق المؤسسة العامة لمياه الشرب ومديرية الموارد المائية عملت على مدار الساعة منذ اللحظة الأولى لمعالجة الأعطال واستكمال أعمال الصيانة، حتى عاد الضخ اليوم بشكل كامل وبالطاقة القصوى.

وأشار المحافظ إلى إدراك حجم المعاناة التي سببها هذا الانخفاض للأهالي، مؤكداً أن متابعة واقع مياه الشرب ستبقى أولوية، مع الحفاظ على استمرارية الضخ وضمان وصول المياه إلى جميع مناطق المحافظة.

وأضاف الغريب أن الجهات المعنية ستواصل تعزيز جاهزية محطات الضخ وشبكات التغذية، ورفع مستوى التنسيق فيما بينها بما يحد من تكرار مثل هذه الأعطال مستقبلاً.

وتأتي أزمة مياه الشرب الحالية في مدينة حلب كحلقة جديدة في سلسلة معانات مستمرة تعصف بالمدينة منذ سنوات، وتتفاقم بشكل حاد مع كل دخول لفصل الصيف فالمدينة التي عانت من أضرار بالغة في بنيتها التحتية وشبكاتها المائية نتيجة سنوات الحرب، تجد نفسها اليوم أمام تحديات مركبة تتعلق بنمو سكاني متزايد وضغط استهلاك هائل، يقابلهما محدودية في الموارد المغذية وثبات في الطاقة الإنتاجية لمشروعات الضخ الأساسية، الأمر الذي يحوّل الصيف من فصل اعتيادي إلى أزمة معيشية يومية تؤرق السكان.

ولا تتوقف الأزمة عند حدود نقص المياه وطاقة الضخ، بل تتعداها إلى الواقع الجغرافي والطبوغرافي المعقد للمدينة، حيث يفرض تباين الارتفاعات بين الأحياء تحدياً هندسياً كبيراً فالأحياء المرتفعة وتلك الواقعة على أطراف المخطط التنظيمي تقع دائماً ضحية لضعف الضخ، مما يحرم قاطني الطوابق العليا من حصصهم المائية حتى أثناء ساعات الوصل الإلزامية.

هذا الخلل الهيكلي في التوزيع دفع شريحة واسعة من الأهالي نحو خيار "الصهاريج الجوالة" غير الخاضعة للرقابة الصحية الصارمة في كثير من الأحيان، والتي استنزفت مدخرات العائلات بسبب أسعارها المرتفعة التي تخضع لتقلبات سوق المحروقات وسماسرة الأزمات.

وأمام هذا المشهد، تبرز خطط الحلول الإسعافية التي تطرحها الجهات الحكومية والمحلية، والتي تركز في مجملها على إعادة تأهيل خطوط الشبكة المهترئة للحد من الفاقد المائي الناتج عن التسربات، ومحاولة إبرام تنسيق عالي المستوى مع قطاع الكهرباء لتأمين خطوط معفاة من التقنين للمحطات الحيوية.

ورغم هذه الجهود والإصلاحات المتكررة، يرى خبراء محليون أن المشكلة تتطلب حلولاً استراتيجية تتجاوز الإدارة المؤقتة للموارد المتاحة، وتبدأ من تأمين مصادر مائية رديفة مستدامة، وتحديث شامل لشبكة التوزيع المتهالكة، وصولاً إلى فرض ثقافة ترشيد استهلاك صارمة لضمان عدالة التوزيع وتجنيب المدينة العطش المستمر.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ