المسكنات بين الاستخدام العلاجي وخطر الاعتماد والإدمان
تُعدّ المسكنات من أكثر الأدوية شيوعاً، إذ تُستخدم أساساً لتخفيف الألم، كما يُستفاد من بعضها في خفض الحرارة أو لأغراض علاجية أخرى بحسب الحالة، وتنقسم إلى مسكنات غير أفيونية، مثل الباراسيتامول والإيبوبروفين، وأخرى أفيونية كالمورفين والكوديين، والتي تعمل عبر التأثير على مستقبلات خاصة في الدماغ لتسكين الألم.
ورغم فعاليتها، يزداد خطر الاعتماد أو الإدمان عند إساءة استخدامها، كتناولها لفترات طويلة أو بجرعات أعلى من الموصوفة، مع ضرورة التمييز بين الاعتياد والإدمان، إذ لا يؤدي التكرار دائماً إلى الإدمان، كما أن حدوثه يختلف من شخص لآخر ولا يرتبط بمدة زمنية ثابتة.
في هذا السياق، قال الصيدلاني محمد أحمد الموسى في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن استخدام المسكنات يتحول من حاجة علاجية طبيعية إلى حالة مقلقة عندما يبدأ الشخص بتناولها لفترات طويلة أو بجرعات أعلى من الموصى بها، أو عند الاعتماد عليها بشكل يومي دون وجود سبب طبي واضح، أو عندما يشعر بعدم قدرته على تحمل الألم أو ممارسة حياته من دونها، وهذا ما يسمى بالاعتياد، أما الإدمان وخطورته فتكون أكبر مع المسكنات الأفيونية مقارنة بغيرها من المسكنات العادية التي تعرف بمضادات الالتهاب غير الستيروئيدية (NSAIDs).
وأضاف أن التناول المتكرر للمسكنات دون استشارة طبية قد يؤدي إلى انخفاض استجابة الجسم للدواء، ما يدفع المريض إلى زيادة الجرعة للحصول على التأثير نفسه، وهو ما يُعرف بالتحمل الدوائي (Tolerance)، كما أن بعض المسكنات قد تسبب اعتماداً جسدياً أو نفسياً إذا استُخدمت بشكل خاطئ، إلى جانب زيادة خطر الآثار الجانبية.
وأشار إلى أن أكثر أنواع المسكنات التي يسيء الناس استخدامها هي مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، والتي تشمل عدداً كبيراً من الأدوية مثل الإيبوبروفين والديكلوفيناك، وكذلك الباراسيتامول الذي يعتقد البعض أنه آمن مهما زادت جرعته، مؤكداً أن هذا اعتقاد خاطئ، في حين تبقى المسكنات الأفيونية الأكثر ارتباطاً بخطر الإدمان إذا استُخدمت دون إشراف طبي.
ونوه إلى أن الإفراط في استخدام المسكنات على المدى الطويل قد يؤدي إلى قرحة ونزيف المعدة، وتضرر وظائف الكلى، وارتفاع ضغط الدم مع بعض الأنواع، كما أن الجرعات الزائدة من الباراسيتامول قد تسبب تلفاً خطيراً في الكبد ومشاكل في الكلى، إضافة إلى ظهور مشكلة الصداع الناتج عن الإفراط في استخدام المسكنات، وبعض الأمراض كمتلازمة راي وحمى القش، مع ازدياد خطر الاعتماد الدوائي مع بعض الأنواع.
وبين أن من أبرز الأخطاء التي يقع فيها الناس عند استخدام المسكنات تناول أكثر من دواء يحتوي على المادة الفعالة نفسها دون الانتباه، وزيادة الجرعة من تلقاء النفس، واستخدامها لفترات طويلة دون مراجعة الطبيب، إلى جانب تناولها بناءً على نصائح غير المختصين أو استخدامها بشكل متكرر لعلاج الألم بدلاً من البحث عن السبب الحقيقي له.
ولفت إلى أهمية اتباع عدد من الإرشادات لتجنب الوقوع في الاعتماد أو الإدمان، من بينها استخدام المسكن عند الحاجة فقط وبأقل جرعة فعالة ولأقصر مدة ممكنة، وعدم تجاوز الجرعات الموصى بها، واستشارة الطبيب أو الصيدلاني عند استمرار الألم أو تكراره، وعدم مشاركة الأدوية مع الآخرين، وقراءة النشرة الدوائية والانتباه إلى المواد الفعالة لتجنب تكرارها، وعدم التعامل مع جميع المسكنات على أنها أدوية تؤخذ دون وصفة طبية (OTC).
وأكد أن الالتزام بهذه الممارسات يتيح الاستفادة من المسكنات بشكل آمن، ويسهم في تقليل خطر المضاعفات أو الاعتماد عليها.
تبقى الأدوية المسكنة وسيلة فعالة وضرورية للتعامل مع الألم عند استخدامها بشكل صحيح، إلا أن سوء الاستخدام أو الإفراط فيها قد يحولها إلى مصدر خطر حقيقي على الصحة، ومن هنا، تبرز أهمية الوعي بالاستخدام الآمن لهذه الأدوية، والالتزام بالإرشادات الطبية، لتجنب الوقوع في الاعتماد أو الإدمان، والحفاظ على الفائدة العلاجية المرجوة منها دون مضاعفات.